مشاهدة النسخة كاملة : قلة الخطأ لا توجب ترك الراوي ( قاعدة جميلة لابن حبان )
محمد اليافعي
20-05-2008, 05:09 AM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين وعلى اله وصحبة أجمعين ..
وبعد ..
منذ مدة طويلة أوقفتني قاعدة جميلة للامام ابن حبان رحمه الله ، وهذه القاعدة تبين أن قلة الخطأ لا توجب ترك الراوي ، وهي من درر ابن حبان الكثيرة رحمه الله ..
فقد كان ذا بصيرة وفهم ، فلا يستغرب هذا منه ، فقد كان من فرسان هذا الميدان ، وله اجتهاداته وقواعدة المتأصلة والمذكورة في كتب القوم ..
ومن هذه القواعد والتنبيهات ؛ هي هذه القاعدة التي نتكلم عنها ..
قال رحمه الله في كتاب الثقات في ترجمة أبو هاشم الرماني ( 7 / 596 برقم 11634 طبعة دار الفكر الطبعة الأولى ، 1395 - 1975 ، بتحقيق السيد شرف الدين أحمد ) : ( أبو هاشم الرماني اسمه يحيى بن أبى الأسود من أهل واسط واسم أبى الأسود بشر وقد قيل دينار وقد قيل نافع يروى عن إبراهيم النخعي وأبى العالية وزاذان روى عنه العراقيون ، وكان يخطىء يجب أن يعتبر حديثه إذا كان من رواية الثقات عنه ، فأما رواية الضعفاء عنه مثل عمرو بن خالد الواسطي ودونه فان الوهن يلزق بهم دونه لأنه صدوق لم يكن له سبب يوهن به غير الخطأ ، والخطأ متى لم يفحش لا يستحق من وجد فيه ذلك الترك )
قلت : فمثل هذه الدرر لا تخرج الا ممن له فهم وبصيرة في هذا الشأن ..
فلله دره من إمام ..
الأزهري
03-07-2008, 09:50 PM
فوائدكم لا يستغنى عنها ..
وههنا سؤال: متى تسمى القاعدة بهذا الاسم؟ أتسمى به ولو قعدها شخص واحد كابن حبان هنا؟ أم أن هذه المسألة وافق ابن حبان عليها غيره؟
محمد اليافعي
04-07-2008, 11:53 PM
بارك الله فيكم سيدي الحبيب الازهري على مروركم العطر ..
أما قلة الخطأ يقصد به ( خفة الضبط ) ، وصاحبه يكون حسن الحديث كما هو معروف ..
وكما قال الحافظ : ( فإن خف الضبط فالحسن لذاته ) .
فنقول : أن خفة الضبط هي قلته قلة غير بينه بحيث لا تنزل به إلى الضعف ولا ترقى به إلى الصحة والصدار بل تقف به وتجعله وسطا بين الطرفين وهذا الوصف يخرج ماتم فيه الضبط وهو الصحيح وما قل فيه الضبط قلة بينه وهو الضعيف .
أما بخصوص أسألتكم : فالقاعدة قد يقعدها شخص أو أكثر ، كما هو مشهور عن ابن حبان وشيخه ابن خزيمة وتوثيقهما للمجاهيل ..
وهي قاعدة قعدها الشيخ ، وسار عليها التلميذ فيما بعد ..
واما ما ذكرناه ؛ فليست هي قاعدة لابن حبان تفرد بها ..
ولكن سبقه اليها العلماء ، ولكن ابن حبان وضح ملامحها وبينها ..
وهذه القاعدة لم يخالفها - فيما أعلم - سوى يحيى بن سعيد القطان رحمه الله ..
قال الحافظ ابن رجب في شرحه الماتع على علل الترمذي : ( قال أبو عيسى : وإن كان يحيى بن سعيد القطان قد ترك الرواية عن هؤلاء ، فلم يترك الرواية عنهم أنه اتهمهم بالكذب ، ولكنهم تركهم لحال حفظهم .
وذكر عن يحيى بن سعيد أنه كان إذا رأى الرجل يحدث عن حفظه مرة هكذا ومرة هكذا - لا يثبت على رواية واحدة - تركه ) اهـ ..
وأما بقية العلماء فقد قبلوا قلة الخطأ من الراوي ، ولكن أختلفوا في نسبة خطأ الرواي على قولين ( 1 ) ذكرهما ابن رجب ، وهما :
القول الأول : إن كثرة الغلط ترد به الرواية ، وهو قول شعبة ويحيى والشافعي ، وابن مهدي في رواية ، والدارقطني وابن حبان .
القول الثاني : إن الاعتبار في ذلك بالأغلب ، وهو قول أحمد يدل على مثل قول ابن المبارك ، ووكيع بن الجراح ، وعبد الرحمن بن مهدي في الرواية المشهورة عنه ، وسفيان ، والامام مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي على الصحيح ، وغيرهم من الأئمة .
ولا شك أن الامام ابن حبان قد وافق أصحاب القول الاول ، فقد كان رحمه الله جراح مشهور ! ..
ثم وجدت أن الدارقطني قد زاد على القول الاول ! كما ذكر ذلك حمزة السهمي في سؤالاته ، حيث قال : سألت الدار قطني عمن يكون كثير الخطأ قال : ( إن نبهوه عليه ورجع عنه فلا يسقط ، وإن لم يرجع سقط ) ..
قلت : ولا يخفاكم صعوبة معرفة ذلك بل واستحالته !!
وبهذا نعلم بأن القاعدة المتفق عليها بين الفريقين هي : ( أن قلة خطأ الراوي لا توجب تركه )
يعني أن حديثه يكون بمرتبة الحسن ..
وهذا بإختصار ..
والله أعلم
ولمن اراد الأستزادة في معرفة القولين ؛ فعليه بكتاب شرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب رحمه الله ، فقد ذكر طرفاً من ذلك ..
----
هامش :
1) وهناك قول ثالث ولكنه غير مشهور ، وهو : ( سقوط حديث من جمع بين الوصفين معاً : الغفلة وكثرة الخطأ دون من كان فيه أحدهما ، أما الغفلة المجردة مع قلة الخطأ ، أو كثرة الخطأ لسوء دون الغفلة )
قال الحافظ ابن رجب : ( ويكون ذلك قولاً ثالثاً في المسألة ) اهـ .
يعني من دون ان نحسب رأي يحيى بن سعيد القطان ..
والا سيكون هذا قولاً رابعاً ..
والله أعلم ..
الأزهري
05-07-2008, 05:57 PM
أحسنتم بورك فيكم.
أريد منكم لاضطلاعم في فن الحديث أن تذكروا لي كيف طعنوا في حبيب قارئ مالك هذا الطعن ومالك كان حجة حتى وثقوا من يروي عنه مالك؟ فكيف يتفق هذا مع قولهم عن حبيب قارئه بين يديه بأنه كذاب ! هذا شيء لم تقبله نفسي حتى الآن فحققوا في هذا وحلوا الإشكال.
أبو نهيلة المالكي
05-07-2008, 08:58 PM
كنت قد قرأت للكوثري شيء من هذا حيث ذكر أنه :كيف يخفى أمره على الإمام و قد كان حجة كما ذكر الشيخ الأزهري . ولم يحفظ عنه غمز فيه؟؟
كما هو مشهور عن ابن حبان وشيخه ابن خزيمة وتوثيقهما للمجاهيل
هل لكم أن تتوسعوا أكثر في هذا جزاكم الله ؟
ابن نصر
05-07-2008, 11:38 PM
تذكروا لي كيف طعنوا في حبيب قارئ مالك هذا الطعن ومالك كان حجة حتى وثقوا من يروي عنه مالك؟ فكيف يتفق هذا مع قولهم عن حبيب قارئه بين يديه بأنه كذاب ! هذا شيء لم تقبله نفسي حتى الآن فحققوا في هذا وحلوا الإشكال.
نعم هلا أسعفتمونا وأفدتمونا بارك الله فيكم
ابن نصر
07-07-2008, 05:20 PM
قال بعض شيوخنا عما سأ عنه شيخنا الازهري
يبدو أن ذلك كان منه بعد وفاة الإمام ... فقد عاش بعده مدة طويلة وتوفي 218 ... وقد كان الإمام يحنو عليه ويرعاه ... وغاية ما أنكروا عليه في عهد الإمام خطرفته - اختصاره الصفحة والإثنين - أثناء قراءة الموطأ ... وإن كان القاضي عياض قد ألمح إلى ذكر ما يدفع ذلك ... وقد عاب بعض الأئمة رواية بعض المصريين للموطأ بقراءة حبيب من أجل ذلك ... وكذا ذكروا ذلك عن ابن بكير ... وقد رأيت الإمام الذهبي يلمح إلى أن لابن بكير رواية أخرى للموطأ غير سماعه عن طريق قراءة حبيب... كما رأيته يصرح بأن قراءة حبيب كانت أحيانا وليست ديمة ... والله أعلم.
ابن نصر
07-07-2008, 05:39 PM
شيخنا الأزهري انتظر تعليقك وردكم المفيد
محمد اليافعي
08-07-2008, 11:00 AM
المعذرة منكم أخوتي الكرام على تأخري ، فوقتي ضيق لا يسمح لي بالمشاركة في اكثر من منتدى ، ولهذا فاعذروني اذا تأخرت في هذا المنتدى المبارك ..
شيخنا الحبيب الازهري ..
مشاركتك رقم ( 4 ) لها محورين :
الاول : هل الامام مالك لم يروي عن ثقة ؟! .
وهذا الموضوع لا دخل له في موضوع حبيب ابن ابي حبيب ! لانه من تلاميذ مالك ، وليس من شيوخه ..
مع ان عبارة ( فلان لا يروي الا عن ثقة ) ! هي من الاساطير أقرب ! ..
فقد قيلت في الامام مالك ، وأحمد ، وابو داود ، والمظفر بن مدرك ومنصور الخزاعي ، وبكير بن عبد الله الأشج المصري ، وبقي بن مخلد ، وابن معين نص هو بنفسه انه لا يروي الا عن ثقه ! ومع هذا روى عن ضعفاء ! ..
والخلاصة : ان هذه العبارة لا تصح كحجة في جميع شيوخ الراوي ممن نص على انه لا يروي الا عن ثقة ! ..
لانه قد يكون ثقة عنده ، ولكن عند غيره مطعون فيه ! ، وهذا معروف عند العلماء ، وله امثلة كثيرة لا يسع المجال لذكرها ..
الثاني : هو كلام العلماء في كاتب الامام مالك ! ، وهو يكاد يكون مجمع على تركه عند جميع العلماء ! ..
بل ان ابو داود وأحمد كذباه ! ..
وقطع الامل بالاعتذار له ؛ الحافظ ابن عدي في الكامل ( 2 / 411 الى 414 ) حيث ذكر له العديد من الاحاديث التي اتهمه بوضعها عن كل من : الامام مالك ، وابن ابي ذئب ، وعو شبل ومشايخ شبل ، والزبير بن سعيد ، وعبد الله بن عامر ..
وبالجملة فالرجل متهم وجرحه مفسر ..
ولكن قد نصوا على ان عامة سماع المصريين حبيب انما هي عرض ! .
حتى قال ابن جبان في المجروحين ( 1 / 323 برقم 271 طبعة دار الصميعي للنشر والتوزيع الطبعة الاولى - الرياض - 1420 هـ - 2000 م ، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي ) : ( فكل من سمعه بعرضه فسماعه ليس بشيء فإنه كان إذا قرأ أخذ الجزء بيده ولم يعطهم النسخ ثم يقرأ البعض ويترك البعض ويقول قد قرأت كله ثم يعطيهم فينسخونها .
فسماع بن بكير وقتيبة عن مالك كان بعرض حبيب ) .
وهذا كله أمره محسوم ..
يبقى السؤال الغريب ! : كيف ان الرجل هو كاتب الامام مالك ، والامام مالك لا يعلم عنه شيء ؟؟
والجواب عن هذا السؤال هو : ان العلماء لم يتهموا حبيب كاتب مالك فيما كتب ! لانه كان يكتب في حضرة مالك فلا يستطيع تحريف كلام مالك لانه سيعلم ذلك ..
ولكن العلماء اتهموا حبيب في عرضه لما كتب ..
قال يحيى بن معين : ( أشر السماع من مالك عرض حبيب كان يقرأ على مالك فإذا انتهى الى آخر القراءة صفح أوراقا وكتب " بلغ " ) اهـ .
ولهذا خفي على الامام مالك حاله ..
ضف الى ذلك وفاته المتأخرة عن مالك ! ، فقد عاش بعد الامام مالك مدة ! ، لعل فيها انكشف امره ! ، والا لتنبه الامام مالك لذلك ..
والله أعلم
محمد اليافعي
08-07-2008, 12:17 PM
سيدي الحبيب أبو نهيلة ..
قاعدة ابن خزيمة وابن حبان في توثيقهما للمجاهيل سوف نتطرق اليها ان شاء الله ..
ولكني هذه الايمان منشغل في تجهيز سفر أختي وأولادها ..
ولهذا فوقتي هذه الايام هو أضيق ما يكون ..
ولكن ان شاء الله سنتطرق الى هذا الموضوع ..
محمد اليافعي
08-07-2008, 12:26 PM
المعذرة منكم يا شيخ ابن نصر ..
فلم اقرأ تعقيبك الجميل في المشاركة رقم ( 7 ) ..
وما نقلته جميل جداً .
والرجل في عهد شيخه الامام مالك ؛ لم يكن يذكر عنه سوى هذا الامر ..
وعند تتبعي لكلام العلماء عنه ؛ وجدتهم يطعنون في عرضه لما كتب ، حيث كان يخفيه ولا يريهم اياه ..
ولكنه لم يقتصر في الكذب على الامام مالك ! بل كذب على غيره كما بين ذلك الحافظ ابن عدي في كامله ..
ضف الى ذلك ان الرجل ليس من طبقة مالك ! ولا من طبقة شيوخه ! ، حتى يسبر حديثه ويطلع في أمره !! ، فغالباً يخفى أمرالتلميذ على الشيخ كما حدث للامام مالك هنا ..
ولهذا فلا تستغرب ان يكون كاتب الامام مالك كذاباً ..
والله أعلم ..
الأزهري
08-07-2008, 03:38 PM
هذا الأمر يشبه عندي مسألة ابن أبي يحيى الذي يروي عنه الشافعي ويكاد يطبق غير الشافعي على الطعن عليه، فما هو قول أهل المصطلح في المقلد الذي يقلد الشافعي أيقول بتوثيق هذا تبعا لإمامه أم يترك قول إمامه ويقول بتضعيفه؟؟ علما بأن المقلد للشافعي مثلا إذا ترك قول الشافعي في توثيق ابن أبي يحيى سينقض أحكاما بناها الشافعي في الحلال والحرام على رواية مثل هذا.
ابن نصر
08-07-2008, 05:58 PM
علما بأن المقلد للشافعي مثلا إذا ترك قول الشافعي في توثيق ابن أبي يحيى سينقض أحكاما بناها الشافعي في الحلال والحرام على رواية مثل هذا.
إذا لم تصح له من طريق أخر
الشيخ الفاضل محمد اليافعي بارك الله فيكم وأحسن إليكم بل اتحافتك واشاراتك أجمل وأحسن نفعنا الله بكم
وفقكم الله
محمد اليافعي
09-07-2008, 04:15 AM
شيخنا الحبيب الازهري حفظك الله ورعاك وسدد خطاك ..
في جرح وتعديل الرواة لا نقدم الجرح الا اذا كان مفسراً ..
فاذا ثبت الجرح مفسراً على الراوي ؛ رد حديثه اذا كان الامر قادحاً في عدالته ..
واثبات الجرح على الراوي ينظر اليه ، هل هذا الجرح يستحق به رد حديث الراوي أو لا ! ..
فهناك جرح لاجل المذهب ! وهذا لا عبرة فيه ، الا ان وافق بدعته ، وهذا ايضاً ليس دائماً ..
وهناك جرح لاجل العدالة ، وهو المراد به عند العلماء ، وبه مناط الحكم الصحيح على الراوي .
وهناك جرح الاقران لبعضهم ! وهذا يطوى ولا يذكر ..
وهناك جرح لاجل بعض المسائل المختلف عليها ! ، كأن مثلا : يكون الراوي ممن يسمع للمعازف ! ، أو يكون ممن يشرب النبيذ ، أو يكون من علماء السلطان ..... الخ .
والصحيح ان هذا الجرح لا يعتبر به ! ..
فالقاعدة هي : ( لنا من الراوي صدقه ، وعليه بدعته ) ..
وهذا هو الفيصل في المسألة ..
فأما في وضع ابن أبي يحيى الذي يروي عنه الشافعي رحمه الله ، فينظر الى :
1) هل لابن أبي يحيى متابع ، فاذا وجد المتابع اعتبرنا برواية ابن أبي يحيى كمتابع او شاهد ! وليس العكس ، اذا كان الآخر ثقة أو صدوق ، أو في مرتبة المقبول ممن يعتبر به عند المتابعة .
2) اذا انفرد ابن أبي يحيى بتلك الرواية ، وهنا يقع الاشكال ..
والتفرد هنا يشمل التفرد المطلق كأن يتفرد بأصل الإسناد ، كأن يتفرد راو عن إمام له أصحاب بحديث لم يشاركوه فيه .
ويشمل ايضاً التفرد النسبي مثل زيادات الثقات ونحوها ، وزيادة الثقة مقبولة ..
- فتفرد الثقة مقبول عند الجمهور خلافاً لمن شدد في بعض الاحيان ..
ولهذا قال الخليلي في الارشاد ( 1 / 167 طبعة مكتبة الرشد - الرياض الطبعة الأولى ، 1409 ، بتحقيق الدكتور محمد سعيد عمر إدريس ) : ( وأما الأفراد ، فما يتفرد به حافظ مشهور ثقة أو إمام عن الحفاظ أو الأئمّة فهو صحيح متفق عليه ) ..
- واما تفرد الراوي الصدوق ممن هو في مرتبة الحسن ، فقد أختلف العلماء في تفرده على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أن حديثه منكر ، وهو مذهب المتقدمين كالإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد .
القول الثاني : كتابة حديثه والتوقف فيه ، وهو مذهب أبي حاتم الرازي ، وطائفة من المحدثين وانتصر لهذا الرأي من المتأخرين الدكتور نور الدين عتر .
القول الثالث : أن ما ينفرد به الصدوق هو حديث حسن ، وهو مذهب ابن الصلاح والحافظ ابن حجر ، وقد استقر أهل الاصطلاح بعد بن الصلاح عليه ، وهو اختيار جمهور المتأخرين من علماء الحديث ..
- وأما تفرد الضعيف بالرواية ! فلا عبرة به البتة ، بل قد يؤدي الى اتهام العلماء لهذا الراوي بوضع هذا الحديث كما حدث مع بعض الرواة ! ..
وموضوع تفرد الراوي الثقة والصدوق والضعيف والمجهول ‘ من المواضيع الطويلة التي لا يسعها المقام هنا ، ولكننا اكتفينا بلمحة عامة على الموضوع ..
ولهذا فابن أبي يحيى ليس بثقة ! ولا صدوق ، وبهذا فإن ما تفرد به ولم يتابع عليه يرد ، وقليل هي المنفردات في الحديث ، وقد الف فيها العلماء كتباً فستقصوها أو كادوا ..
واما بقية ما رواه عنه الشافعي فأكيد ستجد له متابع كما هي العادة ..
والله أعلم
الأزهري
09-07-2008, 01:39 PM
ولهذا فابن أبي يحيى ليس بثقة ! ولا صدوق ، وبهذا فإن ما تفرد به ولم يتابع عليه يرد ، وقليل هي المنفردات في الحديث ، وقد الف فيها العلماء كتباً فستقصوها أو كادوا ..
واما بقية ما رواه عنه الشافعي فأكيد ستجد له متابع كما هي العادة ..
قد تكلمتم أخي اليافعي بورك فيكم في فوائد جيدة لكن السؤال مباشرة يقتضي جوابا أخص من هذا، والسؤال المباشر هو بالنسبة للمقلد الذي لا يحق له الاجتهاد أليس تقليده لإمامه كالشافعي ومالك يعني تسليمه لطرق استدلاله بما فيها نظرته إلى الرجال؟ أما إذا كان هذا المقلد سينازع إمامه الشافعي في نظرته إلى توثيق الرجال بحيث ينتهي إلى نتيجة تعاكس نتيجة إمامه فكيف ساغ له تقليده في أمر هو يرى خلافه فيه؟ والإنسان الذي يقلد الشافعي حتى إنه إذا علم أن جميع المجتهدين يقولون في مسألة بالحل وعلم أن الشافعي قال بالحرمة أخذ بقول الشافعي دون غيره، فكذلك إذا وثق الشافعي رجلا ضعفه غير الشافعي فإن من يقلد الشافعي يلزمه منطقيا أن يأخذ بتوثيق الشافعي غير ملتفت إلى تضعيف غيره فهذا هو حكم المقلد وإلا حصل التناقض.
لعلكم تستأنسون في تكميل البحث بالمسألة الخامسة من النوع الثالث والعشرين من تدريب الراوي.
وشروح ألفية العراقي عند قوله:
وبعض من حقق لم يرده ** من عالم في حق من قلده
وشرح ألفية السيوطي عند قوله:
ويكتفى من عالم في حق من ** قلده ..
ونحو ذلك.
ابن نصر
10-07-2008, 11:34 AM
أما إذا كان هذا المقلد سينازع إمامه الشافعي في نظرته إلى توثيق الرجال بحيث ينتهي إلى نتيجة تعاكس نتيجة إمامه فكيف ساغ له تقليده في أمر هو يرى خلافه فيه؟ والإنسان الذي يقلد الشافعي حتى إنه إذا علم أن جميع المجتهدين يقولون في مسألة بالحل وعلم أن الشافعي قال بالحرمة أخذ بقول الشافعي دون غيره، فكذلك إذا وثق الشافعي رجلا ضعفه غير الشافعي فإن من يقلد الشافعي يلزمه منطقيا أن يأخذ بتوثيق الشافعي غير ملتفت إلى تضعيف غيره فهذا هو حكم المقلد وإلا حصل التناقض.
بوركت شيخنا الازهري وددت لو أن الشيخ محمد اليافعي أجاب عن هذا وفصل
وفقكم الله
أبو نهيلة المالكي
17-07-2008, 12:02 PM
لكن ما ذكر لا يتنزل على كاتب الإمام مالك-رضي الله عنه- نعم قد يكون له وجه في عبد الكريم بن أبي المخارق. و منكم نستفيد يا شيخنا..
محمد اليافعي
02-11-2008, 05:42 PM
قد تكلمتم أخي اليافعي بورك فيكم في فوائد جيدة لكن السؤال مباشرة يقتضي جوابا أخص من هذا، والسؤال المباشر هو بالنسبة للمقلد الذي لا يحق له الاجتهاد أليس تقليده لإمامه كالشافعي ومالك يعني تسليمه لطرق استدلاله بما فيها نظرته إلى الرجال؟ أما إذا كان هذا المقلد سينازع إمامه الشافعي في نظرته إلى توثيق الرجال بحيث ينتهي إلى نتيجة تعاكس نتيجة إمامه فكيف ساغ له تقليده في أمر هو يرى خلافه فيه؟ والإنسان الذي يقلد الشافعي حتى إنه إذا علم أن جميع المجتهدين يقولون في مسألة بالحل وعلم أن الشافعي قال بالحرمة أخذ بقول الشافعي دون غيره، فكذلك إذا وثق الشافعي رجلا ضعفه غير الشافعي فإن من يقلد الشافعي يلزمه منطقيا أن يأخذ بتوثيق الشافعي غير ملتفت إلى تضعيف غيره فهذا هو حكم المقلد وإلا حصل التناقض.
لعلكم تستأنسون في تكميل البحث بالمسألة الخامسة من النوع الثالث والعشرين من تدريب الراوي.
وشروح ألفية العراقي عند قوله:
وبعض من حقق لم يرده ** من عالم في حق من قلده
وشرح ألفية السيوطي عند قوله:
ويكتفى من عالم في حق من ** قلده ..
ونحو ذلك.
المعذرة سيدي الحبيب الازهري على الانقطاع الطويل عن المنتدى بسبب السفر الى اليمن أولاً والانشغال ثانياً ..
ولم أكن اتوقع أن الموضوع تواصل بعد مشاركتي الاخيرة ..
ولكن لا بأس ان شاء الله ..
وللاجابة عن كلامكم السابق أقول وبالله اتوفيق ومنه السداد :
ان الموضوع الذي تعنونه هو أمر آخر غير ما نحن بصدده حقيقة ! ..
وما اشرتم اليه سيدي الحبيب الازهري ؛ هو يخص قول الامام ( حدثني الثقة ) .
والحق السبكي رحمه الله : ( حدثني من لا أتهم ) في مطلق القبول ، لا في المرتبة ، وفرّق بينهما الذهبي ، وقال: إن قول الشافعي : ( أخبرني من لا أتهم ) ليس بحجة ، لأن من أنزله من رتبة الثقة إلى أنه غير متهم فهو لين عنده ، ولابد وضعيف عند غيره ، لأنه عندنا مجهول ولا حجة في مجهول .
فمثلاً إمامنا الشافعي رحمه الله اذا قال حدثنا الثقة ؛ فعلى المقلد ان يتبع إمامه كما نص على ذلك العلماء ..
قال الحافظ السخاوي رحمه الله في فتح المغيث : ( وقال شيخنا ( 1 ) إنه يوجد في كلام الشافعي : ( أخبرني الثقة عن يحيى بن كثير ) والشافعي لم يأخذ عن أحد ممن أدرك يحيى فيحمل على أنه أراد بسنده إلى يحيى بخلاف من لم يُقَلَد كابن إسحاق ، حيث يقول : ( أخبرني من لا أتهم عن مقسم ) ، فذلك لا يكون حجة لغيره ، لا سيما وقد فسر بالحسن بن عمارة المعروف بالضعف ، كسيبويه فإن أبا زيد قال إذا قال سيبويه ( حدثني الثقة ) ، فإنما يعنيني ! .
وعلى هذا القول يدل كلام ابن الصباغ في العدة ، فإنه قال : إن الشافعي لم يورد ذلك احتجاجاً بالخبر على غيره ، وإنما ذكر لأصحابه قيام الحجة عنده على الحكم ، وقد عرف هو من روى عنه ذلك ، لكن قد توقف شيخنا ( 1 ) في هذا القول وقال : إنه ليس من المبحث ، لأن المقلد يتبع إمامة ذكر دليله أم لا ) اهـ
والشيخ أحمد شاكر رحمه الله فصل في المسألة قليلاً بين المقلد وغيره كما تجد ذلك في شرحه على الفية السيوطي رحمه الله ( ص 52 - 53 طبعة المكتبة العلمية ) حيث قال : ( رواية الثقة عن شخص لم يعرف حاله لا يكون توثيقاً على الصحيح ..... ) ..
الى ان قال : ( وذهب بعضهم الى قبول ذلك في حق من قلد هذا الشيخ ، كأتباع مالك إذا روى عن شخص مبهم وسمه بأنه ثقة ، وكأتباع الشافعي كذلك .
والصحيح أن الرواية عن المبهم غير مقبوله مطلقاً ، كما هو واضح . وأما المقلد فإنه لا يدخل معنا في هذا البحث ، لانه يتبع إمامه في كل حال ، من غير نظر الى دليله ، فلو نظر في الدليل وأخذ بالحجة لم يكن مقلداً ، بل صار متبعاً للدليل الراجح ) انتهى .
قلت : وهذا توجيه جميل من هذا الشيخ رحمه الله ..
أقول : وذكر الحافظ المناوي فوائد جميلة في هذا الباب ..
قال الحافظ الحافظ المناوي في كتابه الجميل " اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر " : ( وحكى ابن الصلاح عن بعض المتأخرين إن القائل لذلك إن كان عالما أجزأ في حق يوافقه في مذهبه .
وبهذه النكتة لم يقبل المرسل ولو أرسله العدل جازما به لهذا الاحتمال بعينه
قال بعضهم : وهذا تكرار مع قوله وبهذه النكتة وقيل يقبل مطلقا كما لو عينه لأنه مأمون في الحالتين وتمسكا بالظاهر وهو السلامة إذ الجرح على خلاف الأصل فالتمسك بالظاهر أولى .
وقيل : إن كان القائل عالما أجزأ ذلك يعني من أئمة الحديث والفقه كقول الإمام الشافعي كثيرا ( أخبرني الثقة ) ، وكذا مالك قليلا يعني كفى في حق من يوافقه من أئمة مذهبه لأن واصفه من أئمة الحديث والفقه لا يصفه بالثقة إلا وهو كذلك وعلى هذا جماعة من المحققين واختاره إمام الحرمين والرافعي في شرح المسند قال السبكي وهو الوجه " لأن واصفه لا يصفه بالثقة إلا وهو كذلك " )
وقال ابن الملقن في المقنع في علوم الحديث : ( السادسة : لا يجزئ التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل
فإذا قال : ( حدثني الثقة ) أو نحو ذلك مقتصرا عليه لم يكتف به خلافا لمن اكتفى بذلك
وحكاه ابن الصباغ في العدة عن أبي حنيفة .
وذلك ولأنه قد يكون ثقة عنده وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده أو بالإجماع فيحتاج إلى أن يسميه حتى يعرف
بل إضرابه عن تسميته مريب يوقع في القلب ترددا فيه فإن كان القائل بذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه على ما اختاره بعض الممحققين )
وقال النووي رحمه الله في التقريب : ( وإذا قال: حدثني الثقة أو نحوه لم يكتف به على الصحيح، وقيل يكتفي فإن كان القائل عالماً كفى في حق موافقه في المذهب عند بعض المحققين، وإذا روى العدل عمن سماه لم يكن تعديلاً عند الأكثرين وهو الصحيح ، وقيل هو تعديل وعمل العالم وفتياه على وفق حديث رواه ليس حكماً بصحته ولا مخالفته قدح في صحته ولا في راويه ، والله أعلم )
وقال الحافظ السيوطي في تدريب الراوي : ( ...... ( وقيل يكتفى ) بذلك مطلقاً كما لو عينه لأنه مأمون في الحالتين معاً ( فان كان القائل عالماً ) أي مجتهداً كمالك والشافعي وكثيراً ما يفعلان ذلك ( كفى في حق موافقة في المذهب ) لا غيره ( عند بعض المحققين ) قال ابن الصباغ لأنه لم يورد ذلك احتجاجاً بالخبر على غيره ، بل يذكر لأصحابه قيام الحجة عنده على الحكم ، وقد عرف هو من روى عنه ذلك ، واختاره إمام الحرمين ، ورجحه الرافعي في شرح المسند ، وفرضه في صدور ذلك من أهل التعديل ، وقيل : لا يكفي أيضاً حتى يقول : كل من أروي لكم عنه ولم أسمه فهو عدل .
قال الخطيب : وقد يوجد في بعض من أبهموه الضعف لخفاء حاله ، كرواية مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق .
فائدتان
الأولى : لو قال نحو الشافعي أخبرني من لا أتهم فهو كقوله أخبرني الثقة .
وقال الذهبي : ليس بتوثيق ، لأنه نفي للتهمة ، وليس فيه تعرض لإِتقانه ولا لأنه حجة .
قال ابن السبكي : وهذا صحيح غير أن هذا إذا وقع من الشافعي على مسألة دينية فهي والتوثيق سواء في أصل الحجة ، وإن كان مدلول اللفظ لا يزيد على ما ذكره الذهبي ، فمن ثم خالفناه في مثل الشافعي ، أما من ليس مثله فالأمر كما قال ، انتهى .
قال الزركشي : والعجب من اقتصاره على نقله عن الذهبي مع أن طوائف من فحول أصحابنا صرحوا به ، منهم الصيرفي والماوردي والروياني ) اهـ .
فائدة : ذكر العلامة المحدث أحمد شاكر في الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث لابن كثير ، قول الحافظ ابن كثير : ( وأما رواية الثقة عن شيخ: فهل يتضمن تعديله ذلك الشيخ أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال...
" ثالثها " : إن كان لا يروي إلا عن ثقة فتوثيق، وإلا فلا. والصحيح أنه لا يكون توثيقاً له، حتى ولو كان ممن ينص على عدالة شيوخه. ولو قال: " حدثني الثقة " ، لا يكون ذلك توثيقاً له على الصحيح، لأنه قد يكون ثقة عنده، لا عند غيره، وهذا واضح. ولله الحمد.
قال: وكذلك فُتيا العالم أو عمله على وفق حديث، لا يستلزم تصحيحه له ) .
ثم قال معلقاً على العبارة الاخيرة التي تحتها خط : ( " قلت " : وفي هذا نظر، إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث، أو تعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه، أو استشهد به عند العمل بمقتضاه.
قال ابن الحاجب: وحكم الحاكم المشترط العدالة تعديل باتفاق.
وأما إعراض العالم عن الحديث المعين بعد العلم به، فليس قادحاً في الحديث باتفاق، لأنه قد يعدل عنه لمعارض أرجح عنده، مع اعتقاد صحته ) .
والله أعلم
----
هامش :
( 1 ) يقصد به الحافظ ابن حجر رحمه الله .
الأزهري
02-11-2008, 06:04 PM
مرحبا بكم مجددا .. لقد طال الفاصل واحتجت إلى الرجوع لأول الموضوع فتبين لي أني أردت من ذلك ربما الخلوص إلى أن من قلد مالكا لم يلزمه الطعن في أمانة حبيب، ومن قلد الشافعي لم يلزمه الطعن في مثل ابن أبي يحيى ..
فهل يفهم من كلامكم هذا أن لمن قلد الشافعي أن يقلده في توثيق من وثقه من الرجال، فعلى هذا لا يجب على من قلد الشافعي رد الأخبار التي رواها من طريق ابن أبي يحيى محتجا بها في الحلال والحرام؟ وكذلك المالكي له أن يقول بأمانة حبيب لأن مالكا وثق به وائتمنه طارحا ما قاله عنه غيره؟
محمد اليافعي
04-11-2008, 04:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
قولكم :
من قلد مالكا لم يلزمه الطعن في أمانة حبيب، ومن قلد الشافعي لم يلزمه الطعن في مثل ابن أبي يحيى ..
هذا للمقلد ، فالمقلد غير مطالب بدراسة الاسانيد والمرويات ، ولكن المشتغل بالحديث خلاف ذلك .
ففرق بين هذا وذاك .
واما قولكم :
فهل يفهم من كلامكم هذا أن لمن قلد الشافعي أن يقلده في توثيق من وثقه من الرجال، فعلى هذا لا يجب على من قلد الشافعي رد الأخبار التي رواها من طريق ابن أبي يحيى محتجا بها في الحلال والحرام؟ وكذلك المالكي له أن يقول بأمانة حبيب لأن مالكا وثق به وائتمنه طارحا ما قاله عنه غيره؟
فهذا ما نص عليه الائمة ، وليس هو قولي ، وقد لا يعجبكم هذا الجواب ، ولكنه هو الذي ذكره بعض العلماء كما ذكرت في المشاركة رقم ( 18 ) ..
وقولهم هذا هو رأي سديد من حيث :
أولاً : علم الحديث له رجاله ، وعلم الفقه له رجاله .
فالفقيه المقلد ليس هو دائماً على اضطلاع على اسانيد ومرويات الحديث رواية ودراية ، ولهذا فقد يغيب عنه الكثير الكثير في هذا المجال ، فيكتفي بمتابعه إمام المذهب ومنظريه ، او بالأحرى يتبع القول المعتمد الذي اتفق عليه علماء المذهب ، وبهذا قد اسقط عن نفسه الحرج . .
ثانياً : ليس كل ما نص عليه إمام المذهب هو القول المعتمد في ذلك المذهب ؟
وانتم أعلم بذلك من الفقير ، فقد يكون إمام المذهب قد نص على قول ، ولكن منظري المذهب اتفقوا على قول آخر ، فصار قولهم هو القول الراجح في المذهب ، وبهذا فإن الفقيه المقلد يتبع القول المعتمد الذي اتفق عليه علماء المذهب ، وبهذا قد اسقط عن نفسه الحرج كما قلنا في النقطة الاولى .
ثالثاً : ليس جميع من في المذهب مقلدين في جميع المذهب !؟ فهناك كما تعلمون القول المعتمد الذي اصطلح عليه أهل المذهب ، وفي المقابل هناك إختيارات لعدد من العلماء أصحاب الوزن الثقيل في المذهب ، قد يخالفوا حتى رأي إمامهم ، فبذلك ليسوا هم ملزمين بالتقليد الكلي للمذهب .
رابعاً : ان هذا الذي ذكرته انت هو في حالة المقلد للمذهب في جميع أقوله ، والا فهناك علماء من أهل المذهب من بلغوا أعلى رتب الحفظ في الحديث وعلله من إمام المذهب نفسه ! قد خالفوا هذا التوثيق أو ذاك لامامهم ، ولكن يبقى في النهاية مقلد ولو في بعض المذهب كما هو حال الامام يحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن معين ، ووكيع بن الجراح ، حيث كانوا في الفقه على مذهب الامام الاعظم ابو حنيفة النعمان ، مع ان لابن معين أقوالاً في تجريح إمام مذهبه ! .
والخلاصة : ليس على المقلد حرج اذا تابع إمام مذهبه على ما ذهب اليه من توثيق وتعديل ، كما أن مخالفة بعص اعيان المذهب لامام المذهب ليس هو من باب المنازعة لذلك الامام ، كما هو حادث في المذاهب الاربعة حيث يوجد فيها أقوالاً هي إختيارات لاصحابها وليست من الاقوال المعتمدة في المذهب .
والله أعلم ..
الأزهري
04-11-2008, 07:58 PM
بورك فيكم .. ولهذا قررنا بأن المالكية يعتمدون ثقة مالك في حبيب ولا يعنيهم أقوال المحدثين في مالك، ولهذا يحسن المالكية الظن بما رواه حبيب عن مالك في تأويل النزول بنزول الرحمة ..
وبالنسبة للمذهب المالكي فالقول فيه ما قال مالك لا ما قاله غيره، وقول غيره عندنا اجتهاد خاص لا يمثل المذهب.
ميثاق
05-11-2008, 11:39 AM
ولهذا يحسن المالكية الظن بما رواه حبيب عن مالك في تأويل النزول بنزول الرحمة
بارك الله فيكم ساداتي سيدي الأزهري لو سمحت هذا يصلح في مثل حبيب و اشهب و ابن القاسم و غيرهم و لا يصلح في مثل عبد الله بن نافع الصائغ الذي نقل عن مالك غرائب و قد تكلم في حفظه و الرجل أصم لا يكتب و لا يقرأ فكان أشهب يكتب له .فرغم أن الرجل من فقهاء الطبقة الأولى في المذهب الا أن التفرقة تجب في ما ينقله لنا عن مالك بين الفقه و التوحيد هذا ان سلمنا أن المسائل ليست من الغرائب كما عرف بذلك.
و لقد اعتمده الوهابية و من قبلهم الذهبي و الألباني مستميتين في اثبات قول مالك أن الله في السماء و علمه في كل مكان.
لدينا بحث مفصل في الرجل ننسف به نقول الوهابية ننشره في وقته ان شاء الله .
لله در امام التحقيق الكوثري الذي نبها لذلك في مقدمته على الأسماء للبيهقي.
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.