ميثاق
03-04-2008, 12:09 AM
الامام الشاطبي من كتاب الاعتصام
--------------------------------------------------------------------------------
الامام الشاطبي من كتاب الاعتصام.
يقول الشاطبي:
فصل الوجه الرابع من النقل
ما جاء في ذم البدع وأهلها عن الصوفية المشهورين عند الناس . وإنما خصصنا هذا الموضع بالذكر وإن كان فيما تقدم من النقل كفاية ، لأن كثيراً من الجهال يعتقدون فيهم أنهم متساهلون في الاتباع ،وأن اختراع العبادات والتزام ما لم يأت في الشرع التزامه مما يقولون به ويعملون عليه ، وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به ، فأول شيء بنوا عليه طريقتهم اتباع السنة واجتناب ما خالفها حتى زعم مذكرهم ، وحافظ مأخذهم ، وعمود نحلتهم ، ( أبو القاسم القشيري ) أنهم إنما اختصوا باسم التصوف انفراداً به عن أهل البدع ، فذكر أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم باسم علم سوى الصحبة إذ لا فضيلة فوقها ، ثم سمي من يليهم التابعين ، ورأوا هذا الاسم أشرف الأسماء ، ثم قيل لمن بعدهم أتباع التابعين . ثم اختلف الناس وتباينت المراتب ، فقيل لخواص الناس ممن له شدة عناية من الدين الزهاد والعباد . قال : ثم ظهرت البدع وادعى كل فريق أن فيهم زهاداً وعباداً فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله الحافظون قلوبهم عن الغفلة باسم التصوف . هذا معنى كلامه ، فقد عد هذا اللقب مخصوصاً باتباع السنة ومباينة البدعة . وفي ذلك ما يدل على خلاف ما يعتقده الجهال ومن لا عبرة به من المدعين للعلم .
وفي غرضي إن فسح الله في المدة وأعانني بفضله ويسر لي الأسباب أن ألخص في طريقة القوم نموذجاً يستدل به على صحتها وجريانها على الطريقة المثلى ، وأنه إنما داخلتها المفاسد وتطرقت إليها البدع من جهة قوم تأخرت أزمانهم عن عهد ذلك السلف الصالح ، وادعوا الدخول فيها من غير سلوك شرعي ولا فهم لمقاصد أهلها ؟ وتقولوا عليهم ما لم يقولوا به ، حتى صارت في هذا الزمان الأخير كأنها شريعة أخرى غير ما أتى بها محمد صلى الله عليه وسلم . وأعظم من ذلك أنهم يتساهلون في اتباع السنة ، ويرون اختراع العبادات طريقاً للتعبد صحيحاً ، وطربقة القوم بريئة من هذا الخباط بحمد الله .
فقد قال الفضيل بن عياض : من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة .
وقيل لـ إبراهيم بن أدهم : إن الله يقول في كتابه ادعوني أستجب لكم . ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا ! فقال : ماتت قلوبكم في عشرة أشياء أولها عرفتم الله فلم تؤدوا حقه . والثاني : قرأتم كتاب الله ولم تعملوا به ، والثالث : ادعيتم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته . والرابع : ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه . والخامس : قلتم نحب الجنة وما تعملون لها إلى آخر الحكاية .
وقال ذو النون المصري : من علامة حب الله متابعة حبيب الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وأفعاله وأمره وسنته .
وقال : إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء ، الأول : ضعف النية بعمل الآخرة . والثاني : صارت أبدانهم مهيئة لشهواتهم . والثالث : غلبهم طول الأمل مع قصر الأجل . والرابع : آثروا رضاء المخلوقين على رضاء الله . والخامس : اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، والسادس : جعلوا زلات السلف حجة لأنفسهم ودفنوا أكثر مناقبهم .
وقال لرجل أوصاه : ليكن آثر الأشياء عندك وأحبها إليك أحكام ما افترض الله عليك ، واتقاء ما نهاك عنه ، فإن ما تعبدك الله به خير لك مما تختاره لنفسك من أعمال البر التي تجب عليك ، وأنت ترى أنها أبلغ لك فيما تريد ، كالذي يؤدب نفسه بالفقر والتقلل وما أشبه ذلك ، وإنما للعبد أن يراعي أبداً ما وجب عليه من فرض يحكمه على تمام حدوده ، وينظر إلى ما نهي عنه فيتقيه على أحكام ما ين، فإن الذي قطع العباد عن ربهم ، وقطعهم عن أن يذوقوا حلاوة الإيمان وأن يبلغوا حقائق الصدق ، وحجب قلوبهم عن النظر إلى الآخرة ، تهاونهم بأحكام ما فرض عليهم في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وألسنتهم وايديهم وأرجلهم وبطونهم وفروجهم . ولو وقفوا على هذه الأشياء وأحكموها لأدخل عليهم البر إدخالاً تعجز أبدانهم وقلوبهم عن حمل ما رزقهم الله من حسن معونته ، وفوائد كرامته ، ولكن أكثر القراء والنساك حقروا محقرات الذنوب ، وتهانوا بالقليل مما هم فيه من العيوب ، فحرموا ثواب لذة الصادقين في العاجل .
وقال بشر الحافي : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : يا بشر ! تدري لم رفعك الله بين أقرانك ؟قلت : لا يا رسول الله ، قال : لاتباعك سنتي ، وحرمتك للصالحين ، ونصيحتك لإخوانك ، ومحبتك لأصحابي وأهل بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار.
وقال يحيى بن معاذ الرازي : اختلاف الناس كلهم يرجع إلى ثلاثة أصول ، فلكل واحد منها ضد ، فمن سقط عنه وقع في ضده : التوحيد وضده الشرك ، والسنة وضدها البدعة ، والطاعة وضدها المعصية .
وقال أبو بكر الدقاق وكان من أقران الجنيد : كنت ماراً في تيه بني إسرائيل فخطر ببالي أن علم الحقيقة مباين لعلم الشريعة ، فهتف بي هاتف : كل حقيقة لا تتبعها الشريعة فهي كفر .
وقال أبو علي الحسن بن علي الجوزجاني : من علامات السعادة على العبد تيسير الطاعة عليه ، وموافقة السنة في أفعاله ، وصحبته لأهل الصلاح ، وحسن أخلاقه مع الإخوان ، وبذل معروفه للخلق واهتمامه للمسلمين ، ومراعاته لأوقاته .
وسئل كيف الطريق إلى الله ؟ فقال : الطرق إلى الله كثيرة ، وأوضح الطرق وأبعدها عن الشبه اتباع قولاً وفعلاً وعزماً وعقداً ونيةً ، لأن الله يقول : وإن تطيعوه تهتدوا فقيل له : كيف الطريق إلى السنة ؟ فقال : مجانية البدع ، واتباع ما أجمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام ، والتباعد عن مجالس الكلام وأهله ، ولزوم طريقة الاقتداء وبذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم .
وقال أبو بكر الترمذي : لم يجد أحد تمام الهمة بأوصافها إلا أهل المحبة ، وإنما أخذوا ذلك باتباع السنة ومجانية البدعة ، فإن محمد صلى الله عليه وسلم كان أعلى الخلق كلهم همة وأقربهم زلفى .
وقال أبو الحسن الوراق : لا يصل العبد إلى الله إلا بالله وبموافقة حبيبه صلى الله عليه وسلم في شرائعه . ومن جعل الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء يضل من حيث أنه مهتد وقال : الصدق استقامة الطريق في الدين واتباع السنة في الشرع . وقال : علامة محبة الله متابعة حبيبه صلى الله عليه وسلم .
ومثله عن إبراهيم القمار قال : علامة محبة الله إيثار طاعته ومتابعة نبيه .
وقال أبو محمد بن عبد الوهاب الثقفي : لا يقبل الله من الأعمال إلا ما كان صواباً ، ومن صوابها إلا ما كان خالصاً ، ومن خالصها إلا ما وافق السنة .
و إبراهيم بن شيبان القرميسيني صحب أبا عبد الله المغربي وإبراهيم الخواص ، وكان شديداً على أهل البدع متمسكاً بالكتاب والسنة ، لازماً لطريق المشايخ والأئمة ، حتى قال فيه عبد الله بن منازل : إبراهيم بن شيبان حجة الله على الفقراء وأهل الآداب والمعاملات .
--------------------------------------------------------------------------------
الامام الشاطبي من كتاب الاعتصام.
يقول الشاطبي:
فصل الوجه الرابع من النقل
ما جاء في ذم البدع وأهلها عن الصوفية المشهورين عند الناس . وإنما خصصنا هذا الموضع بالذكر وإن كان فيما تقدم من النقل كفاية ، لأن كثيراً من الجهال يعتقدون فيهم أنهم متساهلون في الاتباع ،وأن اختراع العبادات والتزام ما لم يأت في الشرع التزامه مما يقولون به ويعملون عليه ، وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به ، فأول شيء بنوا عليه طريقتهم اتباع السنة واجتناب ما خالفها حتى زعم مذكرهم ، وحافظ مأخذهم ، وعمود نحلتهم ، ( أبو القاسم القشيري ) أنهم إنما اختصوا باسم التصوف انفراداً به عن أهل البدع ، فذكر أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم باسم علم سوى الصحبة إذ لا فضيلة فوقها ، ثم سمي من يليهم التابعين ، ورأوا هذا الاسم أشرف الأسماء ، ثم قيل لمن بعدهم أتباع التابعين . ثم اختلف الناس وتباينت المراتب ، فقيل لخواص الناس ممن له شدة عناية من الدين الزهاد والعباد . قال : ثم ظهرت البدع وادعى كل فريق أن فيهم زهاداً وعباداً فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله الحافظون قلوبهم عن الغفلة باسم التصوف . هذا معنى كلامه ، فقد عد هذا اللقب مخصوصاً باتباع السنة ومباينة البدعة . وفي ذلك ما يدل على خلاف ما يعتقده الجهال ومن لا عبرة به من المدعين للعلم .
وفي غرضي إن فسح الله في المدة وأعانني بفضله ويسر لي الأسباب أن ألخص في طريقة القوم نموذجاً يستدل به على صحتها وجريانها على الطريقة المثلى ، وأنه إنما داخلتها المفاسد وتطرقت إليها البدع من جهة قوم تأخرت أزمانهم عن عهد ذلك السلف الصالح ، وادعوا الدخول فيها من غير سلوك شرعي ولا فهم لمقاصد أهلها ؟ وتقولوا عليهم ما لم يقولوا به ، حتى صارت في هذا الزمان الأخير كأنها شريعة أخرى غير ما أتى بها محمد صلى الله عليه وسلم . وأعظم من ذلك أنهم يتساهلون في اتباع السنة ، ويرون اختراع العبادات طريقاً للتعبد صحيحاً ، وطربقة القوم بريئة من هذا الخباط بحمد الله .
فقد قال الفضيل بن عياض : من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة .
وقيل لـ إبراهيم بن أدهم : إن الله يقول في كتابه ادعوني أستجب لكم . ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا ! فقال : ماتت قلوبكم في عشرة أشياء أولها عرفتم الله فلم تؤدوا حقه . والثاني : قرأتم كتاب الله ولم تعملوا به ، والثالث : ادعيتم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته . والرابع : ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه . والخامس : قلتم نحب الجنة وما تعملون لها إلى آخر الحكاية .
وقال ذو النون المصري : من علامة حب الله متابعة حبيب الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وأفعاله وأمره وسنته .
وقال : إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء ، الأول : ضعف النية بعمل الآخرة . والثاني : صارت أبدانهم مهيئة لشهواتهم . والثالث : غلبهم طول الأمل مع قصر الأجل . والرابع : آثروا رضاء المخلوقين على رضاء الله . والخامس : اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، والسادس : جعلوا زلات السلف حجة لأنفسهم ودفنوا أكثر مناقبهم .
وقال لرجل أوصاه : ليكن آثر الأشياء عندك وأحبها إليك أحكام ما افترض الله عليك ، واتقاء ما نهاك عنه ، فإن ما تعبدك الله به خير لك مما تختاره لنفسك من أعمال البر التي تجب عليك ، وأنت ترى أنها أبلغ لك فيما تريد ، كالذي يؤدب نفسه بالفقر والتقلل وما أشبه ذلك ، وإنما للعبد أن يراعي أبداً ما وجب عليه من فرض يحكمه على تمام حدوده ، وينظر إلى ما نهي عنه فيتقيه على أحكام ما ين، فإن الذي قطع العباد عن ربهم ، وقطعهم عن أن يذوقوا حلاوة الإيمان وأن يبلغوا حقائق الصدق ، وحجب قلوبهم عن النظر إلى الآخرة ، تهاونهم بأحكام ما فرض عليهم في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وألسنتهم وايديهم وأرجلهم وبطونهم وفروجهم . ولو وقفوا على هذه الأشياء وأحكموها لأدخل عليهم البر إدخالاً تعجز أبدانهم وقلوبهم عن حمل ما رزقهم الله من حسن معونته ، وفوائد كرامته ، ولكن أكثر القراء والنساك حقروا محقرات الذنوب ، وتهانوا بالقليل مما هم فيه من العيوب ، فحرموا ثواب لذة الصادقين في العاجل .
وقال بشر الحافي : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : يا بشر ! تدري لم رفعك الله بين أقرانك ؟قلت : لا يا رسول الله ، قال : لاتباعك سنتي ، وحرمتك للصالحين ، ونصيحتك لإخوانك ، ومحبتك لأصحابي وأهل بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار.
وقال يحيى بن معاذ الرازي : اختلاف الناس كلهم يرجع إلى ثلاثة أصول ، فلكل واحد منها ضد ، فمن سقط عنه وقع في ضده : التوحيد وضده الشرك ، والسنة وضدها البدعة ، والطاعة وضدها المعصية .
وقال أبو بكر الدقاق وكان من أقران الجنيد : كنت ماراً في تيه بني إسرائيل فخطر ببالي أن علم الحقيقة مباين لعلم الشريعة ، فهتف بي هاتف : كل حقيقة لا تتبعها الشريعة فهي كفر .
وقال أبو علي الحسن بن علي الجوزجاني : من علامات السعادة على العبد تيسير الطاعة عليه ، وموافقة السنة في أفعاله ، وصحبته لأهل الصلاح ، وحسن أخلاقه مع الإخوان ، وبذل معروفه للخلق واهتمامه للمسلمين ، ومراعاته لأوقاته .
وسئل كيف الطريق إلى الله ؟ فقال : الطرق إلى الله كثيرة ، وأوضح الطرق وأبعدها عن الشبه اتباع قولاً وفعلاً وعزماً وعقداً ونيةً ، لأن الله يقول : وإن تطيعوه تهتدوا فقيل له : كيف الطريق إلى السنة ؟ فقال : مجانية البدع ، واتباع ما أجمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام ، والتباعد عن مجالس الكلام وأهله ، ولزوم طريقة الاقتداء وبذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم .
وقال أبو بكر الترمذي : لم يجد أحد تمام الهمة بأوصافها إلا أهل المحبة ، وإنما أخذوا ذلك باتباع السنة ومجانية البدعة ، فإن محمد صلى الله عليه وسلم كان أعلى الخلق كلهم همة وأقربهم زلفى .
وقال أبو الحسن الوراق : لا يصل العبد إلى الله إلا بالله وبموافقة حبيبه صلى الله عليه وسلم في شرائعه . ومن جعل الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء يضل من حيث أنه مهتد وقال : الصدق استقامة الطريق في الدين واتباع السنة في الشرع . وقال : علامة محبة الله متابعة حبيبه صلى الله عليه وسلم .
ومثله عن إبراهيم القمار قال : علامة محبة الله إيثار طاعته ومتابعة نبيه .
وقال أبو محمد بن عبد الوهاب الثقفي : لا يقبل الله من الأعمال إلا ما كان صواباً ، ومن صوابها إلا ما كان خالصاً ، ومن خالصها إلا ما وافق السنة .
و إبراهيم بن شيبان القرميسيني صحب أبا عبد الله المغربي وإبراهيم الخواص ، وكان شديداً على أهل البدع متمسكاً بالكتاب والسنة ، لازماً لطريق المشايخ والأئمة ، حتى قال فيه عبد الله بن منازل : إبراهيم بن شيبان حجة الله على الفقراء وأهل الآداب والمعاملات .