المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة الموحدين وابن تومرت ؟؟!!


أبو حفص
15-05-2009, 12:39 PM
كلما قرأت شيئا عن ابن تومرت وحركته التي صارت دولة فيما بعد تزداد عندي الإشكالات حول حقيقة أمره وأمر دولته

وآخر ذلك ما قرأت البارحة في كتاب المعجب في تاريخ المغرب، فمؤلفه معاصر لقيام هذه الدولة ، وهو يشهد على ابن تومرت بادعاء المهدية ، ولكنه يشهد له بالزهد وبالقيام في إنكار المنكرات ، وحصول بعض الكرامات ، وإحياء علم العقائد ويترحم عليه وعلى عبد المؤمن

فهل من الإخوة الكرام من حقق في هذا الموضوع ، وخصوصا في الإشكالات التالية :

- هل كان المرابطون حقا على عقيدة المجسمة - كما يشيع الأخيرون - استنادا إلى شبه منها قصة إحياء علوم الدين ؟
- ما حكم مدعي المهدية ، هل يفسق أم يبدع أم .... ؟
- ما ذا كانت الدولة الموحدية تلزم به الناس من العقائد، وقد مات مهديهم، ولم يقتلوا دجالا، ولم يفتحوا أرضاً، ولا غير ذلك ؟
- ما حقيقة ما ينسبه ابن تيمية لابن تومرت من قتل أصحابه بعد وضعهم في القبور ليشهدوا له وكأنهم أموات ؟؟

إلى غير هذا من الإشكالات

الأزهري
15-05-2009, 07:26 PM
لا تصدق هذه القصص ولا تكذب وإن كانت إلى الكذب أقرب منها إلى الصدق.

أبو حفص
16-05-2009, 03:32 PM
شكرا لكم أستاذنا الشيخ الأزهري

وجدت في كتاب الاستقصا ( من نسخة منشورة على الشبكة لست متأكدا من صحة كل ما فيها ) أثناء كلامه على مذهب أهل المغرب في العقائد :

وأما حالهم في الأصول والاعتقادات فبعد أن طهرهم الله تعالى من نزعة الخارجية أولا والرافضية ثانيا أقاموا على مذهب أهل السنة والجماعة مقلدين للجمهور من السلف رضي الله عنهم في الإيمان بالمتشابه وعدم التعرض له بالتأويل مع التنزيه عن الظاهر - وهو والله أحسن المذاهب وأسلمها - ولله در القائل:
عقيدتُنا أنْ ليس مثل صفاته ** ولا ذاته شيء، عقيدةَ صائب
نسلم آيات الصفات بأسرها ** وأخبارها للظاهر المتقارب
ونُؤْيس عنها كنهَ فهم عقولنا ** وتأويلِنا، فعلَ اللبيب المراقب
ونركبُ للتسليم سفْنا؛ فإنها ** لتسليم دين المرء خيرُ المراكب
واستمر الحال على ذلك مدةً إلى أن ظهر محمد بن تومرت مهدي الموحدين في صدر المائة السادسة فرحل إلى المشرق وأخذ عن علمائه مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ومتأخري أصحابه من الجزم بعقيدة السلف مع تأويل المتشابه من الكتاب والسنة وتخريجه على ما عرف في كلام العرب من فنون مجازتها وضروب بلاغتها مما يوافق عليه النقل والشرع ويسلمه العقل والطبع ثم عاد محمد بن تومرت إلى المغرب ودعا الناس إلى سلوك هذه الطريقة وجزم بتضليل من خالفها بل بتكفيره وسمى أتباعه الموحدين تعريضا بأن من خالف طريقته ليس بموحد وجعل ذلك ذريعة إلى الإنتزاء على ملك المغرب حسبما تقف عليه مفصلا بعدُ إن شاء الله.
لكنه ما أتى بطريقة الأشعري خالصة بل مزجها بشيء من الخارجية والشيعية حسبما يعلم ذلك بإمعان النظر في أقواله وأحوال خلفائه من بعده.
ومن ذلك الوقت أقبل علماء المغرب على تعاطي مذهب الأشعري وتقريره وتحريره درسا وتأليفا إلى آلان وإن كان قد ظهر بالمغرب قبل ابن تومرت فظهورا ما والله أعلم، وقد كان عبد المؤمن بن علي وبنوه من بعده منعوا الناس من التقليد في الفروع وحملوا الأئمة على أخذ الأحكام الشريعة من الكتاب والسنة مباشرة على طريقة الإجتهاد المطلق وحرقوا شيئا كثيرا من كتب الفروع الحديثة التصنيف ووقع ذلك من بعض علماء عصرهم موقع الإستحسان منهم الإمام الحافظ أبوبكر بن العربي فقد ذكر في كتاب القواصم والعواصم له ما يشعر بذلك. انتهى

هذا النص حل لي الإشكال حول عقائد المرابطين، حيث اتضح أنهم على مذهب أهل السنة في التفويض،
ولكن تبقى الإشكالات الأخرى

أحمد الهاشمي
16-05-2009, 07:12 PM
هذا النص حل لي الإشكال حول عقائد المرابطين، حيث اتضح أنهم على مذهب أهل السنة في التفويض،
ولكن تبقى الإشكالات الأخرى
بل هم الى التشبيه و التجسيم أقرب فحالهم يشبه الى حد بعيد حال الحنابلة الحشوية...

الأزهري
17-05-2009, 06:21 AM
هذه كلها ظنون يحسن أن لا نحكم بمجردها على تاريخ دول، لا سيما وأن هناك ما يعارضها بل ربما تعارض النقل الواحد والنص الواحد في عدة مواضع .. ودخول عقيدة أهل السنة إلى المغرب أقدم من ابن تومرت ولكن ابن تومرت قواه وزاده انتشارا والله أعلم.

أحمد الهاشمي
17-05-2009, 07:28 AM
هذا ما سجله التاريخ و التاريخ فيه ما فيه فنحن نوافقك و لكن هذا الذي بايدينا و ليس هنا تحكم على دول بل على فترة معينة في دولة معينة فاذا قلنا أنا الاعتزال اكتنف دولة بني العباس فترة من تاريخها لسنا نحكم على تاريخ دول و الله اعلم...

الرضا
17-05-2009, 10:16 AM
لم يذكر القاضي عياض لأحد من المرابطين فسادا في العقيدة أو ميلا إلى التجسيم في ثنايا تراجمه لأكثر من واحد من قادتهم وفيهم مؤسس دعوتهم عبد الله بن ياسين بل إنه ذكره بالشهادة في المدارك ، ولو كان ثمة فساد في عقيدتهم لذكره القاضي عياض في .

ويظهر لي أنهم كانوا لا يخوضون في المباحث الكلامية أصلا ويكتفون في العقيدة بالضروري اللازم وينتهجون التفويض في غالب أمرهم ، ولم أقف لواحد منهم على مؤلف في العقيدة أو قول يفهم منه التجسيم والحشو ، وما زعم من زعم من المستشرقين أنهم كانوا على خلاف العقيدة الأشعرية إلا ظنا لما رأوا العداوة بينهم وبين دولة الموحدين القائمة في نشر العقيدة الأشعرية وسط الناس ، ثم تلقف الوهابية هذا الظن ونسجوا حوله ، وإلا فإني لم أجد فيما اطلعت عليه من مصادر التاريخ شيئا يؤسس لهذا الوهم وينصره اللهم إلا ادعاءات ادعاها بعض المؤرخين كالذهبي وغيره أن أهل تلك البلاد كانوا على عقيدة السلف وأنهم ينافرون الكلام وأهله دون أن يبين ما هي عقيدة السلف التي يقصدها بالضبط ومثل هذا لا يعتد به في نسبتهم إلى الحشو والتجسيم لاحتمال أن يكونوا بعيدين أصلا عن المباحث العقيدية أو أنهم كانوا على التفويض ، وهذا في شأن الخاصة لا العامة .

وهذا ما يؤكده مصدر موثوق كابن خلدون وهو ادرى بحال أهل بلاده من الذهبي المائل إلى الحشو والتجسيم إذ يقول

[وكان ابن تومرت قد لقي بالمشرق أئمة الاشعرية من أهل السنة، وأخذ عنهم، واستحسن طريقهم في الانتصار للعقائد السلفية، والذب عنها بالحجج العقلية الدافعة في صدر أهل البدعة، وذهب في رأيهم إلى تأويل المتشابه من الآي والاحاديث، بعد أن كان أهل المغرب بمعزل عن اتباعهم في التأويل، والاخذ برأيهم فيه الاقتداء بالسلف في ترك التأويل، وإقرار المتشابهات كما جاءت، فبصر المهدي أهل المغرب في ذلك، وحملهم على القول بالتأويل، والاخذ بمذاهب الاشعرية في كافة العقائد، وأعلن بإمامتهم، ووجوب تقليدهم، وألف العقائد على رأيهم مثل " المرشدة " في التوحيد ] تاريخ ابن خلدون


فعلى كلام ابن خلدون هذا فإن المرابطين كانوا على التفويض المحض وعدم الخوض في العقائد والإلهيات ، وقد يكون التجسيم قد وقع من عوامهم في جملة ما وقع من ذنوب وكبائر ، ولذا رأى ابن تومرت حسم مادة هذا الأمر وحمل الناس كافة على التأويل وعدم ترك فرصة للتجسيم والزيغ .
فالعيب إذن لم يكن في المرابطين بقدر ما كان في تعصب ابن تومرت للتأويل وعدم رضاه بالتفويض وعدم الخوض واعتباره كل من لم يتحدث بالجوهر والعرض كافرا غير عارف بالله تعالى ومجسما مشبها كما نقله عنه بعض المؤرخين .

والذي يظهر لي أن الأمر بين ابن تومرت وأتباعه من جهة والمرابطين من جهة أخرى لم يكن نزاعا حول العقيدة نفسها بقدر ما كان ثورة من ابن تومرت على أوضاع رآها متردية بائسة لا بد من تصحيحها ، فقد كانت ثورة ابن تومرت ضد ما انتشر بعد وفاة ابن تاشفين في أرجاء الدولة من فساد وسط العوام خصوصا شمل العقائد كما شمل الأفعال والجوارح حتى إن كتب التاريخ تحدثنا أن الزنا كان يقع في الطريق عيانا جهارا ولا ينكر ، وأن أقواما وقبائل من البربر والأعراب ارتدوا عن الإسلام كلية ، وكل هذا وولي الأمر علي بن يوسف غائب تماما لا يحس بما يجري حوله وذلك لاعتماده كلية على من حوله من فقهاء البلاط المالكية والذين كانوا فيما يظهر من أصحاب المصالح ومحبي السلطة ، فغيبوا ولي الأمر وبسطوا سلطانهم هم ونفوذهم حتى قيل أنهم كانوا هم الحاكمين الفعليين للبلاد ، ولذا ثار ابن تومرت أيضا ومعه الموحدون على المذهب المالكي الذي راوا فيه امتدادا للعهد الفاسد السابق واستبدلوه بالمذهب الظاهري وسعوا في نشره في المغرب والأندلس ، وقد كان المرابطون مالكية ملتزمون تماما بالمذهب بل يبلغ بهم الحال إلى التعصب المذموم احيانا .

ومن شعر المهدي بن تومرت يشرح فيه أسباب دعوته ويكشف لنا بعضا من حال تلك الفترة قوله :

دعني وأشياء في نفسي مخباة *** لألبسن لها درعا وجلبابا
والله لو ظفرت كفي ببغيتها *** ما كنت عن ضرب أعناق الورى آبى
حتى أطهر ثوب الدين من دنس *** وأوجب الحق للسادات إيجابا
وأملأ الأرض عدلا بعدما ملئت *** ظلما وجورا وأفتح للخيرات أبوابا

ويذكر الذهبي في (العبر) في ترجمة ابن تومرت من ذلك شيئا فيقول :

[وكان - ابن تومرت - مهيباً وقوراً بزيق الفقر. فنزل بالمهديّة في غرفة، فكان لا يرى منكراً أو لهواً إلاّ غيّرة بيده ولسانه. فاشتهر، وصار له زبون وشباب يقرأون عليه في الأصول. فطلبه أمير البلد يحيى بن باديس وجلس له. فلما رأى حسن سمته وسمع كلامه احترمه وسأله الدعاء. فتحوّل إلى بجاية وأنكر بها.فأخرجوه، فلقي بقرية ملاّلة عبد المؤمن ابن عليّ شابّاً مختطاً مليحاً. فربطه عليه وأفضى إليه بسرّه وأفاده جملةً من العل: وصار معه نحو خمسة أنفس. فدخل مرّاكش وأنكر كعادته، فأشار مالك بن وهيب الفقيه على عليّ بن يوسف بن تاشفين بالقبض عليهم سدَّا للذريعة، وخوفاً من الغائلة. وكانوا بمسجد داثر بظاهر مرّاكش. فأحضرهم وعقد لهم مجلساً حافلاً، فواجهه ابن تومرت بالحقِّ المحض ولم يجابه، ووبّخه ببيع الخمر جهاراً وبمشي الخنازير التي للفرنج بين أظهر المسلمين، وبنحو ذلك من الذنوب. وخاطبه بكيفيّة ووعظ. فذرفت عينا الملك وأطرق، فقويت التهمة عند ابن وهيب وأشباهه من العقلاء وفهموا مرام ابن تومرت. فقيل للملك: إن لم تسجنهم وتنفق عليهم كل يوم دينار وإلا أنفقت عليهم خزانتك. فهوّن الوزير أمرهم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. فصرفه الملك وطلب منه الدعاء واشتهر اسمه وتطالعت النفوس إليه.] آهـ

ولابن تومرت في الإنكار على ابنة علي بن يوسف بن تاشفين نفسه بسبب ما رأى من تبرجها هي ومن معها من الجواري ومشيهن في الشارع سافرات الوجوه قصة معروفة .

وقد كان المرابطون الملثمون القادمون من صحراء المغرب كما سبق وقلت مالكية ، ولكنهم وبحكم تكوينهم الجهوي البدوي كانوا بعيدين كل البعد عن مظاهر المدنية وأكسبتهم البدواة غلظة وجفاء امتد إلى فهم نصوص الشرع ، فعادوا المتصوفة نتيجة لذلك ، وهذا ما نجد أثره بعد ظهور دعوة ابن تومرت حيث سانده متصوفة البلاد ضد المرابطين الذي منعوا الكثير من مظاهر التصوف ، وقد امتدت ثورة ابن تومرت إلى الأندلس وقام بها هنالك مساندة له وفي نفس وقت ظهوره بالمغرب صوفية الأندلس تحت توجيه وقيادة ابن قسي الصوفي المعروف صاحب كتاب (خلع النعلين) في التصوف .

وأما مسألة علم الكلام الأشعري فقد ذكر القاضي عياض في المدارك أول دخول علم الكلام الأشعري إلى المغرب فقال :
[ يوسف بن موسى الكلبي، سمع القاضي أبو الفضل منه أرجوزته.
و هو الضرير الأديب النحوي المتكلم الزاهد. وأصله من سرقسطة، وسمن مراكش، وبها توفي سنة عشرين وخمس مائة. وهو من تلاميذ أبي بكر محمّد ابن الحسن المرادي الحضرمي . والمرادي هذا أوّل من أدخل علوم الاعتقاد إلى المغرب القصى ] آ.هـ

والحضرمي توفي في القرن الخامس الهجري قبل ظهور ابن تومرت ، والذي يظهر أن مراده بـ"إدخال علوم الاعتقاد" أي نشر الكلام الأشعري بين الناس وبثه في أرجاء المغرب ، وإلا فإنه وجد قبله علماء مغاربة على العقيدة الأشعرية كالإمام الباجي والذي توفي قبل المرادي .
وشأن الضرير تلميذ الحضرمي في علم الكلام جليل معروف مشهور

وأما المهدي ابن تومرت فالذي يظهر ان دوره كان في إيصال العقيدة الأشعرية إلى العوام وصبغ المجتمع كله بها وجعل الأعراب في البادية يلهجون بذكرها وترديدها وهو من جملة جهوده في إصلاح المجتمع ومحاربة ما ظهر فيه من موبقات وظلم وفساد ، وهذا لا ينفي اعتناق الناس لها في المغرب قبله ، ولكنه هو الذي قام ببثها في البدو والحضر وحمل الناس عليها حملا .

وأما حول ما ذكرته كتب التاريخ من ادعاءه المهدية فهو إن صح لعله يكون من قبيل ما وقع لأكثر من واحد من المتصوفة بل ومن كبار مشايخهم ، فقد وقع ادعاء المهدية على سبيل المثال لعبد العال بن أحمد بن إدريس وهو من مشايخ الطريق ، وهو شبيه لما وقع لمهدي السودان محمد أحمد المهدي في نهايات القرن الميلادي التاسع عشر ، ومشايخنا يقولون أن سيرة أمثال هؤلاء وما ظهر منهم من زهد وعبادة وتقشف وورع وصلاح وعلى أيديهم من كرامات ظاهرة يجعلنا نحملهم على الصحة والمحمل الحسن وأنهم في أنفسهم لا يدرون خطأ ما ادعوه بل التبس عليهم الأمر نتيجة كشف خاطئ عمى الأمور عليهم ، فالكشف قد يخطئ والكشف ضبابي بطبعه قد يصور لصاحبه الأمور على غير ما هي عليه ، وابن خلكان في وفيات الأعيان ينقل ما يؤيد هذا فيقول :

[ ورأيت في كتاب " المغرب عن سيرة ملوك المغرب " أن محمد بن تومرت كان قد اطلع من علوم أهل البيت على كتاب يسمى الجفر وأنه رأى فيه صفة رجل يظهر بالمغرب الأقصى بمكان السوس، وهو من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدعو إلى الله، يكون مقامه ومدفنه بموضع من المغرب يسمى باسم هجاء حروفه (ت ي ن م ل) ورأى فيه أيضاً أن استقامة ذلك الأمر واستلاءه وتمكنه يكون على يد رجل من أصحابه هجاء اسمه (ع ب، م وم ن) ويجاوز وقته المائة الخامسة للهجرة، فأوقع الله سبحانه وتعالى في نفسه أنه القائم بأول الأمر، وأن أوانه قد أزف، فما كان محمد يمر بموضع إلا سأل عنه، ولا يرى أحداً إلا أخذ اسمه وتفقد حليته، وكانت حلية عبد المؤمن معه، فبينما هو في الطريق رأى شاباً قد بلغ أشده على الصفة التي نعه. فقال له محمد وقد تجاوزه: ما اسمك يا شاب فقال: عبد المؤمن، فرجع إليه وقال له: الله أكبر، أنت بغيتي، فنظر في حليته فوافقت ما عنده، فقال له: ممن أنت، فقال: من كومية، قال: أين مقصدك فقال: الشرق، فقال: ما تبغي قال: اطلب علماً وشرفاً، قال: وجدت علماً وشرفاً وذكراً، اصحبني تنله فوافقه على ذلك، فألقى محمد إليه أمره وأودعه سره. ] آ.هـ

و "تينمل" هو حيث ظهر أمر ابن تومرت وحيث توفي ، و "عبد المؤمن" هو صاحبه وخليفته من بعده ، فلعل الأمر التبس عليه نتاج كشف خاطئ والله أعلم .

وقد يكون تلقبه بالمهدي من باب الرجاء كما تلقب به بعض خلفاء بني العباس ، فقد يكون تلقب بذلك رجاء أن يكون مهديا من عند الله وفهم بعض أهل التاريخ ذلك منه ادعاء للمهدية الكبرى فرموه بها وهو جائز ، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن ابن خلدون يذكر أن أصحابه هم من لقبوه بالمهدي لا هو .

ويشكل على الأمر أن ابن خلدون ذكر في تاريخه عنه أنه كان يرى عصمة علي بن أبي طالب عليه السلام على رأي الإمامية وأنه ألف فيه كتابه "أعز ما يطلب" ، وختم ابن خلدون ترجمته له بقوله :

[وكانت وفاة المهدى لاربعة أشهر بعدها وكان يسمى أصحابه بالموحدين تعريضا بلمتونة في أخذهم بالعدول عن التأويل وميلهم إلى التجسيم وكان حصورا لا يأتي النساء وكان يلبس العباءة المرقعة وله قدم في التقشف والعبادة ولم تحفظ عنه فلتة في البدعة الا ما كان من وفاقه الامامية من الشيعة في القول بالامام المعصوم والله تعالى أعلم] آ.هـ تاريخ ابن خلدون .

فهذا إن صح يستبعد احتمال الكشف الخاطئ لكونه عندها صاحب بدعة .

والله الموفق.

الأزهري
17-05-2009, 03:59 PM
مقال ممتاز ما شاء الله.

أبو نهيلة المالكي
17-05-2009, 06:52 PM
لشيخنا محمد العربي العمراوي بحث سماه "منهج القاضي أبي بكر في الاعتقاد" بين في أوله أن الدولة المرابطية كانت سنية ..بل قال أن من نعتها بأنها أشعرية لم يبعد النجعة.

ابن نصر
08-06-2009, 01:40 PM
يكفي ان المحقق الامام ابن رشد الحفيد مجدد المالكيين رضي الله عنه لم يصفهم في كتبه كفصل المقال وكشف مناهج الادلة الا باشعرية زماننا وبلادنا مع انه يكثر المخالفة لهم والانتقاد
على ان المؤرخين من علمائنا ينسبون اليهم بعض التشيع الخفي ولو الاشتغال لنقلت بعض ما وقفت عليه
وفقكم الله

ناجح جدا
01-09-2010, 05:38 PM
والكشف ضبابي بطبعه قد يصور لصاحبه الأمور على غير ما هي عليه

فتح الله عليك

عبد الكريم الرازي
24-03-2011, 12:22 AM
...
ويشكل على الأمر أن ابن خلدون ذكر في تاريخه عنه أنه كان يرى عصمة علي بن أبي طالب عليه السلام على رأي الإمامية وأنه ألف فيه كتابه "أعز ما يطلب" ، وختم ابن خلدون ترجمته له بقوله :

[وكانت وفاة المهدى لاربعة أشهر بعدها وكان يسمى أصحابه بالموحدين تعريضا بلمتونة في أخذهم بالعدول عن التأويل وميلهم إلى التجسيم وكان حصورا لا يأتي النساء وكان يلبس العباءة المرقعة وله قدم في التقشف والعبادة ولم تحفظ عنه فلتة في البدعة الا ما كان من وفاقه الامامية من الشيعة في القول بالامام المعصوم والله تعالى أعلم] آ.هـ تاريخ ابن خلدون .

فهذا إن صح يستبعد احتمال الكشف الخاطئ لكونه عندها صاحب بدعة .

والله الموفق.




لعلّ ما يؤيّد ما ختم به العلامة بن خلدون رحمه الله ترجمة بن تومرت، هذه الإفادة التي ذكرها الشيخ الحسن اليوسي رحمه الله في كتابه "المحاضرات في اللغة و الأدب"، و الشيخ اليوسي صوفيّ كبير.

يقول :

"وكنت لا أحسب أن للطائفة التومرتية في دعواهم أزيد من مجرد الدعوى وتقليد شيخهم " المذكور " فكان من غريب الاتفاق أني منذ نظرت في كتب التصوف وقع في يدي كتابان في هذا العلم ينسبان لأبي زيد عبد الرحمن اللجائي، أحدهما " قطب العارفين " ، والآخر " شمائل الخصوص " ، فكنت أستحسنهما مع العلم من نفسهما أن مؤلفهما ليس من فحول العلماء، ولكن ما فيهما حسن المسلك، سهل المدرك، فكنت أتمنى زيارة المؤلف لاعتقادي أنه من أهل الطريق، وكنت إذا ارتحلت لزيارة الشيخ عبد السلام بن مشيش - رضي الله عنه - أسأل عنه فأجده بعيداً عني حتى إذا كان الحصار على مدينة فاس - حرسها الله - حين قتلوا القائد زيدان خرجت منها وأخذت على جبل بني زروال، فإذا بجبل لجاية قريباً مني، فأجمعت زيارته وتركت الركب وانخزلت إليه في نفر من أصحابي، فصعدنا الجبل إليه، وإذا هم يسمونه سيدي عبد الرحمن التراري فلما وصلنا إلى مقامه خرج إلينا أولاده " فأنزلونا " وأكرموا مثوانا، فلما اطمأن بنا المنزل وزرنا قالوا: هل لك في أن نخرج إليك كتب الشيخ لتراها، فقلت: نعم، فأخرجوا الكتابين المذكورين، فلما رأيتهما سررت بهما واستدللت بذلك على أنه هو ذاك، وأنه هو المؤلف لهما، وأخرجوا كتاباً ثالثاً مجلداً ضخماً ففتحته فإذا هو يسميه " المقصد الأسنى، في المهدي الأقنى " ، فلما رأيت ذلك ظننت أنه يتكلم في المهدي المنتظر على نحو ما تكلم عليه الأئمة وإذا هو يخرج أحاديث لعبد الرزاق ويذكر حساباً يتضمن ظهوره إثر المائة الخامسة، وإذا هو يصفه ويذكر أحواله، وإذا كلامه في ابن تومرت المذكور، وإذا هو من الطائفة التومرتية، وذكر في أثناء الكتاب المذكور أنه امتحن على يد قضاة الوقت في ذلك حتى دعي إلى فاس ثم إلى مراكش، وأنه أنقذه الله من المحنة ورجع إلى بلده سالماً، فلما رأيت ذلك استضحكت في نفسي وقلت كما قال أبو علي الفاسي حين وجد الياء منقوطة: ضاعت خطواتنا، واستعجلت القيام، والخروج عن ذلك المقام، ولم أنتظر ما يضعون من طعام، وتخلصت بالاعتذار، بأصحابي الذين خلفت بعدي في الدار، ولما فصلنا عنهم تأملت فقلت: حصل العلم بأن هذا الرجل من تلك الطائفة، والعلم بأن تلك الطائفة قد كان فيها من يحتج لدعواهم الباطلة من أهل العلم، وهاتان فائدتان غريبتان، فلم تضع الخطوات مع أن الخطب سهل، والمجتهد مصيب مأجور، أو مخطئ معذور".