ميثاق
25-03-2008, 06:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آاله و صحبه و حزبه
الإحكام في أصول الأحكام سيف الدين الآمدي
السواد الأعظم
ولقائل أن يقول: إذا فرضنا أن انعقاد الإجماع من الأكثر دون الأقل حجة قاطعة فالقول برجوع المجتهد الواحد إليه وإن كان على خلاف ما أوجبه اجتهاده لا يكون منكراً لما فيه من ترك الاجتهاد بالرجوع إلى الإجماع القاطع ولهذا فإنه لو أجمعت الأمة على حكم ثم جاء من بعدهم مجتهد يرى في اجتهاده ما يخالف إجماع الأمة السابقة لم يجز له الحكم به بل وجب عليه الرجوع إلى الأمة احتج المخالفون بالنصوص والإجماع والمعقول: أما من جهة النصوص فمنها ما ورد من الأخبار الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ ولفظ الأمة يصح إطلاقه على أهل العصر وإن شذ منهم الواحد والاثنان كما يقال بنو تميم يحمون الجار ويكرمون الضيف والمراد به الأكثر فكان إجماعهم حجة لدلالة النصوص عليه ومنها قوله عليه السلام: "عليكم بالسواد الأعظم عليكم بالجماعة" "يد الله مع الجماعة" "إياكم والشذوذ" والواحد والاثنان بالنسبة إلى الخلق الكثير شذوذ "الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد" ونحو ذلك من الأخبار.
وأما الإجماع فهو أن الأمة اعتمدت في خلافة أبي بكر على انعقاد الإجماع عليه لما اتفق عليه الأكثرون وإن خالف في ذلك جماعة كعلي وسعد بن عبادة ولولا أن إجماع الأكثر حجة مع مخالفة الأقل لما كانت إمامة أبي بكر ثابتة بالإجماع.
وأما من جهة المعقول فمن خمسة أوجه: الأول: أن خبر الواحد بأمر لا يفيد العلم وخبر الجماعة إذا بلغ عددهم عدد التواتر يفيد العلم فليكن مثله في باب الاجتهاد والإجماع.
الثاني: أن الكثرة يحصل بها الترجيح في رواية الخبر فليكن مثله في الاجتهاد.
الثالث: أنه لو اعتبرت مخالفة الواحد والاثنين لما انعقد الإجماع أصلاً لأنه ما من إجماع إلا ويمكن مخالفة الواحد والاثنين فيه إما سراً وإما علانية.
الرابع: أن الإجماع حجة في العصر الذي هم فيه وفيما بعد وذلك يقتضي أن يكون فيهم مخالف حتى يكون حجة عليه.
الخامس: أن الصحابة أنكرت على ابن عباس خلافه في ربا الفضل في النقود وتحليل المتعة والعول ولولا أن اتفاق الأكثر حجة لما أنكروا عليه فإنه ليس للمجتهد الإنكار على المجتهد.
والجواب: قولهم: لفظ الأمة يصح إطلاقه على الأكثر.
قلنا بطريق المجاز ولهذا يصح أن يقال: إذا شذ عن الجماعة واحد ليس هم كل الأمة ولا كل المؤمنين بخلاف ما إذا لم يشذ منهم أحد وعلى هذا فيجب حمل لفظ الأمة على الكل لكون الحجة فيه قطعية لما بيناه في حجتنا وعلى هذا فيجب حمل قوله عليه السلام: "عليكم بالسواد الأعظم" على جميع أهل العصر لأنه لا أعظم منه.
فإن قيل: فظاهر هذا الخبر يقتضي أن يكون السواد الأعظم حجة على من ليس من السواد الأعظم وذلك لا يتم إلا بأن يكون في عصرهم مخالف لهم.
قلنا: هو حجة على من يأتي بعدهم أقل عدداً منهم وعلى هذا يكون الجواب عن قوله: "عليكم بالجماعة يد الله على الجماعة" وحيث قال عليه السلام: "الاثنان فما فوقهما جماعة" إنما أراد به انعقاد جماعة الصلاة بهما وقوله: "إياكم والشذوذ" قلنا: الشاذ هو المخالف بعد الموافقة لا من خالف قبل الموافقة وقوله: "الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد" أراد به الحث على طلب الرفيق في الطريق ولهذا قال: "والثلاثة ركب".
المقاصد الحسنة السخاوي
حديث: الجماعة رحمة والفرقة عذاب، عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث الجراح بن مليح، عن أبي عبد الرحمن، عن الشعبي، عن النعمان ابن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر: من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس، لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب، قال: فقال أبو أمامة الباهلي، عليكم بالسواد الأعظم، قال: فقال رجل: ما السواد الأعظم ؟ فنادى أبو أمامة هذه الآية التي في سورة النور "فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم" وهو عند القضاعي والديلمي من هذا الوجه، فاقتصر أولهما منه على الترجمة فقط، وثانيهما على: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، وأورد الديلمي أيضاً، من حديث حماد بن سعيد بن معروف الأنصاري قال: حدثنا ليث ابن أبي سليم عن أبي الزبير، عن جابر رفعه، من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، وما تكرهون في الجماعة، خير مما تحبون في الفرقة، وفي الجماعة رحمة وفي الفرقة عذاب، وسندهما ضعيف، لكن له شواهد، منها في الترمذي عن ابن عباس رفعه: يد الله على الجماعة،، اتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار، ومنها في الطبراني عن أسامة بن شريك رفعه يد الله على الجماعة، فإذا شذ الشاذ منهم اختطفته الشياطين. الحديث، ومنها فيه أيضاً عن عرفجة رفعه: يد الله مع الجماعة، والشيطان مع من فارق الجماعة يركض،
المقاصد الحسنة السخاوي الصفحة : 239
حديث: لا تجتمع أمتي على ضلالة، أحمد في مسنده والطبراني في الكبير وابن أبي خيثمة في تاريخه عن أبي بصرة الغفاري مرفوعاً في حديث سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها، والطبراني وحده وابن أبي عاصم في السنة له عن أبي مالك الأشعري رفعه: إن الله أجاركم من ثلاث وذكر منها وأن لا تجتمعوا على ضلالة، وأبو نعيم في الحلية والحاكم في مستدركه وأعله واللالكائي في السنة وابن منده ومن طريقه الضياء في المختارة عن ابن عمر رفعه: إن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبداً وإن يد الله مع الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار، وهكذا هو عد الترمذي لكن بلفظ: هذه الأمة، أو قال: أمتي، وابن ماجه وعبد في مسنده عن أنس مرفوعاً: إن أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم، والحاكم في مستدركه عن ابن عباس رفعه بلفظ. لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة ويد الله مع الجماعة، والجملة الثانية منه عند الترمذي وابن أبي عاصم وغيره عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري موقوفاً في حديث: وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة، زاد غيره: فإياكم والتلون في دين الله، والطبري في تفسيره عن الحسن البصري مرسلاً بلفظ أبي بصرة، وبالجملة فهو حديث مشهور المتن، ذو أسانيد كثيرة، وشواهد متعددة في المرفوع وغيره، فمن الأول: أنتم شهداء الله في الأرض، ومن الثاني قول ابن مسعود: إذا سئل أحدكم فلينظر في كتاب الله فإن لم يجده ففي سنة رسول الله فإن لم يجده فيها فلينظر فيما اجتمع عليه المسلمون وإلا فليجتهد،
كنز العمال المتقي الهندي الصفحة : 1621
عن أبي غالب قال: كنت في مسجد دمشق فجاءوا بسبعين رأساً من رؤس الحرورية فنصبت على درج المسجد، فجاء أبو أمامة فنظر إليهم فقال: كلاب جهنم؛ شر قتلى قتلوا تحت ظل السماء ومن قتلوا خير قتلى تحت ظل السماء، وبكى ونظر إلي وقال: يا أبا غالب؛ إنك من بلد هؤلاء؟ قلت: نعم، قال: أعاذك - قال: أظنه قال - الله منهم؛ قال: تقرأ آل عمران؟ قلت: نعم، قال: (منهن آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) وقال: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) قلت: يا أبا أمامة! إني رأيتك تهريق عبرتك، قال: نعم، رحمة لهم، إنهم كانوا من أهل الإسلام، قال: افترقت بنو إسرائيل على واحدة وسبعين فرقة وتزيد هذه الأمة فرقة واحدة كلها في النار إلا السواد الأعظم، عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ، السمع الطاعة خير من الفرقة والمعصية، فقال له رجل: يا أبا أمامة! أمن رأيك تقول هذا أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني إذاً لجريء بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة حتى ذكر سبعاً.
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آاله و صحبه و حزبه
الإحكام في أصول الأحكام سيف الدين الآمدي
السواد الأعظم
ولقائل أن يقول: إذا فرضنا أن انعقاد الإجماع من الأكثر دون الأقل حجة قاطعة فالقول برجوع المجتهد الواحد إليه وإن كان على خلاف ما أوجبه اجتهاده لا يكون منكراً لما فيه من ترك الاجتهاد بالرجوع إلى الإجماع القاطع ولهذا فإنه لو أجمعت الأمة على حكم ثم جاء من بعدهم مجتهد يرى في اجتهاده ما يخالف إجماع الأمة السابقة لم يجز له الحكم به بل وجب عليه الرجوع إلى الأمة احتج المخالفون بالنصوص والإجماع والمعقول: أما من جهة النصوص فمنها ما ورد من الأخبار الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ ولفظ الأمة يصح إطلاقه على أهل العصر وإن شذ منهم الواحد والاثنان كما يقال بنو تميم يحمون الجار ويكرمون الضيف والمراد به الأكثر فكان إجماعهم حجة لدلالة النصوص عليه ومنها قوله عليه السلام: "عليكم بالسواد الأعظم عليكم بالجماعة" "يد الله مع الجماعة" "إياكم والشذوذ" والواحد والاثنان بالنسبة إلى الخلق الكثير شذوذ "الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد" ونحو ذلك من الأخبار.
وأما الإجماع فهو أن الأمة اعتمدت في خلافة أبي بكر على انعقاد الإجماع عليه لما اتفق عليه الأكثرون وإن خالف في ذلك جماعة كعلي وسعد بن عبادة ولولا أن إجماع الأكثر حجة مع مخالفة الأقل لما كانت إمامة أبي بكر ثابتة بالإجماع.
وأما من جهة المعقول فمن خمسة أوجه: الأول: أن خبر الواحد بأمر لا يفيد العلم وخبر الجماعة إذا بلغ عددهم عدد التواتر يفيد العلم فليكن مثله في باب الاجتهاد والإجماع.
الثاني: أن الكثرة يحصل بها الترجيح في رواية الخبر فليكن مثله في الاجتهاد.
الثالث: أنه لو اعتبرت مخالفة الواحد والاثنين لما انعقد الإجماع أصلاً لأنه ما من إجماع إلا ويمكن مخالفة الواحد والاثنين فيه إما سراً وإما علانية.
الرابع: أن الإجماع حجة في العصر الذي هم فيه وفيما بعد وذلك يقتضي أن يكون فيهم مخالف حتى يكون حجة عليه.
الخامس: أن الصحابة أنكرت على ابن عباس خلافه في ربا الفضل في النقود وتحليل المتعة والعول ولولا أن اتفاق الأكثر حجة لما أنكروا عليه فإنه ليس للمجتهد الإنكار على المجتهد.
والجواب: قولهم: لفظ الأمة يصح إطلاقه على الأكثر.
قلنا بطريق المجاز ولهذا يصح أن يقال: إذا شذ عن الجماعة واحد ليس هم كل الأمة ولا كل المؤمنين بخلاف ما إذا لم يشذ منهم أحد وعلى هذا فيجب حمل لفظ الأمة على الكل لكون الحجة فيه قطعية لما بيناه في حجتنا وعلى هذا فيجب حمل قوله عليه السلام: "عليكم بالسواد الأعظم" على جميع أهل العصر لأنه لا أعظم منه.
فإن قيل: فظاهر هذا الخبر يقتضي أن يكون السواد الأعظم حجة على من ليس من السواد الأعظم وذلك لا يتم إلا بأن يكون في عصرهم مخالف لهم.
قلنا: هو حجة على من يأتي بعدهم أقل عدداً منهم وعلى هذا يكون الجواب عن قوله: "عليكم بالجماعة يد الله على الجماعة" وحيث قال عليه السلام: "الاثنان فما فوقهما جماعة" إنما أراد به انعقاد جماعة الصلاة بهما وقوله: "إياكم والشذوذ" قلنا: الشاذ هو المخالف بعد الموافقة لا من خالف قبل الموافقة وقوله: "الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد" أراد به الحث على طلب الرفيق في الطريق ولهذا قال: "والثلاثة ركب".
المقاصد الحسنة السخاوي
حديث: الجماعة رحمة والفرقة عذاب، عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث الجراح بن مليح، عن أبي عبد الرحمن، عن الشعبي، عن النعمان ابن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر: من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس، لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب، قال: فقال أبو أمامة الباهلي، عليكم بالسواد الأعظم، قال: فقال رجل: ما السواد الأعظم ؟ فنادى أبو أمامة هذه الآية التي في سورة النور "فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم" وهو عند القضاعي والديلمي من هذا الوجه، فاقتصر أولهما منه على الترجمة فقط، وثانيهما على: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، وأورد الديلمي أيضاً، من حديث حماد بن سعيد بن معروف الأنصاري قال: حدثنا ليث ابن أبي سليم عن أبي الزبير، عن جابر رفعه، من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، وما تكرهون في الجماعة، خير مما تحبون في الفرقة، وفي الجماعة رحمة وفي الفرقة عذاب، وسندهما ضعيف، لكن له شواهد، منها في الترمذي عن ابن عباس رفعه: يد الله على الجماعة،، اتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار، ومنها في الطبراني عن أسامة بن شريك رفعه يد الله على الجماعة، فإذا شذ الشاذ منهم اختطفته الشياطين. الحديث، ومنها فيه أيضاً عن عرفجة رفعه: يد الله مع الجماعة، والشيطان مع من فارق الجماعة يركض،
المقاصد الحسنة السخاوي الصفحة : 239
حديث: لا تجتمع أمتي على ضلالة، أحمد في مسنده والطبراني في الكبير وابن أبي خيثمة في تاريخه عن أبي بصرة الغفاري مرفوعاً في حديث سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها، والطبراني وحده وابن أبي عاصم في السنة له عن أبي مالك الأشعري رفعه: إن الله أجاركم من ثلاث وذكر منها وأن لا تجتمعوا على ضلالة، وأبو نعيم في الحلية والحاكم في مستدركه وأعله واللالكائي في السنة وابن منده ومن طريقه الضياء في المختارة عن ابن عمر رفعه: إن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبداً وإن يد الله مع الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار، وهكذا هو عد الترمذي لكن بلفظ: هذه الأمة، أو قال: أمتي، وابن ماجه وعبد في مسنده عن أنس مرفوعاً: إن أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم، والحاكم في مستدركه عن ابن عباس رفعه بلفظ. لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة ويد الله مع الجماعة، والجملة الثانية منه عند الترمذي وابن أبي عاصم وغيره عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري موقوفاً في حديث: وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة، زاد غيره: فإياكم والتلون في دين الله، والطبري في تفسيره عن الحسن البصري مرسلاً بلفظ أبي بصرة، وبالجملة فهو حديث مشهور المتن، ذو أسانيد كثيرة، وشواهد متعددة في المرفوع وغيره، فمن الأول: أنتم شهداء الله في الأرض، ومن الثاني قول ابن مسعود: إذا سئل أحدكم فلينظر في كتاب الله فإن لم يجده ففي سنة رسول الله فإن لم يجده فيها فلينظر فيما اجتمع عليه المسلمون وإلا فليجتهد،
كنز العمال المتقي الهندي الصفحة : 1621
عن أبي غالب قال: كنت في مسجد دمشق فجاءوا بسبعين رأساً من رؤس الحرورية فنصبت على درج المسجد، فجاء أبو أمامة فنظر إليهم فقال: كلاب جهنم؛ شر قتلى قتلوا تحت ظل السماء ومن قتلوا خير قتلى تحت ظل السماء، وبكى ونظر إلي وقال: يا أبا غالب؛ إنك من بلد هؤلاء؟ قلت: نعم، قال: أعاذك - قال: أظنه قال - الله منهم؛ قال: تقرأ آل عمران؟ قلت: نعم، قال: (منهن آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) وقال: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) قلت: يا أبا أمامة! إني رأيتك تهريق عبرتك، قال: نعم، رحمة لهم، إنهم كانوا من أهل الإسلام، قال: افترقت بنو إسرائيل على واحدة وسبعين فرقة وتزيد هذه الأمة فرقة واحدة كلها في النار إلا السواد الأعظم، عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ، السمع الطاعة خير من الفرقة والمعصية، فقال له رجل: يا أبا أمامة! أمن رأيك تقول هذا أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني إذاً لجريء بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة حتى ذكر سبعاً.