نذير مكتبي
13-04-2008, 06:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمعية الغراء :
كان لهذه الجمعية التي تأسست عام 1343هـ - 1924م آثار في النهضة العلمية في بلاد الشام ، وقبل أن تتخذ لها مقراً تجتمع فيه إدارتها ، ويرتاده الناس ، أنشأت مدرسة في بناء المدرسة السميساطية لطلاب المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية ، وصار مقر إدارة المدرسة مقراً لإدارة الجمعية ، وانطلق تلاميذ الشيخ علي إلى قرى حوران ، يأخذون من كل قرية واحداً أو أكثر من أبنائها الذين يتوسمون فيهم الذكاء والنجابة ، حتى كثر الطلاب من الجنسين ، وضاقت بهم المدرسة السميساطية ، فبادرت الجمعية إلى اعتماد مراكز للتدريس في جامع العداس ، والتكية السليمانية ، والمدرسة الخيضرية ، والمدرسة السباهية ، وقد توزعت على عدد من أحياء دمشق القديمة ، من الباب الشمالي للجامع الأموي ، إلى باب الجابية ، إلى سواهما.
( وفي سنة 1353هـ تقريباً – أواخر أيام الانتداب الفرنسي – استولت الجمعية على جامع تنكز بشارع النصر ، فصار مقراً لها ، وفيه أسست ثانوية شرعية سميت معهد العلوم الشرعية الإسلامية تكفلت الجمعية لطلابها بالطعام ، والكساء ، والمبيت وقامت بتعليم الفقراء مجاناً ، واهتمت بتعليم علوم الدين ، والدنيا ، والتوجيه الخلقي العام.
وكان يتبع لها من المدارس الابتدائية التي أنشأتها :
1- مدرسة سعادة الأبناء للذكور ، فيها مئات الطلاب.
2- مدرسة وقاية الأبناء للذكور ، فيها مئات الطلاب.
3- مدرسة هداية الأبناء للذكور، فيها مئات التلاميذ.
4- مدرسة روضة الحياء للإناث ، فيها مئات التلاميذات.
5- مدرسة زهرة الحياء ، للإناث ، فيها أكثر من مئة تلميذة.
كما أسست من المدارس الثانوية ست مدارس ومعاهد للذكور والإناث منها :
1- معهد العلوم الشرعية للذكور ، فيه مئات الطلاب.
2- ثانوية السعادة للذكور، فيها مئات الطلاب.
3- معهد العلوم الشرعية للإناث ، فيها مئات الطالبات.
قال الشيح الطنطاوي في ذكرياته 1/168 : ( لقد أثمرت – الجمعية الغراء – خيراً كثيراً ، وخرجت علماء ودعاة وأحيا بها الله أرض حوران والبلقاء – الأردن). بل خرجت مئات الدعاة والعلماء والخطباء ، والأدباء ، والوعاظ ، والمعلمين ، والمدرسين ، وأساتذة الجامعات ، والمفكرين ، أذكر منهم بعض العلماء الذين علمونا في معهد العلوم الشرعية وكانوا من فطاحل العلماء الذين سعدت بهم في دمشق :
1- الشيخ حسن حبنكة (العلامة المجاهد المربي).
2- الشيخ عبد الوهاب الحافظ (دبس وزيت) (مفتي الأحناف بدمشق).
3- الشيخ نايف عباس (علامة التاريخ والفرائض و العقيدة الإسلامية ).
4- الشيخ أحمد الدقر (مدير المعهد).
5- الشيخ عبد الغني الدقر (الأديب النحوي ، الفقيه ، المحدث).
6- الشيخ عبدالكريم الرفاعي (العالم الرباني).
7- الشيخ أحمد منصور المقداد (الشافعي الصغير).
8- الأستاذ محمد الدقر (محام وقاض).
9- الشيخ خالد الجباري (سيبويه الصغير).
10- الشيخ عبد الرؤوف أبو طوق (الخطيب المفوه).
11- الدكتور الشيخ محمد أديب الصالح.
12- الشيخ عبدالرحمن الزعبي (الطيبي) - المفسر والمحدث.
13- الدكتور محمد خير عرقسوسي.
14- الشيخ عز الدين الحايك.
15- الشيخ عبدالوهاب الصلاحي.
16- الشيخ محمد كامل الخطيب.
17- الشيخ محمد السيد.
18- الشيخ عبد الله الراشدي.
19- الشيخ محمد علي المصري.
20- الشيخ عبدالرحمن بركات.
21- الدكتور فتحي النحلاوي طبيب المعهد.
وأما مئات العلماء الذين تخرجوا في معاهد الجمعية الغراء ، فأكثر من أن يحصوا ، وهم منتشرون في المدن والأرياف السورية والأردنية والفلسطينية والتركية واللبنانية ، وتخرجوا في معاهد الجمعية الغراء ومدارسها ، وملأوا الآفاق ، منذ أوائل القرن الماضي وحتى يوم الناس هذا.
وقد شاركت الجمعية الغراء في الحياة الاجتماعية والسياسية والجهادية ، وكان مقرها يغص برجال السياسة وعلماء الدين ووجهاء دمشق وكانت قوائم المرشحين للانتخابات النيابية يتفق عليها فيها ، وقد حققت نجاحات باهرة في الحياة العامة والعلمية خاصة ، فأثارت نجاحاتها حسد الحاسدين ، وتآمر العلمانيين، ومن يسير في ركابهم من أدعياء التدين والدين فاتهموها باستغلال الدين من أجل مصالح سياسية ومالية ، واتهموا مؤسسها بما ليس فيه ولا في تلاميذه ومريديه ، وأظهروا أشياء وأبطنوا أشياء ، وكان الله لهم بالمرصاد ، ففضح ما بيتوا وتأمروا ، وبرأ الرجل الصالح ، والعالم الرباني الشيخ علي الذي كان ينفق من حر ماله ، وينأى بنفسه عن المناصب والأضواء ، فقد كان أزهد الناس بها إلى أن وافاه الأجل عام 1332هـ - 1934م ، وكذلك استمرت جمعيته تسير على خطاه ، حرباً على الفساد والمفسدين ، وحرباً على البدع والخرافات والمبتدعين ، وتصدياً لمدارس التبشير والتنصير التي وفدت مع الجيش الفرنسي المحتل ، وحرباً على التعصب المذهبي.
لقد أسسها الشيخ علي وأرسى دعائمها على أسس قويمة من الإسلام الصحيح ، من أجل النهوض بالعلم الشرعي ونشر الدين الحنيف كما جاء في الكتاب والسنة ، وكان له ما أراد ، بفضل الله المطلع على نية الرجل الصالح ، وعلى إخلاصه وتقواه وورعه.
بقي أن نعرف ونتأمل هذه الحادثة :
قلنا : إن الجمعية الغراء تأسست عام 1343هـ - 1924م ولم يكن لها مقر معروف ، سوى ذلك الذي اتخذته مقراً في أول مدرسة أسستها ، وبقي الأمر هكذا إلى أن جاءت سنة 1353هـ فاستولت الجمعية على مدرسة جامع تنكز في شارع النصر ، قلب دمشق ، فصارت مقراً لها ، وأسست في رحاب المسجد وبنت معهد العلوم الشريعة الذي تخرج فيه عدد كبير من العلماء ، وثانوية السعادة.
كانت هذه المدرسة (مدرسة صف الضباط) مدرسة عسكرية يشغلها الفرنسيون المحتلون ، فتحينت الجمعية فرصة غياب الطلاب (ضباط الصف) في رحلة خارج المدينة ، وأوعزت إلى طلابها أن يحتلوها ، ووضعت لهم خطة محكمة يجري تنفيذها بعد صلاة العشاء فجمع الطلاب حوائجهم وكتبهم ، واقتحموا المدرسة ، واحتلوها ووضعوا المسؤولين من الفرنسيين المحتلين تحت الأمر الواقع.
المجاهد :
أكثر الذين أرخو للكفاح الدامي ، والثورات المتلاحقة لتحرير سورية من الاستعمار الفرنسي (1946 – 1920) أغفلوا دور علماء الدين والمشايخ وطلاب العلم الشرعي في تلك الثورات ، والحقيقة أن الدور الأكبر كان للعلماء وتلاميذهم ومريديهم في تحميس الناس ، وحضهم على الجهاد بالأنفس والأموال ، والخروج على المحتلين المستعمرين ومقاومتهم في ميسلون ، والغوطة ، وحمص وحماة وحلب وجبل صهيون وسواها.
ولنستمع الآن إلى ما كتبه الشيخ علي الطنطاوي (رجال من التاريخ) عن دور المشايخ عامة ، والشيخ بدر والشيخ علي الدقر خاصة قال : (وأنا أحب أن أعرض صفحة مطوية من تاريخ الشيخ بدر الدين ، هي رحلته في سنة 1924 مع الشيخ علي الدقر ، والشيخ هاشم الخطيب ، من دمشق إلى دوما ، إلى النبك ، إلى حمص ، إلى حماة حلب ، هذه المرحلة التي طافوا فيها بلاد الشام (سورية) كلها ، وكانوا كلما وصلوا بلدة أو قرية خرج أهلها على بكرة أبيهم ، لاستقبالهم بالأهازيج والمواكب ، ثم ساروا وراءهم إلى المسجد ، فتكلموا فيه ووعظوا وحمسوا ، وأثاروا العزة الإسلامية في النفوس ، وذكروا بالمجد الغابر ، وحثوا على الجهاد لإعلاء كلمة الله ، فكانت هذه الرحلة هي العامل الأول والمباشر لقيام الثورة السورية التي امتدت سنتين ، وأذهلت ببطولتها أهل الأرض.
والثورة قد قامت في الغوطة – غوطة دمشق – قبل أن تقوم في الجبل – جبل الدروز – وقد بدأت بخروج طلبة العلم ، بدافع الجهاد. كانت تلك الجولة في المدن السورية ، هي الشرارة التي أشعلت الثورة ، كما جاء في تقرير رسمي لمندوب المفوض السامي الفرنسي ، نشرته جريدة (الأحرار) في بيروت ، في العدد 678 الصادر في الثاني من شهر شعبان 1354هـ . وقد بدأت الثورة في الغوطة عقب دعوة عودة المشايخ من حلب ، فقد خطب الشيخ علي الدقر في مسجده (مسجد السنانية) بدمشق ، وكان ممن قال : (يا إخواننا : اللص دخل الدار ، وهو يطلب منكم ثلاثة أشياء : دينكم ، ومالكم ، وعرضكم). ولما سئل الشيخ : من هو هذا اللص يا شيخنا)؟ أجاب : إنه فرنسا .
وعرف الفرنسيون المستعمرون دور الشيخ علي الدقر وتلاميذه في اندلاع الثورة فأحرقوا مقر الجمعية الغراء ، وجامع تنكز معاً ، قبيل جلائهم عن سورية انتقاماً وإجراماً ، ولكن الجمعية أعادت بناء مقرها ، مع معهد العلوم الشرعية ، وثانوية السعادة التابعين لها ، على طراز حديث ، وجمعت في هذه المعهد سائر طلابها الشرعيين ، كما عملت على إعادة بناء جامع تنكز بناء حديثاً جميلاً.
رحم الله الشيخ علي الدقر ، فقد كان منارة علم ، وفضل ، وكرم ، كما كان عالماً عاملاً بما علم ، ساعياً إلى نشر العلم الشرعي الذي يورث الخشية من الله ، فيبني الرجال ، ويدفعهم إلى الجهاد في سائر ميادين الحياة لينشروا نور الإسلام ، وتعاليمه الخالدة ، وأخلاقه الكفيلة ببناء المجتمعات على أسس سليمة ، وتنفي منها الخبث والدنس.
لقد كان الشيخ علي شيخ شيوخ الشام ، وعلم أعلامها الكبار ، ولئن ندر الكاتبون عنه ، فلم تتجاوز شهرته بلاد الشام إلا قليلاً ، فإنه لفي مقام كريم في قلوب العلماء الصالحين ، ونحسبه عند الله مع المجاهدين ، والعلماء والعاملين ، وحسن أولئك رفيقاً.
الجمعية الغراء :
كان لهذه الجمعية التي تأسست عام 1343هـ - 1924م آثار في النهضة العلمية في بلاد الشام ، وقبل أن تتخذ لها مقراً تجتمع فيه إدارتها ، ويرتاده الناس ، أنشأت مدرسة في بناء المدرسة السميساطية لطلاب المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية ، وصار مقر إدارة المدرسة مقراً لإدارة الجمعية ، وانطلق تلاميذ الشيخ علي إلى قرى حوران ، يأخذون من كل قرية واحداً أو أكثر من أبنائها الذين يتوسمون فيهم الذكاء والنجابة ، حتى كثر الطلاب من الجنسين ، وضاقت بهم المدرسة السميساطية ، فبادرت الجمعية إلى اعتماد مراكز للتدريس في جامع العداس ، والتكية السليمانية ، والمدرسة الخيضرية ، والمدرسة السباهية ، وقد توزعت على عدد من أحياء دمشق القديمة ، من الباب الشمالي للجامع الأموي ، إلى باب الجابية ، إلى سواهما.
( وفي سنة 1353هـ تقريباً – أواخر أيام الانتداب الفرنسي – استولت الجمعية على جامع تنكز بشارع النصر ، فصار مقراً لها ، وفيه أسست ثانوية شرعية سميت معهد العلوم الشرعية الإسلامية تكفلت الجمعية لطلابها بالطعام ، والكساء ، والمبيت وقامت بتعليم الفقراء مجاناً ، واهتمت بتعليم علوم الدين ، والدنيا ، والتوجيه الخلقي العام.
وكان يتبع لها من المدارس الابتدائية التي أنشأتها :
1- مدرسة سعادة الأبناء للذكور ، فيها مئات الطلاب.
2- مدرسة وقاية الأبناء للذكور ، فيها مئات الطلاب.
3- مدرسة هداية الأبناء للذكور، فيها مئات التلاميذ.
4- مدرسة روضة الحياء للإناث ، فيها مئات التلاميذات.
5- مدرسة زهرة الحياء ، للإناث ، فيها أكثر من مئة تلميذة.
كما أسست من المدارس الثانوية ست مدارس ومعاهد للذكور والإناث منها :
1- معهد العلوم الشرعية للذكور ، فيه مئات الطلاب.
2- ثانوية السعادة للذكور، فيها مئات الطلاب.
3- معهد العلوم الشرعية للإناث ، فيها مئات الطالبات.
قال الشيح الطنطاوي في ذكرياته 1/168 : ( لقد أثمرت – الجمعية الغراء – خيراً كثيراً ، وخرجت علماء ودعاة وأحيا بها الله أرض حوران والبلقاء – الأردن). بل خرجت مئات الدعاة والعلماء والخطباء ، والأدباء ، والوعاظ ، والمعلمين ، والمدرسين ، وأساتذة الجامعات ، والمفكرين ، أذكر منهم بعض العلماء الذين علمونا في معهد العلوم الشرعية وكانوا من فطاحل العلماء الذين سعدت بهم في دمشق :
1- الشيخ حسن حبنكة (العلامة المجاهد المربي).
2- الشيخ عبد الوهاب الحافظ (دبس وزيت) (مفتي الأحناف بدمشق).
3- الشيخ نايف عباس (علامة التاريخ والفرائض و العقيدة الإسلامية ).
4- الشيخ أحمد الدقر (مدير المعهد).
5- الشيخ عبد الغني الدقر (الأديب النحوي ، الفقيه ، المحدث).
6- الشيخ عبدالكريم الرفاعي (العالم الرباني).
7- الشيخ أحمد منصور المقداد (الشافعي الصغير).
8- الأستاذ محمد الدقر (محام وقاض).
9- الشيخ خالد الجباري (سيبويه الصغير).
10- الشيخ عبد الرؤوف أبو طوق (الخطيب المفوه).
11- الدكتور الشيخ محمد أديب الصالح.
12- الشيخ عبدالرحمن الزعبي (الطيبي) - المفسر والمحدث.
13- الدكتور محمد خير عرقسوسي.
14- الشيخ عز الدين الحايك.
15- الشيخ عبدالوهاب الصلاحي.
16- الشيخ محمد كامل الخطيب.
17- الشيخ محمد السيد.
18- الشيخ عبد الله الراشدي.
19- الشيخ محمد علي المصري.
20- الشيخ عبدالرحمن بركات.
21- الدكتور فتحي النحلاوي طبيب المعهد.
وأما مئات العلماء الذين تخرجوا في معاهد الجمعية الغراء ، فأكثر من أن يحصوا ، وهم منتشرون في المدن والأرياف السورية والأردنية والفلسطينية والتركية واللبنانية ، وتخرجوا في معاهد الجمعية الغراء ومدارسها ، وملأوا الآفاق ، منذ أوائل القرن الماضي وحتى يوم الناس هذا.
وقد شاركت الجمعية الغراء في الحياة الاجتماعية والسياسية والجهادية ، وكان مقرها يغص برجال السياسة وعلماء الدين ووجهاء دمشق وكانت قوائم المرشحين للانتخابات النيابية يتفق عليها فيها ، وقد حققت نجاحات باهرة في الحياة العامة والعلمية خاصة ، فأثارت نجاحاتها حسد الحاسدين ، وتآمر العلمانيين، ومن يسير في ركابهم من أدعياء التدين والدين فاتهموها باستغلال الدين من أجل مصالح سياسية ومالية ، واتهموا مؤسسها بما ليس فيه ولا في تلاميذه ومريديه ، وأظهروا أشياء وأبطنوا أشياء ، وكان الله لهم بالمرصاد ، ففضح ما بيتوا وتأمروا ، وبرأ الرجل الصالح ، والعالم الرباني الشيخ علي الذي كان ينفق من حر ماله ، وينأى بنفسه عن المناصب والأضواء ، فقد كان أزهد الناس بها إلى أن وافاه الأجل عام 1332هـ - 1934م ، وكذلك استمرت جمعيته تسير على خطاه ، حرباً على الفساد والمفسدين ، وحرباً على البدع والخرافات والمبتدعين ، وتصدياً لمدارس التبشير والتنصير التي وفدت مع الجيش الفرنسي المحتل ، وحرباً على التعصب المذهبي.
لقد أسسها الشيخ علي وأرسى دعائمها على أسس قويمة من الإسلام الصحيح ، من أجل النهوض بالعلم الشرعي ونشر الدين الحنيف كما جاء في الكتاب والسنة ، وكان له ما أراد ، بفضل الله المطلع على نية الرجل الصالح ، وعلى إخلاصه وتقواه وورعه.
بقي أن نعرف ونتأمل هذه الحادثة :
قلنا : إن الجمعية الغراء تأسست عام 1343هـ - 1924م ولم يكن لها مقر معروف ، سوى ذلك الذي اتخذته مقراً في أول مدرسة أسستها ، وبقي الأمر هكذا إلى أن جاءت سنة 1353هـ فاستولت الجمعية على مدرسة جامع تنكز في شارع النصر ، قلب دمشق ، فصارت مقراً لها ، وأسست في رحاب المسجد وبنت معهد العلوم الشريعة الذي تخرج فيه عدد كبير من العلماء ، وثانوية السعادة.
كانت هذه المدرسة (مدرسة صف الضباط) مدرسة عسكرية يشغلها الفرنسيون المحتلون ، فتحينت الجمعية فرصة غياب الطلاب (ضباط الصف) في رحلة خارج المدينة ، وأوعزت إلى طلابها أن يحتلوها ، ووضعت لهم خطة محكمة يجري تنفيذها بعد صلاة العشاء فجمع الطلاب حوائجهم وكتبهم ، واقتحموا المدرسة ، واحتلوها ووضعوا المسؤولين من الفرنسيين المحتلين تحت الأمر الواقع.
المجاهد :
أكثر الذين أرخو للكفاح الدامي ، والثورات المتلاحقة لتحرير سورية من الاستعمار الفرنسي (1946 – 1920) أغفلوا دور علماء الدين والمشايخ وطلاب العلم الشرعي في تلك الثورات ، والحقيقة أن الدور الأكبر كان للعلماء وتلاميذهم ومريديهم في تحميس الناس ، وحضهم على الجهاد بالأنفس والأموال ، والخروج على المحتلين المستعمرين ومقاومتهم في ميسلون ، والغوطة ، وحمص وحماة وحلب وجبل صهيون وسواها.
ولنستمع الآن إلى ما كتبه الشيخ علي الطنطاوي (رجال من التاريخ) عن دور المشايخ عامة ، والشيخ بدر والشيخ علي الدقر خاصة قال : (وأنا أحب أن أعرض صفحة مطوية من تاريخ الشيخ بدر الدين ، هي رحلته في سنة 1924 مع الشيخ علي الدقر ، والشيخ هاشم الخطيب ، من دمشق إلى دوما ، إلى النبك ، إلى حمص ، إلى حماة حلب ، هذه المرحلة التي طافوا فيها بلاد الشام (سورية) كلها ، وكانوا كلما وصلوا بلدة أو قرية خرج أهلها على بكرة أبيهم ، لاستقبالهم بالأهازيج والمواكب ، ثم ساروا وراءهم إلى المسجد ، فتكلموا فيه ووعظوا وحمسوا ، وأثاروا العزة الإسلامية في النفوس ، وذكروا بالمجد الغابر ، وحثوا على الجهاد لإعلاء كلمة الله ، فكانت هذه الرحلة هي العامل الأول والمباشر لقيام الثورة السورية التي امتدت سنتين ، وأذهلت ببطولتها أهل الأرض.
والثورة قد قامت في الغوطة – غوطة دمشق – قبل أن تقوم في الجبل – جبل الدروز – وقد بدأت بخروج طلبة العلم ، بدافع الجهاد. كانت تلك الجولة في المدن السورية ، هي الشرارة التي أشعلت الثورة ، كما جاء في تقرير رسمي لمندوب المفوض السامي الفرنسي ، نشرته جريدة (الأحرار) في بيروت ، في العدد 678 الصادر في الثاني من شهر شعبان 1354هـ . وقد بدأت الثورة في الغوطة عقب دعوة عودة المشايخ من حلب ، فقد خطب الشيخ علي الدقر في مسجده (مسجد السنانية) بدمشق ، وكان ممن قال : (يا إخواننا : اللص دخل الدار ، وهو يطلب منكم ثلاثة أشياء : دينكم ، ومالكم ، وعرضكم). ولما سئل الشيخ : من هو هذا اللص يا شيخنا)؟ أجاب : إنه فرنسا .
وعرف الفرنسيون المستعمرون دور الشيخ علي الدقر وتلاميذه في اندلاع الثورة فأحرقوا مقر الجمعية الغراء ، وجامع تنكز معاً ، قبيل جلائهم عن سورية انتقاماً وإجراماً ، ولكن الجمعية أعادت بناء مقرها ، مع معهد العلوم الشرعية ، وثانوية السعادة التابعين لها ، على طراز حديث ، وجمعت في هذه المعهد سائر طلابها الشرعيين ، كما عملت على إعادة بناء جامع تنكز بناء حديثاً جميلاً.
رحم الله الشيخ علي الدقر ، فقد كان منارة علم ، وفضل ، وكرم ، كما كان عالماً عاملاً بما علم ، ساعياً إلى نشر العلم الشرعي الذي يورث الخشية من الله ، فيبني الرجال ، ويدفعهم إلى الجهاد في سائر ميادين الحياة لينشروا نور الإسلام ، وتعاليمه الخالدة ، وأخلاقه الكفيلة ببناء المجتمعات على أسس سليمة ، وتنفي منها الخبث والدنس.
لقد كان الشيخ علي شيخ شيوخ الشام ، وعلم أعلامها الكبار ، ولئن ندر الكاتبون عنه ، فلم تتجاوز شهرته بلاد الشام إلا قليلاً ، فإنه لفي مقام كريم في قلوب العلماء الصالحين ، ونحسبه عند الله مع المجاهدين ، والعلماء والعاملين ، وحسن أولئك رفيقاً.