المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طبقات علماء الدولة العثمانية


الكوثري
08-10-2009, 06:36 PM
علماء الدولة العثمانية هم كثر من عرب وترك وفرس ,وقد ذكرهم العلامة طاش كبري زاده وصنفهم طبقات حتى تاريخ انتهائه من تحرير كتابه عام 965هـ,وسوف أتعرض لعلماء اللغة العربية والفقه والعقيدة اقتصارًا على ما يبحث الكتاب,وسوف اذكرهم تسلسليًا كما ذكرهم العلامة طاش كبرى زاده,ثم بعد ذلك سوف أذكر العلماء حتى آخر عالم مسلم تركي يفوح منه عطرالخلافة وتلمح فيه عزة الإسلام ومنعته,والذي كتب باللغة العربية التي أحبها ودافع عنها دفاعًا فذًا فريدًا عنيفًا...


الطبقة الاولى

في علماء دولة السلطان عثمان الغازي روح الله تعالى روحه العزيز بويع له بالسلطنة في سنة تسع وتسعين وستمائة:

1. المولى طورسون فقيه ختن المولى اده بالي

وهو من بلاد قرامان قرأ على المولى المذكور التفسير والحديث والاصول وتفقه عنده وبعد وفاته قام مقامه في أمر الفتوى وتدبير امور السلطنة وتدريس العلوم الشرعية وكان عالما عاملا مجاب الدعوة .

2.المولى خطاب بن ابي القاسم القره حصاري رحمه الله

قرأ ببلاده على علماء عصره ثم ارتحل الى البلاد الشامية وقرا على علمائها وأخذ منهم الفقه والحديث والتفسير ثم عاد الى بلاده وتوفي بها رحمه الله وله شرح نافع على منظومة الشيخ العالم عمر النسفي في الخلافيات فرغ من تصنيفه في صفر سنة سبع عشرة وسبعمائة.

الطبقة الثانية

في علماء دولة السلطان اورخان بن عثمان الغازي طيب الله ثراه بويع له بالسلطنة بعد وفاة ابيه سنة ست وعشرين وسبعمائة :

1.العالم العامل والفاضل الكامل المولى داود القيصري القراماني

اشتغل في بلاده ثم ارتحل الى مصر وقرا على علمائه التفسير والحديث والاصول وبرع في العلوم العقلية وحصل علم التصوف وشرح فصوص ابن العربي ووضع لشرحه مقدمة بين فيها اصول علم التصوف ويفهم من كلامه في تلك المقدمة مهارته في العلوم النقلية.

2.العالم الفاضل المولى محسن القيصري

قرأ العلوم على المولى مجدالدين القيصري واطلع على فنون كثيرة من أقسام الفنون الادبية وانواع العلوم الشرعية ثم ارتحل الى البلاد الشامية وقرا على علمائها التفسير والحديث ثم عاد الى بلاده وتوفي بها ونظم ترجمة كتاب في الفقه وأجاد فيه كل الاجادة ونظم ايضا علم الفرائض نظما حسنا بليغا جامعا للمسائل ثم شرحه شرحا بين فيه دقائقه واسراره وله شرح على مختصر الشيخ الاندلسي في علم العروض احسن في ترتيبه وضمنه فوائد كثيرة.

3.الشيخ العارف بالله الشيخ المعروف بالنسبة الى الغزال

وهو المشهور في لسانهم بكيكلوبابا ولم يشتهر اسمه وانما نسب الى الغزال لانه كان يركب الغزال وكان الغزال مسخرا له ومولده ببلدة خوي من بلادالعجم ثم ارتحل الى بلادالروم وحضر فتح بروسا مع السلطان اورخان راكبا الغزال وتوطن قريبا من مدينة بروسا ومات هناك ودفن بذلك الموضع وبنى السلطان اورخان على قبره قبة وقبره مشهور يزار ويتبرك به .

الطبقة الثالثة

ومن علماء الطبقة الثالثة ,وهي الطبقة التي كانت في عهد السلطان مراد بن اورخان الغازي المشهور عند الناس بغازي خداوند كار روح الله روحه ونور ضريحه بويع له بالسلطنة بعد وفاة ابيه في سنة احدى وستين وسبعمائة :

1.المولى محمود القاضي

ولد بمدينة بروسا رحمه الله بموضع يقال له سلطان اوكي وقرأ على علماء زمانه العلوم العربية والشرعية والتفسير والحديث وبرع في كل منها ثم استقضاه السلطان مراد الغازي بمدينة بروسا وكان قاضيا بها مدة كبيرة , واعتنى بالرياضة اشد اعتناء حتى برع فيها وفاق على أقرانه بل على من تقدمه وشرح اشكال التأسيس في الهندسة في سنة خمس عشرة وثمانمائة وشرح كتاب الجغمني في الهيئة في سنة اربع عشرة وثمانمائة واعتذر في خطبته عن ترك وطنه وإقامته بسمرقند وقال:



ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم **تلام بنسيان الأحبـة والوطـن


4.المولى الاعظم الشيخ جمال الدين محمد بن محمد الاقسرائي قدس الله سره العزيز

كان عالما فاضلا كاملا تقيا نقيا عارفا بالعلوم العربية والشرعية والعقلية وقد درس فأفاد وصنف فأجاد وانتفع به كثير من الفضلاء وتخرج عنده جمع من العلماء كتب حواشي على الكشاف وصنف شرح الايضاح في المعاني وشرح الانموذج في الطب روي ان المولى المذكور من نسل الامام فخر الدين الرازي وهو رابع مرتبة منهم لانه هو المولى جمال الدين محمد بن محمد بن محمد ابن الامام فخر الدين محمد الرازي روح الله أرواحهم وكان رحمه الله مدرسا في بلاد قرامان بمدرسة مشهورة بمدرسة السلسلة وقد شرط بانيها ان لا يدرس فيها الا من حفظ الصحاح للجوهري.

الطبقة الرابعة

في علماء دولة السلطان بايزيد خان ابن السلطان مراد الغازي الملقب بيلدرم بايزيد روح الله روحه وغفر له بويع له بالسلطنة بعد وفاة ابيه في رابع شهر رمضان المبارك من شهور سنة احدى وتسعين وسبعمائة :

1. شمس الدين محمد بن حمزة بن محمد الفناري قدس الله روحه العزيز

قال ابن حجر كان المولى الفناري عارفا بالعلوم العربية وعلمي المعاني والبيان وعلم القراآت كثير المشاركة في الفنون ولد رحمه الله في صفر سنة احدى وخمسين وسبعمائة وأخذ عن العلامة علاء الدين الاسود شارح المغني والوقاية وأخذ ببلاده عن الجمال محمد بن محمد بن محمد الاقسرائي ولازم الاشتغال ورحل الى مصر لاجل الاشتغال واخذ عن الشيخ أكمل الدين وغيره ثم رجع الى الروم فولي قضاء بروسا .
وله مصنف في أصول الفقه سماه فصول البدائع في أصول الشرائع جمع فيه المنار والبزدوي ومحصول الامام الرازي ومختصر ابن الحاجب وغير ذلك واقام في عمله ثلاثين سنة وله تفسير الفاتحة ورسالة اتى فيها بمسائل من مائة فن وأورد عليها اشكالات وسماها انموذج العلوم قال ابن حجر كتب لي بخطه بالاجازة لما قدم القاهرة مات في رجب سنة اربع وثلاثين وثمانمائة .

2.العالم العارف بالله الشيخ شهاب الدين السيواسي ثم الاياثلوغي

كان رحمه الله عبد لبعض من اهالي سيواس فتعلم في صغره مباني العلوم ثم قرا على علماء عصره حتى فاق أقرانه وبرع في كل العلوم ثم اتصل بخدمة الشيخ محمد خليفة الشيخ زين الدين الحافي وحصل عنده علوم الصوفية ثم ارتحل مع شيخه الى بلدة أياثلوغ وأكرمه الامير ابن ايدين غاية الاكرام فتوطن هناك ومات في حدود الثمانين من المائة الثامنة ودفن بها وقبره مشهور يزار ويتبرك به وله تفسير القرآن العظيم سماه بعيون التفاسير وهو المشهور بين الناس بتفسير شيخ و له رسالة في طريقة الصوفية سماها رسالة النجاة في شرف الصفات من تصفحها يشهد له بأن له قدما راسخا في التصوف وله رسالة أخرى في التصوف .

3.العالم الرباني والفاضل الصمداني الشيخ قطب الدين الازنيقي

كان رحمه الله تعالى عالما فاضلا زاهدا متورعا وكان له حظ عظيم من التصوف ولد بازنيق وقرا على علماء زمانه وتمهر في كل العلوم لا سيما العلوم الشرعية وتوفي بها وصنف في كتاب الصلاة مصنفا جامعا لمسائلها روي انه لما اجتاز تيمور خان بالبلاد الرومية اجتمع مع الشيخ المذكور فقال له الشيخ عليك ان تترك صنيعك هذا من قتل عباد الله وسفك الدماء المحرمة فقال يا شيخ إني انزل في منزل وباب خيمتي الى الشرق فأجد بابها في الغد الى المغرب فإذا ركبت يركب امامي نحو خمسين رجلا لا يراهم غيري وإني اقفو اثرهم وامتثل امرهم فقال له الشيخ كنت سمعتك رجلا عاقلا والان علمت انك جاهل فقال من اين قلت هذا قال لانك تفتخر بوصف الشيطان وهو كونه مظهرا لقهر الله ثم افترقا مات رحمه الله في اليوم الثامن من ذي القعدة لسنة احدى وعشرين وثمانمائة رحمه الله تعالى .

4.الشيخ العارف بالله عبدالرحمن بن علي بن احمد البسطامي مشربا والحنفي مذهبا والانطاكي مولدا

كان رحمه الله عالما بالحديث والتفسير والفقه عارفا بخواص الحروف وعلم الوفق والتكسير وله يد طولى في معرفة الجفر والجامعة والوقوف على التواريخ ولما رغب في الاطلاع على العلوم الغريبة طاف البلاد ورحل الى البلاد الشامية ودخل القاهرة وطاف البلاد الغربية حتى نال بغيته وكان له تصرف عظيم بخواص الحروف وتأثير عظيم بالاشتغال بأسماء الله تعالى وكان له في ذلك حكايات غريبة لا يفي بذكرها هذا المختصر ثم انه دخل مدينة بروسا واجتمع معه المولى الفناري واستفاد منه كثيرا من العوم الغريبة وله تصانيف في علم الجفر وعلم الوفق وخواص أسماء الله تعالى وفي علم التواريخ لا يمكن تعدادها ورأيت اكثرها بخطه وكان خطه في غاية الاحكام والاتقان وجميع مصنفاته محررة متقنة يعتمد عليها وأجل مصنفاته كتاب الفوائح المسكية في الفواتح المكية أدرج فيه ما يفوق مائة علم وكتاب شمس الافاق في علم الحروف والاوفاق .

الطبقة الخامسة

في علماء دولة السلطان محمد بن بايزيد خان بويع له بالسلطنة في سنة ست عشرة وثمانمائة ومن العلماء في زمانه :

1.المولى العالم الفاضل برهان الدين حيدر بن محمود الحوافي الهروي

كان رحمه الله من تلامذة مولانا سعد الدين التفتازاني ,وكان رحمه الله عالما فاضلا محققا مدققا بلغ من مراتب الفضل اعلاها ورأيت له حواشي على شرح الكشاف لاستاذه المولى العلامة سعدالدين التفتازاني اورد فيها اجوبة عن اعتراضات الفاضل الشريف على استاذه وله شرح لايضاح المعاني وسمعت ان له شرحا للفرائض السراجية ,وكان رحمه الله ذا عفاف ومروأة وصاحب ورع وتقوى مات في عشر الثلاثين وثمانمائة روح الله روحه ونور ضريحه..
2.العالم الفاضل المولى يعقوب بن ادريس ابن عبد الله النكيدي الحنفي الشهير بقرا يعقوب نسبة الى نكيدة من بلاد قرامان
ولد رحمه الله سنة تسع وثمانين وسبعمائة واشتغل في بلاده ومهر في الاصول والعربية والمعاني وكتب على المصابيح شرحا وعلى الهداية حواشي ودخل الى البلادالشامية والقاهرة ثم رجع الى بلاده فاقام بلارنده الى ان مات في شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة رحمه الله تعالى.

3.المولى العلامة محيي الدين الكافية جي

لقب بذلك لكثرة اشتغاله بكتاب الكافية في النحو وهو محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي البرغمي قال السيوطي شيخنا العلامة استاذ الاستاذ ابن محيي الدين ابو عبدالله الكافية جي ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة واشتغل بالعلم أول ما بلغ ورحل الى بلاد العجم والتبريز ولقي العلماء الاجلاء فأخذ العلوم عن شمس الدين الفناري والبرهان حيدره والشيخ واجد وابن فرشته شارح المجمع وحافظ الدين البزازي وغيرهم ودخل القاهرة وأخذ عنه الفضلاء والاعيان وولي مشيخة الشيخونية لما رغب عنها ابن الهمام وكان اماما كبيرا في المعقولات كلها الكلام وأصول الفقه والنحو والتصريف والاعراب والمعاني والبيان والجدل والمنطق والفلسفة والهيئة بحيث لا يشق احد غباره بشيء من هذه العلوم وله اليد الحسنة في الفقه والتفسير والنظر في علوم الحديث والف فيه وأما تصانيفه في العلوم العقلية فلا تحصى بحيث اني سألته ان يسمي لي جميعها لاكتبها في ترجمته فقال اقدر على ذلك قال ولي مؤلفات كثيرة نسيتها فلا أعرف الان اسماءها وأكثرها مختصرات وأجلها وأنفعها على الاطلاق شرح قواعدالاعراب وشرح كلمتي الشهادة وله مختصر في علوم الحديث ومختصر في علوم التفسير مسمى بالتيسير قدر ثلاث كراريس وكان يقول انه اخترع هذا العلم ولم يسبق اليه وذلك لان الشيخ لم يقف على البرهان للزركشي ولا على مواقع العلوم للجلال البلقيني وكان صحيح العقيدة في الديانات حسن الاعتقاد في الصوفية محبا لاهل الحديث كارها لاهل البدع كثير التعبد على كبر سنه كثير الصدقة والبذل لا يبقي على شيء سليم الفطرة صافي القلب.,توفي الشيخ شهيدا بالاشهاد ليلة الجمعة رابع جمادى الاولى سنة تسع وسبعين وثمانمائة هذا ما ذكره السيوطي رحمه الله.

الكوثري
08-10-2009, 06:43 PM
هذا مختصر علماء العصر العثماني كما ذكره العالم العلامة طاش كبرى زاده,وهناك علماء غيرهم نبغوا وحتى لفظت الخلافة آخر أنفاسها منهم:
1.

لالي شلبي (المتوفي في عام1593 م)
:
وهوأحمد بن مصطفى لالي شلبي: متأدب بالعربية.تركي الاصل والنشأة. تنقل في الوظائف إلى أن كان قاضيا في أماسية.
له كتب صغيرة، منها (شرح الامثلة )في مغنيسا و (شرح قصيدة البردة) فيها قال حاجي خليفة: شرحها أولا بالعربية ثم شرحها بالتركية سنة 1001 و (الابحاث والاسئلة) صرف.

2.ابن الاعرج (المتوفي في عام 1708 م) :

وهو أحمد بن محمد القسطموني الرومي، ابن الاعرج، أو أعرج زاده: فقيه حنفي من أهل قسطمونة (بتركيا) تعلم باسطنبول وتولى التدريس في جامع شهرزاده) له (جماع الشروح) بخطه، في مكتبة (لاله لي) في شرح ملتقى الابحر، فقه، و (مجالس) في الوعظ.

3. القازآبادي (1750 المتوفي في عام م):

هو أحمد بن محمد بن إسحاق، المولى القازآبادي: مفسر حنفي مشارك في بعض العلوم.
من أهل قاز آباد، في نواحي توقات (بتركيا) تعلم بسيواس.
ودرس في اسطنبول وتوفي في آقسراي معزولا عن قضاء مكة.
له كتب، منها (ملخص نتائج الانظار) شرح للسمرقندية، وتنوير البصائر، حاشية على تفسير.

4. أحمد كريم (1243 - 1315 ه = 1827 - 1897 م):
هو أحمد بن محمود بن عبد الكريم (كريم، بالتصغير)، أبو العباس: فاضل حنفي، من أهل تونس، مولدا ووفاة.
تركي الاصل.
ولي التدريس بجامع الزيتونة (1265)هـ ثم رئاسة مجلس الجنايات والفتوى، فمشيخة الإسلام (1313)هـ وعاجله أجله.
له (مختصر في التاريخ) ذكر فيه دولتي الحفصيين والترك من الدايات والمراديين والحسينيين إلى الأمير علي باشا، وذكر فيه من تولوا الإفتاء من الحنفية إلى زمنه.
ومن كتبه (عدة الأحكام على عمدة الحكام) جزء منه، بخطه، في الصادقية، ويسمى أيضا (الكنوز الفقهية) وله (تعاليق) على أحاديث من صحيح البخاري، وشروح وحواش في الفقه والنحو والأدب.

5. الكمشخانوي (1227 - 1311 ه = 1812 - 1893 م):

هو أحمد بن مصطفى عبد الرحمن الكمشخانوي، ضياء الدين: عالم بالحديث، تركي الأصل والمنشأ، 169..ولد في (كمشخانه) بولاية طرابزون (بتركيا) وتعلم في الآستانة، وتوفي بها.أقام ثلاث سنين في مصر.
وكانت له مطبعة تطبع بها كتب السنة وتوزع على فقراء العلماء مجانا.وأنشأ ثلاث مكتبات لمطالعة الجمهور في بلاده.له نحو خمسين كتابا، منها (جامع الأصول ) وشرحه (لوامع العقول - ط) خمسة مجلدات، و (العابر، في الأنصاري والمهاجر ) و (راموز الأحاديث ).

6.محمد زاهد الكوثري:

هو محمد زاهد بن حسن بن علي بن خضوع بن باي بن قانيت بن قنصو الجركسي الكوثري ، نسبة لقرية الكواثرة بضفة نهر شبز القوقاز ويعد من أبرز علماء الأحناف في العصر الحديث، وقد ولد في قرية الحاج حسن أفندي من أعمال دوزجة بشرقي القسطنطينية في يوم الثلاثاء 27 أو 28 من شوال 1296هـ الموافق لسنة 1878م. تلقى علوم العربية والشريعة في وطنه تركيا. فبعد التتلمذ لوالده انتقل إلى "دُوزْجه" متعلما ثم الآستانة. كما استفاد من علماء زمانه في مختلف فنون المعرفة، وظل مواظبا على التحصيل رغم الرتب العلمية التي نالها؛ فأخذ كما هي عادة علماء عصره الإجازات عن كثير من أعلام زمانه.
أخذ عنه كثير من فضلاء زمانه، من أمثال أحمد خيري (ت: 1967م) وحسام القدسي (ت: 1979م)، وعبد الفتاح أبو غدة العالم الزاهد (ت: 1999م).
عاصر شيخ الإسلام التركي مصطفى صبري وكان وكيلاً للمشيخة الإسلامية,وكان رحمه الله غزير الإنتاج متنوع التخصصات,كتب في كل فن شرعي ,وحمل لواء الأشعرية حتى يوم وفاته,من مؤلفاته :
1. إحقاق الحق بإبطال الباطل في مغيث الخلق.
2. إرغام المريد في شرح النظم العتيد لتوسل المريد،
3. الاستبصار في التحدث عن الجبر والاختيار،
4. تاريخ مذاهب الفقهاء وانتشارها،
5. تحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز،
6. محق التقول في مسألة التوسل
7. من عبر التاريخ،
8. حنين المتفجّع وهو قصيدة كتبها بعد أسبوع من الهدنة التي أنهت الحرب العالمية الأولى ،قوامها خمس وخمسون(55)بيتا .
يقول فيها:



أرض مقدسة عنا قـد انتزعـت ** آياتها انتبذت فالعيـش مملـول
أعلامها انتكست صلبانها ارتفعت ** تتلى بها اليوم تـوراة وإنجيـل


وغيرها كثير كثير...ومن مؤلفاته المخطوطة:
1. إصعاد الراقي على المراقي
2. البحوث السنية عن بعض رجال الطريقة الخلوتية
3. تفريح البال بحل تاريخ ابن الكمال
4. المدخل العام لعلوم القرآن في مجلدين ...وغيرها.
توفي رحمه الله تعالى بتاريخ 19 من ذي القعدة 1371هـ الموافق 15 أغسطس 1952عن خمس وسبعين سنة، وأمّ صلاة الجنازة الشيخ عبد الجليل عيسى شيخ اللغة العربية، ودفن قرب قبر أبي العباس الطوسي في قرافة الشافعي.

7.شيخ الإسلام_وآخر شيوخ الإسلام_ العالم العلامة مصطفى صبري:

ولد شيخ الإسلام مصطفى صبري في عام 1869 في توقاد في الأناضول, وإليها ينسب,وتعلَّم في قيصرية على الشيخ خوجة أمين أفندي، ثم انتقل إلى استانبول لاستكمال تحصيله العلمي. وفي استانبول شدَّ الشيخ مصطفى صبري انتباه مشايخه بحدة ذكائه، وقوة حافظته، وعمق تحصيله، وعيَّن مدرسًا في جامع السلطان محمد الفاتح - أكبر جامعة إسلامية في استانبول آنذاك - وهو في الثانية والعشرين من عمره، وهو منصب مرموق يحتاج إلى جدّ واجتهاد وتحصيل، ثم أصبح أمينًا لمكتبة السلطان عبد الحميد الثاني، وقد لفت انتباه السلطان عبد الحميد إليه بسعة اطلاعه وبتميزه وهو في سن الشباب بين رجال العلم الدينيين في استانبول عاصمة الخلافة.
وقد بدأ مصطفى صبري نشاطه السياسي بعد إعلان الدستور الثاني سنة 1908م، إذ انتخب وقتذاك نائبًا عن بلدته "توقاد" في مجلس المبعوثان العثماني، وكان في هذه الفترة رئيسًا لتحرير مجلة "بيان الحق"، وهي مجلة إسلامية كانت تُصدرها الجمعية العلمية، كما عُين عضوًا في دار الحكمة الإسلامية، وبرز اسم مصطفى صبري آنئذ لمقدرته الخطابية، ودفاعه المجيد عن الإسلام، ولم يلبث أن تبين له سوء نية الاتحاديين، فانضم إلى حزب الائتلاف الذي تألف من الترك والعرب والأروام الذين يعارضون النزعة الطورانية التي اتسم بها الاتحاديون، وكان نائبًا لرئيس هذا الحزب المعارض.
ولما استفحل أمر الاتحاديين، وقوي نفوذهم، فرَّ من اضطهادهم سنة 1913م إلى مصر، حيث أقام مدة، ثم انتقل إلى بلاد أوروبة فأقام ببوخارست في رومانية إلى أن ألقت القبض عليه الجيوش التركية عندما دخلت بوخارست أثناء الحرب العالمية الأولى، وظل معتقلاً إلى أن انتهت الحرب بهزيمة تركية، وفرار زعماء الاتحاديين، فعاد الشيخ إلى نشاطه السياسي في استانبول، وعيِّن شيخًا للإسلام، وعضوًا في مجلس الشيوخ العثماني، وناب عن الصدر الأعظم الداماد فريد باشا أثناء غيابه في أوروبة للمفاوضة، وظلَّ في منصبه إلى سنة 1920م فتركه عندما اختلف مع بعض الوزراء ذوي الميول الغربية.
وعندما استولى الكماليون على العاصمة فرَّ إلى مصر سنة 1923م، ثم انتقل إلى ضيافة الملك حسين في الحجاز، ثم عاد إلى مصر حيث احتدم النقاش بينه وبين المتعصبين لمصطفى كمال، فسافر إلى لبنان، وطبع هناك كتابه "النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة". ثم سافر إلى رومانية، ثم إلى اليونان؛ حيث أصدر مع ولده إبراهيم جريدة "يارين" - أي الغد - وظل يصدرها نحو خمس سنوات، حتى أخرجته الحكومة اليونانية بناء على طلب الكماليين، فعاد إلى مصر حيث اتخذها وطنًا ثانيًا.
وفي مصر عاش منافحًا عن الإسلام لا يخاف في الله لومة لائم، على الرغم من كبر سنه وفقره المدقع، مع التجمل في الظاهر والتجلد للشدائد.
وفاته:
وقد توفي الشيخ رحمه الله بمصر سنة 1373-1954م، ودفن فيها.
أهم مؤلفاته:
(1)..كتاب "يني مجددلر"(مجدوا الدين) وقد طبع في الأستانة، وصادرته الحكومة الكمالية ومنه نسخة في دار الكتب المصرية أهداها إليها الشيخ محمد زاهد الكوثري. وموضوعه الدفاع عن كثير من الأحكام الشرعية التي لا يزال يطعن فيها كفار المسلمين في حادث الأزمنة، وينتقدون بعقولهم الضئيلة تقاليد الإسلام القويمة. .
(2). "قيمة الاجتهادات العلمية للمجتهدين المحدثين في الإسلام"، ومنه نسخة في دار الكتب المصرية مهداة من قبل الشيخ زاهد الكوثري وكيل الدرس سابقًا في المشيخة الإسلامية.
(3) وكتاب "النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة" الذي ظهر في المطبعة العباسية ببيروت سنة 1342هـ-1924.
2- ثم ألف كتاب "مسألة ترجمة القرآن" في مئة وثلاثين صفحة سنة1351هـ-1931م، وقد ناقش فيه حجج كل من الشيخ محمد مصطفى المراغي ومحمد فريد وجدي في جواز ترجمة القرآن والتعبد بها في الصلاة، وبيَّن فساد ذلك من الناحية الشرعية بأدلة كثير قوية، منبهًا على ما يترتب على المسألة من أخطار.
3- ثم ألف مصطفى صبري بعد ذلك كتاب "موقف البشر تحت سلطان القدر" سنة 1352-1932، وهو يرد فيه على ما زعمه بعض الزاعمين من أن تأخر المسلمين وتواكلهم يرجع إلى إيمانهم بعقيدة القضاء والقدر، وهو يلخّص مذهبه في قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[النحل:93]. فالإنسان يفعل ما يشاء ولكنه لا يشاء إلا ما شاء الله، ويقع الكتاب في 280 صفحة.
4- ثم أصدر كتاب "قولي في المرأة" في سنة 1354-1934، وهو رد على اقتراح اللجنة التي تقدمت إلى مجلس النواب المصري، طالبة تعديل قانون الأحوال الشخصية، والأخذ بمبدأ تحرير المرأة، وتقييد تعدد الزوجات، وتقييد الطلاق، ومساواة المرأة بالرجل في الميراث، ومن الواضح أن هذه المشروعات تقوم على الاقتداء بالغرب، وإحلال ذلك محل الاقتداء بالشريعة الإسلامية، اقتناعًا بأنه أكثر ملائمة للحياة، مما كان يسمى ولا يزال: مسايرة الحضارة، والتمشي مع روح العصر.
5- ثم أصدر كتاب "القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون" في سنة 1361هـ-1942م، وقد ردَّ فيه على الماديين، الذين يشككون في وجود الله سبحانه وتعالى، وعلى الذين ينكرون الغيب والنبوة والمعجزات، ومن سرت فيهم عدوى التغريب من علماء المسلمين، فذهبوا إلى تأويل المعجزات بما يساير روح العصر، الذي أصبح إيمان أكثر الناس فيه بالعلم المادي فوق إيمانهم بكتاب الله وسنة رسوله ، فتناول فيه بالنقد كثيرًا من مقالات العصريين، وكثيرًا من الكتب الذي ذهب أصحابها في الدفاع عن الإسلام مذهب الأوروبيين مجاراة لروح العلم فيما يظنون. وقد كان مصطفى صبري يرى أن من أخطر ما ابتلي به المدافعون عن الإسلام من الكتَّاب الذين تثقفوا بالثقافات الحديثة أن المستشرقين قد نجحوا في استدارجهم إلى اعتبار النبي عبقريًّا أو زعيمًا لا أكثر، وكذلك لاعتبار دين الإسلام مذهبًا فكريًّا أو سياسيًّا أو فلسفيًّا كغيره من الآراء والفلسفات ونفي صفة الديانة عنه، وإنكار النبوة والوحي ضمنًا. والكتاب يقع في 215 صفحة.
6- وآخر ما ظهر للمؤلف هو كتابه الكبير "موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين"، الذي طبعه سنة 1369هـ-1950م، وهو يقع في أربعة مجلدات كبيرة يقع كل واحد منها في نحو خمس مئة صفحة، وهذا الكتاب هو خلاصة آراء المؤلف الفقهية والفلسفية والاجتماعية والسياسية.
رحمه الله وأسكنه الفردوس.

المصدر (http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=21629&page=3)

الكوثري
08-10-2009, 06:49 PM
صوبو ساداتنا إن رأيتم خطأ في مضمون المنقول

الأعرجي
08-10-2009, 11:03 PM
جزاكم الله خيرا ونفع بكم


ولسيدي العلامة وشيخي الحبيب عبد الكريم بيارة كتاب حافل في علماء الترك والأكراد أتى فيه بالخير الكثير

محمود بن سالم الأزهري
09-10-2009, 06:56 AM
بارك الله لنا فيك أخي الكريم ونفعنا الله بك اللهم آمين

الأزهري
09-10-2009, 12:42 PM
ثم أصدر كتاب "القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون"

حظي شيخنا علي علوي ابن أويس القونوي شرف تبييض هذا الكتاب للشيخ مصطفى صبري رحمهم الله تعالى.

وأقترح إفراد موضوع خاص لرصد آراء أهل العلم في شخصية شيخ الإسلام وما قيل فيه وفي كتبه مدحا.