المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبهات للمشبهة حول الذات العلية


محمود بن سالم الأزهري
15-05-2008, 08:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام من اصطفى قدوة الناس وسيدهم المصطفى وأصلى واسلم على أل بيته الطيبين الطاهرين المطهرين . وأرضى اللهم عن صحابته الكرام البررة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
ثم أما بعد


الكثير من أهل التشبية ، من المرددين لكلام شيوخهم بلا فهم نجدهم فى حواراتهم معنا نحن أهل السنة يحاولون وضع أسأله هي فى نظرهم تعجيزيه ولن يستطع أحد من أهل السنة الإجابة عليها فلقد سولت لهم أنفسهم ذلك
لكن هيهات هيهات فقد أجاب عن أسألتهم هذه علماء أهل السنة فى الماضي ، وتلاميذتهم اليوم يكررون نفس الإجابات عل العقول تتفتح
والله المستعان

وموضوعي معكم هو نقل عدد من الشبهات التي تظهر علي لسان المجسم فى محادثاته مع أخواني من أهل السنة والجماعة فهيا بنا نري هذه الشبهات وماذا قيل فيها


الشبهة الأولي


يقولون إن القول بأن الله تعالى لا جهة له وأنه ليس فوقا ولا تحتا ولا يمينا ولا شمالا إلى غير ذلك يستلزم أن الله غير موجود أو هو قول بأن الله غير موجود فإن التجرد من الإتصاف بهذه المقابلات جملة أمر لا يوسم به إلا المعدوم ومن لم يتشرف بشرف الوجود .


وندفع هذه الشبهة بأمور

أولاً إن هذا قياس الغائب على الشاهد وقياس الغائب على الشاهد فاسد ذلك أن الله تعالى ليس يشبه خلقه حتى يكون حكمه كحكمهم في وجوب أن يكون في جهة من الجهات الست ما دام موجودا فكيف يقاس المجرد عن المادة بما هو مادي ثم كيف يستوي الخالق وخلقه في جريان أحكام الخلق إن المادي هو الذي يجب أن يتصف بشيء من هذه المتقابلات وأن تكون له جهة من الجهات أما غير المادي فترتفع عنه هذه الصفات كلها ولا يمكن أن يكون له جهة من الجهات جميعها ونظير ذلك لا بد أن يكون له أحد الوصفين فإما جاهل وإما عالم أما الحجر فلا يتصف بواحد منهما ألبته فلا يقال إنه جاهل ولا عالم بل العلم والجهل مرتفعان عنه بل هما ممتنعان عليه ولا محالة لأن طبيعته تأبى قابليته لكليهما وهكذا تنتفي المتقابلات كلها بانتفاء قابلية المحل لها أيا كانت هذه المتقابلات وأيا كان هذا المحل الذي ليس قابلا لها فيمتنع مثلا أن يوصف الدار بأنها سميعة أو صماء وأن توصف الأرض بأنها متكلمة أو خرساء وأن توصف السماء بأنها متزوجة أوأيم وهلم جرا

ثانياً نقول لهؤلاء أين كان الله تعالى قبل أن يخلق العرش والفرش والسماء والأرض وقبل أن يخلق الزمان والمكان وقبل أن تكون جهات ست فإن قالوا لم يكن له جهة ولا مكان فنقول قد اعترفتم بما نقول نحن به وهو الآن على ما عليه كان وإن زعموا أن العالم قديم بقدم الله تعالى فقد تداووا من داء بداء واستجاروا من الرمضاء بالنار ووجب أن ننتقل بهم إلى إثبات حدوث العالم والله هو ولي الهداية والتوفيق

ثالثاً نقول لهؤلاء إذا كنتم تأخذون بظواهر النصوص على حقيقتها فماذا تفعلون بمثل قوله تعالى أأمنتم من في السماء مع قوله تعالى وهو الله في السموات وفي الأرض أتقولون إنه في السماء حقيقة أم في الأرض حقيقة أم فيهما حقيقة وإذا كان في الأرض وحدها حقيقة فكيف يكون له جهة فوق وإذا كان فيهما فلماذا يقال له جهة فوق ولا يقال له جهة تحت ولماذا يشار إليه فوق ولا يشار إليه تحت ثم ألا يعلمون أن الجهات أمور نسبية فما هو فوق بالنسبة لنا يكون تحتا بالنسبة لغيرنا فأين يذهبون

رابعاً نقول لهؤلاء ماذا تقولون في قوله تعالى يد الله فوق أيديهم بإفراد اليد مع قوله لما خلقت بيدي بتثنيتها ومع قوله والسماء بنيناها بأيد بجمعها فإذا كنتم تعلمون النصوص على ظواهرها حقيقة فأخبرونا أله يد واحدة بناء على الآية الأولى أم له يدان اثنتان بناء على الآية الثانية أم له أيد كثيرة أكثر من ثنتين بناء على الآية الثالثة


خامساً نقول لهؤلاء قد ورد في الصحيح أن رسول اللهقال ينزل ربنا كل ليله إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له رواه البخاري ومسلم وغيرهما فكيف نأخذ بظاهر هذا الخبر مع أن الليل مختلف باختلاف المشارق والمغارب فإذا كان ينزل لأهل كل أفق نزولا حقيقيا في ثلث ليلهم الأخير فمتى يستوي على عرشه حقيقة كما تقولون ومتى يكون في السماء حقيقة كما تقولون مع أن الأرض لا تخلو من الليل في وقت من الأوقات ولا في ساعة من الساعات كما هو ثابت مسطور لا يماري فيه إلا جهول مأفون

سادساً نقول لهؤلاء ما قاله حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى ونصه نقول للمتشبث بظواهر الألفاظ إذا كان نزوله إلى سماء الدنيا ليسمعنا نداء فما أسمعنا نداءه فأي فائدة في نزوله ولقد كان يمكنه أن ينادينا كذلك وهو على العرش أو على السماء العليا فلا بد أن يكون ظاهر النزول غير مراد وأن المراد شيء آخر غير ظاهر وهل هذا إلا مثل من اراد وهو بالمشرق إسماع شخص في المغرب فتقدم إلى المغرب بخطوات معدودة وأخذ يناديه وهو يعلم أنه لا يسمع نداءه فيكون نقله للأقدام عملا باطلا وسعيه نحو الغرب عبثا صرفا لا فائدة فيه وكيف يستقر هذا في قلب عاقل

يتبع ......

محمود بن سالم الأزهري
15-05-2008, 08:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام من اصطفى قدوة الناس وسيدهم المصطفى وأصلى واسلم على أل بيته الطيبين الطاهرين المطهرين . وأرضى اللهم عن صحابته الكرام البررة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
ثم أما بعد


يقولون إن الناظر في موقف السلف والخلف من المتشابه يجزم بأنهم جميعا مؤولون لأنهم اشتركوا في صرف الألفاظ المتشابهات عن ظواهرها وصرفها عن ظواهرها تأويل لها لا محالة وإذا كانوا جميعا مؤولين فقد وقعوا جميعا فيما نهى الله عنه وهو أتباع المتشابهات بالتأويل إذ وصف الله سبحانه هؤلاء بأن في قلوبهم زيغا فقال في الآية القرآنية {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }

وندفع هذه الشبهة بأمور

أولاً بأن القول إن السلف والخلف مجمعون على تأويل المتشابه قول له وجه من الصحة لكن بحسب المعنى اللغوي أو ما يقرب من المعنى اللغوي أما بحسب الاصطلاح السائد فلا لأن السلف وإن وافقوا الخلف في التأويل فقد خالفوهم في تعيين المعنى المراد باللفظ بعد صرفه عن ظاهره وذهبوا إلى التفويض المحض بالنسبة إلى هذا التعيين أما الخلف فركبوا متن التأويل إلى هذا التعيين كما سبق

ثانياً إن القول بأن السلف والخلف جميعا وقعوا بتصرفهم السابق فيما نهى الله تعالى عنه قول خاطىء واستدلالهم عليه بالآية المذكورة استدلال فاسد لأن النهي فيها إنما هو عن التأويل الآثم الناشيء عن الزيغ وأتباع الهوى بقرينة قوله سبحانه وأما الذين في قلوبهم زيغ أي ميل عن الاستقامة والحجة إلى الهوى والشهوة أما التأويل القائم على تحكيم البراهين القاطعة وأتباع الهداية فليس من هذا القبيل الذي حظره الله تعالى وحرمه
وكيف ينهانا عنه وقد أمرنا به ضمنا بإيجاب رد المتشابهات إلى المحكمات إذ جعل هذه المحكمات هن أم الكتاب على ما سبق بيانه ثم كيف يكون مثل هذا التأويل الراشد محرما وقد دعا به الرسول عباس رضي الله عنهما فقال في الحديث المشهور اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل

ويتلخص من هذا أن الله تعالى أرشدنا في هذه الآية إلى نوع من التأويل وهو ما يكون به رد المتشابهات إلى المحكمات ثم نهانا عن نوع آخر منه وهو ما كان ناشئا عن الهوى والشهوة لا على البرهان والحجة قصدا إلى الضلالة والفتنة وهما لونان مختلفان وضربان بعيدان بينهما برزخ لا يبغيان وإذن فمن لم يصرف لفظ المتشابه عن ظاهره الموهم للتشبيه أو المحال فقد ضل كالظاهرية يريد المجسمة والمشبهة ومن فسر لفظ المتشابه تفسيرا بعيدا عن الحجة والبرهان قائما على الزيغ والبهتان فقد ضل أيضا كالباطنية والإسماعيلية وكل هؤلاء يقال فيهم إنهم متبعون للمتشابه ابتغاء الفتنة أما من يؤول المتشابه أي يصرفه عن ظاهره بالحجة القاطعة لا طلبا للفتنة ولكن منعا لها وتثبيتا للناس على المعروف من دينهم وردا لهم إلى محكمات الكتاب القائمة وأعلامه الواضحة فأولئك هم الهادون المهديون حقا وعلى ذلك درج سلف الأمة وخلفها وأثمتها وعلماؤها

روى البخاري عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس رضي الله عنهما إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال ما هو قال فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وقال وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وقال ولا يكتمون الله حديثا وقال وقالوا والله ربنا ما كنا مشركين قال ابن عباس فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى ولا يتساءلون ثم في النفخة الثانية وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فأما قوله تعالى والله ربنا ما كنا مشركين فإن الله تعالى يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فيقول المشركون تعالوا نقول ما كنا مشركين فيختم الله على أفوههم فتنطق جوارحي بأعمالهم فعند ذلك لا يكتمون الله حديثا الخ الحديث

يتبع ....

محمود بن سالم الأزهري
15-05-2008, 08:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام من اصطفى قدوة الناس وسيدهم المصطفى وأصلى واسلم على أل بيته الطيبين الطاهرين المطهرين . وأرضى اللهم عن صحابته الكرام البررة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
ثم أما بعد


نقل السيوطي عن بعضهم أنه قال ما الحكمة في إنزال المتشابه ممن أراد لعباده البيان والهدى قلنا إن كان أي المتشابه مما يمكن علمه فله فوائد منها الحث للعلماء على النظر الموجب للعلم بغوامضه والبحث عن دقائقه فإن استدعاء الهمم لمعرفة ذلك من أعظم القرب ومنها ظهور التفاضل وتفاوت الدرجات إذ لو كان كله محكما لا يحتاج إلى تأويل لاستوت منازل الخلق ولم يظهر فضل العالم على غيره
وإن كان أي المتشابه مما لا يمكن علمه أي استأثر الله تعالى بعلمه فله فوائد منها ابتلاء العباد بالوقوف عنده والتوقف فيه والتفويض والتسليم والتعبد بالاشتغال به من جهة التلاوة كالمنسوخ وإن لم يجز العمل بما فيه وإقامة الحجة عليهم لأنه لما نزل بلسانهم ولغتهم وعجزوا عن الوقوف على معناه مع بلاغتهم
وأفهامهم دل على أنه نزل من عند الله وأنه هو الذي أعجزهم عن الوقوف عليه

محمود بن سالم الأزهري
15-05-2008, 08:38 AM
للأهمية الكلام السابق بتمامه

منقول عن

الشيخ / وهبي سليمان غاوجي الألباني


عن مقدمته لكتاب

[ إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل ] تأليف العلامه :محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة


تحيتي للجميع


تلميذكم

الزيتوني
16-05-2008, 10:32 AM
جزاك الله خيرا يا شيخ محمود

الأزهري
16-05-2008, 08:46 PM
شكر الله لك.

محمود بن سالم الأزهري
16-05-2008, 10:29 PM
جزاكم الله خيراً مشايخي على المرور الطيب نفعنا الله بكم

دمتم لنا بالخير

تلميذكم

عبد الكريم الرازي
12-01-2011, 10:39 PM
نقل موفّق و كلام جميل، شكر الله لكم سيدي الشيخ محمود
و لقد اشتقنا إليكم في المنتدى و إلى مواضيعكم و تعليقاتكم المفيدة شيخنا الكريم