محمود بن سالم الأزهري
25-04-2008, 12:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين .. الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على من أصطفى قدوة للبشر وسيدنا لهم ونذيراً وبشيراً للعباد محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وأصل وأسلم على آل بيته الطيبين الطاهرين المعطرين ، ورضي الله عن صحابته الكرام البررة من اصطفاهم الله لمناصرة رسوله فى دعوته وأرضى اللهم عن تابعيهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أمين
حياكم الله أخواني جميعاً
ظهر علينا بعض أدعياء السلفية بأقوال تحيد عن الصواب وينسبونها إلى أعلام الهدي والدين من أكابر أهل السنة ، بفهم خاطيء منهم ونحن لا نعيب فيهم ذلك ، لكن كان الأصل لهم أن يرجعوا العلم لأهله حتى لا يتخبطوا فى ظلمات الجهل والضلال - فأحببت أن أضع لكم هنا بعض تصورهم الخاطيء
وكان حول بعض كلام للإمام القرطبي رضى الله عنه وأرضاه
أتركم أولاً مع الكلام ثم أزيل الكلام بتعليقاتي ، ومنتظر التصحيح منكم فمنكم نتعلم وبارك الله لنا فيكم
قال القرطبي قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب"الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى" وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولا. والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم - يعني في اللغة – والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها. وهذا القدر كاف، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. أهـ
المصدر : تفسير القرطبي حول تفسر قوله تعالى ثم أستوي إلى السماء – من سورة الأعراف الجزء السابع الصفحة 220
=========== (( الإجابة على ذلك )) ===========
هذا هو كلام الإمام القرطبى الذى يحرص دائماً على تكراره أدعياء السلفية ظننن منهم أنه يؤيد مفهومهم بل ومعتقدهم ، لكن سأشرح لكم الكلام المتعلق بالإمام القرطبي الأشعري العقيدة وسيكون الشرح أبسط وأيسر وأعمق بحول الله تبارك وتعالي
يحل الإشكال كله لدى أدعياء السلفية هذه العبارة
وَقَدْ كَانَ السَّلَف الْأَوَّل رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَا يَقُولُونَ بِنَفْيِ الْجِهَة وَلَا يَنْطِقُونَ بِذَلِكَ , بَلْ نَطَقُوا هُمْ وَالْكَافَّة - (بِإِثْبَاتِهَا - بِإِثْبَاتِهَ) - كما فى بعض النسخ - لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا نَطَقَ كِتَابه وَأَخْبَرَتْ رُسُله
ومن هنا يتضح وجهان
الوجه الأول :: أن الإمام القرطبى وهو معلوم عقيدته فأنها توافق ما أنا عليه وتخالف ما عليه أدعياء السلفية طبعاً ولا يستطع احـد منهم أن ينكر قولي هذا ولا أن يخالفني فى قولي - مع ذلك يستشهد أدعياء السلفية بالإمام القرطبى - رحمه الله - ظناً منهم أنهم سيجدون ضالتهم عند الإمام رضي الله عنه - وليكن لك ما طلبت ..
أقول :: فالإمام القرطبى ينفى الجهة عن الله تبارك وتعالى ويؤكد ذلك بأن السلف رضي الله عنهم لم يقولوا بها ولم تتفوه بهذه اللفظة ألسنتهم - ولو كان مقصد الإمام أنهم نطقوا بها إجماعاً حسب ما ورد حكاية عن القرطبى (بحسب فهمكم أنتم) فهذا الإجماع لا بد أن يكون ملزم للإمام القرطبى
وسؤالي الآن :: فى نظركم بما أن هناك إجماع وأقر به القرطبى(حسب فهمكم أنتم) لم لم يتبع الإجماع أليس الإجماع ملزم للإمام القرطبى - رحمه الله - !!!! ؟؟ لكن طبعاً السياق مخالف تماماً لم فهمتموه أنتم، وما قيل عن ابن المبارك (سئل بن المبارك : بم نعرف ربنا ؟ قال : بأنه على العرش , بائن من خلقه , قيل : بحد ؟ قال : بحد . انتهى) فلقد فسره الإمام البيهقي - رحمه الله - بان المقصود بالحد فى كلام عبد الله بن المبارك - رحمه الله - هنا هو الحد السماعي لا الحد الحسي (كما فهمتموه أنتم ) فالحد المقصود هو النقل المتفق عليه
الوجه الثاني :: بَلْ نَطَقُوا هُمْ وَالْكَافَّة (بِإِثْبَاتِهَا - بِإِثْبَاتِهَ)- كما فى بعض النسخ- لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا نَطَقَ كِتَابه وَأَخْبَرَتْ رُسُله
وهنا وللوهلة الأولى يظهر تضارب فى كلام الإمام لأن القرآن الكريم لم ينطق بالحد ولم ينطق به النبى صلى الله عليه وسلم كما أقر أدعياء السلفية من أن لفظة الحد لم ترد فى كتاب ولا فى السنة فهل يعقل أن يقول الإمام القرطبى (كَمَا نَطَقَ كِتَابه وَأَخْبَرَتْ رُسُله) اعتقد الكلام هنا متناقض
لكن لو علمنا أن هناك نسخ أخرى فيها لفظة (بِإِثْبَاتِهَ - بالتذكير) بدل من لفظة (بِإِثْبَاتِهَا - بالتأنيث ) لأتضح المعنى أن فى أول الأمر كان الإمام - رحمه الله - يتكلم عن الحد . ثم انتقل للكلام عن الاستواء فالاستواء هو ما نطق به القران وأخبر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. لا الحد فنحن نتفق على أن لفظة الحد لم ترد لا فى كتاب ولا سنة وبذلك أكون قد أوضحت لك معنى كلام الأمام القرطبى رحمة الله
الكلام واضح أم أزيدكم من الشعر بيتاً ؟؟؟؟
تحيتي لكم
أخوكم
محمود بن سالم الأزهري
الحمد لله رب العالمين .. الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على من أصطفى قدوة للبشر وسيدنا لهم ونذيراً وبشيراً للعباد محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وأصل وأسلم على آل بيته الطيبين الطاهرين المعطرين ، ورضي الله عن صحابته الكرام البررة من اصطفاهم الله لمناصرة رسوله فى دعوته وأرضى اللهم عن تابعيهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أمين
حياكم الله أخواني جميعاً
ظهر علينا بعض أدعياء السلفية بأقوال تحيد عن الصواب وينسبونها إلى أعلام الهدي والدين من أكابر أهل السنة ، بفهم خاطيء منهم ونحن لا نعيب فيهم ذلك ، لكن كان الأصل لهم أن يرجعوا العلم لأهله حتى لا يتخبطوا فى ظلمات الجهل والضلال - فأحببت أن أضع لكم هنا بعض تصورهم الخاطيء
وكان حول بعض كلام للإمام القرطبي رضى الله عنه وأرضاه
أتركم أولاً مع الكلام ثم أزيل الكلام بتعليقاتي ، ومنتظر التصحيح منكم فمنكم نتعلم وبارك الله لنا فيكم
قال القرطبي قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب"الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى" وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولا. والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم - يعني في اللغة – والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها. وهذا القدر كاف، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. أهـ
المصدر : تفسير القرطبي حول تفسر قوله تعالى ثم أستوي إلى السماء – من سورة الأعراف الجزء السابع الصفحة 220
=========== (( الإجابة على ذلك )) ===========
هذا هو كلام الإمام القرطبى الذى يحرص دائماً على تكراره أدعياء السلفية ظننن منهم أنه يؤيد مفهومهم بل ومعتقدهم ، لكن سأشرح لكم الكلام المتعلق بالإمام القرطبي الأشعري العقيدة وسيكون الشرح أبسط وأيسر وأعمق بحول الله تبارك وتعالي
يحل الإشكال كله لدى أدعياء السلفية هذه العبارة
وَقَدْ كَانَ السَّلَف الْأَوَّل رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَا يَقُولُونَ بِنَفْيِ الْجِهَة وَلَا يَنْطِقُونَ بِذَلِكَ , بَلْ نَطَقُوا هُمْ وَالْكَافَّة - (بِإِثْبَاتِهَا - بِإِثْبَاتِهَ) - كما فى بعض النسخ - لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا نَطَقَ كِتَابه وَأَخْبَرَتْ رُسُله
ومن هنا يتضح وجهان
الوجه الأول :: أن الإمام القرطبى وهو معلوم عقيدته فأنها توافق ما أنا عليه وتخالف ما عليه أدعياء السلفية طبعاً ولا يستطع احـد منهم أن ينكر قولي هذا ولا أن يخالفني فى قولي - مع ذلك يستشهد أدعياء السلفية بالإمام القرطبى - رحمه الله - ظناً منهم أنهم سيجدون ضالتهم عند الإمام رضي الله عنه - وليكن لك ما طلبت ..
أقول :: فالإمام القرطبى ينفى الجهة عن الله تبارك وتعالى ويؤكد ذلك بأن السلف رضي الله عنهم لم يقولوا بها ولم تتفوه بهذه اللفظة ألسنتهم - ولو كان مقصد الإمام أنهم نطقوا بها إجماعاً حسب ما ورد حكاية عن القرطبى (بحسب فهمكم أنتم) فهذا الإجماع لا بد أن يكون ملزم للإمام القرطبى
وسؤالي الآن :: فى نظركم بما أن هناك إجماع وأقر به القرطبى(حسب فهمكم أنتم) لم لم يتبع الإجماع أليس الإجماع ملزم للإمام القرطبى - رحمه الله - !!!! ؟؟ لكن طبعاً السياق مخالف تماماً لم فهمتموه أنتم، وما قيل عن ابن المبارك (سئل بن المبارك : بم نعرف ربنا ؟ قال : بأنه على العرش , بائن من خلقه , قيل : بحد ؟ قال : بحد . انتهى) فلقد فسره الإمام البيهقي - رحمه الله - بان المقصود بالحد فى كلام عبد الله بن المبارك - رحمه الله - هنا هو الحد السماعي لا الحد الحسي (كما فهمتموه أنتم ) فالحد المقصود هو النقل المتفق عليه
الوجه الثاني :: بَلْ نَطَقُوا هُمْ وَالْكَافَّة (بِإِثْبَاتِهَا - بِإِثْبَاتِهَ)- كما فى بعض النسخ- لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا نَطَقَ كِتَابه وَأَخْبَرَتْ رُسُله
وهنا وللوهلة الأولى يظهر تضارب فى كلام الإمام لأن القرآن الكريم لم ينطق بالحد ولم ينطق به النبى صلى الله عليه وسلم كما أقر أدعياء السلفية من أن لفظة الحد لم ترد فى كتاب ولا فى السنة فهل يعقل أن يقول الإمام القرطبى (كَمَا نَطَقَ كِتَابه وَأَخْبَرَتْ رُسُله) اعتقد الكلام هنا متناقض
لكن لو علمنا أن هناك نسخ أخرى فيها لفظة (بِإِثْبَاتِهَ - بالتذكير) بدل من لفظة (بِإِثْبَاتِهَا - بالتأنيث ) لأتضح المعنى أن فى أول الأمر كان الإمام - رحمه الله - يتكلم عن الحد . ثم انتقل للكلام عن الاستواء فالاستواء هو ما نطق به القران وأخبر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. لا الحد فنحن نتفق على أن لفظة الحد لم ترد لا فى كتاب ولا سنة وبذلك أكون قد أوضحت لك معنى كلام الأمام القرطبى رحمة الله
الكلام واضح أم أزيدكم من الشعر بيتاً ؟؟؟؟
تحيتي لكم
أخوكم
محمود بن سالم الأزهري