محمود بن سالم الأزهري
21-05-2008, 01:11 PM
ملخصا من كتاب " طبقات الشافعية الكبرى للسبكي - رحمه الله - ( 2 / 162 - 165 ) :
هو الإمام الجليل أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي ، من أكابر أصحاب الإمام الشافعي - رضي الله عنهم - ، كان إماما جليلا ، عابدا زاهدا ، فقيها عظيما ، مناظرا ، جبلا من جبال العلم والدين ، غالب أوقاته الذكر والتشاغل بالعلم ، وغالب ليله التهجد والتلاوة ، سريع الدمعة .
قال أبو عاصم : كان الشافعي - رضي الله عنه - يعتمد عليه في الفتيا ، ويحيل عليه إذا جاءته مسألة ، واستخلفه على أصحابه بعد موته ، فتخرجت على يديه أئمة تفرقوا في البلاد ، ونشروا علم الشافعي في الآفاق .
كان - رحمه الله - متنوعا في صنائع المعروف ، كثير التلاوة ، لا يمر عليه يوم وليلة - غالبا- حتى يختم .
كتب ابن أبي دؤاد - وزير الواثق - إلى والي مصر أن يمتحنه في القول بخلق القرآن ، فامتحنه فلم يجب إلى ما أرادوه ، وكان وكان الواثق قد أمر أن يحمل إلى بغداد في أربعين رطل من الحديد إن هو لم يجب إلى القول بخلق القرآن !!.
قال الربيع : كان البويطي أبدا يحرك شفتيه بذكر الله ، وما أبصرت أحدا أنزع بحجة من كتاب الله من البويطي ، ولقد رأيته على بغل ، وفي عنقه غل ، وفي رجليه قيد ، وبين الغل والقيد سلسلة حديد ، وهو يقول : " إنما خلق الله الخلق بكن ، فإذا كانت ( كن ) مخلوقة فكأن مخلوقا خلق بمخلوق ، ولئن أدخلت عليه لأصدقنه ، - يعني الواثق - ، ولأموتن في حديدي هذا ، حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم " .
الله أكبر . . إنها رسالة إليكم يا أهل السنة في كل زمان ومكان !! : " انه قد مات في هذا الشأن قوم . .
" وأي قوم هم ؟؟ إنهم سادة الدنيا ، زين الأمكنة ، وسرج الأمكنة ! ! ، ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ، وما ضعفوا ، وما استكانوا ، والله يحب الصابرين ) [ سورة آل عمران الآية 146] .
فماذا أنتم فاعلون يا أهل السنة .. عامة ، وعلماء ، شيوخا ، وشبابا ؟؟؟ أسائرون على طريق أسلافكم أم ناكصون - وحاشاكم - على أعقابكم ؟؟ ، نسأل الله العافية والثبات لنا ولكم ! ! .
قال أبو يعقوب البويطي - رحمه الله - : " خلق الله الخلق بـ ( كن ) ، أفتراه خلق مخلوقا بمخلوق ؟ ، والله يقول بعد فناء النار ( لمن الملك اليوم ) ولا مجيب ولا داعي ، فيقول تعالى : ( لله الواحد القهار ) ، فلو كان مخلوقا مجيبا لفني حتى لا يجيب "
وكان يقول - رحمه الله - : " من قال القرآن مخلوق فهو كافر " .
قال الإمام السبكي - رحمه الله - : " قلت : يرحم الله أبا يعقوب ، لقد قام مقام الصديقين " ، ثم قال : " قال الساجي : كان البويطي وهو في الحبس يغتسل كل جمعة ، ويتطيب ، ويغسل ثيابه ، ثم يخرج إلى باب السجن إذا سمع النداء ، فيرده السجان ، ويقول : ارجع - رحمك الله - . فيقول البويطي : " اللهم إني أجبت داعيك فمنعوني " .
قال أبو عمرو المستملي : حضرنا مجلس محمد بن يحيى الذهلي فقرأ علينا كتاب البويطي إليه ، وإذا فيه : " والذي أسألك أن تعرض حالي على إخواننا أهل الحديث ، لعل الله يخلصني بدعائهم ، فإني في الحديد ! ! ، وقد عجزت عن أداء الفرائض من الطهارة والصلاة ! ! " ، فضج الناس بالبكاء والدعاء له " . قال الإمام السبكي - رحمه الله - : " قلت : انظر إلى هذا الحبر - رحمه الله - لم يكن أسفه إلا على أداء الفرائض ، ولم يتأثر بالقيد ، ولا بالسجن ، فرضي الله عنه ، وجزاه عن صبره خيرا ، .. وما كان أبو يعقوب إلا ليموت في الحديد ! ! ، كيف وقد أخبر الربيع : أن الإمام الشافعي قال له : أنت تموت في الحديد . قال الربيع : فدخلت على البويطي أيام المحنة ، فرأيته مقيدا إلى أنصاف ساقيه ، مغلولة يداه إلى عنقه " .
مات - رحمه الله عنه - في شهر رجب سنة أحدى وثلاثين ومائتين ، في سجن بغداد ، في القيد والغل ، نص على ذلك الحافظ عماد الدين ابن كثير - رحمه الله - في كتابه ( البداية والنهاية 10 / 321 ) .
قال الحافظ عماد الدين ابن كثير في الكتاب المذكور (10 / 349 ) : " وكان الذين ثبتوا على الفتنة فلم يجيبوا بالكلية أربعة: أحمد بن حنبل وهو رئيسهم ، ومحمد بن نوح بن ميمون الجند النيسابوري ومات في الطريق ، ونعيم بن حماد الخزاعي وقد مات في السجن ، وأبو يعقوب البويطي وقد مات في سحن الواثق على القول بخلق القرآن وكان مثقلا بالحديد ، وأحمد بن نصر الخزاعي .. " .
تحيتي للجميع
تلميذكم
هو الإمام الجليل أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي ، من أكابر أصحاب الإمام الشافعي - رضي الله عنهم - ، كان إماما جليلا ، عابدا زاهدا ، فقيها عظيما ، مناظرا ، جبلا من جبال العلم والدين ، غالب أوقاته الذكر والتشاغل بالعلم ، وغالب ليله التهجد والتلاوة ، سريع الدمعة .
قال أبو عاصم : كان الشافعي - رضي الله عنه - يعتمد عليه في الفتيا ، ويحيل عليه إذا جاءته مسألة ، واستخلفه على أصحابه بعد موته ، فتخرجت على يديه أئمة تفرقوا في البلاد ، ونشروا علم الشافعي في الآفاق .
كان - رحمه الله - متنوعا في صنائع المعروف ، كثير التلاوة ، لا يمر عليه يوم وليلة - غالبا- حتى يختم .
كتب ابن أبي دؤاد - وزير الواثق - إلى والي مصر أن يمتحنه في القول بخلق القرآن ، فامتحنه فلم يجب إلى ما أرادوه ، وكان وكان الواثق قد أمر أن يحمل إلى بغداد في أربعين رطل من الحديد إن هو لم يجب إلى القول بخلق القرآن !!.
قال الربيع : كان البويطي أبدا يحرك شفتيه بذكر الله ، وما أبصرت أحدا أنزع بحجة من كتاب الله من البويطي ، ولقد رأيته على بغل ، وفي عنقه غل ، وفي رجليه قيد ، وبين الغل والقيد سلسلة حديد ، وهو يقول : " إنما خلق الله الخلق بكن ، فإذا كانت ( كن ) مخلوقة فكأن مخلوقا خلق بمخلوق ، ولئن أدخلت عليه لأصدقنه ، - يعني الواثق - ، ولأموتن في حديدي هذا ، حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم " .
الله أكبر . . إنها رسالة إليكم يا أهل السنة في كل زمان ومكان !! : " انه قد مات في هذا الشأن قوم . .
" وأي قوم هم ؟؟ إنهم سادة الدنيا ، زين الأمكنة ، وسرج الأمكنة ! ! ، ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ، وما ضعفوا ، وما استكانوا ، والله يحب الصابرين ) [ سورة آل عمران الآية 146] .
فماذا أنتم فاعلون يا أهل السنة .. عامة ، وعلماء ، شيوخا ، وشبابا ؟؟؟ أسائرون على طريق أسلافكم أم ناكصون - وحاشاكم - على أعقابكم ؟؟ ، نسأل الله العافية والثبات لنا ولكم ! ! .
قال أبو يعقوب البويطي - رحمه الله - : " خلق الله الخلق بـ ( كن ) ، أفتراه خلق مخلوقا بمخلوق ؟ ، والله يقول بعد فناء النار ( لمن الملك اليوم ) ولا مجيب ولا داعي ، فيقول تعالى : ( لله الواحد القهار ) ، فلو كان مخلوقا مجيبا لفني حتى لا يجيب "
وكان يقول - رحمه الله - : " من قال القرآن مخلوق فهو كافر " .
قال الإمام السبكي - رحمه الله - : " قلت : يرحم الله أبا يعقوب ، لقد قام مقام الصديقين " ، ثم قال : " قال الساجي : كان البويطي وهو في الحبس يغتسل كل جمعة ، ويتطيب ، ويغسل ثيابه ، ثم يخرج إلى باب السجن إذا سمع النداء ، فيرده السجان ، ويقول : ارجع - رحمك الله - . فيقول البويطي : " اللهم إني أجبت داعيك فمنعوني " .
قال أبو عمرو المستملي : حضرنا مجلس محمد بن يحيى الذهلي فقرأ علينا كتاب البويطي إليه ، وإذا فيه : " والذي أسألك أن تعرض حالي على إخواننا أهل الحديث ، لعل الله يخلصني بدعائهم ، فإني في الحديد ! ! ، وقد عجزت عن أداء الفرائض من الطهارة والصلاة ! ! " ، فضج الناس بالبكاء والدعاء له " . قال الإمام السبكي - رحمه الله - : " قلت : انظر إلى هذا الحبر - رحمه الله - لم يكن أسفه إلا على أداء الفرائض ، ولم يتأثر بالقيد ، ولا بالسجن ، فرضي الله عنه ، وجزاه عن صبره خيرا ، .. وما كان أبو يعقوب إلا ليموت في الحديد ! ! ، كيف وقد أخبر الربيع : أن الإمام الشافعي قال له : أنت تموت في الحديد . قال الربيع : فدخلت على البويطي أيام المحنة ، فرأيته مقيدا إلى أنصاف ساقيه ، مغلولة يداه إلى عنقه " .
مات - رحمه الله عنه - في شهر رجب سنة أحدى وثلاثين ومائتين ، في سجن بغداد ، في القيد والغل ، نص على ذلك الحافظ عماد الدين ابن كثير - رحمه الله - في كتابه ( البداية والنهاية 10 / 321 ) .
قال الحافظ عماد الدين ابن كثير في الكتاب المذكور (10 / 349 ) : " وكان الذين ثبتوا على الفتنة فلم يجيبوا بالكلية أربعة: أحمد بن حنبل وهو رئيسهم ، ومحمد بن نوح بن ميمون الجند النيسابوري ومات في الطريق ، ونعيم بن حماد الخزاعي وقد مات في السجن ، وأبو يعقوب البويطي وقد مات في سحن الواثق على القول بخلق القرآن وكان مثقلا بالحديد ، وأحمد بن نصر الخزاعي .. " .
تحيتي للجميع
تلميذكم