المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حاتم الطائي


الأعرجي
13-05-2008, 10:57 PM
حاتم الطائي

حاتم الطائي سيد من سادات طيء، وشاعر من شعراء الجاهلية، ويعتبر كذلك فارساً من أكبر فرسانها. كان رجلاً يكتنفه الشرف وتسمه الشجاعة وعفة النفس وكرم الأخلاق. كما اتصف بالروح النبيلة والعاطفة الإنسانية. يتزين بالسخاء والجود وحب الضيافة بأسمى زينة ولم يكن همه إلا إكرام الضيف.. ينحر لهم الأغنام ويجود عليهم، ويرفه عن المرملين، وينقذ الأسرى.

وكان الكرم طبعاً فيه وغريزة متمكنة، ولم يضرب به المثل في الكرم عن عبث.

ويستدل من أخباره أنه اكتسب الكرم من أمه وأخذه عنها.. إذ قيل أنها كانت في الجود كابنها لا تدخر شيئاً ولا يسألها أحد شيئاً فتمنعه.. ويروى عنها أنهم وهبوها قطعة من الإبل، فجاءتها امرأة من هوازن، كانت تأتيها في كل سنة تسألها، فقالت لها: دونك هذه القطعة من الإبل فخذيها، فوالله لقد عضني من الجوع، ما لا أمنع معه سائلاً أبداً، ثم أنشدت تقول:

لعمري، لقد ما عضني الجوع عضة=فآليـت ألا امنـعُ، الدهـرَ، جائعـاً
فقـولا لهـذا اللائمـي: اعفـنـي فإن= أنت لم تفعل، فعض الأصابعـا
فماذا عساكـم أن تقولـوا لأختكـمُ سوى= عذلكم، أو عذل من كان مانعا؟
ومـاذا تـرونَ اليـوم إلا طبيعـة=فكيف بتركي، يا ابـن أمّ الطبائعـا؟

ولم يتوقف الكرم عند حاتم، ولكنها تعدته وتناولت أبنته سفانة، ويقال أنها كانت من أجود نساء العرب… ذكر ابن الكلبي أن أباها كان يعطيها الصرمة (أي القطعة من الإبل) بعد الصرمة من إبله ولكنها لم تكن لتحتفظ بها بل تهبها للناس.. وذات يوم أستدعاها وقال لها: يا بنية، أن القرينين إذا اجتمعا في المال أتلفاه.. فأما أن أعطي وتمسكي، أو امسك وتعطي، فإنه لا يبقى على هذا شيء.. فأجابته: والله لا أمسك أبداً! قال: وأنا لا أمسك. قالت: لا نتجاور فقاسمها ماله وتباينا.

روى ابن الأعرابي عن مولد حاتم أسطورة قال فيها:

أن أم حاتم أتيت، وهي حبلى، في المنام، فقيل لها: أغلام سمح يقال له حاتم أحب إليك أم عشرة غلمة كالناس، ليوث ساعة البأس، ليسوا بأوغال (ضعفاء أدنياء) ولا أنكاس (جبناء)؟ فقالت: حاتم، فولدت حاتماً، وليس اختيارها لحاتم إلا تلبية لطبع الكرم فيها.

ولد حاتم في قبيلة طيء، وهو ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج، أحد سادات قبيلته، وأمه عتبة بنت عفيف... وكانت كنيته تعرف بأبي سفانة أي اللؤلؤة.. وسفانة هي أكبر ولده، كما كني بأبي عدي.

توفي والده وهو لا يزال صغيراً فعاش في حجر جده سعد بن الحشرج ولم يكن هذا الأخير

ليستطيع أن يتحمل أسراف حفيده، وجنونه في الجود والكرم. قيل أنه لما ترعرع جعل يخرج طعامه، فإن وجد من يأكله معه أكل، وإن لم يجد طرحه.. وعندما رأى جده أنه يهلك طعامه قال له: إلحق بالإبل! فخرج إليها، ووهب له جارية وفرساً وفلوها..

فلما أتى الإبل طفق يبغي الناس. وإذا به يلتقي ذات يوم بقوم فأتاهم فسألوه: يا فتى! هل من قرى؟ فقال: تسألوني عن قرى، وقد ترون الإبل؟ ويقال أن الذين التقاهم كانوا ثلاثة هم: عبيد بن الأبرص، وبشر بن أبي خازم، والنابغة الذبياني، وكانوا يبغون النعمان، فنحر لهم ثلاثة من الإبل، فقال عبيد: إنما أردنا بالقرى اللبن، وكانت تكفينا بكر’، إذا كنت لا بد متكلفاً لنا شيئاً. فقال حاتم: قد عرفت، ولكنني رأيت وجوهاً مختلفة وألواناً متفرقة..

فامتدحوه وشكروه وذكروا فعاله، وهنا قال لهم حاتم: أردت أن احسن إليكم، فكان لكم الفضل عليّ، وأنا أعاهد الله أن أضرب عراقيب إبلي عن آخرها، أو تقدموا إليها فتقتسموها.. ففعلوا.

وما أن سمع جده بما حدث حتى جاءه يقول: أين الإبل؟ فقال له حاتم طوقتك بها طوق الحمامة، مجد الدهر وكرماً لا يزال الرجل يحمل بيت شعر أثني به علينا عوضاً من إبلك. اغتاظ الجد وقال: والله لا أساكنك أبداً.. فخرج بأهله وترك حاتماً، ومعه جاريته وفرسها وفلوها.

كان حاتم شاعراً بالإضافة إلى كونه كريماً جواداً.

كان شعره شخصياً.. ينطق بشخصية صاحبه على اختلاف مزاياها.. كما كان فارساً من أشجع الفرسان وأقواها.. ولعل أجمل وصف نستطيع أن نعطيه إياه هو ما قاله ابن الأعرابي: " كان حاتم من شعراء العرب، وكان جواداً يشبه شعره جوده، ويصدق قوله فعله، وكان حيثما نزل عرف منزله، وكان مظفراً، إذا قاتل غلب، وإذا غنم انهب، وإذا سئل وهب، وإذا ضرب بالقدح فاز، وإذا سابق سبق، وإذا أسر أطلق، وكان يقسم بالله أن لا يقتل واحد أمه، وكان إذا أهل شهر الأصم، الذي كانت مضر تعظمه في الجاهلية، ينحر كل يوم عشرة من الإبل، فأطعم الناس واجتمعوا إليه.

كان موفور الحظ، يأتيه رزقه أحياناً، وهو نائم، وهو لا يدري من أين؟ وهذه هي أسطورة يرويها يعقوب بن السكيت فيقول: فبينما حاتم، بعد أن انهب ماله، وهو نائم، إذا تشابه وحوله مائتا بعير، أو نحوها، تجول وتحطم بعضها بعضاً، فساقها إلى قومه، فقالوا: يا حاتم! ابقِ على نفسك، فقد رزقت مالاً، ولا تعودن إلى ما كنت عليه من الإسراف قال: فأنها نهبي بينكم، فانتهبت، فأنشأ حاتم يقول:

تداركني جدي، بسفح متالعٍ،=فلا ييأسنْ ذو نوفةٍ أن يغنما

وهكذا نرى أن حاتم ظل على حاله من الجود والكرم حتى نهاية حياته.

وهذه أسطورة جديدة عن جوده، اخترعوها بعد موته فقالوا: كان رجل يقال له أبو الخيبري، مر في نفر من قومه بقبر حاتم، وحوله أنصاب متقابلات من حجارة كأنهن نساء نوائح، فنزلوا به فبات أبو الخيبري ليلته كلها ينادي: أبا جعفر اقرِ أضيافك، فيقال له: مهلاً! ما تكلم من رمة بالية. فقال: إن طيئاً يزعمون أنه لم ينزل به أحد إلا قراه… فلما كان آخر الليل نام أبو الخيبري، حتى إذا كان في السحر، وثب، فجعل يصيح: واراحلتاه! فقال له أصحابه: ويلك مالك؟ قال: خرج والله حاتم بالسيف وأنا أنظر إليه حتى عقر ناقتي، قالوا: كذبت. قال: بلى، فنظروا إلى راحلته فإذا هي منخزلة لا تنبعث، فقالوا: قد والله قراك، فظلوا يأكلون من لحمها ثم أردفوه، فانطلقوا، فساروا ما شاء الله.. ثم نظروا إلى راكب، فإذا هو عدي بن حاتم راكباً قارناً جملاً أسود فلحقهم فقال: أيكم أبو الخيبري فقالوا هو هذا. فقال: جاءني أبي في النوم فذكر لي شتمك إياه وأنه قرى راحلتك لأصحابك، وقد قال في ذلك أبياتاً ورددها حتى حفظتها وهي:

أبا الخيبري، وأنت امرؤٌحسود العشيرةِ، شتامها
فماذا أردت إلى رمـةٍ،بدويةٍ، صخـب هامهـا
تبغي أذاها وإعسارهـاوحولك غوثْ، وأنعامها
وإنـا لنطعـم أضيافنـامن الكوم بالسيف نعتامها

وصية حاتم:

ويروى عن أبي صالح: أن حاتماً أوصى عند موته فقال: إني أعهدكم من نفسي بثلاث: ما خاتلت جارة لي قط أراودها عن نفسها. ولا اؤتمنت على أمانة إلا قضيتها. ولا أتى أحد من قبلي بسوءة أو قال بسوء.

وكان حاتم رجلاً طويل الصمت، وكان يقول: إذا كان الشيء يكفيكه الترك فاتركه.





منقول

محمود بن سالم الأزهري
21-05-2008, 01:09 PM
وأما حاتم فأخباره كثيرة وآثاره في الجود شهيرة ويكنى أبا سفانة وأبا عدى وكان يسير في قومه بالمرباع والمرباع ربع الغنيمة وكان ولده عدى يعادي النبي فبعث النبي عليا إلى طي فهرب عدى بأهله وولده ولحق بالشام وخلف أخته سفانة فأسرتها خيل رسول الله فلما أتى بها إلى النبي قالت يا محمد هلك الوالد وغاب الرافد فإن رأيت أن تخلي عنى ولا تشمت بي أحياء العرب فإن أبي كان سيد قومه يفك العاني ويقتل الجاني ويحفظ الجار ويحمي الذمار ويفرج عن المكروب ويطعم الطعام ويفشي السلام ويحمل الكل ويعين على نوائب الدهر وما أتاه أحد في حاجة فرده خائبا أنا بنت حاتم الطائى فقال لها النبي يا جارية هذه صفات المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق وقال فيها ارحموا عزيزا ذل وغنيا افتقر وعالما ضاع بين جهال فأطلقها ومن عليها فأستأذنته في الدعاء له فأذن لها وقال لأصحابه اسمعوا وعوا فقالت أصاب الله ببرك مواقعه ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا وجعلك سببا في ردها عليه فلما أطلقها رجعت إلى قومها فأتت أخاها عديا وهو بدومة الجندل فقالت له يا أخي ائت هذا الرجل قبل أن تعلقك حبائله فانى قد رأيت هديا ورأيا سيغلب أهل الغلبة رأيت خصالا تعجبني رأيته يحب الفقير ويفك الأسير ويرحم الصغير ويعرف قدر الكبير وما رأيت أجود ولا أكرم منه وإني أرى أن تلحق به فإن يك نبيا فللسابق فضله وإن يك ملكا فلن يذل في عز اليمن
فقدم عدي إلى النبي فألقي له وسادة محشوة ليفا وجلس النبي على الأرض فأسلم عدي بن حاتم وأسلمت أخته سفانة بنت حاتم المتقدم ذكرها وكانت من أجود نساء العرب وكان أبوها يعطيها الضريبة من إبله فتهبها وتعطيها الناس فقال لها أبوها يا بنية إن الكريمين إذا اجتمعا في المال أتلفاه فأما أن أعطى وتمسكى وأما أن أمسك وتعطى فانه لا يبقي على هذا شيء فقالت له منك تعلمت مكارم الأخلاق قال ابن الأعرابي كان حاتم الطائي من شعراء الجاهلية وكان جوادا يشبه جوده شعره ويصدق قوله فعله وكان حيثما نزل عرف منزله وكان مظفرا إذا قاتل غلب وإذا سئل وهب وإذا سابق سبق وإذا أسر أطلق وكان إذا أهل رجب الذي كانت تعظمه مضر في الجاهلية نحر كل يوم عشرا من الابل وأطعم الناس واجتمعوا اليه وكان قد تزوج ماوية بنت عفير وكانت تلومه على إتلاف المال فلا يلتفت لقولها وكان لها ابن عم يقال له مالك فقال لها يوما ما تصنعين بحاتم فوالله لئن وجد مالا ليتلفنه وإن لم يجد ليتكلفن ولئن مات ليتركن أولادا عالة على قومك فقالت ماوية صدقت إنه كذلك
وكانت النساء يطلقن الرجال في الجاهلية وكان طلاقهن أن يكن في بيوت من شعر فإن كان باب البيت من قبل المشرق حولته إلى المغرب وإن كان من قبل المغرب حولته إلى المشرق وإن كان من قبل اليمن حولته إلى الشام وإن كان من قبل الشام حولته إلى اليمن فإذا رأى الرجل ذلك علم إنها طلقته فلم يأتها ثم قال لها ابن عمها طلقي حاتما وأنا أتزوجك وأنا خير لك منه وأكثر مالا وأنا أمسك عليك وعلى ولدك فلم يزل بها حتى طلقته فأتاها حاتم وقد حولت باب الخباء فقال حاتم لولده يا عدي ما ترى ما فعلت أمك فقال قد رأيت ذلك قال فأخذ ابنه وهبط بطن واد فنزل فيه فجاءه قوم فنزلوا على باب الخباء كما كانوا ينزلون وكان عدتهم خمسين فارسا فضاقت بهم ماوية ذرعا وقالت لجاريتها اذهبى إلى ابن عمي مالك وقولي له إن أضيافا لحاتم قد نزلوا بنا وهم خمسون رجلا فأرسل إلينا بشيء نقربهم ولبن نسقيهم وقالت لها انظرى إلى جبينه وفمه فإن شافهك بالمعروف فاقبلى منه وإن ضرب بلحيته على زوره ولطم رأسه فاقبلي ودعيه فلما أتته وجدته متوسدا وطبا من لبن فأيقظته وأبلغته الرسالة وقالت له إنما هي الليلة حتى يعلم الناس مكان حاتم فلطم رأسه بيده وضرب بلحيته وقال أقرئيها السلام وقولي لها هذا الذي أمرتك أن تطلقي حاتما لأجله وما عندى لبن يكفي أضياف حاتم فرجعت الجارية فأخبرتها بما رأت وبما قال لها فقالت لها اذهبي إلى حاتم وقولي له إن أضيافك قد نزلوا بنا الليلة ولم يعلموا مكانك فارسل إلينا بناقة نقريهم ولبن نسقيهم فأتت الجارية حاتما فصاحت به فقالت لبيك قريبا دعوت فأخبرته بما جاءت بسببه فقال لها حبا وكرامة ثم قام إلى الإبل فأطلق اثنتين من عقالهما وصاح بهما حتى أتيا الخباء ثم ضرب عراقيبهما فطفقت ماوية تصيح هذا الذي طلقتك بسببه نترك أولادنا وليس لهم شيء فقال لها ويحك يا ماوية الذي خلقهم وخلق الخلق متكفل بأرزاقهم وكان إذا اشتد البرد وغلب الشتاء أمر غلمانه بنار فيوقدونها في بقاع الأرض لينظر إليها من ضل عن الطريق ليلا فيقصدها ولم يكن حاتم يمسك شيئا ما عدا فرسه وسلاحه فانه كان لا يجود بهما ثم جاد بفرسه في سنة مجدبة
حكى أن ملكان ابن اخي ماوية قال قلت لها يوما ياعمة حدثيني ببعض عجائب حاتم وبعض مكارم أخلاقه فقالت يا ابن أخي أعجب ما رأيت منه أصابت الناس سنة أذهب الخف والظلف وقد أخذني وإياه الجوع وأسهرنا فأخذت سفانة وأخذ عديا وجعلنا نعللهما حتى ناما فأقبل علي يحدثني ويعللني بالحديث حتى أنام فرفقت به لما به من الجوع فأمسكت عن كلامه لينام فقال لي أنمت فلم اجبه فسكت ونظر في فناء الخباء فإذا شيء قد أقبل فرفع رأسه فإذا امراة فقال ما هذا فقالت يا أبا عدي أتيتك من عند صبية يتعاوون كالكلاب أو كالذئاب جوعا فقال لها احضري صبيانك فوالله لأشبعنهم فقامت سريعة لأولادها فرفعت رأسي وقلت له يا حاتم بماذا تشبع أطفالها فوالله ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعليل فقال والله لأشبعنك واشبعن صبيانك وصبيانها فلما جاءت المرأة نهض قائما وأخذ المدية بيده وعمد إلى فرسه فذبحه ثم أجج نارا ودفع إليها شفرة وقال قطعي واشوى وكلي واطعمىصبيانك فأكلت المرأة وأشعبت صبيانها فأيقظت أولادي وأكلت وأطعمتهم فقال والله إن هذا لهو اللؤم تأكلون وأهل الحي حالهم مثل حالكم ثم أتى الحي بيتا بيتا يقول لهم انهضوا بالنار فاجتمعوا حول الفرس وتقنع حاتم بكسائه وجلس ناحية فوالله ما أصبحوا وعلى وجه الأرض منها قليل ولا كثير إلا العظم والحافر ولا والله ما ذاقها حاتم وإنه لأشدهم جوعا وأخباره كثيرة مشهورة ومن شعره
( أماوى إن المال غاد ورائح ... ويبقي من المال الأحاديث والذكر ) وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال كان له وفر )
وأغار قوم على طيء فركب حاتم فرسه وأخذ رمحه ونادى في جيشه وأهل عشيرته ولقي القوم فهزمهم وتبعهم فقال له كبيرهم يا حاتم هب لى رمحك فرمى به إليه فقيل لحاتم عرضت نفسك للهلاك ولو عطف عليك لقتلك فقال قد علمت ذلك ولكن ما جواب من يقول هب لي ولما مات عظم على طيء موته فادعى أخوه أنه يخلفه فقالت له أمة هيهات شتان والله ما بين خلقتيكما وضعته فبقي والله سبعة أيام لا يرضع حتى ألقمت إحدى ثديي طفلا من الجيران وكنت أنت ترضع ثديا ويدك على الآخر فأني لك ذلك قال الشاعر
( يعيش الندى ما عاش حاتم طيء ... وإن مات قامت للسخاء مآتم )
وكانت العرب تسمي الكلب داعي الضمير ومتمم النعم ومشيد الذكر لما يجلب من الأضياف بنباحة والضمير الغريب وكانوا إذا اشتد البرد وهبت الرياح ولم تشب النيران فرقوا الكلاب حوالي الحي وربطوها إلى العمد لتستوحش فتنبح فتهتدىالضلال وتأتي الأضياف على نباحها والحكايات في ذكر الأجواد والكرماء والأسخياء وأهل المعروف وما كانوا عليه من السخاء والكرم أكثر من أن تحصر وأشهر من من أن تذكر ففي مثل هذه المناقب فليتنافس المتنافسون ولمثلها فليعمل العاملون فإن فيها عز الدنيا وشرف الآخرة وحسن الصيت وخلود جميل الذكر فإنا لم نجد شيئا يبقي على ممر الدهر إلا الذكر حسنا كان أو قبيحا وقد قال الشاعر
( ولا شيء يدوم فكن حديثا ... جميل الذكر فالدنيا حديث )


منقول من :: المستطرف في كل فن مستظرف - الأبشيهي بتحقيق الدكتور مفيد محمد قميحة

الأعرجي
21-05-2008, 04:15 PM
سلمت يمناكم أخي الحبيب الشيخ محمود بن سالم الأزهري على نقلكم الجميل والله لقد أستمتعت كثيرا وأتمنى منكم سيدي تكبير الخط وتلوينه حتى يكون أكثر جمالا



محبكم في الله

أبو الهداية
21-05-2008, 04:45 PM
سيدى الشريف ...
سمعت عنه خبرا أنه غير ناج .....فهل يصح هذا الخبر ؟؟؟
هل يعتبر الطائى من أهل الفتره ؟؟؟
وجزاك الله عنا خيرا

الأعرجي
22-05-2008, 12:31 PM
أخي العزيز أبو الهداية

كما تعرف أخي الحبيب إن العلماء لهم كلام طويل في أهل الفترة والصحيح أن أهل الفترة ناجون إلاّ من ورد بحقه دليل على عدم نجاته


وحاتم كان يبتغي بكرمه الجاه والعز ولم يكن يبتغي وجه الله تعالى وقد ورد في حقه حديث يدل على عدم نجاته ولكني نسيته الآن فعذرا فإذا تذكرت أين قرأته ساجلبه لكم سيدي الحبيب



أخوكم

محمود بن سالم الأزهري
26-05-2008, 02:55 AM
والصحيح أن أهل الفترة ناجون إلأ من ورد بحقه دليل على عدم نجاته


شيخي الأعراجي كلامك هذا يحتاج أن يبين لنا من هم اهل الفترة

هل يدخل فى أهل الفترة من سمع عن دين من الأديان المعاصرة له ولم يتبعها ، أم ماذا ؟؟

بارك الله لنا فيكم شيخي

تحيتي لكم

تلميذكم

الأعرجي
28-05-2008, 02:33 PM
شيخي الأعراجي كلامك هذا يحتاج أن يبين لنا من هم اهل الفترة

هل يدخل فى أهل الفترة من سمع عن دين من الأديان المعاصرة له ولم يتبعها ، أم ماذا ؟؟

بارك الله لنا فيكم شيخي

تحيتي لكم

تلميذكم




حياكم الله وبياكم أخي الحبيب الغالي الجواب سيدي العزيز فيه تفصيل كبير كما في التفسير الكبير للإمام الرازي وكتب الإمام السيوطي في الدفاع عن الوالدين الشريفين يذكر أقولا كثيرة عن أهل الفترة وملخص الكلام [ إن أهل الفترة التي بين النبي عيسى وبين سيدنا ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام والتي انقطع فيها الدعوة وعم الجهل بإمور الشرائع حيث مر على الناس أكثر من ستمائة عام لم يُبعث نبي ولا رسول ، وهم لم يسمعوا بدعوة الإسلام قبل أن يوحى إلى الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى ذلك هؤلاء إن مات أحدهم في تلك الفترة يكون غير مكلف ويسمون (أهل الفترة)، ثم بعدها قام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بتجديد الدعوة إلى الإسلام وعبادة الله الواحد الذي لا شريك له ، فمنهم من ءامن به ومنهم من جحد بدعوته.


فلذلك يقول الله تعالى ((وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً )) سورة الإسراء 15 وغيرها من الآيات الكثيرة وإن شاء الله أقوم فيما بعد بوضع مشاركة مفصلة عن الموضوع بعون الله تعالى وعذرا سيدي تغيبت بعض الوقت بسبب المشاغل :)

محمود بن سالم الأزهري
29-05-2008, 03:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته
حياكم الله أخواني أهل السنة والجماعة

ما اعرفه شيخي الأعرجي أن أهل الفترة هم من لم يستمعوا لوحي أو لم يصل لهم أي تكليف ، ولكن من سمع عن النبوة في أي مكان حتى ولو لم تكن لهم فهذا لا يعد من أهل الفترة

أما عُرجك علي كلام السيوطي في نجاة أبوي النبي فهذه سابقة قلم من الإمام السيوطي وما هي إلا تعصب في حب النبي صلي الله عليه وسلم ظن منه انه بإثبات براءة أبوي النبي صلي الله عليه وسلم أن في ذلك تمام المحبة لأل البيت

لكن الأحاديث صحة في عدم نجاتهم أخي الحبيب وشيخي الكريم
الأمر الثاني أننا أهل السنة من الأدب مع النبي صلي الله عليه وسلم ألا نكرر مثل هذه الأمور ومع ثبوتها وعدم تحرج النبي صلي الله عليه وسلم من ذكرها إلا أن الأدب يستدعي منا عدم الخوض فيها هذا والله اعلم

وأما مسألة إحياء أبوي النبي صلي الله عليه وسلم كي يؤمنوا به ثم يوميتهم الله فلم يثبت أثر صحيح بذلك ، ناهيك عن عدم إستجازت الأمر عقلاً

هذا والله أعلي وأعلم

تحيتي لك شيخي

تلميذكم

الأعرجي
30-05-2008, 02:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته
حياكم الله أخواني أهل السنة والجماعة

ما اعرفه شيخي الأعرجي أن أهل الفترة هم من لم يستمعوا لوحي أو لم يصل لهم أي تكليف ، ولكن من سمع عن النبوة في أي مكان حتى ولو لم تكن لهم فهذا لا يعد من أهل الفترة

أما عُرجك علي كلام السيوطي في نجاة أبوي النبي فهذه سابقة قلم من الإمام السيوطي وما هي إلا تعصب في حب النبي صلي الله عليه وسلم ظن منه انه بإثبات براءة أبوي النبي صلي الله عليه وسلم أن في ذلك تمام المحبة لأل البيت

لكن الأحاديث صحة في عدم نجاتهم أخي الحبيب وشيخي الكريم
الأمر الثاني أننا أهل السنة من الأدب مع النبي صلي الله عليه وسلم ألا نكرر مثل هذه الأمور ومع ثبوتها وعدم تحرج النبي صلي الله عليه وسلم من ذكرها إلا أن الأدب يستدعي منا عدم الخوض فيها هذا والله اعلم

وأما مسألة إحياء أبوي النبي صلي الله عليه وسلم كي يؤمنوا به ثم يوميتهم الله فلم يثبت أثر صحيح بذلك ، ناهيك عن عدم إستجازت الأمر عقلاً

هذا والله أعلي وأعلم

تحيتي لك شيخي

تلميذكم





أخي العزيز والحبيب بل هناك الأدلة من القران تدل على نجاة الوالدين من ظمنها مثلا قوله تعالى (( {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ }التوبة84


فالله تعالى يأمر نبيه هنا بأمرين حيث يقول له تعالى ياحبيبي لاتصل أي لاتدعُ لأحد من المشركين ولاتقم على قبره اي لاتزره وتقف على قبره وذلك لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون أي حال كونهم فاسقين


والنبي صلى الله عليه وسلم قد استأذن ربه في زيارة الوالدين فأذن له ذلك واستأذنه في الاستغفار فلم يؤذن له وهذا بحد ذاته دليل على أنهما ناجيان لأنهما ليسا من الفاسقين المذكورين في هذه الآية وبما أن الله تعالى قد أذن لحبيبه بزيارة قبر أمه دل على أنهما غير مشمولين بالنهي الموجود في الآية القرانية فلو كانا مشمولين لمُنع النبي من زيارتهما وأما منعه تعالى للاستغفار لأنهما لا ذنب عليهما فلايحتاجون إلى الاستغفار وهذه كرامة من الله تعالى لعبده وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم


وتعال هنا سيدي الحبيب وأقرا هذا البحث الصغير

http://www.azahera.net/showthread.php?p=2401&posted=1#post2401

محمود بن سالم الأزهري
30-05-2008, 10:37 AM
والنبي صلى الله عليه وسلم قد أستأذن ربه في زيارة الوالدين فأذن له ذلك واستأذنه في الأستغفار فلم يؤذن له

{ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

فما أشرت أنت أليه سيدي لا يعني النجاة وإنما عرفان الجميل ورد الجميل للآباء ، ما أشرت أنت أليه ما هو إلا البر بالوالدين لا أكثر

ثم أنت سيدي قلت أن الله أذن له بالزيارة ولكن أنتبه شيخي فلم يأذن الله له بأن يستغفر لهم

لأنه لا يجوز للنبي صلي الله عليه وسلم أن يستغفر للمشركين


أما مسألة الموافقة علي الزيارة فهي في حد ذاتها كرامة للنبي صلي الله عليه وسلم حيث لا يُحرم من والديه كحال باقي الناس لكن ليكن معلوم له ولغيرة أن الاستغفار لهم لا يحوز

ويؤكد كلامي هذا ما ذكرته لك في مداخلتي الأولي حول حاتم الطائي حيث قلت لك

فقال لها النبي يا جارية هذه صفات المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق

وهذا مما يؤكد أن العرفان بالجميل والبر شيء ، والاستغفار والترحم شيء أخر
فلنا أن نصاحب أهلنا ولنا أن نسعى إلي إرضائهم بشتى الطرق
لكن أن نأمل أن يكونوا معنا من في الجنة بعد موتهم كفار فهذا أمر لا يسمح لنا به

وأبشر شيخي بارك الله لنا فيكم

لي عوده لمقالك هناك وسأنظر فيه ، فربما يظهر لي فيه ما كان يخفي عني

فمنكم نتعلم


تحيتي لك شيخي

تلميذكم

الأعرجي
30-05-2008, 11:15 PM
{ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

فما أشرت أنت أليه سيدي لا يعني النجاة وإنما عرفان الجميل ورد الجميل للآباء ، ما أشرت أنت أليه ما هو إلا البر بالوالدين لا أكثر

ثم أنت سيدي قلت أن الله أذن له بالزيارة ولكن أنتبه شيخي فلم يأذن الله له بأن يستغفر لهم

لأنه لا يجوز للنبي صلي الله عليه وسلم أن يستغفر للمشركين


أما مسألة الموافقة علي الزيارة فهي في حد ذاتها كرامة للنبي صلي الله عليه وسلم حيث لا يُحرم من والديه كحال باقي الناس لكن ليكن معلوم له ولغيرة أن الاستغفار لهم لا يحوز

ويؤكد كلامي هذا ما ذكرته لك في مداخلتي الأولي حول حاتم الطائي حيث قلت لك

فقال لها النبي يا جارية هذه صفات المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق

وهذا مما يؤكد أن العرفان بالجميل والبر شيء ، والاستغفار والترحم شيء أخر
فلنا أن نصاحب أهلنا ولنا أن نسعى إلي إرضائهم بشتى الطرق
لكن أن نأمل أن يكونوا معنا من في الجنة بعد موتهم كفار فهذا أمر لا يسمح لنا به

وأبشر شيخي بارك الله لنا فيكم

لي عوده لمقالك هناك وسأنظر فيه ، فربما يظهر لي فيه ما كان يخفي عني

فمنكم نتعلم


تحيتي لك شيخي

تلميذكم





أهلا بأخي العزيز

سيدي الحبيب اذهب إلى الرابط تكرما لا أمرا ففيه ما يسرك إن شاء الله تعالى

http://www.azahera.net/showthread.ph...ted=1#post2401