المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال للعلامة الأزهري


حمد محمود
06-05-2008, 08:01 AM
شيخنا الفاضل العلامة الأزهري المالكي رضي الله عنكم ونفعنا بعلومكم
نسألكم أن تبين رأيكم في مسألة النمص للنساء مع اختلاف الآراء أن شئتم ؟ ومسألة تغطية وجه المرأة ؟ وأن كانت نامصة في قول المبيحين هل يلزمها أن تغطي وجهها في هذه الحالة ؟

الأزهري
07-05-2008, 09:09 PM
باختصار إن تهذيب المرأة حاجبيها لزوجها خاصة لا يقول به كثير من أهل العلم قال آخرون ومنهم المالكية بجواز إزالة المرأة شعر بدنها لزوجها لقول عائشة (أميطي عنك الأذى ما استطعت) ـ إذا كانت تغطي ذلك إذا خرجت ـ وهو ما أراه فإنه إن شاء الله مشروع بل قد يكون واجبا في مثل هذا الوقت لكثرة الفتن وفساد البيوت حتى تكون المرأة مقنعة لزوجها وكافة له عن النظر إلى غيرها، وأذكر أنني قرأت هذا أعني جواز النمص للخطيب الشربيني في مغني المحتاج، وهو اختيار ابن الجوزي من الحنابلة .. وينزل حديث لعن النامصة على الزانية لأن النمص كان أشهر علامة لهن.

وأما تغطية المرأة لوجهها فليس بواجب إلا أن يأمرها زوجها أو يحصل فتن بسفورها كأن كانت ذات جمال باهر فتؤمر بتغطية وجهها، وهو ما أراه في حالة زينة الوجه ومنه تهذيب الحاجبين والله أعلم.

أبو نهيلة المالكي
07-05-2008, 10:00 PM
عذرا سيدي على التطفل:
القول بجواز النمص قول جمهور الفقهاء و هو مذهب السادة المالكية والحنفية والشافعية و خالف في ذلك الحنابلة أخذا بظاهر الحديث. و انتصر ابن الجوزي للجواز وقال بأن التحريم منصرف إلى التدليس. والله أعلم
أما القول بوجوب التغطية إذا كانت ستحصل فتن بسفورها. أفلا ترون سيدي أن حصول الفتن هنا متوهم وليست متيقن؟ و بالتالي يبعد القول بالوجوب.

حمد محمود
08-05-2008, 09:35 AM
بارك الله فيك شيخنا الفاضل
وعذراً عل تطفلنا على وقتكم الثمين

سيدي أو نهيلة
أخذنا من مشايخنا الشافعية بحرمة النمص ومشهور في ذلك قول عبدالله رضي الله عنه الذي ينقله أبن النووي في شرح مسلم .

أبوالفضل المالكي
08-05-2008, 10:53 AM
اختلف متأخري الشافعية في حكم النمص إذا كان بإذن الزوج، والذي جنح إليه الشهاب الرملي وابنه الشمس الرملي وتلميذ الأول الخطيب الشربيني هو جواز النمص للزوجة بشرط إذن زوجها، وسآتيك بالنص إن شاء الله من مغني المحتاج قريباً..

الزيتوني
10-05-2008, 02:04 PM
عذرا يا مشايخ
الشيخ أبو نهيلة تقول بأن النمص هو قول جمهور العلماء!! هلا أفدتنا؟
على أن تأتي بالراجح من الأقوال، ولا يخفى عليكم أن العبرة بالراجح في المذهب لا بأي قول. ثم ما رأيك: هل العبرة بالمتقدمين أم المتأخرين في المذهب؟
وليعذرني الشيخ الأزهري على تعقيبي، فجوابه غير دقيق كما يظهر، ذك أنك اعتمدت على قول السيدة عائشة دون الحديث المعروف في النمص، وهذا ليس بجيد كما يظهر. ثم إنزال حديث النامصة على الزانية بحجة أنها كانت تُعرف بذلك يحتاج إلى دليل لا تخمين، أضف إلى ذلك أننا لو سلمنا ذلك فلا يخفى أنه شعار للزانيات في زمننا من باب أولى، فمن من الزانيات لا تفعله الآن؟ وحديث النامصة لم يرد عن النامصة مقتصرا وإنما عن الواشمة أيضا والواصلة أيضا والمتفلجة أيضا، فهل ستقول بجواز الوشم والوصل والتفلج للزوج بما ذكرته من تعليل؟ أم أن هذه أيضا شعارات للزانيات فقط؟

أبو نهيلة المالكي
10-05-2008, 06:02 PM
والنمص له حقيقة أعرب عنها الفقهاء وهي : النتف لشعر الوجه..،
و انظر إذا أزيل الشعر بمادة أو كريم مثلا هل هو جائز باتفاق؟ لأن هذه المسألة ضمن أبواب المعاملات و الأصل فيها الإباحة .

الزيتوني
10-05-2008, 09:09 PM
أين النقول يا شيخ أبا نهيلة؟

أبوالفضل المالكي
11-05-2008, 04:53 AM
وأين نقولك في المنع أخي الزيتوني..

أبوالفضل المالكي
11-05-2008, 05:20 AM
قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج: (( والتنميص : وهو الأخذ من شعر الوجه والحاجب للحسن لما في ذلك من التغرير، أما إذا أذن لها الزوج أو السيد في ذلك ، فإنه يجوز ؛ لأن له غرضا في تزيينها له وقد أذن لها فيه ))..

أبوالفضل المالكي
11-05-2008, 05:53 AM
وقال العلامة النفراوي في الفواكه الدواني: (( والتنميص هو نتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقا حسنا ، ولكن روي عن عائشة رضي الله عنها جواز إزالة الشعر من الحاجب والوجه وهو الموافق لما مر من أن المعتمد جواز حلق جميع شعر المرأة ما عدا شعر رأسها ))

الزيتوني
11-05-2008, 08:08 AM
البينة على المدعي يا شيخ أبا نهيلة، وأنت ادعيت أن قول الجمهور الجواز، ومع هذا خذ هذا النقل إكراما لك يا شيخ:
قال الإمام النووي في شرحه لحديث النامصة في صحيح مسلم: "وأما النامصة بالصاد المهملة فهي التي تزيل الشعر من الوجه، والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها، وهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها بل يستحب عندنا، وقال ابن جرير: لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولا نقص، ومذهبنا ما قدمناه من استحباب إزالة اللحية والشارب والعنفقة، وأن النهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه..."انتهى.

هذا النقل مثلا عن الإمام النووي -وهو هو كما لا يخفى، بل وعمدة الشافعية الذي صار قوله مقدما معتمدا- ينسف ما ادعيته أولا من أن "القول بجواز النمص قول جمهور الفقهاء وهو مذهب السادة المالكية والحنفية والشافعية و خالف في ذلك الحنابلة أخذا بظاهر الحديث"!!
فيا أخي الفاضل، حبذا بحث المسألة ودراستها والتثبت فيها قبل إصدار الفتاوى والأحكام، ولكم مني فائق التقدير والاحترام.

أبوالفضل المالكي
11-05-2008, 09:12 AM
هذه بعض النقول عن السادة الشافعية في حكم النمص:

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في أسنى المطالب:
[ ( ويحرم ) على المرأة ( التنميص ) فعلا وسؤالا لخبر الصحيحين السابق إلا بإذن زوج ، أو سيد ]

وقال الشمس الرملي في نهاية المحتاج:
[ والتنميص ، وهو الأخذ من شعر الوجه والحاجب المحسن ، فإن أذن لها زوجها أو سيدها في ذلك جاز ؛ لأن له غرضا في تزيينها له كما في الروضة ، وأصلها ]

وقد تقدم النقل عن الخطيب الشربيني، وأذكر أني وقفت على فتوى للشهاب الرملي يؤيد فيها ما ذكر، والله أعلم.

أبو نهيلة المالكي
11-05-2008, 12:24 PM
هي ذي أخي معزوة إلى الكتب المعتمدة في المذاهب

**قول السادة الحنفية :
قال في الحاشية(6/373) :
"ولعله محمول " أي التحريم" على إذا ما فعلته للتزين للأجانب وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه ففي تحريم إزالته بُعد ، لأن الزينة للنساء مطلوبة للتحسين. "
وقال في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق لزين العابدين ابن نجيم الحنفي" (8/233) : “ ويجوز للمرأة أن تلقي الأذى عن وجهها .”

**قول سادتنا المالكية :
قال في "التاج والأكليل لمختصر خليل" :
"وقال عياض: رُوي عن عائشة رخصة في جواز النمص وحف المرأة جبينها لزوجها وقالت: أميطي عنك الأذى."

**قول السادة الشافعية :
قال في" مغني المحتاج" لمحمد الشربيني الخطيب (1/191) :
"النمص : التنميص هو الأخذ من شعر الوجه أو الحاجب للحسن"قال" أما إذا أذن لها الزوج أو السيد في ذلك فإنه يجوز لأن له غرض في تزينها له وقد أذن لها فيه . "
وقال في" شرح روض الطالب من أسنى المطالب للإمام أبي يحيى زكريا الأنصاري" (1/173):
"قال (ويحرم) على المرأة (التنميص) فعلاً وسؤال للخبر الصحيح السابق " "لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة والنامصة والمتنمصة”. إلا بإذن زوج أو سيد ( وهو الأخذ من شعر الوجه أو الحاجب ) للحسن ."
و كما تقدم بعاليه أنه اختيار للإمام ابن الجوزي من الحنابلة:
حيث ذهب إلى أنه يباح للمرأة نمص حاجبيها ، إلا إذا فعلته تدليساً فيحرم ، أو أنه شعار الفاجرات. قاله ابن النجار في معونة أولي النهى (1/250)
و قال ابن النجار :"وفي "الغنية" وجه : أنه يجوز بطلب الزوج ".
و بالتالي يكون وجها عند الحنابلة يِِؤخذ به. والله أعلم
و نشكر لأخينا أبي الفضل على تفضله بالإجابة.

الزيتوني
11-05-2008, 09:50 PM
بارك الله فيكما، وهذه النصوص عن الشافعية ليست بخفية، وقول الرملي في النهاية يكفي في الاستدلال إن وجد كما هو معلوم عند كل شافعي، وقد وجد في هذه المسألة، شريطة ألا يخالفه ابن حجر في التحفة، فإن خالفه فاختلف أهل الحجاز وأهل مصر، الأولون على ترجيح ابن حجر والآخرون على ترجيح الرملي، ثم عم قول الرملي بسبب انتشار المصريين في الحرمين الشريفين وإن كان ابن حجر أولى في التقديم منه على الأرجح، كما بين ذلك السيد علوي السقاف في كتابه الماتع والمفيد جدا (الفوائد المكية) نقلا عن الشيخ الكردي، على تفصيل.
إخواني هذا لا يخفى، لكن هذا النص هو الذي استوقفني، وهو كلام ابن حجر معترضا على ما ينقله كثير من الأصحاب في هذه المسألة من حكم بالكراهة، إلا أن هذا القول عنه ليس في التحفة بل في الزواجر حيث يقول بعد ذكره لحديث النامصة ما نصه:
"تنبيه: ذكر هذه كلها من الكبائر هو ما جرى عليه شيخ الإسلام البلقيني في الأولين وغيره في الكل وهو ظاهر لما مر أن من أمارات الكبيرة اللعن، وقد علمت صحة الأحاديث بلعن الكل، لكن لم يجر كثير من أئمتنا على إطلاق ذلك بل قالوا إنما يحرم غير الوشم والنمص بغير إذن الزوج أو السيد، وهو مشكل؛ لما علمت في قصة الأنصارية فإنه صلى الله عليه وسلم قال لها: لا، مع قولها إن الزوج أمر بالوصل، وعجيب قولهم بكراهة النمص بمعنييه السابقين مع اللعن فيه ومع قولهم بالحرمة في غيره مطلقا أو بغير إذن الزوج على الخلاف فيه، وأي فرق مع وقوع اللعن على الكل في حديث واحد؟! والجواب عن ذلك أشاروا إليه في محله". انتهى
واعتراضه هذا وإن لم يكن في التحفة إلا أنه وجيه منه وهو الإمام، ثم قول ابن حجر: "هو ما جرى عليه شيخ الإسلام البلقيني في الأولين وغيره في الكل وهو ظاهر لما مر أن من أمارات الكبيرة اللعن" يجعلني أبحث في المسألة أكثر وأحقق أكثر وأكثر، وكذا قوله: "لم يجر كثير من أئمتنا" دون ترجيح أو ذكر أنهم الأكثر أو أن قولهم هو المذهب يجعلني أقف قليلا، ثم أقف بعدها طويلا لقوله: "وهو مشكل...وعجيب قولهم بكراهة النمص بمعنييه السابقين مع اللعن فيه..." فيجعلني أتيح لنفسي فرصة للمراجعة، خصوصا وأن تعليلات المجوزين هذه عجيبة كما قال ابن حجر وهو الخبير بالمذهب، ولا يخفى أن المسألة فيها لعن، أبعده الله عنا جميعا، والله أعلم.

أبوالفضل المالكي
12-05-2008, 06:14 AM
إن أردت المعتمد أخي الكريم في مذهب السادة الشافعية فليس مكانه الزواجر لابن حجر الهيتمي، بل النهاية أو التحفة كما لا يخفى على أمثالكم، وقد نص على الجواز بإذن الزوج أو السيد شمس الدين الرملي في النهاية ومن حشى على التحفة، وإذا فتحت الباب لأخذ الأقوال من أي كتاب فلن يسلم لك الإمام النووي حتى، إذ قد تجد له رحمه الله في المسألة الواحدة ثلاث أقوال في ثلاث كتب أو أكثر، لهذا لا يؤخذ المذهب إلا من كتبه المعتمدة، وهي ما ذكرت أولاً.

وأسألك أخي الكريم مالذي يعنيه الفقيه ابن حجر الهيتمي بهذه العبارة؟والجواب عن ذلك أشاروا إليه في محله

الأزهري
12-05-2008, 09:17 AM
هناك أمر ينبغي الالتفات إليه، وهو أن القواعد التي ينطلق من خلالها الشافعية للحكم في المسألة قد تختلف شيئا عن طريقة أهل المدينة، فالحديث اللاعن للنامصة هو حديث واحد من رواية الكوفيين قد تفردوا به، فهو من رواية منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود .. وقد يكون الأعمش ـ وهو كوفي شيعي مدلس ـ قد تابع منصورا وقد يجوز أن يكون إنما سمع من منصور فدلس، وعلى كل الأحوال فهذا الخبر خبر فرد ليس بذي طرق متعددة، بينما مسألة الوشم وردت من طرق متعددة، فلعل هذا ما دفع السادة الشافعية إلى التفريق بين ما ورد به الخبر من طرق وبين ما ورد به طرق فرد ..

أما أهل المدينة فلهم ملحظ آخر، وهو أن هذا الخبر من مفاريد العراقيين بل الكوفيين خاصة، وموقف أهل المدينة من خبر يجيء من ناحية العراق لا يوجد له أصل حجازي موقف معروف منقول عن مالك بل والشافعي كذلك كما في مناقبه للبيهقي ثم روي عنه في كلامه لأحمد خلاف ذلك .. وطريقة أهل المدينة هذه في عدم اللاتفات إلى مفاريد العراقيين والاعتداد بها طريقة قديمة، أقدم من طريقة المحدثين المتأخرة في قبول ما توفرت فيه شروط الخبر الصحيح مطلقا سواء وجد له أصل حجازي أم لا ... وعلى طريقة المتأخرين هذه مشى البخاري ومسلم ونحوهما .. وأما أهل المدينة فلم يكونوا يتدينون بغير الخبر الحجازي المخرج .. وربما اعتبروا كل مسألة تأتي من العراق لا يعرفون لها أصلا في المدينة ولا جرى عليها علمهم أنها بدعة عراقية .. وإذا كان هذا الخبر ـ في لعن النامصة ـ من مفاريد الكوفيين فلا مطمع في أن ينال أي قبول في الحجاز ..

أضف إلى ذلك أن منصورا ـ وهو الذي اشتهر بروابة الخبر ـ كان ينقل عنه شيء من التشيع، وأهل المدينة كانوا لا يقبلون خبرا لمبتدع وربما تشددوا فلم يقبلوا أخبار بعض أهل الصدق من أهل المدينة إذا عرف بالعمل عند الظلمة أو لم يعرف بالعلم والفقه والشهرة والتبحر فيه فكيف يتصور منهم قبول خبر منصور وهو كوفي لا يعدونه شيئا بينهم وقد رمي بشيء من التشيع أيضا، وهم لا يرون الرواية عن ذي بدعة مطلقا؟؟

ومما يسترعي النظر في هذا الخبر أنه مشتمل على لعن، وما يكون من الملاعن فالدواعي تقتضي نقله بكثرة ليحذر منه، بينما لا يوجد لعن التنميص إلا في هذا الخبر، ولا روي عن الصحابة إلا من رواية ابن مسعود وحده، وما تعم به البلوى ذهب بعض أهل العلم إلى عدم قبول الخبر الفرد فيه حتى يكون مشهورا وتتعدد طرقه ..

والظاهر من الخبر ـ إن صح ـ أن ابن مسعود د لما أخبر بلعن النامصة أثار استغراب كثير من الناس حتى استغربت أم يعقوب وهي تابعية حافظة لكتاب الله، ومثلها في سنها لا يخفى عليها ما يستوجب اللعن من الذنوب المشهورة، فقد عاشت عمرها لا تعرف أن النمص يوجب اللعن حتى بلغها ذلك عن ابن مسعود فذهبت إليه لتجادله في هذا، فلو كان أمر النمص مشهورا لما جهلته مثل أم يعقوب ولما جادلت فيه .. فإذا كان هذا شأن النمص من الخفاء وجهل خاصة الناي به في الكوفة حيث ظهرت رواية الخبر فكيف يكون الشأن في الحجاز الذي لم تظهر فيه هذه الرواية ألبتة ولا جرى عليه عمل هناك؟؟

على أن الخبر يذكر أن أم يعقوب لما جادلت ابن مسعود في هذا أحالها على كتاب الله فزعمت أنها لم تجد اللعن في كتاب الله، فذكر لها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك! فجائز إذن أن يكون النهي ورد عن رسول الله غير مفصل ولا مبين وأما اللعن فهو اجتهاد من ابن مسعود نفسه، وعليه فجائز أن يكون النهي للكراهة لا التحريم ...

هذا ومع ذلك فقد روي خبر حجازي عن عائشة ظاهره معارض لخبر ابن مسعود فإذا أردنا الجمع وجدنا حديث عائشة خاص بالمرأة لزوجها، وحديث ابن مسعود عام في كل متنمصة فيحمل العام على الخاص، ويبقى حديث ابن مسعود فيمن فعلت ذلك لغير زوجها تغري به الرجال... وإذا رمنا الترجيح فإن العراقيين يقبلون خبر أهل المدينة ولا يقبل أهل الحجاز وفقهاؤهم مفاريد العراقيين فنرجح خبر عائشة على حديث ابن مسعود، ومن المرجحات أن المسألة من خصائص النساء فرواية عائشة أولى بهذا لأنها امرأة ، والقياس شاهد لحديث عائشة لأن شعر الحاجب كشعر الجبين وشعر الجسد فإذا جازت إزالة هذا جازت إزالة ذاك.

ومما يجب أن لا نغفل عنه أن عائشة اعترضت على حديث المرأة التي دخلت النار في هرة بأن المؤمن أجل عند الله من أن يعذبه في هرة، وحملت الخبر على امرأة كافرة، فإذا لم يستقم عند أم المؤمنين مثل هذا فكيف يستقم أن يعذب الله المؤمنة باللعن والطرد من رحمته لشعيرات تزيلهن تتزين بهن لزوجها لتكف بصره عن النظر إلى غيرها ؟!

الزيتوني
12-05-2008, 09:55 AM
هل ترى أن ابن حجر حينما قال: "والجواب عن ذلك أشاروا إليه في محله" بعد كل الذي قدمه وهو مقتنع بالحكم؟ كيف وهو نفسه يقول: "وهو مشكل"! ويقول: "وعجيب قولهم بكراهة النمص بمعنييه السابقين مع اللعن فيه"!

وعلى كل فأنت أثبت أن هذا هو الراجح عند الشافعية، والعبد وإن كنت مقرا لك في ذلك إلا أني ما زلت في ريبة من هذا الحكم وأنه مذهب الشافعية الفصل وإن أفتى به الرملي، ليس تجرؤا عليه وهو الإمام، لكن مستشكلا كما استشكل ابن حجر هذا التفريق بين النمص وغيره مع أنها وردت في حديث واحد، أستشكله وإن كان في الزواجر لأنه وجيه، ثم إني لا أعرف أن لابن حجر قولا في التحفة، فإن كان فأفيدونا. وجزاكم الله خيرا، والحوار معكم يا شيخ ممتع، وكذا مع الشيخ أبا نهيلة، نفعنا الله بكم.

الزيتوني
12-05-2008, 01:01 PM
الشيخ الأزهري كلامك جميل لكن يرد عليه الآتي:
لو كان عدم أخذ الشافعية بحديث النمص كان للذي عللته لَما جزّؤوا الحكم أصلا، بل لقالوا أن ذلك جائز مطلقا للزوج وغيره، لكنهم فرقوا أخذا بالحديث دون النظر لرواة الحديث.
وقولك: "والظاهر من الخبر ـ إن صح ـ أن ابن مسعود د لما أخبر بلعن النامصة أثار استغراب كثير من الناس حتى استغربت أم يعقوب وهي تابعية حافظة لكتاب الله"!!
عجيب وغريب، فمن غيرها اعترض، وليست هي بأدرى من ابن مسعود بما في كتاب الله حتى لو كانت هي حافظة، على أنك تقول بأنها تابعية!! فكيف تقول: "وجهل خاصة الناي به"!! ومن أين عرفت أنها من الخواص؟
ثم لا يخفى عليكم أن المثبت مقدم على النافي، وإن لم يرو هذا الحديث غير ابن مسعود، على أن سكوت الصحابة إقرار منهم له، فهل هو إجماع سكوتي عند من قال به؟ على أنه لا عبرة بمخالفة أم يعقوب وهي تابعية، بل لما استوقفها ابن مسعود وقفت فلم تتعد.
ثم اشتراط كثرة النقلة فيما فيه لعن من الأحاديث ليس موضع بحثنا، ثم إننا قد نقول كما قلتم بأن اللعن من قول ابن مسعود لكن ستبقى الحرمة، فأنت لن تنزل لو استبدلت لفظة اللعن بغيرها إلى جائز أو حتى مكروه، على أن المسألة فقهية لا تحتاج إلى قطعيات.
وخبر السيدة عائشة تكلموا فيه أيضا، وهل يصلح معارضا له؟!
أضف إلى ذلك أن هذه المسألة ليست من خصائص النساء، إذ الحكم جار على الرجال أيضا، فمن قائل بأن النمص يجوز للرجال؟
ثم ما ذكرته من قياس بقولك: "والقياس شاهد لحديث عائشة لأن شعر الحاجب كشعر الجبين وشعر الجسد فإذا جازت إزالة هذا جازت إزالة ذاك" يصلح أيضا لمن يقول بجواز حلق اللحية؟ أفتقول به؟ نعم وإن كان الشافعية مختلفين في حلقها بين الكراهة والحرمة، لكن لم يعللوا بالذي قلت، لأنه لا يصلح، إذ سيرد هذا التعليل أيضا على من قال بكراهة حلقها، فما الجواب؟
واعتراض السيدة عائشة رضي الله عنها على حديث الهرة رأي خاص بها، ولو وافقوها لما ذكروا حديث: "لعن الله السارق يسرق البيضة" وأشباهه مما ورد فيه اللعن على أمور قد يراها المرء تافهة وهي عند الله عظيمة، ولم يعترضوا عليه، لأن النظر إلى الناهي لا المنهي عنه وإن قل، ولسنا نحن من يحدد عظائم الأمور وتوافهها مع قول الله ورسوله، والله أعلم.

الأزهري
12-05-2008, 09:17 PM
الجواب غدا إن شاء الله تعالى.

حمد محمود
15-05-2008, 05:11 AM
سيدي الأزهري
بانتظار مشاركتك فالحوار طيب

الأزهري
17-05-2008, 05:58 PM
لو كان عدم أخذ الشافعية بحديث النمص كان للذي عللته لَما جزّؤوا الحكم أصلا،

تعني أن تفريقهم بين حرمته لغير الزوج وحله للزوج دليل على أخذهم بالحديث، وإنما قيدوا إطلاقه، وهذا اعتراض على قولي:
[فلعل هذا ما دفع السادة الشافعية إلى التفريق بين ما ورد به الخبر من طرق وبين ما ورد به طريق فرد ..] وهو اعتراض وجيه بضميمة نص زكريا والرملي الذي انتبهت إليه مؤخرا، وعليه يكون تعليلنا السابق غير صحيح.

[فمن غيرها اعترض، وليست هي بأدرى من ابن مسعود بما في كتاب الله]

المقصود بيان عدم شهرة الأمر حتى تجهله تابعية كبيرة تقرأ القرآن، فالقرائن من خلال الحديث نفسه دلت على عدم اشتهار هذا الأمر، وقولها لابن مسعود: (فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ) دليل آخر على أن المشهور في ذلك الوقت بين النساء فعل ذلك حتى ظنت أم يعقوب أن امرأة ابن مسعود تفعل هذا أيضا، وإذا ظهر هذا ـ وهو ظاهر ـ فما يرد فيه لعن لا بد أن يكون مشهورا معلوما لا أن يأتي فيه خبر واحد، وأما كتاب الله فابن مسعود أدرى به منها ولا شك، ولكن ليس في كتاب الله لعن النامصة قطعا، ولا في الآية التي تلاها ما يدل على لعن النامصة مطلقا، أين في قوله: (وما نهاكم عنه فانتهوا) أنه يجب لعن النامصة؟؟

ثم لا يخفى عليكم أن المثبت مقدم على النافي،

هذا ليس على إطلاقه، فالمثبت إذا كان يثبت أمرا لا ينبغي أن ينفرد به فلا يقدم قوله على النافي، ولهذا لا يقبل أهل المدينة شهادة واحد على رؤية الهلال، ولا يقبله الأحناف، فهذا مما لا يقبل فيه التفرد لأن العادة أن يراه غير واحد، فكذلك هنا المثبت لم يثبت أمرا مما يجوز أن يخفى، بل أثبت أمرا فيه لعن ! وما هذا شأنه ينبغي أن يكون معروفا كحرمة الخمر والربا .. لكنه غير معروف فيقدم النافي هنا على المثبت، بل لو عكس الأمر عاكس لم يبعد فيقول بأن ما ورد فيه لعن تتوفر الدواعي على نقله ـ كما قال الأصوليون ـ ثم لم ينقل إلا بطريق آحاد أورث ذلك الشك فيه بل ربما كان موضوعا.

على أن سكوت الصحابة إقرار منهم

خالفته عائشة، ولا منكر عليها فهل هو إجماع سكوتي؟ ولا يشترط في المعارض أن يكون صحابيا بل يكفي أن يكون معاصرا، وأم يعقوب المعترضة يقوم اعتراضها مقام اعتراض الصحابي لمعاصرتها، والإجماع السكوتي لا يتم هنا من غير وجه لا من هذا فقط فانظر في شروطه، ولو ادعى مدع عكس ذلك بأن الظاهر من الخبر الإجماع على خلاف ما قال ابن مسعود لما أبعد .. وقولكم بأن ابن مسعود استوقفها فوقفت غير ظاهر .. فأين أنها مالت معه وأخذت بقوله، بل الظاهر أنها لم تسمع هذا إلا منه، فلو أنها سمعت هذا من غيره لما قصدته، وابن مسعود لم يحلها إلى غيره أيضا فدل ذلك على أن هذا من مفاريد ابن مسعود اجتهادا منه، والله أعلم.

فأنت لن تنزل لو استبدلت لفظة اللعن بغيرها إلى جائز

لم أفهم هذا.

وأما أن خبر السيدة عائشة تكلموا فيه فهذا لا يضر لأن الجمهور على القول به، وبه قال المالكية، فيكون جرى عليه عمل، ومع هذا هو مؤيد بالقياس وهذه كلها عواضد للخبر المتكلم فيه ترتقي به إلى الحسن وتقويه كما هو مقرر في مصطلح الحديث.

وأما أن النمص لا يخص النساء فلم ورد الخبر بلعن النامصات دون النامصين لو لم يكن بالنساء أمس وألصق؟ فمن ثم قدمنا قول عائشة في هذا، وترجيح ما ترويه عائشة على ما رواه مثل ابن عباس مثلا إذا كان في مسائل النساء بها أعلم معدود في مرجحات الأخبار عند التعارض كما في بابه من علم أصول الفقه.

وأما القياس فقياس الحاجب على شعر الجبين والذراعين ونحوهما هو الصحيح، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تنور، وفي هذا إزالة لشعر الجسد، فلا يقاس هذا على اللحية، وأما قياس الحاجب على اللحية فمن أبعد ما يكون، ولو صح أن يقاس النمص على اللحية فلم وجب اللعن في النمص دون حلق اللحية؟ مع أن الشعر المزال في اللحية أكثر مما أزيل في النمص، ومع أن المزيل في اللحية رجل وفي النمص امرأة والمرأة من شأنها الزينة بفطرتها كما أخبر الله عنها، بل إن نمص الحاجب ليس فيه تشبه بالرجال بينما حلق اللحية فيه تشبه بالنساء فصار حالق اللحية أولى باللعن من النامصة، فكان الواجب أن يحصل في حلق اللحية لعن مضاعف، ومع هذا لا نعرف من قال بلعن حالق اللحية من الفقهاء، فتبين الآن أننا لو قسنا الحاجب على اللحية لما وجب فيه لعن فهذا غاية المقصود، فإن القياس لا يساعد اللعن، حتى لو قسنا النمص على اللحية فلا قائل بأن حلق اللحية يوجب اللعن، فهذا غاية مقصودنا من أن لعن النامصة خلاف القياس من كل وجه.

وأما ما ذكرتموه عن حديث لعن السارق من أنه استحق اللعن على أمر حقير فغريب منكم، لأن السرقة ليس أمرا حقيرا، ولا وجه للمقارنة فالسارق ملعون، وذم السرقة مشهور، وفي السرقة حد شرعي واجب مقطوع به، فأين هذه من تلك غفر الله لك؟؟ وأما تصورك أن لعنه إنما كان لسرقته بيضة فلا، سواء قلنا هي بيضة الحرب أو بيضة الدجاج، بدليل أنهم أجمعوا أنه لا قطع في أقل من ربع دينار، فاللعن لذات السرقة، أو لأن سارق البيضة اليوم يعتاد السرقة فيكون ملعونا، أي بغض النظر عن المسروق، ويبعد حصول اللعن لمن سرق بيضة أو رغيفا أو نحوهما، لأن من يفعل ذلك غالبا إنما يفعله لسد جوعته فما وجه اللعن هنا؟؟ بل إن علماء الحديث ذكروا من علامات الخبر الموضوع أن يكون فيه لعن أو وعيد شديد على أمر حقير، فما يكون علامة على الوضع لا يحتج به لتأييد الخبر ..

وأما قولك بأننا لسنا من يحدد عظائم الأمور وتوافهها فانظر باب الموضوع وعلاماته من كتب مصطلح الحديث لتعلم أنهم جعلوا ذلك مما يمكن التوصل إليه بقواعد الشريعة وأنه ليس سرا غامضا لا يمكن الوصول إليه، وقد عرفتنا الشريعة بالنص والقياس أنه ليس شيئا من شعر الإنسان توجب إزالته لعنا فما وجه خروج حاجبي المرأة من ذلك إذا كانت إنما تريد تزيينه لزوجها خاصة؟؟؟ وحسبك أن جمهور الفقهاء لم يأخذوا بظاهر خبر ابن مسعود.

الزيتوني
19-05-2008, 08:47 PM
وهو اعتراض وجيه بضميمة نص زكريا والرملي الذي انتبهت إليه مؤخرا، وعليه يكون تعليلنا السابق غير صحيح.

أخي الفاضل الشيخ الأزهري، أراني هنا أقف لكم إجلالا وإكبارا على هذا التواضع والرجوع عند الحق، وهذا إن دل فإنما يدل على عظيم أخلاقكم وكريم خصالكم، وأنكم أهل فضل وعلم، نفعنا الله بكم.


المقصود بيان عدم شهرة الأمر حتى تجهله تابعية كبيرة تقرأ القرآن، فالقرائن من خلال الحديث نفسه دلت على عدم اشتهار هذا الأمر

ليس في الحديث ما يدل على عدم شهرة الأمر، وكون تابعية واحدة اعترضت لم يوافقها على ذلك غيرها لا يعني أن الأمر غير معلوم، وفهمكم أنها اعترضت على ابن مسعود تحريمه هذه الأمور كونها شائعة لم يعترض عليها أحد إلا ابن مسعود يحتاج إلى دليل.
ودعني أقلب الدليل فأقول: لم لا تكون هي لم تعرف ذلك وهو أمر مشهور بدليل أنه لم يعترض عليه غيرها؟ ولو كان هذا أمرا مشهورا في جوازه لأنكر الصحابة عليه قبلها؟
فإن قلت: بأن إثبات أنه لم ينكر عليها أحد يحتاج إلى دليل، قلنا: وكذا دعواكم أنها اعترضت لأن هذا كان مشهورا ويفعل بلا نكير يحتاج إلى دليل. على أن دعوانا أقرب؛ لأن الشافعية وغيرهم أخذوا بالحديث في الإجمال، فلو كان ما ذكرتموه يسلم لما أخذوا بالحديث جملة.


وقولها لابن مسعود: (فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ) دليل آخر على أن المشهور في ذلك الوقت بين النساء فعل ذلك حتى ظنت أم يعقوب أن امرأة ابن مسعود تفعل هذا أيضا

لا نسلم ذلك، بل غاية ما في الأمر أنها جهلت الحكم وكانت تظن أنه يجوز فعل ذلك فأنكرت على ابن مسعود من هذا المنطلق، أما دعواكم أنه كان مشهورا فهو تعميم يحتاج إلى دليل.
ثم إن قلنا تنزلا أن ما تدعونه صحيح، فقل لي أيها الشيخ الكريم، كيف تقول إذا في أول مشاركة لك:
وينزل حديث لعن النامصة على الزانية لأن النمص كان أشهر علامة لهن !!

ألا ترى أنك تتناقض هنا؟! فإذا كان النمص عندك إنما كان يحرم لأنه أشهر علامة للزانيات -وعليه فرقت في أخذك بحكمه بين المتزوجة التي تفعله لزوجها وغيرها- فكيف تقول هنا بأن النمص لم تكن معروفة حرمته مستدلا بإنكار أم يعقوب؟!


وإذا ظهر هذا ـ وهو ظاهر ـ فما يرد فيه لعن لا بد أن يكون مشهورا معلوما لا أن يأتي فيه خبر واحد
هذا صحيح في غير هذه المسألة، أما مع ما قدمته فضيلتكم فلا يصلح أن يقال هذا في هذا الحديث، لأن هذا الحديث صار مشهورا وأخذ به جمع من الفقهاء إن لم نقل أغلبهم –وإن كانوا يختلفون في شرحه-، ولم ينكر على ابن مسعود أي من الصحابة غير أم يعقوب وهي ليست صحابية!
ولو أن كل معترض على حديث أخذنا باعتراضه وألغينا الحديث من أجله لما سلم لنا أي حديث، سواء فيما ورد في الملاعن أو غيرها.


وقولكم:
وأما كتاب الله فابن مسعود أدرى به منها ولا شك، ولكن ليس في كتاب الله لعن النامصة قطعا، ولا في الآية التي تلاها ما يدل على لعن النامصة مطلقا، أين في قوله: (وما نهاكم عنه فانتهوا) أنه يجب لعن النامصة؟؟

عجيب!! ومن قال بأن ابن مسعود يستدل بالآية على لعن النامصة، إنما استدل على حرمة النمص بقول الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إيراده للآية إلا تأكيد لاتباع الرسول في الحكم. ولم يقل أحد أن لعن النامصة موجود في القرآن، لكن قلنا أنه في السنة.
على أنكم غيرتم مسار نقاشنا من حكم النمص إلى لعن النامصة!!
نحن نتكلم يا شيخ عن حكم النمص لا عن لعن النامصة، وقد قلت لك من قبل:
"فأنت لن تنزل لو استبدلت لفظة اللعن بغيرها إلى جائز"، وأنت استشكلت هذا ولم تفهمه، مع أنه واضح.
أقول يا سيدي الفاضل أنك إن كنت متوقفا في لعن النامصة لأن اللعن أمره عظيم يجب أن يشتهر حتى نأخذ به، لأنه طرد من رحمة الله، فهذا ليس بمسوغ في رد الحديث ككل، بل يكفيك أن تتوقف عن لعنها فقط، فلتحكم على هذه اللفظة بالنكارة، لكن أن تلغي الحديث ككل؟! فهذا لا يقبل، وقد أخذ بالحديث أئمة كثر. (هذا ما أردته بعبارتي التي لم تتضح لكم)
ونظير ذلك حديث الهرة الذي استدللت به، قد أخذ به العلماء في حرمة تعذيب البهائم وحبسها للضرر، واستدلوا بهذا الحديث مع علمهم بما قالته السيدة عائشة، وذلك لأن استشكالها دخوله النار في هرة يمكن تأويله بعدم الخلود، أو بغيره من الأجوبة، دون رده لهذه الحجة، على أن قولها رأي غير ملزم.


فالمثبت إذا كان يثبت أمرا لا ينبغي أن ينفرد به فلا يقدم قوله على النافي

كيف يثبت أمرا لا ينبغي أن ينفرد به؟!! لم أفهم.


ولهذا لا يقبل أهل المدينة شهادة واحد على رؤية الهلال، ولا يقبله الأحناف، فهذا مما لا يقبل فيه التفرد لأن العادة أن يراه غير واحد، فكذلك هنا المثبت لم يثبت أمرا مما يجوز أن يخفى، بل أثبت أمرا فيه لعن ! وما هذا شأنه ينبغي أن يكون معروفا كحرمة الخمر والربا .. لكنه غير معروف فيقدم النافي هنا على المثبت

لكن الشافعية يقبلون شهادة واحد على رؤية الهلال، على أن قياسك بين رؤية الهلال ووضوحها واللعن في النمص مبني على أنه لم يكن معروفا وهو معارض بقول ابن مسعود ولا معارض له غير أم يعقوب التابعية التي لم يقف مع دعواها عدم حرمته أحد، فهلا كانت أم يعقوب وهي داخلة على امرأة ابن مسعود تراها أمنتمصة أم لا؟ عاضدت اعتراضها على ابن مسعود بامرأته فجلبتها معها كي تقول له أنت تدعي حكما جديدا لا يعرفه أحد؟ وأظن أن امرأته ستوافقه حينها –لو افترضنا حدوث ذلك- لأمرين:
الأول أنها امرأة تحب التزين.
والثاني: أن ابن مسعود خالف الإجماع.
لكن ذلك لم يحدث ليدلك على أن المعترض فقط هو أم يعقوب، فلما أطلعها على حكم الله واستوقفها وقفت.
ثم يا سيدي الفاضل، العبد الضعيف أمامك لا يتكلم عن حكم النمص عند جميع الفقهاء باختلاف مذاهبهم، وإنما -كما فمهت من نقاشي معكم ومع الإخوة المشايخ من قبل- أننا نستعرض الراجح من مذهب الشافعية، ونقاشنا حول هذا، فلا جدوى من نقل أدلة المالكية أو الأحناف أو الحنابلة.


بل لو عكس الأمر عاكس لم يبعد فيقول بأن ما ورد فيه لعن تتوفر الدواعي على نقله ـ كما قال الأصوليون ـ ثم لم ينقل إلا بطريق آحاد أورث ذلك الشك فيه بل ربما كان موضوعا.


هب أن دعواكم مسلمة، فإن ذلك لا يلزم رد الحديث كله، بل رد اللعن، وتبقى الحرمة أو الكراهة، فإن قلت بأحدهما وجب أن تجريه على جميع الأصناف، وإن جزأت الحكم فما الدليل؟ على أن الأقرب هو فهم الحرمة، لأننا لو افترضنا أن الحديث روي بالمعنى وأن الراوي أخطأ في (اللعن) فإنه لن يسبق لسانه إلى لعن ما فيه سعة كمكروه للشرع، بل ما يكون قريبا منه وهو المحرم، لأن المحرم مشترك مع الوارد فيه لعن من جهة اجتنابهما وإن اختلف عنه من جهة عواقبه وعقابه، والله أعلم.


خالفته عائشة، ولا منكر عليها فهل هو إجماع سكوتي؟

ليثبت حديثها أولا ثم ليستدل به، وقولك بعدها: (وأما أن خبر السيدة عائشة تكلموا فيه فهذا لا يضر لأن الجمهور على القول به، وبه قال المالكية، فيكون جرى عليه عمل، ومع هذا هو مؤيد بالقياس وهذه كلها عواضد للخبر المتكلم فيه ترتقي به إلى الحسن وتقويه كما هو مقرر في مصطلح الحديث)
مردود عليه بعدة أمور:
أولها: أن هذا أثر لا يعارض حديثا، فتأمل.
وثانيها: أنك تستدل علي بالمالكية ونحن نتكلم عن مذهب الشافعية والراجح عندهم.
وثالثها: أنه لا يسلم لكم أن القياس يؤيدها.
ورابعها: على فرض أن حديث السيدة عائشة يسلم في المسألة فهل ستعممه في تجويز جميع الأصناف الواردة في حديث ابن مسعود؟

ولا يشترط في المعارض أن يكون صحابيا بل يكفي أن يكون معاصرا، وأم يعقوب المعترضة يقوم اعتراضها مقام اعتراض الصحابي لمعاصرتها

هذا الكلام يسلم إذا كانت المسألة تدور بين أقوال الصحابة، لا أن تدور بين حديث وقول. فابن مسعود يروي حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهل يصح للسيدة عائشة وأم يعقوب الاعتراض؟


والإجماع السكوتي لا يتم هنا من غير وجه لا من هذا فقط فانظر في شروطه

لم أفهمكم!


ولو ادعى مدع عكس ذلك بأن الظاهر من الخبر الإجماع على خلاف ما قال ابن مسعود لما أبعد

كيف؟!!


وقولكم بأن ابن مسعود استوقفها فوقفت غير ظاهر .. فأين أنها مالت معه وأخذت بقوله

بل وقوفها ظاهر بسكوتها وهو لا يعني اقتناعها بقوله، على أني لم أدع أنها مالت معه أو اقتنعت، لكن أنت تتفق معي أنها لم تجبه بعد ذلك، وهذا يكفي، فهي لم ترد عليه الحديث وإن لم تستسغ فهمه.
ثم ليس الاستدلال في ميلانها أو عدمه، فليس في رأيها دليل، إنما الاستدلال في الحديث نفسه، وأنتم استدللتم بأن هذا معارض بقولها وأنا أثبت لك أن معارضتها كانت ابتداء لا انتهاء، وهذا يكفي في أنها على أقل القليل توقفت، فهل توقفت لقناعة أو عدم قناعة؟ هذا مبحث آخر، وعلى فرض أنها لم تقتنع فهذا ليس براد الحديث، وليس توقفها بأولى من قبول الحديث مع إمكانية تأويل بقية الإشكالات الواردة عليه، فتأمل.


بل الظاهر أنها لم تسمع هذا إلا منه، فلو أنها سمعت هذا من غيره لما قصدته

وهل سمع الصحابة حديث ابن مسعود؟ أم أن أم يعقوب هي وحدها سمعت ذلك؟
ثم لما سمعوا ذلك منه لم لم يعترض غيرها؟ ولو كان اعتراضها من باب أن ابن مسعود خالف (إجماع) الصحابة فلم لم ينكروا عليه؟
ثم إن دعوى أنها لو سمعت هذا من غيره لما قصدته!! تحكم من غير دليل. وقد علمتم أنه لا يعنينا رأي أم يعقوب مع وجود الحديث.


وابن مسعود لم يحلها إلى غيره أيضا فدل ذلك على أن هذا من مفاريد ابن مسعود اجتهادا منه

ولم يحلها إلى غيره؟! وما هذه اللوازم الغريبة؟! كونه لم يحلها إلى غيره هل يعني ذلك أن هذا من مفاريده؟! ثم هب أن هذا من مفاريده فهل لا يؤخذ بالمفاريد؟ وكيف فهمتم أن هذا قول ابن مسعود مع أنه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كيف تقولون: "اجتهادا منه"؟! وهل يجتهد في اللعن؟!!


فلم ورد الخبر بلعن النامصات دون النامصين لو لم يكن بالنساء أمس وألصق؟

نعم هو بهم أمس وألصق ولذلك ذكرهم، لكن هذا لا يخصصهم دون الرجال، وهو ظاهر.


وأما القياس فقياس الحاجب على شعر الجبين والذراعين ونحوهما هو الصحيح، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تنور وفي هذا إزالة لشعر الجسد، فلا يقاس هذا على اللحية

لماذا؟

وأما قياس الحاجب على اللحية فمن أبعد ما يكون

لماذا؟

ولو صح أن يقاس النمص على اللحية فلم وجب اللعن في النمص دون حلق اللحية؟ مع أن الشعر المزال في اللحية أكثر مما أزيل في النمص


لكن ورد حرمة حلقها، فنقول: لم لم يحرم حلق جميع شعر الجسد مع أنه أكثر من شعر اللحية؟ فإن قلتم لتجويزه هناك الحلق، فنقول: وهنا لأمره بالمنع.


حتى لو قسنا النمص على اللحية فلا قائل بأن حلق اللحية يوجب اللعن

لكن يوجب الإثم، وهو المراد، وقد وضحت لك أن استشكالك للعن لا يعني إلغاء الحديث ككل وعدم الأخذ به، بل يعني إنكار هذه اللفظة بعينها، وهو لا يخفى عليكم.
ثم إني أعرضت عما ذكرته في القياس لأنك لم تبين لي أين وجه القياس وهو لا يصلح حين النقاش كما هو معلوم.
على أن الحديث لا يعارض عند الشافعية بمثل هذا، ولو كان كذلك فهلا تنقلون لنا من قائل ذلك منهم؟


وأما ما ذكرتموه عن حديث لعن السارق من أنه استحق اللعن على أمر حقير فغريب منكم، لأن السرقة ليس أمرا حقيرا، ولا وجه للمقارنة فالسارق ملعون، وذم السرقة مشهور، وفي السرقة حد شرعي واجب مقطوع به، فأين هذه من تلك غفر الله لك؟؟
نعم صدقت، والعبد أخطأ ويرجع عن هذه.
أستغفر الله، أتوب إلى الله، لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأنت يا شيخنا كلما وجدتني هكذا فقومني وادع لي بالمغفرة.
ولا أنس هنا أن أعترف لك أن كثيرا مما ذكرته يصلح دليلا إن كنا نتكلم في المسألة بعرضها على جميع المذاهب، لكني أتكلم فيما يخص الشافعية من أخذ ورد في هذه المسألة، واعذرونا على الإطالة، والله أعلم.

الأزهري
24-05-2008, 09:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أول شيء أحب ذكره هنا أنني لما تحدثت عن هذا الموضوع لم أكن أقصد النيابة عن الشافعية أو غيرهم ولا حتى نصرة المالكية، فهذا لم يكن مقصودي، بل حاولت النظر في الأصول بشكل عام وبيان ما يلزم على بعضها من عدم الاحتجاج بهذا الخبر لا غير، وإن كان الشافعية ذهبوا إلى قبول الحديث وحمله على ما لم يأذن به الزوج فهذا دليل على تخصيصهم الخبر، فإن اعترض عليهم معترض بأنهم خصصوا بلا دليل ولا موجب فما الجواب؟؟ وكذلك المالكية ما جوابهم إذا اعترض عليهم بظاهر الخبر؟؟ والواقع أنني لم أقتنع بتعليل بعض السادة الشافعية والمالكية بالتقييد لأن الخبر مطلق ولا يشم منه رائحة التقييد بل ظاهر خبر ابن مسعود لعن الزوجة أيضا إن فعلته لزوجها ولو أذن لها، فلهذا تبرعت بالجواب لهم جميعا بطريقة أخرى، وعلى أصول أخرى تصلح في المذهبين وغيرهما، ولا أتهيب الحديث إذا كانت الأصول قاضية عليه، وكونهم لم يذكروا هذه الطريقة بشكل خاص لا يعني أنهم لم يذكروها بشكل عام في كتب الأصول والقواعد أو أن أحدا لم يذكرها مطلقا فلعل بعضهم ذكرها ولم نقف على قوله ..


ليس في الحديث ما يدل على عدم شهرة الأمر،

بلى والله، فاللعن لا يؤخذ من آحاد، وكذا التحريم فيما عمت به البلوى عند بعض الأصوليين، على أنني مقتنع تماما من أن اعتراض أم يعقوب كاف لبيان عدم شهرة حرمة النمص في ذلك الوقت، وأصرح شيء قلولها: (فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ) فانظر كيف أنها لم تكتف باستغراب لعن ابن مسعود بل أردفت ذلك بذكر ظنها أن امرأة ابن مسعود تفعل ذلك ـ وهي ليست من أصدقائها كما هو ظاهر ـ فما وجه ظن أم يعقوب أن النمص لا يكاد يسلم منه أحد حتى ظنت أن امرأة ابن مسعود نفسها ـ على تشدده ـ لتفعل ذلك ؟؟!! فهذا الكلام من أم يعقوب شهادة قوية 100% على أن النمص كان مشهورا ومنتشرا في الكوفة على الأقل حيث كان ابن مسعود موجودا .. ولو فرضنا أن ابن مسعود حينها كان بالمدينة فهذا أبعد للخبر من صحته على ظاهره لأن ما فيه لعن ثم لا يعرفه أهل المدينة فهو ـ إن صح ـ إما منسوخ وإما مقيد بلا ريب ... فقولكم ليس في الحديث ما يدفع الشهرة لا أوافق عليه أبدا.

فكيف تقول هنا بأن النمص لم تكن معروفة حرمته مستدلا بإنكار أم يعقوب؟!

هذا اعتراض وجيه، فإن من يقول بأن النمص كان أشهر شعار للفواجر فلهذا حرم، لا يجوز أن يقول في نفس الوقت بأن النمص كان مشهورا بين سائر النساء العفيفات .. فهذا لو قيل هكذا فهو تناقض، لكن أنا لم أقل هذا، ولا من علل به كابن الجوزي، ولكن نقول: عندما كان النمص أشهر شعار للمومسات لعن بوصف النمص لا بوصف المومسات، أو لما كان شعارا لهن حرم على العفيفات التشبه بهن، ومتى لم يكن كذلك لم يحرم، فيجوز أن يكون اللعن لو صح أنه إنما ورد في وقت كان النمص شعارا للفواجر، ولكن لما ظهر الإسلام وانتشر وشاع النمص بين المسلمات وجب حمل اللعن على مورده الأول وهن المومسات أو التشبه بهن لا مطلقا، أما في الوقت الذي جادلت فيه أم يعقوب ابن مسعود فقد تغيرت أمور كثيرة وتبدلت من أمور الجاهلية، وضرب الإسلام بجرانه في الأرض، فلم يكن النمص شعارا للمومسات، كما لم يعد تعليق الرايات الحمر دليلا على بيوت الفسق والفجوز، ولو كان النمص لا يزال شعارا للمومسات إلى ذلك الوقت لكانت أم يعقوب بقولها لابن مسعود: (فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ) قد قذفت امرأته واستوجبت الحد !! ولما سكت عنها ابن مسعود وأذن لها بالبقاء في داره والدخول على أهله وهي ترمي أهله بهذا ـ هذا لو كان النمص لا يزال من شعار المومسات في ذلك الوقت ـ لكن نقول بأن شهادة أم يعقوب دليل صارخ على أن النمص لم يعد بتلك المنزلة، فلا هو تعريف للمومسات بالمطابقة ولا الالتزام ولا التضمن، وعليه لا تناقض بين قول من قال بأنه شعار المومسات وبين قولي بأن النمص شاع في زمن أم يعقوب بين العفيفات، فلكل وقته.

لأن هذا الحديث صار مشهورا وأخذ به جمع من الفقهاء

لا نعني الشهرة بهذا المعنى، بل عنينا الشهرة الاصطلاحية لدى أهل الحديث، وهي تعدد طرق الخبر فيرويه من الصحابة مثلا غير ابن مسعود معه وهكذا، وأما الشهرة بمعنى انتشار الخبر في الكتب فستجد الأحاديث الموضوعة كذلك، على أن ما كان غير مشهور ثم صار مشهورا لا يمكن أيضا أن نعده شيئا لأن العبرة باشتهار أمر لعن النامصات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك الجيل، ولا يخفى عليكم أن من قال بحجية عمل أهل المدينة ـ حتى الشافعي ـ إنما قال به في قديم الزمن لا فيما بعده.

ولم ينكر على ابن مسعود أي من الصحابة غير أم يعقوب وهي ليست صحابية!

أما أنه لم ينكر عليه أحد من الصحابة فهذا إنما يسلم لو أننا علمنا أن خبر ابن مسعود هذا بلغ سائر الناس وعلم به الصحابة، فمن أين لنا أن خبر ابن مسعود هذا بلغ الصحابة؟؟ فيجوز أن يكون ابن مسعود تحدث بهذا سرا خوفا من عمر أو عثمان الذان كانا ينهيان عن التحديث بما لم يعرف ولم يظهر، ثم هب أنه بلغهم من أين أنهم لم ينكروه؟ فلعلهم أنكروه ولم ينقل إلينا، بل قد نقل إلينا ما يفيد ذلك فهاكه:

فعن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر بن الخطاب:
(حبس بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ابن مسعود وأبو الدرداء فقال: قد أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو عبد الله بن البري[شيخ الرامهرمزي]: يعني منعهم الحديث، ولم يكن لعمر حبس. انظر المحدث الفاصل، وتاريخ أبي زرعة وطبقات ابن سعد وزادا فيه أبا ذر.

ولذلك فإن من كان يحدث من الصحابة ـ ولم يمتنع رأسا ـ كان ينتقي ما جرى عليه العمل كما ورد عن المنقع التميمي:

قال : (فلم أحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثا نطق به كتاب أو جرت به سنة، يكذب عليه في حياته فكيف بعد موته؟)
انظر ابن سعد، والطبراني في الكبير وجزء من كذب، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، وأبو نعيم في معرفة الصحابة.
فقوله أو جرت به سنة يعني مشى عليه عمل الناس في المدينة في حياة أبي بكر وعمر ..

فجائز أن يكون هذا الحديث وغيره من الغرائب هو ما دفع عمر إلى هذا، بل قد ورد عن معاوية مثل ذلك في التحديث بشيء لم يعرف على عهد عمر، فدعوى أن الصحابة لم ينكروا غير مسموعة، نعم قد يقال أين ما يدل على أن عمر إنما حبس ابن مسعود لهذا الحديث بخصوصه؟ فنقول: كل حديث غريب لا يرويه مع ابن مسعود غيره فلا يبعد أن يكون مقصودا في إنكار عمر رضي الله عنه، وهذا الخبر من هذا الباب.

ولا يقال هنا ولعلهم وافقوه، لأن ما يكون فيه اللعن تتوافر الدواعي على نقله عادة، وليس على إنكاره، فلا سواء، على أننا لا نحتاج من أم يعقوب الآن سوى إلى شهادتها التي ظهر منها أن النمص كان أمرا مشهورا منتشرا، فابن مسعود ناقل للعن، وأم يعقوب تنكره، والقول بأنها ليست صحابية ليس بمحقق بل قد يجوز أن تكون كذلك لكبر سنها الذي يشعره اجتماعها بابن مسعود ومجادلتها إياه ومن حفظها للقرآن، والظاهر أن لها إدراكا، والمدركون عدهم بعض المحدثين من الصحابة وجرى على هذا اصطلاحهم في كتبهم، ومهما يكن فلا يشترط أن يكون المنكر على الصحابي حتى يعتد بإنكاره أن يكون صحابيا، بل جائز أن يكون تابعيا أيضا ما دام من أهل العصر، ولا يخفى أن الصحابة كانوا يروون عن بعض كبار التابعين ويعتدون بهم ويأخذون بقولهم كما في كعب الأحبار وغيره، والله أعلم.

الزيتوني
27-05-2008, 04:34 PM
أرى أنك أعرضت عن جواب أكثر ما طرحته عليك!!

على كل أنت تعترف بنفسك فتقول:
والواقع أنني لم أقتنع بتعليل بعض السادة الشافعية والمالكية بالتقييد لأن الخبر مطلق ولا يشم منه رائحة التقييد بل ظاهر خبر ابن مسعود لعن الزوجة أيضا إن فعلته لزوجها ولو أذن لها


وهذا يكفيني هنا لكي لا أطيل، أما ما ذكرته:
حاولت النظر في الأصول بشكل عام وبيان ما يلزم على بعضها من عدم الاحتجاج بهذا الخبر لا غير

وأيضا قولك:
تبرعت بالجواب لهم جميعا بطريقة أخرى، وعلى أصول أخرى تصلح في المذهبين وغيرهما

فهذا جميل منك إن كنا نتكلم أولا على ذلك، أو كان تخريجك صحيحا، لكني بينت لك من قبل أنه لا يصلح، وسنزيد أمورا هنا بعد إذنكم.


أما قولك:
ولا أتهيب الحديث إذا كانت الأصول قاضية عليه، وكونهم لم يذكروا هذه الطريقة بشكل خاص لا يعني أنهم لم يذكروها بشكل عام في كتب الأصول والقواعد

يرده أن الأصول قاضية على ما ذكرته من تخريج لهم، ولذلك تجد ابن حجر الفقيه قد وقف مستغربا عدم جريهم على القواعد، وقد بينت ذلك من قبل لكن للتذكير أنقل كلامه مرة أخرى، يقول الإمام الفقيه ابن حجر الهيتمي في الزواجر ما نصه:
"تنبيه: ذكر هذه كلها من الكبائر هو ما جرى عليه شيخ الإسلام البلقيني في الأولين وغيره في الكل وهو ظاهر لما مر أن من أمارات الكبيرة اللعن، وقد علمت صحة الأحاديث بلعن الكل، لكن لم يجر كثير من أئمتنا على إطلاق ذلك بل قالوا إنما يحرم غير الوشم والنمص بغير إذن الزوج أو السيد، وهو مشكل؛ لما علمت في قصة الأنصارية فإنه صلى الله عليه وسلم قال لها: لا، مع قولها إن الزوج أمر بالوصل، وعجيب قولهم بكراهة النمص بمعنييه السابقين مع اللعن فيه ومع قولهم بالحرمة في غيره مطلقا أو بغير إذن الزوج على الخلاف فيه، وأي فرق مع وقوع اللعن على الكل في حديث واحد؟! والجواب عن ذلك أشاروا إليه في محله". انتهى

وقول ابن حجر: "والجواب عن ذلك أشاروا إليه في محله"
ليس منه اقتناعا لجوابهم بل تنبيه منه بأن الشافعية قد أجابوا عن هذه الاعتراضات، دليله أنه لو كان مقتنعا بها لما قال قبلها ما قال.


ثم قولك بعدها:
أو أن أحدا لم يذكرها مطلقا فلعل بعضهم ذكرها ولم نقف على قوله ..

يرده قول ابن حجر السابق:
ذكر هذه كلها من الكبائر هو ما جرى عليه شيخ الإسلام البلقيني في الأولين وغيره في الكل وهو ظاهر


وقولك:
فاللعن لا يؤخذ من آحاد، وكذا التحريم فيما عمت به البلوى عند بعض الأصوليين
قاعدة صحيحة استخدمتها في غير موضعها، وقد ذكرت لك من قبل أن استشكالك على اللعن ليس هو موضع حديثنا، فيمكن حل ما أوردته والحكم على هذه اللفظة بالنكارة وقبول الحديث، أو بأي تأويل آخر.

قال الحافظ في الفتح مجيبا على الإشكال الوارد على جواب ابن مسعود على ما استشكلته أم يعقوب [8/813]: "وفي هذا الجواب نظر، لأنها استشكلت اللعن، ولا يلزم من مجرد النهي لعن من لم يمتثل، لكن يحمل على أن المراد في الآية وجوب امتثال قول الرسول، وقد نهى عن هذا الفعل فمن فعله فهو ظالم، وفي القرآن لعن الظالمين. ويحتمل أن يكون ابن مسعود سمع اللعن من النبي صلى الله عليه وسلم كما في بعض طرقه." اهـ
فما رأيك بهذا الجواب أيها الشيخ الفاضل؟ ألا يصلح بدلا من رد الحديث كله؟!
على أن ابن حجر لم يستنكر اللعن كما فعلتموه، وهذا التأويل أقرب إلى الشافعية الآخذين بهذا الحديث، المستدلين به على أحكام الوصل والوشم والوشر والنمص، المفرقين بين أحكام أفراده دون توجيه يصح كما استشكله ابن حجر الفقيه على المتأخرين منهم دون المتقدمين، ولذلك تجده -حسب علمي- وقف في التحفة ولم يصرح بالحكم، بينما هو يعرض به في الزواجر، فتأمل.


وأما قولك:
عندما كان النمص أشهر شعار للمومسات لعن بوصف النمص لا بوصف المومسات

ضعيف، إذ يلزمك قوله في الوصل والوشم والتفلج، فلم خصصت؟!


وقولك:
أما في الوقت الذي جادلت فيه أم يعقوب ابن مسعود فقد تغيرت أمور كثيرة وتبدلت من أمور الجاهلية

أسألكم: وهل تغير ابن مسعود؟ وهل ابن مسعود لا يعرف فقه الواقع؟ وهل نحن أدرى بواقعه منه؟ وما لي أراكم سيدي الفاضل تتمسكون بقول أم يعقوب وتستميتون في الأخذ به مع أنه يمكن تأويله، بل أوله الشافعية وغيرهم وأخذوا بالحديث! ما الفائدة من رد الحديث الآن وقد أخذوا به واستدلوا به؟
كلامك عن رد الحديث بأم يعقوب إما أن ترد به الحديث أو لا، فإن كانت الثانية فالخلاف في التخصيص من غير مخصص، وإن كانت الأولى فمن أين أخذ الشافعية أصلا حكم النمص والوصل ووو..؟ من أي حديث؟ من أي آية؟

ودعني أنبه على أن الحديث لم يرد في اللعن وحده، وأن اعتراض أم يعقوب على ابن مسعود على الحديث كله، وكونها لا تعلم هي أو غيرها فليس بحجة، إذ يقدم قول من يعلم على من لا يعلم، خذ مثلا ما رواه الإمام مسلم وغيره في صحيحه قال: "حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي، يقول: يا أهل المدينة! أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه، ويقول: "إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم"!!اهـ
فهذا معاوية رضي الله عنه -مع الفارق العلمي بينه وبين ابن مسعود- في هذا الملأ وفي هذا الوقت الذي يجتمع فيه الناس من كل حدب وصوب يقول ما يقول؟ أفينهاهم عن شيء يفعلونه أم لا؟ الظاهر أنهم يفعلونه، فإن كانوا يفعلونه فكيف علم معاوية وحده بحرمته وهم لم يعلموا حتى استوجب تنبيههم؟ كيف يشيع بينهم أمر يستوجب على فعله الهلاك كما هلك بنو إسرائيل، وهم لم يعلموه وعلمه معاوية وحده؟ وكيف وكيف.. فإن قلت سكتوا إقرارا، قلنا: بل سكتوا خوفا منه لأنه الخليفة. وما إن تقل شيئا إلا ورددنا عليه بمثل ما ترد على حديث ابن مسعود!! والنهاية؟!


أما قولك:
أما أنه لم ينكر عليه أحد من الصحابة فهذا إنما يسلم لو أننا علمنا أن خبر ابن مسعود هذا بلغ سائر الناس وعلم به الصحابة، فمن أين لنا أن خبر ابن مسعود هذا بلغ الصحابة؟؟ فيجوز أن يكون ابن مسعود تحدث بهذا سرا خوفا من عمر أو عثمان الذان كانا ينهيان عن التحديث بما لم يعرف ولم يظهر، ثم هب أنه بلغهم من أين أنهم لم ينكروه؟ فلعلهم أنكروه ولم ينقل إلينا

تريد أن تقول بأن الصحابة لم يسمعوه! وأنه لا دليل على عدم سماعهم لهذا الخبر! وأنه يجوز أن يكون ابن مسعود تحدث بهذا سرا خوفا من عمر أو عثمان!! مع أن أم يعقوب سمعته؟! عجيب!!
سمعته أم يعقوب التي لم تحتمل كتم هذا الخبر حتى ذهبت إلى ابن مسعود لتعترضه لكنها لم تذهب إلى من يستطيع إيقافه واعتراضه على هذه الغرائب مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟!! على أنه سيأتيك قريبا موقفها وشهادتها في حديث ابن مسعود.
ثم اعتراضك بـ"لعلهم أنكروه ولم ينقل إلينا" يرده أن الأصل عدم الإنكار حتى تثبت غير ذلك.


وقولكم:
على أننا لا نحتاج من أم يعقوب الآن سوى إلى شهادتها التي ظهر منها أن النمص كان أمرا مشهورا منتشرا، فابن مسعود ناقل للعن، وأم يعقوب تنكره

هذه شهادة أم يعقوب كما يرويها البخاري في صحيحه حيث يقول: "حدثنا علي حدثنا عبدالرحمن عن سفيان قال: ذكرت لعبدالرحمن بن عابس حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة، فقال: سمعته من امرأة يقال لها أم يعقوب عن عبدالله مثل حديث منصور"اهـ.
فانظر إلى شهادتها كيف روت الحديث بعد ذلك عن ابن مسعود، وتأمل.

أما بقية الإشكالات -غير ما رددنا عليها هنا- فتَرِدُ على حديث ابن عمر في الواصلة والواشمة (وهو في البخاري ومسلم)، فجوابك عليه هو جوابنا على حديث ابن مسعود.


ثم لتعلم يا شيخنا الكريم أني مستشكل حكم المتأخرين من الشافعية في استثناء النمص مع أنهم يستدلون بحديث واحد، وهذا ما أشكل على ابن حجر الفقيه، أضف إلى ذلك أن القواعد التي تكلمت عنها تخالف تخصيصهم الحديث دون مخصص، وأنتم إلى الآن لم توردوا ما يصلح على قواعد الشافعية، فلا تعجب إن كنت أستشكل أن يكون حكم النمص الذي ذكرتموه أنتم والمشايخ في بداية الموضوع هو رأي المذاهب الأربعة بمن فيهم الشافعية، لأنني وببساطة أقف عند قول ابن حجر والمتقدمين، وهو مذهب المتقدمين كما نقله ابن حجر، لا المتأخرين.
نعم لو أتيت وسألتني ما هو مذهب السادة الشافعية على ما هو متعارف عليه في ترجيحات المتأخرين لقلت ما ذكره الرملي في النهاية وهو يكفي عن التطويل في هذه المسألة، لكن لما أجد حلا بعد لما أورده في الزواجر شيخ الشافعية الإمام ابن حجر الهيتمي، بل ولم يجد المتقدمون ما رآه المتأخرون في هذه المسألة، ولم تكن حجة المتأخرين بأولى في الأخذ والترجيح من حجة المتقدمين، بل إن المتقدمين ناصرتهم القواعد والأصول، بل وناصرهم الهيتمي وغيره..
كل هذا -أقله- يجعلني أقف مترويا في إطلاق الحكم وإفتاء الناس على الراجح من مذهب السادة الشافعية، أو ادعاء أن هذا هو قول المذاهب الأربعة بالاتفاق..
ثم إن قول من قال بأن كلام الهيتمي غير معتبر لأنه ليس في التحفة، مردود عليه بسكوته عنه –حسب اطلاعي- في التحفة؟ وأين كلامه فيها؟ ولم لم يصرح إلا في الزواجر؟! وهل الكلام يكون معتبرا لقوته في نفسه أم لمجرد أنه ليس في التحفة؟!
نعم ما كان في التحفة تطمئن النفس إليه أكثر لاعتباره عند الشافعية وتحققهم منه، فيكون راجحا من هذا الباب، لكن ليس على الإطلاق، فما خالف أصول المذهب وإمامه فإنه والله لا يقبل حتى ولو كان قائله من كان، فلا يحسب قوله على المذهب.
ثم ليعلم كل شافعي أن ترجيح ما أورده في النهاية أو في التحفة ليس على إطلاقه بل هناك مسائل مستثنيات، وقد نبه على ذلك في الفوائد المكية فليراجع.
والله أعلم

الأزهري
27-05-2008, 10:34 PM
في كلامك أشياء كثيرة تم ردها ولا أريد التكرار، وفيه أشياء كثيرة لم أفهم مغزاها أو معناها، ولا أريدك أن تشرحها لأننا لسنا بصدد تأليف كتاب، ولكن لو رأيت تلخيص اعتراضاتك على كلامي وتسهيل العبارة فحسن لأتمكن من الرد بسهولة.

وحبذا لو تكلمنا على الحديث بمعزل عن المذاهب والنقل منها ورأي ابن حجر أو غيره.

الزيتوني
28-05-2008, 09:08 AM
وأنتم أيضا في كلامكم أشياء كثيرة تم ردها ولكنني لم أعرض عنها أدبا معكم!
وأما الذي لم تفهمه فاذكره نزدك فيه فهما، مع أن كلامي بالعربية الفصحى لا يحتاج إلى هذا الرد منكم.
وأما عن الكتاب الذي تتكلم عن تأليفه فهو استهزاء منك وسخرية مرفوضة، ما كنت أتوقعها منكم وأنا الذي أجلكم وأقدركم وهذا واضح من كلامي معكم، فإن عجزت عن الرد فخيرا لكم أن تطبقوا حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول فيه: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت"، أو تدعون غيركم يجيب، فلستم بملزمين أن تردوا علي.
وما هذا المنتدى إلا لطرح مثل هذه النقاشات العلمية بين طلبة العلم، فلا تفهمني يا شيخ أنك المتفرد بالكلام الذي يجب ألا يرد عليه!!
وما هذا الذي تريد أن تتكلم عنه بمعزل؟ هل أنت مجتهد؟! هل أنا مجتهد؟!
ومع هذا فإنني بينت لك اعتراضاتي على الحديث، فأنت إما أن تقبله أو ترده؟ فإذا قبلته لِمَ تفرق في الحكم بين المذكورات فيه؟ وإذا رددته فمن أين أخذت بأحكام الوشم والوصل والوشر والنمص؟

ملاحظة:
حبذا التلطف في الرد أخي الفاضل، فأسلوب التعامل الذي تستخدمه مع الوهابية ليس بناجع هنا، وتقييدك أسلوب من يكلمك بما تحب تحكم واضح، واحترامي لكم.

الأزهري
28-05-2008, 08:55 PM
إذن سأسكت وليتفضل غيري.

بديع الزمان
01-07-2008, 12:34 AM
سؤال وسئل رحمه الله تعالى عن التنميص وعن حديث لعن المتنمصة هل هو عام أو خاص؟

- جواب الحديث في لعن المتنمصة عام ، وأكده الشارع بأن سماه تغييرا لخلق الله ، ولايجوز التزين بما هو تغيير لخلق الله والزوج الذي يحب أن تتزين له زوجته بالتنميص ، لاتجاب رغبته ،وإذا أمرها بذلك لاتطيعه ، لأنه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ، أرأيت لو أن زوجا طلب من زوجته أن تشرب معه كأسا من الخمر أو تمكنه أن يأتيها من الخلف ، فهل تطيعه؟ طبعا لا، مع أن كلا من التنميص والخمر والإتيان من الخلف لعن الشارع فاعله، ثم طلاء الأظافر والتنميص ووصل الشعر دخيل علينا من قبل الأجانب الذين لايعرفون دينا ولاصلاة ، فما الذي يلجئنا إلى تقليدهم في شيء يثلم ديننا ويفسد صلاتنا ويوجب لعننا ، ثم نتلمس العذر لجوازه ومشروعيته ، ماهذا إلا خداع وغرور. انتهى

http://www.alghomari.com/fatawi/ar02.html

الأزهري
01-07-2008, 03:08 AM
الشيخ عبد الله الغماري يتكلم بنفس المجتهد مبتعدا عن الجمهور هنا غير متقيد بمذهب، ونحن نقلد الأئمة السابقين، وجمهورهم على جوازه للزوج.

أبوالفضل المالكي
24-12-2009, 10:56 AM
نصوص الفقهاء واضحة في هذه المسألة، وأرى أن بعض طلبة العلم يستهويه الاعتراض على الراجح أو المعتمد في المذاهب الأربعة من غير فائدة تذكر، والذي ينبغي على هؤلاء أن يفرقوا بين حكم مذهب معين في مسألة معينة من جانب والاعتراض عليه من جانب آخر، فالأول شيء والثاني شيء آخر، وهذا المعترض في الغالب لا يستوفي البحث تماما في أدلة المعترض عليه بل تجده يعترض على أدنى شاردة وواردة مما يتعب المتحدث معه ولا يصل معه لنتيجة أبدا إلا مجرد الاعتراض فقط لا للوصول إلى حق في المسألة، على أن هذا الصنف من طلبة العلم إذا حاكمته إلى المسألة على طريقة المجتهدين قال لك أنا من المقلدين ومذهبي في المسألة كذا، وإذا حاكمته إلى طريقة المقلدين فذكرت له حكم المذهب في مسألة معينة تجده يعترض عليك اعتراض المجتهدين، ولله الأمر من قبل ومن بعد..

محمود عمر
05-01-2010, 09:38 PM
ما شاء الله والله الواحد بيستفيد فى هذا المنتدى

الزيتوني
11-01-2010, 07:27 AM
الأخ أبا الفضل..
إن كنت تعنيني بكلامك فأظنك لم تقرأ من المناقشة إلا ما أحببت قراءته، لأنك لو قرأته لعلمت أن ادعاءك اتفاق المذاهب الأربعة في هذه المسألة بما فيهم الشافعية مردود عليه بقول إمام متأخري الشافعية وعمدتهم الفقيه ابن حجر الهيتمي..
وأما قولك:
على أن هذا الصنف من طلبة العلم إذا حاكمته إلى المسألة على طريقة المجتهدين قال لك أنا من المقلدين ومذهبي في المسألة كذا، وإذا حاكمته إلى طريقة المقلدين فذكرت له حكم المذهب في مسألة معينة تجده يعترض عليك اعتراض المجتهدين
فالأولى بك إن كنت تقدر أن توجه هذا الكلام بكل صراحة للشيخ الأزهري الذي أخذ يناقش المسألة حديثيا!
مع أن نقاشنا يدور في تقرير المذاهب الذي من ضمنها مذهب الشافعي والذي قررت لك بأن الحكم الراجح فيه عند الشافعية ليس كما يدعيه الإخوة هنا من أن التنميص جائز للزوج، ناقلا لكم قول ابن حجر، ثم متنزلا في مناقشة الشيخ الأزهري عندما طرح الأمر حديثيا مدعيا أن تعليلاته لحديث التنميص موافق لقواعد مذهب السادة الشافعية، وبينا أنه ليس كذلك، وإن كان كذلك فمن قائل بهذه التعليلات منهم؟!
وبعد أن قفل النقاش على زهد الأزهري في نقاشنا أتيت لتثير الموضوع مرة أخرى بهذه الطريقة!
وفق الله الجميع..

علي الماتريدي
11-01-2010, 08:14 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله:
الأخ الفاضل الذي ينقل الجواز عند الحنفية ويستدل بالنقل التالي:
ولعله محمول " أي التحريم" على إذا ما فعلته للتزين للأجانب وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه ففي تحريم إزالته بُعد ، لأن الزينة للنساء مطلوبة للتحسين. "
وقال في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق لزين العابدين ابن نجيم الحنفي" (8/233) : “ ويجوز للمرأة أن تلقي الأذى عن وجهها .”
كلام ابن عابدين رحمه الله تعالى لا يفيد الجواز مطلقاً بل بقيد كون الشعر على الوجه ينفر الزوج وهذا يصدق على بعض النسوة اللاتي ينب الشعر في وجوههن في منابت غير معتادة وخارج عن امتداد الحاجبين ومنفر للزوج الناظر وتكون إزالته تحسيناً بحق وهذا ظاهر من كلام صاحب البحر بتسميته أذى، أما يفعل اليوم من أخذ الحاجبين وتدقيقهما (حال كونهما لا يصدق عليهما وصف التنفير ولا الأذى بل يكونها في منتهى الحسن) فليس بجائز- بل منفر لكل صاحب طبع سليم- وهذا المفهوم من التقيد السابق من كلام العلامة ابن عابدين وصاحب البحر وهذا ما سمعناه من شيوخنا الحنفية في بلادنا عند الكلام على هذا الموضع حتى أن بعضهم أمرنا أن نسأل المالكية عن الأمر لما شاع جوازه للترخص بالتقليد لهم فقام أحد الأخوة فسأل شيخاً جليلاً من الجزائريين المقيمين في دمشق الشام فأخبر أنه خلاف المعتمد وأن مذهب المالكية مقيد بنفس ما قيده الحنفية والعهدة عليه، وللمالكية هنا الحق ببيان معتمد مذهبهم.
وليعلم أن ليس لكل واحد من الأزواج أن يدعي التنفير ففساد الطباع ليس بمعتبر بل عليه أن يقوم طبعه، ومن لم تحصنه زوجه من الفاحشة وغض البصر لن تحصنه شعيرات تأخذها من جوانب الحاجبين ويشهد لذلك الواقع، ولله في خلقه شؤون.
والأحسن في هذه المسائل أن يتكلم كل على مذهبه وما تلقاه عن شيوخه وأن يكون تحريرها بالنقل عنهم ويكون إعمال النظر في الشرح والتبين ونترك الأدلة إذ لها أرباب ينظرون فيها إلا إذا كان لترسيخ الملكة وتقوية العارضة فيكون حسناً من هذا الوجه.
لذا فكلام الأخ الذي يدعي أن معتمد الحنفية ويجزم به مرراً جانب الصواب فليتنبه.

علي الماتريدي
11-01-2010, 10:13 AM
وهذه عبارة شرح الدر:

وَفِي اخْتِيَارٍ وَوَصْلُ الشَّعْرِ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَهَا أَوْ شَعْرَ غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ } " النَّامِصَةُ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنْ الْوَجْهِ وَالْمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ.

وهذه تحشبة ابن عابدين رحمه الله كاملة:

وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَعَلَتْهُ لِتَتَزَيَّنَ لِلْأَجَانِبِ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِي وَجْهِهَا شَعْرٌ يَنْفِرُ زَوْجُهَا عَنْهَا بِسَبَبِهِ ، فَفِي تَحْرِيمِ إزَالَتِهِ بُعْدٌ ، لِأَنَّ الزِّينَةَ لِلنِّسَاءِ مَطْلُوبَةٌ لِلتَّحْسِينِ ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ لِمَا فِي نَتْفِهِ بِالْمِنْمَاصِ مِنْ الْإِيذَاءِ .
وَفِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ إزَالَةُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ حَرَامٌ إلَّا إذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ أَوْ شَوَارِبُ فَلَا تَحْرُمُ إزَالَتُهُ بَلْ تُسْتَحَبُّ ا هـ ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ : وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْحَاجِبَيْنِ وَشَعْرِ وَجْهِهِ مَا لَمْ يُشْبِهْ الْمُخَنَّثَ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْمُجْتَبَى تَأَمَّلْ اهـ

إذاً فهذا الحكم للرجل أيضاً إذا نبت في وجهه الشعر في غير المعتاد فترى شعر الحاجبين مثلاً قد غط عينه وانتشر على جبهته وأنفه وأطراف عينيه، وهذا لا شك بجواز أخذه.

حمد محمود
12-01-2010, 05:11 AM
بارك الله فيكم سادتي

سيدي علي الأشعري قد لا أكون مطلع في مذهب السادة الأحناف ولاكن المشهر على الألسن أنهم يبيحون النمص فبارك الله لك لتبيين الأمر ولا أعلم من أين جاء بهذا الكلام
ولو فتحت أي مقالة أو رسالة في حكم النمص تجد الشيخ صاحب الرسالة يذكر الأحناف من المجيزين له ويذكرون جزء مما ذكرتم فقط (وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَعَلَتْهُ لِتَتَزَيَّنَ لِلْأَجَانِبِ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِي وَجْهِهَا شَعْرٌ يَنْفِرُ زَوْجُهَا عَنْهَا بِسَبَبِهِ ، فَفِي تَحْرِيمِ إزَالَتِهِ بُعْدٌ ).
فبارك الله فيكم

أبوالفضل المالكي
13-01-2010, 11:12 AM
الأخ الزيتوني..
قلت:إن كنت تعنيني بكلامك فأظنك لم تقرأ من المناقشة إلا ما أحببت قراءته
أراك اتهمتني جزافاً - وكم تكيل التهم في مشاركاتك - ولم تتحقق، ولا أدري مالسبب الذي جعلك تعتقد أن كلامي موجه إليك ؟ مع كون كلامي ينسحب على مولانا الأزهري كذلك، والحمد لله فلم أعن أياً منكما، لكن هو التسرع المذموم..

وقلت:
والذي قررت لك بأن الحكم الراجح فيه عند الشافعية ليس كما يدعيه الإخوة هنا من أن التنميص جائز للزوج، ناقلا لكم قول ابن حجر
فالأخوة هنا ومنهم الفقير لم يدَّعوا أن ذلك هو الراجح من تلقاء أنفسهم - كما اعتدنا ذلك منك في كيل التهم - بل نقلوا قول الأئمة الأعلام شيخ الإسلام زكريا الأنصاري وشهاب الدين الرملي وابنه الشافعي الصغير شمس الدين الرملي والخطيب الشربيني فإن من ذكرنا من السادة الشافعية هم الذين ادعوا ذلك..

وأراك تقرر قواعد جديدة غريبة في المذهب هي الاعتماد في الفتوى على شرح صحيح مسلم للنووي والزواجر لابن حجر الهيتمي ولا أدري من سبقكم لمثل هذا، وهل هما من كتب الفتوى المعتمدة، فلو تتكرمون علينا بتوضيح ذلك !!

علي الماتريدي
13-01-2010, 11:58 AM
بارك الله فيكم سادتي

سيدي علي الأشعري قد لا أكون مطلع في مذهب السادة الأحناف ولاكن المشهر على الألسن أنهم يبيحون النمص فبارك الله لك لتبيين الأمر ولا أعلم من أين جاء بهذا الكلام
ولو فتحت أي مقالة أو رسالة في حكم النمص تجد الشيخ صاحب الرسالة يذكر الأحناف من المجيزين له ويذكرون جزء مما ذكرتم فقط (وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَعَلَتْهُ لِتَتَزَيَّنَ لِلْأَجَانِبِ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِي وَجْهِهَا شَعْرٌ يَنْفِرُ زَوْجُهَا عَنْهَا بِسَبَبِهِ ، فَفِي تَحْرِيمِ إزَالَتِهِ بُعْدٌ ).
فبارك الله فيكم
وفيكم يا سيدي وأضيف لما تفضلتم:
إن كان من العجيب ذكر ذلك في المقالات والمؤلفات فالأعجب منه أن ينقل في منتدى مذهبي الجزم والتصريح بأنه معتمد الحنفية هكذا مطلقاً عن أي قيد، وللعلم أن لللامذهبية مفهموم أعم مما كانت عليه من أعوام فاليوم يخلط كلام المذاهب الأربعة بطريقة ممقوتة ويخلص منه بما لا يحتمله المذهب من قريب أو بعيد وترى الواحد يتكي على جنبه وهو يقول: هو هكذا عند المذاهب كلها وتراه لا يحفظ متناً صغيراً في العبادات في مذهبه الذي يتعبد الله به، لذا ترانا اليوم نعيش في عصر اللامذهبية باسم المذهبية ومرجع الأمر لأسباب وظروف متعددة منها طلبة العلم الأنصاف والأرباع، ودعاة التلفاز، والجامعات، ووووو، والله والمستعان...
فإن سألت عن الحل قلتُ: الحل في حلقات البقية الباقية من الشيوخ على الركب قبل أن ينتقلوا إلى رحمة لله وإلا فلا ندري إلى أين نحن سائرون....

الأزهري
13-01-2010, 05:09 PM
أرى بدلا من الجدال والاتهام المتبادل أن الأنفع هو إعادة النظر مرة أخرى في معتمد كل مذهب في هذه المسألة وتحريره بشكل أدق، وهكذا نكون قد اختصرنا الوقت، فيقوم كل محصل بذكر نصوص مذهبه من مراجعها المعتمدة.

اللامذهبية باسم المذهبية

وهذا لا وجود له في منتدانا أو لا نوافق عليه لو وجد، والأخطاء العابرة التي لا تقصد لا يمكن الحكم عليها بأنها لا مهذبية.

الزيتوني
14-01-2010, 05:39 AM
أبا الفضل..
وكم تكيل التهم في مشاركاتك
هلا أطلعتني على صدق اتهامك هذا في مشاركاتي؟
وأما كوني فهمتك غلطا، فالحمد لله أنك لا تعنيني ولا تعني غيري، ثم أستغفر الله على سوء ظني ولكم مني العذر..
على أني ابتدأت كلامي بقولي:
إن كنت تعنيني بكلامك فأظنك...

وأما قولك:
فالأخوة هنا ومنهم الفقير لم يدَّعوا أن ذلك هو الراجح من تلقاء أنفسهم - كما اعتدنا ذلك منك في كيل التهم -
فلا أدري ما تعلق اتهامك لي بكيل التهم بنفيك ادعاء الإخوة الراجح من تلقاء أنفسهم؟! ثم كلامك هذا لا يخلو من تحامل ظاهر لا أدري ما سببه مع أنني لا أعرفك!
ثم أرجو منكم إطلاعي على مواطن كيل التهم التي تعودتها مني!

وأما قولك:
بل نقلوا قول الأئمة الأعلام شيخ الإسلام زكريا الأنصاري وشهاب الدين الرملي وابنه الشافعي الصغير شمس الدين الرملي والخطيب الشربيني فإن من ذكرنا من السادة الشافعية هم الذين ادعوا ذلك..
فأنا لم أنكر عليكم نقولكم هذه وإنما أنكرت أن هذا هو المعتمد، ولما بينت سبب اعتمادي على قول ابن حجر دون من ذكرتم مع علمهم وفقههم وحجيتهم في المذهب بينت ووضحت لكم الأسباب، وكنت أنتظر منكم مناقشتي في (كيف يعرف المعتمد في المذهب في هذه المسألة) لا أن تنقل لي ما هو معروف عند أطفال الشافعية وتعتبر ذلك إنجازا..
لكن الذي حصل أن الشيخ الأزهري - وهو مالكي المذهب - أخذ يناقش المسألة حديثيا بعيدا عن تحقيق المعتمد في مذهب الشافعية والذي أختلف فيه معك ومع الإخوة..

ثم قولك لي:
وأراك تقرر قواعد جديدة غريبة في المذهب هي الاعتماد في الفتوى على شرح صحيح مسلم للنووي والزواجر لابن حجر الهيتمي ولا أدري من سبقكم لمثل هذا، وهل هما من كتب الفتوى المعتمدة، فلو تتكرمون علينا بتوضيح ذلك !!
فهو كلام من لم يدقق ولم يعرف من مذهب الشافعي إلا ظاهره، ذلك أن الشافعية يا سيدي عندما قالوا بأن هذا الكتاب أو ذاك معتمد لا يعني أن كل ما فيه معتمد، وهذا يغفل عنه الكثير، فكم في هذه الكتب من معتمد وإن كانت في مجملها ليست معتمدة عند الشافعية، والعبد الفقير لما ذكرت لك مسألة النمص اعتمدت فيها على قول ابن حجر في الزواجر؛ لا لأنه في الزواجر فقط بل لأن الإمام ابن حجر علل اختياره بما ذكرته ووضحته من قبل..
والأسئلة الآن التي أطرحها عليك وأرجو منك البحث عن جوابها وعدم الانفعال عند الإجابة عليها:
هل ألف النووي شرح مسلم ليثبت عند شرحه مذهب غير الشافعي؟ أم أنه ألف شرحه لمسلم وأثبت فيه المرجوح في مذهبه؟ أم أن النووي صرح بأنه سيشرح صحيح مسلم على خلاف الراجح ولذلك يجب علينا ألا نأخذ منه المسائل الفقهية المذكورة فيه؟ ولماذا يتعب الإمام النووي نفسه ويقضي سنينا طويلة في شرح مسلم على خلاف المذهب؟
والكلام جار على ما في الزواجر لابن حجر.. ننتظر منكم الإجابة..

سيدي الكريم..
لقد ادعيتم ومن وافقكم أن جواز نمص المرأة للزوج مطلقا هو راجح المذاهب الأربعة، وها هو الشيخ علي الأشعري الحنفي يقرر غير ذلك، ولا أدري كيف سترد عليه؟!
هل ستنقل له كلام الأحناف الذي هو يعرفه أم ستناقشه حديثيا كما فعل الشيخ الأزهري أم أنكما ستحققان معتمد المذهب وسيدور النقاش في هذا؟

الزيتوني
14-01-2010, 05:47 AM
تنبيه:
تحرير المعتمد في مذهب الشافعية في مسألة معينة لا يكون فقط بنقل نصوصها من مراجعها المعتمدة وإن كان الغالب في هذه الكتب المعتمدة وجود الراجح فيها.. بل تحرير المعتمد يكون بالترجيح على قواعد المذهب ولو في كتب مرجوحة عندهم.. وأظن كلامي يجري على بقية المذاهب، والله أعلم

أبوالفضل المالكي
14-01-2010, 06:51 AM
الزيتوني..
قلت: تنبيه:
تحرير المعتمد في مذهب الشافعية في مسألة معينة لا يكون فقط بنقل نصوصها من مراجعها المعتمدة وإن كان الغالب في هذه الكتب المعتمدة وجود الراجح فيها.. بل تحرير المعتمد يكون بالترجيح على قواعد المذهب ولو في كتب مرجوحة عندهم.. وأظن كلامي يجري على بقية المذاهب، والله أعلم

هل تتكرم علينا يا أخي بأن تذكر لنا مصدرك في هذه القاعدة التي ذكرتها أعلاه، وذلك حتى يكون نقاشنا موثقاً من السادة الشافعية أنفسهم فرب الدار أعلم بما فيه..

وقلت:
والعبد الفقير لما ذكرت لك مسألة النمص اعتمدت فيها على قول ابن حجر في الزواجر؛ لا لأنه في الزواجر فقط بل لأن الإمام ابن حجر علل اختياره بما ذكرته ووضحته من قبل..

فهل ذكر المسألة في الزواجر وكون ابن حجر علل اختياره بما ذكرته أنت كافيا في كون القول الذي تنصره معتمداً أم أن للمسألة أصولا وقواعد وضوابط تبنى عليها المسألة المفتى فيها، حبذا التوضيح والتوثيق أخي الكريم..

وأوافق على اقتراح سيدي الأزهري حفظه الله وأرى أن الأستاذ علي الأشعري افتتح العمل بتحرير المعتمد في مذهب الحنفية وتبقى المذاهب الثلاثة الأخرى..

الأزهري
14-01-2010, 04:24 PM
ما قولكم إذن في حذف الموضوع وبنائه من جديد على أساس البدء الجماعي بتحرير كل مذهب على حدة؟؟؟

أحمد الهاشمي
14-01-2010, 10:19 PM
لا يا سادة لا تحذفوا الموضوع فو الله ثم تالله لاختلافكم بهذه الروح العلمية النادرة نور على نور له سطوة خلابة فهو بحث ممتع جذاب كأن المتتبع له كلما أطل على ربوة زاهية قال هنا المناخ وهذا المنى فتلوح له ربوة غناء فيذبل فهو بين ذهول وذبول، حفظكم الله كلكم ونفعنا بكم.


فأنتم شمس الهدى ولكم =في كل فصل للنور مطلع
فما عيب الشمس إذا تعد=دت مطالعها وهي بالنور تسطع

علي الماتريدي
16-01-2010, 07:45 PM
سيدي الأزهري:
نعم الأمر كما ذكرتم،بل لكم اليد الطولى بنصرة التمذهب، وإن أخذني حماس القصر من الطلاب فمنكم أعتذر وسببه ما رأيت من الجزم بأن مذهب الحنفية الجواز مطلقاً.
أنا بحاجة لأعلم ما هو معتمد المالكية بهذا الأمر وذلك تلبية لأمر شيخي بسؤال الشيوخ المالكية، وقد قلتُ أن بعض الشيوخ المالكيين أخبر بأنه لا يجوز ولكن لم يكن المقام محتملاً للتفصيل فقد كان الجواب على الهاتف، أما أنتم لكم الجدارة بنقل مذهبكم وبناء المسألة من جديد مطلوب ونعم الرأي ما رأيتم:
1-ما هو معتمد المالكية في النمص؟
2-هل لطلب الزوج تعلق بالحكم؟
3-إن كان في المسألة قولين عندكم فأيهما الراجح؟ وهل يجوز الأخذ في مذهبكم بالمرجوح إن كان هو الجواز؟
وبيان الحكم ضروري ليترخص بعض النسوة لأن إخراجهن من المكروه أو الحرام بمتابعة مذهب آخر أحب إلينا.
عند الحنفية القول المرجوح كالمعدوم والفتوى به هوى متبع.
راجي الدعاء

عبد الكريم الرازي
16-01-2010, 09:20 PM
لا يا سادة لا تحذفوا الموضوع فو الله ثم تالله لاختلافكم بهذه الروح العلمية النادرة نور على نور له سطوة خلابة فهو بحث ممتع جذاب كأن المتتبع له كلما أطل على ربوة زاهية قال هنا المناخ وهذا المنى فتلوح له ربوة غناء فيذبل فهو بين ذهول وذبول، حفظكم الله كلكم ونفعنا بكم.


فأنتم شمس الهدى ولكم =في كل فصل للنور مطلع
فما عيب الشمس إذا تعد=دت مطالعها وهي بالنور تسطع

بوركتم سيدي الهاشمي، أوافق طلبكم قلبا و قالبا :)
فالموضوع فيه من الفوائد الكثير، وهو موضوع يعطي الصورة التي نحبّ رؤيتها أكثر في هذا المنتدى المبارك، صورة المدارسة العلمية الراقية بين مشايخنا الكرام

الزيتوني
17-01-2010, 11:21 AM
الأخ أبا الفضل..
سأغض الطرف عن تجاهلك لما طلبته منك آنفا من التدليل على ما اتهمتني به، وسأتنزل مجيبا عما طرحته لأعلو بنفسي معك إلى المعالي؛ إذ الظن بكم أنكم أهل علم وفضل..

قلتم:
هل تتكرم علينا يا أخي بأن تذكر لنا مصدرك في هذه القاعدة التي ذكرتها أعلاه، وذلك حتى يكون نقاشنا موثقاً من السادة الشافعية أنفسهم فرب الدار أعلم بما فيه..
نعم وكرامة، ولكن قبل أن أنقل لك نصا في هذا الموضوع أود لفت نظرك إلى أمرين:
الأول: أن البينة على المدعي، وأرى أنكم تدعون بأنه لا يصح ترجيح ما في الزواجر لأنه غير المعتمد، فكان لزاما عليكم التدليل ببينة على هذه الدعوى، لأن الأصل البقاء على أخذ جميع ما كتب ابن حجر دون ترجيح حتى يعرف المرجح، فلا مرجح حتى تثبت لنا أنت ذلك بالدليل، فترجيح كتاب على كتاب يحتاج منك إلى إثبات، ومع هذا سآتيك بما يوافق صدق دعواي كما أخبرتك أولا..
الثاني: أن المعتمد إنما أنيط بقوة المدرك لا بوجوده في كتاب معين، لأن قولي عن كتاب أو قول بأنه (معتمد) هو وصف له، وهو يطلق في الأقوال على ما جرى على قواعد المذهب مدركا ودليلا وتعليلا وتأصيلا واتفق الأغلب عليه (هناك قيود أخرى أعرضت عنها)، ويطلق على الكتب التي حوت في مجملها هذه الأقوال المعتمدة، والدليل على قولنا بأنها في مجملها؛ لأنه لا يوجد اليوم كتاب عند الشافعية يحوي المعتمد في كل مسائله من أوله إلى آخره..
وعليه فانشغالك بهذا الوصف (أعني المعتمد) دون السبب الذي من أجله اعتمد، بل جعل السبب أن فلانا من علماء الشافعية أو علانا ذكره ورجحه دون النظر إلى الأصل الذي بنى عليه ترجيحه (سواء أكنت مجتهد مذهب أو ناقل رواية) لهو محيد عن التدقيق والتحقيق الذي يجب أن يتصف بهما طالب العلم الفهم..
وقولي هذا لا يعني عدم اعترافي بأن الراجح في المذهب غالبا بل في الأكثر الغالب تجده في التحفة والنهاية، إلا أن العبد حسب فهمه الضيق لا يراه متحققا في هذه المسألة، ولو كان كذلك لنص عليها ابن حجر في التحفة، وقد كنت طلبت منكم أن تأتوني بنصه في التحفة ولكن لا مجيب؟! ولماذا لم يذكرها ابن حجر في التحفة؟!
فإذا كنت أنت رب الدار فأجبني، أو انقل لي عن ربها ما يؤيد دعواك، وإلا فدع المذهب لأهله، ولا تخرج منه على هواك من لا تحب..

والآن أنقل لك من كتاب (الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية من المسائل والضوابط والقواعد الكلية) للعلامة السيد علوي بن أحمد السقاف بعض النقول التي له أو للعلامة الكردي في المسلك العدل والفوائد المدنية، والتي تدلك على أن المعتمد في المذهب ليس محصورا فقط في التحفة والنهاية كما يدعي المتأخرون ومن دون ضوابط، وإن كان الراجح فيهما غالبا، بل وإليك نصوص منه تدل على أنه يجوز للمجتهد في المذهب أن يرجح في أقوال المذهب، فإن لم يكن مجتهدا كحال علماء زماننا ناقلا فهو ناقل روايات له أن يختار بينها وإن كان مقلدا (لكن بضوابط وشروط)..
1. قال ناقلا عن الكردي بعد كلامه عن التحفة والنهاية لابن حجر والرملي: "ثم قال: وعندي لا تجوز الفتوى بما يخالفهما (أي ابن حجر والرملي)، بل بما يخالف التحفة والنهاية إلا إذا لم يتعرضا له فيفتي بكلام شيخ الإسلام ثم بكلام الخطيب ثم بكلام حاشية الزيادي ثم بكلام حاشية ابن قاسم ... ما لم يخالفوا أصل المذهب كقول بعضهم: لو نقلت صخرة من أرض عرفات إلى غيرها يصح الوقوف عليها.."اهـ
2. وقال: "ثم قال: وأقول: والذي يتعين اعتماده أن هؤلاء الأئمة المذكورين من أرباب الشروح والحواشي كلهم أئمة في المذهب يستمد بعضهم من بعض، يجوز العمل والإفتاء والقضاء بقول كل منهم، وإن خالف من سواه ما لم يكن سهوا أو غلطا أو ضعيفا ظاهر الضعف لأن الشيخ ابن حجر نفسه قال في مسألة الدور: زلات العلماء لا يجوز تقليدهم فيها.."اهـ
3. وقال: ".. ورفع للعلامة السيد عمر البصري سؤال من الأحساء فيما يختلف فيه ابن حجر والحمال والرملي فما المعول عليه من الترجيحين؟، فأجاب: إن كان المفتي من أهل الترجيح أفتى بما ترجح عنده، قال وإن لم يكن كذلك كما هو الغالب في هذه الأعصار المتأخرة فهو راو لا غير، فيتخير في رواية أيهما شاء أو جميعا أو بأيها من ترجيحات أجلاء المتأخرين.. قال: وكان بعض مشايخنا يجري على لسانه عند مرور اختلاف المتأخرين في الترجيح في مجلس الدرس وسؤال بعض الحاضرين عن العمل بأي الروايتين (من شاء يقرأ لقالون ومن شاء يقرأ لورش)، وأما التزام واحد على التعيين في جميع المواد وتضعيف مقابله فالحامل عليه محض التقليد..وهذا الذي قاله السيد عمر هو الذي يميل إليه الفقير..."اهـ
4. وقال بعده: "..وإذا اختلف ابن حجر والرملي وغيرهما من أمثالهما فالقادر على النظر والترجيح يلزمه، وأما غيره فيأخذ بالكثرة إلا إذا كانوا يرجعون إلى أصل واحد..."اهـ
(تنبيه: قوله: (إلا إذا كانوا يرجعون إلى أصل واحد) ينطبق في مسألتنا هنا على المجوزين، فكلهم يرجع إلى ما قاله زكريا الأنصاري، فتأمل.
5. وقال: "ونقل عن الإمام العلامة السيد حامد بن عمر حامد علوي أن معتمد سلفنا العلويين في الفقه على ما قاله الشيخ ابن حجر، وليس ذلك لكثرة علمه؛ فإن الشيخ عبدالله بامخرمة أو سع علما منه ولكن ابن حجر له إدراك قوي أحسن منه بل ومن غيره من الفقهاء المصنفين فلذا اعتمده سلفنا بتريم.."اهـ
6. وقال بعده مباشرة ما يستحق أن يكتب بماء الذهب فقال: "فما قوي مدركه هو المتقدم عند المحققين، وإن لم يقل به إلا واحد، أو خالف كلام الأكثرين، ومن ثم وافق الأصحاب على كثرتهم الشافعي رضي الله عنه في مسائل انفرد بها عن أكثر الأئمة نظرا إلى قوة مدركه، ذكره في شرح العباب.."اهـ
7. وقال نقلا عن الكردي: "..نعم وقع في كلامهم حتى التحفة والنهاية مسائل من قبيل الغلط أو الضعيف الواضح الضعف فلا يجوز الإفتاء بها مطلقا، وقد أوضحت جملة منها في كتابي الفوائد المدنية..."اهـ

فهذا جوابك أخي الكريم، أرجو منك التأمل فيه قبل الرد، حتى لا أشعر –كما في كل مرة- أنكم تردون على شخصي الضعيف لمجرد الرد ويكأن بيننا حربا قائمة..
مع أن الأمر أهون من ذلك بكثير، وما حملني على طرق هذه المسألة –كما قلت ذلك من بداية النقاش- أن المسألة فيها لعن، واللعن مقام خطير، فحبذا الانتباه إلى ما طرحته من إشكالات أول النقاش والإجابة عليها لا الانشغال بشخصي دون تمحيص وتحقيق المذهب..

وأما قولكم:
فهل ذكر المسألة في الزواجر وكون ابن حجر علل اختياره بما ذكرته أنت كافيا في كون القول الذي تنصره معتمداً أم أن للمسألة أصولا وقواعد وضوابط تبنى عليها المسألة المفتى فيها، حبذا التوضيح والتوثيق أخي الكريم..
إذن أنت تعترف أن للمسألة أصولا وقواعد، لا لمجرد نقلها في الزواجر؟ وهذا ما أقوله من الصباح الباكر سيدي..
ولم لا نقلب سؤالكم؟ فبدلا من كتاب الزواجر لماذا لا نطرح سؤالكم عن كتاب التحفة والنهاية؟ فبم ستجيبون؟
فإن أجبتم بأن هناك ضوابطا فإني سائلك سؤالا آخر:
وما أدراك بأن مسألة النمص جرت في النهاية وغيره على الضوابط والمعتمد في المذهب؟
فإن قلت: لأنها وردت بمجردها في النهاية، فقد رجعت إلى ما كنا فيه، وقد أجبتك عنه آنفا بالنقول..
وإن قلت بتحرير المدارك على أصول الشافعية، فهذا الذي من أجله طرحت الموضوع وشاكستكم فيه، وأوردت عليه اعتراضاتي، فلا داعي لضيق الصدر منها؛ إذ ينبغي علينا ونحن ننتسب إلى العلم وأهله أن نكون أرحب صدرا في هذا، وأمتن ردا..
ثم ما ذكرته لك عن ابن حجر في الزواجر إنما تعليله هو، وكلامه هو، لا كلامي أنا، ولما عرضته عليكم ما كان جوابكم إلا ردا علي!! وكأني أنا المتكلم لا ابن حجر!! وكان جواب البعض أنه ليس المعتمد!! هكذا ردا لمجرد الرد دون تمحيص!! بل ردا على شخصي!! وكأنها حرب!!
وما أحد منكم أجاب عن هذه الإشكالات لو كان فعلا أراد أن يحل الإشكال في هذه المسألة..
وثق تماما أنكم لو أجبتم عن هذه الإشكالات وأقنعتم العقل بكل علم ورحابة صدر لكنا أول المتابعين لقولكم، أما هكذا فلا..
أكتفي بهذا، والسلام..

أبوالفضل المالكي
18-01-2010, 10:15 AM
"ثم قال: وعندي لا تجوز الفتوى بما يخالفهما (أي ابن حجر والرملي)، بل بما يخالف التحفة والنهاية

وهنا تعارض قولهما (أي الرملي وابن حجر) فالرملي نص على الجواز في نهاية المحتاج وابن حجر حرمه في الزواجر إن سلمنا لك نسبة القول له بالحرمة في الزواجر ولا أظنه، فيكون المعتمد ما في النهاية لعلو مرتبتها على الزواجر وتأييد من وقفنا عليه من أصحاب الحواشي والشروح لما فيها..

2. وقال: "ثم قال: وأقول: والذي يتعين اعتماده أن هؤلاء الأئمة المذكورين من أرباب الشروح والحواشي كلهم أئمة في المذهب يستمد بعضهم من بعض، يجوز العمل والإفتاء والقضاء بقول كل منهم، وإن خالف من سواه ما لم يكن سهوا أو غلطا أو ضعيفا ظاهر الضعف

وفي مسألتنا هذه نص على جوازها الأئمة شيخ الإسلام زكريا الأنصاري والشمس الرملي والخطيب الشربيني وعلي الشبراملسي وسليمان الجمل وعبدالحميد الشرواني، وهؤلاء شموس الشافعية في وقتهم، فعلى قولك السابق يجوز تقليد أي من هؤلاء الأعلام سيما وأن منهم الإمام شمس الدين الرملي صاحب نهاية المحتاج، وكلهم ذكروا بأن هذا القول هو الأوجه، وعلى أقل تقدير لو سلمنا لك ما نسبته لابن حجر يكون في المسألة قولان على أن جانب الجواز أقرب لكثرة قائليه وقوة مرتبتهم في المذهب، ناهيك أنه لم يضعف قولهم أحد من المتأخرين ممن وقفت على كلامهم في المسألة إلا ما ذكرت من اعتراضات ابن حجر وليست نصا ظاهراً..

وأراك أخي الكريم نسبت قولاً لابن حجر لم يقله إنما ذكر الإمام في الزواجر مجرد استشكالات طرحها لا أكثر فقد قال مستشكلاً: (وعجيب قولهم بكراهة النمص بمعنييه السابقين مع اللعن فيه ومع قولهم بالحرمة في غيره مطلقا أو بغير إذن الزوج على الخلاف فيه، وأي فرق مع وقوع اللعن على الكل في حديث واحد؟!)..

فهل مجرد الاستشكال والاعتراض من ابن حجر يجعلنا ننسب القول بالحرمة له، وأين أنت من قوله في آخر كلامه: (والجواب عن ذلك أشاروا إليه في محله)، فلو ذهب إلى الحرمة لما نص على هذه العبارة بل لأتى بأجوبتهم وفندها..

4. وقال بعده: "..وإذا اختلف ابن حجر والرملي وغيرهما من أمثالهما فالقادر على النظر والترجيح يلزمه، وأما غيره فيأخذ بالكثرة إلا إذا كانوا يرجعون إلى أصل واحد..."اهـ

فإن كنتم أخي من أهل النظر والترجيح ورجحتم في المسألة فذلك لكم، لكن ليس لكم أن تدعوا بأن ذلك هو المعتمد في المذهب وتلزموا الناس باتباع رأيكم لا سيما مع وجود هؤلاء الأئمة الأعلام ناهيك أنهم نصوا على أن القول بجوازه بإذن الزوج هو الأوجه، وكلامي كذلك ينسحب على القول بأن مدرك ابن حجر الهيتمي أقوى، فمن المختص في هذا الزمان بالترجيح بين المدارك والقول بأن مدرك فلان أقوى أو أضعف.

واستشكالات أخي الكريم محل تقدير مني إلا أن ما توصلت إليه من أن المعتمد في المسألة ما ذكرته أنت فإنه صعب المنال مع توافر هؤلاء الأعلام القائلين بالجواز، علماً بأن ما قالوه ليس في كتاب ضعيف أو غير معتمد، بل هو في الرتبة العليا، أعلانا الله وإياك في أعلى فراديس الجنان..

الأزهري
18-01-2010, 09:38 PM
كلام متين وقوي.

حمد محمود
19-01-2010, 05:40 AM
وأراك أخي الكريم نسبت قولاً لابن حجر لم يقله إنما ذكر الإمام في الزواجر مجرد استشكالات طرحها لا أكثر فقد قال مستشكلاً: (وعجيب قولهم بكراهة النمص بمعنييه السابقين مع اللعن فيه ومع قولهم بالحرمة في غيره مطلقا أو بغير إذن الزوج على الخلاف فيه، وأي فرق مع وقوع اللعن على الكل في حديث واحد؟!)..

فهل مجرد الاستشكال والاعتراض من ابن حجر يجعلنا ننسب القول بالحرمة له، وأين أنت من قوله في آخر كلامه: (والجواب عن ذلك أشاروا إليه في محله)، فلو ذهب إلى الحرمة لما نص على هذه العبارة بل لأتى بأجوبتهم وفندها..

.[/align][/color][/size]

سيدي أبا الفضل المالكي عندما يعترض الإمام على قول الأصحاب هل يمكن أن يكون موافق لهم ، فكيف أوافقك وأقوم بالإعتراض على كلامك وطرح الإشكالات ، أعتقد أن عقلي البسيط لايقبل الأمر إلأ إن كان الإمام لديه انفصام في الشخصية وهذا يوضح ماتقوله بأنه لو قال شيء في التحفة قبلناه ولانقبله في الزواجر وكأن شخص آخر كتبه أو كتبه وفق اجتهاده الخاصة فلو قلت الأمر في الفتاوى الحديثية لكان القول مقبولاً ، وكذلك قول الإمام النووي وأذكر إني سمعت أحد علماء سوريا والشيخ الدكتور محمد عبدالرحيم الذي يلقب بسلطان العلماء يرجح قول النووي وإن كان على شرح مسلم .

والموضوع ممتاز والإستفادة كبيرة منكم سيدي ومن سيدي الزيتوني لاحرمنا الله علومكم.

أبوالفضل المالكي
19-01-2010, 06:54 AM
سيدي أبا الفضل المالكي عندما يعترض الإمام على قول الأصحاب هل يمكن أن يكون موافق لهم ، فكيف أوافقك وأقوم بالإعتراض على كلامك وطرح الإشكالات ، أعتقد أن عقلي البسيط لايقبل الأمر إلأ إن كان الإمام لديه انفصام في الشخصية

حاشا الإمام من الانفصام في الشخصية ولكن إيراد الاعتراضات والاستشكالات من غير إتباعها برأي المعترض نفسه لا يعني ضعف القول المُعْتَرَضَ عليه بل يكون ذلك من باب نصرته وتقويته، فالعالم إذا ذكر قولاً ثم اعترض عليه هو نفسه بما شاء الله ثم فند تلك الاعتراضات فهو قد قطع طريق خصمه من أول الطريق، وابن حجر هنا ذكر مسألة النمص في الزواجر ثم ذكر اعتراضاته عليها، ثم قال عبارة نفيسة وهي: (والجواب عن ذلك أشاروا إليه في محله)، فلو كان قائلاً بالحرمة لفند تلك الاعتراضات ولنص على أقل تقدير على حكم هذه المسألة نصاً ظاهراً، كما تجده جليا عندما يناقش المسائل في تحفة المحتاج له وأما مجرد ذكر الاعتراضات مجردةً فهو لا يكفي، ولك في الإمام الإسنوي أسوة حسنة، والله أسأل دوام النفع لي ولكم وأرجو من المشايخ الكرام التعليق والتصويب إن زل القلم..

حمد محمود
26-01-2010, 06:00 AM
سيدي الكريم أبا الفضل اشكركم على سعة حلمكم ولاكن سيدي إذا كان الإمام كما تقول لفند أعتراضاته أيضاً كما يفعل بأن يقوم بإلقاء الشبه ومن ثم الرد عليها كي لاتبقى حجة لأحد ، ولاكن الإمام هنا يطرح أعتراضه هو على كلام الأئمة ويترك الموضوع وهو مشكل عنده وقد يكون الإمام لم يرد أدباً وخاصة أنهم جعلو للحكم قسماً إذا كان بأذن الزوج وإن لم يكن أو إذا كانت غيير متزوجه .
وإلا تلاحظ قول الإمام في نهاية كلامه " عجيب قولهم بكراهة النمص بمعنييه السابقين مع اللعن فيه " فهذا يدل على إن الإشكال قائم لديه على ماقرره شيخه .
والسؤال الذي لم أجد له حل سيدي ولو تعينون الضعيف عليه لماذا الأئمة كبعض متأخري الشافعية والسادة المالكية أخذو بالأصناف الأخرى دون النمص في الدليل .