مشاهدة النسخة كاملة : عقيدة الإمام القرطبي
ميثاق
25-03-2008, 06:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه و حزبه
يستشهد الوهابية بين الحين و الحين بنصوص لأهل السنة تارة محرفين كلام الأئمة و أخرى حاذفين لنصوص لا تؤيدهم و ثالثة ملبسين على العوام بما فهموه من كلام الأئمة فيقلبون العالم النحريري الأشعري كالقرطبي مثلا الى مشبه مثلهم حتى و لو كان كل تفسيره تأويلا و مشربه اشعريا يشرق قبل كل فجر الا لمن طبع الله على قلبه بختم التشبيه فلا يبصر الا الأجسام و لا يعقل الا على الأوهام .
أحببت أن انقل ما كنت قد كتبته في النيلين منذ زمن قبل أن يحذف بل و قد حذفوا كل مقالاتي هناك هداهم الله
و قسمت المقالة الى اقسام ثلاثة
القسم الأول بيان تلاعب الوهابية بكتاب القرطبي الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى و حذفهم ما يروق لهم مع حشو الكتاب بعقائدهم الحشوية .
القسم الثاني بينت فيه جهلهم بمصطلحات الرجل و عدم فهمهم لمدلولاته اللغوية فحكموا عليه تسرعا بأنه منهم و هو يصف السلف حسبهم بما يروق لهم.
القسم الثالث بينت فيه أن القرطبي أشعري يضلل المشبهة المجسمة و أبنائهم الوهابية و حاشاه أن ينسب ذلك للسلف فبان أن فهمنا لكلام الرجل كان هو الأصوب و هو ينقل الاجماع على حمل النصوص على غير ظاهرها بل الواجب تأويلها.
القسم الأول : تلاعب الوهابية بكتاب القرطبي الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى
هذا القسم نقلته من تعليقات احد الأحباب جزاه الله خيرا مع تصرف .
الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للإمام أبي عبد الله القرطبي .
المجلد الثاني من منشورات دار الصحابة للتراث بطنطا وقد قام كل من ا.د محمد حسن جبل بضبط النص وشرح مادته اللغوية و طارق أحمد محمد قام بتخريج أحاديثه وعلق عليه و مجدي فتحي السيد أشرف عليه وقدم له .
ولكن عندما تنظر إلى الفهارس والموضوعات يختلط عليك الأمر فلا تدري هل أنت أمام كتاب الأسنى للقرطبي أم أمام كتاب لأبن تيمة وأبن القيم وأمثلهم وعلى سبيل المثال تجد في الفهارس .
كلام شيخ الإسلام ابن تيمية " صفات الرب واجبة " ص 6
عقيدة سلف الأمة هي إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تأويل ولا تمثيل ولا تشبيه ص 41
ابن قيم الجوزية وحسم قضية التأويل ص 63
كلام الحافظ الآجري في صفة خلق آدم عليه السلام ص97
هذه أمثلة قليلة جدا وما أكثر اعتراضاتهم على الإمام القرطبي فكلما يذكر قولا يخالفهم يبادر بالتعليق إما من عنده وإما ناقلا أقوال ابن تيمية ومن سار على طريقهم وإليكم مثال على ذلك ففي صفحة 81 من المجلد الثاني معترضا على القرطبي فقال (104) قلت: وكل هذا من التأويل فأما مذهب السلف فإثبات أن لله عينين بلا كيف.
وهل اكتفى بذلك وسكت بالتأكيد لا ولكنه أردف بقول شيخه ابن القيم فقال: قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في الصواعق المرسلة (1/255) فذكر العين المفردة مضافة إلى الضمير المفرد والأعين مجموعة مضافة إلى ضمير الجمع وذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة ليس إلا كما يقول القائل أفعل هذا على عيني وأجيئك على عيني وأحمله على عيني و لا يريد به أن له عينا واحدة فلو فهم أحد هذا من ظاهر كلام المخلوق لعد أخرق وأما إذا أضيف العين إلى اسم الجمع ظاهرا أو مضمر فالأحسن جمعها مشاكلة للفظ كقوله ( تجري بأعيننا )وقال أيضا (1/259) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن ربكم ليس بأعور ) صريح في أنه ليس المراد إثبات عين واحدة ليس إلا فإن ذلك عور ظاهر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهل يفهم من قول الدعي (( اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ) أنها عين واحدة ليس إلا ذهن أقلف وقلب أغلف أ . هـ هذا مثال والقائمة تطول
مع العلم بأن هذا الكتاب ناقص ويوجد كتاب أخر بتحقيق الدكتور صالح عطية الحطماني من منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية وهذه الكتاب قد يكون تكملة لكتاب الأسنى فما يوجد هنا لا يوجد هناك إلا جزء بسيط جدا عند الكلام على الرحمن الرحيم . ))]
القسم الثاني : ترشيد العقلاء الى أشعرية القرطبي بجلاءقال القرطبي في النص الكامل الذي تبتره الوهابية دائما :
قوله تعالى: "ثم استوى على العرش" هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب(الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولا. والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها. وهذا القدر كاف، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار. قال الجوهري: واستوى من اعوجاج، واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر. واستوى إلى السماء أي قصد. واستوى أي استولى وظهر. قال:
قد استوى بِشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
واستوى الرجل أي انتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبدالبر عن أبي عبيدة في قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى
أي علا وارتفع.
قلت " أي القرطبي " : فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه؛ لكنه العلي بالإطلاق سبحانه.
قال الفقير يظهر من نص الإمام القرطبي ما يلي
1- قوله تعالى: "ثم استوى على العرش" هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب(الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولا.
2- والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين.
3 ]. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله.
هنا إنتبه أخي الكريم لأمرين :
- لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك.
- بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله.
إنه جلي أخي الكريم عند الجمع للجملتين أن السلف نطقوا بما قال به النص القرآني . أي ذكر للنص من غير أي زيادة و هذا قوله :لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك . أي عدم إثبات أو نفي بل ذكر للنص فقط . و هذا هو محض التفويض . إنتبه أخي الكريم لكلمة كما نطق كتابه وأخبرت رسله .
و هل في كلام الله أو الرسل زيادة عن النص . أي التوقف عند النص فقط . أسند البيهقي بسند صحيح عن أحمد بن أبي الحواري عن سفيان بن عيينة قال " كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه "
4 (ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. )
إن فهم الوهابية لكلام القرطبي هنا خطأ . فقوله هنا حقيقة لا يقصد به أبدا المعنى الظاهر و للعلم تراجع في التذكرة عن استعمال هذه الكلمة لما تحمله من إلتبا س لفهم كلامه بدليل أنه وجد أناس لم يفهموا كلامه كحال الوهابية اليوم فالوهابية فهمت عكس ما أراده القرطبي.
قد يقولون ما دليلك أن القرطبي قصد فهمك و ليس فهمنا
نقول . الدليل من نص القرطبي نفسه حيث قال في النص الذي بترته الوهابية و تقطعه دائما
قال القرطبي : قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم , يعني في اللغة , والكيف مجهول،
أنظر إلى قوله يعني في اللغة .
يشرح لنا قول مالك الإستواء معلوم أي في لغة العرب أما في فهما للنص فأمر آخر يدق عن الأفهام . لذلك أردفه بقوله و الكيف مجهول.
ثم فلننظر ما قصده مالك في قوله " الاستواء معلوم " لغة على فهم القرطبي .
قال القرطبي في بقية النص الذي بترته الوهابية
" والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار. قال الجوهري: واستوى من اعوجاج، واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر. واستوى إلى السماء أي قصد. واستوى أي استولى وظهر. قال:
قد استوى بِشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
واستوى الرجل أي انتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبدالبر عن أبي عبيدة في قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى
أي علا وارتفع."
هذه هي المعاني اللغوية لكلمة إستوى عند القرطبي.
وهنا نطرح سؤالا : ما قصده مالك حسبكم من المعاني لفهم النص .
هل هو :
- العلو والاستقرار.
-واستوى من اعوجاج،
-واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر.
- واستوى إلى السماء أي قصد.
-واستوى أي استولى وظهر.
-واستوى أي انتهى شبابه.
-واستوى الشيء إذا اعتدل.
- استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
- استوى أي علا وارتفع.
ولننظر الآن لفهم القرطبي و للمعنى الذي اختاره من المعاني السابقة
قال القرطبي
"قلت: فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه؛ لكنه العلي بالإطلاق سبحانه "
جلي مما سبق أن القرطبي ينفي أن يكون معنى العلو هو المكان بل و يثبت المكانة و علو مجده .
استشهاد القرطبي بكلام مالك لم يكن إلا للشاهد أي ليقوي ما يقوله بنص إمامه الذي لم يخالفه في فروع الوضوء و ازالة النجاسة فكيف يخالفه في أصول العقائد .
القسم الثالث : القرطبي أشعري يضلل المشبهة المجسمة و من سار حذوهم مثل الوهابية
قال القرطبي الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى :
قال شيخنا الإمام أحمد أبو العباس بن عمر الأنصاري : لا خلاف بين المسلمين قاطبة محدثهم وفقيههم ومتكلمهم ومقلدهم ونظارهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله : ( أأمنتم من في السماء ) ليست على ظواهرها وأنها متأولة عند جمعيهم . أما من قال منهم بالجهة فتلك الجهة عنده هي جهة الفوق التي عبر عنها بالعرش وهي فوق السماوات كما جاء في الأحاديث فلابد أن يتأول كونه في السماء وقد تأولوه تأويلات . وأشبه ما فيه أن (( في )) بمعنى (( على )) كما قال : ( لأصلبنكم في جذوع النخل ) أي على [جذوع النخل ] ويكون العلو بمعنى الغلبة. قلت " أي القرطبي ": ويكون على هذا التأويل قول زينب من فوق سبع سموات أي من فوق عرش سبع سموات حذف المضاف والله أعلم.
وقال القرطبي وفي نفس الباب
قال شيخنا : وأما من يعتقد نفي الحجة (( هكذا في الكتاب ولعلها الجهة )) في حق الله تعالى فهو أحق بإزالة ذلك الظاهر وإجلاله الله تعالى عنه. وأولى الفرق بالـتأويل وقد حصل من هذا الأصل المحقق أن قول الجارية في السماء ليس على ظاهره باتفاق المسلمين فيتعين أن يعتقد فيه أنه معرض لتأويل المتأولين وان من حمله على ظاهره فهو ضال من الضالين
ميثاق
25-03-2008, 06:46 PM
و زاد بعض الأفاضل ما تأوله الامام القرطبي فجزاهم الله خيرا
وهذه بعض المقتطفات من تفسيره :
"وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ"
...
و " الْعَلِيّ " يُرَاد بِهِ عُلُوّ الْقَدْر وَالْمَنْزِلَة لَا عُلُوّ الْمَكَان ; لِأَنَّ اللَّه مُنَزَّه عَنْ التَّحَيُّز . و َحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ قَوْم أَنَّهُمْ قَالُوا : هُوَ الْعَلِيّ عَنْ خَلْقه بِارْتِفَاعِ مَكَانه عَنْ أَمَاكِن خَلْقه . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَ هَذَا قَوْل جَهَلَةٍ مُجَسِّمِين َ , و َكَانَ الْوَجْه أَلَّا يُحْكَى .
وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن قُرْط أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ سَمِعَ تَسْبِيحًا فِي السَّمَاوَات الْعُلَى : سُبْحَان اللَّه الْعَلِيّ الْأَعْلَى سُبْحَانه وَتَعَالَى . وَالْعَلِيّ وَالْعَالِي : الْقَاهِر الْغَالِب لِلْأَشْيَاءِ , تَقُول الْعَرَب : عَلَا فُلَان فُلَانًا أَيْ غَلَبَهُ وَقَهَرَهُ , قَالَ الشَّاعِر : فَلَمَّا عَلَوْنَا وَاسْتَوَيْنَا عَلَيْهِمْ تَرَكْنَاهُمْ صَرْعَى لِنَسْرٍ وَكَاسِر وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ فِرْعَوْن عَلَا فِي الْأَرْض " [ الْقَصَص : 4 ] .انتهى
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?nType=1&nSora=2&nAya=255&taf=KORTOBY&l=arb&tashkeel=1
"أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ"
وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ : أَمِنْتُمْ مَنْ فَوْق السَّمَاء ; كَقَوْلِهِ : " فَسِيحُوا فِي الْأَرْض " [ التَّوْبَة : 2 ] أَيْ فَوْقهَا لَا بِالْمُمَاسَّةِ وَالتَّحَيُّز لَكِنْ بِالْقَهْرِ وَالتَّدْبِير . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَمِنْتُمْ مَنْ عَلَى السَّمَاء ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل " [ طَه : 71 ] أَيْ عَلَيْهَا . وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مُدِيرهَا وَمَالِكهَا ; كَمَا يُقَال : فُلَان عَلَى الْعِرَاق وَالْحِجَاز ; أَيْ وَالِيهَا وَأَمِيرهَا . وَالْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة صَحِيحَة مُنْتَشِرَة , مُشِيرَة إِلَى الْعُلُوّ ; لَا يَدْفَعهَا إِلَّا مُلْحِد أَوْ جَاهِل مُعَانِد . وَالْمُرَاد بِهَا تَوْقِيره وَتَنْزِيهه عَنْ السُّفْل وَالتَّحْت . وَوَصْفه بِالْعُلُوِّ وَالْعَظَمَة لَا بِالْأَمَاكِنِ وَالْجِهَات وَالْحُدُود لِأَنَّهَا صِفَات الْأَجْسَام . وَإِنَّمَا تُرْفَع الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ إِلَى السَّمَاء لِأَنَّ السَّمَاء مَهْبِط الْوَحْي , وَمَنْزِل الْقَطْر , وَمَحَلّ الْقُدْس , وَمَعْدِن الْمُطَهَّرِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة , وَإِلَيْهَا تُرْفَع أَعْمَال الْعِبَاد , وَفَوْقهَا عَرْشه وَجَنَّته ; كَمَا جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَة قِبْلَة لِلدُّعَاءِ وَالصَّلَاة , وَلِأَنَّهُ خَلَقَ الْأَمْكِنَة وَهُوَ غَيْر مُحْتَاج إِلَيْهَا , وَكَانَ فِي أَزَلِهِ قَبْل خَلْق الْمَكَان وَالزَّمَان . وَلَا مَكَان لَهُ وَلَا زَمَان . وَهُوَ الْآن عَلَى مَا عَلَيْهِ كَان. َ .انتهى
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?nType=1&nSora=67&nAya=16&taf=KORTOBY&l=arb&tashkeel=1
"وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ"
الْقَهْر الْغَلَبَة , وَالْقَاهِر الْغَالِب , وَأُقْهِرَ الرَّجُل إِذَا صُيِّرَ بِحَالِ الْمَقْهُور الذَّلِيل ; قَالَ الشَّاعِر : تَمَنَّى حُصَيْن أَنْ يَسُود جِذَاعه فَأَمْسَى حُصَيْن قَدْ أَذَلَّ وَأَقْهَرَا وَقُهِرَ غُلِبَ . و َمَعْنَى ( فَوْق عِبَاده ) فَوْقِيَّة الِاسْتِعْلَاء بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَة عَلَيْهِم ْ ; أَيْ هُمْ تَحْت تَسْخِيره لَا فَوْقِيَّة مَكَان ; كَمَا تَقُول : السُّلْطَان فَوْق رَعِيَّته أَيْ بِالْمَنْزِلَةِ وَالرِّفْعَة . وَفِي الْقَهْر مَعْنَى زَائِد لَيْسَ فِي الْقُدْرَة , وَهُوَ مَنْع غَيْره عَنْ بُلُوغ الْمُرَاد .انتهى
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?nType=1&nSora=6&nAya=18&taf=KORTOBY&l=arb&tashkeel=1
"يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ"
أَيْ عِقَاب رَبّهمْ وَعَذَابه , لِأَنَّ الْعَذَاب الْمُهْلِك إِنَّمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء . وَقِيلَ : الْمَعْنَى يَخَافُونَ قُدْرَة رَبّهمْ الَّتِي هِيَ فَوْق قُدْرَتهمْ ; فَفِي الْكَلَام حَذْف . وَقِيلَ : مَعْنَى " يَخَافُونَ رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ " يَعْنِي الْمَلَائِكَة , يَخَافُونَ رَبّهمْ وَهِيَ مِنْ فَوْق مَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة وَمَعَ ذَلِكَ يَخَافُونَ ; فَلِأَنْ يَخَاف مَنْ دُونهمْ أَوْلَى ; دَلِيل هَذَا الْقَوْل قَوْله تَعَالَى : " وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ".انتهى
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?nType=1&nSora=16&nAya=50&taf=KORTOBY&l=arb&tashkeel=1
ميثاق
25-03-2008, 06:48 PM
القرطبي "التذكار في أفضل الأذكار" :
" يستحيل على الله أن يكون في السماء أو في الأرض، إذ لو كان في شيء لكان محصورا أو محدودا ، ولو كان ذلك لكان محدثا ، وهذا مذهب أهل الحق والتحقيق ، وعلى هذه القاعدة قوله تعالى : ' أأمنتم من في السماء ' وقوله عليه السلام للجارية : ' أين الله ؟ ' قالت : في السماء فلم ينكر عليها ، و ما كان مثله ليس على ظاهره بل مؤول تأويلات صحيحة قد أبداها كثير من أهل العلم في كتبهم ، وقد بسطنا القول في هذا بكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى عند قوله تعالى : 'الرحمن على العرش استوى ' ".انتهى
وفي موضع آخر :
" ثم متبعوا المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك في القرآن وإضلال العوام كما فعلته الزنادقة والقرامطة والطاعنون في القرآن ، أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما يوهم ظاهره الجسمية حتى اعتقدوا أن الباري تعالى جسم مجسم وصورة مصورة وذات وجه وغير ذلك من يد وعين وجنب وإصبع تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، أو تتبعوه على جهة إبداء تأويلها أو إيضاح معانيها.انتهى
ميثاق
25-03-2008, 06:51 PM
قال القرطبي رحمه الله
في تفسير الآية :{فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَـهِ مُوسَى}
"وقال أبو صالح: أسباب السموات طرقها. وقيل: الأمور التي تستمسك بها السموات. وكرر أسباب تفخيماً؛ لأن الشيء إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيماً لشأنه. والله أعلم.
{فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَـهِ مُوسَى} فانظر إليه نظر مشرِفٍ عليه. توهَّم أنه جسمٌ تحويه الأماكن. وكان فرعون يدعي الألوهية ويرى تحقيقها بالجلوس في مكان مشرف." .
قال الإمام القرطبي المتوفى سنة 656 هجرية في كتابه العظيم (( المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم )) ج1ص419 بعد ما ذكر بعض الأحاديث الموهمة لتجسيم الله تعالى وتشبيهه بخلقه، ما نصه:
[[ تنبيه: اعلم أنَّ الناس قد أكثروا في تأويلات هذه الأحاديث، فمن مبعد ومن محوّم، وما ذكرناه أحسَنُها وأقومها لمنهاج كلام العرب، ولأن يكون هو المراد، ومع ذلك فلا نقطع بأنه هو المراد، والتحقيق أن يقال: الله ورسوله أعلم، والتسليم الذي كان عليه السلف أسلَم، لكن مع القطع بأن هذه الظواهر الواردة في الكتاب والسنة الموهمة للتجسيم والتشبيه يستحيلُ حملها على ظواهرها لما يعارضه من ظواهر أُخر، كما قرّره أئمتنا ].
مصطفى متولي الروبي
25-03-2008, 09:42 PM
نعم هذا هو الإمام القرطبي لا كما يفتري الجاهلون.
ميثاق
26-03-2008, 07:56 AM
و زاد القرطبي رحمه الله بيان موقفه من الآيات المتشابهات بقوله
- قوله تعالى: (فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) قال شيخنا أبو العباس رحمة الله عليه: متبعو المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك
في القرآن وإضلال العوام، كما فعلته الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن، أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه، كما فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية حتى اعتقدوا أن البارئ تعالى جسم مجسم وصورة مصورة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وأصبع، تعالى الله عن ذلك، أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها.
ثم قال رحمه الله
وقد عرف، أن مذهب السلف ترك التعرض لتأويلها مع قطعهم باستحالة ظواهرها، فيقولون أمروها كما جاءت.
وذهب بعضهم إلى إبداء تأويلاتها وحملها على ما يصح حمله في اللسان عليها من غير قطع بتعيين مجمل منها.
الرابع - الحكم فيه الادب البليغ، كما فعله عمر بصبيغ.
وقال أبو بكر الانباري: وقد كان الائمة من السلف يعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف المشكلات في القرآن، لان السائل إن كان يبغى بسؤاله تخليد البدعة وإثارة الفتنة فهو حقيق بالنكير وأعظم التعزير، وإن لم يكن ذلك مقصده فقد استحق العتب بما اجترم من الذنب، إذ أوجد للمنافقين الملحدين في ذلك الوقت سبيلا إلى أن يقصدوا ضعفة المسلمين بالتشكيك والتضليل في تحريف القرآن عن مناهج التنزيل وحقائق التأويل.
ثم قال رحمه الله
ومعنى " ابتغاء الفتنة " طلب الشبهات واللبس على المؤمنين حتى يفسدوا ذات بينهم، ويردوا الناس إلى زيغهم.
وقال أبو إسحاق الزجاج: معنى " ابتغاء تأويله " أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم، فأعلم الله عزوجل أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله.
قال: والدليل على ذلك قوله تعالى: " هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله - أي يوم يرون ما يوعدون من البعث والنشور والعذاب - يقول الذين نسوه من قبل - أي تركوه - قد جاءت رسل ربنا بالحق " أي قد رأينا تأويل ما أنبأتنا به الرسل.
قال: فالوقف على قوله تعالى: " وما يعلم تأويله إلا الله " أي لا يعلم أحد متى البعث إلا الله.
السابعة - قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله) يقال: إن جماعة من اليهود منهم حيى بن أخطب دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: بلغنا أنه نزل عليك " الم "، فإن كنت صادقا في مقالتك فإن ملك أمتك يكون إحدى وسبعين سنة، لان الالف في حساب الجمل واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فنزل " وما يعلم تأويله إلا الله ".
والتأويل يكون بمعنى التفسير، كقولك: تأويل هذه الكلمة على كذا.
ويكون بمعنى ما يؤول الامر إليه.
واشتقاقه من آل الامر إلى كذا يؤول إليه، أي صار.
وأولته تأويلا أي صيرته.
وقد حده بعض الفقهاء فقالوا: هو إبداء احتمال في اللفظ مقصود بدليل خارج عنه.
فالتفسير بيان اللفظ، كقوله " لا ريب فيه " أي لا شك.
وأصله من الفسر وهو البيان، يقال: فسرت لشئ (مخففا) أفسره (بالكسر) فسرا.
والتأويل بيان المعنى، كقوله لا شك فيه عند
المؤمنين.
أو لانه حق في نفسه فلا يقبل ذاته الشك وإنما الشك وصف الشاك.
وكقول ابن عباس في الجد أبا، لانه تأول قول الله عز وجل: " يا بنى آدم ".
الثامنة - قوله تعالى: (والراسخون في العلم) اختلف العلماء في " والراسخون في العلم " هل هو ابتداء كلام مقطوع مما قبله، أو هو معطوف على ما قبله فتكون الواو للجمع.
فالذي عليه الاكثر أنه مقطوع مما قبله، وأن الكلام تم عند قوله " إلا الله " هذا قول ابن عمر وابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، وهو مذهب الكسائي والاخفش والفراء وأبى عبيد [ وغيرهم ]
قال أبو نهيك الاسدي: إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة.
وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم " آمنا به كل من عند ربنا ".
وقال مثل هذا عمر بن عبد العزيز، وحكى الطبري نحوه عن يونس عن أشهب عن مالك بن أنس.
و " يقولون " على هذا خبر " الراسخون ".
قال الخطابى: وقد جعل الله تعالى آيات كتابه الذى أمرنا بالايمان به والتصديق بما فيه قسمين: محكما ومتشابها، فقال عز من قائل: " هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات...إلى قوله: كل من عند ربنا " فاعلم أن المتشابه من الكتاب قد استأثر الله بعلمه، فلا يعلم تأويله أحد غيره، ثم أثنى الله عزوجل على الراسخين في العلم بأنهم يقولون آمنا به.
ولولا صحة الايمان منهم لم يستحقوا الثناء عليه.
ومذهب أكثر العلماء أن الوقف التام في هذه الاية إنما هو عند قوله تعالى: " وما يعلم تأويله إلا الله " وأن ما بعده استئناف كلام آخر، وهو قوله " والراسخون في العلم يقولون آمنا به ".
وروى ذلك عن ابن مسعود وأبى بن كعب وابن عباس وعائشة.
وإنما روى عن مجاهد أنه نسق " الراسخون " على ما قبله وزعم أنهم يعلمونه.
واحتج له بعض أهل اللغة فقال: معناه والراسخون في العلم يعلمونه قائلين آمنا، وزعم أن موضع " يقولون " نصب على الحال.
وعامة أهل اللغة ينكرونه ويستبعدونه، لان العرب لا تضمر الفعل والمفعول معا، ولا تذكر حالا إلا مع ظهور الفعل، فإذا لم يظهر فعل فلا يكون حال، ولو جاز ذلك لجاز
أن يقال: عبد الله راكبا، بمعنى أقبل عبد الله راكبا، وإنما يجوز ذلك مع ذكر الفعل كقوله: عبد الله يتكلم يصلح بين الناس، فكان " يصلح " حالا له، كقول الشاعر - أنشدنيه أبو عمر قال أنشدنا أبو العباس ثعلب -: أرسلت فيها قطما لكالكا * * يقصر يمشى ويطول باركا أي يقصر ماشيا، فكان قول عامة العلماء مع مساعدة مذاهب النحويين له أولى من قول مجاهد وحده، وأيضا فإنه لا يجوز أن ينفى الله سبحانه شيئا عن الخلق ويثبته لنفسه ثم يكون له في ذلك شريك.
ألا ترى قوله عزوجل: " قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب إلا الله " وقوله: " لا يجليها لوقتها إلا هو " وقوله: " كل شئ هالك إلا وجهه " (4)، فكان هذا كله مما استأثر الله سبحانه بعلمه لا يشركه فيه غيره.
وكذلك قوله تبارك وتعالى: " وما يعلم تأويله إلا الله ".
ولو كانت الواو في قوله: " والراسخون " (5) للنسق لم يكن لقوله: " كل من عند ربنا " فائدة.
والله أعلم.
قلت: ما حكاه الخطابى من أنه لم يقل بقول مجاهد غيره فقد روى عن ابن عباس أن الراسخين معطوف على اسم الله عزوجل، وأنهم داخلون في علم المتشابه، وأنهم مع علمهم به يقولون آمنا به، وقاله الربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن محمد وغيرهم.
و " يقولون " على هذا التأويل نصب على الحال من الراسخين، كما قال: الريح تبكى شجوها * * والبرق يلمع في الغمامه وهذا البيت يحتمل المعنيين، فيجوز أن يكون " والبرق " مبتدأ، والخبر " يلمع " على التأويل الاول، فيكون مقطوعا مما قبله.
ويجوز أن يكون معطوفا على الريح، و " يلمع " في موضع الحال على التأويل الثاني أي لامعا.
واحتج قائلو هذه المقالة أيضا بأن الله سبحانه مدحهم
الرسوخ في العلم، فكيف يمدحهم وهم جهال ! وقد قال ابن عباس: أنا ممن يعلم تأويله.
وقرأ مجاهد هذه الآية وقال: أنا ممن يعلم تأويله، حكاه عنه إمام الحرمين أبو المعالى.
قلت - وقد رد بعض العلماء هذا القول إلى القول الاول فقال: وتقدير تمام الكلام " عند الله " أن معناه وما يعلم تأويله إلا الله يعني تأويل المتشابهات، والراسخون في العلم يعلمون بعضه قائلين آمنا به كل من عند ربنا بما نصب من الدلائل في المحكم ومكن من رده إليه.
فإذا علموا تأويل بعضه ولم يعلموا البعض قالوا آمنا بالجميع كل من عند ربنا، وما لم يحط به علمنا من الخفايا مما في شرعه الصالح فعلمه عند ربنا فإن قال قائل: قد أشكل على الراسخين بعض تفسيره حتى قال ابن عباس: لا أدرى ما الاواه ولا ما غسلين) قيل له: هذا لا يلزم، لان ابن عباس قد علم بعد ذلك ففسر ما وقف عليه.
وجواب أقطع من هذا وهو أنه سبحانه لم يقل وكل راسخ فيجب هذا فإذا لم يعلمه أحد علمه الاخر.
ورجح ابن فورك أن الراسخين يعلمون التأويل وأطنب في ذلك، وفى قوله عليه السلام لابن عباس: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " ما يبين لك ذلك، أي علمه معاني كتابك.
والوقف على هذا يكون عند قوله " والراسخون في العلم ".
قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر: وهو الصحيح، فإن تسميتهم راسخين يقتضى أنهم يعلمون أكثر من المحكم الذى يستوى في علمه جميع من يفهم كلام العرب.
وفى أي شئ هو رسوخهم إذا لم يعلموا إلا ما يعلم الجميع.
لكن المتشابه يتنوع، فمنه ما لا يعلم البتة كأمر الروح والساعة مما استأثر الله بغيبه، وهذا لا يتعاطى علمه أحد لا ابن عباس ولا غيره.
فمن قال من العلماء الحداق بأن الراسخين لا يعلمون علم المتشابه فإنما أراد هذا النوع، وأما ما يمكن حمله على وجوه في اللغة ومناح في كلام العرب فيتأول ويعلم تأويله المستقيم، ويزال ما فيه مما عسى أن يتعلق من تأويل غير مستقيم، كقوله في عيسى: " وروح منه " إلى غير ذلك فلا يسمى أحد راسخا إلا بأن يعلم من هذا النوع كثيرا بحسب ما قدر له.
وأما من يقول: إن المتشابه هو المنسوخ فيستقيم على قوله إدخال الراسخين في علم التأويل، لكن تخصيصه المتشابهات بهذا النوع غير صحيح.
الأزهري
30-04-2008, 05:33 AM
بمثل هذه المقالات سيسقط الحشو سقوطا أكبر، لأنها تكشف جهلهم.
محمود بن سالم الأزهري
02-05-2008, 09:31 AM
أحسنتم شيخي ميثاق
نفعنا الله بكم
الشاطبي الاندلسي
06-05-2008, 09:15 AM
قوله تعالى: "ثم استوى على العرش" هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب(الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولا. والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها. وهذا القدر كاف، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء
اخ ميثاق بورك فيك على هذا النقل الوافر
و قد فهمت من كلام القرطبي رحمه الله انه
- يفصل بين كلام العلماء اهل الكلام و الاختصاص سواء المتقدمين منهم او المتأخرين و بين حال السلف الصالح..فهو يثبت ان العلماء اهل الكلام و الاختصاص يقولون بالتنزيه و هو اي القرطبي واحد منهم يقول بقولهم فلهذا يجنح الى التأويل و التفسير اللغوي كما فعل العلماء قديما و حديثا ، هذا اولا
- لكن اشكل علي ما نبهت عليه باللون الاحمر من الاقتبس اعلاه و لا افهم منه ما فهمتموه بل ارى ذلك بعيد جدا فالقرطبي يقول بدون ايهام ان السلف يثبتون الجهة و يقولون ان الله استوى على عرشه حقيقتا و لكن يجهلون الكيف و الا كيف نصرف الضمير عند قوله "يثبتونها" فليس في سياق الكلام معنى مرتبط بالضمير " ها" الا الجهة...زد عليه ان يقول: لا ينفون الجهة بل يثبتونها..فهل بعد هذا البيان من بيان!!!
و ما ذهبتم اليه من تفصيل يبعد هذا الشبهة هو ما نفتقده في كلام القرطبي
- الا ان القرطبي لا يقول بذلك كما جاء هنا و صرح به اتقاء فتنة التجسيم و الجهة و الحيز.. لانه يجنح الى التنزيه كما فعل كل علماء الكلام قديما و حديثا و هو احدهم..هذا ما فهمته بصريح العبارة، و الله اعلم. فكل الحجج التي اوردها الامام كانت لتثبيت قول علماء الكلام موفقا لهم في ذلك..فما رمتم بيانه هنا من انا القرطبي لا يقول بالجهة حق و لكن ليس في العبارة الموسومة ما ذهبتم اليه..هذا ما فهمته
- و في نفس الوقت استبعد جدا ان قوله هذا ينطبق على السلف و الذي يقصد بهم هنا و الله اعلم الصحابة و التابعون بل الانبياء و الرسل ، قبل ان يتفشى الكلام و يصبح علما بارزا عند اهله و الذين اطلق عليهم اسم المتقدمين منهم و المتأخرين
- و على العموم العبارة هذه مجملة لم يفردها ببيان فلا نستطيع فك الغازها و فحواها غريب.
الشاطبي الاندلسي
08-05-2008, 11:01 AM
سلام الله عليكم
طال انتظاري للشيخ ميثاق حتى سقطت على هذا المقال و لم اكن قرأته قبل فلعله يفي بالغاية و عجبي من الشيخ الازهري كيف اثنى على مداخلة الشيخ ميثاق دون ان ينبه الى هذا الاضطراب بل راح الشيخ ميثاق يشير الى مقاله هذا عند مداخلة الاخ امين و كأن الامر واحد و في الاخير وجدت تبعا مقال لاحد الاخوة عن الحد و الجهة اثباتا و نفيا و لم افهم اكثر ما قال و قد تتبع الشيخ الازهري كل هذه المداخلات و اثنى على اكثرها ولم ينبه الى هذا الاختلاف و لا ادري لما فقد عاهدناه فاروق...و هذا نص المقال للاخ امين بارك الله في مسعاه:
القرطبي صرح بنفي الجهة في تسعة مواضع من تفسيره
قال القرطبي في الجزء18من تفسيره عند قوله تعالى في سورة الملك الاية رقم 16اامنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض فاذا هي تمور
قال بعد كلام جميل ينفي فيه الجهة ما نصه
والاخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة مشيرة الى العلو لايدفعها الاملحد اوجاهل معاند والمراد بهاتوقيره وتنزيهه عن السفل والتحت ووصفه بالعلو والعظمةلابالاماكن والجهات والحدودلانها صفات الاجسام وانما ترفع الايدي بالدعاءالى السماء لان السماءمهبط الوحي ومنزل القطر ومحل القدس ومعدن المطهرين من الملائكة واليها ترفع اعمال العباد وفوقهاعرشه وجنته كما جعل الله الكعبة قبلة للدعاء والصلاة لانه خلق الامكنة وهو غير محتاج اليها وكان في ازله قبل خلق المكان والزمان ولامكان له ولازمان وهو الان على ما عليه كان
وقال القرطبي في الجزء 7عند قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده الاية رقم61 من سورة الانعام مانصه
وهو القاهر فوق عباده فوقية المكانة والرتبة لافوقية المكان والجهة
وقال قبل هذا في الجزء6 عند قوله تعالى الاية رقم 18 من سورة الانعام وهو القاهر فوق عباده مانصه
فوق عباده فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم اي هم تحت تسخيره لافوقية مكان
وقال في الجزء11 عند قوله تعالى في سورة الانبياءالاية رقم87 فنادى في الظلمات ان لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظا لمين مانصه
وهذا يدل على ان الباري ليس في جهة
وقال في الجزء3 عند قوله تعالى في ءاية الكرسي ولايؤوده حفظهما وهو العلي العظيم الاية رقم 255 من سورة البقرة مانصه
العلي يراد به علو القدر والمنزلة لاعلو المكان لان الله منزه عن التحيز
وقال في الجزء6 في سورةالنساء عند قوله تعالى الاية رقم 158 مانصه
والله تعالى متعا ل عن المكان
وقال في الجزء 6 عندقوله تعالى في سورة الانعام الاية رقم 3 وهو الله في السماوات وفي الارض مانصه
والقاعدة تنزيهه جل وعز عن الحركة والانتقال وشغل الامكنة
وقال عند قوله تعالى في سورة الفجر الاية رقم22 وجاء ربك والملك صفا صفا مانصه
والله جل ثناؤه لايوصف بالتحول من مكان الى مكان وانى له التحول ولانتقال ولامكان له ولااوان ولا يجري عليه وقت ولا زمان
وقال عند قوله تعالى في سورة النمل الاية رقم 8 فلما جاءها نودي ان بورك من في النار ومن حولها مانصه
لا انه يتحيز في جهة
فتبين من جميع ماتقدم ان كلام القرطبي في سورة الاعراف مدسوس عليه وانه لايقول بالجهة حاشاه وان الذهبي لا يعتمد عليه في مجال العقيدة لانه نقل كلام القرطبي المدسوس عليه في الاعراف واعرض عن كل ما نقلناه لك من تفسيره ليلبس بذالك على عوام المسلمين عفا الله عنه ما اجرأ ه على الله وقد بين السبكي واليافعي حاله ومن راى كلامه في الشيخ ابي الحسن الشاذلي ومدحه لابن تيمية علم ان موازينه مختلة ومن راى كتابه العلو علم انه مبتلى في دينه وما سبب ذالك الا وقوعه في اكابر الاولياء من اهل السنة
فليتق الله الذين يمدحون الذهبي وابن تيمية فهذه كتبهما مملوءة من البدع التي ينكرها اهل السنة رضي الله عنهم وحشرنا في زمرتهم وثبتنا على طريقتهم وابعد الله الوهابية والشيعة وكل بدعة
يابر كات الشاذلي أسبلي
وانسكبي وانبجسي وانهملي
كتبه مصطفى امين الشنقيطي
ميثاق
23-05-2008, 07:51 AM
معذرة على التأخير سيدي فلم أنتبه لتعليقكم غير اليوم.
وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله
انتبه مولانا الا تقييد كلام القرطبي رحمه الله عند قوله "كما نطق كتابه و أخبرت به رسله "أي فيه اشارة الى الكتاب و السنة . و هما لم ينطقا بنفس المنطق الذي تنطقه الوهابية من حمل الكلام على الظاهر و نفي المجاز . و قد قال أكثر من واحد أن تفسير السلف في مثل هذه الآيات تلاوتها و السكوت عليها و هذا وقوف على منطق النص المشار اليه من قول القرطبي " كما نطق كتابه وأخبرت رسله".
و معنى ذلك أنهم لا يخوضون فيها بل ينطقون بمنطق القرآن فهو لغتهم بالسليقة يفهمون مدلول النص تأويلا اجماليا لا يحتاج الى تفصيل لأنه كلامهم اليومي البديهي و لذلك أردف قوله قائلا "و لا ينطقون بها" فلم يكونوا ينطقون بها لأنها ليست عقيدتهم اذ لو كانت عقيدتهم لنطقوا بها و لم يكونوا ينفون الجهة لأن المسألة لم تكن مطروحة للنقاش فمن الحماقة نفي شيء غير موجود و لذلك لما وجدت المشبهة وجب نفيها و الرد على القائلين بالجهة.
فلا اشكال تماما في كلام القرطبي رحمه الله .
و بالنسبة لكلمة "على الحقيقة" فيختلف مفهومها كما شرحه الأحبة في أكثر من مقال بين قول السلف على الحقيقة و قول الوهابية و المشبهة عموما .
الأزهري
23-05-2008, 08:16 PM
الجهة التي يعنيها القرطبي هي ألفاظ الجهة لا خصوص كلمة (جهة) بل يقصد الكلمات التي ظاهرها الدلالة على الجهة مثل (فوق) (في السماء) (على العرش استوى) فهذه هي التي يعنيها القرطبي بالجهة، والمواضع التي شرح فيها استحالة الجهة أراد استحالة حمل هذه الألفاظ على ظاهرها، بدليل أن السلف لم ينطقوا بكلمة (جهة) وإنما نطقوا بألفاظ القرآن مثل (على العرش استوى) فهذا ما عناه القرطبي.
أبو مصطفى
24-05-2008, 10:25 AM
الشيخ الازهري :
ما صحة نسبة هذا الكلام للقرطبي :
أظهر الأقوال ـ وإن كنت لا أقول به ولا أختاره ـ ما تظاهرت عليه الآي والأخبار، والفضلاء والأخيار ، أن الله سبحانه على عرشه كماأخبر في كتابه بلا كيف ، بائن من جميع خلقه ، هذاجملة مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات حسب ما تقدم .
فلما لا يقول بأظهر الأقوال؟
الأزهري
24-05-2008, 01:59 PM
الظاهر أنه يعني أن هذا المذهب وإن كان مشهورا وهو قول جمهور السلف وهو الكف عن التأويل إلا أنه لا يختاره بل يختار التأويل وهو قول جمهور الخلف.
زين العابدين
28-05-2008, 07:52 PM
اللهم ارضى عن اسيادنا الصوفية والاشاعرة أهل الحق المبين .آمييييييييين
أبو مصطفى
29-05-2008, 05:48 AM
القرطبي يقول :
1- ما تظاهرة عليه ألاي والاخبار ( اي القرآن والسنة).
2- والفضلاء الاخيار (من الصحابة والتابعين ومن تبعهم باحسان ).
3- جملة مذهب السلف الصالح ( لا تعليق).
4- نقل عنهم الثقات ( لا تعليق ).
5- انه على عرشه بائن من خلقه ( والعرش مكان والله فوق ذلك المكان ).
عرفنا من كلام القرطبي ان الخبر اليقين عند الثقات والفضلاء والاخيار من السلف الصالح من اهل الاسلام هو تصديق ظاهر القرآن والسنة على ان الله فوق عرشه بلا كيف نعلمه.وزاد الشيخ الازهري والكف عن التأويل.
قلت (ابومصطفى ) :اللهم فاشهد اني على ما كان عليه السلف لا ارضى بغيره حتى القاك .
طيب يا شيخ الازهري حفظك الله لما نهى السلف عن التأويل ؟ هل لكونه مذهب الفرق المنحرفة كالجهمية والمعتزلة والباطنية ام هناك اسباب اخرى في نظرك ؟
ومن عمدة الخلف في التأويل اي من هو كبيرهم الذي علمهم مخالفة قول السلف؟.
محمود بن سالم الأزهري
29-05-2008, 08:04 PM
كان لي مقال حول المسألة التي أثارها الآن الشيخ الشاطبي
والمقال بالملتقي هنا تحت عنوان
هل يقر القرطبي بالإجماع فى لفظة ( الحـــد) لدي السلف ؟ (http://www.azahera.net/showthread.php?t=189)
أرجو الإطلاع عليه لتعم الفائدة وبارك الله لنا فيكم
وتحيتي لكم
تلميذكم
الأزهري
29-05-2008, 09:44 PM
من الطبيعي أن يكون ترك التأويل مذهب جمهور السلف، لأن التأويل لا يجوز إلا للعالم الإمام المجتهد، وهذه الصفة لم تكن متوفرة في كل السلف بل هي في بعضهم ومنهم ابن عباس .. فكون جمهور السلف فرضهم ترك التأويل لا يعني أنهم يقولون بظاهر النص، بل هم ينزهون الله عما لا يليق لكن لا يتكلفون تفسير ما لم يحيطوا بعلمه ولا لهم آلة تحصيلة، وأما مثل ابن عباس فكان يتجرأ على ذلك لعلمه وفهمه .. فيمكن القول بأن إمام الخلف في التأويل هو ابن عباس وأمثاله الوارثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقرطبي لا يميل إلى طريقة الجمهور بل يميل إلى طريقة التأويل لأنها أنفع لأهل عصره، ومعلوم أن الدواء بحسب الداء ..
فمن علماء السلف من كان قادرا على التأويل، وهو مذهب الأعلم منهم، وورثهم من جاء بعدهم من السلف، ولي مقالة عن نماذج من تأويلات السلف التي ردها عليهم الجهال، انظرها في الرياحين.
فالتأويل وتركه كلاهما مذهبان للسلف، لكن التأويل مذهب الأعلم، والكف عنه مذهب غير العالمين، وهو الأسلم، أي أسلم من الوقوع في خطأ تأويل الجاهلين أو الوقوع في خطأ اجتهاد العالمين، والله أعلم.
أبو مصطفى
30-05-2008, 04:35 PM
كونك تقول ان ابن عباس كان اماما في التأويل لما نُقل عنه: نحن ممن يعلمون تأويله. و النبي دعى له بذلك فهذا معلوم ولا اشكال فيه .لكني اريد منك توضيح بعض التساولات التالية والتي قد تنشأ من جوابك الاخير:
1- ما هو تعريف التأويل عند السلف وما هو تعريفه عند الخلف؟
2- و كيف سترد على الجهمي والمعتزلي والباطني اذا احتج بنفس ما احتججت به في ان اصول تأويلاتهم تعود للسلف كامثال ابن عباس ؟
في كتابه نِشاة الفكر الفلسفي يقول الدكتور النشار (الاشعري ):وهكذا نجد ان سبب نشأت مذهب تأويل الصفات التي عرف اصحابها بالجهمية واحيانا بالقدرية والمعطلة، هو رد فعل مذهب التشبيه والتجسيم المنتشر في اوساط الفقهاء والمحدثين والمفسرين .
وفي كتابه ( الخلافات الفكرية في العقيدة ) يقول الدكتور حرسي هليله ( الاشعري الحبشي): والتأويل اصله مذهب التعطيل الذي قال به الجعد بن درهم وجهم بن صفوان.
فكما ترى يا شيخ الازهري اقوال هولاء الباحثين المعاصرين من الاشاعرة يوضح حقيقة نشأة مذهب التأويل وهو الاظهر ويخالف بوضوح ما ذهبت انت اليه والذي كان في غاية الوهن مع اعتذاري الشديد لك .
وأذا كان قول اهل التأويل من الاشاعرة والجهمية والمعتزلة والباطنية والقرطبي لا يميلون الى ما ثبت عن جمهور السلف ونقله الثقات بشهادة الاشعري القرطبي نفسه في ( أن الله سبحانه على عرشه بائن من خلقه كماأخبر في كتابه بلا كيف).وكونك تقول ان لك بحثا في تأويلات السلف فهل تستطيع ان تأتي بسند صحيح الى ثلاثة من السلف من طبقة ابن عباس يبين التأويل المغاير لظاهر الثابت في الكتاب والسنة ( أن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه بلا كيف)؟
فالعرش مكان معلوم فوق السموات والله فوق ذلك المكان بائن من خلقه.
..
احمد المغربي
14-06-2008, 02:53 PM
السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته
فقولك: فالعرش مكان معلوم فوق السموات والله فوق ذلك المكان بائن من خلقه.فهذه العبارة فيها ما فيها، و لا يخفى على مسلم في أنّ غير الله وصفاته مخلوق له.
أما عن العرش كما أخبر عبد الرّزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله تعالى و كان عرشه على الماء قال:هذا بدء خلقه قبل أن يخلق السماء وعرشه من ياقوتة حمراء فأردف المصنف بقوله وهو ربّ العرش العظيم إشارة إلى أن العرش مربوب وكل مربوب مخلوق، وختم الباب بالحديث الذي فيه فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فإن في إثبات القوائم للعرش دلالة على أنه جسم مركب له أبعاض وأجزاء، والجسم المؤلف محدث مخلوق
وقال البيهقي في الأسماء والصفات اتفقت أقاويل هذا التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم خلقه الله وأمر ملائكته بحمله وتعبدهم بتعظيمه والطواف به كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة، وفي الآيات أي التي ذكرها والأحاديث والآثار دلالة على صحة ما ذهبوا إليه.انتهى كلام الحافظ في الفتح
أما قول أن الله فوق العرش فهنا معقل الفرس، فبعض المشبّهة يقيس فوقية المخلوق على المخلوق عند إضافتها ،اي الفوقية، الى الرب سبحانه تاركا بل متجاهلا كل الظوابط التي تجب في إثبات صفة ما لله تعالى و الله المستعان على ما يصفون
ثبت في حديث عند مسلم أن كتابا موضوعا فوق العرش، والمعلوم أن من اعتقد فوقية الخالق على المخلوق كفوقية المخلوق على المخلوق فهو كافر لا يفرّق بين التوحيد و الشرك و إن ادعى ذلك
فنحن نقول: الكتاب فوق العرش و نقول كذلك: الله فوق العرش، فكيف يفرّق المشبّه بينهما الّذي لا يحمل الفوقية الاّ على المعنى الحسّي؟ ففوقية الكتاب على العرش كفوقية العرش على الجنّة و السّماء فوق الارض و بيت جاري فوق بيتي . أمّا إطلاقها على الباري سبحانه فبمعنى القهر و السلطان وما اشبهها مما يليق بالله،لا على المعنى الحسي لاستحالة الحدود على الله فالله منزّه عن الحدّ لانّ الحدود وصف المخلوق فحسب، فقد قال الطّحاوي السّلفي زمانا و عقيدة: تعالى اي الله عن الحدود، لكن بعض من يدّعي اتباع السلف في هذا العصر يقولون انّ لله حدود على زعمهم، و هذا خلاف اعتقاد السّلف الصالح، لذلك يُجوّزون الفوقية الحسّية على الله بمعنى ان الله عندهم ينتهي حيث يبدأ العرش أو بعباة اخرى هذا الكون و قد اختلفوا في المماسة و غير المماسة، تعالى الله عمّا يقولون علوّا كبيرا. وهذا لم يقل به الاّ سلفهم الكرّامية كما ذكر البغدادي في الفرق بين الفرق انهم قالوا: العرش مكان لله و زاد بعضهم قول: لا تحدّه الجهات الخمس، و من يريد المزيد من اقوال اهل الباطل فليرجع للبغدادي فقد كفانا شرّ القتال
فالعلو عندنا كما قال القرطبي: عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته وقوله ايضا ووصفه بِالْعلُو والعظمة لا بِالأ ماكنِ والجِهات والحدود لأنها صفات الأجسام و كقول الطّبري: علوّ ملك وسلطان لا علوّ انتقال وزوال وغيرهم ممن فصّل معنى العلو و الفوقية إذا أطلقت على الله، ولم يقل أحد من سلفنا الصّالح و من تبعهم بإحسان أن العلو او الفوقية :فوقية مكان و جهة إضافة الى العلو المذكور، ولم يقل احد انها بمعنى: كونه وراء الخلق كما قال الالباني في شريطه المسمّى العلو وكما قال ان الله في مكان عدمي، فأين ورد ان الله وراء شئ من الكتاب و السّنة؟ فمن الّذي وصف الله بأوصاف العدم او في شئ عدمي؟
الله أسأل ان يوفقنا لما يحب و يرضى
والله أعلم و أحكم
أزهر الهند
03-10-2010, 07:49 PM
قال الأخ أبو مصطفى : في كتابه نِشاة الفكر الفلسفي يقول الدكتور النشار (الاشعري ):وهكذا نجد ان سبب نشأت مذهب تأويل الصفات التي عرف اصحابها بالجهمية واحيانا بالقدرية والمعطلة، هو رد فعل مذهب التشبيه والتجسيم المنتشر في اوساط الفقهاء والمحدثين والمفسرين .
أقول : إن كنت تسلم هذا الكلام من الدكتور نشار فأمعن فيه قليلا. فإنما يريد الدكتور أنه قبل وجود مذاهب التشبيه والتجسيم لم يكن هناك حاجة إلى تأويل الصفات أصلا. فإن مذهب السلف كان التفويض في النصوص المتشابهات , وهو أسلم المسلكين. فلما ظهرت المشبهة والمجسمة , وبدأوا يفتنون الناس بحمل النصوص المتشابهات على ظواهرها , أول علماء أهل السنة تلك النصوص صونا لعقيدة العوام عن أن يشوبه شيء من خرافات التشبيه أو التجسيم. ولم يكن ذلك بدعا منهم , فقد كان في السلف من أول بعض النصوص , كما هو مذكور في محله. فعمد بعض الحنابلة إلى هؤلاء المأولين الأبرياء فنبذوهم بألقاب التجهم والتعطيل وغير ذلك.
فهذا حقيقة الأمر.
فهل تسلم هذا الكلام يا أبا مصطفى ؟
ميثاق
04-10-2010, 06:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
فهل تستطيع ان تأتي بسند صحيح الى ثلاثة من السلف من طبقة ابن عباس يبين التأويل المغاير لظاهر الثابت في الكتاب والسنة.
1 - تأويل ابن عباس وغيره للساق بالشدة
روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين ج2 ص499
حدثنا أبو زكريا العنبري ، ثنا الحسين بن محمد القباني ، ثنا سعيد بن يحيى الأموي ، ثنا عبد الله بن المبارك ، أنبأ أسامة بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهم ، أنه سئل عن قوله عز وجل : ( يوم يكشف عن ساق ) قال : « إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر ، فإنه ديوان العرب » أما سمعتم قول الشاعر : اصبر عناق إنه شر باق قد سن قومك ضرب الأعناق وقامت الحرب بنا عن ساق قال ابن عباس : هذا يوم كرب وشدة
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد وهو أولى من حديث روي عن ابن مسعود بإسناد صحيح لم أستجز روايته في هذا الموضع
وقال الذهبي : صحيح .
************************************************** **********************
************************************************** **********************
2 - تأويل ابن عباس وغيره من السلف الأيدي بالقوة :
في تفسير ابن جرير 11/472:
في قوله تعالى ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون )
( يقول تعالى ذكره : والسماء رفعناها سقفاً بقوة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك .
حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية عن علي عن ابن عباس :
قوله والسماء بنيناها بأيد يقول : بقوة .
حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد :
قوله بأيد قال : بقوة .
حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة :
والسماء بنيناها بأيد : أي بقوة .
حدثنا ابن المثنى قال : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة عن منصور :
أنه قال في هذه الآية والسماء بنيناها بأيد قال : بقوة .
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله والسماء بنيناها بأيد قال : بقوة .
حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران عن سفيان :
والسماء بنيناها بأيد قال بقوة ) اهـ
و في الدر المنثور :
( وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { والسماء بنيناها بأيد } قال : بقوة .
وأخرج آدم بن أبي إياس والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { والسماء بنيناها بأيد } قال : يعني بقوة ) اه.
************************************************** **********************
3 -قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل
تفسير الطبري ج23 ص554
(( يقول تعالى ذكره( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ) قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل: يبدو عن أمر شديد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن أُسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ) قال: هو يوم حرب وشدّة.
**********************************************[/color]********************
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.