مشاهدة النسخة كاملة : تقي الدين ابن تيمية
نذير مكتبي
06-05-2008, 05:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على على سيدنا محمد و على آله و صحبه و على آل صحب كلّ منهم أجمعين.
وبعد، أرجو من سادتنا العلماء و الباحثين في هذا المنتدى الزاخر المشاركة معي بإضافات أو حذف أو تصحيح قي هذه الترجمة الجدّ المختصرة لشخصية الشيخ العالم تقيّ الدّين ابن تيمية مع توضيح الإشكاليات المطروحة منذ زمان و حتى في عصرنا هذا لهذه الشخصية التي بقيت محلّ استغلال لآيادي المغالين أو حتى بين آيادي المندسين من المشوشين من قريب أو بعيد في تراثنا الضخم و الفريد من نوعه حسدا من عند أنفسهم.
أرجو كذلك من ساداتي تحرير و إنصاف هذه الشخصية التارخية وإعطاء حقها و بتر استغلال الجاهلين المنتهزين من الخلط التاريخي ودحض ما يسمى بفقه النفس الذي أفسدوا به الكثير من الأمة، فأرجو ثانية من إخواننا الفضلاء بإبداء مما علمهم الله بإثراء الموضوع و مناقشات و جزاكم الله خيرا و إليكم مما جمعت عن مشايخنا بالشام حول ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية.
شيخ الإسلام
تقي الدين ابن تيمية
اسمه ونسبه : تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ، ابن تيمية ، الحراني ، الدمشقي ، الحنبلي ، أبو العباس .
أما ( ابن تيمية ) فهي النسبة التي اشتهر بها كما اشتهر بها أجداده منذ جده ( محمد بن الخضر ) .
مولده ونشأته :
ولد ابن تيمية في مدينة حران في شمال العراق ، وهي اليوم في تركيا .
كان مولده يوم الإثنين 10 ربيع الأول سنة 661 هجرية .
نشأ ابن تيمية في أسرة عرفت بالعلم والدين ، وكانت هذه الأسرة حنبلية العقيدة والمذهب ، تتزعم المذهب الحنبلي تدريساً وإفتاءً وتأليفاً .
فجدُّ ابنِ تيمية أبو البركات مجد الدين من أئمة المذهب الحنبلي وكبار علمائه ، قال فيه ابن مالك صاحب الألفية : ( لقد ألان الله الفقه لمجد الدين ابن تيمية كما ألان الحديد لداود عليه السلام ) .
ووالد ابن تيمية الشيخ شهاب الدين عبد الحليم كان عالماً محدثاً ، وفقيهاً حنبلياً ، وما إن انتقل من حران إلى دمشق حتى قام بالتدريس في الجامع الأموي الذي كان يعتبر مركزاً
لكبار العلماء والمدرسين ، وولي مع ذلك مشيخة دار الحديث السكرية في دمشق ، والتي كانت إحدى دور العلم المنتشرة في دمشق يقصدها طلاب العلم من كل مكان .
في هذه الأسرة نشأ ابن تيمية ، في عصر كان فيه العالم الإسلامي يرتجف من فظائع التتار ، فما كاد ابن تيمية يبلغ السابعة من عمره حتى أغار التتار على حران مسقط رأسه ، فخرجت أسرته من حران وحطت رحلها في دمشق .
طلبه للعلم وتبحّره فيه :
في دمشق بدأ يظهر نبوغ ابن تيمية حيث أدهش العلماء بذاكرته القوية وسرعة حفظه ، فحفظ القرآن في وقت مبكر ، واشتغل بدراسة الفقه والحديث وعلوم العربية ، وكان يحضر مع صغر سنه مجالس التدريس والوعظ عند والده ، وعند العلماء في حِلَقهم ، ويشاركهم في المذاكرات العلمية التي كانت سبباً لتوسع عقله وتفتح ذهنه .
بدأ ابن تيمية بدراسة العلوم باهتمام وعناية بالغين ، مع حرص شديد على اغتنام الوقت .
درس ابن تيمية العلوم المعروفة في عصره ، وعني بالعربية عناية كبيرة ، وبرع في اللغة والنحو براعة تامة ، كما إنه اعتنى بالغ الاعتناء بالعلوم الدينية من الفقه والأصول والفرائض والحديث والتفسير .
يقول ابن عبد الهادي : ( إن شيوخه الذين سمع منهم أكثر من مئتي شيخ ، ومن خواص شيوخه ابن عبد الدائم المقدسي ورجال طبقته ، وسمع مسند الإمام أحمد مرات ، وكذلك سمع الصحاح الستة مرات عديدة ) .
وكان لابن تيمية في التفسير شغف زائد ، روى عنه ابن عبد الهادي قوله : ( ربما طالعت على الآية الواحدة مئة تفسير ثم أسأل الله الفهم ، وأقول : يا معلم آدم وإبراهيم علمني ،
وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهي في التراب وأسأل الله وأقول : يا معلم إبراهيم فهمني ) .
تعمق ابن تيمية في دراسة علم الكلام واطلع على العلوم العقلية ،وعكف على الدراسة العميقة لهذه العلوم وتبحر فيها حتى أدرك مواضع الضعف فيها وأخطاء مؤلفيها ليبين أن منهج السلف في إثبات العقائد بالكتاب والسنة هو المنهج الأصح .
تبحر ابن تيمية في العلوم الإسلامية ، والعلوم السائدة في زمانه ،حتى شهد بذلك معاصريه الكبار الذين كانوا أساتذة الفن والذين سلمت إمامتهم في العلوم الإسلامية .
يقول العلامة ابن دقيق العيد : ( لما اجتمعت بابن تيمية رأيت العلوم كلها بين عينيه ، يأخذ منها ما يريد ، ويدع ما يريد ) .
ويبدي عجبه من ابن تيمية زميله العلامة كمال الدين الزملكاني الذي كان عالماً متبحراً فيقول : ( كان إذا سئل عن فن من العلم ظنّ الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن ، وحكم أن أحداً لا يعرف مثله ) .
أما العلامة تقي الدين السبكي الذي هو خصمه الشهير ، وألف في الرد عليه حول مسألة شد الرحال وفي بعض المسائل الفقهية كتباً مستقلة بذاتها ، مع ذلك يكتب رسالة موجهة إلى الحافظ الذهبي يثني فيها على ابن تيمية فيقول : ( المملوك يتحقق كبير قدره ، وزخارة بحره ، وتوسعه في العلوم الشرعية والعقلية ، وفرط ذكائه واجتهاده ، وبلوغه في كل ذلك المبلغ الذي لا يتجاوزه الوصف ، والمملوك يقول ذلك دائماً ) .
وقد وصفه أيضاً الحافظ الذهبي وهو المؤرخ الكبير والناقد البصير بقوله : ( لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعينيَّ مثله ، ولا والله ما رأى هو مثل نفسه في العلم )
ذاكرته النادرة وفرط ذكائه :
إن المكانة العلمية التي وصل إليها ابن تيمية إنما كانت بتوفيق من الله تبارك وتعالى ، وبفضل ما حباه الله تعالى من ذاكرة قوية وذكاء مفرط أدهش كل من حوله ، وإن كان هذا الذكاء العالي ربما كان سبب كثير من المعاناة التي لقيها ابن تيمية مع بعض أهل عصره ، إذ إن كثيراً ما يكون الذكاء والمستوى الفكري العالي بلاءً على صاحبه وعلى من حوله .
وممن شهد بِنُدورة ذاكرته وذكائه زميله في الدراسة العلامة علم الدين البرزالي حيث قال : ( قَلَّ أن سمع شيئاً إلا حفظه ، وكان ذكياً كثير المحفوظ ) .
وقال الحافظ الذهبي : ( ما رأيت أشد استحضاراً للمتون ، وعزوها منه ، وكانت السُّنة بين عينيه وعلى طرف لسانه ) .
وقال أيضاً : ( يصدق عليه أن يقال : كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث ) .
وقال أيضاً : ( كان يتوقد ذكاءً ) ، وقال في مكان آخر : ( كان آية على الذكاء وسرعة الإدراك ) .
وقال معاصره العلامة كمال الدين الزملكاني الذي كان خصمه في مجلس المناظرة : ( لم يُرَ من خمسمائة ـ أو أربعمائة ـ سنة أحفظ منه ) .
إخلاصه وانهماكه في خدمة الدين وعلومه :
لقد وقف ابن تيمية نفسه لخدمة الدين وعلومه ، وكانت قضايا الإسلام والمسلمين هي المهيمنة على عقله وتفكيره ، عاش حياته في شغل عن كل شيء سوى الاشتغال بالعلم والدين من الإفتاء والتدريس والوعظ والإرشاد والتأليف والتحقيق والعبادة ، حتى شغله ذلك عن الزواج فعاش حياته عزَباً .
قال صاحب الكواكب الدرية : ( ولا يزال تارة في إفتاء الناس ، وتارة في قضاء حوائجهم حتى يصلي الظهر مع الجماعة ، ثم كذلك بقية يومه ، ثم يصلي المغرب ويُقرأ عليه الدرس ، ثم يصلي العشاء ، ثم يقبل على العلوم إلى أن يذهب طويل من الليل , وهو في خلال ذلك كله يقضي الليل والنهار يذكر الله تعالى ، ويوحده ويستغفره ) .
وقال أيضاً : ( إنه كان قد قطع جُلّ وقته في العبادة حتى إنه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله وما يزاوله ،لا من أهل ، ولا من مال ) .
حياته العلمية وما لاقاه من محَنٍ :
ظهر نبوغ ابن تيمية في وقت مبكر ، فإنه لم يكن قد تجاوز الثانية والعشرين من عمره حتى خلف والده في التدريس في دار الحديث السكرية ، حيث ألقى درسه الأول بحضور كبار علماء دمشق وفضلائها ، وكان درساً عظيماً أدهش الحاضرين ، وفي نفس السنة بدأ التدريس في الجامع الأموي .
قال ابن كثير : ( وكان يجتمع عنده الخلق الكثير والجم الغفير من كثرة ما كان يورد من العلوم المتنوعة المحررة مع الديانة والزهادة والعبادة مما سارت بذكره الركبان في سائر الأقاليم والبلدان ، واستمر على ذلك مدة سنين متطاولة ) .
عاش ابن تيمية حياته يخوض بحار العلم ، ويحقق في مسائله .
كان يتمتع باستقلال فكري , ويمتلك شجاعة نادرة وجرأة بالغة في إثبات أفكاره وآرائه ، مما جعله في صراع مستمر مع أهل عصره ممن كانوا يخالفونه في الرأي .
قال الحافظ الذهبي : ( أطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون ، وهابوا ، وجسر هو عليها ، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياماً لا مزيد عليه ، وبدّعوه , وناظروه وكاتبوه ، وهو ثابت لا يداهن ، ولا يحابي ، بل يقول الحق المرّ الذي أداه إليه اجتهاده ، وحدة ذهنه ، وسعة دائرته في السنن والأقوال مع ما اشتهر عنه من الورع ، وكمال الفكر ، وسعة الإدراك ، والخوف من الله العظيم ، والتعظيم لحرمات الله ، فيجري بينه وبينهم حملات حربية ، ووقعات شامية ومصرية ، وكم من نوبة رموه عن قوس واحد فينجيه الله ) .
لقد امتُحِن ابن تيمية في سبيل تمسكه بأفكاره واجتهاداته وفي سبيل الدفاع عنها ، ووقف في وجه من خالفه ، وابتلي واعتقل مرات عديدة في القاهرة والإسكندرية ودمشق .
ولم تكن هذه الابتلاءات وهذه الاعتقالات لتثنيه عن استمراره في الدعوة إلى الله والبحث العلمي والكتابة والتأليف ، حتى أثناء إقامته في السجون والمعتقلات .
قال صاحب الكواكب الدرية : ( ولما دخل الحبس وجد المحابيس مشغولين بأنواع من اللعب يلتهون بها عما هم فيه ، كالشطرنج والنرد مع تضييع الصلوات ، فأنكر الشيخ ذلك عليهم ، وأمرهم بملازمة الصلاة والتوجه إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة ، والتسبيح والاستغفار والدعاء ، وعلمهم من السنة ما يحتاجون إليه ، ورغبهم في أعمال الخير وحضهم على ذلك ، حتى صار الحبس بالاشتغال بالعلم والدين خيراً من كثير من الزوايا والربط والخوانق والمدارس ، وصار خلق من المحابيس إذا أُطلقوا يختارون الإقامة عنده ) .
وقد قضى ابن تيمية أيامه الأخيرة من حياته معتقلاً في قلعة دمشق بسبب بعض فتاواه , حيث أقبل أثناء ذلك على العبادة والتلاوة بالإضافة إلى المطالعة والتأليف ، وكانت مؤلفاته يتلقفها الناس ويتناقلونها ، وكان جلُّ وقته في هذه الفترة يقضيه مع القرآن الكريم ، حيث روي أنه ختم مع أخيه الشيخ زين الدين ابن تيمية خلال هذه الفترة ثمانين ختمة ....يتبع
نذير مكتبي
06-05-2008, 05:37 PM
بروز شجاعة ابن تيمية في حروب التتار :
لم تكن حياة ابن تيمية قاصرة على الجهاد الفكري والعلمي بعيداً عن جهاد السيف ، فإن إيمانه القوي وحميته الدينية الثائرة لم تكن لتتركه مكتوف اليدين إزاء ما كان يشهده من فظائع التتار وجرائمهم في بلاد المسلمين ، وهو الذي شهد حروب التتار وسمع بجرائمهم مع الأيام الأولى من حياته ، فإنه ولد بعد تدمير بغداد بخمس سنوات ، وعندما كان في سن السابعة شن التتار حملة على مسقط رأسه حران ، فخرجت أسرته مع أُسرٍ عديدة وتوجهت إلى دمشق فراراً من فظائع التتار .
في سنة 699 انهزم السلطان الناصر محمد بن قلاوون أمام جيوش التتار المتوجهة نحو دمشق ، ورجع السلطان إلى مصر ، وعمَّ الخوف والذعر في دمشق والبلاد الشامية ، فاجتمع ابن تيمية مع أعيان البلد واتفقوا على المسير إلى قازان حاكم التتار لأخذ الأمان منه لأهل دمشق .
اجتمع ابن تيمية بقازان وكلّمه بحكمة عالية وجرأة نادرة ، حتى خرج من بين يديه معززاً مكرماً وقد بلغه الله تعالى ما أراده ، وكان سبباً لتخليص غالب أسارى المسلمين من أيديهم ، وردهم على أهلهم .
وخلال حياة ابن تيمية في دمشق حاول التتار الإغارة على دمشق مرات عديدة ، وكان في كل هذه المحاولات يقوم ابن تيمية بدعوة الناس إلى الجهاد ، وتحريضهم على الصبروالقتال ، وكان يخرج إلى الأمراء والقادة ويثبتهم ويعدهم بالنصر من الله ويتلو عليهم آيات الجهاد .
وخرج مرات عديدة إلى مصر لحث السلطان محمد بن قلاوون على الجهاد ، وليستثير حميته لمواجهة جيوش التتار ، وكان السلطان يجله ويستمع إليه ، ويخرج معه ، حتى أكرم الله المسلمين بالنصر .
مرضه ووفاته :
قضى الشيخ أيامه الأخيرة في سجن القلعة صابراً محتسباً مداوماً على العبادة وقراءة القرآن حتى مرض مرضه الأخير .
ولما بلغ نائبَ دمشق نبأُ مرضه استأذن في الدخول عليه ليعوده ، فلما جلس أخذ يعتذر ويلتمس منه أن يعفو عنه ، فأجاب الشيخ :( إني قد أحللتك وجميع من عاداني وهو لا يعلم أني على الحق ، وأحللت السلطان المعظم الملك الناصر من حبسه إياي ، لكونه فعل ذلك مقلداً معذوراً ، ولم يفعله لحظّ نفسه ، وقد أحللت كلَّ أحد مما بيني وبينه إلا من كان عدواً لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ) .
دام مرضه ما يقارب ثلاثة أسابيع ، ثم وافاه الأجل في ليلة 22 من شهر ذي القعدة ، سنة 728 هجرية ، وكان قد بلغ من العمر 67 سنة .
وقد خرج للصلاة عليه ودفنه أعداد لا تحصى ، قال الحافظ الذهبي : ( فحُزِروا بستين ألفاً ) .
ودفن إلى جنب أخيه شرف الدين عبد الله في مقابر الصوفية في دمشق ، رحمه الله تعالى .( و يقع الآن خلف مدرج جامعة دمشق )
تفرّدات ابن تيمية :
كان الشيخ تقي الدين بن تيمية حنبلي المذهب من سلالة أسرة عرفت بتمسكها بالمذهب الحنبلي ، لكن ابن تيمية بعد أن توسع اطلاعه على علوم الكتاب والسنة وأكثر من النظر في المذاهب الفقهية وأصولها وأدلتها ، أخذ يبحث في الأدلة ويفتي بما يرى الدليل معه ، فكان كثيراً ما يخرج بفتواه عن مذهب الحنابلة ، وخرج ببعضها عن مذاهب الأئمة الأربعة ، بل كان له بعض الفتاوى التي لم يسبق إليها ، وهو الأمر الذي أوجد له معارضة في صفوف العلماء والفقهاء المعاصرين له والمتأخرين .
واختلفت حدة هذه المعارضة بين عالم وآخر ، فهي لم تتعد عند بعضهم أن تكون مجرّد خلاف فقهي , يعترفون معه بجلالة قدره وسعة علمه ، في حين تحولت هذه المعارضة عند البعض إلى عداء ظاهر .
وفيما يلي بعض المسائل التي تفرد فيها ابن تيمية :
ـ ارتفاع الحدث بالمياه المعتصرة ، كماء الورد ونحوه .
ـ جواز المسح على النعلين والقدمين ، وكل ما يحتاج في نزعه من الرجل إلى معالجة باليد أو بالرجل الأخرى ؛ فإنه يجوز المسح عليه مع القدمين .
ـ قال : إن المرأة إذا لم يمكنها الاغتسال في البيت وشق عليها النزول إلى الحمام وتكرهه ؛ تتيمم وتصلي .
ـ اختار أنه لا حدَّ لأقل الحيض ولا لأكثره ، ولا لأقل الطهر بين الحيضتين ، ولا لسن الإياس من الحيض ، وأن ذلك يرجع إلى ما تعرفه كل امرأة من نفسها .
ـ قال : إن تارك الصلاة عمداً لا يجب عليه القضاء ، ولا يشرع له ، بل يكثر من النوافل .
ـ قال : يجوز للحائض أن تطوف بالبيت ، ولا شيء عليها إذا لم يمكنها أن تطوف طاهراً .
ـ قال بجواز بيع الأصل بالعصير منه ، كالزيتون بالزيت ، والسمسم بالسيرج .
ـ قال بجواز بيع ما يتخذ من الفضة للتحلي وغيره ـ كالخاتم ونحوه ـ بالفضة متفاضلاً ، وجعل الزائد من الثمن في مقابلة الصنعة .
ـ ومن أقواله المشهورة ؛ والتي جرى بسبب الإفتاء بها مِحَن وقلاقل ؛ قوله بالتكفير في الحلف بالطلاق ، وأن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة ، وأن الطلاق المحَرّم لا يقع .
ـ ومنها قوله بعدم جواز شد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم .
أسباب معارضة ابن تيمية عند المعاصرين والمتأخرين
إن المطّلع على سيرة ابن تيمية ليعلم حجم المعارضة الشديدة التي لقيها في حياته من قِبل معاصريه مما جعل حياته مليئةً بالمِحَن والاعتقالات .ولم تنقطع هذه المعارضة بوفاته ، بل زادت حدتها حتى نسب إلى الكفر والزندقة والضلال .وما زالت شخصية ابن تيمية موضع بحث وانتقاد إلى يومنا هذا ....يتبع
نذير مكتبي
06-05-2008, 05:39 PM
وإن الباحث المتأمل في شخصية ابن تيمية وسيرته والمجتمع الذي نشأ فيه يستطيع أن يكشف عن الأسباب التي ولَّدت هذه المعارضة الشديدة ، والعوامل التي زادت من حدَّتها :
1 ـ من هذه الأسباب ذلك المستوى الفكري والعلمي الذي وصل إليه ابن تيمية الذي ربما كان يفوق مستوى الجيل الذي نشأ به بشكل عام ، فقد نشأ ابن تيمية في عصر غلب على أهله الجمود الفكري والعلمي ، مبلغُ علم علمائه لا يعدو فهم كتب المتقدمين ، وقد أشار الحافظ الذهبي إلى هذا الفرق الشاسع في المستوى الفكري بينه وبين معارضيه بقوله : ( غير أنه يغترف من بحر ، وغيره من الأئمة يغترف من السواقي ) .
2 ـ حدة الطبيعة التي كان يتصف بها ابن تيمية ، والتي كان يواجه بها مخالفيه ؛ كانت سبباً قوياً لتقوية أسباب العداء في نفوس معارضيه ، وقد أشار لذلك الحافظ الذهبي بقوله : ( فإنه مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين بشر من البشر ، تعتريه حدة في البحث ، وغضب وشظف للخصم ، يزرع له عداوة في النفوس ونفور عنه ، وإلا فوا لله لو لاطف الخصوم ورفق بهم ولزم المجاملة وحسن المكالمة لكان كلمةَ إجماع ، فإن كبارهم وأئمتهم خاضعون لعلومه وفقهه ، معترفون بشغوفه وذكائه ، مقرون بندور خطئه . . ) .
3 ـ ومن أسباب معارضته تلك الاجتهاداتُ والفتاوى التي انفرد بها وخرج فيها عن مذاهب الأئمة الأربعة وجمهور الأمة ، لكن المنصفين وإن كانوا يخالفونه في كثير من تفردا ته يعلمون أن مثل هذه الاجتهادات لا يجوز أن تكون سبباً في معاداته أو الحطّ من شأنه ، قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ : ( وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها ، وهي مغمورة في بحر علمه ، فالله يسامحه ويرضى عنه فما رأيت مثله ، وكل أحد فيؤخذ من قوله ويترك . . ) .
وقال في تاريخ الإسلام : ( . . وإن أنت عذرت كبار الأئمة في معضلاتهم ، ولا تعذر ابن تيمية في مفرداته ؛ فقد أقررت على نفسك بالهوى وعدم الإنصاف ) .
وقال أيضاً : ( . . مع أني مخالف له في مسائل أصلية وفرعية ، قد أبديت آنفاً أن خطأه فيها مغفور ، بل قد يثيبه الله تعالى فيها على حسن قصده ، وبذل وسعه ، والله الموعد ) .
وما أجمل كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال : ( فالذي أصاب فيه وهو الأكثر يُستفاد منه ويُترحم عليه بسببه ، والذي أخطأ فيه لا يقلد فيه بل هو معذور ) .
4 ـ وهناك سبب قوي لمعارضته ، وهو أنه خالف ذلك الأسلوب السائد في تأويل الصفات والمتشابهات الذي كان يعرف بالعقيدة الأشعرية ، أو عقيدة أهل السنة ، وكان الناس يرون العدول عنه نوعاً من الجهل أو معارضة أهل السنة ، في حين أن ابن تيمية كان متمسكاً بما كان عليه السلف من الصحابة والتابعين والأئمة المتقدمين ، ومنهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى ؛ من وجوب إثبات جميع الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه على حقيقتها من غير تأويل مع وجوب تنزيهه تعالى عن التشبيه والتجسيم ، ولكن ابن تيمية بالغ في الانتصار لهذا المذهب ، وبالغ في رد المذهب الذي يقول بتأويل هذه الصفات بما ينسجم مع تنزيه الله تبارك وتعالى من المشابهة للحوادث ،حتى ظنَّ بعض الناس أنه يقول بالتجسيم ، وغالوا في ذلك إلى حد أنهم نسبوا إليه روايات تؤكد أنه من الفرقة المجسمة ، ومن ذلك : أنه كان يخطب في الجامع الأموي بدمشق ، ونزل من درجة المنبر إلى أدناها ، وقال : إن الله تعالى ينزل كنزولي هذا .
قال الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله : سجل ابن بطوطة هذه القصة في رحلته كحادث رآه بعينه ، وقد سألت علامة الشام الشيخ بهجة البيطار عن هذه القصة ، فقال : إنها لا تستند إلى أصل تاريخي ، فإن ابن بطوطة يتحدث عن وصوله إلى دمشق في رمضان سنة 726 هجرية ، ومن المعلوم أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان قد اعتقل في 726 هجرية ، ثم إنه لم يكن خطيباً في الجامع الأموي في أي زمان ، وكان الشيخ جلال الدين القزويني هو خطيب الجامع الأموي في عهده ، وهذا يؤكد : أن ابن بطوطة التبس عليه الأمر ، أو أنه زور الكلام ، انتهى .
5 ـ لقد نُسِب إلى ابن تيمية أقوال توجب الكفر ، ومنها أقوال تحط من شأن النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه ، وذلك من قبل بعض المعاصرين له المتعصبين ، مما حمل كثيراً من المخلصين والعلماء ذوي الحميّة الدينيّة على معارضته ، بل على تكفيره وتضليله .
، وغالت طائفة حتى صدرت فتوى في القرن الثامن بأن من يسمي ابن تيمية شيخ الإسلام فهو كافر ، وقد ألف الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الشافعي رداً على هذه الفتوى كتابه : ( الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام فهو كافر ) جمع فيه شهادات من ( 87 ) عالماً وإماماً على إمامته وعظمته ، وقدم لهذا الكتاب الحافظ ابن حجر العسقلاني والعلامة العيني ، وأفاضا في الثناء على ابن تيمية وتأييده ، وأبدَيَا أنه كان صحيح العقيدة وسنِّي المذهب وشيخ الإسلام بلا نزاع .
وممن أصيب بسوء الظن بابن تيمية من العلماء المخلصين العلامة ابن حجر الهيتمي المكي رحمه الله تعالى ، فقد أصدر فتوى في حق ابن تيمية تضمنت كلمات قاسية مثل : ( عبد خذله الله تعالى ، وأضله ، وأصمه ، وأذله . . ) ولكن عبارة الفتوى تدل على تلك النقول والإشاعات التي تولى إشاعتها وترويجها بين الناس معارضوه ، ودسوها في كتبهم ومؤلفاتهم وتحدثوا عنها في مجالسهم في ذلك العصر ، لذلك قال ابن حجر الهيتمي في فتاواه بعدما ذكر تفردات ابن تيمية الفقهية والكلامية وما كان يُتهم به : ( وقال بعضهم : ومن نظر إلى كتبه لم ينسب إليه أكثر هذه المسائل ) ، ثم قال في آخر الفتوى : ( فإن صح عنه مكفر أو مبدع يعامله الله تعالى بعدله ، وإلا يغفر الله لنا وله ) .
وقد أجاب عن هذه الفتوى العلامة خير الدين نعمان الآلوسي ابن العلامة محمود الآلوسي صاحب ( روح المعاني ) في كتابه القيم : ( جلاء العينين في محاكمة الأحمدين ) .
أخيراً :
من نظر في سيرة ابن تيمية واطلع على كتبه شهد بعظمته في علمه ودينه وجهاده ، وأما ما يتعلق ببعض فتاويه التي تفرد بها فكل إنسان يؤخذ من قوله ويترك ، وهنا نعيد كلمة الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى :
( فالذي أصاب فيه وهو الأكثر يُستفاد منه ويُترحم عليه بسببه ، والذي أخطأ فيه لا يُقلَّد فيه ، بل هو معذور ) .
والله تعالى أعلم
والحمد لله رب العالمين
مراجع الترجمة :
ـ تاريخ الإسلام ، للحافظ الذهبي .
ـ تذكرة الحفاظ ، للحافظ الذهبي .
ـ الدرر الكامنة ، للحافظ ابن حجر العسقلاني .
ـ شذرات الذهب ، لابن العماد الحنبلي .
ـ البداية والنهاية ، للحافظ ابن كثير .
ـ رجال الفكر والدعوة ، للعلامة أبي الحسن الندوي .
و الحمد لله ربّ العالمين.
فاروق العطاف
07-05-2008, 03:42 AM
[b]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على على سيدنا محمد و على آله و صحبه و على آل صحب كلّ منهم أجمعين.
وبعد، أرجو من سادتنا العلماء و الباحثين في هذا المنتدى الزاخر المشاركة معي بإضافات أو حذف أو تصحيح قي هذه الترجمة الجدّ المختصرة لشخصية الشيخ العالم تقيّ الدّين ابن تيمية مع توضيح الإشكاليات المطروحة منذ زمان و حتى في عصرنا هذا لهذه الشخصية التي بقيت محلّ استغلال لآيادي المغالين أو حتى بين آيادي المندسين من المشوشين من قريب أو بعيد في تراثنا الضخم و الفريد من نوعه حسدا من عند أنفسهم.
أرجو كذلك من ساداتي تحرير و إنصاف هذه الشخصية التارخية وإعطاء حقها و بتر استغلال الجاهلين المنتهزين من الخلط التاريخي ودحض ما يسمى بفقه النفس الذي أفسدوا به الكثير من الأمة، فأرجو ثانية من إخواننا الفضلاء بإبداء مما علمهم الله بإثراء الموضوع و مناقشات و جزاكم الله خيرا و إليكم مما جمعت عن مشايخنا بالشام حول ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية.
[COLOR="Black"]أخي الكريم الشيخ نذير وفقكم الله .
البحث الصحيح يراعي جانبين الجانب الإيجاببي والجانب السلبي .
ويلتزم الحياد والإنصاف في بحثه ،ويكون طلب الحق وتقديمه رائده وسائقه .
1ـ ماهو الشيء الصحيح الذي أتى به ابن تيمية وأهمله غيره من العلماء قبله ؟!
2ـ ماهو النقد العلمي الذي وجهه إليه العلماء في عصره؟!
3ـ حصر المسائل التي خالف فيها أهل السنة من الحنابلة المفوضة ومن الأشعرية والماتردية ؟
4ـ ماهو الأثر الفكري لدعوته ؟
5ـ ماهي الحقبة الزمنية التي أبرز فيها أقوال الإمام ابن تيمية وماهو الدافع وراء ذلك ؟
7ـ النظر إلى كتبه المؤلفة هل جميعها بيضه الإمام ابن تيمية أم هي مجرد مسودات ؟وهل هي تامة اللفظ والمعنى أم فيها سقط كبير ؟وماهو تأثير هذا السقط في معرفة أقواله ؟
8ـ الإجماعات التي عزاها للسلف هل هي صحيحة أم لا ؟
9ـ الكتب التي له وما زالت مخطوطة ما سبب عدم طباعتها ؟
10ـ علاقته بالمدارس الفلسفية وأقوال الفلاسفة ومدى تأثير ذلك في أقواله الاعتقادية ؟كابن سينا ،وابن ملكا والكرامية وغيرهم.
11ـ المسائل التي نسبت إليه هل لها أثر في الواقع اليوم ؟كمسألة قدم العالم بالنوع ؟وفناء النار ؟وحلول الحوادث في ذات المولى جل وعلا ؟والجهة ؟والطلاق ؟ونحوها
11ـ نقد الذهبي له في رسالة زغل العلم ،والنصيحة الذهبية
هل أخذت بالحسبان .أم هو تركيز على الإطراء فقط .
12ـ هل لأقواله أثر إيجابي أم سلبي في وحدة المسلمين ؟!
13ـ هل لأقواله أثر في فتنة تكفيير المسلمين ؟
وسأبدأ مناقشة ما ذكرتم في ترجمة الإمام ابن تيمية من خلال قراءتي لكتبه وكتب أنصاره وكتب المخالفين له.
فاروق العطاف
07-05-2008, 04:46 AM
[QUOTE=نذير مكتبي;1260]
وكان لابن تيمية في التفسير شغف زائد ، روى عنه ابن عبد الهادي قوله : ( ربما طالعت على الآية الواحدة مئة تفسير ثم أسأل الله الفهم ، وأقول : يا معلم آدم وإبراهيم علمني ،
وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهي في التراب وأسأل الله وأقول : يا معلم إبراهيم فهمني ) .
QUOTE]
قد يكون ابن تيمية فعل ذلك وقد لايكون !ولكن اين المئة تفسير للآية الواحدة وهل فعلاً كلما أراد أن يفسر آية فعل ذلك وطالع هذا الكم الهائل من التفاسير ؟!وذهب إلى مسجد مهجور يدعو الله عند تفسيره لكل آية ؟!!
والذي يجعلني استبعد ذلك هو أني عهدت الإخبار بخلاف الواقع في كلام ابن تيمية غفر الله لنا وله .في نحو نقله إجماعات السلف ثم لانجد مما قاله أي قول للسلف .وادعاءه أن بعض الأحاديث موضوعة ولم تثبت في شيء من كتب السنة وخصوصاً في رده على الرافضي وقد بين الإمام ابن حجر أنه مخطىء.!
وكذلك إنكاره لورود المجاز في كتب السلف ثم وجودته في كتب لعدد من العلماء السابقين كالبخاري وغيره.ولذا فكلامه لايسلم له خصوصاً مع هذه المبالغة .
[QUOTE=نذير مكتبي;1260][b]درس ابن تيمية العلوم المعروفة في عصره ، وعني بالعربية عناية كبيرة ، وبرع في اللغة والنحو براعة تامة ، كما إنه اعتنى بالغ الاعتناء بالعلوم الدينية من الفقه والأصول والفرائض والحديث والتفسير .
QUOTE]
له في الفقه كتاب واحد فقط هو شرح العمدة ولم يكمله .
ولايوجد له في الأصول إلا المسودة وهي لثلاثة من آل تيمية وليست خاصة به .
ولاأعلم له في الفرائض أي كتاب .
ولايوجد في الحديث أي كتاب له .
ولايوجد في التفسير إلا تفسير آيات أشكلت وقد أتى فيها بما جعل بعض العلماء يكفره والأخر يبدعه .
ومقصودي كمؤلف مستقل في هذه العلوم.
ولم تكلم فيها كفتاوى أتى بأخطاء في الفروع عظيمة كمسألة تحريم السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم ،ومسألة الطلاق
ومسألة التورق ،ونحوها من المسائل الشاذة .غفر الله لنا وله.
وأتى في العقائد بفناء النار ،وتابع الكرامية في مسألة كلام الله تعالى ،وتبنى مذهبهم في الجهة ،وتبنى مذهب المشبهة في النزول ،وابتدع مسألة قدم العالم النوعي .
[QUOTE=نذير مكتبي;1260][b]
كان يتمتع باستقلال فكري , ويمتلك شجاعة نادرة وجرأة بالغة في إثبات أفكاره وآرائه ، مما جعله في صراع مستمر مع أهل عصره ممن كانوا يخالفونه في الرأي .
QUOTE][/COLOR]
ليس هناك صعوبة في أن يتبنى الإنسان استقلالاً فكرياً .
لكن المهم هو مدى صحة هذا الاستقلال من حيث وجوده ومن حيث صحته .
أكثر المسائل التي قال بها سبقه إليه إما الكرامية كالمسائل المشار إليها سابقاً ،أوالجهمية كفناء النار ،أو ابن حزم الظاهري كمسألة عدم قضاء الصلوات المتروكة عمداً .
ومسألة التنفير عن التزام التقليد في الفروع لمذهب معين.
إلا أن مسألة تحريم السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم لم أجد من سبقه إليها على طول بحثي في ذلك .
[QUOTE=نذير مكتبي;1260]
أما العلامة تقي الدين السبكي الذي هو خصمه الشهير ، وألف في الرد عليه حول مسألة شد الرحال وفي بعض المسائل الفقهية كتباً مستقلة بذاتها ، مع ذلك يكتب رسالة موجهة إلى الحافظ الذهبي يثني فيها على ابن تيمية فيقول : ( المملوك يتحقق كبير قدره ، وزخارة بحره ، وتوسعه في العلوم الشرعية والعقلية ، وفرط ذكائه واجتهاده ، وبلوغه في كل ذلك المبلغ الذي لا يتجاوزه الوصف ، والمملوك يقول ذلك دائماً ) .QUOTE]
[B]على فرض ثبوت هذا الكلام عن الإمام السبكي فإنه معارض بكلام أقوى بكثير وهو قوله في ابن تيمية في مقدمة الاعتبار ببقاء الجنة والنار ما نصه:فإنه لما أحدثَ ابنُ تيمية ما أحدثَ في أصول العقائد، ونقضَ من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستتراً بتبعية الكتاب والسنة، مظهراً أنه داعٍ إلى الحق هادٍ إلى الجنة، فخرج عن الاتِّباع إلى الابتداع، وشذَّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدسة، وأن الافتقار إلى الجزء ليس بمحال، وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى، وأنَّ القرآن محدَثٌ تكلَّم اللهُ به بعد أن لم يكن، وأنه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات، وتعدى في ذلك إلى استلزام قدم العالم (والتزامه) بالقول بأنه لا أول للمخلوقات[1]!!، فقال بحوادث لا أول لها فأثبت الصفة القديمة حادثة، والمخلوق الحادث قديماً، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملّةٍ من الملل، ولا نحلة من النحل، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين التي افترقت عليها الأمة، ولا وقفت به مع أمة من الأمم همة[2].
وكلُّ ذلك وإن كان كفراً شنيعاً مما تَقِـلُّ جملته بالنسبة إلى ما أحدث في الفروع، فإن متلقي الأصول عنه وفَاهِمَ ذلك منه هم الأقلُّون[3]، والداعي إليه من أصحابه هم الأرذلون، وإذا حُوققوا في ذلك أنكروه وفروا منه كما يفرون من المكروه، ونبهاء أصحابه ومتدينوهم لا يظهر لهم إلا مجرَّد التبعية للكتاب والسنة والوقوف عند ما دلت عليه من غير زيادة ولا تشبيه ولا تمثيل.
وأما ما أحدثه في الفروع فأمرٌ قد عمَّت به البلوى، وهو الإفتاء في تعليق الطلاق على وجه اليمين بالكفارة عند الحنث.
وقد استروحَ العامَّة إلى قوله وتسارعوا إليه وخَـفَّت عليهم أحكام الطلاق، وتعدى إلى القول بأن الثلاثَ لا تقع مجموعة إذا أرسلها الزوج على الزوجة، وكتب في المسألتين كراريسَ مطوَّلة ومختصرة، أتى فيها بالعجب العجاب، وفتح من الباطل كلَّ باب[4]!!
وكان الله تعالى قد وفَّقَ لبيان خطئه وتهافت قوله ومخالفته لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة.
وقد عرف ذلك خواصُّ العلماء ومن يفهم من عوام الفقهاء.
ثم بلغني أنه بثَّ دعاته في أقطار الأرض لنشر دعوته ، وأضلَّ بذلك جماعة من العوام ومن العرب والفلاحين وأهل البلاد البرَّانية، ولبَّس عليهم مسألة اليمين بالطلاق حتى أوهمهم دخولها في قوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) الآية، وكذلك في قوله تعالى: (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم).انتهى كلام الإمام السبكي رحمه الله .
نذير مكتبي
07-05-2008, 05:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا سيدي الفاروق على هذا التحليل العلمي و لقد أجدت في تفكيك الكثير من العقد إلاّ أنّ الإشكالية التاريخية للتراث الذي تركه الشيخ تقي الدين يبقى ساري و يشوش لأن هناك العشرات من المسائل التي ذكرت في الفتاوى أو في كتبه الاخرى كاقتضاء الصراط المستقيم التي توحي عدم خروج الشيخ عن مذهب الجمهور ثمّ ذكرك سيدي الفاروق و تساؤلك عن الكتب المنسوبة إليه و التي لم تطبع ؟؟؟ أليس أيّها السادة الكرام هذا بمثابة المدخل و السبيل الهش الذي لم يسوّ {بضم الياء و فتح الواو}؟؟؟؟ ولمذا لا يسدّ بإجابات علمية صريحة لأن من هنا دخل الأعداء لنفث سمومهم لتمزيق الأمة، وكم من جهد جهيد بذل لبيان و إبطال المحرّفين و توقيف العابثين بهذا التراث ثم بشرع الله !! أرجو ساداتي المشاركة لإصلاح هذا العطب التاريخي لأنّ من بني جلدتنا من يقول و يتشدق على أنّ تراثنا فيه تناقضات... و الأمة مجروحة تقطر دما و جزاكم الله خيرا.
الأزهري
07-05-2008, 08:21 PM
لا يزال الناس مختلفين في ابن عربي وابن تيمية ولن ينقضي هذا.
فاروق العطاف
07-05-2008, 09:48 PM
سيدي نذير بارك الله بكم :
نتمسك دائماً في الرد على المخالفين من الملاحدة ونحوهم بالقرآن الكريم وصحيح السنة والفهم الصحيح لها .
ونقدهم ينصب على كتب التاريخ والسير والتفاسير
وردها واضح فنستند فيه إلى نقد المرويات المخالفة للأصول الثابتة في عقيدتنا وذلك بالنظر إلى الإسناد من جهة وإلى المتن من جهة أخرى ،وإلى الواقع القطعي من جهة ثالثة .
وغلط الراوي ممكن طبعاً ،لكن لايمكن أن يخالف ديننا القطعي .
فمثلاً: حين أفتروا بأن ديننا يقول الأرض مسطحة أثبتنا لهم تسطيحها وأن ذلك لا ينافي كرويتها واستند الباحثون من أهل القبلة إلى التفاسير المؤيدة لهم كتلك التي تركز على العلوم العقلية كتفسير الإمام الرازي ونحوه .
ولابد أن يفهموا أصلاً عندنا وهو أن العلماء لاعصمة لهم فالخطأ عليهم وارد .فإن المخالف يتعامل مع المسلمين كما يتعامل مع النصارى من حيث تعصيمهم لأحبارهم .
فلابد أن يعلم أن إجلالنا للعلماء لايعني تعصيمهم بل من أخطأ منهم بّين غلطه بقية علماء الأمة .
ولا مشكلة في تراثنا إنما المشكلة في جهلهم بالمعارف العلمية
وسوء طويتهم .
ويركز الباحث على العلوم التالية :
علم الأصول الفقهية .
علم العقيدة .
علم المنطق .
علم الحديث .
وبذلك يحق له الرد على الملحدين والعلمانين ونحوهم .
ميثاق
07-05-2008, 11:44 PM
من الاشكاليات لتي يطرحها فكر الرجل هو كثرة تناقضاته في اثبات أمور في كتب و نفيها في أخرى و ربما ذهب الأمر الى أبعد من ذلك كثبوت تصوف الرجل و انتمائه للطريقة القادرية و شنه حربا على متأخري الصوفية أو كنقده لابن عربي و شطحات من سار حذوه ثم تراه يأتي بكلام لم يقله صوفي و لا صاحب شطح.
و لقد صدق من قال فيه علمه أكبر من عقله و ان لم تخنني الذاكرة قالها فيه الشيخ العلامة أبو زهرة رحمه الله.
المجمع عليه سيدي مكتبي عند جمهور أصحاب المذاهب أن الرجل شق صف الأمة بفكره و خرج بشذوذه في مسائل في كل فن فكتبت له الشهرة بمخالفاته.
و أما عن جهاده التتار فرواية فالرجل لم يشارك في أية معركة و العجب العجاب في أبناء الحركات الاسلامية و شباب المساجد اليوم أن يقاس الرجل بزكريا الأنصاري و السبكي و الشاطبي و النووي و ابن حجر و البيهقي و العز بن عبد السلام ووو القائمة طويلة. المصيبة سيدي أن الناس اليوم سجينة الاعلام و من بيده المال و البترو دولار يغرق المكتبات بما شاء من الكتب و يمول صماصرة الفكر لنصرة أفكاره و يدعم المؤسسات لمذهبه و يجعل لها ابواق اذاعية و محطات و قنوات تلفزيونية و مجلات من افخر المطبعات بل و يمول الجامعات و يتكفل بتكوين ادعياء علمه و يوفر لهم اللمناصب حتى بعد التخرج و يصير أئمة الأمة مجاهيل و أساطين الدين و سادات العلم مجانين ان لم نقل مخرفين فيشهر الشاذ ليصبح حامل لواء السنة بعدما حاكمته قضاة الأمة و يغرب شيوخ الاسلام ليظل للاسلام شيخ واحد اذا نطق فكلامه كلام نبي و يا ويح من خالفه فقد خالف المعصوم .
لله درك يا كوثري يا من عاينت ما دبر بليل لتصفية الأمة عقائديا و فكريا بعدما عشت تصفيتها سياسيا فكان لسان حالك يقول . أما الخلافة فلقد أسقطوها و لم أكن في يوم مسؤولا فيها فلا حول لي و لا قوة لردها الا القلم . أما لب الدين و عقيدة المسلمين و فقه الأولين و الآخرين فوالله أنا لهم بالمرصاد .
لله درك يا شيخ المحققين سمعنا ندائك و فقهنا خطابك و تحقق فينا صوابك. سددت و قاربت و لقد أنجبت فلبيك لبيك .
و لقد قطعنا عهدا كعهد يوم الميثاق الأول . قلنا و نقول .
لا و لن تفصل عروق الأمة من شجرتها و لن تبدل الجبال الرواسي بحفنة تراب .
نذير مكتبي
08-05-2008, 09:43 AM
جزاكم الله خيرا أيّها السادة الفضلاء،فقط أتوجه إلى سيدي الأزهري فأقول ومعتمدا بالأدوات العلمية على أنّ مهما قيل وقيل في الشيخ محي الدين ابن عربي فهو مردود لأن الأخبار التي نقلوها من طعن و تجريح لا يقوم لها قائم و العيب أيها السادة و العار على المتسترين بلباس العلم من بني جلدتنا يقدحون و يتجرؤون على لبّ التراث غير مبالين بالعواقب...هنا في بلاد الغرب عند المثقفين و الباحثين و لاسيما المهتمين بالتراث الإسلامي يدافعون على الشيخ بشراسة وهذا لا يعني لبس بدلة على المقاس و إنما الدراسات الحقيقية و الجادة في عمق التاريخ هي التي أثبتت ذلك و كذلك حال الشيخ تقي الدين لازال الغبار على هذا التراث الذي استعمل هكذا بغباره من طرف الزائغين و يا حبذاه إيهّا السادة الأفاضل نفث هذه الطبقات الكثيفة من الغبار على هذا التراث لأن الإشكال يبقى دائما قائم كما قال سيدي ميثاق لعل التناقضات هي التي توحي إلى ذلك رغم جزمه بأنه شقّ عصا الأمة ثم الإشارة التي أشار إليها سيدي الفاروق و تسؤلاته عن الكتب التي لم تطبع، أرجو أيها السادة تفعيل الموضوع و بارك الله فيكم.
بديع الزمان
11-05-2008, 06:32 PM
اذا كان الاختلاف لن ينقضى اخى الازهرى حفظك الله فارى ان ننهى الخلاف ونحسن الظن وناخذ بالمحكم وندع المتشابه وناخذ من تراث الرجلين ما يفيد او نبنى عليه ان كان فيه ما يستحق البناء او الاستغناء عنه ان راينا ذالك
قال احد المشايخ : ان النخبة فى امتنا تعيش حالة من الغربة عن الواقع .. فالحداثيون واشباههم يريدون اخذ الامة الى غربة فى المكان بنقله الى ثقافة الغرب .. والكثير من ( الاسلاميين ) يريدون للامة ان تعيش غربة فى الزمان بنقل قضايا الماضى كما هى وحكايتها والاختلاف حولها كما فعل الاقدمون ...
الحل : ان نعيش واقعنا نحن .:. وناخذ من الماضى او الحاضر ما يفيد فى تقدمنا الفكرى او العملى ونترك كثرة الجدال فيما لا ينفع ولا يبنى عليه عمل ( فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم احدا ) فالاية تامر بالجدال من غير تعمق اذ يفضى الى خلاف المطلوب
ان غلق الذهن عن الانتفاع بشخصية معينة لانى اختلف معها احسبه موقفا فى غاية التعصب .. والزمن قد تجاوز هذا والبشرية اصبحت الان تفكر بطريقة مختلفة ..
ارى ان حاجتنا الى تعلم التفكير الصحيح - ولست متهما احدا بشئ عياذا بالله - يجب ان يكون من اولوياتنا .. لابد من ضبط منهج معين يتم الاتفاق عليه والالتزام به حتى يتقدم العلم وينمو الفكر والا سنسير خطوات واااااااااااسعة ... الى الوراء ...!!
تقبلوا تحياتى
الأزهري
11-05-2008, 08:20 PM
إن أردت رأيي فإني أرى أنه لا يجوز إغراء الناس بتراث هذين الرجلين ولا مثلهما، فإنا إن فعلنا هذا أوقعناهم في الحلول والوحدة أو التشبيه والتجسيم وسب الأمة بلا ريب، لأن هذا ما سيجدونه في كلام الرجلين ـ ظاهريا ـ والناس لصيقة بالظاهر كما لا يخفى عليكم، وما نقله الإمام تاج الدين السبكي عن بعض أهل العلم من تحريم النظر في كتب ابن حزم وما أفتى به الإمام السيوطي وغيره في حق كتب ابن عربي من تحريم قراءتها ـ على غير الخواص ـ أقوله في حق كتب ابن تيمية، وأقوله في حق كتب أمثالهم، فمن القدماء كتب الفلاسفة وكتب ابن حزم، ومن المعاصرين كتب الوهابية وسائر الفرق الضالة، وكتب أحمد الغماري ..
هناك آراء أخرى في المسألة لا أقول بها، كالرأي القائل بانتقاء كتب من كتبهم تنفع الناس، وإنما لا أرى هذا لأن مدح هؤلاء والثناء عليهم وتلميع بعض كتبهم من شأنه إغراء الناس بكتبهم مطلقا، وهنا يكمن الخطر على العامة ..
فلا ينبغي أن نعظم ابن عربي ولا ابن تيمية ولا ابن قيم ولا أحدا ممن ابتلي بصنف من أصناف البدع من تشيع أو حشو أو اعتزال .. وها نحن ذا نرى مغبة ذلك جلية، فالحشو اليوم مستمد من ظواهر كتب ابن تيمية وابن القيم، والحلول والوحدة الفلسفية عند بعض المعاصرين مستمدة من ظواهر كتب ابن عربي والجيلي، وما طفح في العالم من موجة التكفير هو من إفرازات كتب الحركة الوهابية .. والتشيع الجديد نابع من كتب الزيدية وآراء السيد أحمد الغماري .. فهذا ما أراه حسما لمادة الشر ..
وأما العلماء العارفون بصحيح الاعتقاد وطريقة أهل السنة فهؤلاء جائز لهم الاطلاع على هذه الكتب وسبر ما فيها لأن علمهم يزعهم عن الوقوع في الباطل، وإن اجتهد أحدهم فاعتقد صلاح أحد هؤلاء المذكورين كابن عربي ومن بعده فليحتفظ بذلك لنفسه ولينتفع به في خاصة نفسه ولا يعلنه للعامة، لأن العامة إذا اعتقدت معه ذلك وقعوا في كتب الرجل فضلوا بها لأن فهمهم ليس كفهمه، وميلهم إلى ظواهر النصوص معروف، فهذا الإمام السيوطي مع منافحته عن ابن عربي إلا أنه يحرم قراءة كتبه على غير العارفين المحققين من أهل العلم.
هذا رأيي ورأي كثير من أهل العلم قبلي ولا أدعي شيا لنفسي.
نذير مكتبي
12-05-2008, 07:53 AM
أحسن الله إليكم بما تفضلتم و الله غالب على أمره، سؤال إلى الإخوة الأزهريين: هل حقيقة أنّ كتب الشيخ تقي الدين كانت في زمن مضى محرمة في الأزهر الشريف؟
ميثاق
12-05-2008, 12:25 PM
http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=14321&pno=0#p78708
محمود بن سالم الأزهري
21-05-2008, 01:01 PM
الرأي هو رأي الشيخ الأزهري صاحب المشاركة رقم 12 فيها الإيجاز وحل الطلاسم
من الأصل نصح طلاب العلم عدم الإطلاع علي كتب الرجلين لا ابن عربي ولا ابن تيمية
ومن أصر فيكون ذلك علي أيد شيخ متمكن ، ليوضح له المبهم ويزيل عنه المشكل
وبارك الله لنا فيكم جميعاً
وتحيتي للجميع
تلميذكم
عمار عبد الله
23-05-2008, 11:14 AM
رأي الاخ الازهري جميل ولكني لا أراه مناسبا لعصر انتشرت فيه دعاية المخالفين لأهل السنة ولذلك الواجب في عصرنا على من يحمل لواء العلم ان يبين مخالفة هؤلاء ويبين حقيقة موقف أهل السنة من فكرهم .
ولكن للاسف ما نصدم به هو أننا نرى ثناء أهل السنة عليهم مع العلم بانهم يخالفونهم في عقائدهم .
وهم بعد ذلك يثنون على ابن تيمية ويصفونه بشيخ الاسلام .
وإذا كان هذا حال العلماء المحسوبين على أهل السنة فما سيكون حال العوام الذين سيسمعون المدح ويعتقدونه حقا يستميتون في الدفاع عنه ؟
حول الرد الوافر
http://www.azahera.net/showthread.php?t=329
محمود بن سالم الأزهري
29-05-2008, 03:46 PM
بارك الله لنا فيكم مشايخنا ونفعنا الله بكم
الأزهري
29-05-2008, 09:25 PM
ولكل وجهة هو موليها.
نذير مكتبي
06-06-2008, 04:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله
جزى الله عنا ساداتنا على هذا العلم الغزير و على هذه المعلومات الجمّة و هذا الطرح النافع بإذن الله و في مثل هذا السياق كنت قد اطلعت عن حوار قد أجري مؤخرا مع فضيلة الأستاذ أسامة الرفاعي ابن الشيخ عبد الكريم الرفاعي رائد النهضة العلمية و القرآنية في بلاد الشام و كان الحوار كالتالي و أرجو من ساداتنا النظر في هذا الحوار مع التعليق إن أمكن:
حوار مع الشيخ أسامة الرفاعي
حول
السلفية وأهل السنة والجماعة
الجزء الأول
س1- الحركة السلفية وأفكارها تأخذ حيزاً كبيرا في الساحة الإسلامية اليوم ، حتى يخيل للبعض أنها مذهب فقهي و يخيل للبعض الآخر من خلال انتسابها للسلف أنها هي الحق وما سواها باطل فما ردكم على هذا الكلام؟.
كلمة السلفية هي نسبة إلى السلف رضي الله تعالى عنهم ويُعرِّفون (السلف) أنهم علماء أهل السنة والجماعة الذين مضوا في القرون الأربعة الأولى ، فالقرون الأربعة الأولى الهجرية هي زمن السلف رضي الله تبارك وتعالى عنهم وأرضاهم ، فهذه الياء من كلمة (السلفية) ياء النسبة نسبة إلى السلف ولا يوجد في المذاهب الفقهية مذهب اسمه المذهب السلفي.
المذاهب المعترف بها المعتد بها عند الفقهاء هي المذاهب الأربعة فقط الشافعية والحنفية والحنابلة والمالكية وليس هنالك مذهب آخر معتد به معترف به عند أهل السنة والجماعة سواها ، وكثير من الإخوة السلفية هم حنابلة يلتزمون مذهب الحنابلة وأصول مذهب الحنابلة ولا يخرجون عن ذلك قليلا ولا كثيراً .
س2 – هل تقصدون أن أصحاب المذاهب الأربعة كلهم من السلف؟
هذا الذي أريد أن ألفت النظر إليه أنه من حيث النسبة إلى السلف فالأئمة الأربعة هم في القرون الأولى يعني الإمام الشافعي مثلا ما بين 150و 205هجرية وكذلك الإمام مالك سبقه والإمام أبو حنيفة سبقه -لم يجتمع بالإمام مالك - وكان الإمام مالك شيخَ الشافعي ، واجتمع الشافعي بالإمام أحمد بن حنبل والإمام أحمد بن حنبل زميله وتلميذه ، إذن هم متقاربون في زمن واحد وكلهم أربعتهم من السلف ولا يناقش في هذا أحد ، وعلى هذا المعنى كلنا سلفيون كل شافعي وحنفي وحنبلي ومالكي كلهم سلفيون لأنهم منسوبون إلى السلف منسوبون إلى علماء مضوا في القرون الأولى فهم سلفيون.
س3- إذن فالسلفية لا تنحصر بأتباع الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله؟
ذا كنا نريد أن نأخذ معنى السلفية من حيث اللغة فكلنا سلفيون، أتباع الإمام ابن تيمية رضي الله تعالى عنه يسمون أنفسهم بالسلفية ولكن ليس معنى هذا أن ما سواهم ليسوا بالسلفيين من حيث النسبة ولكن حق لهم أن يسموا أنفسهم بهذا الاسم وهذا اصطلاح وكما تسمعون دائما القاعدة التي يقولها العلماء ( لا مشاحة في الاصطلاح ) يعني أي مجموعة تسمي نفسها بالاسم التي شاءت ولا يُعترض عليها في هذه المسألة لأن هذا اصطلاح ومعنى الاصطلاح أن تؤخذ الكلمة من اللغة ويُصبغ عليها معنى آخر غير معناها في اللغة فإذا كنا نريد أن نأخذ معنى السلفية من حيث اللغة فكلنا سلفيون ، أما من حيث الاصطلاح أن يُصبغ على هذه الكلمة معنى جديداً يصطلح عليه أهل فن معين أو أهل اتجاه معين فهذا حق لهم لا يناقش أحد في ذلك أبدا ، على كلٍ هؤلاء الإخوة الذين أقول هم أتباع الشيخ ابن تيمية رضي الله تعالى عنه وتلامذته ابن قيم الجوزية وغيره أخذوا هذا الاسم وكان مصطلحاً لهم فلا بأس بذلك ، وفي علم التوحيد تعريف أهل السنة والجماعة أنهم الأشاعرة والماتريدية وهم الذين يملؤون العالم الإسلامي شرقا وغربا ويمكن التوسع في هذا الاصطلاح وأن يكون الإخوة السلفيون أهل سنة وجماعة وهناك بعض مواطن خلاف في العقيدة وبعضها فقهية بين السلفية وبين الأشاعرة والماتريدية .
س4- هل من الممكن أن نعرف ما هي أبرز نقاط الخلاف باين السلفية وبقية أهل لسنة والجماعة في العقيدة ؟
في الحقيقة هي مسائل محدودة وقليلة ولكن التحريف في هذه المسائل ينصب غالبا عند تفسير بعض النصوص من الآيات القرآنية السليمة وبعض نصوص السنة النبوية ولا أستطيع الآن أن أتوسع في كل هذه المسائل ولكن سأتكلم في المسائل المهمة جدا.
أول هذه المسائل مسألة القول بالجهة وما يتبعه من اتهام بالتجسيم :
يُتهم الإمام ابن تيمية بأنه مجسم -وحاشا لله أن يكون مجسماً - وهي تهمة هو منها بريء إن شاء الله تعالى ولكنه يقول بالجهة ويصرح بذلك. والجهة تعني أنه يدعي أن الله سبحانه وتعالى في جهة الفوق في جهة السماء ويحتج بذلك بقول الله تبارك وتعالى ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) وآيات أخرى وأحاديث يستدل بها على أن الله تبارك وتعالى في جهة الفوق.
س5- ما هي حجية أهل السنة والجماعة أقصد الأشاعرة والماتريدية في تنزيه المولى عز وجل عن الجهة في الرد على ابن تيمية؟
وجهة نظر أهل السنة والجماعة أن ربنا سبحانه وتعالى منزه عن مشابهة المخلوقات فلا يشبهه شيء من خلقه ولا يشبه هو شيئا من خلقه سبحانه وتعالى وهذه المفارقة بينه وبين الحوادث أمر من صلب اعتقادنا وديننا ويقول أهل السنة والجماعة أنه لا بد ضرورة من تأويل النصوص التي تدل على الجهة والتي تدل على أن الله في جهة ما ، لا بد من تأويلها بل يجب تأويلها شرعا .
س6- لماذا يجب شرعا تأويل النصوص الشرعية التي تدل على الجهة ؟
لأنه من حيث اللغة القرآن الكريم نزل بلغة العرب ( إنا أنزلناه قرآناً عربياً ) والسنة النبوية إنما هي بلغة العرب أيضا ، واللغة العربية هي لغة من لغات البشر ولغات البشر لغات محدودة لا تتسع مهما بلغت هذه اللغة من القوة والضخامة لا يمكن أن تتسع لكل شيء على الإطلاق وخاصة فيما يتعلق بذات ربنا تبارك وتعالى لأن لكل شيء حدوداً إلا ذات الله تبارك وتعالى فهي الذات الواجبة الوجود المقدسة المطلقة إطلاقا تاما فلا يمكن التعبير عن الذات الإلهية وما يتصل بها تعبيراً دقيقا تسعه اللغة ، إذا لا يمكن أن تسعه اللغة ، ولذلك قال ربنا تبارك وتعالى منبها على أن شيئا من الحوادث لا يشبهه في حال من الأحوال ، فإذا لابد أن نفهم النصوص على ضوء معلوماتنا عن العقيدة ككل وتنزيهنا لله سبحانه وتعالى الذي قال: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ). وهذه الآية هي التي أوجبت على المسلمين في نظر أهل السنة هي التي أوجبت على جميع المسلمين أن لا يدعو نصاً في كتاب الله أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم يوهم التشبيه أو التجسيم أو الجهة أو غير ذلك إلا أن يؤولوه ، يجب عليهم ذلك وجوبا ولابد منه ، فنحن مأمورون بالتأويل في كل نص يكون على هذه الشاكلة ولابد من تأويله نزولا تحت هذه الآية الكريمة ، أما الجمود على النص وإبقاؤه هكذا على ظاهره ، فهذا أولا فيه مخالفة لهذه الآية الشريفة ، وثانيا الجمود على هذا النص يوقع الإنسان في إشكاليات و تناقضات كبيرة جدا ضمن نصوص الشريعة الإسلامية من الكتاب والسنة ، وقد بينت ذلك مفصلاً أثناء الحديث عن ترجمة جوانب من حياة والدي رحمه الله تعالى .
س7- لكن المشهور عن ابن تيمية رحمه الله تبحره في العلم وغوصه في المسائل وعدم جموده ؟
نعم هذا صحيح الإمام ابن تيمية رحمه الله إمام من أئمة المسلمين وعظيم من عظمائهم وهو المشهور بالتضلع في العلم والغوص في المسائل أكثر مما يغوص غيره بكثير ولكن هذا في الفقه أكثر منه في العقيدة ، فهو في الفقه مجتهد مذهب ضمن مذهب الحنابلة يعني مثل الإمام الغزالي رحمه الله وإمام الحرمين عند الشافعية ، لكنه وهو في هذا المستوى فإنه في موضوع القول بالجهة وقف عند النصوص ، ولكن بقية أهل السنة والجماعة عندما يناقشون ابن تيمية في هذه المسألة يقولون لماذا يقف ابن تيمية وأتباعه عند ظواهر النصوص في قضية الجهة وبالتحديد جهة الفوق فلا يؤولونها ويبقونها على ظاهرها وهنالك آيات كثيرة تدل على جهات أخرى يضطرون إلى تأويلها ويؤولونها ، والمفروض أن يُؤول كل شيء فإما أن نأخذ اتجاه التأويل أو نأخذ اتجاه عدم التأويل ، أما أن نكيل بمكيالين مرة نؤول ومرة لا نؤول فهذه ازدواجية ينبغي أن لا تكون.
نتابع في الجزء الثاني .....
عمار عبد الله
06-06-2008, 04:19 PM
اين جرى هذا الحوار اخي
نذير مكتبي
06-06-2008, 04:37 PM
تجده في موقع صدى زيد
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.