مشاهدة النسخة كاملة : حكم القول إن الله استوى على العرش بذاته ؟
الشاطبي الاندلسي
04-05-2008, 03:47 PM
سلام الله عليكم
اوجه السؤال الى الشيخ الازهري الذي قرأت له مقال على الرياحين يشدد النكير فيه على من قال ان الله على العرش "بذاته" و خلاصة ما قاله ان هذه الكلمة من تخليط بعض العلماء او الحفاظ الذين لا يعتد بهم و ذكر منهم على ما اذكر ثلاثة احدهم صوفي و الاخر حنبلي او شافعي لا عبرة للعلماء بكلامه، على حد قوله، او كلام هذا معناه
المحصلة ان الشيخ الازهري يرد عبارة ان الله مستوي على العرش" بذاته" فإذا بالشيخ سعيد يثبت ذلك بل يراه عقيدة الامام الاشعري و السلف..بل صريح القرآن
و لكم نص السؤال و الجواب من الشيخ البوطي
و لكم كل المودة و الاحترام
السؤال
تعوَّد أناس في الصومال على إثارة مسألة الجهة، حتى أدت إلى تراشق الاتهامات بالكفر والابتداع والفسوق فيما بينهم، حتى تمزقت صفوف الشباب، هل يجوز أن يعتقد مسلم أن الله على العرش بذاته أو حقيقة كما يقولون؟ علماً أن جمعاً غفيراً من الشباب الذين تلقّوا تعليمهم في المملكة العربية السعودية ينادون ببدعية من لا يقر ذلك، بينما علماء الأشاعرة الذين يمثلون السواد الأعظم في الصومال، يلقون كلمة "البدعة" على من يعتقد الجهة، إضافة إلى ذلك فبعض العلماء يعلّمون الأطفال مثل هذه المسائل "أين الله؟" ثم يجيب الطفل "الله في السماء بذاته"، والأَعجَب من ذلك أن شيخاً جليلاً قام للمحاضرة وهو يقول "كيف يعبد الله من لا يعرف أين إلهه - وهو يرد على شيخ آخر أفتى بأن من يعتقد الجهة لله هو ضال منحرف -، إذاً انطلاقاً مما ذكرت أرجو من فضيلتك أن ترسل لي رداً يشفي الغليل ويبدد الظلام. وما رأي السلف الصالح؟ وما معنى حديث الجارية؟ وما تقول لهؤلاء الذين يشككون دائماً ولايعالجون ويمزقون ولا يوحدون؟ وماذا تقدم لنا من النصيحة؟
نص الجواب للشيخ رمضان سعيد البوطي
إن الله استوى على عرشه وبذاته، تلك هي عقيدة السلف وعقيدة الإمام الأشعري، وهو صريح القرآن. ولكن هذا لايستلزم نسبة الجهة إلى الله، فالاستواء معلوم والكيف غير معقول كما قالت أم سلمة والإمام مالك، وإنما تكون الجهة نتيجة لثبوت الكيفية، وهي مستحيلة على الله.
* وإذا قيل لنا أين الله نجيب بما أجاب به الله فقد قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ} وقال: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَه} وقال: {مَعَكُمْ أَيْنَما كُنْتُمْ} والتقاط آية واحدة من هذه الآيات دون غيرها عبث بالقرآن، كما أن تأويل بعض منها دون بعض عبث أيضاً بالقرآن. إذن فمجموع هذه الآيات تناقض نسبة الجهة إلى الله.
لأن معنى كون الله موجوداً في جهة، عدم وجوده في غيرها، ولايقول ذلك في حق الله إلا أحمق استوى في إدراكه الغبي الصنمُ والآلهة المزيفة التي قد تُعبد من دون الله، والمحصور وجودها في جهات معينة، والإله المعبود بالحق الذي يقول عن ذاته: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَه} ويقول: {مَعَكُمْ أَيْنَما كُنْتُمْ}. إن الجهة مكان. والله هو خالق المكان، فكيف يكون بعض المخلوق حاصراً للخالق ومحيطاً به؟ بل كيف يكون محتاجاً إلى ما هو محتاج إليه؟ تعالى الله عن هذه الضلالات علواً كبيراً.
أبو الحسن
04-05-2008, 09:39 PM
ننتظر إجابة الأزهري على هذا السؤال وماذا عن جواب البوطي
الشاطبي الاندلسي
05-05-2008, 08:32 AM
ننتظر إجابة الأزهري على هذا السؤال وماذا عن جواب البوطي
ما انصفت يا أخ الاسلام، تطالب الشيخ الازهري بالجواب هنا و قد طلبنا منك ان تجيب الشيخ على هذا الذي منقول عنه ادناه فلم تستجيب و تجاهلت الامر و لن نتقدم ابدا بمثل هذا الاسلوب بل قد تدفعنا بتصرفك الى تحول الظن فنراك مراوغ مجادل لا طالب حق راغب فيه!!!
نعم ورد هذا، قال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) دلت هذه الآية على أن الله لا يوصف بمعنى من معاني البشر، وهذه الجهات الحسية التي ذكرتها من معاني البشر فلا يكون الله تعالى كشيء منها.
ثم هب أننا أتيناك بالنقل الصريح في هذا بالسند الصحيح فما أنت فاعل به؟ ستشتغل بتأويله إلى مرادك، وخذ مثلا هذه النصوص:
قال تعالى: (وهو معكم أينما كنتم)
وقال: (أينما تولوا فثم وجه الله)
وقال: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ..)
وفي الترمذي : (عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا: أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَكَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً وَرَفَعُوا بِهَا أَصْوَاتَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَصَمَّ وَلَا غَائِبٍ هُوَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رُءُوسِ رِحَالِكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ)
وفي الحلية:
حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، حدثنا أبو العباس السراج، حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن زيد بن جبير، قال: قال لي أبو البختري الطائي: لا تقل والله حيث كان، فإنه بكل مكان. وهذا إسناد صحيح عدا شيخ أبي نعيم وهو أبو حامد بن جبلة أكثر عنه أبو نعيم.
وهذا ذكره أيضا صاحب الرد على المريسي وذكر أن المريسي رواه عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر ..
فهل هذه النقول من القرآن وعن السلف مما يمكنك أن تقول به؟ فهذه نقول ولكنك لا تقول بها، فلم تطالبوننا بالنقول والحال أنها لو جاءتكم لا تؤمنون؟؟؟ والحاصل أنه رب منقول يجب تأويله ورب تأويل ليس بمنقول.
__________________
أبو الحسن
05-05-2008, 01:52 PM
الأخ الأندلسي لا منافاة بين المعية والعلو وهاك البيان وهو رد بعض مشايخنا :
آيات المعية
وردت صفة المعية في القرآن لمعنيين هما
المعنى الأول: المعية العامة.
وقد وردت في مواضع من القرآن الكريم وهي:
1. الموضع الأول: في سورة الحديد (الآية 4) قال تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.
1. الموضع الثاني: في سورة المجادلة (الآية 7) قال تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.
1. الموضع الثالث: في سورة النساء (الآية 108) قال تعالى {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً}
وهذا النوع من أنواع المعية المراد به أن الله مع جميع الخلق بعلمه فهو مطلع على خلقه شهيد عليهم وعالم بهم؛ وسميت عامة لأنها تعم جميع الخلق.
المعنى الثاني: المعية الخاصة.
وقد وردت في القرآن الكريم في مواطن كثيرة أورد منها على سبيل المثال لا الحصر الآيات التالية: قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} الآية (128) من سورة النحل.وقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} الآية (153) من سورة البقرة.وقال تعالى {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} الآية (40) من سورة التوبة. وهذه هي معية الإطلاع والنصرة والتأييد، وسميت خاصة لأنها تخص أنبياء الله وأولياءه دون غيرهم من الخلق.
ومما ورد في السنة بهذا الخصوص حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني" .
وبناءً على هذا التقسيم للمعية الوارد في النصوص، نص عدد من أهل العلم على ذلك في كتبهم وممن ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال:
"ولفظ (مع) جائت في القرآن عامة وخاصة، فالعامة في هذه الآية (يقصد آية الحديد) وفي آية المجادلة فافتتح الكلام بالعلم وختمه بالعلم، ولهذا قال ابن عباس والضحاك وسفيان الثوري وأحمد بن حبل: هو معهم بعلمه.
وأما "المعية الخاصة" ففي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} وقوله تعالى لموسى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} وقال تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه.فهو مع موسى وهارون دون فرعون، ومع محمد وصاحبه دون أبي جهل وغيره من أعدائه.ومع الذين اتقوا والذين هم محسنون دون الظالمين المعتدين"
و قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "... فمعية الله تعالى مع عبده نوعان عامة وخاصة وقد اشتمل القرآن على النوعين وليس ذلك بطريق الاشتراك اللفظي بل حقيقتها ما تقدم من الصحبة اللائقة" .
وقال في موضع آخر: "... فمن المعية الخاصة قوله {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}، {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، ومن العامة {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، وقوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} الآية" .
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله: "ومعيته مع أهل طاعته خاصة فهو سبحانه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
فالمعية العامة تقتضي التحذير من علمه واطلاعه وقدرته وبطشه وانتقامه.
والمعية الخاصة تقتضي حسن الظن بإجابته ورضاه وحفظه وصيانته" .
وقال الشوكاني رحمه الله في شرح حديث "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني".
قال: "فيه تصريح بأن الله تعالى مع عباده عند ذكرهم له، ومن مقتضى ذلك أن ينظر إليه برحمته، ويمده بتوفيقه وتسديده، فإن قلت: هو مع جميع عباده كما قال سبحانه وتعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، وقوله جلّ ذكره {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} الآية.
قلت: هذه معية عامة، وتلك معية خاصة حاصلة للذاكر على الخصوص بعد دخوله مع أهل المعية العامة، وذلك يقتضي مزيد العناية ووفور الإكرام له والتفضل عليه، ومن هذه المعية الخاصة ما ورد في كتابه العزيز من كونه مع الصابرين، وكونه مع الذين اتقوا، وما ورد هذا المورد في الكتاب العزيز أو السنة، فلا منافاة بين إثبات المعية الخاصة وإثبات المعية العامة" .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: "معية الله التي ذكرها في كتابه نوعان:
معية العلم والاحاطة وهي المعية العامة، فإنه مع عباده أينما كانوا.
ومعية خاصة، وهي معيته مع خواص خلقه، بالنصرة والعطف والتأييد" .
هذه بعض النقول أوردتها على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر لأثبات أصالة هذا التقسيم وأخذ المحققين من العلماء به وهناك نقول أخرى عن جمع أخر من العلماء كلهم قالوا بهذا التقسيم للمعية تركتها خشية الإطالة وإنما أردت بهذا التنبيه على ورود هذا التقسيم في كلام أهل العلم.
أبو الحسن
05-05-2008, 02:14 PM
المطلب الثاني: أقوال السلف في تفسير آيات المعية العامة
تتابع أهل السنة قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل على تفسير آيات المعية بأنها معية العلم والاطلاع، والنقول التي سأوردها في هذا المطلب شملت عددا من أعلام الأمة وأئمتها بما في ذلك القرون المفضلة، وأئمة الفقه والحديث والتفسير.
فكيف تطيب نفس مسلم إلى ترك أقوال هؤلاء إلى قول من يحتج بقوله.
وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع علماء السلف على تفسيرهم لآيات المعية العامة بأن المراد بها معية العلم، وسأورد لك هنا ما وقفت عليه من آثار في تفسير تلك الآيات ليتضح لك حقيقة قولهم في المسألة.
والمقصود من إيراد هذا الكمِّ الكبير من الآثار هو تفنيد تلك الدعوى التي تمسك بها المخالفون لاعتقاد السلف في هذه المسألة ومسألة العلو ـ التي لها ارتباط وثيق بمسألة المعية ـ فأوردوا حولها دعوى هي أوهى من بيت العنكبوت، وهي زعمهم أن أيات المعية العامة المراد بها أن الله معنا بذاته في كل مكان تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا.
وسيجد القارئ لهذا المطلب أن تفسيرهم ذاك لم يقل به أحد من السلف ولا الأئمة المعتبرين، بل ولا حتى جمع من قدماء الأشاعرة وعلى رأسهم أبو الحسن الأشعري الذي ينتسبون إليه، فالأشعري وقدماء أصحابه وافقوا السلف في تفسيرهم لآيات المعية العامة بأنها معية العلم والاطلاع.
فأصحاب هذه الدعوى مخصومون بما سنورده من آثار من أوجه عديدة.
منها أن هذا المدعي إن كان حمله تعصبه لمذهب معين أوطائفة معينة على ماقال، مثل أن ينتسب إلى أحد المذاهب الأربعة، أو العقيدة الأشعرية، فإن كان ممن ينتسب إلى أحد من أصحاب المذاهب الفقهية المتعارف عليها بين المسلمين فسيجد من النقول عن أولئك الأئمة وكبار تلاميذهم والعلماء المنتسبين إليهم ما يثبت له أنه مخالف لهم في الاعتقاد وإن كان يزعم أنه من أتباعهم في الفروع الفقهية، ومن ثَمَّ يدرك حقيقة الانفصال الواقع بين أئمة المذاهب الفقهية وتلاميذهم والأئمة المبرزين في مذاهبهم وبين المتأخرين ممن يزعمون أنهم من أتباعهم في الأساس وهوالمعتقد الذي هو أهم بكثير من تقليدهم في الفروع الفقهية فأين هذا الاتباع المزعوم؟!! ولو أن هؤلاء تجردوا من التعصب والهوى ونظروا بعين الحق والإنصاف لعلموا يقينا أنهم مخالفون لهم لا أتباعا لهم.
وإن كا
ن هذا المتعصب ينتسب إلى الأشعرية، فسيدرك من خلال ماأوردناه من آثار عن متقدمي الأشاعرة، أنهم لايوافقون المتأخرين على دعواهم، وأن تلك الدعوى إنما هي عقيدة باطلة تلقاها المتأخرون ـ الذين كانوا جهمية خلّص في هذا الباب.ـ عن قدماء الجهمية والمعتزلة
فبعد ذلك لا تبقى حجة أو بالأحرى دعوى لمدع في التفسير الباطل الذي ذهبوا إليه وهذا أوان الشروع في إيراد الآثار وأولها:
1 - قول ابن عباس رضي الله عنه
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} قال: "عالم بكم أينما كنتم" .
2 - قول الضحاك بن مزاحم رحمه الله (بعد المائة)
عن مقاتل بن حيان عن الضحاك في قوله عز وجل {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ} قال: "هو فوق العرش وعلمه معهم أينما كانوا." .
3 - قول مقاتل بن حيان رحمه الله (قبل 150 هـ)
قال في قوله تعالى {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} قال: "هو على العرش ولا يخل شيء من علمه" .
4 - قول أبي حنيفة رحمه الله (150 هـ)
قال نعيم بن حماد: سمعت نوح بن أبي مريم يقول: كنا عند أبي حنيفة رحمه الله أول ما ظهر،(أي أمر الجهم بن صفوان) إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهما، فدخلت الكوفة، فأظنني أقل ما رأيت عليها عشرة ألاف من الناس، تدعو إلى رأيها، فقيل لها إن رجلا هاهنا قد نظر في المعقول يقال له أبو حنيفة، فأتته وقالت: أنت الذي تعلم الناس المسائل وقد تركت دينك، أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت عنها، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إلينا وقد وضعكتابا أن الله في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ} قال: "هو كما تكتب إلى الرجل إني معك وأنت غائب عنه" .
5 - قول سفيان الثوري رحمه الله (161 هـ)
عن معدان، قال سألت سفيان الثوري عن قول الله عز وجل {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} قال: "علمه" .
6 - قول الإمام مالك رحمه الله (179 هـ)
قال عبد الله بن أحمد حدثني أبي رحمه الله قال حدثنا سريج بن النعمان أخبرني عبد الله بن نافع قال: كان مالك بن أنس رحمه الله يقول: "من قال القرآن مخلوق يوجع ضرباً ويحبس حتى يموت"، وقال مالك رحمه الله: "الله عز وجل في السماء، وعلمه في كل مكان" وتلا هذه الآية {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ} وعظم عليه الكلام في هذا واستشنعه .
7 - قول نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله (228 هـ)
قال أحمد بن منصور الرمادي سمعت نعيم بن حماد الخزاعي في قوله
{وَهُوَ مَعَكُمْ}: "أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه، ألا ترى قوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} الآية، أراد أنه لا يخفى عليه خافية" .
8 - قول علي بن المديني (234 هـ)
سئل عن قوله تعالى {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} فقال: اقرأ ما قبله {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} .
أبو الحسن
05-05-2008, 02:15 PM
9- - قول إسحاق بن راهويه (238 هـ)
قال حرب بن إسماعيل: قلت لإسحاق بن راهويه في قول الله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} كيف تقول فيه؟ قال: "حيث ما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه" .
10 - قول الإمام أحمد رحمه الله (241 هـ)
قال أبو طالب سألت أحمد بن حنبل عن رجل قال: إن الله معنا، وتلا {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ}. قال: "قد تجهم هذا، يأخذون بآخر الآية، ويدعون أولها هلا قرأت عليه {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} فالعلم معهم، وقال في سورة (ق) {وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} فعلمه معهم" .
قال المروزي: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، إن رجلا قال: أقول كما قال الله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ}، أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره. فقال أبو عبد الله: "هذا كلام الجهمية". قلت: فكيف نقول؟ قال: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ}
علمه في كل مكان وعلمه معهم" ثم قال: "أول الآية يدل على أنه علمه" .
قال حنبل: قلت لأبي عبد الله ما معنى قوله {وَهُوَ مَعَكُمْ}، و{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ}؟. قال: "علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد و لا صفة" .
قال أحمد بن جعفر الفارسي الإصطخري: قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل: "هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها، المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها، فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق".
ثم ساق الإمام أحمد أقوالهم في العقيدة إلى أن قال: "وخلق سبع سموات بعضها فوق بعض، وسبع أراضين بعضها أسفل من بعض، وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام، والماء فوق السماء العليا السابعة، وعرش الرحمن عز وجل فوق الماء، والله عز وجل على العرش، والكرسي موضع قدميه، وهو يعلم ما في السموات والأرضين السبع وما بينهما، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة وشجرة، وكل زرع وكل نبات، ومسقط كل ورقة، وعددكل كلمة، وعدد الحصى والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وأعمال العباد وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم، ويعلم كل شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نور ونار وظلمة وما هو أعلم به.
فإن احتج مبتدع ومخالف بقول الله عز وجل {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} وبقوله {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
وبقوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} إلى قوله {إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} ونحو هذا من متشابه القرآن فقل: إنما يعني بذلك العلم، لأن الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا ويعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان" .
11 - قول عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله (276 هـ)
قال الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب "تأويل مختلف الحديث" له: "نحن نقول في قوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} إنه معهم يعلم ما هم عليه، كما تقول للرجل وجّهته إلى بلد شاسع، احذر التقصير فإني معك، تريد أنه لا يخفى عليَّ تقصيرك، وكيف يسوغ لأحد أن يقول: إنه سبحانه بكل مكان على الحلول فيه مع قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ومع قوله {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} كيف يصعد إليه شيء هو معه، وكيف تعرج الملائكة إليه وهي معه، ولولا أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم، وما ركبت عليه خِلَقُهم من معرفة الخالق لعلموا أن الله هو العلي وهو الأعلى، وأن الأيدي ترتفع بالدعاء إليه، والأمم كلها عجميها وعربيها، تقول: إن الله في السماء. ما تركت على فطرها" .
12 - قول الإمام الدارمي رحمه الله (280 هـ)
قال في كتابه "الرد على الجهمية" باب -استواء الرب تبارك وتعالى على العرش، وارتفاعه إلى السماء وبينونته من الخلق-:
"فاحتج بعضهم فيه بكلمة زندقة استوحش من ذكرها وتستر آخر من زندقة صاحبه فقال: قال تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} قلنا: هذه الآية لنا عليكم لا لكم، إنما يعني أنه حاضر كل نجوى، ومع كل أحد من فوق العرش بعلمه، لأن علمه بهم محيط، وبصره فيهم نافذ، لا يحجبه شيء عن علمه وبصره، ولا يتوارون منه بشيء، وهو بكماله فوق العرش بائن من خلقه {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}، أقرب إلى أحدهم من فوق العرش من حبل الوريد، قادر على أن يكون له ذلك، لأنه لا يبعد عن شيء ولا يخفى عليه خافية في السموات ولا في الأرض، فهو كذلك رابعهم، وخامسهم، وسادسهم، لا أنه معهم بنفسه في الأرض كما ادعيتم، وكذلك فسرته العلماء..".
13: إن ليس بين الله وبين خلقه حجاب، وأنكروا العرش، وأن يكون الله فوقه، وقالوا إنه في كل مكان" وذكر أشياء إلى أن قال: "فسرت العلماء {وَهُوَ مَعَكُمْ} يعني بعلمه، توافرت الأخبار أن الله خلق العرش فاستوى عليه بذاته فهو فوق العرش بذاته، متخلصا من خلقه بائنا منهم" .
14 - قول م - قول محمد بن عثمان بن أبي شيبة رحمه الله (297 هـ)
وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، في كتاب "العرش" له: "ذكروا أن الجهمية يقولونحمد بن جرير الطبري رحمه الله (310 هـ)
قال في تفسير قوله تعالى {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}: "يقول: هو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم، يعلمكم ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سبع سمواته" .
وقال في تفسير قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ...} الآية: "وعنى بقوله {هُوَ رَابِعُهُمْ} بمعنى مشاهدهم بعلمه وهو على عرشه" .
15 - قول أبي الحسن الأشعري رحمه الله (324 هـ)
قال في "رسالة إلى أهل الثغر" "... وأنه يعلم السر وأخفى من السر، ولا يغيب عنه شيء في السموات والأرض حتى كأنه حاضر مع كل شيء، وقد دل الله عز وجل على ذلك في قوله {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وفسَّر ذلك أهل العلم بالتأويل أن علمه محيط بهم حيث كانوا" .
16 - قول أبي بكر الآجري رحمه الله (360 هـ)
قال الإمام أبو بكر الآجري الحافظ، في كتاب "الشريعة" له:
- باب في التحذير من مذهب الحلولية -:
"الذي يذهب إليه أهل العلم، أن الله عز وجل على عرشه، فوق سمواته، وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط علمه بجميع ما خلق في السموات العلى، وبجميع ما في سبع أراضين، يرفع إليه أعمال العباد.
فإن قال قائل: إيش يكون معنى قوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} الآية التي احتجوا بها؟. قيل له: علمه، والله عز وجل على عرشه، وعلمه محيط بهم، كذا فسره أهل العلم، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم، وهو على عرشه، فهذا قول المسلمين" .
17 - قول ابن بطة العكبري رحمه الله (387 هـ)
قال الإمام الزاهد أبو عبد الله بن بطة العكبري، في كتاب "الإبانة":
- باب الإيمان بأن الله على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه محيط
بخلقه - أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين، أن الله على عرشه، فوق سمواته، بائن من خلقه .
فأما قوله {وَهُوَ مَعَكُمْ}، فهو كما قالت العلماء: علمه.
وأما قوله {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} معناه: أنه هو الله في السموات، وهو الله في الأرض، وتصديقه في كتاب الله {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ}، واحتج الجهمي بقوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ، فقال: إن الله معنا وفينا، وقد فسر العلماء أن ذلك علمه، ثم قال في آخرها {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}"
18 - قول الثعلبي رحمه الله (427 هـ)
قال في قوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} : "في العلم"
19 - قول الإمام أبي عمر الطلمنكي رحمه الله (429 هـ)
قال في كتابه "الوصول إلى علم الأصول": "وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} ونحو ذلك من القرآن أن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء"
أبو الحسن
05-05-2008, 02:16 PM
19- قول أبي زكريا يحي بن عمار رحمه الله (442 هـ)
قال الإمام أبو زكريا يحي بن عمار السجستاني، في رسالته:
"لا نقول كما قال الجهمية، إنه مداخل للأمكنة، وممازج لكل شيء ولا نعلم أين هو؛ بل هو بذاته على العرش، وعلمه محيط بكل شيء، و علمه، وسمعه، وبصره، وقدرته، مدركة لكل شيء، وهو معنى قوله {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، وهو بذاته على عرشه كما قال سبحانه وكما قال نبيه صلى الله عليه وسلم" .
21 - قول البيهقي رحمه الله (458 هـ)
قال الإمام أبو بكر بن الحسين البيهقي في كتاب "الاعتقاد":
"وفي كثير من الآيات دلالة على إبطال قول من زعم من الجهمية أن الله بذاته في كل مكان. وقوله {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} إنما أراد به بعلمه لا بذاته"
22 - قول الإمام ابن عبد البر رحمه الله (463 هـ)
قال: "وأما احتجاجهم بقوله عز وجل {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ} الآية، فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية، لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية: هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله" .
23 - قول البغوي رحمه الله (510 هـ)
قال في قوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} "في العلم" .
24 - قول قوّام السنة أبي القاسم الأصبهاني رحمه الله (535 هـ)
قال: "فإن قيل: قد تأولتم قوله عز وجل {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وحملتموه على العلم. قلنا: ما تأولنا ذلك، وإنما الآية دلت على أن المراد بذلك العلم، لأنه قال في آخرها {نَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}"
25 - قول أبي محمد اليمني رحمه الله (من علماء القرن السادس الهجري)
قال رحمه الله: "وربما نقول ثاني اثنين وثالث ثلاثة ورابع أربعة وأكثر من ذلك، بمعنى العلم والحفظ لا بمعنى الشريك لأنه يقول وقوله الحق {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} أي عليم بهم وحفيظ لهم أينما كانوا، لا بمعنى التشريك"
26 - قول ابن كثير رحمه الله (774 هـ)
قال في تفسير قوله تعالى {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ...} الآية:
"أي مطلع عليهم يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضاً مع ذلك تكتب ما يتناجون به مع علم الله به وسمعه له كما قال تعالى {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ}. ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن مراد بهذه الآية معية علمه تعالى ولا شك في إرادة ذلك" .
27 - قول الشوكاني رحمه الله (1250هـ)
قال في تفسير قوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}: "أي بقدرته وسلطانه وعلمه" .
وقال في تفسير قوله تعالى {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ} الآية: "مستأنفة لتقرير سمو علمه وإحاطته بكل المعلومات... ومعنى {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} إحاطة علمه بكل تناج يكون منهم في أي مكان من الأمكنة" .
قال الشوكاني رحمه الله في شرح حديث "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني" .
قال: "فيه تصريح بأن الله تعالى مع عباده عند ذكرهم له، ومن مقتضى ذلك أن ينظر إليه برحمته، ويمده بتوفيقه وتسديده، فإن قلت: هو مع جميع عباده كما قال سبحانه وتعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، وقوله جلّ ذكره {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} الآية.
قلت: هذه معية عامة، وتلك معية خاصة حاصلة للذاكر على الخصوص بعد دخوله مع أهل المعية العامة، وذلك يقتضي مزيد العناية ووفور الاكرام له والتفضل عليه، ومن هذه المعية الخاصة ما ورد في كتابه العزيز من كونه مع الصابرين، وكونه مع الذين اتقوا، وما ورد هذا المورد في الكتاب العزيز أو السنة، فلا منافاة بين إثبات المعية الخاصة وإثبات المعية العامة" .
أبو الحسن
05-05-2008, 02:19 PM
مما يؤكد تفسير السلف لآيات المعية العامة بأنها معية العلم والاطلاع ما ورد عنهم من أقوال جمعوا فيها بين إثبات معية العلم وإثبات صفة العلو لله عز وجل فبينوا بذلك عدم التعارض بين نصوص المعية والنصوص التي جاء فيها إثبات علو الله سبحانه على خلقه.
ودعوى التعارض بين نصوص المعية ونصوص العلو، من الشبه التي تمسَّك بها المبتدعة أيضاً في هذا الباب، فبإيراد هذه الآثار عن سلف الأمة من الصحابة ومن بعدهم ـ والذين أمرنا بالتزام فهمهم ـ تزول أي دعوى للتعارض بين نصوص القرآن والسنة.فيما جاء فيهما من إثبات العلو الله عز وجل على خلقه وما جاء فيهما من إثبات معية الله لخلقه بعلمه.
وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه النقول تبطل وبشكل صريح دعوى القائلين بالمعية الذاتية، فدعواهم لا مستند لها من الكتاب أو السنة أو قول أحد من سلف الأمة وأئمتها
وإليك الآثار الواردة في ذلك مرتبة ترتيباً زمانياً
1 - قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "ما بين السماء القصوى والكرسي خمسمائة عام، ويبن الكرسي والماء كذلك، والعرش فوق الماء والله فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم"
2 - قول كعب الأحبار رحمه الله
قال: "قال الله في التوراة: أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق خلقي، وأنا على عرشي، أدبر أمر عبادي، ولا يخفى علي شيء في السماء، ولا في الأرض" .
3 - قول عبد الله بن المبارك رحمه الله (181 هـ)
ثبت عن علي بن الحسن بن شقيق، شيخ البخاري، قال: قلت لعبد الله ابن المبارك كيف نعرف ربنا؟ قال: "في السماء السابعة على عرشه".
وفي لفظ "على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض".
وقال أيضاً: سألت ابن المبارك: كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا؟. قال: "على السماء السابعة، على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض" .
4 - قول أبي يوسف صاحب أبي حنيفة رحمه الله (182 هـ)
جاء بشر بن الوليد إلى أبي يوسف فقال له: "تنهاني عن الكلام وبشر المريسي، وعلي الأحول، وفلان يتكلمون، فقال: وما يقولون؟ قال: يقولون: إن الله في كل مكان. فبعث أبو يوسف فقال: علي بهم، فانتهوا إليهم، وقد قام بشر، فجيء بعلي الأحول والشيخ -يعني الآخر-، فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال: لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك، فأمر به إلى الحبس، وضرب عليا الأحول وطوَّف به" .
5 - قول علي بن عاصم الواسطي رحمه الله (201هـ)
وقال يحي بن علي بن عاصم : "كنت عند أبي، فاستأذن عليه المريسي، فقلت له: يأبه مثل هذا يدخل عليك! فقال: وماله؟؛ قلت: إنه يقول إن القرآن مخلوق، ويزعم أن الله معه في الأرض، وكلاما ذكرته، فما رأيته اشتد عليه مثل ما اشتد عليه في القرآن أنه مخلوق، وأنه معه في الأرض" .
6 - قول أصبغ بن الفرج المالكي رحمه الله (225 هـ)
"وهو مستو على عرشه وبكل مكان علمه وإحاطته"
7 - قول بشر الحافي رحمه الله (227 هـ)
"والإيمان بأن الله على عرشه كما شاء، وأنه عالم بكل مكان، وأن الله يقول، ويخلق، فقوله كن ليس بمخلوق" .
8 - قول حماد بن هنَّاد رحمه الله (230 هـ)
قال: "هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار وما دلت عليه مذاهبهم فيه، وإيضاح مناهج العلماء وطرق الفقهاء، وصفة السنة وأهلها أن الله فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وعلمه وقدرته وسلطانه بكل مكان" .
9 - قول أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد رحمه الله (231 هـ)
قال إبراهيم الحربي فيما صح عنه: قال أحمد بن نصر وسئل عن علم الله فقال: "علم الله معنا وهو على عرشه" .
10 - قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (241 هـ)
قال يوسف بن موسى القطان: وقيل لأبي عبد الله: الله فوق السماء السابعة على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه وقدرته بكل مكان. قال: "نعم" .
قال أحمد بن حنبل رحمه الله في كتاب "الرد على الجهمية" مما جمعه ورواه عبد الله ابنه عنه:
"باب بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله على العرش، قلت لهم: أنكرتم أن يكون الله على العرش، وقد قال {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}؟
فقالوا: هو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، وفي السموات والأرض.
فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظمة الرب شيء، أجسامكم وأجوافكم والأماكن القذرة ليس فيها من عظمته شيء، وقد أخبرنا عز وجل أنه في السماء فقال تعالى {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}، {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}، {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ}، {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ}، فقد أخبرنا سبحانه أنه في السماء" .
11 - قول الحارث بن أسد المحاسبي (243هـ)
قال: "وأما قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} {إِذاً لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً} {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} هذا يوجب أنه فوق العرش فوق الأشياء كلها متنزه عن الدخول في خلقه لايخفى عليه منهم خافية لأنه أبان في هذه الآيات أنه أراد أنه بنفسه فوق عباده؛ لأنه قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} يعني فوق العرش، والعرش على السماء لأن من قد كان فوق كل شيء على السماء، في السماء وقد قال {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ}يعني علي الأرض لايريد الدخول في جوفها...."
12 - قول عبد الوهاب بن الحكم الورَّاق (251هـ)
قال عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق لما روى حديث ابن عباس « ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة ألاف نور، وهو فوق ذلك قال: "من زعم أن الله ههنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة" .
13 - قول يحي بن معاذ الرازي رحمه الله (258هـ)
قال: "الله تعالى على العرش، بائن من الخلق، قد أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً، ولا يشك في هذه المقالة إلا جهمي رديء ضليل هالك مرتاب، يمزج الله بخلقه ويخلط الذات بالأقذار والأنتان"
14 - قول محمد بن يحي الذهلي رحمه الله (258هـ)
سئل محمد بن يحي عن حديث عبد الله بن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ليعلم العبد أن الله معه حيث ما كان" ، فقال: "يريد أن الله علمه محيط بكل مكان والله على العرش" .
أبو الحسن
05-05-2008, 02:20 PM
15- قول المزني رحمه الله (264هـ)
قال"الحمد لله أحق من ذكر وأولى من شكر... إلى أن قال.. علا على عرشه في مجده بذاته، وهو دان بعلمه من خلقه، أحاط علمه بالأمور..." .
16 - قول أبي حاتم الرازي (277هـ)
وأبي زرعة الرازي (264هـ) رحمهما الله
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبا حاتم وأبا زرعة الرازيين رحمهما الله عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك، فقالا: "أدركنا العلماء في جميع الأمصار، حجازاً، وعراقاً، ومصراً، وشاماً، ويمناً، وكان من مذهبهم أن الله على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه بلا كيف، أحاط بكل شيء علماً" .
17 - عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله (280هـ)
قال في كتابه "النقض على بشر المريسي": "قد اتفقت الكلمة من المسلمين، أن الله بكماله فوق عرشه، فوق سمواته" .
وقال أيضاً في موضع آخر من الكتاب: "وقال أهل السنة: إن الله بكماله فوق عرشه، يعلم ويسمع من فوق العرش، لا يخفى عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء" .
18 - قول زكريا بن يحي الساجي رحمه الله (307هـ)
قال: "القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث، إن الله تعالى على عرشه، في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء" .
19 - قول الحسن بن علي بن خلف البربهاري رحمه الله (329 هـ)
"وهو جل ثناؤه واحد ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، ربنا أول بلا متى وآخر بلا منتهى، يعلم السر وأخفى، وعلى عرشه استوى، وعلمه بكل مكان، لايخلو من علمه مكان" .
20 - قول علي بن مهدي الطبري رحمه الله
قيل لعلي بن مهدي ما تقولون في قوله {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ}؟، قال: "إن بعض القراء يجعل الوقف {فِي السَّمَاوَاتِ}، ثم يبتديء {وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ}، وكيف ما كان، ولو أن قائلاً قال: فلان بالشام والعراق ملك، يدل على أن ملكه بالشام والعراق لا أن ذاته فيهما" .
21 - قول ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله (386هـ)
قال الإمام أبو محمد بن أبي زيد المالكي المغربي في رسالته في مذهب مالك، أولها: "وأنه فوق عرشه المجيد بذاته، وأنه في كل مكان بعلمه" .
وقال في كتابه المفرد في السنة: "وأنه فوق سمواته على عرشه دون أرضه وأنه في كل مكان بعلمه" .
22 - قول محمد بن عبد الله ابن أبي زمنين رحمه الله (399هـ)
قال محمد بن عبد الله "ومن قول أهل السنة إن الله عز وجل خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق ثم استوى عليه كيف شاء كما أخبر عن نفسه في قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}... فسبحان من بعد فلا يرى، وقرب بعلمه وقدرته فسمع النجوى" .
23 - قول أبي بكر الباقلاني رحمه الله (403هـ)
قال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتاب "الإبانة":
"فإن قيل: هل تقولون إنه في كل مكان؟؛
قيل له: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبر في كتابه وقال {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، وقال {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}، وقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ}، ولو كان في كل مكان، لكان في بطن الإنسان، وفمه، والحشوش، ولوجب أن يزيد بزيادات الأماكن، إذا خلق منها ما لم يكن، ولصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا، وإلى يميننا، وشمالنا، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله" .
24 - قول أبي بكر محمد بن موهب المالكي رحمه الله (406 هـ)
قال رحمه الله:"... فلذلك قال الشيخ أبو محمد : "إنه فوق عرشه" ثم بين أن علوه فوق عرشه، إنما هو بذاته، لأنه تعالى بائن عن جميع خلقه بلا كيف، وهو في كل مكان بعلمه لا بذاته" .
25 - قول اللالكائي رحمه الله (418هـ)
قال الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن الشافعي، في كتاب شرح أصول السنة له: "سياق ما روي في قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، وأن الله على عرشه في السماء، قال عزوجل {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}، وقال {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ}، وقال {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}، قال: فدلت هذه الآيات أنه في السماء وعلمه محيط بكل مكان" .
26 - قول معمر بن أحمد الأصبهاني رحمه الله (428هـ)
قال رحمه الله في رسالته إلى بعض أصحابه: "وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والإستواء معقول والكيف مجهول وأنه عز وجل بائن من خلقه والخلق بائنون منه بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة"
27 - قول أبي نصر السجزي رحمه الله (444هـ)
قال الإمام أبو نصر السجزي الحافظ، في كتاب "الإبانة" له: "وأئمتنا الثوري، ومالك، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وفضيل بن عياض، وأحمد، وإسحاق، متفقون على أن الله فوق عرشه بذاته، وأن علمه بكل مكان" .
28 - قول أبي إسماعيل الأنصاري رحمه الله (481هـ)
قال الإمام أبو إسماعيل الأنصاري في كتاب "الصفات" له: - باب اثبات استواء الله على عرشه فوق السماء السابعة، بائناً من خلقه، من الكتاب والسنة -. فذكر رحمه الله دلالات ذلك من الكتاب والسنة -إلى أن قال-: "في أخبار شتى أن الله عزوجل في السماء السابعة على العرش بنفسه، وهو ينظر كيف تعملون، علمه، وقدرته، واستماعه، ونظره، ورحمته، في كل مكان" .
29 - قول أبي الحسن الكرجي رحمه الله (491هـ)
قال الإمام أبو الحسن الكرجي في عقيدته المعروفة التي أولها:
محاسن جسمي بدلت بالمعـــايب
وشيب فَــوْدي شيب وصـل الحبــــائب
إلى أن قال:
وأفضـل زاد في المعاد عقـيــدة
علـى منهج في الصدق والصبر لاحب
عقـائـــدهم أن الإ لـــه بـذاتــــه
علـى عرشـــه مع عـلمــه بالغـوائــــب
وأن استـواء الـرب يعقـل كـونــه
ويجـهل فيه الكيف جهــل الشهـارب
30 - قول عبد القادر الجيلي رحمه الله (561 هـ)
قال الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي، في كتاب "الغنية" له: "وهو بجهة العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالأشياء، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}، {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش، وكونه سبحانه وتعالى على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف" .
31 - قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (728 هـ)
"... وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله: الإيمان بما أخبر الله به في كتابه، وتواتر عن رسوله صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سمواته على عرشه، عليٌّ على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} " .
32 - قول محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي رحمه الله (748 هـ)
صنف الإمام الذهبي كتاب العلو وكتاب العرش في إثبات علو الله على عرشه، وأنه مع خلقه بعلمه، وساق فيه الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم إلى قريب من زمانه، وحكى الإجماع عن كثير منهم على أن الله تعالى فوق عرشه، ومع الخلق بعلمه. ومما قاله في أثناء كتابه العلو "ويدل على أن الباري تبارك وتعالى عالٍ على الأشياء، فوق عرشه المجيد، غير حالٍ بالأمكنة قوله تعالى {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} " .
33 - قول الإمام شمس الدين ابن القيم رحمه الله (751 هـ)
صنف الإمام ابن القيم كتابه إجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية لبيان مسألة علو الله على عرشه ومعيته لخلقه، فساق الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أكابر العلماء إلى قريب من زمانه، وحكى الإجماع عن كثير منهم على ذلك، كما اشتمل كتابه الصواعق المرسلة، وقصيدته الكافية الشافية على فصول كثيرة في تقرير هذه المسألة.
34 - قول ابن رجب الحنبلي رحمه الله (795 هـ)
وقد ردّ ابن رجب رحمه الله تعالى على الذين فسروا المعية بتفسير لا يليق بالله عزوجل وهم الذين يقولون: إن الله بذاته في كل مكان، وهم الحلولية من الجهمية ومن نحا نحوهم.
فقال رحمه الله تعالى: "ولم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفهمون من هذه النصوص غير المعنى الصحيح المراد بها، يستفيدون بذلك معرفة عظمة الله وجلاله واطلاعه على عباده وإحاطته بهم وقربه من عابديه وإجابته لدعائهم، فيزدادون به خشية لله وتعظيماً وإجلالاً ومهابة ومراقبة واستحياء ويعبدونه كأنهم يرونه، ثم حدث بعدهم من قل ورعه وانتكس فهمه وقصده، وضعفت عظمة الله وهيبته في صدره وأراد أن يرى الناس امتيازه عليهم بدقة الفهم وقوة النظر، فزعم أن هذه النصوص تدل على أن الله بذاته في كل مكان كما حكى ذلك طوائف من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم، تعالى عما يقولون علواً كبيراً.
وهذا شئ ما خطر لمن كان قبلهم من الصحابة رضي الله عنهم، وهؤلاء ممن يتبع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم منهم في حديث عائشة المتفق عليه.
وتعلقوا أيضاً بما فهموه بفهمهم القاصر مع قصدهم الفاسد بآيات في كتاب الله تعالى مثل قوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وقوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ}
فقال من قال من علماء السلف حينئذ إنما أراد أنه معهم بعلمه وقصدوا بذلك إبطال ما قال أولئك مما لم يكن أحد قبلهم قاله ولا فهمه من القرآن.
وحكى ابن عبد البر وغيره إجماع العلماء من الصحابة والتابعين في تأويل قوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} أن المراد علمه، وكل هذا قصدوا به رد قول من قال إنه تعالى بذاته في كل مكان" .
35 - قول صديق حسن خان رحمه الله (1307 هـ)
"وهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا كلام الصحابة والتابعين، وسائر الأئمة، قد دل ذلك بما هو نص أو ظاهرٌ، في أن الله سبحانه فوق العرش، فوق السموات، استوى على عرشه، بائن من خلقه،... وهو معهم أينما كانوا. قال نعيم بن حماد لما سئل عن معنى هذه الآية {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} معناها: (أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه) وليس معناه أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق... -إلى أن قال-:... فكل ما في الكتاب والسنة من الادلةة الدالة على قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته، فإنه سبحانه عليٌّ في دنوِّه وقريب في عُلوِّه، والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جدا
أبو الحسن
05-05-2008, 02:22 PM
الأخ الأندلسي قد رددت عليك بالأحاديث النبوية والآيات القرآنية والآثار السلفية وقد سألت أسئلة كثيرة فما رد على أحد بل وصل إلى السباب والوصف بالحماقة وقلة العقل وما زلنا ننتظر إجابات الأزهري عن كلام الشيخ البوطي
الأزهري
05-05-2008, 06:34 PM
قد اشتغل أبو الحسن بالتأويل كما ترون.
أما الأخ الشاطبي فأقول:
الذي أذكر أني قلته سابقا أن كلمة (بذاته) لم تثبت عن السلف، وإنما زادها أناس على السلف من كيسهم كما قال الذهبي، وهذه اللفظة لا يحكم على من تلفظ بها بأنه مجسم أو مشبه لمجردها ، لا فهذا لا قائل به، وإنما ينظر فيما قبلها وبعدها من كلامه لأن هذه اللفظة قد يراد بها حق وقد يراد بها باطل:
أما الحق ففي كلام من قال مثلا بأن الله كلم موسى عليه السلام بذاته.
فهذه اللفظة هنا المقصود منها أن الكلام كان مباشرة بلا واسطة ملك، فيكون نسبة التكلم إلى الله مع موسى على الحقيقة لا المجاز، أما لو فرضنا أن الذي كلمه ملك ثم قلنا كلم الله موسى، لكانت نسبة التكليم مجازية ولما كان كلمه بذاته.
انظر مثلا إلى قولنا: فتح عمر بن الخطاب مصر، فهذا مجاز لأنه لم يفتحها بذاته بل أرسل الجند.
فكذلك قد يقول بعض العلماء بأن الله استوى على العرش بذاته، يريد أن الاستواء فعل فعله الله تعالى ولم يأمر ملكا بفعله، فمراده نفي المجاز في الفعل، بخلاف قولنا مثلا بأن الله يتوفى الأنفس، فهذا مجاز لأن الأمر هنا يتم بواسطة ملك الموت: يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم.
فهذا المعنى إذا ذكره الموحد المنزه في كلامه الذي لا يقول بالجهات الحسية والحلول والأماكن في حق الله علمنا أنه قصد بها هذا المعنى الصحيح.
وأما إذا ذكرها من لا يتحاشى من التشبيه والتجسيم والجهات علمنا أنه قصد بها تأكيد المعنى الحسي.
وما ورد في كلام مثل ابن أبي زيد القيرواني ونحوه وفي كلام الشيخ البوطي والشيخ سعيد هو من القسم الأول المراد به نسبة الفعل إلى الله لا بواسطة ملك.
لكن مع هذا كله ومع حسن مقصد القائل فإن هذه اللفظة لم ترد عن السلف ولم يعبروا بها وما في كلام السجزي وأمثاله فهذه من كيسهم زادوها على السلف لا من كلام السلف، ولا يمكن إسنادها إلى إمام من السلف بحال.
فاروق العطاف
05-05-2008, 06:53 PM
الجواب:كلمة بذاته إنما أنكرها من أنكرها من أهل العلم لسببين :
السبب الأول:الأقتصار على اللفظ الوارد بلازيادة ولا نقصان وكلمة بذاته لم ترد فهذا وجه صحيح لإنكارها وهو الوجه الأول.
السبب الثاني:أن بعض من يذكرها يريد حلول الله في العرش
وهذه عقيدة المشبهة ولذا تجد المشبهة يقولون (والعرش أخلوه من الرحمن) فكان إيراد كلمة بذاته قبيح جداً لأنه يرسخ هذه العقيدة .
إذا علمنا ذلك فاعلم أن الشيخ البوطي يؤخذ كلامه بسياقه وسباقه وعند التأمل فيه نجد التصريح بنفي الجهة ولذا فلا وجه لانتقاد الشيخ في ذلك بل كلامه رد صريح على عقيدة الجهوية المجسمة هداهم الله .
إذن: هل لإطلاق لفظ بذاته توجيه سائغ؟أقول :نعم فنحن نؤمن أن الله بذاته لاشريك له خلق المخلوقات وهو بذاته فعل كل فعل في المخلوقات ومنه الاستواء الذي فعله في عرشه .فإذا قلنا خلق بذاته استوى بذاته ففيه نفي الشريك والتنزه عن المعاون له سبحانه وتعالى فتضمن هذا اللفظ رد على المعتزلة القائلين بالقوة المودعة ،والرد على الفلاسفة القائلين باستقلال الأسباب عن الخالق .
كما أن نفيه للجهة فيه رد على المجسمة من التيمية والكرامية وغيرهم فلذا لاوجه لنقد الشيخ البوطي.
عذراً للشيخ الأزهري وفقه الله فيظهر أننا نكتب في وقت واحد.
الشاطبي الاندلسي
06-05-2008, 07:18 AM
حفظكما الله و لم ننقد الشيخ ابدا و انما كما قال الخليل ليطمئن قلبي و كان الاشكال من السائل على الكلمة بعينها فثبت الشيخ ما رام السائل نفيه و نحن نتتبع السايق و لم نقحم الكلام في غير محل
وهو بذاته فعل كل فعل في المخلوقات ومنه الاستواء الذي فعله في عرشه .فإذا قلنا خلق بذاته استوى بذاته ففيه نفي الشريك والتنزه عن المعاون له سبحانه وتعالى
بقيت هذه يا اخ فاروق: هل الاستواء فعل و صفة ام صفة فقط ام فعل فقط؟ و هل لك من دليل على ما ذكرت هنا؟
فاروق العطاف
06-05-2008, 07:45 PM
بقيت هذه يا اخ فاروق: هل الاستواء فعل و صفة ام صفة فقط ام فعل فقط؟ و هل لك من دليل على ما ذكرت هنا؟
الاستواء فعل فعله الله تعالى في عرشه
ومرد الأفعال كلها إلى صفات الذات المتعلقة بها فإن قيل أن مرد كل فعل إلى صفة مستقلة ففعل الخلق راجع إلى صفة الخلق وفعل الرزق راجع إلى صفة الرزق فكذا يقال فعل الاستواء راجع إلى صفة تسمى الاستواء.!
وإن قيل مرد الأفعال إلى صفة القدرة فكذا قل في الاستواء. وإن قيل :مرد الأفعال إلى صفة التكوين كما يقول الأحناف فكذا قل في الاستواء .
واما الدليل على ذلك فهي النصوص الواردة في ذلك حيث أن الله جل ثناؤه فعل في العرش فعلا سماه استواء ، كما فعل في غيره فعلا سماه رزقا أو نعمة أو غيرهما من أفعاله . ثم لم يكيف الاستواء إلا أنه جعله من صفات الفعل لقوله : {الرحمن على العرش استوى} وثم للتراخي ، والتراخي إنما يكون في الأفعال ، وأفعال الله تعالى توجد بلا مباشرة منه إياها ولا حركة .
قال الله تعالى {إن رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } فهي كلها أفعال خلق واستوى وأغشى .هي أفعال فعلها الله تعالى في مخلوقاته .
الأزهري
07-05-2008, 09:03 PM
وهذا القول الذي ذكرتموه أخي فاروق هو اختيار الإمام الأشعري.
سليم الحداد
07-05-2008, 10:53 PM
تلك النقول الطويلة (بالقص و اللصق ) التي نقلها الأخ أبو الحسن ..
بالله عليكم ألا تدل على أنه لا يحسن غير القص و اللصق ؟؟
و هو يوردها و يظن أننا نقول أن الله تعالى في كل مكان بذاته !!!!
و يظن أننا نستدل بآيات المعية على أن الله تعالى في كل مكان!!!!!
يا هذا أليس كان الأجدر بك أن تتعلم و تحاول أن تفهم شيئا قبل أن تتكلم و تطيل في القص و اللصق بلا طائل و لا جدوى ؟؟؟؟
يسرد علينا النقول الطويلة و كأننا لم نعرفها حتى علّمنا إياها!!!
هذه و غيرها نعرفها فلا تطل بها حتى نمل ..أجبْ مرة من عندك بكلامك و اذكر الادلة بصياغتك باختصار لتفيد و تستفيد ..و دعك من القص و اللصق كلما سألك أحد سؤالا رحت تجري تبحث عما تقصه و تلصقه ؟؟؟!!!
يا أخي ..ألست طالب علم أم ماذا ؟؟ ..ألا تستطيع أن تجيب و تحاور و تستدل من غير قص و لصق و نقول طويلة تخلط فيها المرويات كلها الصحيحة و الضعيفة و الموضوعة و كل ما تجد تنقله ؟؟؟؟
و الله هذا عجيب من يزعم أنه "أزهري" ..
هداك الله و علّمك و رد عليك عقلك ..
أبو الحسن
08-05-2008, 01:57 PM
ياسليم نقلت لك أقوال المفسرين في الآيات التي يظن الأزهري أنها توافق مذهبه
ولم أشتغل بالتأويل
وما نريد فهمك ياسليم فأنت لست من أهل الاعتبار عندنا بل نريد أقوالكم وياليتك تحسن القص واللصق فتنقل أقوالكم وإنما بضاعتك في جميع المشاركات هى السب والشتم والطعن .......................
رد الله عليك عقلك ياسليم ورزقك الله محبة العلماء لماذا كل الغيظ عندما أنقل لك أقوال العلماء هل يفرحك أن أقول :
قال شيخنا سليم ...................
أين محبة العلماء واتباع أقوالهم وأغلب المشاركات إنما هى من أفكاركم وكل يكتب ما يريده ولا ينقل أحد منكم قولا عن عالم أو شيخ مما يدل أن بضاعتكم الكلام وذلك شئ لا نحسنه
الأزهري
08-05-2008, 02:19 PM
وتعلقوا أيضاً بما فهموه بفهمهم القاصر مع قصدهم الفاسد بآيات في كتاب الله تعالى مثل قوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وقوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ}
فقال من قال من علماء السلف حينئذ إنما أراد أنه معهم بعلمه وقصدوا بذلك إبطال ما قال أولئك مما لم يكن أحد قبلهم قاله ولا فهمه من القرآن.
وحكى ابن عبد البر وغيره إجماع العلماء من الصحابة والتابعين في تأويل قوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} أن المراد علمه، وكل هذا قصدوا به رد قول من قال إنه تعالى بذاته في كل مكان" .
أبو الحسن هنا ينقل حكاية الإجماع على أن الصحابة والتابعين أولوا.
أبو الحسن
08-05-2008, 02:29 PM
الأزهري
المراد بالتأويل هنا التفسير ففسرو الآيات بهذا التفسير وليس المراد به التأويل وهو صرف اللفظ عن ظاهره كتأويل الأشعرية
الأزهري
08-05-2008, 02:52 PM
بلى قد أولت وصرفت اللفظ عن ظاهره ونقلت إجماع الصحابة والتابعين عليه، ونفيك بعد هذا أن يكون ما قلته تأويلا لا يجدي.
الشاطبي الاندلسي
08-05-2008, 03:20 PM
نعم لا مفر! و لا يجدي ان تأول تأويلك الى تفسير فقد صرفت اللفظ عن ظاهره و التفسير بيان للمعنى المراد فالبون شاسع و فاز من وقف وقفة الحق للحق بالحق .
الزيتوني
15-05-2008, 11:56 PM
قال الإمام قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة في إيضاح الدليل [ص107]:
"إذا ثبت ذلك فمن جعل الاستواء في حقه ما يفهم من صفات المحدثين، وقال استوى بذاته، أو قال استوى حقيقة، فقد ابتدع بهذه الزيادة التي لم تثبت في السنة، ولا عن أحد من الأئمة المقتدى بهم. وزاد بعض الحنابلة المتأخرين فقال: الاستواء مماسة الذات! وأنه على عرشه ما ملأه! وأنه لا بد لذاته نهاية يعلمها!، وقال آخر: يختص بمكان دون مكان، ومكانه وجود ذاته على عرشه. قال: والأشبه أنه مماس للعرش، والكرسي موضع قدميه!!
وهذا منهم افتراء عظيم، تعالى الله عنه، وجهل بعلم هيئة العالم، فإن المماسة توجب الجسمية، والقدمين يوجب التشبيه، والإمام أحمد برئ من ذلك، فإن المنقول عنه أنه كان لا يقول بالجهة للباري تعالى، وكان يقول: الاستواء صفة مسلمة، وهو قول بعض السلف رضي الله عنهم"اهــ
الأعرجي
16-05-2008, 06:47 PM
ياإخوة : إعذروا أبا الحسن فإنه مجاز بالقص واللسق :D
فهو بعدما نقل نسى أن يقرأ قبل أن ينقل فوقع بما لايؤمن به !!! :cool: :rolleyes:
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.