أبو توفيق
15-08-2009, 07:00 AM
أصبحت البنوك الإسلامية حقيقة واقعة،واتجهت الأنظار إليها وخاصةً بعد الأزمة المالية العالمية، وهي تزداد قوة وانتشاراً مع مرور الأيام، وتشهد تقدماً ونجاحاً - والحمد لله- معتمدةً على أسس وقواعد وضعها عدد كبير من علماء المسلمين في هذا العصر، من خلال دراسات وأبحاث ومجامع علمية وفقهية ومن خلال مؤتمرات علمية يشارك فيها خبراء في الاقتصاد بجانب علماء الشريعة، كما أن لكل بنك إسلامي هيئة للرقابة الشرعية، مؤلفة من أهل الخبرة والاختصاص الشرعيين والاقتصاديين لمراقبة أعمال البنك، تتولى التوجيه والإرشاد والتدقيق،والفكرة الأساسية التي تقوم عليها البنوك الإسلامية هي البعد عن الربا في جميع معاملاتها أخذاً وإعطاءً، وهذا بناءً على أن البنوك الإسلامية هي البديل الشرعي للبنوك الربوية، وبما أن البنوك الإسلامية تسعى لإيجاد البدائل الشرعية للمعاملات الربوية، فكان عقد المرابحة المركبة أحد هذه البدائل المشروعة، وهو في الحقيقة تطوير لعقد المرابحة المعروف عند الفقهاء المتقدمين، وهو عند الفقهاء بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح. وصورة بيع المرابحة المركبة المستعملة الآن في البنوك والمؤسسات الإسلامية هي أن يتفق الآمر بالشراء والبنك على أن يقوم الآمر بالشراء بشراء البضاعة بربح معلوم بعد شراء البنك لها على أن يدفع الثمن مقسطاً، وهذه الصورة هي المسماة ببيع المرابحة للآمر بالشراء، وقد قامت الأدلة الكثيرة على جواز هذا العقد على الراجح من أقوال فقهاء العصر، ومن المعلوم عند الفقهاء أن الأصل في باب المعاملات هو الإباحة، وبناءً على ذلك فإن بيع المرابحة من البيوع الجائزة شرعاً ولا كراهة فيه. يقول الله تعالى: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَاويدل على جواز بيع المرابحة ما ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه قال:(سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله ثقات قاله الهيثمي. ويدل على ذلك أيضاً ما ورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(إنما البيع عن تراض) رواه ابن ماجة وابن حبان والبيهقي وعقد المرابحة للآمر بالشراء له شروطه وضوابطه الشرعية التي أقرتها المجامع الفقهية وهيئات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، وتتمثل شروطه فيما يلي: 1- أن يكون الثمن الأول (الثمن الأصلي) معلوماً للمشتري. 2-أن يكون الربح معلوماً للمشتري والبائع. 3- ألا يكون الثمن من جنس السلعة المباعة حتى لا يكون هناك ربا. 4- أن يكون عقد البيع صحيحاً مستوفياً الأركان والشروط ومن ضمن ذلك أن تكون السلعة متقومة شرعاً. 5- أن تكون السلعة مملوكةً ملكيةً تامةً للبائع (البنك). 6- أن تكون السلعة في حوزة البائع (البنك) فعلاً أو حكماً. 7- أن تكون السلعة معلومة ومحددة المواصفات. وهنالك خلاف فقهي حول الوعد بالشراء هل هو ملزم أم لا؟ والراجح أنه ملزم في مجال المعاملات المالية وهو المطبق في أغلب البنوك الإسلامية الآن. وحتى يتم عقد المرابحة بطريقة شرعية صحيحة لا بد من تنفيذه وفق الإجراءات الآتية: أولاً: تقديم طلب الشراء إلى البنك من الآمر بالشراء يوضح فيه رغبته في شراء سلعة معينة وبمواصفات محددة معروفة على أن يبيعها المصرف للآمر بالشراء مرابحة لأجل محدد معلوم. ويحرر الآمر بالشراء نموذجاً يسمى طلب شراء مرابحة، ويذكر فيه مواصفات السلعة المطلوب شرائها ومصدر شرائها والثمن الأصلي لهذه السلعة. ثانياً: يقوم البنك بدراسة الطلب من كافة الجوانب. ثالثاً: تحرير الوعد بالشراء وسداد مبلغ ضمان الجدية.رابعاً :الاتصال بالمورد (البائع) والتعاقد معه على الشراء باسم البنك وعلى مسئوليته ثم حيازة الشيء المشترى (البضاعة) بأي وسيلة حسب الأعراف السائدة (حيازة فعلية أو حكمية). وبهذه الخطوة يكون البنك قد تملك السلعة وحازها وبذلك يمكن التصرف فيها بالبيع للآمر بالشراء.خامساً: إبرام عقد البيع مع الآمر بالشراء مستوفياً الأركان والشروط. سادساً: تسليم الشيء (البضاعة) للآمر بالشراء حسب المكان المتفق عليه. إن الواجب الشرعي يقتضي مساندة البنوك الإسلامية وتصحيح مسيرتها وتوجيهها الوجهة الصحيحة وتشجيع الناس للتعامل معها، العالم الغربي قد بدأ يدرك أهمية البنوك الإسلامية، وظهرت دعوات عديدة للتعامل معها