محمود بن سالم الأزهري
21-05-2008, 11:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الشيخ / عبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصن فى كتابه ( دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية ( ما نصه :
" إن شيخ الإسلام ابن تيمية مع إجماع أهل العلم على إمامته في كثير من العلوم والفنون، وتمكنه منها، لم يسلم من بعض الأوهام والأخطاء - كغيره من أهل العلم - وهذه الأوهام اليسيرة، والأخطاء القليلة لا تلغي إمامته، ولا تبعد به عن مصاف كبار العلماء المحدثين ونقاد الحديث، ولكنه نقص البشر الذي لا يسلم منه أحد"
أقوال الحصني وابن حجر في أن ابن تيمية يرى فناء النار
1- يقول الحصني: (واعلم أنه مما انتقد عليه زعمه أن النار تفنى ، وأن الله - تعالى - يفنيها، وأنه جعل لها أمداً تنتهي إليه، وتفنى، ويزول عذابها ، وهو مطالب أين قال الله عزّ وجل وأين قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصح عنه )
2- وقد أشار الإمام ابن حجر إلى ميل ابن تيمية إلى القول بفناء النار، فبعد أن ذكر الأقوال في فناء النار عن ابن القيم ذكر القول السابع الذي هو القول بفناء النار ثم قال بعد ذلك: (وقد مال بعض المتأخرين إلى هذا القول السابع، ونصره بعدة أوجه من جهة النظر، وهو مذهب رديء مردود على قائله، وقد أطنب السبكي الكبير في بيان وهائه فأجاد )
مناقشة للأمر
اعلم وفقك الله لطاعته أن الناس بعد ابن تيمية من محبيه ومن مناوئيه قد اختلفوا في بيان موقف ابن تيمية من هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
الأول : القائلون بأنه يقول بفناء النار، وهذا قول عامة مناوئيه، وهو قول بعض من يوافقه في الاعتقاد، ويثني عليه في المسائل الأخرى وقد قال الصنف الثاني بهذا القول ومالوا إليه تأثراً بأقوال المناوئين، وقوة عرضهم للمسألة، وصاحب ذلك عدم بحث وتدقيق وتحقيق لهذه المسألة في كتب ابن تيمية في مظانها وغير مظانها.
الثاني : القائلون بأنه لا يقول بفناء النار، وأنه يرى خلودها كالجنة؛ اعتماداً على أن هذا قول السلف، وهو يقول به؛ إذ هو يعد من أكبر شراح عقيدة السلف، هذا إضافة إلى اعتمادهم على نصوص من كتب ابن تيمية تثبت أبدية النار. وكذلك: عدم وقوفهم على نصوص أخرى تقابل هذه النصوص في أنه يرى فناء النار، ولو ذُكر لهم بعض النصوص المجملة المتشابهة لشككوا في دلالتها على المراد، أو في صحة نسبتها إلى ابن تيمية .
الثالث : وقالت طائفة ثالثة بأن ابن تيمية يميل إلى القول بفناء النار، لكنه لا يصرح بذلك، وقالوا بهذا القول لما وقفوا على بعض أقوال له لا تنص على فناء النار، إلا أن مجمل الكلام يشعر بأنه يرتضي هذا القول، وإن لم يصرح به، مع وقوفهم على أقوال له أخرى تدل على أنه يرى أبدية النار، فخرجوا بهذا القول ويرون أنه وسط بين الأقوال وهو الحكم بميل ابن تيمية إلى القول بفناء النار.
النصوص الواردة عن ابن تيمية حول هذه المسألة من كتبه، سواء أكانت نصوصاً تشعر بالقول بفناء النار، أم النصوص الصريحة في عدم فناء النار نصوص يستدل بها القائلون بأنه يقول بفناء النار، أو يميل إلى القول به.
لم أجد نقلاً مشهوراً عن أحد من الصحابة يخالف ذلك، بل أبو سعيد وأبو هريرة هما رويا حديث ذبح الموت، وأحاديث الشفاعة، وخروج أهل التوحيد، وغيرهما، قالا في فناء النار ما قالا
1- وقال : " لكن إذا انقضى أجلها، وفنيت كما تفنى الدنيا، لم يبق فيها عذاب"
2- وقال : " وحينئذ، فيحتج على فنائها بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة - مع أن القائلين ببقائها ليس معهم كتاب، ولا سنة، ولا أقوال الصحابة .. "
3- وقال أحدها: " أن الله أخبر ببقاء نعيم الجنة ودوامه، وأنه لا نفاد له ولا انقطاع في غير موضع من كتابه، كما أخبر أن أهل الجنة لا يخرجون منها، وأما النار وعذابها فلم يخبر ببقاء ذلك، بل أخبر أن أهلها لا يخرجون منها. "
الثاني : " أنه أخبر بما يدل على أنه ليس بمؤبد في عدة آيات "
الثالث : " أن النار لم يذكر فيها شيء يدل على الدوام "
4- وقال : " فإذا قدر عذاب لا آخر له، لم يكن هناك رحمة ألبته "
ويلاحظ في هذه النصوص أنها جميعاً منقولة من كتاب واحد فقط، وهو ( الرد على من قال بفناء الجنة والنار ) ، ويلاحظ - أيضاً - من قراءة الكتاب أن ابن تيمية كان يظن صحة الآثار الواردة عن بعض السلف في فناء النار، ولذا حاول توجيه دلالة الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية إلى معنى الآثار التي ظن صحتها.
النصوص: وهي التي وافق فيها ابن تيمية القول الصواب في المسألة، وهو القول بأبدية النار، وعدم فنائها
1- قال في نص صريح: ( وقد اتفق سلف الأمة، وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم، ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار، والعرش وغير ذلك )
2- حكى ابن حزم الإجماع على أن النار لا تفنى كالجنة، في قوله: (وأن النار حق، وأنها دار عذاب أبداً لا تفنى، ولا يفنى أهلها أبداً، بلا نهاية، وأنها أعدت لكل كافر مخالف لدين الإسلام، ولمن خالف الأنبياء السالفين قبل مبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وعليهم الصلاة والتسليم، وبلوغ خبره إليه) ، ولم يتعقبه ابن تيمية -، ولو كان يرى فناء النار لتعقبه، ونقده في كتابه (نقد مراتب الإجماع لابن حزم)، فلما لم يتعقبه دل ذلك بدلالة المفهوم أنه يرى ما يراه ابن حزم من القول بأبدية النار.(ات)
يتبع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الشيخ / عبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصن فى كتابه ( دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية ( ما نصه :
" إن شيخ الإسلام ابن تيمية مع إجماع أهل العلم على إمامته في كثير من العلوم والفنون، وتمكنه منها، لم يسلم من بعض الأوهام والأخطاء - كغيره من أهل العلم - وهذه الأوهام اليسيرة، والأخطاء القليلة لا تلغي إمامته، ولا تبعد به عن مصاف كبار العلماء المحدثين ونقاد الحديث، ولكنه نقص البشر الذي لا يسلم منه أحد"
أقوال الحصني وابن حجر في أن ابن تيمية يرى فناء النار
1- يقول الحصني: (واعلم أنه مما انتقد عليه زعمه أن النار تفنى ، وأن الله - تعالى - يفنيها، وأنه جعل لها أمداً تنتهي إليه، وتفنى، ويزول عذابها ، وهو مطالب أين قال الله عزّ وجل وأين قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصح عنه )
2- وقد أشار الإمام ابن حجر إلى ميل ابن تيمية إلى القول بفناء النار، فبعد أن ذكر الأقوال في فناء النار عن ابن القيم ذكر القول السابع الذي هو القول بفناء النار ثم قال بعد ذلك: (وقد مال بعض المتأخرين إلى هذا القول السابع، ونصره بعدة أوجه من جهة النظر، وهو مذهب رديء مردود على قائله، وقد أطنب السبكي الكبير في بيان وهائه فأجاد )
مناقشة للأمر
اعلم وفقك الله لطاعته أن الناس بعد ابن تيمية من محبيه ومن مناوئيه قد اختلفوا في بيان موقف ابن تيمية من هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
الأول : القائلون بأنه يقول بفناء النار، وهذا قول عامة مناوئيه، وهو قول بعض من يوافقه في الاعتقاد، ويثني عليه في المسائل الأخرى وقد قال الصنف الثاني بهذا القول ومالوا إليه تأثراً بأقوال المناوئين، وقوة عرضهم للمسألة، وصاحب ذلك عدم بحث وتدقيق وتحقيق لهذه المسألة في كتب ابن تيمية في مظانها وغير مظانها.
الثاني : القائلون بأنه لا يقول بفناء النار، وأنه يرى خلودها كالجنة؛ اعتماداً على أن هذا قول السلف، وهو يقول به؛ إذ هو يعد من أكبر شراح عقيدة السلف، هذا إضافة إلى اعتمادهم على نصوص من كتب ابن تيمية تثبت أبدية النار. وكذلك: عدم وقوفهم على نصوص أخرى تقابل هذه النصوص في أنه يرى فناء النار، ولو ذُكر لهم بعض النصوص المجملة المتشابهة لشككوا في دلالتها على المراد، أو في صحة نسبتها إلى ابن تيمية .
الثالث : وقالت طائفة ثالثة بأن ابن تيمية يميل إلى القول بفناء النار، لكنه لا يصرح بذلك، وقالوا بهذا القول لما وقفوا على بعض أقوال له لا تنص على فناء النار، إلا أن مجمل الكلام يشعر بأنه يرتضي هذا القول، وإن لم يصرح به، مع وقوفهم على أقوال له أخرى تدل على أنه يرى أبدية النار، فخرجوا بهذا القول ويرون أنه وسط بين الأقوال وهو الحكم بميل ابن تيمية إلى القول بفناء النار.
النصوص الواردة عن ابن تيمية حول هذه المسألة من كتبه، سواء أكانت نصوصاً تشعر بالقول بفناء النار، أم النصوص الصريحة في عدم فناء النار نصوص يستدل بها القائلون بأنه يقول بفناء النار، أو يميل إلى القول به.
لم أجد نقلاً مشهوراً عن أحد من الصحابة يخالف ذلك، بل أبو سعيد وأبو هريرة هما رويا حديث ذبح الموت، وأحاديث الشفاعة، وخروج أهل التوحيد، وغيرهما، قالا في فناء النار ما قالا
1- وقال : " لكن إذا انقضى أجلها، وفنيت كما تفنى الدنيا، لم يبق فيها عذاب"
2- وقال : " وحينئذ، فيحتج على فنائها بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة - مع أن القائلين ببقائها ليس معهم كتاب، ولا سنة، ولا أقوال الصحابة .. "
3- وقال أحدها: " أن الله أخبر ببقاء نعيم الجنة ودوامه، وأنه لا نفاد له ولا انقطاع في غير موضع من كتابه، كما أخبر أن أهل الجنة لا يخرجون منها، وأما النار وعذابها فلم يخبر ببقاء ذلك، بل أخبر أن أهلها لا يخرجون منها. "
الثاني : " أنه أخبر بما يدل على أنه ليس بمؤبد في عدة آيات "
الثالث : " أن النار لم يذكر فيها شيء يدل على الدوام "
4- وقال : " فإذا قدر عذاب لا آخر له، لم يكن هناك رحمة ألبته "
ويلاحظ في هذه النصوص أنها جميعاً منقولة من كتاب واحد فقط، وهو ( الرد على من قال بفناء الجنة والنار ) ، ويلاحظ - أيضاً - من قراءة الكتاب أن ابن تيمية كان يظن صحة الآثار الواردة عن بعض السلف في فناء النار، ولذا حاول توجيه دلالة الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية إلى معنى الآثار التي ظن صحتها.
النصوص: وهي التي وافق فيها ابن تيمية القول الصواب في المسألة، وهو القول بأبدية النار، وعدم فنائها
1- قال في نص صريح: ( وقد اتفق سلف الأمة، وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم، ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار، والعرش وغير ذلك )
2- حكى ابن حزم الإجماع على أن النار لا تفنى كالجنة، في قوله: (وأن النار حق، وأنها دار عذاب أبداً لا تفنى، ولا يفنى أهلها أبداً، بلا نهاية، وأنها أعدت لكل كافر مخالف لدين الإسلام، ولمن خالف الأنبياء السالفين قبل مبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وعليهم الصلاة والتسليم، وبلوغ خبره إليه) ، ولم يتعقبه ابن تيمية -، ولو كان يرى فناء النار لتعقبه، ونقده في كتابه (نقد مراتب الإجماع لابن حزم)، فلما لم يتعقبه دل ذلك بدلالة المفهوم أنه يرى ما يراه ابن حزم من القول بأبدية النار.(ات)
يتبع