ميثاق
02-04-2008, 10:42 PM
السلطان عبدالحميد المفترى عليه وقوى الشر التى تآزرت ضده
--------------------------------------------------------------------------------
السلطان عبدالحميد المفترى عليه
وقوى الشر التى تآزرت ضده
بقلم : علي عبدالعال
يجمع العدول من كتاب وباحثي التاريخ, على أن تاريخ السلطان عبدالحميد الثاني ناله من التشويه والافتراء ما لم تنله شخصية تاريخية على الإطلاق, حتى جاوز ذلك الحد المعقول, فألصق به من الدكتاتورية والاستبداد والطغيان, ما جعل أكبر جبابرة البشرية يتضائلون جواره, وفى ذلك من الافتراء على الرجل الكثير والكثير, ولما كان السلطان عبد الحميد علم على وجود الدولة العثمانية, نظراً لطول الفترة التى قضاها حاكماً لها أكثر من ثلث قرن, فكان كل حاقد أو طاعن على الدولة التى ظلت تحتضن الخلافة الاسلامية حتى أوائل القرن العشرين, يرى فى السلطان الذى هو رأس الدولة, الهدف الذي ينبغي أن تصوب له سهام الحقد, فألصقوا بالرجل كل نقيصة, وشوهوا تاريخه وطعنوا فيه.
ولد السلطان عبد الحميد الثاني بن السلطان عبد المجيد فى21 سبتمبر عام 1842ص, وقد تفتحت عيناه على والده ومن بعده عمه السلطان عبد العزيز, فوجدهما يحميان حركة الأخذ عن الغرب الصليبى, كما شاهد ولمس عن قرب أطماع الدول الغربية وروسيا فى الدولة العثمانية التى أطلقوا عليها رجل أوربا المريض, الذى يتربصون لسقوطه فتقسم أملاكه, فأدرك بذلك مدى الخطر الذي يترقب الدولة فى ظل الضعف والتردى الذي لحق بها.
وعندما تولى الحكم عام 1876 ص, كانت أطماع هذه الدول فى الدولة العثمانية بلغت أوجهها, وكان عليه وحده عبء مواجهة هذه الأطماع, وإيجاد مخرج للدولة منها, ولكن أين له القوة على ذلك وقد بلغت الدولة من الانحطاط قبل توليه الحكم ما بلغت.
كان للسلطان عبد الحميد منطلق فكرى وعقدي, يتمثل فى أن الإسلام ـ كما جاء فى مذكراته: (هو الروح التى تسرى فى جسم البشرية فتحييها, وتغزو القلوب فتفتحها), ويرى: (أن القوة الوحيدة التى ستجعلنا واقفين على أقدامنا؛ هي الإسلام) (وأننا أمة قوية؛ بشرط أن نكون مخلصين لهذا الدين العظيم), فكان يستمد من هذه العقيدة, القوة والصلابة التى تمكنه من مجابهة الأطماع الغربية الصليبية في دولة الخلافة, وكان يرى: (أن حملات الصليبية الموجهة ضد الدولة العثمانية لم تتوقف قط, ولا يزال جلادستون العجوز "رئيس وزراء انجلترا" يسير على خطى البابا في هذا السبيل), (وما زال النصارى ينفقون الملايين فى سبيل نشر النصرانية ببلاد الإسلام, وقد كان عليهم أن يفهموا من قبل أن التوفيق لن يحالفهم في هذه البلاد).
كانت هذه الرؤية؛ بمثابة الأسس الفكرية التي كان ينظر من خلالها السلطان عبد الحميد إلى الصراع الدائر ضد حامية الخلافة الإسلامية ومن ثم: (كانت محاولة عبد الحميد في تنفيذ فكرة التجمع على النحو الذي يؤيد به نفوذ (القوة العربية الإسلامية) القائمة باسم (الخلافة العثمانية) كقوة مقاومة للنفوذ الغربي, ومن هنا أطلق الكـُتـّاب على هذه المرحلة 1876 ـ 1908 , وهي فترة حكم السلطان عبدالحميد في تركيا, اسم (تركيا الإسلامية).
ولما رأى عبد الحميد أن عقد الدولة العثمانية أخذ ينفرط, وأن البلاد الإسلامية تسقط الواحدة تلو الأخرى تحت نير الاحتلال الأجنبي؛ تونس 1881 , مصر 1882 , بدأ صيحته إلى (الجامعة الإسلامية)؛ وهي أن الدولة العثمانية قاعدة الخلافة الإسلامية, وهي ليست للعرب والترك فقط, بل لكل مسلمي العالم شرقاً وغرباً, وينبغي على المسلمين أن يتحدوا لتحرير أراضيهم وثرواتهم في كل مكان من أيدى الغرب الصليبي وأعوانه: "و كان ذلك في الحق, عملاً سياسياً كبيراً, استهدف به عبد الحميد دعم الوحدة الإسلامية العثمانية كقوة سياسية في وجه النفوذ الأجنبي والقوى الاستعمارية التي كانت تمر بأشد مراحل الغزو على عالم الإسلام شراسة, وبعد أن سقطت الهند في يد بريطانيا, والملايو في يد هولندا, وسيطرت بريطانيا وروسيا على حدود فارس والأفغان, وسقطت اجزاء الخليج العربي فى يد بريطانيا أيضاً, بالإضافة إلى مصر والسودان, وسيطرت فرنسا على الجزائر وتونس".
فكانت صيحته ـ كما يقول لوثروب ـ بمثابة (استصراخ الأمم الإسلامية في كل رقعة من رقاع العالم الإسلامي لتمد يد العون إليه وشد أزره بالالتفاف حوله, قاصداً قذف الرعب فى روع الدول الغربية التي خالها تأتمر فيما بينها وتتحد الوسائل للقضاء على المملكة العثمانية), وقد بلغ أمر هذه الدعوة غايته؛ وهي تكتيل المسلمين وجمع كلمتهم وتهيؤهم للجهاد, حتى كان السلطان يفاوض الدول الكبرى ويساومها, بل ويهددها أحياناً, مُلـَوّحا بسلاح الجهاد)
فاجتهدوا على الفكاك منها بالقوة مرة, وخلق الدسائس والاضطرابات مرة, وبالحملة على عبد الحميد وتشويه سمعته ثم الانقضاض عليه حتى ينتهي الأمر بعزله, ومن ثم كانت الجامعة الإسلامية التي دعى إليها عبدالحميد لبعث القوة الإسلامية, والوقوف بها أمام الغرب الطامع, إحدى حلقات الصراع التي أدارها السلطان أثناء خلافته, ولم تكن بالطبع هي الحلقة الوحيدة التي صارع في رحابها عبدالحميد, لأن الغرب لم يكن وحده مهتماً بعزله وتمزيق دولته, بل كانت هناك قوى أخرى لعبت دوراً كبيراً سارت به في اتجاه متواز تماماً مع الجهود الغربية؛ ألا وهي المنظمات الصهيونية المتحالفة مع الماسونية, في التهام فلسطين من سكانها العرب, وقد بدأت هذه الجهود منذ عام 1897 بانعقاد المؤتمر الصهيوني برئاسة هرتزل في مدينة بال السويسرية, وقرر إنشاء الدولة اليهودية خلال خمسين عاماً, فاستغلت الجمعية الصهيونية الضائقة الاقتصادية التي كانت تمر بها الدولة العثمانية, ولجأت إلى الإغراء المالي لتحقيق أهدافها, واختارت (آمانويل قره صو) المحامي اليهودي, مؤسس المحفل الماسوني في مدينة سلانيك, لمقابلة السلطان عبد الحميد, وعرض مطالبهم عليه, وبالفعل تم ذلك بتاريخ 17 سبتمبر 1901ص, وقدم إليه عريضة يلتمس فيها منح اليهود منطقة ذات إدارة ذاتية في فلسطين, وفي مقابل ذلك تقدم الجمعية الصهيونية قرضاً لمدة غير محدودة, قيمته (20) مليون ليرة ذهبية دون فائدة, إلى خزينة الدولة, و(5) ملايين ليرة ذهبية إلى خزينة السلطان الخاصة كهدية, إلا أن السلطان عبد الحميد فور سماعه فحوى العريضة, استشاط غضباً وطرد (قره صو) وقال: "إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهباً, فلن أقبل, إن أرض فلسطين ليست ملكي, إنما هي ملك الأمة الإسلامية, وما حصل عليه المسلمون بدمائهم, لا يمكن أن يباع, وربما إذا تفتت امبراطوريتي يوماً, يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل).
--------------------------------------------------------------------------------
السلطان عبدالحميد المفترى عليه
وقوى الشر التى تآزرت ضده
بقلم : علي عبدالعال
يجمع العدول من كتاب وباحثي التاريخ, على أن تاريخ السلطان عبدالحميد الثاني ناله من التشويه والافتراء ما لم تنله شخصية تاريخية على الإطلاق, حتى جاوز ذلك الحد المعقول, فألصق به من الدكتاتورية والاستبداد والطغيان, ما جعل أكبر جبابرة البشرية يتضائلون جواره, وفى ذلك من الافتراء على الرجل الكثير والكثير, ولما كان السلطان عبد الحميد علم على وجود الدولة العثمانية, نظراً لطول الفترة التى قضاها حاكماً لها أكثر من ثلث قرن, فكان كل حاقد أو طاعن على الدولة التى ظلت تحتضن الخلافة الاسلامية حتى أوائل القرن العشرين, يرى فى السلطان الذى هو رأس الدولة, الهدف الذي ينبغي أن تصوب له سهام الحقد, فألصقوا بالرجل كل نقيصة, وشوهوا تاريخه وطعنوا فيه.
ولد السلطان عبد الحميد الثاني بن السلطان عبد المجيد فى21 سبتمبر عام 1842ص, وقد تفتحت عيناه على والده ومن بعده عمه السلطان عبد العزيز, فوجدهما يحميان حركة الأخذ عن الغرب الصليبى, كما شاهد ولمس عن قرب أطماع الدول الغربية وروسيا فى الدولة العثمانية التى أطلقوا عليها رجل أوربا المريض, الذى يتربصون لسقوطه فتقسم أملاكه, فأدرك بذلك مدى الخطر الذي يترقب الدولة فى ظل الضعف والتردى الذي لحق بها.
وعندما تولى الحكم عام 1876 ص, كانت أطماع هذه الدول فى الدولة العثمانية بلغت أوجهها, وكان عليه وحده عبء مواجهة هذه الأطماع, وإيجاد مخرج للدولة منها, ولكن أين له القوة على ذلك وقد بلغت الدولة من الانحطاط قبل توليه الحكم ما بلغت.
كان للسلطان عبد الحميد منطلق فكرى وعقدي, يتمثل فى أن الإسلام ـ كما جاء فى مذكراته: (هو الروح التى تسرى فى جسم البشرية فتحييها, وتغزو القلوب فتفتحها), ويرى: (أن القوة الوحيدة التى ستجعلنا واقفين على أقدامنا؛ هي الإسلام) (وأننا أمة قوية؛ بشرط أن نكون مخلصين لهذا الدين العظيم), فكان يستمد من هذه العقيدة, القوة والصلابة التى تمكنه من مجابهة الأطماع الغربية الصليبية في دولة الخلافة, وكان يرى: (أن حملات الصليبية الموجهة ضد الدولة العثمانية لم تتوقف قط, ولا يزال جلادستون العجوز "رئيس وزراء انجلترا" يسير على خطى البابا في هذا السبيل), (وما زال النصارى ينفقون الملايين فى سبيل نشر النصرانية ببلاد الإسلام, وقد كان عليهم أن يفهموا من قبل أن التوفيق لن يحالفهم في هذه البلاد).
كانت هذه الرؤية؛ بمثابة الأسس الفكرية التي كان ينظر من خلالها السلطان عبد الحميد إلى الصراع الدائر ضد حامية الخلافة الإسلامية ومن ثم: (كانت محاولة عبد الحميد في تنفيذ فكرة التجمع على النحو الذي يؤيد به نفوذ (القوة العربية الإسلامية) القائمة باسم (الخلافة العثمانية) كقوة مقاومة للنفوذ الغربي, ومن هنا أطلق الكـُتـّاب على هذه المرحلة 1876 ـ 1908 , وهي فترة حكم السلطان عبدالحميد في تركيا, اسم (تركيا الإسلامية).
ولما رأى عبد الحميد أن عقد الدولة العثمانية أخذ ينفرط, وأن البلاد الإسلامية تسقط الواحدة تلو الأخرى تحت نير الاحتلال الأجنبي؛ تونس 1881 , مصر 1882 , بدأ صيحته إلى (الجامعة الإسلامية)؛ وهي أن الدولة العثمانية قاعدة الخلافة الإسلامية, وهي ليست للعرب والترك فقط, بل لكل مسلمي العالم شرقاً وغرباً, وينبغي على المسلمين أن يتحدوا لتحرير أراضيهم وثرواتهم في كل مكان من أيدى الغرب الصليبي وأعوانه: "و كان ذلك في الحق, عملاً سياسياً كبيراً, استهدف به عبد الحميد دعم الوحدة الإسلامية العثمانية كقوة سياسية في وجه النفوذ الأجنبي والقوى الاستعمارية التي كانت تمر بأشد مراحل الغزو على عالم الإسلام شراسة, وبعد أن سقطت الهند في يد بريطانيا, والملايو في يد هولندا, وسيطرت بريطانيا وروسيا على حدود فارس والأفغان, وسقطت اجزاء الخليج العربي فى يد بريطانيا أيضاً, بالإضافة إلى مصر والسودان, وسيطرت فرنسا على الجزائر وتونس".
فكانت صيحته ـ كما يقول لوثروب ـ بمثابة (استصراخ الأمم الإسلامية في كل رقعة من رقاع العالم الإسلامي لتمد يد العون إليه وشد أزره بالالتفاف حوله, قاصداً قذف الرعب فى روع الدول الغربية التي خالها تأتمر فيما بينها وتتحد الوسائل للقضاء على المملكة العثمانية), وقد بلغ أمر هذه الدعوة غايته؛ وهي تكتيل المسلمين وجمع كلمتهم وتهيؤهم للجهاد, حتى كان السلطان يفاوض الدول الكبرى ويساومها, بل ويهددها أحياناً, مُلـَوّحا بسلاح الجهاد)
فاجتهدوا على الفكاك منها بالقوة مرة, وخلق الدسائس والاضطرابات مرة, وبالحملة على عبد الحميد وتشويه سمعته ثم الانقضاض عليه حتى ينتهي الأمر بعزله, ومن ثم كانت الجامعة الإسلامية التي دعى إليها عبدالحميد لبعث القوة الإسلامية, والوقوف بها أمام الغرب الطامع, إحدى حلقات الصراع التي أدارها السلطان أثناء خلافته, ولم تكن بالطبع هي الحلقة الوحيدة التي صارع في رحابها عبدالحميد, لأن الغرب لم يكن وحده مهتماً بعزله وتمزيق دولته, بل كانت هناك قوى أخرى لعبت دوراً كبيراً سارت به في اتجاه متواز تماماً مع الجهود الغربية؛ ألا وهي المنظمات الصهيونية المتحالفة مع الماسونية, في التهام فلسطين من سكانها العرب, وقد بدأت هذه الجهود منذ عام 1897 بانعقاد المؤتمر الصهيوني برئاسة هرتزل في مدينة بال السويسرية, وقرر إنشاء الدولة اليهودية خلال خمسين عاماً, فاستغلت الجمعية الصهيونية الضائقة الاقتصادية التي كانت تمر بها الدولة العثمانية, ولجأت إلى الإغراء المالي لتحقيق أهدافها, واختارت (آمانويل قره صو) المحامي اليهودي, مؤسس المحفل الماسوني في مدينة سلانيك, لمقابلة السلطان عبد الحميد, وعرض مطالبهم عليه, وبالفعل تم ذلك بتاريخ 17 سبتمبر 1901ص, وقدم إليه عريضة يلتمس فيها منح اليهود منطقة ذات إدارة ذاتية في فلسطين, وفي مقابل ذلك تقدم الجمعية الصهيونية قرضاً لمدة غير محدودة, قيمته (20) مليون ليرة ذهبية دون فائدة, إلى خزينة الدولة, و(5) ملايين ليرة ذهبية إلى خزينة السلطان الخاصة كهدية, إلا أن السلطان عبد الحميد فور سماعه فحوى العريضة, استشاط غضباً وطرد (قره صو) وقال: "إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهباً, فلن أقبل, إن أرض فلسطين ليست ملكي, إنما هي ملك الأمة الإسلامية, وما حصل عليه المسلمون بدمائهم, لا يمكن أن يباع, وربما إذا تفتت امبراطوريتي يوماً, يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل).