المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىۤ أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُ


سليم
18-04-2008, 05:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الله تعالى:"هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىۤ أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ"...في هذه الآية ذكر الله تعالى الأجل مرتين...فما هو الأجل المقصود في كلا الأمرين؟
لقد أختلف العلماء في تفسير هذين الأجلين ...فمنهم من قال :"أما قوله: { قَضَى أجَلاً } فهو النوم تقبض فيه الروح ثم ترجع إلى صاحبها حين اليقظة. { وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ }: هو أجل موت الإنسان".
ومنهم من قال:" قال: خلق آدم من طين، ثم خلقنا من آدم، أخذنا من ظهره، ثم أخذ الأجل والميثاق في أجل واحد مسمى في هذه الحياة الدنيا."
ومنهم من قال:"ثم قضى أجل الحياة الدنيا، { وأَجَلٌ مُسَمًّى عندهُ } وهو أجل البعث عنده."
وهذا القول هو الصواب كما رأيت وكما قال إبن عاشور:"ومعنى: { مسمّى } معيّن، لأنّ أصل السمة العلامة التي يتعيّن بها المعلّم. والتعيين هنا تعيين الحدّ والوقت.
والعندية في قوله: { عنده } عندية العلم، أي معلوم له دون غيره. فالمراد بقوله: { وأجل مسمّى } أجل بعث الناس إلى الحشر، فإنّ إعادة النّكرة بعد نكرة يفيد أنّ الثانيّة غير الأولى، فصار: المعنى ثم قضى لكم أجلين: أجلاً تعرفون مدّته بموت صاحبه، وأجلاً معيّن المدّة في علم الله.
فالمراد بالأجل الأول عمر كلّ إنسان، فإنّه يعلمه الناس عند موت صاحبه، فيقولون: عاش كذا وكذا سنة، وهو وإن كان علمه لا يتحقّق إلاّ عند انتهائه فما هو إلاّ علم حاصل لكثير من النّاس بالمقايسة. والأجل المعلوم وإن كان قد انتهى فإنّه في الأصل أجل ممتدّ.
والمراد بالأجل الثاني ما بين موت كلّ أحد وبين يوم البعث الذي يبعث فيه جميع الناس، فإنَّه لا يعلمه في الدنيا أحد ولا يعلمونه يوم القيامة، :
{ ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلاّ ساعة من النهار يتعارفون بينهم }
[يونس: 45]، وقال:
{ ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة }
[الروم: 55]."اهـ
ولأن العندية تعني العلم ,والساعة لا يعلمها إلا الله,يقول الله تعالى:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي",وقوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ".