أبو نهيلة المالكي
23-09-2009, 06:53 AM
أولا: تبادل الدعم بين السلطة والفقه الوهابي
إن الازدواجية التي تكرست مبدئيا كورقة عمل بين الحركة الوهابية كمذهب دعوي وبين السعودية كسلطة سياسية ستأخذ طابعا شبه ابتزازي واستغلالي في التعامل بين الجانبين، أي بين آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلامذته وبين آل سعود وحاشيته، إذ أن العلماء الوهابيين سيتخذون من السلطة السياسية وسيلة لفرض مذهبيتهم بالقوة والعصبية القبلية النجدية خصوصا وبالتالي سيحصلون على مساندة السلطة في تصدير هذه المذهبية على المستوى الخارجي كتطلع واستشراف لبسط مذهبيتهم خارج حدود دولتهم بدعوى السلفية وإصلاح العقيدة وما إلى ذلك من المصطلحات التي يتذرعون بها، ويتوهمون في أنفسهم أنهم وحدهم المؤهلون للتبليغ وفهم العقيدة على وجهها الصحيح أما غيرهم بزعمهم فليسوا سوى مبتدعة "وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" وهذا الشعار هو محتوى كل خطاباتهم ومدار نقا شاتهم وأفكارهم المذهبية، بحيث يوظفونه بشكل إسقاطي وضيق حتى يمكن أن يوصف بأنه "كلمة حق أريد بها تضييق مجالاته". مما يؤدي إلى تصادم كبير بينهم وبين الفئات الإسلامية عبر أنحاء العالم من أهل السنة أنفسهم بله الشيعة وطوائفهم المختلفة.
وهكذا فستعرف عدة جهات من العالم الإسلامي تسرب الوهابية تحت عدة غطاءات منها ذات الطابع الثقافي على شكل نشر تآليف تخدم المذهبية الوهابية بطريقة مباشرة وغير مباشرة كطبع فتاوى ابن تيمية وكتب ابن قيم الجوزية وكتب محمد بن عبد الوهاب وأخباره والتآلف المدافعة عن سلفيته وما إلى ذلك. ثم توزيعها بالمجان على العامة والعلماء، بالإضافة إلى هذا إحداث مراكز ثقافية في مختلف البلدان الإسلامية أو التي توجد فيها جاليات إسلامية ورعايتها عن طريق السفارات السعودية الحارس السياسي الأمين للمذهبية الوهابية بالتدخلات المباشرة أو بالوساطات والتمويل وما إلى ذلك. وهكذا يمكن أن يتوفر المال وتسهيلات السفر وإنشاء الجمعيات لكل من يعلن انتماءه للوهابية بالتأييد وانتقاده لأولياء الله الصالحين وخاصة الصوفية! بل إذا كان الشخص من المثقفين والكتاب فإنه يبادر إلى طبع كتبه في أسرع وقت وبتشجيع مادي وإعلامي مهم جدا! شرط أن يكون الكتاب يطرح موضوع البدعة بالمفهوم الوهابي الضيق ويطرح رفض التسول بالأولياء والصالحين وتبديع من يشد الرحال لزيارتهم وما إلى ذلك من الآراء التي أصبحت من أهم خصوصيات الوهابية في الجدل والمراء والتفسير الضيق والسطحي للنصوص الإسلامية.
أما إذا كان المؤلف ممن يخالف المذهب الوهابي ولو في جزئياته فإنه قد تصادر كتبه بل قد يرفض طبعها ولو كانت أهم من الكتب الوهابية وأصدق تعبيرا وأعمق فكرا، إذ أصبح الفكر لدى أغلبيتهم محتكرا بسلاطة اللسان وسيف السلطان، وهذه السلاطة والتحكم في صياغة أسلوب الدعوة على المنهج الوهابي سيتعدى مجتمعهم ليصبح ذا أثر سلبي على تعامل فئات من المسلمين في شتى بقاع الأرض، أعرض لبعض نماذجه فيما يحكيه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي من مشاهد واقعية وحديثة تبين هذه الآثار السلبية لاستغلال الوهابية للمال والسلطان في الدعوة التي يرومون فرض مذهبيتهم من خلالها. وفي هذا يقول "كنت في هذا العام المنصرم 1406 هـ واحدا ممن استضافتهم رابطة العالم الإسلامي للاشتراك في الموسم الثقافي، وأتيح لي بهذه المناسبة أن أتعرف على كثير من ضيوف الرابطة الذين جاءوا من أوربا وأمريكا وآسيا وإفريقيا وأكثرهم يشرفون في الأصقاع التي أتوا منها على مراكز الدعوة الإسلامية أو يعملون فيها. والعجيب الذي لا بد أن يهيج آلاما ممزقة في نفس كل مسلم أخلص لله في إسلامه أنني عندما كنت أسأل كلا منهم عن سير الدعوة الإسلامية في تلك الجهات أسمع جوابا واحدا يطلقه كل من هؤلاء الإخوة على انفراد بمرارة وأسى خلاصته: المشكلة الوحيدة عندنا هي الخلافات والخصومات الطاحنة التي تثيرها بيننا جماعة السلفية... ولقد اشتدت هذه الخصومات منذ بضع سنوات في مسجد واشنطن إلى درجة ألجأت السلطات الأمريكية إلى التدخل ثم إلى إغلاق المسجد لبضعة شهور! ... ولقد اشتدت هذه الخصومات ذاتها واهتاجت في أحد مساجد باريس منذ ثلاثة أعوام حتى اضطرت الشرطة الفرنسية إلى اقتحام المسجد، والمضحك المبكي بآن واحد أن أحد أطراف تلك الخصومة أخذته الغيرة الحمقاء لدين الله ولحرمة المساجد لما رأى أحد الشرطة داخلا المسجد بحذائه فصاح فيه أن يخرج أو يخلع حذاءه ولكن الشرطي صفعه قائلا وهل ألجأنا إلى اقتحام المسجد على هذه الحال غيركم أيها السخفاء؟!
وفي إحدى الأصقاع النائية حيث تدافع أمة من المسلمين الصادقين في إسلامهم عن وجودها الإسلامي وعن أوطانها وأراضيها المغتصبة تصوب إليهم من الجماعات السلفية سهام الاتهام بالشرك والابتداع لأنهم قبوريون توسليون، ثم تتبعها الفتاوى والاتهامات: يا عجبا لإخوة يرموننا بالشرك مع أننا نقف بين يدي الله كل يوم خمس مرات نقول "إياك نعبد وإياك نستعين" ولكن النداء يضيع ويتبدد في الجهات دون أي متدبر أو مجيب!
".
وجماعة السلفية لا يقصد بها في أغلب الاستعمال الاصطلاحي المعاصر غير الجماعة الوهابية التي تريد أن تحتكر مصطلح السلفية لصالحها وتحصره بصفة خاصة في ثالوث تاريخي مرحلي يمثله ابن تيمية وابن قيم الجوزية ومحمد بن عبد الوهاب، وهذا الثالوث سيعرف حضورا مهما لدى أغلب الجماعات الإسلامية من حيث صياغة أفكارها واستنزافها لمفهوم السلفية، وخاصة تلك التي لها تطلعات سياسية من حيث المبدأ والغاية والتي أصبح يصطلح على توجهاتها وأفكارها جزافا بالإسلام السياسي، وذلك لارتباط الدعوة عند هؤلاء ارتباطا مبدئيا ونهائيا بالسياسة واعتماد السلطة والعنف في فرض المذهبية الخاصة، وهذا ما سبق واصطلحنا عليه بالمتسلفة وتحديد بعض أهم سلبياتهم في كتابنا " البطالة الفكرية في مجتمعنا : الأسباب والانعكاسات"
أما فيما يخص استغلال السعودية كسياسة للمذهبية الوهابية فإنها أوسع من استغلال الوهابية كمذهبية فقهية أو دعوية للسعودية السياسية. إذ ستصبح تلك الامتيازات المخولة لعلماء الوهابية في داخل المجتمع الوهابي أو خارجه ليست سوى طعم سياسي يعتمد سلاح العلم المحرف في إضفاء المشروعية على كل خطوة سياسية سواء وافقت الشريعة الإسلامية في غايتها أم لم توافقها إذ سيدخل هذا الطعم السياسي العلماء الوهابيين في مرحلة أو في حقل علمنة الفتوى الشرعية. وهكذا ستكون تلك الامتيازات المخولة لعلماء الوهابية وأذيالهم في الخارج بمثابة تعويض عن أخطر دور يقومون به لإضفاء المشروعية على تصرفات السعودية السياسية سواء على مستوى السياسة الداخلية أو الخارجية، فالقادة السعوديون كما يقول رجاء غارودي "يمكنهم بفضل وسائلهم الضخمة تمويل جميع الحركات الإسلامية في العالم كله لخدمة مقاصدهم".
فعلى المستوى الداخلي ربما قد أفتى علماء الوهابية بإيعاز من السلطة الحاكمة عند وجود خلافات داخل البيت الحاكم حول من يستحق السلطة بترجيح كفة هذا الذي يؤيدونه على الآخر الذي لا يجد من طرفهم قبولا دون مراعاة الاستحقاقات الدستورية إن كان يوجد دستور وما إلى ذلك ولكن سلاح الفتوى يستعمل في تغيير دواليب الحكم والسياسة بمجرد الميل المفتعل وحسب منطق السلطة للغالب أو تحت ستار المصلحة العامة والتي لا تعني سوى مصلحة البيت الحاكم وقوة عصبيته. وبذلك يكونون مقررين للتغيير السياسي في الظاهر بينما في الحقيقة ليس لهم دور سوى التبرير والتمرير. وقد ظهر ذلك بوضوح في فتوى العلماء الوهابيين مثلا حينما انحازوا إلى صف الأمير فيصل في صراعه مع أخيه الملك سعود في نوفمبر 1964. فإن الفتوى التي أصدروها كانت هي المرجع الأخير الذي إنهاء الصراع لصالح الملك فيصل الذي صار ملكا وإبعاد أخيه سعود عن الحكم. واحتوت فتوى العلماء الوهابيين على فكرة منع الفتنة وتحقيق المصلحة العامة" . وكذلك توظف الفتوى عند حدوث أي طارئ سياسي معارض للنظام السعودي، إذ يلجأ إلى الفتوى إما بالتبديع أو التكفير أو ما إلى ذلك حسب مقتضيات الموقف السياسي وإيعازاته. وذلك كفتوى استعمال القوة بالسلاح لإنهاء حركة المتمردين في حادث اقتحام الحرم المكي. وكل ذلك كان يتم بتغطية إعلامية وإضفاء المشروعية عليه بفتاوى قد يستسيغها بعض العلماء من غير الوهابية في كثير من الأحيان لعدم اطلاعهم على الواقع السياسي الذي تحميه الوهابية وتختلط به اختلاط الماء باللبن أو الثلج بالماء!.
إن الازدواجية التي تكرست مبدئيا كورقة عمل بين الحركة الوهابية كمذهب دعوي وبين السعودية كسلطة سياسية ستأخذ طابعا شبه ابتزازي واستغلالي في التعامل بين الجانبين، أي بين آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلامذته وبين آل سعود وحاشيته، إذ أن العلماء الوهابيين سيتخذون من السلطة السياسية وسيلة لفرض مذهبيتهم بالقوة والعصبية القبلية النجدية خصوصا وبالتالي سيحصلون على مساندة السلطة في تصدير هذه المذهبية على المستوى الخارجي كتطلع واستشراف لبسط مذهبيتهم خارج حدود دولتهم بدعوى السلفية وإصلاح العقيدة وما إلى ذلك من المصطلحات التي يتذرعون بها، ويتوهمون في أنفسهم أنهم وحدهم المؤهلون للتبليغ وفهم العقيدة على وجهها الصحيح أما غيرهم بزعمهم فليسوا سوى مبتدعة "وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" وهذا الشعار هو محتوى كل خطاباتهم ومدار نقا شاتهم وأفكارهم المذهبية، بحيث يوظفونه بشكل إسقاطي وضيق حتى يمكن أن يوصف بأنه "كلمة حق أريد بها تضييق مجالاته". مما يؤدي إلى تصادم كبير بينهم وبين الفئات الإسلامية عبر أنحاء العالم من أهل السنة أنفسهم بله الشيعة وطوائفهم المختلفة.
وهكذا فستعرف عدة جهات من العالم الإسلامي تسرب الوهابية تحت عدة غطاءات منها ذات الطابع الثقافي على شكل نشر تآليف تخدم المذهبية الوهابية بطريقة مباشرة وغير مباشرة كطبع فتاوى ابن تيمية وكتب ابن قيم الجوزية وكتب محمد بن عبد الوهاب وأخباره والتآلف المدافعة عن سلفيته وما إلى ذلك. ثم توزيعها بالمجان على العامة والعلماء، بالإضافة إلى هذا إحداث مراكز ثقافية في مختلف البلدان الإسلامية أو التي توجد فيها جاليات إسلامية ورعايتها عن طريق السفارات السعودية الحارس السياسي الأمين للمذهبية الوهابية بالتدخلات المباشرة أو بالوساطات والتمويل وما إلى ذلك. وهكذا يمكن أن يتوفر المال وتسهيلات السفر وإنشاء الجمعيات لكل من يعلن انتماءه للوهابية بالتأييد وانتقاده لأولياء الله الصالحين وخاصة الصوفية! بل إذا كان الشخص من المثقفين والكتاب فإنه يبادر إلى طبع كتبه في أسرع وقت وبتشجيع مادي وإعلامي مهم جدا! شرط أن يكون الكتاب يطرح موضوع البدعة بالمفهوم الوهابي الضيق ويطرح رفض التسول بالأولياء والصالحين وتبديع من يشد الرحال لزيارتهم وما إلى ذلك من الآراء التي أصبحت من أهم خصوصيات الوهابية في الجدل والمراء والتفسير الضيق والسطحي للنصوص الإسلامية.
أما إذا كان المؤلف ممن يخالف المذهب الوهابي ولو في جزئياته فإنه قد تصادر كتبه بل قد يرفض طبعها ولو كانت أهم من الكتب الوهابية وأصدق تعبيرا وأعمق فكرا، إذ أصبح الفكر لدى أغلبيتهم محتكرا بسلاطة اللسان وسيف السلطان، وهذه السلاطة والتحكم في صياغة أسلوب الدعوة على المنهج الوهابي سيتعدى مجتمعهم ليصبح ذا أثر سلبي على تعامل فئات من المسلمين في شتى بقاع الأرض، أعرض لبعض نماذجه فيما يحكيه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي من مشاهد واقعية وحديثة تبين هذه الآثار السلبية لاستغلال الوهابية للمال والسلطان في الدعوة التي يرومون فرض مذهبيتهم من خلالها. وفي هذا يقول "كنت في هذا العام المنصرم 1406 هـ واحدا ممن استضافتهم رابطة العالم الإسلامي للاشتراك في الموسم الثقافي، وأتيح لي بهذه المناسبة أن أتعرف على كثير من ضيوف الرابطة الذين جاءوا من أوربا وأمريكا وآسيا وإفريقيا وأكثرهم يشرفون في الأصقاع التي أتوا منها على مراكز الدعوة الإسلامية أو يعملون فيها. والعجيب الذي لا بد أن يهيج آلاما ممزقة في نفس كل مسلم أخلص لله في إسلامه أنني عندما كنت أسأل كلا منهم عن سير الدعوة الإسلامية في تلك الجهات أسمع جوابا واحدا يطلقه كل من هؤلاء الإخوة على انفراد بمرارة وأسى خلاصته: المشكلة الوحيدة عندنا هي الخلافات والخصومات الطاحنة التي تثيرها بيننا جماعة السلفية... ولقد اشتدت هذه الخصومات منذ بضع سنوات في مسجد واشنطن إلى درجة ألجأت السلطات الأمريكية إلى التدخل ثم إلى إغلاق المسجد لبضعة شهور! ... ولقد اشتدت هذه الخصومات ذاتها واهتاجت في أحد مساجد باريس منذ ثلاثة أعوام حتى اضطرت الشرطة الفرنسية إلى اقتحام المسجد، والمضحك المبكي بآن واحد أن أحد أطراف تلك الخصومة أخذته الغيرة الحمقاء لدين الله ولحرمة المساجد لما رأى أحد الشرطة داخلا المسجد بحذائه فصاح فيه أن يخرج أو يخلع حذاءه ولكن الشرطي صفعه قائلا وهل ألجأنا إلى اقتحام المسجد على هذه الحال غيركم أيها السخفاء؟!
وفي إحدى الأصقاع النائية حيث تدافع أمة من المسلمين الصادقين في إسلامهم عن وجودها الإسلامي وعن أوطانها وأراضيها المغتصبة تصوب إليهم من الجماعات السلفية سهام الاتهام بالشرك والابتداع لأنهم قبوريون توسليون، ثم تتبعها الفتاوى والاتهامات: يا عجبا لإخوة يرموننا بالشرك مع أننا نقف بين يدي الله كل يوم خمس مرات نقول "إياك نعبد وإياك نستعين" ولكن النداء يضيع ويتبدد في الجهات دون أي متدبر أو مجيب!
".
وجماعة السلفية لا يقصد بها في أغلب الاستعمال الاصطلاحي المعاصر غير الجماعة الوهابية التي تريد أن تحتكر مصطلح السلفية لصالحها وتحصره بصفة خاصة في ثالوث تاريخي مرحلي يمثله ابن تيمية وابن قيم الجوزية ومحمد بن عبد الوهاب، وهذا الثالوث سيعرف حضورا مهما لدى أغلب الجماعات الإسلامية من حيث صياغة أفكارها واستنزافها لمفهوم السلفية، وخاصة تلك التي لها تطلعات سياسية من حيث المبدأ والغاية والتي أصبح يصطلح على توجهاتها وأفكارها جزافا بالإسلام السياسي، وذلك لارتباط الدعوة عند هؤلاء ارتباطا مبدئيا ونهائيا بالسياسة واعتماد السلطة والعنف في فرض المذهبية الخاصة، وهذا ما سبق واصطلحنا عليه بالمتسلفة وتحديد بعض أهم سلبياتهم في كتابنا " البطالة الفكرية في مجتمعنا : الأسباب والانعكاسات"
أما فيما يخص استغلال السعودية كسياسة للمذهبية الوهابية فإنها أوسع من استغلال الوهابية كمذهبية فقهية أو دعوية للسعودية السياسية. إذ ستصبح تلك الامتيازات المخولة لعلماء الوهابية في داخل المجتمع الوهابي أو خارجه ليست سوى طعم سياسي يعتمد سلاح العلم المحرف في إضفاء المشروعية على كل خطوة سياسية سواء وافقت الشريعة الإسلامية في غايتها أم لم توافقها إذ سيدخل هذا الطعم السياسي العلماء الوهابيين في مرحلة أو في حقل علمنة الفتوى الشرعية. وهكذا ستكون تلك الامتيازات المخولة لعلماء الوهابية وأذيالهم في الخارج بمثابة تعويض عن أخطر دور يقومون به لإضفاء المشروعية على تصرفات السعودية السياسية سواء على مستوى السياسة الداخلية أو الخارجية، فالقادة السعوديون كما يقول رجاء غارودي "يمكنهم بفضل وسائلهم الضخمة تمويل جميع الحركات الإسلامية في العالم كله لخدمة مقاصدهم".
فعلى المستوى الداخلي ربما قد أفتى علماء الوهابية بإيعاز من السلطة الحاكمة عند وجود خلافات داخل البيت الحاكم حول من يستحق السلطة بترجيح كفة هذا الذي يؤيدونه على الآخر الذي لا يجد من طرفهم قبولا دون مراعاة الاستحقاقات الدستورية إن كان يوجد دستور وما إلى ذلك ولكن سلاح الفتوى يستعمل في تغيير دواليب الحكم والسياسة بمجرد الميل المفتعل وحسب منطق السلطة للغالب أو تحت ستار المصلحة العامة والتي لا تعني سوى مصلحة البيت الحاكم وقوة عصبيته. وبذلك يكونون مقررين للتغيير السياسي في الظاهر بينما في الحقيقة ليس لهم دور سوى التبرير والتمرير. وقد ظهر ذلك بوضوح في فتوى العلماء الوهابيين مثلا حينما انحازوا إلى صف الأمير فيصل في صراعه مع أخيه الملك سعود في نوفمبر 1964. فإن الفتوى التي أصدروها كانت هي المرجع الأخير الذي إنهاء الصراع لصالح الملك فيصل الذي صار ملكا وإبعاد أخيه سعود عن الحكم. واحتوت فتوى العلماء الوهابيين على فكرة منع الفتنة وتحقيق المصلحة العامة" . وكذلك توظف الفتوى عند حدوث أي طارئ سياسي معارض للنظام السعودي، إذ يلجأ إلى الفتوى إما بالتبديع أو التكفير أو ما إلى ذلك حسب مقتضيات الموقف السياسي وإيعازاته. وذلك كفتوى استعمال القوة بالسلاح لإنهاء حركة المتمردين في حادث اقتحام الحرم المكي. وكل ذلك كان يتم بتغطية إعلامية وإضفاء المشروعية عليه بفتاوى قد يستسيغها بعض العلماء من غير الوهابية في كثير من الأحيان لعدم اطلاعهم على الواقع السياسي الذي تحميه الوهابية وتختلط به اختلاط الماء باللبن أو الثلج بالماء!.