المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال للشيخ محمود الأزهري


أبو مصطفى
07-04-2008, 04:23 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

مرحبا بالشيخ محمود الازهري

كنت قد تسالت في نفسي ماذا يفهم الاشاعرة من الجمل التالية:
الطير في السماء.
العرش في السماء.
الملائكة في السماء.
الرب في السماء.

فاردت ان اعرضها عليك لتجيب عليها وتبين لي كلمة "في السماء " ماذا تعني عند الاشاعرة في كل من الجمل السابقة.

محمود بن سالم الأزهري
07-04-2008, 08:38 PM
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته

أهلا بك أخى الكريم / ابو مصطفى

أما لفظة الأشاعرة فهى كلمة لا تستخدم إلا نادراً جداً ولا نستخدمها إلا للحد بيننا وبين المجسمة والحشوية أما ما دون ذلك فنحن نعرف لدى جمهور المسلمين بأهل السنة والجماعة

------------------

الطير فى السماء = أى أن الطير -( تحلق) - فى –( جو )- السماء باختصار طبعاً

العرش فى السماء = تحمل على المعنى الحق وهو أن العرش ليس بداخل السماوات كما دلت على ذلك الآثار الصحيحة فالعرش فوق السماء أى على السماوات فلا يحل فيهم وليس بداخلهم
وكثيراً ما تأتى لفظة فى بمعنى على
كما فى قوله تعالى :: [ ..... وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ.....] وكلمة فى جذوع هنا تدل على أن كلمة فى تأتى على معنى .ولأصلبنكم (على) جذوع النخل ، إذا فكلمة فى تأتى بمعنى فى السماء ، وكذالك تأتى بلفظة على السماء


الملائكة فى السماء = أى أنهم داخل السماء يسكنون السماوات فهى محل سكنهم

الرب فى السماء = لا يفهم منها إلا أن الرب عال على خلقه علو مكانه ويعنى أيضاً مكانة الله فى قلوب الناس كلها - فالمعنى المراد أن الله فى جهة العلو علو رفعة لا علو مكان لان المكان مخلوق ، ولا يحل الخالق فى المخلوق

ومن قال بالحلول فهو كافر بإجماع الآمة الإسلامية

ومنه قولى لك عندما تصيب فى أمر ما على خصم لك - أنت اليوم فى السماء
فلا يعنى أبداً قولى هذا أنك تحلق فى الجو – أو انك داخل السماء – أو انك على السماء بل انك فوقة علو تشريفى

وأؤكد لك أخى الحبيب أن المعنى هنا لا يفهم منه أبداً أن الله كان فى مكان ثم كان فى مكان ، لأن السماء كانت عدم

فهل كان الله فيها وهى عدم ؟؟

هل الله يأتيه التغير ؟ أو الحدوث

اعتقد الأمر مسلم به فى لسان العرب وهو الرفعة وعلو المكانة

فعن عمران بن حصين (كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ...) إلى أخر الحديث والحديث فى البخارى

فلم تكن هناك سماء ليكون فيها ، فالسماء مخلوقة فهل يحل الخالق فى المخلوق ؟

لا يحوز أبداً

إذا فما لنا إلا أن نقول أن ( الله فى السماء) – أى ( الله على السماء ) والعلو كما أشرت أنفاً علو رفعه وسلطان لا مكان وتحيز واستقرار

وأقول لك أيضاً

لك الأثر التالى من صحيح ابن حبان
أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس عن عمه أبي رزين العقيلي، قال: قلت: "يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل ترون ليلة البدر القمر أو الشمس بغير سحاب؟ قالوا: نعم قال: فالله أعظم. قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء

وقد كان للبعض قول فى وكيع بن حدس والصحيح كما قال الترمذى وكيع بن عدس
وهو وكيع بن عدس ، أبو مصعب العقيلى الطائفى

قلت :: وثقة ابن حبان - وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وبذلك يوثق وكيع من باب تصحيح الحديث ، وقال الذهبى وثق وقال الترمذى هذا حديث حسن.

وهذه بعض المصادر التى خرجت الحديث فأرجع لها
أخرجه الطيالسي (1093)، ومن طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات"2/116 عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه أحمد 4/11و12، والترمذي (3109) في التفسير: باب ومن سورة هود، وحسنه، وابن ماجه (182) في المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية، والطبراني في "الكبير" 19/(468) من طرق عن حماد بن سلمة، به.
وأخرج القسم الأول منه الطيالسي (1094)، وأحمد 4/11و12، وابن أبي عاصم في "السنة" (459)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص179، والطبراني 19/(465)، والحاكم 4/560 من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وأخرج القسم الأول منه أيضا أبو داود (3731) في السنة: باب الرؤية، وابن خزيمة ص178-179، وابن أبي عاصم (460)

ولا يسعنى فى النهاية إلا ان اقول لا يجوز ان نقول الله فى السماء اى داخلها فهذا هو الحلو بل الشرك وأعوذ بالله

تحيتى لك اخى الحبيب

منتظر تعليقك

أبو مصطفى
13-04-2008, 06:26 AM
وانت مرحبا بك اخي الفاضل الشيخ محمود . ونفعنا الله بعلمك.

تقول اخي الكريم: أما لفظة الأشاعرة فهى كلمة لا تستخدم إلا نادراً جداً ولا نستخدمها إلا للحد بيننا وبين المجسمة والحشوية.
وقولك هذا اخي الفاضل يستدعي ان تعرف لنا من هم المجسمة والحشوية وماهي مراجعهم ومن هم كبار ائمتهم. ثم تعرف لنا ما هو الحد الفاصل بين الاشاعرة ومن ذكرتهم في فهم الجمل التي هي موضوع نقاشنا ؟

تقول اخي الكريم ان الطير في السماء تعني في جو السماء. فلماذا لا يبتدر معنا اخر الى ذهن الاشعري بحيث يكون ان الطير في جوف السماء البعيد مثلا . فما هو المانع الذي سبق الى ذهن الاشعري؟ هل هو مانع عقلي ام عرفي ام شرعي ام لغوي؟

تقول اخي الكريم ان العرش في السماء تحمل على المعنى الحق وهو كما دلت عليه الاثار الصحيحة ،وحسب ما فهمته منك ان المعنى الذي سبق و تبادر الى ذهن الاشعري هنا هو المعنى الشرعي للجملة . فان كان كذلك فهل ما سبق الى ذهن الاشعري يُعد تأويلا ام حقيقة الظاهر المراد من اللفظ " العرش في السماء".؟ وهل بلغ الاشاعرة كيفية علو العرش على السماء؟ وما حكم من يذهب ذهنه فقط الى كلمة " في السماء " ثم يجادل بأن العرش داخل السماء بحجة ان "في" تدل على الظرفية والحلول او آخر يقول انها تدل على الرفعة والمكانة؟.

تقول اخي الكريم الملائكة في السماء تعني انهم داخل السماء . فما يكون حقيقة المعنى اذا اضاف القائل الى قوله السابق :الملائكة في السماء حافين حول العرش . فهل سيبقى المعنى المتبادر الى ذهن الاشعري نفسه كما تفضلت به سابقا ام سيتغير ؟ وبناءً عليه ارجوان تعرف لي الظاهر عند الاشاعرة؟.

اما بالنسبة لجملة "الرب في السماء" تقول في ردك : اعتقد الأمر مسلم به فى لسان العرب وهو الرفعة وعلو المكانة.
اقول: اخي الكريم قد يكون هذا مسلم في اعتقادك او اعتقاد من تقلدهم من المشايخ في فهم جملة " الرب في السماء". وقد يترتب سؤال على هذا الفهم الا وهو لما لا يبتدر الى ذهن الاشعري الرفعة وعلو المكانة للطير او العرش مثلا ؟ فان قلت انه يستحيل على الله الحلول في السماء عقلا وشرعا قيل ويستحيل ذلك على الطير وعلى العرش الحلول في جوف السماء بحسب ما نعقل ونعلم. فبما تدفع هذا الاعتراض؟.
وهنا ذكرتني اخي الكريم بقول عاصم بن علي شيخ البخاري رحمه الله تعالى قال: ناظرت جهما فتبين من كلامه انه لا يؤمن ان في السماء ربا ؟.فهل كان جهم ينكر الرفعة وعلو المكانة ؟ وهل هذا هو ما قصده عاصم ؟ وما هو الحد الفاصل بين الاشاعرة والجهمية والمعتزلة في مثل هذه المسألة اعتقاد والايمان ( ان في السماء ربا ) حسب علمك؟.

اما الاحاديث التي سقتها في معرض ردك فلا تدل على الرفعة وعلو المكانة . وهنا ياتي اعتراض آخر لما سلمت به من اعتقاد في لسان العرب وهو حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ان الميت يحضره الملائكة ، فاذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي ايتها النفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب ، وابشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها الى ا لسماء ، فيستفتح لها ، فيقال :من هذا؟ فيقال :فلان ، فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها الي السماء التي فيها الله تعالى ). الحديث .
رواه احمد في مسنده والحاكم في مستدركه وقال :هو على شرط البخاري ومسلم.

فالذي يقول الرب في السماء يحتج بمثل هذه الاثار الصحيحة قائلا السماء التي فيها الله تعني هنا السماء التي فوقها الله . وهذا كما قد سبق منك القول ان العرش في السماء تعني العرش على السماء وفوقها كما جاءت به الاثار ويسوق نفس الادلة التي سقتها ، فما هو تعقيبك ؟

وسامحني ان تأخرت عليك بالرد .


ولله عاقبة الامور.

محمود بن سالم الأزهري
13-04-2008, 10:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على قدوة الناس وسيدهم المصطفى وأصلى واسلم على أل بيته الطيبين الطاهرين المطهرين . وأرض اللهم عن صحابته الكرام البررة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
ثم أما بعد


قال الأخ أبا مصطفي ::
وانت مرحبا بك اخي الفاضل الشيخ محمود.

تقول اخي الكريم: أما لفظة الأشاعرة فهى كلمة لا تستخدم إلا نادراً جداً ولا نستخدمها إلا للحد بيننا وبين المجسمة والحشوية.
وقولك هذا اخي الفاضل يستدعي ان تعرف لنا من هم المجسمة والحشوية وماهي مراجعهم ومن هم كبار ائمتهم. ثم تعرف لنا ما هو الحد الفاصل بين الاشاعرة ومن ذكرتهم في فهم الجمل التي هي موضوع نقاشنا ؟


أقول لك أخى الحبيب أبا مصطفي ::

التجسيم : هو اعتقاد أن الله جسم , والجسم لغة : يدل على التجمع والتشخص والتركيب قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة 1/457 : ( الجيم والسين والميم يدلُّ على تجمُّع الشيء. فالجسم كل شخص مُدْرَك كذا قال ابن دريد ، والجسيم: العظيم الجسم ، وكذلك الجسام . والجُسْمان : الشخص ) اه
والجسم اصطلاحا : ما يقبل فرض الأبعاد ( الطول والعرض والعمق ) قال الإمام أحمد في عقيدته التي حكاها عنه عامة الحنابلة : إنما الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف والله تعالى خارج عن ذلك كله فلم يجز أن يسمى جسماً لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل ) اه انظر كتاب اعتقاد الإمام المبجل أبي عبد الله أحمد بن حنبل للتميمي ص 298 وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 2/ 298

ثم كان للاخ أبا مصطفي هذه الجملة ::
ثم تعرف لنا ما هو الحد الفاصل بين الاشاعرة ومن ذكرتهم في فهم الجمل التي هي موضوع نقاشنا ؟

أقول لك اخى الحبيب أبا مصطفي ::

الحد الفاصل هنا أننا ننزه الرب تبارك وتعالي عن كل نقص وعن المماثلة للحوادث كما أخبر الرب ( ليس كمثله شيء ) فلا نصف الرب بصفات المخلوقين - بل ننزه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص
فلا نقول أن الله فى مكان غير المخلوق << فهذا هو القدم النوعي للعالم ومن يقول به فقد ضل عن السبيل
ولا نقول أن الله فى جهة محسوسة << فهذا تجسيم ومن يقول به كافر
ولا نقول أن الله فى مكان محسوس << فهذا صريح التجسيم ومن قال به كافر أيضاً

وهذه الأمور لا نقبلها ولا ندعو لها بل نحذر منها

وأتمنى منك الآن أخي أبا مصطفي أن تبحث فى المراجع عن من هم المجسمة اللذين قد حذر منهم العلماء فى الماضي ، وتسأل نفسك هذا السؤال ما هي أقوال هؤلاء المجسمة وبماذا كانوا يدعون وبما رد عليهم العلماء

أم أن المجسمة كانت أسطورة أو خيال!!! ؟؟؟


ويتبع إن شاء الله الرد على باقى الكلام فى المشاركة القادمة

محمود بن سالم الأزهري
13-04-2008, 10:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على قدوة الناس وسيدهم المصطفى وأصلى واسلم على أل بيته الطيبين الطاهرين المطهرين . وأرض اللهم عن صحابته الكرام البررة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
ثم أما بعد


سيكون كلام الأخ أبا مصطفي باللون الأحمر وما دون ذلك كلامي إن شاء الله


تقول اخي الكريم ان الطير في السماء تعني في جو السماء. فلماذا لا يبتدر معنى في جوف السماء هنا كما هو ظاهر" في السماء" الى ذهن الاشعري بحيث يكون ان الطير في جوف السماء البعيد مثلا فما هو المانع الذي سبق الى ذهن الاشعري؟ هل هو مانع عقلي ام عرفي ام شرعي ام لغوي؟

أقول :: لا بل المانع رؤية العين فنحن نرى الطير يحلق فى السماء وعلى ذلك نرد على من قال الطير في السماء ، وعلى ذلك رددت عليك بما نلمسه أمامنا .


تقول اخي الكريم ان العرش في السماء تحمل على المعنى الحق وهو كما دلت عليه الاثار الصحيحة ،وحسب ما فهمته منك ان المعنى الذي سبق و تبادر الى ذهن الاشعري هنا هو المعنى الشرعي . فان كان كذلك فهل ما سبق الى ذهن الاشعري يُعد تأويلا ام حقيقة الظاهر المراد من اللفظ " العرش في السماء".؟ وما حكم من يذهب ذهنه فقط الى كلمة " في السماء " ثم يجادل بأن العرش داخل السماء بحجة ان "في" تدل على الظرفية والحلول؟.
تقول اخي الكريم الملائكة في السماء تعني انهم داخل السماء . فما يكون حقيقة المعنى اذا اضاف القائل الى قوله السابق :الملائكة في السماء حافين حول العرش . فهل سيبقى المعنى المتبادر الى ذهن الاشعري نفسه كما تفضلت به سابقا ام سيتغير ؟ وبناءً عليه ارجوان تعرف لي الظاهر عند الاشاعرة؟.

نقول فى ذلك :: إننا إذا تطرقنا لمسألة العرش فى السماء صرفنا النصوص المبهمة إلى النصوص المحكمة لكي يتضح لنا المعنى العام فى المسألة .. وهناك نصوص محكمة تفسر لنا القول الأول الذى نذهب إليه وهذا لا خلاف فيه
أما مسألة الملائكة أنهم حافين بالعرش فالملائكة أصناف ورتب وينتشرون فى كل مكان فهناك من هو فى السماء الأولي وهناك من هو فى الثانية وهكذا حتى ينتهى بالصفوة الذين هم حافيين حول العرش
ونحن لا نتكلم فى مسألة متأوله إلا بما يوافق القرآن الكريم أو السنة النبوية أو ما يوافقها من اللغة
ولا نصرفها عن ظاهرها المشكل إلا بعد وجود القرينة التي تؤكد مذهبنا

ونحن أهل السنة إذا تكلمنا فى مسألة ألذات العلية فلا نتكلم فيها بجراءة على الله سبحانه وتعالى وإنما نتكلم فيها بحق متخذين فى ذلك مذهب تنزيه الرب تبارك وتعالى عن المماثلة للحوادث

والظاهر كما أشرت فى كلامي رد المتشابه إلى المحكم فهناك أمور تتشابه على الناس فبالمحكم يفهم المتشابه والمشكل ، ومسائل الصفات من المسائل المشكلة على الكثيرين بدليل سعيك الآن للانتصار لمذهبك وإن لم تعلنه صراحة إلا أن الكلام واضح من طيات الكلام فلا بأس .

اما بالنسبة لجملة "الرب في السماء" تقول في ردك : اعتقد الأمر مسلم به فى لسان العرب وهو الرفعة وعلو المكانة.
اقول: اخي الكريم قد يكون هذا مسلم في اعتقادك او اعتقاد من تقلدهم من المشايخ في فهم جملة " الرب في السماء". وقد يترتب على هذا الفهم : لما لا يبتدر الى ذهن الاشعري الرفعة وعلو المكانة للطير او العرش مثلا ؟ فان قلت انه يستحيل على الله الحلول في السماء عقلا وشرعا قيل ويستحيل ذلك على الطير وعلى العرش الحلول في جوف السماء. فبما تدفع هذا الاعتراض

أقول ::فى مسألة الرب فى السماء تسعى لأن تقول أنني مقلد لمشايخي وهذا شرف لي لكن أحب أن أوضح لك أمر أن التقليد فى العقيدة ليس عيب أو مسبة ، بجانب أنني لست مقلد لأحد أخي الحبيب بارك الله لنا فيك وفى علمك
أما قولي فهو فى الأعلى واضح وأنت قرأته
أما لفظتك هذه ((قيل ويستحيل ذلك على الطير وعلى العرش الحلول في جوف السماء. فبما تدفع هذا الاعتراض؟. ))
فلا أدرى كيف أرد عليها هل تحاول الاعتراض من باب الاعتراض . أم أنت تسأل وتتحاور من باب العلم والتعلم – قلت أما مسألة الطير فهى مرئية لنا وما نرد عليها إلا بالمشاهدة فهذه أمور مسلمة لنا
ثم أنا لم أقل أن الطير فى جوف السماء بل قلت فى جو السماء بارك الله لنا فيك
أما العرش فلقد بينت لك المسألة والمسألة هنا واضحة بالنقل لا بالعقل لأن الأمور السمعية لا تثبت لنا إلا من خلال النقل فقط لا غير .
لأنها من الأمور المحجوبة عنا فكيف لنا نعرف بها إلا إذا أتي بها وحى سماوي للنبي صلى الله عليه وسلم ؟؟
ومن المسلم به لدينا جميعاً أن العرش فوق السماء السابعة
فهل تنازع فى الأمر أن كنت ستنازع فى الأمر نضع لك الأحاديث الصحيحة فى الأمر عل الأمر يتضح أكثر ، لكن لحين أن تنازع نرجيء وضع الأحاديث مخافت التطويل


وذكرتني هنا اخي الكريم بقول عاصم بن علي شيخ البخاري رحمه الله تعالى قال: ناظرت جهما فتبين من كلامه انه لا يؤمن ان في السماء ربا ؟.فهل كان جهم ينكر الرفعة وعلو المكانة وهل هذا هو ما قصده عاصم وما هو الحد الفاصل بين الاشاعرة والجهمية والمعتزلة في مثل هذه المسألة اي ( الرب في السماء)؟.

أقول ::أما استشهادك بقول للإمام عاصم بن على بن عاصم الواسيطي شيخ أحمد بن حنبل وشيخ الإمام البخاري رحمة الله عليه ومن قال فيه يحيى بن معين انه سيد المسلمين له وجهين عندي
الوجه الأول ::فهذا الأثر المنقول لا يعطي أى دلاله على أن الله فى السماء ولا يعني ذلك أبداً ولك البسط والشرح ، القول الذى نقلته أنت (ناظرت جهما فوجدته يؤمن أن ليس فى السماء ربا)
وهذا النص لا يفهم منه إلا أن الجهمية تنكر أن الله فى السماء .
ولم يقول (الإمام عاصم) أن الله اتخذ السماء مكان للسُكنه أو أن الله جعل فى السماء بيت له أو أن السماء تحوي الله .
ويحمل القول على قوله تعالى { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ }(84) الزخرف

أما الوجه الثاني :: وهو عمل الإسناد ، فهل لك أخي الكريم أن تنقل لي مصدر الكلام ؟؟
أن المصدر الوحيد للأثر المنقول عن الإمام عاصم بن على هو كتب ابن تيمية ( ولك مراجعتي إن شأت )وهي العقيدة الحموية - مجموع الفتاوى - بيان تلبيس الجهمية فى بدعهم الكلامية-كما نقله الإمام الذهبي فى العلو-وكذالك معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول للحكمي
لكن لمن يتمعن النظر فى هذا الكلام يجد أن الكل ينقل عن نفس الأثر الموجود فى كتب ابن تيمية
لكن السؤال الآن على ما نقله ابن تيمية - رحمه الله - لم لم يترك لنا مصدر الكلام الذى ذكره فى كتبه - أليس من الأفضل أن يترك لنا فقط مصدر الكلام ولو للراحة . أين السند!!!!
فعلى درب أهل الحديث نحكم على الإسناد الذى أتيت به أخى الكريم أبا مصطفي
بأن الإسناد هنا منقطع - فلو كان هناك أى مصدر أخر أرجوا منك أن تتركه لنا
وحتى تأتى لنا بمصدر متصل نقول فإذا كان الإسناد منقطع فلا يصح الاحتجاج به

اما الاحاديث التي سقتها في معرض ردك فلا تدل على الرفعة وعلو المكانة

أقول ::لكن على أي شيء تدل أفض علينا من علمك بارك الله لنا فيك أخي الكريم

أما تركك لحديث أبى هريرة فنحن لا ننكر ذلك ولكن نحمل الحديث على المعنى الحق ولا بد لك أخي الكريم أن تعلم أن الله منزه عن الحلول والإتحاد ، ومنزه عن الحد ، ومنزه عن المماسه ، ولقد وضحت لك أخي الكريم المراد من كلمة فى السماء أن لفظة – (فى) - تأتى بالمعنى الظاهر وكذالك تأتى بالمعنى المراد حسب سياق الجملة من حيث القواعد اللغوية ، والجملة هنا من حيث الضبط اللغوي والشرعي لا ينازع فيها أحد فهل أنت تنازع فى أن فى هنا تعنى على !! ؟؟
أما علو الرب تبارك وتعالى فنقول فيه أن الله على عرشه مستوي استواء يليق به فلا العرش يحمله ولا الكرسي يحمله بل الكل محمولون بلطف قدرته سبحانه وتعالى علو لا يزيده قرباً من الأجسام ولا يقاس عليه القرائن الحسية ولا يزيده بعد من الأجسام تقدس فى علاه فالله لا يوجد ما هو أعلي منه ولا أسفل منه بل {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} فهو الأول فلا شيء قبله ، وهو الأخر فلا شيء بعده وهو الظاهر فليس هناك ما هو أعلي منه وهو الباطن فليس دونه شيء وهو جل فى علاه على كل شيء قدير عليم

أأمل أن يكون الشرح وصل بطريقة أيسر وأوضح من ذي قبل
تحيتي لك

أخوك
محمود بن سالم الأزهري

أبو مصطفى
19-04-2008, 08:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مرحبا بالشيخ محمود بن سالم نفعنا الله بعلمه.

عزيزي القارئ كلام اخي الشيخ محمود وضحته بالاسود وما دونه فكلامي.

اخي الكريم ، حينما سألتك عن المجسمة والحشوية من هم وعن مراجعهم وائمتهم لم اقصد التعجيز -ولن اسالك بعد الآن الا فيما ندر- وانما كان ذلك من باب العلم بالشئ واستضاحه بعد قولك : أما لفظة الأشاعرة فهى كلمة لا تستخدم إلا نادراً جداً ولا نستخدمها إلا للحد بيننا وبين المجسمة والحشوية. ومن الواضح جوابك الاخير اخي الكريم لا يجيب عن هذا التساؤل وانما يصلح جوابا لمن سال عن التجسيم والجسم اصطلاحا ولغة. .وكان من الاولى تركه حتى لا يكون حشوا ان كنت لا تعلم الجواب !. ودليل ذلك أمنيتك : وأتمنى منك الآن أخي أبا مصطفي أن تبحث فى المراجع عن من هم المجسمة اللذين قد حذر منهم العلماء فى الماضي.اليس غريبا اخي ان تتكلم عن الحد الفاصل بين الاشاعرة والمجسمة والحشوية وأنت لم تطلع حتى على مراجع المجسمة والحشوية ولم تقف على اقوال أئمتهم ؟! . الا ترى بامنيتك هذه تكون كمن يقول ان الاشاعرة يحاربون طواحين الهواء فهل من منقد؟!

تقول: الحد الفاصل هنا أننا ننزه الرب تبارك وتعالي عن كل نقص وعن المماثلة للحوادث كما أخبر الرب ( ليس كمثله شيء ) فلا نصف الرب بصفات المخلوقين - بل ننزه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص.
فلا نقول أن الله فى مكان غير المخلوق << فهذا هو القدم النوعي للعالم ومن يقول به فقد ضل عن السبيل
ولا نقول أن الله فى جهة محسوسة << فهذا تجسيم ومن يقول به كافر
ولا نقول أن الله فى مكان محسوس << فهذا صريح التجسيم ومن قال به كافر أيضاً

اولا ارجومنك اخي الفاضل ان تتعود تكملة الاية ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ).
ثانيا ما تعني بالمحسوس ؟
ثالثا تقول : فلا نصف الله بصفات المخلوقين ولكن الذي اعرفه انا وانت ان الاشاعرة يثبتون بعض الصفات منها ان لله سمع وبصر وللانسان سمع وبصر ايضا وهذا ثابت بالوحي وبالمشاهدة فكيف الخروج من هذا الاشكال وهل السمع والبصر الذي تثبتونه لله محسوس ام غير محسوس؟
ثم اذا وضح لنا انكم تنكرون هذا على من قاله فهل يعني انكم تقولون بعكسه اي: ان الله في مكان مخلوق ، ان الله في جهة غير محسوسة ، ان الله في مكان غير محسوس؟

سألتك هل يتغير المعنى في ذهن الاشعري من جملة " الملائكة في السماء" اذا اضفنا اليها "حافين حول العرش " بحيث يكون السياق" الملائكة في السماء حافين حول العرش" ام سيبقى على معناه السابق: أى أنهم داخل السماء يسكنون السماوات فهى محل سكنهم.؟
فاجبتني : أما مسألة الملائكة أنهم حافين بالعرش فالملائكة أصناف ورتب وينتشرون فى كل مكان فهناك من هو فى السماء الأولي وهناك من هو فى الثانية وهكذا حتى ينتهى بالصفوة الذين هم حافيين حول العرش ونحن لا نتكلم فى مسألة متأوله إلا بما يوافق القرآن الكريم أو السنة النبوية أو ما يوافقها من اللغة ولا نصرفها عن ظاهرها المشكل إلا بعد وجود القرينة التي تؤكد مذهبنا.

اخي الكريم ، اين الظاهر المشكل في الجملة (" الملائكة في السماء حافين حول العرش" ) الذي لزم معه صرف الكلام عن ظاهره واين القرينة ؟

تقول :والظاهر كما أشرت فى كلامي رد المتشابه إلى المحكم فهناك أمور تتشابه على الناس فبالمحكم يفهم المتشابه والمشكل ، ومسائل الصفات من المسائل المشكلة على الكثيرين بدليل سعيك الآن للانتصار لمذهبك وإن لم تعلنه صراحة إلا أن الكلام واضح من طيات الكلام فلا بأس .

من من ائمة الاشاعرة عرف الظاهر بهذا ؟

ثم الانتصار لمذهب دون الآخر ليس مهما ألان اخي الكريم بارك الله فيك بقدر ان المهم ان تكون انت من اهل السنة بحيث يتوافق قولك في العقيدة مع من سلف خاصة من اهل القرون الفاضلة ومن تبعهم باحسان كما سنبينه لاحقا.

تقول: أما العرش فلقد بينت لك المسألة والمسألة هنا واضحة بالنقل لا بالعقل لأن الأمور السمعية لا تثبت لنا إلا من خلال النقل فقط لا غير .لأنها من الأمور المحجوبة عنا فكيف لنا نعرف بها إلا إذا أتي بها وحى سماوي للنبي صلى الله عليه وسلم ؟؟ومن المسلم به لدينا جميعاً أن العرش فوق السماء السابعة .فهل تنازع فى الأمر أن كنت ستنازع فى الأمر نضع لك الأحاديث الصحيحة فى الأمر عل الأمر يتضح أكثر .
اقول :هذا الجواب الذي اجبت به في اثبات فوقية العرش سيجيب بمثله من يثبت ان الله في السماء فوق عرشه ويقول لك : والمسألة هنا ايضا واضحة بالنقل لا بالعقل لأن الأمور السمعية لا تثبت لنا إلا من خلال النقل فقط لا غير والله قد بين ذلك في كتابه والاحاديث بهذا الباب واضحة جليه واقوال الصحابة متناقلة وكذا اقوال التابعين فكما انكم لم تتأولوا علو العرش فوق السماء السابعة بعلو المنزلة والرفعة لوجود دليل شرعي فكذلك نحن لا نتأول وجود الرب في السماء على عرشه فوق السماء السابعة بعلو المنزلة والرفعة لان ذلك من الامور الغيبية التي لا مجال للعقل التنباء بها. فكما سلمتم بعلو العرش واستحالته الحلول في جوف السماء. فسلموا بعلو الرب فوق عرشه واستحالة حلوله في السماء فكلاهما من مصدر وحي واحد ؟ فبما ترد ؟

تقول: وهذا النص لا يفهم منه إلا أن الجهمية تنكر أن الله فى السماء .؟
عظيم ، فلماذا انكرت الجهمية ان الله في السماء يا شيخ محمود وهل انكرت علو الرب بمعنى الرفعة وعلو المكانة ام بمعنى انه على عرشه فوق سمواته؟

تقول : ولم يقول (الإمام عاصم) أن الله اتخذ السماء مكان للسُكنه أو أن الله جعل فى السماء بيت له أو أن السماء تحوي الله .
اقول: وانا اوافقك وكذلك لم يقل في السماء ربا بمعنى علو المكانة والمنزلة .

ولكنك تستدرك قائلا : ويحمل القول على قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ .
اقول: ما الذي جعلك تحمل قول عاصم على هذه الاية دون غيرها من الايات كقوله تعالى : ( اامنتم من في السماء ) ؟

وللتوضيح اكثر ما يؤيد قول عاصم انظر معي التالي من قول حماد بن زيد البصري (98 – 179 ). انقله من كتاب مختصر العلو للذهبي والذي نقلت منه قول عاصم السابق فاسمع :قال: سليمان بن حرب سمعت حماد بن زيد يقول : انما يدورون على ان يقولوا ليس في السماء اله . يعني الجهمية .
قال الالباني : ذكره المصنف من رواية ابن ابي حاتم الرازي الحافظ في كتاب الرد على الجهمية حدثنا ابي حدثنا سليمان بن حرب به قلت: واخرجه عبدالله بن احمد في السنة من طريقين أخرين عن سليمان به .
قلت (الالباني ) فهو صحيح الاسناد وصححه ابن تيمية ايضا في الحموية.

قلت ( الذهبي ) تعقيبا على هذا الاثر: مقالة السلف وائمة السنة بل الصحابة والله ورسوله والمؤمنون ، ان الله عزوجل في السماء ، وان الله على العرش ، وان الله فوق سمواته ، وانه ينزل الى السماء الدنيا ، وحجتهم في ذلك النصوص و الاثار .أنتهى.

هذا معتقد اهل السنة كما تراه اخي الكريم الشيخ محمود ذكره الحافظ الذهبي . فما هو الحد الفاصل بين الاشاعرة والجهمية والمعتزلة في هذا الاعتقاد ( ان الله في السماء على العرش فوق السماء السابعة ) بغض النظر عن موافقتك قول الذهبي ام لم توافق ؟

تقول : لكن على أي شيء تدل أفض علينا من علمك بارك الله لنا فيك أخي الكريم.
الاول جوابه من عندك : فلم تكن هناك سماء ليكون فيها ، فالسماء مخلوقة فهل يحل الخالق فى المخلوق ؟
الثاني فالحديث واضح : قال: في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء. فاين المدح والاطراء بمعنى المكانة والرفعة بارك الله فيك الا تعتقد ان ما تقوله تكلفا !؟.

تقول : أما تركك لحديث أبى هريرة فنحن لا ننكر ذلك ولكن نحمل الحديث على المعنى الحق.
اولا : ما الذي لا تنكرونه ؟ هل هو صحة الحديث ؟ هل هو لفظه ام معناه ؟
ثانيا : اسالك لما لا يقبل قوله عليه الصلاة والسلام ( حتى ينتهى بها الى السماء التي فيها الله تعالى ) التأويل بالرفعة وعلو المنزلة عندكم ؟
ثالثا : قل لي ما هو المعنى الحق الذي تقول به و الذي تحملونه على قوله عليه الصلاة والسلام ( حتى ينتهى بها الى السماء التي فيها الله تعالى )ان اتفقنا ان في تعني على هنا؟.

تقول : أما علو الرب تبارك وتعالى فنقول فيه أن الله على عرشه .....انتهى
هل هذا يعني انكم تثبتون ان الله على عرشه فوق سمواته ؟ وما ذا تعني بقولك " الله على عرشه ". ؟ وبما تثبت من الكتاب والسنة والاثار على صحة المعنى الذي تذهب اليه ؟

ولله عاقبة الامور ...

محمود بن سالم الأزهري
22-04-2008, 01:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اعتذر على التأخير ـ لظروف خارجه عن إرادتي
فلم ادخل المنتدى إلا الآن
الكلام الآن موجه للأخ الفاضل أبا مصطفي
اعتقد أخي الفاضل أبا مصطفي أن عنوان الموضوع لا يليق
الأفضل أن يتحول إلى سؤالات وليس سؤال بارك الله لنا فيكم

أبشر أخي الفاضل سأقوم بالبدأ فى الرد الآن وربما أضيف الرد غداً

تحيتي لك

محمود بن سالم الأزهري
23-04-2008, 12:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على قدوة الناس وسيدهم المصطفى وأصلى واسلم على أل بيته الطيبين الطاهرين المطهرين . وأرض اللهم عن صحابته الكرام البررة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
ثم أما بعد
الأخ الفاضل أبا مصطفي بدأ مداخلته ببعض الرموز التي إن دلت فإنما تدل على أن الأخ الفاضل يرمي بألفاظه المذكورة فى بداية المداخلة السابقة إلي أني اجهل من هم المجسمة .
لكن ليكن معلوم لك أخي الفاضل أني لا أتكلم عن جماعة إلا بعد الإلمام بأمرهم بالكامل وضع تحت كلمة - ( بالكامل ) - هذه عدداً من الخطوط الحمراء بارك الله لنا فيكم أخي الكريم.
لكن ربما تركي لمن هم المجسمة بالتحديد حاجة لي فى نفسي .
على كل حال إذا أحببت أن تطلع على من هم المجسمة فلك أن ترجع لتاريخ سجستان وتعرف من خلال ذلك التاريخ من هم المجسمة وللأسف فلقد اشتبه على عدد من العلماء الكثير من أقوال المجسمة البراقة ، نسأل الله لنا ولكم أخي الكريم السلامة من كل شر اللهم أمين يا رب العالمين
واشهر من دعي لفكرة التجسيم هو ( محمد بن كرَام) الذي بدأ فى حشد الآثار من كل حدب وصوب لتأكيد ما يسعى إليه فما نقول فى ذلك إلا الله المستعان ، ثم تبعه على ذلك خلق كثير من أهل سجستان لكن نحمد الله أن اظهر لنا من يبين لنا عقائد المسلمين ألحقه

الا ترى بامنيتك هذه تكون كمن يقول ان الاشاعرة يحاربون طواحين الهواء فهل من منقد؟!

لا أعتقد وسل ما تشاء تجد الجواب بفضل الله سبحانه وتعالى ، والأشاعرة فرسان الميدان ، وأهل الحديث بالإسناد ، وحراس العقيدة ضد المنحرفين فى كل عصر ومصر

اولا ارجومنك اخي الفاضل ان تتعود تكملة الاية ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ).

أنا وضعت لك مبدأ قرآني تقريري وهذا اقتباس من القرآن وليس الآية فهل الاقتباس أخي الكريم حرام ؟؟ ذدني من علمك فى المسألة بارك الله لنا فيك .

ثانيا ما تعني بالمحسوس ؟

سألت سؤالك عن المحسوس فأقول لك أى الملموس ، ومنتظر أن تسألني ما أعني بالملموس!! . أهـ

ثالثا تقول : فلا نصف الله بصفات المخلوقين ولكن الذي اعرفه انا وانت ان الاشاعرة يثبتون بعض الصفات منها ان لله سمع وبصر وللانسان سمع وبصر ايضا وهذا ثابت بالوحي وبالمشاهدة فكيف الخروج من هذا الاشكال وهل السمع والبصر الذي تثبتونه لله محسوس ام غير محسوس؟

لا تصرف ما يتعلق بالرب تبارك وتعالى إلى تصور الأدوات أو التراكيب أو المحسوسات بل ما يجب عليك هو أن تنزه الرب تبارك وتعالى عن الأدوات وعن الجسمية ، وليكن معلوم لك أن اللغة العربية قاصرة وعاجزة عن وصف الرب فلا تحد الرب فى لغة فلن تبلغ اللغات وإن اجتمعت إلي الكمال فى وصف الرب
ملحوظة : كلمة (( محسوس )) معلومة فى اللغة وليس لها معاني متعددة بل المعنى يتبادر للذهن مباشرةً

ثم اذا وضح لنا انكم تنكرون هذا على من قاله فهل يعني انكم تقولون بعكسه اي: ان الله في مكان مخلوق ، ان الله في جهة غير محسوسة ، ان الله في مكان غير محسوس؟

لا أري من ذلك إلا محاولة فتح حوار طويل بلا جدوى ، فهل لك من توضيح ما تذهب إليه وينتهي الإشكال بيننا .
ولا أدري صراحة لم هذا الكلام خاصةً وأنت تعلم موقفي من الكلمات ( المكان – الجهة المحسوسة – المكان الغير مخلوق ) فمن المتاح لك أن تقول بهم بدل من أن تحاول الاعتراض أخي متخذ فى ذلك بعض الأسئلة ، لكن أنتبه وقتها سيكون لي حق الرد فيما تذهب إليه


سألتك هل يتغير المعنى في ذهن الاشعري من جملة " الملائكة في السماء" اذا اضفنا اليها "حافين حول العرش " بحيث يكون السياق" الملائكة في السماء حافين حول العرش" ام سيبقى على معناه السابق: أى أنهم داخل السماء يسكنون السماوات فهى محل سكنهم.؟


أجبتك على سؤالك لكن لا أدري هل فهمت ما ذهبت أنا إليه أم لا

أخي الكريم من المعلوم أن الملائكة تسكن الأرض لمهام خاصة ، وتسكن السماء مقر سُكنها ، وعلى ذلك فما لنا إلا حمل المتشابه من الألفاظ على الظاهر .
فعلي سبيل المثال لا الحصر
ملائكة السماء من المعلوم أنهم رتب – وتختلف من محل إلي محل
فهناك سكان السماء الأولي والتالية إلى أخر ذلك
وهناك من هو فوق السماوات السبع ، لكن أنتبه فلا يعنى انتهاء السماوات السبع انتهاء المكان المخلوق فليست السماء السابعة أخر المخلوقات وليس العرش منتهى مقر الرب تبارك فى علاه ، فأنتبه لذلك الأمر جيداً
فإذا قلت الملائكة حفين حول العرش فلا يعنى هذا اللفظ الإطلاق على العموم ، كما أقول لك الناس فى الدار – فلا يعنى أن كل الناس فى الدار لكن هناك فئة معينة فى الدار بعض من كل – وليس الكل .
لذلك بقولك الملائكة حفين حول العرش لا تعني كل الملائكة بل بعض من الكل واللفظة مشكلة ( من ظاهر طرحك) نوضحها من النصوص المحكمة الظاهرة من كلام القرآن الكريم ومن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم .

اخي الكريم ، اين الظاهر المشكل في الجملة (" الملائكة في السماء حافين حول العرش" ) الذي لزم معه صرف الكلام عن ظاهره واين القرينة ؟


لالالالالا أتمني ألا تنقل كلام عني لا اعني به طرح فى مسألة ما
أما المشكل فهو مشكل لديك أنت ـ فأنت من فهمك ترى من كلمة الملائكة إطلاق اللفظة على الإطلاق أو العموم وهذا هو اللفظ المشكل عليك فى فهمك – ولقد قمت بتوضيح المسألة فى الأعلى فراجع الكلام .


من من ائمة الاشاعرة عرف الظاهر بهذا ؟

عرفة بذلك (الزرقاني )) فى كتابه مناهل العرفان في علوم القرآن الجزء 2 ص298 حيث قال :: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} وبهذا يفهم ما جاء من الجوارح منسوبا إليه تعالى فلا يفهم من نسبتها إليه تشبيه ولا تجسيم ولكن الغرض من ذلك التقريب للأفهام والتأنيس للقلوب والواجب سلوكه إنما هو رد المتشابه إلى المحكم على القواعد اللغوية وعلى مواضعات العرب وعلى ما كان يفهمه الصحابة والتابعون من الكتاب والسنة اهـ ما أردنا نقله. أهـ


يتبع .....

محمود بن سالم الأزهري
23-04-2008, 01:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على قدوة الناس وسيدهم المصطفى وأصلى واسلم على أل بيته الطيبين الطاهرين المطهرين . وأرض اللهم عن صحابته الكرام البررة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
ثم أما بعد


----------------------(( تتمه )) ---------------------

ثم الانتصار لمذهب دون الآخر ليس مهما ألان اخي الكريم بارك الله فيك بقدر ان المهم ان تكون انت من اهل السنة بحيث يتوافق قولك في العقيدة مع من سلف خاصة من اهل القرون الفاضلة ومن تبعهم باحسان كما سنبينه لاحقا.

أما مسألة التعصب فلله الحمد والمنة لا أتعصب لأحد فوالله لو وجدت معك الحق لأتبعك فأنا لا أتعصب لأحـد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم فقط .
أما مسألة أن أكون من أهل السنة فأقول الكل يدعي الوصل بليلي ....
أما قولك القرون المفضلة لا ادري لها دليل ، فهل تفض علي من علمك وتتبحر فى الأدلة وتضع لي أين فى النقل تفضيل لقرون دون غيرها ، وإن أتيت لي بحديث النبي صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ... إلي أخر الحديث ، فحاول أن تخرج نفسك (((بنفس فهمك أنت ))) من هذا السؤال
هل تتهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول أن الخيرية تنقطع!!! ؟
نحن كأهل السنة لا نعرف التشريع إلا من أربع أركان لا خامس هم
وهم [ القرآن الكريم – السنة النبوية – الإجماع – القياس ] أما ما دون ذلك فلا نعرف له سميا

اقول :هذا الجواب الذي اجبت به في اثبات فوقية العرش سيجيب بمثله من يثبت ان الله في السماء فوق عرشه

الكلام هنا نتفق فيه ونحن لا ننكر أن الرب تبارك وتعالي علي عرشه .


ويقول لك : والمسألة هنا ايضا واضحة بالنقل لا بالعقل لأن الأمور السمعية لا تثبت لنا إلا من خلال النقل فقط لا غير والله قد بين ذلك في كتابه والاحاديث بهذا الباب واضحة جليه واقوال الصحابة متناقلة وكذا اقوال التابعين فكما انكم لم تتأولوا علو العرش فوق السماء السابعة بعلو المنزلة والرفعة لوجود دليل شرعي فكذلك نحن لا نتأول وجود الرب في السماء على عرشه فوق السماء السابعة بعلو المنزلة والرفعة لان ذلك من الامور الغيبية التي لا مجال للعقل التنباء بها. فكما سلمتم بعلو العرش واستحالته الحلول في جوف السماء. فسلموا بعلو الرب فوق عرشه واستحالة حلوله في السماء فكلاهما من مصدر وحي واحد ؟ فبما ترد ؟


هنا يأتي الرد
منَ أخي الكريم أبا مصطفي من الصحابة قال أن الله فوق عرشه أى كان فى مكان ثم بعد أن خلق العرش صعد على العرش أى العلو هنا قرب كقرب الأجسام ؟

عظيم ، فلماذا انكرت الجهمية ان الله في السماء يا شيخ محمود وهل انكرت علو الرب بمعنى الرفعة وعلو المكانة ام بمعنى انه على عرشه فوق سمواته؟

سؤالك لا محل له من الإعراب فلك أن تسأل الجهمية لا أن تأتي لي أنا لتسألني


تقول : ولم يقول (الإمام عاصم) أن الله اتخذ السماء مكان للسُكنه أو أن الله جعل فى السماء بيت له أو أن السماء تحوي الله .

اقول: وانا اوافقك وكذلك لم يقل في السماء ربا بمعنى علو المكانة والمنزلة .

ولكنك تستدرك قائلا : ويحمل القول على قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ .
اقول: ما الذي جعلك تحمل قول عاصم على هذه الاية دون غيرها من الايات كقوله تعالى : ( اامنتم من في السماء ) ؟

أولاً : لآن هذا هو مذهبي وما أؤمن به ، فهل أتريد أن أقول بما وصل له فهمك أنت.
ثانياً :لأن الظاهر من الكلام المنقول هو ما ذهبت أنا إليه

وللتوضيح اكثر ما يؤيد قول عاصم انظر معي التالي من قول حماد بن زيد البصري (98 – 179 ). انقله من كتاب مختصر العلو للذهبي والذي نقلت منه قول عاصم السابق فاسمع :قال: سليمان بن حرب سمعت حماد بن زيد يقول : انما يدورون على ان يقولوا ليس في السماء اله . يعني الجهمية .

وعلى ذلك كان شرحي على كلام الإمام عاصم بن علي رحمه الله ولا خلاف فى الأمر بين الآثرين .

قال الالباني : ذكره المصنف من رواية ابن ابي حاتم الرازي الحافظ في كتاب الرد على الجهمية حدثنا ابي حدثنا سليمان بن حرب به قلت: واخرجه عبدالله بن احمد في السنة من طريقين أخرين عن سليمان به .
قلت (الالباني ) فهو صحيح الاسناد وصححه ابن تيمية ايضا في الحموية.

صراحة لا أريد أن اجرح فى الشيخ ابن تيمية رحمه الله ، لكن هذا هو العلم فالكل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب القبر ، والحق أحق أن يتبع أخي الفاضل أبا مصطفي فاعلم أخي أن ابن تيمية رحمه الله لا يؤخذ بتصحيحاته ولا تضعيفاته ( كلامي من باب الجرح والتعديل ) فرجاءاً فى المرة المقبلة لا تنقل لي أى تصحيح لابن تيمية هنا بارك الله لنا فيك فهو ليس بحجة لدي أين من المدارس الإســلامية.

أما رأي الجهمية فكل كلامهم كان حول إنكار الاستواء فى حد ذاته ويبين ذلك لنا
نقل الإمام البخاري
قال البخاري رحمه اللّه تعالى في كتاب خلق الأفعال: وقال وهب بن جرير: الجهمية الزنادقة إنما يريدون أن ليس على العرش استوى .
أى أن الجهمية تنفى الاستواء وعلى ذلك كان مدار الحوار بين السلف والجهمية حيث أن الجهمية قالت - (قال ابن المبارك لا نقول كما قالت الجهمية في الأرض ها هنا بل على العرش استوى) أى أنهم قالوا أن الله فى الأرض لا فى السماء.

قلت ( الذهبي ) تعقيبا على هذا الاثر: مقالة السلف وائمة السنة بل الصحابة والله ورسوله والمؤمنون ، ان الله عزوجل في السماء ، وان الله على العرش ، وان الله فوق سمواته ، وانه ينزل الى السماء الدنيا ، وحجتهم في ذلك النصوص و الاثار .أنتهى.


لا بد أن تعلم شيء مهم أخي الكريم أننا نحن أهل السنة لا ننفي أين من الأقوال التي ذكرتها بل نؤكدها ونقر بها
1-أن الله سبحانه وتعالى علي عرشه = أى مستوي على عرشه استواء يليق بجلاله فلا العرش يحمله ولا الكرسي بل الكل محمول بلطف قدرته
2-أن الله سبحانه وتعالى فوق سماواته = فوقية بسط وسلطان لا فوقيه تحيز ومكان
3-وانه تبارك وتعالى ينزل إلي السماء الدنيا = ينزل ربنا كما أخبر عنه الرسول والكيف غير معقول


هذا معتقد اهل السنة كما تراه اخي الكريم الشيخ محمود ذكره الحافظ الذهبي . فما هو الحد الفاصل بين الاشاعرة والجهمية والمعتزلة في هذا الاعتقاد ( ان الله في السماء على العرش فوق السماء السابعة ) بغض النظر عن موافقتك قول الذهبي ام لم توافق ؟


الحد الفاصل أننا نحن أهل السنة نقول بأن الله على عرشه ، وان الله فوق العرش ، وأن الله مستوي على العرش .
لكن أنتبه للكلمات التالية
علو الرب و فوقيته = أي أن الله سبحانه وتعالى مستوي على العرش استواء لا يزيده بعد ولا قرب من الأجسام ، ولا انتقال من نقطة لنقطة ، ولا الاحتياج لذلك فنحن ننزه الرب عن الاحتياج .
ونقول أن الرب تبارك وتعالى لا يأتيه التغير فهو على ما كان قبل أن يخلق العرش وقبل أن يخلق الملك ، ولو أتاه التغير أى أصبح فوق العرش قبل أن يكون فوقه فهذه نقطة تحتاج منك أن تبينها لي
وهناك مسالة أريد أن أخبرك بها إن الأثر وإن كنت قد بينت لك المعني منه ، إلا أن الأصل رد هذه الأثر ولا أدرى لم أنت تتوسع فى الكلام حول الأثر مع العلم انه لا يثبت عن عاصم بن علي كما بينت لك
ملاحظة :: لا تساوي فى الكلام بين أهل السنة ( الأشاعرة) وما دونهم من الفرق التي كان السبب الوحيد فى هدمها أهل السنة

أما كلامك حول الحديث فكلامي ليس فيه أى تكلف وهو الحق إن شاء الله تعالى.

أما كلامك حول حديث أبى هريرة فمجاب عنه فى المداخله الأصلة
واما استفسارك الأخير فمجاب عنه فى ردى حول مداخلتك الأخيرة

تحيتيى لك

أخوك

محمود بن سالم الأزهري