المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منزلة الحديث النبوي قي الإصلاح و التشريع


نذير مكتبي
16-05-2008, 01:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عيكم و رحمة الله




منزلة الحديث النبوي في الإصلاح و التشريع

* قال الإمام أحمد الدهلوي في مقدمة كتابه ( الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ) :

( إن الحديث الشريف ميزان عادل ، يستطيع المصلحون في كل عصر أن يزنوا فيه أعمال الأمة واتجاهاتها ، ويعرفوا الانحراف الواقع في سير هذه الأمة ، ولا يتأتى الاعتدال الكامل في الأخلاق والأعمال إلا بالجمع بين القرآن والحديث ) .

وقال أيضاً :

( ثم إن الحديث زاخر بالحياة والقوة والتأثير الذي لم يزل يبعث على الإصلاح والتجديد ، ولم يزل باعثاً على محاربة الفساد والبدع ... ولم يزل يظهر بتأثيره في كل عصر وبلد مَنْ رفع راية الإصلاح والتجديد ، وحارب البدع والخرافات والعادات الجاهلية ، ودعا إلى الدين الخالص ، والإسلام الصحيح ، لذلك كله كان الحديث الشريف من حاجات هذه الأمة الأساسية ، وكان لابد من تقييده وتسجيله وحفظه ونشره ) .

قال الشعبي ( ما حدثوك هؤلاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ به ، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش ) أخرجه الدارمي ، والحش هو في الأصل البستان ثم صار يطلق على مكان قضاء الحاجة ، لأنهم كانوا يذهبون عند قضاء الحاجة إلى البساتين قبل اتخاذ الكُنُف . ( المصباح المنير )

وعن الأوزاعي قال :

( كتب عمر بن عبد العزيز : إنه لا رأي لأحد في كتاب الله وإنما رأي الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب ولم تمض فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أخرجه الدارمي .

وعن عبد الله بن عباس وعطاء ومجاهد ومالك بن أنس رضي الله عنهم أنهم كانوا يقولون :

( ما من أحد إلا ومأخوذ من كلامه ومردود إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم )

* قال الإمام أحمد الدهلوي في كتابه ( الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ) :

( واعلم أن التخريج على كلام الفقهاء ، وتتبع لفظ الحديث لكل منهما أصل أصيل في الدين ، ولم يزل المحققون من العلماء في كل عصر يأخذون بهما ، فمنهم مَن يُقلُّ من ذا ويُكثر من ذلك ، ومنهم مَن يُكثر من ذا ويُقلُّ من ذلك ، فلا ينبغي أن يُهمَل أمر واحد منهما بالمرة كما يفعله عامة الفريقين ، وإنما الحق البحت أن يُطابَق أحدُهما بالآخر ، وأن يُجبر خللُ كلٍّ بالآخر ، وذلك قول الحسن البصري : سنتكم واللهِ الذي لا إله إلا هو بينهما ، بين الغالي والجافي ) أخرجه الدارمي .

قال الإمام الشافعي ( مهما قلت من قول ، وأصَّلت من أصل ، فبلغكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت فالقول ما قاله صلى الله عليه وسلم ) كما جاء في رسالة الإمام السبكي ( معنى قول المطلبي إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي ) .

قال الإمام أبو سليمان الخطابي في كتابه ( معالم السنن ) :

( رأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا أمرين ، وانقسموا إلى فريقين : أصحاب حديث وأثر ، وأهل فقه ونظر ، وكل واحدة منهما لا تتميز عن أختها في الحاجة ، ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة ، لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل ، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع ، وكلُّ بناء لم يوضع على قاعدةٍ وأساس فهو منهار ، وكلُّ أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب ) .