المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحاديث حبس الشمس !


سليم
15-04-2008, 08:26 PM
السلام عليكم
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما لم يبن بها ولا أحد بنا بيوتا ولم يرفع سقوفها ولا آخر اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادتها. فغزا فدنى من القرية حين صلاة العصر أو قريبا من ذلك. فقال للشمس إنك مأمورة وأنا مأمور. اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح الله عليهم...".
وحديث آخر,عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس..."
وبالمقابل جاء عن طريق جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار.
وحكا عياض أن الشمس ردت للنبي يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها عليه حتى صلى العصر... وروى الطحاوي والطبراني في " الكبير" والحاكم والبيهقي في" الدلائل" عن أسماء بنت عميس أن الرسول (ص) دعا لما نام على ركبة علي ففاتته صلاة العصر فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت ".
فكيف نوفق بينهما؟ فالحديث عن أبي هريرة ينفي أن تكم الشمس قد حبست لبشر ,بينما في الحديث عن جابر وعياض أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر الشمس فحبست.!!!

محمد اليافعي
30-04-2008, 05:04 AM
أخي الحبيب سليم ..

أما الحديث الاول والثاني فكلاهما صحيح ..

واما الحديث الثالث : ( أن الشمس ردت للنبي يوم الخندق ) ، فلا يعرف ! مسنداً بهذا اللفظ ! ، والحديث المعروف في هذا ليس فيه انه كان يوم الخندق، وان الشمس ردت للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن المعروف أن الذي فاتته صلاة العصر هو سيدنا علي بن ابي طالب عليه السلام وان الشمس ردت له . ( 1 ) ..

قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 6 / 221 طبعة دار المعرفة - بيروت ، 1379 ) : ( ....... وحديث أبي هريرة المشار إليه عند أحمد أولى ( 2 ) ، فإن رجال إسناده محتج بهم في الصحيح ، فالمعتمد أنها لم تحبس إلا ليوشع ، ولا يعارضه ما ذكره ابن إسحاق في المبتدأ من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه : " أن الله لما أمر موسى بالمسير ببني إسرائيل أمره أن يحمل تابوت يوسف فلم يدل عليه حتى كاد الفجر أن يطلع ، وكان وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر ، فدعا ربه أن يؤخر الطلوع حتى فرغ من أمر يوسف ففعل " ، لأن الحصر إنما وقع في حق يوشع بطلوع الشمس فلا ينفي أن يحبس طلوع الفجر لغيره ، وقد اشتهر حبس الشمس ليوشع حتى قال أبو تمام في قصيدة :
فوالله لا أدري أأحلام نائم ألمت بنا أم كان في الركب يوشع .

ولا يعارضه أيضا ما ذكره يونس بن بكير في زياداته في مغازي ابن إسحاق : " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر قريشا صبيحة الإسراء أنه رأى العير التي لهم وأنها تقدم مع شروق الشمس ، فدعا الله فحبست الشمس حتى دخلت العير " وهذا منقطع ، لكن وقع في الأوسط للطبراني من حديث جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار " وإسناده حسن .

ووجه الجمع أن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه وسلم فلم تحبس الشمس إلا ليوشع وليس فيه نفي أنها تحبس بعد ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم .

وروى الطحاوي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت عميس : " أنه صلى الله عليه وسلم دعا لما نام على ركبة علي ففاتته صلاة العصر فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت " ، وهذا أبلغ في المعجزة ، وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات وكذا ابن تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعم وضعه ، والله أعلم .

وأما ما حكى عياض : " أن الشمس ردت للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه حتى صلى العصر " .
كذا قال ! وعزاه للطحاوي ، والذي رأيته في مشكل الآثار للطحاوي ما قدمت ذكره من حديث أسماء فإن ثبت ما قال فهذه قصة ثالثة والله أعلم ) .

ثم ذكر كلاماً طويلاً فيه العديد من الفوائد ، فاليراجع ! ..





والله أعلم ..


--------
هامش :

( 1 ) قال الحافظ ابن حجر ( 6 / 221 طبعة دار المعرفة - بيروت ، 1379 ) : ( روى الطحاوي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت عميس : " أنه صلى الله عليه و سلم دعا لما نام على ركبة علي ففاتته صلاة العصر فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت " .
وهذا أبلغ في المعجزة وقد أخطأ بن الجوزي بإيراده له في الموضوعات وكذا بن تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعم وضعه والله أعلم ) .

( 2 ) ويقصد حديث : ( إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس )

سليم
30-04-2008, 05:34 PM
السلام عليكم
بارك الله بك أخي الحبيب محمد اليافعي وجزاك خيرًا.