المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما رأي الشيخ الأزهري في عقيدة ابن عربي؟؟


أحمد الهاشمي
04-11-2009, 08:10 PM
"فيا إخوتي ويا أحبائي رضي الله عنكم، أشهدكم عبد ضعيف مسكين فقير إلى الله تعالى في كل لحظة وطرفة، وهو مؤلف هذا الكتاب ومنشئه، أشهدكم على نفسه بعد أن أشهدَ الله تعالى وملائكته ومن حضره من المؤمنين وسمعه أنه يشهد قولا وعقدا أنّ:

الله تعالى إله واحد لا ثاني له في ألوهيته، منزه عن الصاحبة والولد، مالك لا شريك له، ملك لا وزير له، صانع لا مدبر معه،

موجود بذاته من غير افتقار إلى موجد يوجده، بل كل موجود سواه مفتقر إليه تعالى في وجوده، فالعالم كله موجود به، وهو وحده متصف بالوجود لنفسه، لا افتتاح لوجوده، ولا نهاية لبقائه، بل وجود مطلق غير مقيد،

قائم بنفسه، ليس بجوهر متحيّز فيُقدّر له المكان، ولا بعرض فيستحيل عليه البقاء، ولا بجسم فتكون له الجهة والتلقاء، مقدس عن الجهات والأقطار، مرئي بالقلوب والأبصار،

إذا شاء استوى على عرشه كما قاله وعلى المعنى الذي أراده، كما أنّ العرش وما سواه به استوى،

وله الآخرة والأولى، ليس له مثل معقول، ولا دلّت عليه العقول، لا يحدّه زمان ولا يُقلّه مكان، بل كان ولا مكان وهو على ما عليه كان، خلق المتمكّن والمكان، وأنشأ الزمان، وقال أنا الواحد الحيّ،

لا يؤوده حفظ المخلوقات، ولا ترجع إليه صفة لم يكن عليها من صنعة المصنوعات، تعالى أن تحلّه الحوادث أو يحلّها، أو تكون بعده أو يكون قبلها، بل يقال كان ولا شيء معه، فإن القبل والبعد من صيغ الزمان الذي أبدعه، فهو القيّوم الذي لا ينام، والقهّار الذي لا يُرام،

ليس كمثله شيء، خلق العرش وجعله حدّ الاستواء، وأنشأ الكرسي وأوسعه الأرض والسماوات العلى،

اخترع اللوح والقلم الأعلى، وأجراه كاتبا بعلمه في خلقه إلى يوم الفصل والقضاء،

أبدع العالم كله على غير مثال سبق، وخلق الخلْق وأخلق (أي أبلى) الذي خلق،

أنزل الأرواح في الأشباح أمناء، وجعل هذه الأشباح المنزلة إليها الأرواح في الأرض خلفاء،

وسخّر لنا ما في السموات وما في الأرض جميعا منه، فلا تتحرك ذرة إلا إليه وعنه،

خلق الكل من غير حاجة إليه، ولا موجب أوجب ذلك عليه، لكنّ علمه سبق بأن يخلق ما خلق، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير، أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، يعلم السر وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، كيف لا يعلم شيئا هو خلقه، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، علم الأشياء منها قبل وجودها، ثم أوجدها على حد ما علمها، فلم يزل عالما بالأشياء، لم يتجدد له علم عند تجدد الإنشاء، بعلمه أتقن الأشياء وأحكمها، وبه حكّم عليها من شاء وحكمها، علم الكليات على الإطلاق، كما علم الجزئيات بإجماع من أهل النظر الصحيح واتفاق، فهو عالم الغيب والشهادة، فتعالى الله عما يشركون،

فعّال لما يريد، فهو المريد الكائنات في عالم الأرض والسموات، لم تتعلق قدرته بشيء حتى أراده، كما أنه لم يُرده حتى علمه، إذ يستحيل في العقل أن يريد ما لا يعلم أو يفعل المختار المتمكن من ترك ذلك الفعل ما لا يريد، كما يستحيل أن توجد نسب هذه الحقائق في غير حي، كما يستحيل أن تقوم الصفات بغير ذات موصوفة بها،

فما في الوجود طاعة ولا عصيان، ولا ربح ولا خسران، ولا عبد ولا حُر، ولا برد ولا حَر، ولا حياة ولا موت، ولا حصول ولا فوت، ولا نهار ولا ليل، ولا اعتدال ولا ميل، ولا برّ ولا بحر، ولا شفع ولا وتر، ولا جوهر ولا عرض، ولا صحة ولا مرض، ولا فرح ولا ترح، ولا روح ولا شبح، ولا ظلام ولا ضياء، ولا أرض ولا سماء، ولا تركيب ولا تحليل، ولا كثير ولا قليل، ولا غداة ولا أصيل، ولا بياض ولا سواد، ولا رقاد ولا سهاد، ولا ظاهر ولا باطن، ولا متحرك ولا ساكن، ولا يابس ولا رطب، ولا قشر ولا لب، ولا شيء من هذه النسب المتضادات منها والمختلفات والمتماثلات إلا وهو مراد للحق تعالى، وكيف لا يكون مرادا له وهو أوجده، فكيف يوجد المختار ما لا يريد، لا رادّ لأمره ولا معقّب لحكمه،

يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء، ويضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، ما شاء كان وما لم يشأ أن يكون لم يكن، لو اجتمع الخلائق كلهم على أن يريدوا شيئا لم يُرد الله تعالى أن يريدوه ما أرادوه، أو يفعلوا شيئا لم يُرد الله تعالى إيجاده وأرادوه عندما أراد منهم أن يريدوه ما فعلوه، ولا استطاعوا على ذلك ولا أقدرهم عليه، فالكفر والإيمان والطاعة والعصيان من مشيئته وحكمه وإرادته،

ولم يزل سبحانه موصوفا بهذه الإرادة أزلاً والعالم معدوم غير موجود، وإن كان ثابتا في العلم في عينه،

ثم أوجد العالم من غير تفكر ولا تدبر عن جهل أو عدم علم فيعطيه التفكر والتدبر علم ما جهل، جلّ وعلا عن ذلك، بل أوجده عن العلم السابق وتعيين الإرادة المنزهة الأزلية القاضية على العالم بما أوجدته عليه من زمان ومكان وأكوان وألوان، فلا مُريد في الوجود على الحقيقة سواه، إذ هو القائل سبحانه: وما تشاؤون إلاّ أن يشاء الله،

وإنه سبحانه كما علم فأحكم وأراد فخصّص وقدّر فأوجد؛ كذلك سمع ورأى ما تحرك أو سكن أو نطق في الورى من العالم الأسفل والأعلى، لا يحجب سمعه البعد فهو القريب، ولا يحجب بصره القرب فهو البعيد، يسمع كلام النفس في النفس، وصوت المماسة الخفية عند اللمس، ويرى السواد في الظلماء والماء في الماء، لا يحجبه الامتزاج ولا الظلمات ولا النور، وهو السميع البصير،

تكلم سبحانه لا عن صمت متقدم ولا سكوت متوهم بكلام قديم أزلي كسائر صفاته من علمه وإرادته وقدرته، كلم به موسى عليه السلام، سماه التنزيل والزبور والتوراة والإنجيل، من غير حروف ولا أصوات، ولا نغم ولا لغات، بل هو خالق الأصوات والحروف واللغات، فكلامه سبحانه من غير لهاة ولا لسان، كما أن سمعه من غير أصمخة ولا آذان، كما أن بصره من غير حدقة ولا أجفان، كما أن إرادته في غير قلب ولا جنان، كما أن علمه من غير اضطرار ولا نظر في برهان، كما أن حياته من غير بخار تجويف قلب حدث عن امتزاج الأركان، كما أن ذاته لا تقبل الزيادة والنقصان،

فسبحانه سبحانه من بعيد دان، عظيم السلطان، عميم الإحسان، جسيم الامتنان، كل ما سواه فهو عن جوده فائض، وفضله وعدله الباسط له والقابض، أكمل صنع العالم وأبدعه حين أوجده واخترعه، لا شريك له في ملكه، ولا مدبر معه في ملكه، إن أنعم فنعّم فذلك فضله، وإن أبلى فعذّب فذلك عدله، لم يتصرف في ملك غيره فينسب إلى الجور والحيف، ولا يتوجه عليه لسواه حكم فيتصف بالجزع لذلك والخوف، كل ما سواه تحت سلطان قهره ومتصرفٌ عن إرادته وأمره، فهو الملهم نفوس المكلفين التقوى والفجور، وهو المتجاوز عن سيّئات من شاء والآخذ بها من شاء هنا وفي يوم النشور، لا يحكم عدله في فضله، ولا فضله في عدله، أخرج العالم قبضتين، وأوجد لهم منزلتين فقال: هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي، ولم يعترض عليه معترض هناك إذ لا موجود كان ثَمّ سواه، فالكل تحت تصريف أسمائه، فقبضة تحت أسماء بلائه، وقبضة تحت أسماء آلائه، ولو أراد سبحانه أن يكون العالم كله سعيداً لكان، أو شقياً لما كان من ذلك في شأن، لكنه سبحانه لم يرد؛ فكان كما أراد، فمنهم الشقي والسعيد، هنا وفي يوم المعاد، فلا سبيل إلى تبديل ما حكم عليه القديم، وقد قال تعالى في الصلاة: هي خمس وهي خمسون، ما يبدل القول لديّ وما أنا بظلام للعبيد، لتصرفي في ملكي وإنفاذ مشيئتي في ملكي، وذلك لحقيقة عميت عنها الأبصار والبصائر، ولم تعثر عليها الأفكار ولا الضمائر، إلا بوهب إلهي وجود رحماني لمن اعتنى الله به من عباده، وسبق له ذلك بحضرة إشهاده، فعلم حين أُعلم أن الألوهة أعطت هذا التقسيم، وأنه من رقائق القديم، فسبحان من لا فاعل سواه ولا موجود لنفسه إلا إياه، والله خلقكم وما تعملون، ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، فلله الحجة البالغة، فلو شاء لهداكم أجمعين.

الشهادة الثانية: وكما أشهدت الله وملائكته وجميع خلقه وإياكم على نفسي بتوحيده، فكذلك أشهده سبحانه وملائكته وجميع خلقه وإياكم على نفسي بالإيمان بمن اصطفاه واختاره واجتباه من وجوده؛ ذلك سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، الذي أرسله إلى جميع الناس كافة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فبلّغ صلّى الله عليه وسلّم ما أنزل من ربه إليه وأدّى أمانته، ونصح أمته، ووقف في حجة وداعه على كل من حضر من أتباعه، فخطب وذكّر، وخوّف وحذّر، وبشّر وأنذر، ووعد وأوعد، وأمطر وأرعد، وما خصّ بذلك التذكير أحدا من أحد، عن إذن الواحد الصمد، ثم قال: ألا هل بلغت؟ فقالوا: بلّغت يا رسول الله، فقال صلّى الله عليه وسلّم: اللهمّ اشهد،

وإني مؤمن بكل ما جاء به صلّى الله عليه وسلّم مما علمت وما لم أعلم، فمما جاء به فقرّر أن الموت عن أجل مسمّى عند الله إذا جاء لا يؤخر، فأنا مؤمن بهذا إيمانا لا ريب فيه ولا شك، كما آمنت وأقررت أن سؤال فتّاني القبر حق، وعذاب القبر حق، وبعث الأجساد من القبور حق، والعرض على الله تعالى حق، والحوض حق، والميزان حق، وتطاير الصحف حق، والصراط حق، والجنة حق، والنار حق، وفريقا في الجنة وفريقا في النار حق، وكرب ذلك اليوم حق، على طائفة وطائفة أخرى لا يحزنهم الفزع الأكبر، وشفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين وإخراج أرحم الراحمين بعد الشفاعة من النار من شاء حق، وجماعة من أهل الكبائر المؤمنين يدخلون جهنم ثم يخرجون منها بالشفاعة والامتنان حق، والتأبيد للمؤمنين والموحدين في النعيم المقيم في الجنان حق، والتأبيد لأهل النار في النار حق، وكل ما جاءت به الكتب والرسل من عند الله عُلم أو جُهل حق.


فهذه شهادتي على نفسي أمانة عند كل من وصلت إليه أن يؤديها إذا سئلها حيثما كان، نفعنا الله وإياكم بهذا الإيمان، وثبتنا عليه عند الانتقال من هذه الدار إلى الدار الحيوان، وأحلنا منها دار الكرامة والرضوان، وحال بيننا وبين دار سرابيلها من القطران، وجعلنا من العصابة التي أخذت الكتب بالأيمان، وممن انقلب من الحوض وهو ريّان، وثقل له الميزان، وثبتت له على الصراط القدمان، إنه المنعم المحسان، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق."
المصدر: مقدمة الفتوحات...

الأزهري
05-11-2009, 08:25 PM
هذه عقيدة لا غبار عليها.

أحمد الهاشمي
05-11-2009, 08:57 PM
هذه عقيدة لا غبار عليها.
حفظكم الله، فهل يجوز بعدها أن نحكم على صاحبها بالكفر إلزاما له بأقوال نسبت إليه أو قالها يحتمل ظاهرها الكفر أم تعد هذه العقيدة من محكم أقواله مما يستوجب تأويل كل ما تشابه علينا في غيرها؟؟ أم أن المسألة فيها تفصيل ؟؟

الأعرجي
05-11-2009, 11:32 PM
رحم الله سيدي محيي الدين ابن عربي الطائي وألحقنا به في عليين

أحمد على
06-11-2009, 03:29 AM
:

أنزل الأرواح في الأشباح أمناء، وجعل هذه الأشباح المنزلة إليها الأرواح في الأرض خلفاء،
." [/color]
...


أى أشباح ..لم اسمع عن وجود للأشباح فى الاسلام أفيدونى جزاكم الله خيرا؟؟

أحمد الهاشمي
06-11-2009, 08:02 AM
أى أشباح ..لم اسمع عن وجود للأشباح فى الاسلام أفيدونى جزاكم الله خيرا؟؟

الأشباح هي الذوات أي الأجسام ونحن أشباح على التحقيق لا مجازا لإننا لم نكن ثم تكونا ثم تطورنا أي يطرأ علينا التبدل والتغير ثم يفنى هذا الجسد كأنه ما كان ولم يكن ثم يعيده تارة أخرى وهذه أوصاف الأشباح تظهر وتغيب وتتشكل الذي هم أنا وأنت ثم هنا لطيفة ذوقية صوفية من وراء استعمال الشيخ للفظ الأشباح كناية عن الأجسام لأن هذا الجسم خيال غير ثابت سريع التبدل والأطوار كما قلنا ثم وجوده مستمد من تدبير وتقدير خالقه واجب الوجود وقد قالوا:

من لا وجود لذاته من ذاته= فوجوده عين محال

أحمد على
06-11-2009, 10:47 AM
الأشباح هي الذوات أي الأجسام ونحن أشباح على التحقيق لا مجازا لإننا لم نكن ثم تكونا ثم تطورنا أي يطرأ علينا التبدل والتغير ثم يفنى هذا الجسد كأنه ما كان ولم يكن ثم يعيده تارة أخرى وهذه أوصاف الأشباح تظهر وتغيب وتتشكل الذي هم أنا وأنت ثم هنا لطيفة ذوقية صوفية من وراء استعمال الشيخ للفظ الأشباح كناية عن الأجسام لإن هذا الجسم خيال غير ثابت سريع التبدل والأطوار كما قلنا ثم وجوده مستمد من تدبير وتقدير خالقه واجب الوجود وقد قالوا:

من لا وجود لذاته من ذاته= فوجوده عين محال

جزاك الله خيرا....بارك الله فيك

ميثاق
06-11-2009, 10:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

عقيدة التنزيه عند ابن عربي قدس الله سره:
جاء في الفتوحات المكية الصفحة : 64

و قال "أأمنتم من في السماء" بالفاء وقال "وكان الله بكل شيء عليماً" و"الرحمن على العرش استوى" "وهو معكم أينما كنتم" "ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم" "ويفرح بتوبة عبده ويعجب من الشاب ليست له صبوة" وما أشبه ذلك من الأدوات اللفظية وقد تقرّر بالبرهان العقلي خلقه الأزمان والأمكنة والجهات والألفاظ والحروف والأدوات والمتكلم بها والمخاطبين من المحدثات كل ذلك خلق لله تعالى.
فيعرف المحقق قطعاً أنها مصروفة إلى غير الوجه الذي يعطيك التشبيه والتمثيل وإن الحقيقة لا تقبل ذلك أصلاً ولكن تتفاضل العلماء السالمة عقائدهم من التجسيم فإن المشبهة والمجسمة قد يطلق عليهم علماء من حيث علمهم بأمور غير هذا فتفاضل العلماء في هذا الصرف عن هذا الوجه الذي لا يليق بالحق تعالى فطائفة لم تشبه ولم تجسم وصرفت علم ذلك الذي ورد في كلام الله ورسله إلى الله تعالى ولم تدخل لها قدم في باب التأويل وقنعت بمجرّد الإيمان بما يعلمه الله في هذه الألفاظ والحروف من غير تأويل ولا صرف إلى وجه من وجوه التنزيه بل قالت لا أدري جملة واحدة ولكني أحيل إبقاءه على وجه التشبيه لقوله تعالى "ليس كمثله شيء" لا لما يعطيه النظر العقلي وعلى هذا فضلاء المحدثين من أهل الظاهر السالمة عقائدهم من التشبيه والتعهطيل وطائفة أخرى من المنزهة عدلت بهذه الكلمات عن الوجه الذي لا يليق بالله تعالى في النظر العقلي عدلت إلى وجه ما من وجوه التنزيه على التعيين مما يجوز في النظر العقلي أن يتصف به الحق تعالى بل هو متصف به ولابد وما بقي النظر إلا في أن هذه الكلمة هل المراد بها ذلك الوجه أم لا ولا يقدح ذلك التأويل في ألوهته وربما عدلوا بها إلى وجهين وثلاثة وأكثر على حسب ما تعطيه الكلمة في وضع اللسان ولكن من الوجوه المنزهة لا غير فإذا لم يعرفوا من ذلك الخبر أو الآية عند التأويل في اللسان إلا وجهاً واحداً قصروا الخبر على ذلك الوجه النزيه وقالوا هذا هو ليس إلا في علمنا وفهمنا وإذا وجدوا له مصرفين فصاعداً صرفوا الخبر أو الآية إلى تلك المصارف وقالت طائفة من هؤلاء يحتمل أن يريد كذا ويحتمل أن يريد كذا وتعدد وجوه التنزيه ثم تقول والله أعلم أيّ ذلك أراد وطائفة أخرى تقوّي عندها وجه ما من تلك الوجوه النزيهة بقرينة ما قطعت لتلك القرينة بذلك الوجه على الخبر وقصرته عليه ولم تعرج على باقي الوجوه في ذلك الخبر وإن كانت كلها تقتضي التنزيه وطائفة من المنزهة أيضاً وهي العالية وهم من أصحابنا فرّغوا قلوبهم من الفكر والنظر وأخلوها إذ كان المتقدمون من الطوائف المتقدمة المتأولة أهل فكر ونظر وبحث فقامت هذه الطائفة المباركة الموفقة والكل موفقون بحمد الله وقالت حصل في نفوسنا تعظيم الحق جلّ جلاله بحيث لا نقدر أن نصل إلى معرفة ما جاءنا من عنده بدقيق فكر ونظر فاشبهت في هذا العقد المحدثين السالمة عقائدهم حيث لم ينظروا ولا تأولوا ولا صرفوا بل قالوا ما فهمنا فقال أصحابنا بقولهم ثم انتقلوا عن مرتبة هؤلاء بأن قالوا لنا أن نسلك طريقة أخرى في فهم هذه الكلمات وذلك بأن نفرغ قلوبنا من النظر الفكريّ ونجلس مع الحق تعالى بالذكر على بساط الأدب والمراقبة والحضور والتهئ لقبول ما يرد علينا منه تعالى حتى يكون الحق تعالى يتلوى تعليمنا على الكشف والتحقيق لما سمعته يقول "واتقوا الله" "ويعلمكم الله" ويقول "إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً" "وقل ربي زدني علما" "وعلمناه من لدنا علما".

محمد اليافعي
07-11-2009, 08:14 AM
رضي الله عن سيدي محي الدين ابن عربي

أحمد الهاشمي
07-11-2009, 10:09 AM
وطائفة من المنزهة أيضاً وهي العالية وهم من أصحابنا فرّغوا قلوبهم من الفكر والنظر وأخلوها إذ كان المتقدمون من الطوائف المتقدمة المتأولة أهل فكر ونظر وبحث فقامت هذه الطائفة المباركة الموفقة والكل موفقون بحمد الله وقالت حصل في نفوسنا تعظيم الحق جلّ جلاله بحيث لا نقدر أن نصل إلى معرفة ما جاءنا من عنده بدقيق فكر ونظر فاشبهت في هذا العقد المحدثين السالمة عقائدهم حيث لم ينظروا ولا تأولوا ولا صرفوا بل قالوا ما فهمنا فقال أصحابنا بقولهم ثم انتقلوا عن مرتبة هؤلاء بأن قالوا لنا أن نسلك طريقة أخرى في فهم هذه الكلمات وذلك بأن نفرغ قلوبنا من النظر الفكريّ ونجلس مع الحق تعالى بالذكر على بساط الأدب والمراقبة والحضور والتهئ لقبول ما يرد علينا منه تعالى حتى يكون الحق تعالى يتلوى تعليمنا على الكشف والتحقيق لما سمعته يقول "واتقوا الله" "ويعلمكم الله" ويقول "إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً" "وقل ربي زدني علما" "وعلمناه من لدنا علما".

تمحيص وتفصيل ووجدان وما بعد البيان بيان وقد عجزت كل طائفة بوجهتها إلا هذه الطائفة لأنها ارتفعت من النظر والتصريف إلى ضبط الاحوال "بالجلوس على بساط الأدب والمراقبة والحضور والتهئ "...

الأزهري
07-11-2009, 11:41 AM
حفظكم الله، فهل يجوز بعدها أن نحكم على صاحبها بالكفر إلزاما له بأقوال نسبت إليه أو قالها يحتمل ظاهرها الكفر أم تعد هذه العقيدة من محكم أقواله مما يستوجب تأويل كل ما تشابه علينا في غيرها؟؟ أم أن المسألة فيها تفصيل ؟؟

من ظن أو تحقق أنها منسوبة إليه لم يحل له تكفيره، ومن شك لم يجز له كذلك، نعم من هو على يقين أنه قائل بما نسب إليه معتقد له فليكفره، ولكن من أين حصل له هذا اليقين؟؟

طريقتنا المفضلة هي الاعتذار لأهل لا إله إلا الله على قدر الإمكان.

الشاذلي
08-11-2009, 05:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

( وكان الشيخ محيي الدين _رضي الله عنه_ يقول : كثيراً ما يهّب على قلوب العارفين نفحات إلهية فإن نطقوا بها جهلهم كمل العارفين وردها عليهم أصحاب الأدلة من أهل الظاهر , وغاب عن هؤلاء أن الله تعالى كما أعطى أولياءه الكرامات التي هي فرع من المعجزات فلا بدع أن ينطق ألسنتهم بالعبارات التي تعجز العلماء عن فهمها )ا.هـ

وجزى الله الجميع خير الجزاء . .

وصلّى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله

محمد اليافعي
08-11-2009, 05:37 PM
سيدي الحبيب " الشاذلي " ..

من هذا الشيخ النور الذي في الصورة ؟؟

الشاذلي
08-11-2009, 05:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أهلاً بكم سيدي محمد اليافعي

الصورة هي لسيدنا الشيخ أحمد فتح الله جامي رضي الله عنه وارضاه .

:)

وصلّى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله

محمد اليافعي
08-11-2009, 06:21 PM
الصورة هي لسيدنا الشيخ أحمد فتح الله جامي رضي الله عنه وارضاه .

:)


الله الله ..

مدد يا سيدي أحمد فتح الله جامي ..

هنيئاً لكم به ، واطلبوا لنا منه الدعاء ..

==

وأرجو المعذرة من صاحب الموضوع عن سؤالي الذي لا يمُتُّ للموضوع بصلة ..

ولنعد لمواصلة الكلام عن عقيدة سيدي " محي الدين ابن عربي " قدس الله سرة ورضي عنه ..





تحياتي للجميع ..

أحمد الهاشمي
21-01-2010, 10:15 PM
الازهر: هذه عقيدة لا غبار عليها.

فهل ابن عربي على نهج التصوف الجنيدي الذي تنشدونه سيدي أم هو من التصوف الفلسفي الذي تحذرون منه؟

الأزهري
22-01-2010, 08:15 AM
أميل إلى براءته من الفلسفي بضروب من التأويل.

الرضا
22-01-2010, 02:54 PM
قد يقول قائل أنه يعكر على ما نقله الأخ الهاشمي ما صرح به ابن عربي بعد هذا الموضع تماما من مقدمة الفتوحات مما أسماه عقيدة الخواص ، فما نقله الأخ الهاشمي هو ما أسماه عقيدة العوام التي يعتقدها من لا همة له من العوام لطلب المعالي ، فهي كافيتهم في النجاة من النيران وإن لم تحقق لهم الترقي في درجات الكشف والعرفان ، ثم تليها في الدرجة ما سماه عقيدة الناشية الشادية أو عقيدة أهل الرسوم وهي عقيدة أشعرية صرفة على حرف المتكلمة ومباحثهم ، ثم تليها في الترقي والدرجة عقيدة الخواص أو "المعرفة" وهي خليط من عقائد الأشاعرة والمعتزلة والفلاسفة ، ثم تليها عنده في الدرجة عقيدة الخلاصة والتي لشدة غموضها وصعوبتها على الناس ما صرح بها بل لوّح تلويحا بها وبثها مبددة في ثنايا سفر الفتوحات !!

فما يكون رد الأخ الهاشمي وبقية الإخوة ، وسأفرد للمسألة مقالا مستقلا حتى لا أعكر سير هذا الحوار هنا :

http://www.azahera.net/showthread.php?p=24954#post24954

والله الموفق .

عبد الله المنزه
03-04-2010, 08:58 PM
وما رأيكم في كتاب الإمام البقاعي الذي هو تلميذ الإمام ابن حجر وهما من أكابر علمائنا الأشعرية ( تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي )

الأزهري
04-04-2010, 03:45 PM
وما رأيكم في كتاب الإمام البقاعي الذي هو تلميذ الإمام ابن حجر وهما من أكابر علمائنا الأشعرية ( تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي )

قرأته أكثر من مرة، وهو يحمل وجهة نظر مبنية على ثبوت تأليفه الفصوص وأن ظاهر النصوص مراد له، والجدير بالذكر أن الفتاوى المنقولة لم تكن منصبة غالبا على تكفيره بل على الحكم بأن ظواهر نصوص الفصوص فيها كفر، وهذا شيء وذاك شيء، كما أن البقاعي بنى رأيه على أساس كفاية الشهرة في ثبوت نسبة الكتب لمصنفيها، وفي هذا نظر.

فاروق العطاف
21-11-2011, 07:19 AM
طريقتنا المفضلة هي الاعتذار لأهل لا إله إلا الله على قدر الإمكان.
الحمد لله مستحق الحمد .ذلك والله بفضل الله عليكم نسأل الله ان يديم علينا جميعاً فضله وأن يعصم ألستنا وقلوبنا عن مالا يرضيه.

فاروق العطاف
21-11-2011, 07:24 AM
سيدي الحبيب " الشاذلي " ..

من هذا الشيخ النور الذي في الصورة ؟؟

والله مجرد رؤية هذه الصورة ذكرني بالله تعالى وأذاب أطرافي ،وجعلني أنشرح مباشرة لفعل بعض الطاعات جزاه الله خير الجزاء .أقول هذا اعتراف بفضلهم وأحمد الله على ذلك .سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

محمد محمود الأول
19-12-2011, 10:34 PM
رضي الله عن الكبريت الأحمر و الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي (مع ملاحظة أن تنكير لفظ العربي مقصود ممن تنقص الشيخ) .
و لا تترك الفتوحات و الفصوص لمن قصر فهمه و ضاق عقله عن استيعابهما أليس قد سبق النهي عن الخوض في علم الكلام لمن لم يقدر على فهمه ؟ فكيف بموسوعات تعلم علماء علم الكلام كيف تطرح لأمثال هؤلاء صغار الأحلام الذين يتطفلون على موائد العلماء و هم لا يصلحون لحل سيور أحذية من كفرو ابن العربي في زمانه من أكابر العلماء ؟؟؟

أنوار خان الديوبندي
14-01-2012, 03:10 AM
ما أحسن وأجمل كلام ابن عربي. لله دره

أنوار خان الديوبندي
14-01-2012, 03:16 AM
والحق أن الشيخ ابن عربي من كبار الأئمة المجتهدين، ولا يضر كلام الناس فيه. وعلماء مدرسة ديوبند قاطبة مجمعون علي فضله وبرائته عما ينسبون إليه.
وكان الإمام الحاقظ الحجة المجتهد محمد أنور شاه الكشميري رحمه الله يقول: لا يوجد لابن عربي نظير في علماء الإسلام في علم الحقائق.

فراج يعقوب
14-01-2012, 10:41 PM
والحق أن الشيخ ابن عربي من كبار الأئمة المجتهدين، ولا يضر كلام الناس فيه. وعلماء مدرسة ديوبند قاطبة مجمعون علي فضله وبرائته عما ينسبون إليه.
وكان الإمام الحاقظ الحجة المجتهد محمد أنور شاه الكشميري رحمه الله يقول: لا يوجد لابن عربي نظير في علماء الإسلام في علم الحقائق.
جزاكم الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

وردالشام
15-01-2012, 11:31 AM
يقول الشيخ البوطي في كتابه (السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ) :

« ... وخلاصة المشكلة أنه (أي ابن تيمية) ومن يقلده في نهجه يظلّون يأخذون ابن عربي وأمثاله بلازم أقوالهم ، دون أن يحملوا أنفسهم على التأكيد من أنهم يعتقدون فعلاً ذلك اللازم الذي تصوروه . أما أن يكون في كتب ابن عربي كلام يخالف العقيدة الصحيحة ويستوجب الكفر ، فهذا ما لا ريبة ولا نقاش فيه . وأمّا أن يدلّ ذلك دلالة قاطعة على أن ابن عربي كافر ، وأنه ينطلق في فهم (شهود الذات الإلهية) ، من أصل كفري هو نظرية الفيض ، فهذا ما لا يملك ابن تيمية ولا غيره أي دليل قاطع عليه . فإن كتب ابن عربي تفيض بالبيانات المفصلة المكررة التي تناقض هذا الأصل الكفري . هذا بالإضافة إلى أنه قد بات معلوماً ومؤكداً أن طائفة معلومة من الزنادقة الباطنية دسوّا ما شاؤوا أن يدسوّا في كتبه . ذكر ذلك المقري في (نفح الطيب) ، وأكده ابن عماد في (شذرات الذهب) ، وأكده في قصة طويلة الإمام الشعراني في (اليواقيت والجواهر) ، وذكره الحاجي خليفة في (كشف الظنون) ، ولا نشك في أن ابن تيمية ينبغي أن يكون في مقدمة من يعلم ذلك . "