فاروق العطاف
17-05-2008, 09:14 PM
ترجمة الإمام المجتهد سلطان الأئمة في عصره علاء الدين البخاري رحمه الله تعالى .
هو الإمام – محمد بن محمد بن العلاء أبو عبد الله البخاري الحنفي . ولد سنة تسع وسبعين - وسبعمائة - ونقل عن ابن قاضي شهبة أنه فيما قاله له في حدود سنة سبعين - ببلاد العجم ونشأ بها فأخذ عن أبيه وخاله العلاء عبد الرحمن والسعد التفتازاني في آخرين وارتحل في شبيبته إلى الأقطار
في طلب العلم إلى أن تقدم في الفقه والأًصلين والعربية واللغة والمنطق
والجدل والمعاني والبيان والبديع وغيرها من المعقولات والمنقولات ،وتوجه إلى بلاد الهند فقطن كلبرجا منها ونشر بها العلم وكان ممن قرأ عليه ملكها وترقى عنده إلى الغاية لما وقر عنده من علمه وزهده وورعه، ثم قدم مكة فجاور بها وانتفع به فيها غالب أعيانها ثم قدم القاهرة فأقام بها سنين وانثال عليه الفضلاء من كل مذهب وعظمه الأكابر فمن دونهم بحيث كان إذا اجتمع معه القضاة يكونون عن يمينه وعن يساره كالسلطان وإذا حضر عنده أعيان الدولة بالغ في وعظهم والإغلاظ عليهم بل ويراسل السلطان معهم بما هو أشد في الإغلاظ ويحضه عن إزالة أشياء من المظالم مع كونه لا يحضر مجلسه وهو مع هذا لا يزداد إلا إجلالاً ورفعة ومهابة في القلوب .
وكان من ذلك سؤاله في أثناء سنة إحدى وثلاثين في إبطال إدارة المحمل حسماً لمادة الفساد الذي جرت العادة بوقوعه عند إرادته فأمر بعقد مجلس عند العلاء في ذلك فكان من قول الحافظ ابن حجر: ينبغي أن ينظر في سبب إدارته فيعمل بما فيه المصلحة منها ويزال ما فيه المفسدة وذلك أن الأصل فيها إعلام أهل الآفاق بأن طريق الحجاز من مصر آمنة ليتأهب للحج منه من يريده لا يتأخر لخشية خوف انقطاع طريقه كما هو الغالب في طريقه من العراق فالإدارة لعلها لا بأس بها لهذا المعنى وما يترتب عليها من المفاسد إزالته ممكنة واتفق في هذا المجلس إجراء ذكر ابن عربي وكان ممن يقبحه ويكفره وكل من يقول بمقاله وينهى عن النظر في كتبه فشرع العلاء في إبراز ذلك ووافقه أكثر من حضر إلا البساطي . وقال الإمام البساطي:إنما ينكر الناس على الإمام ابن عربي ظاهر الألفاظ التي يقولها وإلا فليس في كلامه ما ينكر إذا حمل لفظه على معنى صحيح بضرب من التأويل .
وانتشر الكلام بين الحاضرين في ذلك وكان الإمام ابن حجر مائلاً مع العلاء وأن من أظهر كلاماً يقتضي الكفر لا يقره عليه؛ وكان من جملة كلام العلاء الإنكار على من يعتقد الوحدة المطلقة ومن جملة كلام البسطامي: أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة.!! فاستشاط الإمام العلاء غضباً وصاح بأعلى صوته أنت معزول ولو لم يعزلك السلطان .لأن كلامه عن الوحدة المطلقة لايذر به القائل عنده ،وقال:كيف يعذر من يقول بالوحدة المطلقة وهي كفر شنيع واستمر يصيح زاجراً له وللحاضرين وأقسم بالله أن السلطان إن لم يعزله من القضاء ليخرجن من مصر.
فأشير على البساطي بمفارقة المجلس ، وبلغ السلطان ذلك فأمر بإحضار القضاة عنه فحضروا فسئلوا عن مجلس العلاء فقصه كاتب السر وهو ممن حضر المجلس الأول بحضرهم ودار بين شيخنا والبساطي في ذلك بعض كلام فتبرأ البساطي من مقالة ابن عربي وكفر من يعتقدها .وصوب الإمام ابن حجر قوله. فسأل السلطان الإمام ابن حجر حينئذ ماذا يجب عليه؟ وهل تكفير العلاء للقاضي البساطي مقبول ؟وهل يستحق العزل أو التعزير؟
فقال ابن حجر: لا يجب عليه شيء بعد اعترافه بما وقع وهذا القدر كاف منه .وانفصل المجلس وأرسل السلطان يسترضي الإمام العلاء ويسأله في ترك السفر .فأبى الإمام إلا السفرفسلم له حاله .و قال للسلطان :أنا لا أقيم في هذه الممالك إلا بشروط ثلاث :
1ـ عزل البساطي . 2ـ ونفي خليفة يعني نزيل بيت المقدس .
3ـ وإبطال مكس قطيا. وخرج من القاهرة غضباً إما في هذه الواقعة أو غيرها لدمياط ليسافر منها فبرزور البرهان الأبناسي والقاياتي والونائي وكلهم ممن أخذ عنه.
ولم يرجع إليها حتى رجعوا به .ووصل إليه من صاحب كلبرجا ثلاثة آلاف شاش أو أكثر ففرق منها ألفاً على الطلبة الملازمين له من جملتها مائة للصدر بن العجمي ليوفي بها دينه.
وتعفف بعضهم كالمحلي عن الأخذ .بل فرق ما عينه العلاء له منها وهو ثلاثون شاشاً على الفقراء .
وامتنع العلاء من إعطاء بعض طلبته كالسفطي مع طلبه منه بنفسه.
ولم يدخر العلاء لنفسه منها شيئاً وعمل وليمة للطلبة في بستان ابن عنان صرف عليها ستين ديناراً.
واتفقت له حوادث بدمشق منها أنه كان يُسأل عن مقالات التقي بن تيمية التي انفرد بها فيجيب بما يظهر له من الخطأ فيها ،وينفر عنه قلبه إلى أن استحكم أمره عنده وتأكد من أقواله فصرح بتبديعه ثم تكفيره .ولما سمع بعض أهل العلم في عصره يلقبون الإمام ابن تيمية بشيخ الإسلام مع كفره كما ترجح عنده فبالغ غفر الله له حتى صار يصرح في مجلسه بأن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام فهو بهذا الإطلاق كافر ،واشتهر ذلك عنه .فانتدب ابن ناصر الدين الدمشقي للدفاع عن العلماءالذين أطلقوا على ابن تيمية شيخ الإسلام وجمع كتاب سماه الرد الوافر على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام كافر جمع فيه كلام من أطلق عليه ذلك من الأئمة الأعلام من أهل عصره من جميع أهل المذاهب ،وضمنه الكثير من ترجمة ابن تيمية وأرسل منه نسخة إلى القاهرة فقرظه بعض علماء عصره كالحافظ ابن حجر العسقلاني .وسيأتي نص كلامه ومنهم البلقيني ،والتفهني ،والعيني ،وابن العجمي ،والبساطي الذي وجد فرصة ليزيح بعض ما في صدره على الإمام العلاء ،فكان مما كتبه الإمام البساطي رضي الله عنه وهو رمي معذور ونفث مصدور ما نصه:هذه مقالة تقشعر منها الجلود وتذوب لسماعها القلوب ويضحك إبليس اللعين عجباً بها ويشمت وينشرح لها أباده المخالفين ونسبت ثم قال له لو فرضنا أنك اطلعت على ما يقتضي هذا من حقه فما مستندك في الكلام .الثاني وكيف تصلح لك هذه الكلية المتناولة لمن سبقك ولمن هو آت بعدك إلى يوم القيامة وهل يمكنك أن تدعي أن الكل اطلعوا على ما اطلعت أنت عليه وهل هذا إلا استخفاف بالحكام وعدم مبالاة ببنى الأنام والواجب أن يطلب هذا القائل ويقال له لم قلت وما وجه ذلك فإن أتى بوجه يخرج به شرعاً من العهدة كان وإلابرح به تبريحاً يرد أمثاله عن الإقدام على أعراض المسلمين انتهى.ولعلك تلاحظ ما في كلام الساطي حمه الله مما يذكر بموقف العلاء البخاري منه وعزله في دفاعه عن ابن عربي.
وقد تكرر اجتماع العز القدسي مع الإمام العلاء ببيت المقدس وبحث معه في أشياء أولها في كفر ابن عربي أهو مطابقة ،أوالتزام واتفقا على الثاني بعد أن كان العلاء على الأول .
وأنكر العز عليه مشيه حافياً في حرم الأقصى محتجاً بأن كعب الأحبار دخله يمشي حبواً فرأى العلاء أن يمشي حافياً على الأقل تأدباً ،فلما أنكر عليه العز مداومته على ذلك ترك المداومة على ذلك.
وكان الإمام العلاء البخاري رحمه الله شديد النفرة ممن يلي القضاء ونحوه ولكن لما ولي من القضاة الكمال بن البارزي قضاء الشام وكان العلاء حينئذ بها، سر وقال الآن أمن الناس على أموالهم وأنفسهم .
ولما اجتمع به ابن رسلان في بيت المقدس عظمه جداً ،وقد ذكر الإمام ابن حجر العسقلاني في أنبائه أن الإمام العلاء كان من أهل الدين والورع وله قبول عند الدولة وأقام بمصر مدة طويلة وتلمذ له جماعة وانتفعوا به، وكان يتقن فن المعاني والبيان ويذكر أنه أخذه عن التفتازاني ويقرر الفقه على المذهبين ثم تحول إلى دمشق فاغتبطوا به وكان كثير الأمر بالمعروف. ومات بها في صبيحة يوم الخميس ثالث عشرى رمضان سنة إحدى وأربعين بالمزة ودفن بسطحها .وأرخه العيني في ثاني الشهر وذكر الإمام بدر الدين العيني :أن الإمام العلاء كان في الزهد على جانب عظيم وفي العلم كذلك ،وقال أنه لم يخلف بعده مثله في تفننه وورعه وزهده وعبادته وقيامه في إظهار الحق والسنة وإخماده للبدع ورده لأهل الظلم والجور قال بعضهم أنه حج ورجع مع الركب الشامي سنة اثنتين وثلاثين إلى دمشق فانقطع بها ولازمه الشهاب بن عرب شاه حتى مات.
انتهى مختصراً من الضوء اللامع للحافظ السخاوي مع تصرف يسير.
رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجعل مثواه الفردوس الأعلى من الجنة .فقد كان علماً من أعلام الأئمة الصادقين وبالحق ناطقين ،كما أنه كان راجع إلى الحق إذا تبين له أنه أخطأ كما شاهدتم في سيرته.
بقلم فاروق العطاف .
وقد كتبته في عدد من المنتديات
هو الإمام – محمد بن محمد بن العلاء أبو عبد الله البخاري الحنفي . ولد سنة تسع وسبعين - وسبعمائة - ونقل عن ابن قاضي شهبة أنه فيما قاله له في حدود سنة سبعين - ببلاد العجم ونشأ بها فأخذ عن أبيه وخاله العلاء عبد الرحمن والسعد التفتازاني في آخرين وارتحل في شبيبته إلى الأقطار
في طلب العلم إلى أن تقدم في الفقه والأًصلين والعربية واللغة والمنطق
والجدل والمعاني والبيان والبديع وغيرها من المعقولات والمنقولات ،وتوجه إلى بلاد الهند فقطن كلبرجا منها ونشر بها العلم وكان ممن قرأ عليه ملكها وترقى عنده إلى الغاية لما وقر عنده من علمه وزهده وورعه، ثم قدم مكة فجاور بها وانتفع به فيها غالب أعيانها ثم قدم القاهرة فأقام بها سنين وانثال عليه الفضلاء من كل مذهب وعظمه الأكابر فمن دونهم بحيث كان إذا اجتمع معه القضاة يكونون عن يمينه وعن يساره كالسلطان وإذا حضر عنده أعيان الدولة بالغ في وعظهم والإغلاظ عليهم بل ويراسل السلطان معهم بما هو أشد في الإغلاظ ويحضه عن إزالة أشياء من المظالم مع كونه لا يحضر مجلسه وهو مع هذا لا يزداد إلا إجلالاً ورفعة ومهابة في القلوب .
وكان من ذلك سؤاله في أثناء سنة إحدى وثلاثين في إبطال إدارة المحمل حسماً لمادة الفساد الذي جرت العادة بوقوعه عند إرادته فأمر بعقد مجلس عند العلاء في ذلك فكان من قول الحافظ ابن حجر: ينبغي أن ينظر في سبب إدارته فيعمل بما فيه المصلحة منها ويزال ما فيه المفسدة وذلك أن الأصل فيها إعلام أهل الآفاق بأن طريق الحجاز من مصر آمنة ليتأهب للحج منه من يريده لا يتأخر لخشية خوف انقطاع طريقه كما هو الغالب في طريقه من العراق فالإدارة لعلها لا بأس بها لهذا المعنى وما يترتب عليها من المفاسد إزالته ممكنة واتفق في هذا المجلس إجراء ذكر ابن عربي وكان ممن يقبحه ويكفره وكل من يقول بمقاله وينهى عن النظر في كتبه فشرع العلاء في إبراز ذلك ووافقه أكثر من حضر إلا البساطي . وقال الإمام البساطي:إنما ينكر الناس على الإمام ابن عربي ظاهر الألفاظ التي يقولها وإلا فليس في كلامه ما ينكر إذا حمل لفظه على معنى صحيح بضرب من التأويل .
وانتشر الكلام بين الحاضرين في ذلك وكان الإمام ابن حجر مائلاً مع العلاء وأن من أظهر كلاماً يقتضي الكفر لا يقره عليه؛ وكان من جملة كلام العلاء الإنكار على من يعتقد الوحدة المطلقة ومن جملة كلام البسطامي: أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة.!! فاستشاط الإمام العلاء غضباً وصاح بأعلى صوته أنت معزول ولو لم يعزلك السلطان .لأن كلامه عن الوحدة المطلقة لايذر به القائل عنده ،وقال:كيف يعذر من يقول بالوحدة المطلقة وهي كفر شنيع واستمر يصيح زاجراً له وللحاضرين وأقسم بالله أن السلطان إن لم يعزله من القضاء ليخرجن من مصر.
فأشير على البساطي بمفارقة المجلس ، وبلغ السلطان ذلك فأمر بإحضار القضاة عنه فحضروا فسئلوا عن مجلس العلاء فقصه كاتب السر وهو ممن حضر المجلس الأول بحضرهم ودار بين شيخنا والبساطي في ذلك بعض كلام فتبرأ البساطي من مقالة ابن عربي وكفر من يعتقدها .وصوب الإمام ابن حجر قوله. فسأل السلطان الإمام ابن حجر حينئذ ماذا يجب عليه؟ وهل تكفير العلاء للقاضي البساطي مقبول ؟وهل يستحق العزل أو التعزير؟
فقال ابن حجر: لا يجب عليه شيء بعد اعترافه بما وقع وهذا القدر كاف منه .وانفصل المجلس وأرسل السلطان يسترضي الإمام العلاء ويسأله في ترك السفر .فأبى الإمام إلا السفرفسلم له حاله .و قال للسلطان :أنا لا أقيم في هذه الممالك إلا بشروط ثلاث :
1ـ عزل البساطي . 2ـ ونفي خليفة يعني نزيل بيت المقدس .
3ـ وإبطال مكس قطيا. وخرج من القاهرة غضباً إما في هذه الواقعة أو غيرها لدمياط ليسافر منها فبرزور البرهان الأبناسي والقاياتي والونائي وكلهم ممن أخذ عنه.
ولم يرجع إليها حتى رجعوا به .ووصل إليه من صاحب كلبرجا ثلاثة آلاف شاش أو أكثر ففرق منها ألفاً على الطلبة الملازمين له من جملتها مائة للصدر بن العجمي ليوفي بها دينه.
وتعفف بعضهم كالمحلي عن الأخذ .بل فرق ما عينه العلاء له منها وهو ثلاثون شاشاً على الفقراء .
وامتنع العلاء من إعطاء بعض طلبته كالسفطي مع طلبه منه بنفسه.
ولم يدخر العلاء لنفسه منها شيئاً وعمل وليمة للطلبة في بستان ابن عنان صرف عليها ستين ديناراً.
واتفقت له حوادث بدمشق منها أنه كان يُسأل عن مقالات التقي بن تيمية التي انفرد بها فيجيب بما يظهر له من الخطأ فيها ،وينفر عنه قلبه إلى أن استحكم أمره عنده وتأكد من أقواله فصرح بتبديعه ثم تكفيره .ولما سمع بعض أهل العلم في عصره يلقبون الإمام ابن تيمية بشيخ الإسلام مع كفره كما ترجح عنده فبالغ غفر الله له حتى صار يصرح في مجلسه بأن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام فهو بهذا الإطلاق كافر ،واشتهر ذلك عنه .فانتدب ابن ناصر الدين الدمشقي للدفاع عن العلماءالذين أطلقوا على ابن تيمية شيخ الإسلام وجمع كتاب سماه الرد الوافر على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام كافر جمع فيه كلام من أطلق عليه ذلك من الأئمة الأعلام من أهل عصره من جميع أهل المذاهب ،وضمنه الكثير من ترجمة ابن تيمية وأرسل منه نسخة إلى القاهرة فقرظه بعض علماء عصره كالحافظ ابن حجر العسقلاني .وسيأتي نص كلامه ومنهم البلقيني ،والتفهني ،والعيني ،وابن العجمي ،والبساطي الذي وجد فرصة ليزيح بعض ما في صدره على الإمام العلاء ،فكان مما كتبه الإمام البساطي رضي الله عنه وهو رمي معذور ونفث مصدور ما نصه:هذه مقالة تقشعر منها الجلود وتذوب لسماعها القلوب ويضحك إبليس اللعين عجباً بها ويشمت وينشرح لها أباده المخالفين ونسبت ثم قال له لو فرضنا أنك اطلعت على ما يقتضي هذا من حقه فما مستندك في الكلام .الثاني وكيف تصلح لك هذه الكلية المتناولة لمن سبقك ولمن هو آت بعدك إلى يوم القيامة وهل يمكنك أن تدعي أن الكل اطلعوا على ما اطلعت أنت عليه وهل هذا إلا استخفاف بالحكام وعدم مبالاة ببنى الأنام والواجب أن يطلب هذا القائل ويقال له لم قلت وما وجه ذلك فإن أتى بوجه يخرج به شرعاً من العهدة كان وإلابرح به تبريحاً يرد أمثاله عن الإقدام على أعراض المسلمين انتهى.ولعلك تلاحظ ما في كلام الساطي حمه الله مما يذكر بموقف العلاء البخاري منه وعزله في دفاعه عن ابن عربي.
وقد تكرر اجتماع العز القدسي مع الإمام العلاء ببيت المقدس وبحث معه في أشياء أولها في كفر ابن عربي أهو مطابقة ،أوالتزام واتفقا على الثاني بعد أن كان العلاء على الأول .
وأنكر العز عليه مشيه حافياً في حرم الأقصى محتجاً بأن كعب الأحبار دخله يمشي حبواً فرأى العلاء أن يمشي حافياً على الأقل تأدباً ،فلما أنكر عليه العز مداومته على ذلك ترك المداومة على ذلك.
وكان الإمام العلاء البخاري رحمه الله شديد النفرة ممن يلي القضاء ونحوه ولكن لما ولي من القضاة الكمال بن البارزي قضاء الشام وكان العلاء حينئذ بها، سر وقال الآن أمن الناس على أموالهم وأنفسهم .
ولما اجتمع به ابن رسلان في بيت المقدس عظمه جداً ،وقد ذكر الإمام ابن حجر العسقلاني في أنبائه أن الإمام العلاء كان من أهل الدين والورع وله قبول عند الدولة وأقام بمصر مدة طويلة وتلمذ له جماعة وانتفعوا به، وكان يتقن فن المعاني والبيان ويذكر أنه أخذه عن التفتازاني ويقرر الفقه على المذهبين ثم تحول إلى دمشق فاغتبطوا به وكان كثير الأمر بالمعروف. ومات بها في صبيحة يوم الخميس ثالث عشرى رمضان سنة إحدى وأربعين بالمزة ودفن بسطحها .وأرخه العيني في ثاني الشهر وذكر الإمام بدر الدين العيني :أن الإمام العلاء كان في الزهد على جانب عظيم وفي العلم كذلك ،وقال أنه لم يخلف بعده مثله في تفننه وورعه وزهده وعبادته وقيامه في إظهار الحق والسنة وإخماده للبدع ورده لأهل الظلم والجور قال بعضهم أنه حج ورجع مع الركب الشامي سنة اثنتين وثلاثين إلى دمشق فانقطع بها ولازمه الشهاب بن عرب شاه حتى مات.
انتهى مختصراً من الضوء اللامع للحافظ السخاوي مع تصرف يسير.
رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجعل مثواه الفردوس الأعلى من الجنة .فقد كان علماً من أعلام الأئمة الصادقين وبالحق ناطقين ،كما أنه كان راجع إلى الحق إذا تبين له أنه أخطأ كما شاهدتم في سيرته.
بقلم فاروق العطاف .
وقد كتبته في عدد من المنتديات