Mahdi ar-Rusi
18-04-2008, 05:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}
أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد، قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". والحديث صحيح مشهور أخرجه البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، وأبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، والبزار عن جابر - رضي الله عنه -.
قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: "كان نبي الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح ما يقوم إلا إلى عظم صلاة" والحديث صحيح أخرجه أبو داود.
وتلك الآثار فيها دليل على جواز الحديث عن بني إسرائيل، قال الحافظ ابن حجر: "قوله: "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنه كان تقدم منه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل التوسع في ذلك، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار، وقيل: معنى قوله "لا حرج": لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب فإن ذلك وقع لهم كثيراً، وقيل: لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم لأن قوله أولا: "حدثوا" صيغة أمر تقتضي الوجوب فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله: "ولا حرج" أي في ترك التحديث عنهم".
الفتح، /3202.
فقد قسم العلماء الأخبار عن بني إسرائيل - الإسرائيليات - إلى ثلاثة أقسام من حيث الحكم:
1) لا تصدق ولا تكذب فلا يحتج بها، لعدم ورود دليل يصدقها أو يكذبها.
2) تكذب ولا يحتج بها، لأن الحق قد ردها فهي مردودة.
3) تصدق، لورود دليل صحيح على صدقها، فهي مقبولة.
الأن الأصل في الكتب السماوية الصدق، والتحريف عارض على الأصل، فالحكم على تحريق التوراة مختلف فيه بين المسلمين إلى ثلاثة أقوال:
قال قوم: إنها كلها أو أكثرها مبدلة مغيرة، وليست هي التوراة التي أنزلها الله على موسى - عليه السلام -.
وذهبت طائفة أخرى من أئمة الحديث والفقه والكلام إلى أن التبديل وقع في التأويل لا في التنزيل وهذا مذهب البخاري.
وذهبت طائفة ثالثة إلى أنه قد زيد فيها، وغير ألفاظ يسيرة، ولكن أكثرها باق على ما أنزل عليه، والتبديل في يسير منها جداً. وممن أختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه: "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" ومثل لذلك بما جاء فيها: أن الله سبحانه وتعالى قال لإبراهيم - عليه السلام -: "اذبح ولدك بكرك - أو واحدك - إسحاق" فإسحاق زيادة منهم في لفظ التوراة، لأدلها ذكروها".
قال الحافظ ابن القيم: "وقد اختلفت أقوال الناس في التوراة - التي بأيديهم - هل هي مبدلة؟ أم التبديل والتحريف وقع في التأويل دون التنزيل؟ على ثلاثة أقوال طرفين ووسط. فأفرطت طائفة وزعمت أنها كلها أو أكثرها مبدلة مغيرة. ليست التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى - عليه السلام -، وتعرض هؤلاء لتناقضها وتكذيب بعضها لبعض، وغلا بعضهم، فجوز الاستجمار بها من البول. وقابلهم طائفة أخرى من أئمة الحديث والفقه والكلام، فقالوا : بل التبديل وقع في التأويل، لا في التنزيل. وهذا مذهب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري".
انظر: إغاثة اللهفان، 2/351-352.
وبما أن ما عند بني إسرائيل أصابه من التحريف، لذلك نعرض ما عندهم على ما صح عندنا، ليس شكاً في السنّة النبوية الصحيحة، بل شكاً في كتبهم. فلا نحدث ما عندهم إلا ما وافق الصحيح عندنا قطعاً، حتى نتجنب الشرك والكفر والبدع.
فجب علينا تصديق ما عند أهل الكتاب من حق، وتكذيب ما عندهم من باطل، والوقوف في حكم على ما عندهم إذ لم يكن لدينا ما يصدقه أو يكذبه، لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين أتاه بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي: "أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان فيكم حياً ما وسعه إلا أن تبعني". قال الهيثمي في مجمع الزوائد، (ص421-422): "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد ضعفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما"، غير إن من العلماء من حسن الحديث كالألباني، إذ قال في تخريجه لكتاب السنة لابن أبي عاصم (ص44): "حديث حسن، إسناده ثقات غير مجاهد وهو ابن سعيد فإنه ضعيف، ولكن الحديث حسن له طريق أشرت إليها في المشكاة (177)، ثم خرجت بعضها في الإرواء (1589)".
والشاهد من هذا الحديث بأن الكتاب الذي كان عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فيه من الأمور التي يجب الوقوف في حكمها لقول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "... لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به..." فإن تصديق الباطل عندهم حرام، كذلك تكذيب الحق عندهم.
ومن الأمور التي يجب تصديقها في التوراة، التوحيد الذي في سفر التثنية (7: 9)، إذ جاء فيها: "فاعلم إن الرب إلهك هو الله".
ولعل في هذا الكلام رداً على شبهة المبتدعة الواهية في قبول أهل السنّة والجماعة ما في التوراة، فإننا لا نقبل ما في التوراة إلا ما تواطأ مع ما صح عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فلو كان ما في التوراة من الصفات التي تقول النفاة إنها تشبيه وتجسيم فإن فيها من ذلك ما تنكره النفاة وتسميه تشبيهاً وتجسيماً بل فيها إثبات الجهة، وتكلم الله بالصوت، وخلق آدم على صورته وأمثال هذه الأمور، فإن كان هذا مما كذبته اليهود وبدلته، كان إنكار النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لذلك، وبيان ذلك أولى من ذكر ما هو دون ذلك، فكيف والمنصوص عنه موافقٌ للمنصوص في التوراة فإنك تجد عامة ماجاء به الكتاب والأحاديث في الصفات موافقاً مطابقاً لما ذكر في التوراة وقد قلنا قبل ذلك إن هذا كله مما يمتنع في العادة توافق المخبرين به من غير مواطأة وموسى لم يواطئ محمداً، ومحمد لم يتعلم من أهل الكتاب، فدل ذلك على صدق الرسولين العظيمين وصدق الكتابين الكريمين".
انظر: العقل في فهم القرآن، ص88.
وفي الختام فهذا جهد المقل أقدمه، فما كان فيه من صواب فمن الله وهو المحمود على توفيقه، وما كان فيه مخطئاً فمني ومن الشيطان. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والله أعلم، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
أخوكم الفقير إلى الله الغني المنان/ أبو إبراهيم أحمد الرئيسي.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}
أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد، قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". والحديث صحيح مشهور أخرجه البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، وأبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، والبزار عن جابر - رضي الله عنه -.
قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: "كان نبي الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح ما يقوم إلا إلى عظم صلاة" والحديث صحيح أخرجه أبو داود.
وتلك الآثار فيها دليل على جواز الحديث عن بني إسرائيل، قال الحافظ ابن حجر: "قوله: "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنه كان تقدم منه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل التوسع في ذلك، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار، وقيل: معنى قوله "لا حرج": لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب فإن ذلك وقع لهم كثيراً، وقيل: لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم لأن قوله أولا: "حدثوا" صيغة أمر تقتضي الوجوب فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله: "ولا حرج" أي في ترك التحديث عنهم".
الفتح، /3202.
فقد قسم العلماء الأخبار عن بني إسرائيل - الإسرائيليات - إلى ثلاثة أقسام من حيث الحكم:
1) لا تصدق ولا تكذب فلا يحتج بها، لعدم ورود دليل يصدقها أو يكذبها.
2) تكذب ولا يحتج بها، لأن الحق قد ردها فهي مردودة.
3) تصدق، لورود دليل صحيح على صدقها، فهي مقبولة.
الأن الأصل في الكتب السماوية الصدق، والتحريف عارض على الأصل، فالحكم على تحريق التوراة مختلف فيه بين المسلمين إلى ثلاثة أقوال:
قال قوم: إنها كلها أو أكثرها مبدلة مغيرة، وليست هي التوراة التي أنزلها الله على موسى - عليه السلام -.
وذهبت طائفة أخرى من أئمة الحديث والفقه والكلام إلى أن التبديل وقع في التأويل لا في التنزيل وهذا مذهب البخاري.
وذهبت طائفة ثالثة إلى أنه قد زيد فيها، وغير ألفاظ يسيرة، ولكن أكثرها باق على ما أنزل عليه، والتبديل في يسير منها جداً. وممن أختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه: "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" ومثل لذلك بما جاء فيها: أن الله سبحانه وتعالى قال لإبراهيم - عليه السلام -: "اذبح ولدك بكرك - أو واحدك - إسحاق" فإسحاق زيادة منهم في لفظ التوراة، لأدلها ذكروها".
قال الحافظ ابن القيم: "وقد اختلفت أقوال الناس في التوراة - التي بأيديهم - هل هي مبدلة؟ أم التبديل والتحريف وقع في التأويل دون التنزيل؟ على ثلاثة أقوال طرفين ووسط. فأفرطت طائفة وزعمت أنها كلها أو أكثرها مبدلة مغيرة. ليست التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى - عليه السلام -، وتعرض هؤلاء لتناقضها وتكذيب بعضها لبعض، وغلا بعضهم، فجوز الاستجمار بها من البول. وقابلهم طائفة أخرى من أئمة الحديث والفقه والكلام، فقالوا : بل التبديل وقع في التأويل، لا في التنزيل. وهذا مذهب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري".
انظر: إغاثة اللهفان، 2/351-352.
وبما أن ما عند بني إسرائيل أصابه من التحريف، لذلك نعرض ما عندهم على ما صح عندنا، ليس شكاً في السنّة النبوية الصحيحة، بل شكاً في كتبهم. فلا نحدث ما عندهم إلا ما وافق الصحيح عندنا قطعاً، حتى نتجنب الشرك والكفر والبدع.
فجب علينا تصديق ما عند أهل الكتاب من حق، وتكذيب ما عندهم من باطل، والوقوف في حكم على ما عندهم إذ لم يكن لدينا ما يصدقه أو يكذبه، لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين أتاه بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي: "أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان فيكم حياً ما وسعه إلا أن تبعني". قال الهيثمي في مجمع الزوائد، (ص421-422): "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد ضعفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما"، غير إن من العلماء من حسن الحديث كالألباني، إذ قال في تخريجه لكتاب السنة لابن أبي عاصم (ص44): "حديث حسن، إسناده ثقات غير مجاهد وهو ابن سعيد فإنه ضعيف، ولكن الحديث حسن له طريق أشرت إليها في المشكاة (177)، ثم خرجت بعضها في الإرواء (1589)".
والشاهد من هذا الحديث بأن الكتاب الذي كان عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فيه من الأمور التي يجب الوقوف في حكمها لقول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "... لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به..." فإن تصديق الباطل عندهم حرام، كذلك تكذيب الحق عندهم.
ومن الأمور التي يجب تصديقها في التوراة، التوحيد الذي في سفر التثنية (7: 9)، إذ جاء فيها: "فاعلم إن الرب إلهك هو الله".
ولعل في هذا الكلام رداً على شبهة المبتدعة الواهية في قبول أهل السنّة والجماعة ما في التوراة، فإننا لا نقبل ما في التوراة إلا ما تواطأ مع ما صح عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فلو كان ما في التوراة من الصفات التي تقول النفاة إنها تشبيه وتجسيم فإن فيها من ذلك ما تنكره النفاة وتسميه تشبيهاً وتجسيماً بل فيها إثبات الجهة، وتكلم الله بالصوت، وخلق آدم على صورته وأمثال هذه الأمور، فإن كان هذا مما كذبته اليهود وبدلته، كان إنكار النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لذلك، وبيان ذلك أولى من ذكر ما هو دون ذلك، فكيف والمنصوص عنه موافقٌ للمنصوص في التوراة فإنك تجد عامة ماجاء به الكتاب والأحاديث في الصفات موافقاً مطابقاً لما ذكر في التوراة وقد قلنا قبل ذلك إن هذا كله مما يمتنع في العادة توافق المخبرين به من غير مواطأة وموسى لم يواطئ محمداً، ومحمد لم يتعلم من أهل الكتاب، فدل ذلك على صدق الرسولين العظيمين وصدق الكتابين الكريمين".
انظر: العقل في فهم القرآن، ص88.
وفي الختام فهذا جهد المقل أقدمه، فما كان فيه من صواب فمن الله وهو المحمود على توفيقه، وما كان فيه مخطئاً فمني ومن الشيطان. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والله أعلم، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
أخوكم الفقير إلى الله الغني المنان/ أبو إبراهيم أحمد الرئيسي.