المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحذير واجب:


الشافعي
04-04-2009, 01:32 PM
تحذير واجب:

يجب الحذر من بعض المفتريات التي تخالف الشريعة والتي انتشرت بين بعض العوام ممن لا تحقيق له في العلم ولا باع والتي مع شهرتها وانتشارها بين العوام، فهي قبيحة مردودة ولا يتمسك بها لأن ما خالف القرءان والسنة وإجماع الأمة فهو ضلال، وهل بعد كلام الله كلام؟!!. ومن ذلك ما يقوله بعض مدّعي حبّ النبيّ والتصوّف حيث يذكرون في مؤلفات وأوراق أن أبا لهب يخفف عنه عذاب النار بعتقه لثويبة، لا يصحّ هذا ولا يُعوّل عليه.

ويكفينا في ردّ هذا التخريف والتحريف ءايات بيّنات من كتاب الله تعالى، كقوله تعالى: "لا يخفَّفُ عنهُمُ العذابُ ولا هُمْ يُنْظرون" (سورة البقرة / ءاية: 163)، وكقوله تعالى: "يضاعفْ له العذابُ يومَ القيامةِ ويخلدْ فيه مهانًا" (سورة الفرقان / ءاية: 69)، وكقوله تعالى: "إنَّ المجرمينَ في عذابِ جهنَّم خالدونَ، لا يُفَتَّرُ عنهمْ وهمْ فيهِ مُبْلِسُون" (سورة الزحرف / ءاية: 74 و75)، ومنها قوله تعالى: "فلا يخفَّفُ عنهُمُ العذابُ ولا هُمْ يُنْصَرُون" (سورة البقرة / ءاية: 86)، وقوله تعالى: "لا يخفَّفُ عنهُمُ العذابُ" (سورة آل عمران / ءاية: 88)، وقوله سبحانه: "وما هُمْ بخارجِينَ مِنَ النَّارِ" (سورة البقرة / ءاية: 167)، وقوله تبارك وتعالى: "كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلودًا غيرَها لِيَذوقوا العذابَ" (سورة النساء / ءاية: 56)، وقوله جل جلاله: "وما هُمْ بخارجينَ مِنْها ولهمْ عذابٌ مُقيمٌ" (سورة المائدة / ءاية: 37)، وقوله تعالى: "لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ" (سورة هود / ءاية: 8)، وقوله تعالى: "كُلَّمَا أرَادُوا أنْ يخرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا" (سورة الحج / ءاية: 22)، وقوله تعالى: "لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولا يخفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابها" (سورة فاطر / ءاية: 36)، وقوله تعالى: "وَقَالَ الذينَ في النَّارِ لخزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَومًا مِنْ العَذَابِ" (سورة غافر / ءاية: 49)، وقوله تعالى: "فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلا عَذَابًا" (سورة النبأ / ءاية: 30)، وقوله تعالى: "كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جميعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتهمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ" (سورة الأعراف / ءاية: 38)، وقوله تعالى: "عَذَابًا ضِعْفًا في النَّارِ" (سورة ص / ءاية: 61)، وقوله تعالى: "الذينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ عَذابًا فَوْقَ العَذَابِ بما كَانُوا يُفْسِدُون" (سورة النحل / ءاية: 88)، وقوله تعالى: "تُسْقَى مِنْ عَينِ ءانِيَةٍ" (سورة الغاشية / ءاية: 5)، وقوله تعالى: "لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَردًا وَلا شَرابًا، إلا حميمًا وَغَسَّاقًا" (سورة النبأ / ءاية: 24 و25)، وقوله تعالى: "وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ، يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ" (سورة إبراهيم / ءاية: 16 و17)، وقوله تعالى: "وَسُقُوا مَاءً حميمًا فَقَطَّعَ أمْعَاءَهُمْ" (سورة محمد / ءاية: 15)، وقوله تعالى: "وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بماءٍ كَالمهْلِ يَشْوي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا" (سورة الكهف / ءاية: 29)، وقوله تعالى: "وَنَادَى أصْحَابُ النَّارِ أصْحَابَ الجنَّةِ أنْ أفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الماءِ وَمما رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَافِرِينَ" (سورة الأعراف / ءاية: 50).

وممن رد هذه القصة الواهية الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري في المجلد التاسع كتاب النكاح باب الرضاع حيث يقول: "(لكنه مخالف لظاهر القرءان) قال الله تعالى: "وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا" (سورة الفرقان / ءاية: 23)، وأجيب أولا بأن الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ولعل الذي رآها لم يكن آن ذاك أسلم بعدُ فلا يحتج به" إ.هـ، ثم نقل عن القاضي عياض: "الإجماع على أن أعمال الكفار لا تنفعهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وإن كان بعضهم أشد عذابًا من بعض" إ.هـ.

وفي كتاب إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد الشافعي القسطلاني – الجزء 11 – كتاب النكاح يقول: "واستدل بهذا على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة وهو مردود بظاهر، قوله تعالى: "وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا" (سورة الفرقان / ءاية: 23)، لا سيما والخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدّثه به وعلى تقدير أن يكون موصولا فلا يحتج به إذ هو رؤيا منام لا يثبت به حكم شرعي".

وبعد ءايات الله البينات الواضحات في بيان أن الكافر لا يخفف عنه العذاب بل على العكس يضاعف له العذاب وبعد كلام الإمام العسقلاني والقسطلاني الذي مرّ ءانفًا والإجماع الذي نقله القاضي عياض فلا يلتفت بعد كل هذا إلى هذه القصة المخالفة للقرءان مخالفة ظاهرة وواضحة لا تشكل إلا على جاهل ولا يهولنك يا طالب الحق أن تراها في أي كتابٍ كان أو تسمعها من أي شخص كان وإن تزيا بزي أهل العلم.

وإذا قيل لك هذه القصة صحيحة أو رواها فلان أو هي موجودة في بعض كتب الحديث فاثبت على الحق ولا تحد عنه واذكر ما قاله الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه، ما نصه: "وإذا روى الثقة المأمون خبرًا متصل الاسناد رد بأمورٍ، أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه لأن الشرع إنما يَرِدُ بمجوّزات العقول وأما بخلاف العقول فلا، والثاني: أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ، والثالث أن يخالف الإجماع فيستدل على أنه منسوخ أو لا أصل له لأنه لا يجوز أن يكون صحيحًا غير منسوخ وتجمع الأمة على خلافه" إ.هـ.

وقد ذكر علماء الحديث أن الحديث إذا خالف صريح العقل أو النص القرءاني أو الحديث المتواتر ولم يقبل تأويلا فهو باطل، وذكره الفقهاء والأصوليون في كتب أصول الفقه كتاج الدين السبكي في جمع الجوامع وغيره، والخطيب والبغدادي أحد حفاظ الحديث السبعة الذين نوّه علماء الحديث في كتب المصطلح بهم وهم أصحاب الكتب الخمسة والبيهقي وهذا الخطيب البغدادي وهو مذكور في كتاب تدريب الراوي وغيره" إ.هـ.

وإذا قال قائل هذا الحديث إنما في فضائل الأعمال ومنها الاحتفال بذكرى مولد الرسول فنقول ما قاله الشيخ عبد الله الغماري في هذا الغمار: "ما يوجد في كتب المولد النبوي من أحاديث لا خطام لها ولا زمام هي من الغلو الذي نهى عنه الله ورسوله عنه فتحرم قراءة تلك الكتب ولا يقبل الاعتذار عنها بأنها في الفضائل لأن الفضائل يتساهل فيها برواية الضعيف أما الحديث المكذوب فلا يقبل في الفضائل إجماعًا بل تحرم قراءته وروايته" إ.هـ، وهذا في الضعيف فكيف بالكلام المخالف لصريح القرءان وصحيح السنة وإجماع الأمة. فليتق الله امرؤ يحاول نشر هذه القصة ونحن ننصح كل من اعتقدها أو صدقها أن يرجع عن هذا الضلال المبين للحق والصراط المستقيم بالشهادتين لأنه كذّب الله تعالى بكلامه هذا.

وفي الختام نسأل الله تعالى الثبات على الحق إلى الممات والدفاع عن دين الله تعالى فكم هو جميل منهج العدل والاعتدال والدفاع عن الإسلام ورد مفتريات الكائدين والجاهلين والمحرفين. وإنما قمنا بهذه النصيحة لوجه الله تعالى وخوفًا على المسلمين من أن يقعوا فيما يخالف شرع الله. وفي الأثر: "إذا ظهرت البدع (أي العقائد الفاسدة) وسكت العالم لعنه الله"، وقال أبو علي الدقاق: "الساكت عن الحق شيطان أخرس". ونرجو الله أن يعم النفع بهذه الرسالة المختصرة وءاخر نصيحة لمن يقرأها أن يقرأها بعين الإنصاف فالحق أحق أن يتبع والحمد لله أولا وءاخرًا وسلام على عباده الذين اصطفى.

البوصيري
04-04-2009, 03:49 PM
ما هذا يا أخانا الشافعي ؟
أرى أنك تبنيت رأيا فائلا غير صحيح،ورحت تدعمه بالهوى،وتنضح عنه بالباطل،
وما هكذا - يا أخي - تكون النصيحة.
أولا:- هذا الذي تزعم أنه رأي مخالف للقرآن منتشر بين العوام هو في الحق عقيدة كثير من علماء الإسلام،بله أهل المحبة للنبي عليه الصلاة والسلام.
ثانيا:- ما زعمته من مخالفة القرآن هو تخفيف عذاب الكافر مطلقا،ومع ذلك فهناك من نازع،بحجة أن عذاب الكفر هو الذي لا يخفف،وأما عذاب غيره مما اقترفه الكافر فقد يخفف بما له من أعمال حسنة.
ثالثا:- علماء الإسلام رضي الله عنهم بينوا أن تخفيف عذاب أبي لهب مستثنى من عموم عذاب الكفار تكريما له صلى الله عليه وسلم بسبب فرحة أبي لهب حين أعتق ثويبة فرحا بمولده صلى الله عليه وسلم.
رابعا:- صح أيضا أن أبا طالب نفعه حدبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجازاه رسول الله بتخفيف العذاب،والحديث في الصحيحين أو أحدهما،ولم يعتبر علماء الإسلام ذلك مناقضا لقواعد الدين،لأن للخصوصية حكمها.
خامسا:- ادعيت شيئا باطلا وزعمت أن الحافظ ابن حجر والإمام القسطلاني والقاضي عياض معك على باطلك،وأوهمت القراء بما اقتطفته من كلامهم أنك على الحق الصراح.
ولعمري ما كنت أظن أن طالب علم تصل به الجرأة إلى فعل ذلك،وهو يعلم أن كتب هؤلاء الأئمة موجودة بين أيدينا ويمكن التحقق من تحريفه وتزويره.
سابعا:- أرى أن آتي بنص الحافظ كله من كتابه (فتح الباري) ليعلم القراء أن ما أوهمتهم من الحق باطل،وليس القصد إن شاء الله تعالى إلا الذب عن عقيدة أهل الحق،والدفاع عن عرض أهل الإسلام الذين اتهمتهم بالجهل والغباء.

البوصيري
04-04-2009, 03:52 PM
أولا:- هذا الحديث كما في صحيح البخاري:-
4711 - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكِ فَقُلْتُ نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي قُلْتُ فَإِنَّا نُحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ.
قَالَ عُرْوَةُ: وثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ،كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ،قَالَ لَهُ:مَاذَا لَقِيتَ ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ:لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ،غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ.

البوصيري
04-04-2009, 04:01 PM
ثانيا:- هذا شرح الحافظ ابن حجر بنصه وفصه:-
"وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْكَافِر قَدْ يَنْفَعهُ الْعَمَل الصَّالِح فِي الْآخِرَة؛لَكِنَّهُ مُخَالِف لِظَاهِرِ الْقُرْآن،قَالَ اللَّه تَعَالَ ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا ) وَأُجِيب:-
أَوَّلًا:- بِأَنَّ الْخَبَر مُرْسَل أَرْسَلَهُ عُرْوَة وَلَمْ يَذْكُر مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ،وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون مَوْصُولًا فَالَّذِي فِي الْخَبَر رُؤْيَا مَنَام فَلَا حُجَّة فِيهِ،وَلَعَلَّ الَّذِي رَآهَا لَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ أَسْلَمَ بَعْد فَلَا يُحْتَجّ بِهِ.
وَثَانِيًا:- عَلَى تَقْدِير الْقَبُول فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَا يَتَعَلَّق بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوصًا مِنْ ذَلِكَ،بِدَلِيلِ قِصَّة أَبِي طَالِب كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْهُ فَنُقِلَ مِنْ الْغَمَرَات إِلَى الضَّحْضَاح.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ :-
مَا وَرَدَ مِنْ بُطْلَان الْخَيْر لِلْكُفَّارِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يَكُون لَهُمْ التَّخَلُّص مِنْ النَّار وَلَا دُخُول الْجَنَّة،وَيَجُوز أَنْ يُخَفِّف عَنْهُمْ مِنْ الْعَذَاب الَّذِي يَسْتَوْجِبُونَهُ عَلَى مَا اِرْتَكَبُوهُ مِنْ الْجَرَائِم سِوَى الْكُفْر بِمَا عَمِلُوهُ مِنْ الْخَيْرَات.
وَأَمَّا عِيَاض فَقَالَ:-
اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْكُفَّار لَا تَنْفَعهُمْ أَعْمَالهمْ وَلَا يُثَابُونَ عَلَيْهَا بِنَعِيمٍ وَلَا تَخْفِيف عَذَاب؛وَإِنْ كَانَ بَعْضهمْ أَشَدّ عَذَابًا مِنْ بَعْض.
قُلْت:-
وَهَذَا لَا يَرُدّ الِاحْتِمَال الَّذِي ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ،فَإِنَّ جَمِيع مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّق بِذَنْبِ الْكُفْر،وَأَمَّا ذَنْب غَيْر الْكُفْر فَمَا الْمَانِع مِنْ تَخْفِيفه ؟
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ :-
هَذَا التَّخْفِيف خَاصّ بِهَذَا وَبِمَنْ وَرَدَ النَّصّ فِيهِ .
وَقَالَ اِبْن الْمُنَيِّر فِي الْحَاشِيَة :-
هُنَا قَضِيَّتَانِ:-
إِحْدَاهُمَا:- مُحَال،وَهِيَ اِعْتِبَار طَاعَة الْكَافِر مَعَ كُفْره،لِأَنَّ شَرْط الطَّاعَة أَنْ تَقَع بِقَصْدٍ صَحِيح،وَهَذَا مَفْقُود مِنْ الْكَافِر .
الثَّانِيَة:- إِثَابَة الْكَافِر عَلَى بَعْض الْأَعْمَال تَفَضُّلًا مِنْ اللَّه تَعَالَى،وَهَذَا لَا يُحِيلهُ الْعَقْل .
فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِتْق أَبِي لَهَب لِثُوَيْبَة قُرْبَة مُعْتَبَرَة،وَيَجُوز أَنْ يَتَفَضَّل اللَّه عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ كَمَا تَفَضَّلَ عَلَى أَبِي طَالِب،وَالْمُتَّبَع فِي ذَلِكَ التَّوْقِيف نَفْيًا وَإِثْبَاتًا. قُلْت :-
وَتَتِمَّة هَذَا أَنْ يَقَع التَّفَضُّل الْمَذْكُور إِكْرَامًا لِمَنْ وَقَعَ مِنْ الْكَافِر الْبِرّ لَهُ وَنَحْو ذَلِكَ ،وَاللَّهُ أَعْلَم".
انتهى كلام الحافظ.
فتدبر أخي القارئ كلام العلماء الربانيين الخالين من الهوى لاتباعهم الدليل.

البوصيري
04-04-2009, 04:19 PM
ثالثا:- أنقل هنا كلام ابن بطال على صحيح البخاري:-
وفى هذا الحديث من الفقه: أن الكافر بالله قد يعطى عوضًا من أعماله التى يكون مثلها قربة لأهل الإيمان بالله، وذلك أن أبا لهب أخبر أنه سقى فى النار بعتقه ثويبة فى النقرة التى تحت إبهامه، وكان ذلك تخفيفًا له من العذاب، كما جاء أنه يخفف عن أبى طالب العذاب ويجعل فى ضحضاح من نار يغلى منه دماغه، غير أن التخفيف عن أبى لهب أقل من التخفيف عن أبى طالب؛ لأن أبا لهب كان مؤذيًا للنبى - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يقع له التخفيف بعتق ثويبة إلا بمقدار ما تحمل النقرة التى تحت إبهامه من الماء، وخفف عن أبى طالب أكثر من ذلك لنصرته للنبى - صلى الله عليه وسلم - وحياطته له، فدل هذا كله أن التخفيف عنهما مع كفرهما بالله تعالى الذى ماتا عليه كان لأجل ما أوقعاه من القربة وفعل الخير فى حال شركهما، ودل هذا على عظيم تفضل الله على عباده الكافرين.
وصح قول من تأول فى معنى الحديث الذى جاء عن الله تعالى: « أن رحمته سبقت غضبه » ، أن رحمته لا تنقطع عن أهل النار المخلدين فيها، إذ فى قدرته تعالى أن يخلق لهم عذابًا يكون عذاب النار لأهلها رحمة وتخفيفًا بالإضافة إلى ذلك العذاب، وقد جاء فى حديث أبى سعيد الخدرى أن الكافر إذا أسلم يكتب له ثواب أعمال أهل الطاعة، وقد قال عليه السلام: « إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب له كل حسنة عملها، ومحى عنه كل سيئة عملها » ، وقال عليه السلام لحكيم بن حزام: « اسلمت على ما سلف من خير » ، وقد تقدم حديث حكيم بن حزام فى كتاب الزكاة، فى باب من تصدق فى الشرك ثم أسلم، وفى كتاب العتق فى باب من أعتق المشرك، وقد تقدم حديث أبى سعيد الخدرى فى كتاب الإيمان فى باب حسن إسلام المرء، ومر هناك من الكلام ما فيه كفاية.

الأزهري
04-04-2009, 10:30 PM
المسألة من الفروع.

البوصيري
04-04-2009, 11:20 PM
سواء كانت من الأصول أو الفروع فإن ما حدا بي إلى إطالة القول فيها ما يلي:-
أولا:- الأخ الشافعي الذي أثار الموضوع،تحدث وكأن المسألة معروفة بين العوام
فقط،وأنها من العقائد الباطلة المصادمة لقواطع المعقول وصحائح المنقول،بينما هي من المسائل التي قال بها كثير من العلماء،وخرَّجوا نصها الوارد في صحيح البخاري بما لا يتنافى مع العقل أو النقل.
ثانيا:- الأخ الشافعي غفل عن كون المسألة مما نص العلماء على أنها من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم،وهي بالتالي مذكورة في كتب الخصائص والسيرة والشمائل وشروح الحديث،مثل الخصائص الكبرى للسيوطي
والمواهب اللدنية للقسطلاني وشرحها للزرقاني،ومثل الشفا للقاضي عياض وشرحيه للخفاجي وعلي القاري،ومثل شروح البخاري كفتح الباري وإرشاد الساري وغيرها من الكتب.
ثالثا:- هذه المسألة من جملة الخصائص النبوية التي تزيد المؤمن تعظيما لرسول الله ومحبة فيه،وإن اعتبرتها من الفروع فهي متعلقة تعلقا وثيقا بشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أوتيه من خصائص وفضائل.
وقد قال البوصيري رضي الله عنه:-
دع ما ادعته النصارى في نبيهم***واحكم بما شئت فيه واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف***وانسب إلى قدره ما شئت من عظم
فإن فضل رسول الله ليس له***حد فيعرب عنه ناطق بفم
رابعا:- الأخ الشافعي زعم أنها من مفتريات أصحاب المواليد،وليس الأمر كذلك،
فقد نص عليها كبار العلماء تقريرا وشرحا،شعرا ونثرا،كمن سبق ذكرهم وكابن الجزري والشمس ابن ناصر الدين الدمشقي،وهو القائل:-
إذا كان هذا كافرا جاء ذمه***وتبت يداه في الجحيم مخلَّدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائما***يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي طول عمره***بأحمد مسرور ومات موحِّدا
خامسا:- وهو الأهم،فإن الأخ الشافعي تحدث بحرارة الخطيب عن المسألة وكأنها بدعة من بدع الضلالة،وخوَّف وأنذر،وحذَّر وأعذر،مع أن كلامه كله باطل،
وزاد الطين بللا حين حاول أن يقوِّل العلماء ما لم يقولوه،فاقتطف من كلامهم ما يخيل للقارئ أنه على حق،لأنه قطعه عن سياقه وسباقه.
سادسا وآخرا:- ما أزعجني أكثر هو انبراؤه لنصيحة غيره بما هم في حاجة إلى توكيده وإثباته لا إلى نفيه وإبطاله،وهذا يحتاج إلى أهلية،تكتسب بالعلم والبحث والتنقيب.

رجب خليفة
04-04-2009, 11:54 PM
بورك فيكم ولا حرمنا منكم ونفعنا بكم فى الدنيا والاخرة وحشرنا مع سيد الخلق صلى الله عليه وسلم

الشافعي
05-04-2009, 11:40 AM
سيدي البوصيري
اولا انا لا انكر انني طالب علم وانني استفدت كثيرا من هذا المنتدى بارك الله في مشايخه ولكن ما انكره قولك انني مزور
ويمكن التحقق من تحريفه وتزويره
وهذا اتهام لا ارضى به فلقد قال ايضا كثير من العلماء بان الكافر لا يخفف عن العذاب وهذا ما اعتقده وانما يعطى بحسناته في الدنيا فاذا افضى الى الاخرة لم يكن له فيها نصيب
ولقد ذكر ذلك كثير من العلماء ففي بحر العلوم
أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي (المتوفى : 373هـ)

{ لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب } ، يعني لا يهون عليهم طرفة عين . { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } ، يعني لا يؤجلون .

و في عمدة القاري شرح صحيح البخاري
بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني (المتوفى : 855هـ)

وقال القاضي عياض انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب ولكن بعضهم أشد عذابا بحسب جرائمهم وقال الكرماني لا ينفع الكافر العمل الصالح إذ الرؤيا ليست بدليل وعلي تقدير التسليم يحتمل أن يكون العمل الصالح والخير الذي يتعلق لرسول الله مخصوصا كما أن أبا طالب أيضا ينتفع بتخفيف العذاب


وفي صحيح مسلم

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا
والخصوصية تكون بما ثبت وهي لابي طالب
اما ابو لهب فلا اظن انه يدخل في التخصيص للحديث الذي رواه البخاري وذلك لانها رؤيا لايحتج بها كما قال ابن حجر في شرحه
"وَفِي الْحَدِيث دَلَالَةعَلَى أَنَّ الْكَافِر قَدْ يَنْفَعهُ الْعَمَل الصَّالِح فِي الْآخِرَة؛لَكِنَّهُ مُخَالِف لِظَاهِرِ الْقُرْآن،قَالَ اللَّه تَعَالَ ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا ) وَأُجِيب:-
أَوَّلًا:- بِأَنَّ الْخَبَر مُرْسَل أَرْسَلَهُ عُرْوَة وَلَمْ يَذْكُر مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ،وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون مَوْصُولًا فَالَّذِي فِي الْخَبَر رُؤْيَا مَنَام فَلَا حُجَّة فِيهِ،وَلَعَلَّ الَّذِي رَآهَا لَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ أَسْلَمَ بَعْد فَلَا يُحْتَجّ بِهِ.
وَثَانِيًا:- عَلَى تَقْدِير الْقَبُول فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَا يَتَعَلَّق بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوصًا مِنْ ذَلِكَ،بِدَلِيلِ قِصَّة أَبِي طَالِب كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْهُ فَنُقِلَ مِنْ الْغَمَرَات إِلَى الضَّحْضَاح.
فابن حجر وضح الامر
هذه المسألة من جملة الخصائص النبوية التي تزيد المؤمن تعظيما لرسول الله ومحبة فيه،وإن اعتبرتها من الفروع فهي متعلقة تعلقا وثيقا بشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أوتيه من خصائص وفضائل.

خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا وثابتة ولانكرها فلا داعي للتعلق برؤيا قد تخالف ظاهر القرآن كما ذكر ابن حجر
ولا انكر حرفا مما في قصيدة الامام البوصيري رضي الله عنه ولكن مدحي لرسول الله وتعظيمي له يكون بما يوافق القرآن والسنه
فلقد تجرأ البعض في رواية احاديث لا أصل لها يقولون فيها ان النبي كان يحب ان يستر على المسلمين لدرجة ان عمر جاء الى رسول الله فقال له يارسول الله لقد رأيت رجلا وامرأة يزنيان فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم اولا سترت عليهم والقيت عليهم بثوبك
ولقد ذكرت هذه القصة على التلفاز في رمضان

البوصيري
06-04-2009, 04:40 PM
سيدي الشافعي
لم يدر بخلدي أن أجرح شعورك،أو أن أسيء إليك،والمسألة وإن كانوا اختلفوا فيها كما ذكرتَ فإنهم رجحوا جواز التخفيف خصوصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم،وأنا وأنت والحمد لله على وفاق في وجوب تعظيمه صلى الله عليه وسلم،
ولا أراك إلا توافقني على أن علماءنا رحمهم الله كلما وقع خلاف في شيء هل ثبت أم لا،رجحوا الجانب الذي فيه زيادة عبادة لله عز وجل أو تعظيم له صلى الله عليه وسلم،كترجيحهم للأخذ بالحديث الضعيف إذا كان في فضائل الأعمال أو المعجزات والمناقب،ما لم يباين هذا الضعيف نصا صحيحا صريحا لا يحتمل الجمع بينها.

الشافعي
06-04-2009, 05:06 PM
اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه وسلم

اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
واسأل الله لي ولك ان نرى في هذه الليله وجه احب خلق الله الى الله على هيأته الحقيقيه
يا خير من دفنت في القاع اعظمه****** فطاب من طيبهن القاع والاكم
نفسي الفداء لقبر انت ساكنه ******* فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وصاحباك لا انساهما ابدا مني****** السلام عليكم ما جرى القلم


اخواني صلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم