المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التحذير الواجب من قول الأديان السماوية أو من قول احترام الأديان


رابح
02-04-2008, 11:18 PM
http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=19156&action=last&view


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...
لقد كثر هذه الايام من قول بعض المشايخ على الفضائيات عبارات توهم بان النصارى و اليهود على حق و لهم دين مرضي منزل من السماء .
و لا يخفى من ان قول الديانات السماوية و قول احترام الاديان انما هي عبارات ماسونية التي تدعو الى توحيد الاديان و هذا ضلال مبين..
و لقد وجدت رسالة جيدة للحافظ المحدث عبد الله بن الصديق الغماري في الرد على هؤلاء .

التحقيق الباهر في معني الإيمان بالله واليوم الآخر للحافظ المحدث المجدد عبد الله بن الصديق الغماري.
الحمد لله الكريم الوهاب الحليم التواب ، منزل الكتاب ، تذكرة وهدي لأولي الألباب وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة ندخرها ليوم الحساب ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، أرسله إلى الثقلين بشيرا لمن طاعة بحسن الثواب ، ونذيرا لمن عصاه بسوء العذاب صلي الله عليه وآله وسلم صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين ورضي الله عن صحابته الأكرمين

وبعد : فان مبتدعا أزهريا أوعز إليه المبشرون الأمريكيون أن يدعو إلي توحيد الأديان ، قلبي طلبهم ، وأجاب رغبتهم وكتب في مجلة صوت أمريكا مقالا زعم فيه : أن الإيمان المنجي يوم القيامة ، هو الإيمان بالله واليوم الآخر وأن الإيمان بالنبي صلي الله عليه وسلم ليس بواجب ، واستخلص من ذلك :

أن اليهود والنصارى ناجون يوم القيامة لأنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر كالمسلمين واستدل لهذا الباطل المزعوم بقوله تعالى – في سورة البقرة - : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصائبين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) " آية 62 " فجهل معني الإيمان في عرف الشرع ، وحرف الآية عما أراده الله منها ، وعمي عن آية أخرى تفسرها ، وخرج من دينه آخر الأمر!!

وأنا إذ أريد – بحول الله – أن أبين جهله ، وأكشف عواره أقدم معني الآية بإيجاز ، وما قيل فيها ، ثم أتبعه بالقول الفصل ، المؤيد بالبرهان القاطع ، الذي لا يترك في النفس شبهة ، ولا يدع في القلب ريبا ، وبالله التوفيق
في تفسير الجلالين : ( إن الذين آمنوا ) بالأنبياء من قبل ( والذين هادوا ) هم اليهود ( والنصارى والصابئين ) طائفة من اليهود أو النصارى ( من آمن ) منهم ( بالله واليوم الآخر ) في زمن نبينا ( وعمل صالحا ) بشريعته ( فلهم أجرهم ) أي ثواب أعمالهم ( عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون أهـ )

وفي تفسير البيضاوي : ( إن الذين آمنوا ) بألسنتهم يريد به المتدينين بدين محمد صلي الله عليه وسلم المخلصين منهم والمنافقين ، وقيل : المنافقين ، لا نخراطهم في سلك الكفرة ( والذين هادوا ) تهودوا ، يقال : تهود إذا دخل في اليهودية ( والنصارى ) جمع نصران ، كندامى وندمان والياء في نصراني للمبالغة ، كما في أحمري ( والصابئين ) قوم بين النصارى والمجوس ، وقيل : أصل دينهم دين نوح عليه السلام , وقيل : هم عبدة الملائكة , وقيل : عبدة الكواكب

( من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا ) من كان منهم في دينه – قبل أن ينسخ – مصدقا بقلبه بالمبدأ والمعاد , عاملا بمقتضي شرعه , وقيل : من آمن من هؤلاء الكفرة إيمانا خالصا , ودخل في الإسلام دخولا صادقا فلهم أجرهم عند ربهم الذي وعدلهم علي إيمانهم وعملهم ( ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) حين يخاف الكفار من العقاب , ويحزن المقصرون علي تضييع العمر وتفويت الثواب , ا هـ

وفي تفسير ابن جزي : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا ) الآية ؛ قال ابن عباس : نسختها " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه " وقيل : معناها أن هؤلاء الطوائف من آمن منهم إيمانا صحيحا فله أجره , فيكون في حق المؤمنين الثبات إلي الموت , وفي حق غيرهم الدخول في الإسلام , فلا نسخ , قيل إنها فيمن كان قبل بعث النبي صلي الله عليه وسلم فلا نسخ , ا هـ

وفي تفسير الحافظ ابن كثير قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ثنا عمر ابن أبي عمر العدني ثنا سفيان , عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : قال سلمان رضي الله عنه سألت النبي صلي الله عليه وسلم عن أهل دين كنت معهم , فذكرت من صلاتهم وعبادتهم فنزلت ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر) الآية

فكان إيمان اليهود , أنه من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسي عليه السلام , حتى جاء عيسي , فلما جاء عيسي , كان من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسي فلم يدعها ولم يتبع عيسي , كان هالكا , وإيمان النصارى أن من تمسك بالإنجيل منهم وشرائع عيسي كان مؤمنا مقبولا منه , حتى جاء محمد صلي الله عليه وسلم فمن لم يتبع محمدا صلي الله عليه وسلم منهم , ويدع ما كان من سنة عيسي والإنجيل , كان هالكا , قال ابن أبي حاتم : وروي عن سعيد بن جبير نحو هذا , قلت : هذا لا ينافى ما روي علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن واليوم الآخر )

رابح
02-04-2008, 11:22 PM
قال : فأنزل الله بعد ذلك ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )

فان هذا الذي قاله ابن عباس إخبار عن أنه لا يقبل من أحد طريقة ولا عملا , إلا ما كان موافقا لشريعة محمد صلي الله عليه وسلم بعد أن بعثه به , فأما قبل ذلك فكل من اتبع الرسول في زمانه فهو علي هدي وسبيل نجاة , فلما بعث الله محمدا صلي الله عليه وسلم خاتما للنبيين , ورسولا إلي نبي آدم علي الإطلاق , وجب عليهم تصديقه فيما أخبر , وطاعته فيما أمر , والانكفاف عما عنه زجر , وهؤلاء هم المؤمنون حقا , وسميت أمة محمد صلي الله عليه وسلم مؤمنين , لكثرة إيمانهم وشدة إيقانهم , ولأنهم يؤمنون بجميع الأنبياء الماضية والغيوب الآتية ا هـ ثم ذكر الخلاف في تعيين الصابئين , وفي تفسير البحر لأبي حيان :
قوله تعالي :-

( إن الذين آمنوا والذين هادوا ) الآية نزلت في أصحاب سلمان وذلك أنه صحب عبادا من النصارى فقال له أحد هم : إن زمان نبي قد أظل , فان لحقته فآمن به , ورأي منهم عبادة عظيمة , فلما جاء النبي صلي الله عليه وسلم ذكر له خبرهم وسأله عنهم , فنزلت هذه الآية حكي هذه القصة مطولة , ابن اسحق والطبري والبيهقي

وروي عن ابن عباس : أنها نزلت في أول الإسلام وقدر الله بها أن من آمن بمحمد صلي الله عليه وسلم ومن بقي علي يهوديته ونصرانيته وصابئيته , وهو مؤمن بالله واليوم الآخر , فله أجره , ثم نسخ ما قدر من ذلك بقوله ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) وردت الشرائع كلها إلي شريعة محمد صلي الله عليه وسلم وقال غير ابن عباس :

ليست بمنسوخة , وهي فيمن ثبت علي إيمانه بالنبي صلي الله عليه وسلم , وروي الواحدى بإسناد متصل إلي مجاهد قال : لما قص سلمان علي النبي صلي الله عليه وسلم قصة أصحابه , وقال له " هم في النار " قال سلمان : فأظلمت علي الأرض , فنزلت إلي ( يحزنون ) قال : فكأنما كشف عني جبل , ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر الكفرة من أهل الكتاب , وما حل بهم من العقوبة أخبر بما للمؤمنين من الأجر العظيم , دالا علي أنه يجزي كلا بفعله والذين آمنوا : منافقو هذه الأمة , أي آمنوا ظاهرا , ولهذا قرنهم بمن ذكر بعدهم , ثم بين حكم من آمن ظاهرا وباطنا قاله سفيان الثوري , أو : المؤمنين بالرسول , و ( من آمن ) معناه : من داوم علي إيمانه , وفي سائر الفرق : من دخل فيه , أو : الحنيفيون ممن لم يلحق الرسول , كزيد بن عمرو ابن نفيل وقس بن ساعدة , وورقة بن نوفل , ومن لحقه كأبي ذر , وسلمان وبحيرا , ووفد النجاشي الذين كانوا ينتظرون المبعث , فمنهم من أدرك وتابع , ومنهم من لم يدركه والذين هادوا , كذلك ممن لم يلحق إلا من كفر بعيسي علي نبينا وعليه الصلاة والسلام والنصارى كذلك , والصابئين كذلك , قاله السدي أو : أصحاب سلمان , وقد سبق حديثهم أو : المؤمنين بعيسي قبل أن يبعث الرسول , قاله ابن عباس أو : المؤمنون بموسي وعملوا بشريعته , إلي أن جاء عيسي , فآمنوا به وعملوا بشريعته إلي أن جاء محمد قاله السدى عن أشياخه أو : مؤمنو الأمم الخالية أو المؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله , من سائر الأمم فهذه ثمانية أقوال في المعني بالذين آمنوا , - ثم ذكر وجوه الإعراب في الآية , ثم قال : - وقد اندرج في الإيمان باليوم الآخر , الإيمان بالرسل , إذ البعث لا يعرف إلا من جهة الرسل ( وعمل صالحا ) هو عام في جميع أفعال الصلاح , وأقوالها , وأداء الفرائض أو : التصديق بمحمد صلي الله عليه وسلم أقوال , الثاني يروي عن ابن عباس ا هـ

وفي كتاب " الناسخ والمنسوخ " لأبي القاسم هبة الله ابن سلامة المتوفى سنة 41 هـ - في الكلام علي سورة البقرة – الآية الثانية قوله تعالي ( إن الذين آمنوا والذين هادوا ) والناس فيها قائلان ؛ فقالت طائفة – منهم مجاهد والضحاك بن مزاحم : هي محكمة , ويقرأونها بالمحذوف المقدر , ويكون التقدير علي قولهما ( إن الذين آمنوا ) ومن آمن من ( الذين هادوا والنصارى والصابئين )

وقال الأكثرون : هي منسوخة , وناسخها عندهم : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا ) الآية ا هـ

من هذه النقول المتعددة عن أئمة التفسير من الصحابة والتابعين وغيرهم , تعلم أن الآية الكريمة بعيدة كل البعد عما ألصقه بها ذلك المبتدع المأجور علي تحريف الآيات القرآنية , لتحقيق أغراض تبشيرية , وتعلم أيضا أن أحدا من العلماء لم يسبقه إلي ذلك القول الذي شذ به عن جماعة المسلمين , واتبع غير سبيل المؤمنين , وهذا كاف في رد نحلته وكشف دخلته , لكنا – مع ذلك – نفي بما وعدنا به فنذكر الدليل القاطع الفاضح لجهله , حتى يتبين الحق وتتضح معالمه , ويزهق الباطل وتنطمس مراسمه والله الموفق والهادي

من المقرر المعلوم : أن الإيمان حقيقة شرعية , متركبة من أجزاء , بينها النبي صلي الله عليه وسلم في جواب سؤال جبريل عليه السلام حيث قال " الإيمان أن تؤمن بالله , وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر , وبالقدر خيره وشره " وهذه الأجزاء متلازمة شرعا , بحيث إذا انتفي جزء منها , لزم انتفاء بقية الأجزاء , ولزم بالتالي انتفاء حقيقة الإيمان

رابح
02-04-2008, 11:23 PM
فالمكذب برسول واحد , تنتفي عنه حقيقة الإيمان من أساسها , ويجب الحكم عليه شرعا بأنه لا يؤمن بالله , ولا بالملائكة , ولا بالكتب , وبالرسل , ولا باليوم الآخر , ولا بالقدر , وان زعم أنه يؤمن بذلك , فزعمه مردود عله شرعا , لأن حقيقة الإيمان لا تقبل التجزئة , والدليل علي هذا من القرآن عدة آيات :

1- قوله تعالي : ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا )
نزلت الآية في اليهود والنصارى , حكم الله بكفرهم لأنهم آمنوا بأنبيائهم وكفروا بالنبي صلي الله عليه وسلم ومعني التفريق بين الله ورسله : الإيمان بالله والكفر برسله , والتفريق بين رسله : الإيمان ببعضهم دون بعض , فاليهود والنصارى , فرقوا بين الله ورسله حيث آمنوا به , وكفروا بالنبي صلي الله عليه وسلم وكذلك فرقوا بين رسله أيضا , فكانوا كافرين كفرا حقيقيا كاملا بنص هذه الآية الكريمة , ولم ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء عليهم السلام
2- قوله تعالي ( كذبت قوم نوح المرسلين )

نسب الله إلي قوم نوح , تكذيب المرسلين , لأنهم بتكذيبهم رسولهم كانوا مكذبين للرسل جميعا , إذ لا يتفق تصديق رسول مع تكذيب آخر

ومثل هذه الآية قوله تعالي ( كذبت عاد المرسلين كذبت ثمود المرسلين كذبت قوم لوط المرسلين كذب أصحاب الأيكة المرسلين ) فهذه الآيات تبين تلازم أجزاء الإيمان ثبوتا وانتفاء , فتكذيب رسول يستلزم تكذيب جميع المرسلين , والعكس بالعكس وهذا واضح لا يحتاج إلي مزيد تقرير

3- قوله تعالي ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسول ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )

أخبر الله في الآية الكريمة عن أهل الكتاب – وهم اليهود والنصارى أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر , لأنهم حين كفروا بالنبي صلي الله عليه وسلم فقدوا جزءا من الإيمان فانتفت عنهم حقيقة الإيمان من أصلها , ولم يبق لهم فيها نصيب , كما أخبر أنهم لا يدينون دين الحق – أي الإسلام – وهذا يفيد أن دينهم باطل , لا يقبل منهم عند الله تعالي كما صرح بذلك في قوله عز شأنه ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )

يضاف إلي ما سبق من نفي الإيمان عنهم , جعله سببا لقتالهم , حتى يعطوا الجزية صاغرين , فهذه الآية صريحة قاطعة لا تحتمل تأويلا , وهي تفسر آية البقرة وتوضح المراد منها , وذلك بأن يكون الاقتصار فيها علي الإيمان بالله واليوم الآخر , ليس للاكتفاء به كما فهم ذلك المبتدع , ولكن لأنه يستلزم – شرعا – الإيمان بالملائكة والكتب والرسل ثم نقول لذاك الجاهل المتعامي عن تلك الآيات القاطعة الدمغة : إذا كان الإيمان بالله واليوم الآخر – حسب فهمك السقيم – منجيا يوم القيامة ! ! فلماذا أوجب الله قتال أهل الكتاب , حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ؟ ! ! ليسوا بمؤمنين في زعمك ؟ ! !

وكيف يستجيز عاقل قتال المؤمن لأخيه المؤمن ؟ وأخذ الجزية منه وهو صاغر ذليل ؟ ! ! ولم برأ الله خليله إبراهيم من دين اليهودية والنصرانية والإشراك ؟ حيث قال تعالي ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ) ولا معني لهذه التبرئة , إلا تنزيه إبراهيم عليه السلام , عن التدين بهذه الأديان الباطلة , ولو كان دين منها منجيا يوم القيامة , لما برأه الله منه , كما لم يبرئه من الإسلام , بل أثبت له أنه مسلم , وأن أولي الناس به نبينا وأمته ( إن أولي الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين )

وكيف تفهم قول الله تعالي – يخاطب الصحابة يوم عرفة في حجة الوداع – ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) وهل دين الإسلام الذي رضيه الله للمسلمين , يتفق مع دين اليهودية والنصرانية ؟ ! وماذا تفعل بقول الله تعالي :

( إن الدين عند الله الإسلام ) أي لا غيره , علي ما تفيده صيغة الحصر المقررة في علم المعاني , وبالجملة فظاهر أن الإيمان بالله واليوم الآخر يستدعي بقية أجزاء الإيمان استدعاء لزوميا شرعيا كما سبق تفصيله , وقد أشير إلي هذا التلازم في تفسير الجلالين – وهو تفسير معروف متداول – وإليك نصه :

( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) وإلا لآمنوا بالنبي صلي الله عليه وسلم ( ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) كالخمر ( ولا يدينون دين الحق ) الثابت الناسخ لغيره من الأديان , وهو دين الإسلام ( من ) بيان للذين ( الذين أوتوا الكتاب ) أي اليهود والنصارى ( حتى يعطوا الجزية ) الخراح المضروب عليهم كل عام ( عن يد ) حال , أي منقادين , أو بأيديهم لا يوكلون بها ( وهم صاغرون ) أذلاء منقادون لحكم الإسلام ا هـ

قال الشيخ سليمان الجمل في حاشيته : قوله : وإلا لآمنوا بالنبي صلي الله عليه وسلم جواب عما يقال : إن أهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الآخر , فكيف نفت الآية عنهم الإيمان بهما ؟

ومحصل الجواب : أن إيمانهم بهما باطل لا يفيد , بدليل أنهم لم يؤمنوا بالنبي صلي الله عليه وسلم فلما لم يؤمنوا به , كان إيمانهم بالله واليوم الآخر لعدم , فصح نفيه في الآية

وفي كلام الشارح , إشارة قياس استثنائي , فقوله : وإلا لآمنوا بالنبي صلي الله عليه وسلم إشارة إلي الشرطية , وصريحها هكذا : لو آمنوا بهما , لآمنوا بالنبي , والاستثنائية محذوفة

تقديرها : لكنهم لم يؤمنوا بالنبي , فلم يؤمنوا بهما

فكأنه قال : واللازم باطل , فكذا الملزوم ا هـ
ونحوه في حاشية الصاوي أيضا

رابح
02-04-2008, 11:24 PM
وأشار أبو حيان في البحر المحيط إلي بيان التلازم من جهة أخري , فقال في تفسير آية البقرة – مما تقدم نقله عنه :-

وقد اندرج في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالرسل , إذ البعث لا يعرف إلا من جهة الرسل ا هـ

وهذا تلازم عقلي , لأنه لا يجوز في قضايا العقول الإيمان باليوم الآخر , دون الإيمان بالرسل الذين أخبروا به , ومن طريقهم
عرف , فالإيمان باليوم الآخر , يستلزم عقلا الإيمان بالرسل , وهذا واضح جدا

وقال أبو حيان أيضا في تفسير قوله تعالي – ( والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به - : الظاهر أن الضمير في به , عائد علي الكتاب , أي الذين يصدقون بأن لهم حشرا , ونشرا , وجزاء , يؤمنون بهذا الكتاب , لما انطوي عليه من ذكر الوعد والوعيد , والتبشير والتهديد , واكتفي بذكر الإيمان بالبعث – وهو أحد الأركان الستة التي هي واجب الوجود والملائكة , والكتب والرسل واليوم الآخر , والقدر ) – لأن الإيمان به , يستلزم الإيمان بباقيها , ولإسماع كفار العرب وغيرهم ممن لا يؤمن بالبعث , أن من آمن بالبعث , آمن بهذا الكتاب , وأصل الدين خوف العاقبة , فمن خافها لم يزل به الخوف حتى يؤمن ا هـ

قد يقول قائل : حيث ثبت بالأدلة السابقة – وهي قاطعة جازمة – أن أجزاء حقيقة الإيمان , متلازمة في طرفي الثبوت والانتفاء , فما الحكمة في الاقتصار علي الإيمان باليوم الآخر , في آية البقرة ؟ ولم لم يقتصر علي الإيمان بالرسل ؟ والتلازم هو التلازم ؟ !!

فنقول في جوابه :

حكمة ذلك : أن اليوم الآخر , يذكر العبد بعرضه علي الله , ووقوفه بين يديه , فيستشعر القلب جلال الله وعظمته وتمتلئ النفس مهابة وخشية , وذلك أقوي في تثبيت الإيمان , وأدعي إلي الامتثال ؛ مع خضوع وإذعان ولهذا المعني ؛ ذكر الله الإيمان باليوم الآخر في بعض الأوامر ؛ لتزعج نفوس المكلفين ؛ فيندفعوا إلي فعل ما أمروا به ؛ مسوقين بسياط الخوف ؛ محوطين بسياج أمل ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فقال تعالي :

( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلي الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) وقال عز شأنه :

( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهم منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) وقال جل ذكره :

( ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا علي الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين )

وفي آية البقرة إشارة إلي ما قررناه , حيث قال الله تعالي ( من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) فقوله ( ولا خوف عليهم ) يشير إلي أن إيمانهم باليوم الآخر استدعي خوفهم من الله في الدنيا فجوزوا بنفيه عنهم يوم القيامة , إذ الجزاء من جنس العمل , وهذا كما قال الأبرار – فيما فعلوا من الخير : - ( إنا تخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا )

قال الله تعالي :

( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ) أي أمنهم مما خافوا

وفي الحديث القدسي عن الله تبارك وتعالي قال :

" وعزتي لا أجمع علي عبدي خوفين ولا أمنين , من خافتي في الدنيا أمنته يوم القيامة , ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة " صححه ابن حبان
هذا : وينبغي أن تعلم أن من قال برأي هذا المبتدع الذي أوضحنا بطلانه , فهو كافر والعياذ بالله , لأنه خالف ما ثبت بالقرآن الكريم , وعلم من الدين بالضرورة , وأجمع عليه المسلمون قاطبة
قال الإمام أبو محمد ابن حزم في كتاب " مراتب الإجماع " تحت ترجمة : باب من الإجماع في الاعتقادات , يكفر من خالفه بإجماع , أي لكونه معلوما من الدين بالضرورة ما نصه :
واتفقوا أن دين الإسلام , هو الدين الذي لا دين لله في الأرض سواه , وأنه ناسخ لجميع الأديان قبله , وأنه لا ينسخه دين بعده أبدا , وأن من خالفه ممن بلغه كافر مخلد في النار أبدا ا هـ

رابح
02-04-2008, 11:25 PM
وعلي هذا فما يعتقده بعض العوام الجهلة بالدين : أن اليهودي أو النصراني إذا عمل في الدنيا خيرا , يدخل الجنة يوم القيامة , كفر محض بإجماع المسلمين وكذا الترحم علي موتي اليهود والنصارى , هو من هذا القبيل أيضا , لأن الله أخبر أن من مات علي غير الإسلام فهو خاسر , لا يدخل الجنة ولا تناله الرحمة أبدا , لأنه تمسك بدين منسوخ غير مقبول وما يفعله أهل الكتاب أو غيرهم من الكفار , من خير كصدقة مثلا ؛ يثابون عليه في الدنيا بالصحة ؛ أو سعة الرزق ؛ ؛ أو بسطة في الجاه ؛ نحو ذلك ولا يثاب يوم القيامة إطلاقا ؛ لقوله تعالي :

وقدمنا إلي ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا )


أما الخروج من النار ؛ فلا مطمع فيه لكافر أبدا

نسأل الله أن يميتنا علي دين الإسلام ؛ ويمحو عنا الأوزار والآثام ؛ وأن يقبل هذا التأليف ؛ ويجعله سببا للفوز بجنات النعيم ؛ تحت لواء نبيه العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم ؛ آمين


والحمد لله رب العالمين

مصطفى متولي الروبي
03-04-2008, 06:38 AM
جزاك الله خيرا على هذا الجهد والتنبيه، والسيد عبد الله الغماري من كبار علماء الأزهر الشريف رحمه الله تعالى.

رابح
03-04-2008, 10:07 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...
لقد كثر هذه الايام من قول بعض المشايخ على الفضائيات عبارات توهم بان النصارى و اليهود على حق و لهم دين مرضي منزل من السماء .
و لا يخفى من ان قول الديانات السماوية و قول احترام الاديان انما هي عبارات ماسونية التي تدعو الى توحيد الاديان و هذا ضلال مبين..و هذا ضلال مبين
قال للحافظ المحدث عبد الله بن الصديق الغماري

وعلي هذا فما يعتقده بعض العوام الجهلة بالدين : أن اليهودي أو النصراني إذا عمل في الدنيا خيرا , يدخل الجنة يوم القيامة , كفر محض بإجماع المسلمين وكذا الترحم علي موتي اليهود والنصارى , هو من هذا القبيل أيضا , لأن الله أخبر أن من مات علي غير الإسلام فهو خاسر , لا يدخل الجنة ولا تناله الرحمة أبدا , لأنه تمسك بدين منسوخ غير مقبول وما يفعله أهل الكتاب أو غيرهم من الكفار , من خير كصدقة مثلا ؛ يثابون عليه في الدنيا بالصحة ؛ أو سعة الرزق ؛ ؛ أو بسطة في الجاه ؛ نحو ذلك ولا يثاب يوم القيامة إطلاقا ؛ لقوله تعالي :

وقدمنا إلي ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا )
وينبغي أن تعلم أن من قال برأي هذا المبتدع الذي أوضحنا بطلانه , فهو كافر والعياذ بالله , لأنه خالف ما ثبت بالقرآن الكريم , وعلم من الدين بالضرورة , وأجمع عليه المسلمون قاطبة
قال الإمام أبو محمد ابن حزم في كتاب " مراتب الإجماع " تحت ترجمة : باب من الإجماع في الاعتقادات , يكفر من خالفه بإجماع , أي لكونه معلوما من الدين بالضرورة ما نصه :
واتفقوا أن دين الإسلام , هو الدين الذي لا دين لله في الأرض سواه , وأنه ناسخ لجميع الأديان قبله , وأنه لا ينسخه دين بعده أبدا , وأن من خالفه ممن بلغه كافر مخلد في النار أبدا ا هـ
نسأل الله أن يميتنا علي دين الإسلام ؛ ويمحو عنا الأوزار والآثام ؛ وأن يقبل هذا التأليف ؛ ويجعله سببا للفوز بجنات النعيم ؛ تحت لواء نبيه العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم ؛ آمين

محمود بن سالم الأزهري
07-04-2008, 12:12 AM
جزاك الله خيراً اخى الحبيب فى الله على مجهودك

نفعنا الله بك

مصطفى متولي الروبي
08-04-2008, 06:17 PM
لقد تم تغيير اسم القسم إلى الاسم الحالي فهل هو مقبول أم لا؟؟

الأزهري
08-04-2008, 07:39 PM
لا بأس به عندي.

محمود بن سالم الأزهري
02-05-2008, 10:33 AM
لم ألحظ التغير لكن الأمر سيان ما دام الأمر متفق عليه فلا بأس به ما دام لا يوجد مخالفة شرعية


وانتم أعلم بالحال مني

تحيتي لكم

تلميذكم