عمار عبد الله
23-05-2008, 11:20 AM
الرد الوافر لابن ناصر الدين ليس برد وهو باطل بأربعة عشر وجهاً
فإن قيل إن المحدث ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة 842 قد ألَّفَ مجلدا سماه «الرد الوافر على من زعم أن ابن تيمية شيخ الإسلام كافر»، دافع فيه عن ابن تيمية، ونفى عنه ما يذم به، وسرد فيه ستا وثمانين عالما كل قد أطرى على ابن تيمية !!
قلت: ليس برد فضلا عن كونه وافراً، وهو باطل بأربعة عشر وجها:
الأول: خلوه من الركنين الأهمين، وهما المردود عليه وموضوع الرد، والتسمية واسم الراد لا يفيد شيئا.
الثاني: تركه للركنين الأهمين يدل على أنه ليس بعالم ولا يعرف معنى الرد.
الثالث: سرده في صدره طبقات المعدلين والمجرحين من الصدر الأول إلى الذهبي التي هي خارجة عن موضوع كتابه يدل على ذلك.
الرابع: إطراؤه على الذهبي بقوله: "إمام الجرح والتعديل والمعتمد عليه في المدح والقدح، وأنه كان عالما بالتفريع والتأصيل، فقيها في النظريات، له دربة بمذاهب الأئمة وأرباب المقالات"، خارج أيضا عن موضوع كتابه دال على غباوته.
وقد صدق في إمامة الذهبي ولكنها في أحد الشقين، الجرح، وما كان الذهبي يعرف الفروع ولا الأصول فضلا عن كونه عالما بالتفريع والتأصيل، وما كان يعرف مطلق النظريات فضلا عن كونه فقيها فيها، وما كان له دربة بمذهب إمامه المطلبي فضلا عن دربته بمذاهب الأئمة الآخرين، فضلا عن دربته بمقالات أصحاب المقالات.
الخامس: إن وقف على ما قاله ابن الوردي والتاج السبكي وغيرهما في الذهبي من أنه طعن في المعاصرين له والسابقين عليه من فحول علماء الإسلام للهوى والمخالفة في الرأي، فمدحه له تعصب ممقوت باطل، وإن لم يقف عليه فمدحه مبني على جهل مركب، وكلاهما مصيبة.
السادس: هذا العدد الذي زعم أنهم مدحوا ابن تيمية وسموه شيخ الإسلام مفتعل من المفتتنين به.
السابع: لو صح عنهم كلهم أنهم مدحوه وسموه بذلك، لا يجديه شيئا، لأنه تحلية، والتحلية لا تكون إلا بعد التخلية، فيحمل إطراؤهم له على أول أمره لما كان متسترا بالسلف متظاهرا بالتنسك والعفة، ولما انكشف حاله رجع بعضٌ ممن كان أطراه، فذمه ، كابن الزملكاني وأبي حيان، ولا يجدي ابن ناصر شيئا لأنه لا يلاقي موضوع كتابه، فكان عليه أن يذكر كلام المردود عليه الذي كفر به العلماء الذين سموه شيخ الإسلام، ويحلله تحليلا علميا يظهر به فساده للألبَّاء، ثم بعد ذلك يسرد العلماء الذين سموه بذلك إن شاء.
أما صنيعه هذا فهو دال على جهله، مفيد للمكفر لابن تيمية ولمن على رأيه فيه، غير مفيد للذين ينتظرون ويفهمون معنى الرد، لأنه ما زاد على أن قال لهم: الذين كفرهم فلان لتسميتهم ابن تيمية شيخ الإسلام هم فلان وفلان إلى أخرهم، فتحقق بهذا أن كتابه محشو بشيئين: طبقات المعدِّلين والمجرِّحين، وأسماء الذين مدحوا ابن تيمية، ولا رد فيه أصلاً فالرد في واد وهو في واد آخر.
الثامن: ما هو مفتعل قطعا من المفتتنين بالحرّاني، إدخاله الإمام ابن دقيق العيد في المثنين عليه، وهو باطل من وجهين:
الأول: ابن دقيق العيد توفي سنة ثلاث وسبعمائة، وابن تيمية إنما دخل مصر سنة خمس وسبعمائة.
الثاني: أن الكلام الذي زعم المفتعل مدح ابن دقيق العيد به ابن تيمية، بعضه مؤداه إلى الكفر، وبعضه أقرب إلى ذم ابن تيمية من مدحه، مما يدل على منتهى غباوة المُفتَعِل؛ وهاهو:
"ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثلك"، وركاكة هذا الكلام في المبنى وفساده في المعنى يدركهما كل من له إلمام بالعلم. ولا ريب أنه صريح في تعجيز القدرة الإلهية، لأن معناه نفي ظنه خلق الله مثل فلان، ونفي ظنه ذلك تعجيز للقدرة الإلهية، وتعجيز القدرة الإلهية كفر، فيستحيل صدور مثل هذا الكلام من أي عالم فضلا عن الإمام ابن دقيق العيد الذي تَسنَّم فنون العلم.
وزعم المُفتَعِل أيضا أن ابن دقيق العيد سئل بعد انقضاء المجلس عن ابن تيمية فقال: "هو رجل حفظه"، فقيل له: فهلا تكلمت معه؟ فقال: "هذا رجل يحب الكلام وأنا أحب السكوت"، هذا الكلام أقرب إلى ذم ابن تيمية من مدحه، لأن الحفظة معناها كثير الحفظ، ولا يلزم من كثرة حفظه قوة علمه وفهمه، والذي يحب الكلام يهذر، والمهذار يغلط كثيرا ولا بد، والذي يحب السكوت صوابه أكثر من خطئه في العادة المستمرة، رحم الله عبداً قال خيرا فغَنم أو سكت فسلم .
وزعم أيضا أن ابن دقيق العيد قال: "لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلا العلوم كلها بين عينيه يأخذ منها ما يريد ويدع ما يريد"، وهذا باطل مستحيل صدوره من ابن دقيق العيد، فابن تيمية لا يعرف إلا علم الحديث على مجازفته في الطعن في الأحاديث التي لا توافق هواه وسوء فهمه لها، وغيره من العلوم إنما هو متهجم عليه.
قال التاج السبكي في طبقاته في ترجمة ابن دقيق العيد: " إنه كان لا يزيد في القول لجميع الناس، الكبير والصغير، الأمير والمأمور، على (يا إنسان) ما عدا الباجي وابن الرفعة، فإنه كان يقول للأول (يا إمام)، للثاني (يا فقيه)".
فإن قيل إن المحدث ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة 842 قد ألَّفَ مجلدا سماه «الرد الوافر على من زعم أن ابن تيمية شيخ الإسلام كافر»، دافع فيه عن ابن تيمية، ونفى عنه ما يذم به، وسرد فيه ستا وثمانين عالما كل قد أطرى على ابن تيمية !!
قلت: ليس برد فضلا عن كونه وافراً، وهو باطل بأربعة عشر وجها:
الأول: خلوه من الركنين الأهمين، وهما المردود عليه وموضوع الرد، والتسمية واسم الراد لا يفيد شيئا.
الثاني: تركه للركنين الأهمين يدل على أنه ليس بعالم ولا يعرف معنى الرد.
الثالث: سرده في صدره طبقات المعدلين والمجرحين من الصدر الأول إلى الذهبي التي هي خارجة عن موضوع كتابه يدل على ذلك.
الرابع: إطراؤه على الذهبي بقوله: "إمام الجرح والتعديل والمعتمد عليه في المدح والقدح، وأنه كان عالما بالتفريع والتأصيل، فقيها في النظريات، له دربة بمذاهب الأئمة وأرباب المقالات"، خارج أيضا عن موضوع كتابه دال على غباوته.
وقد صدق في إمامة الذهبي ولكنها في أحد الشقين، الجرح، وما كان الذهبي يعرف الفروع ولا الأصول فضلا عن كونه عالما بالتفريع والتأصيل، وما كان يعرف مطلق النظريات فضلا عن كونه فقيها فيها، وما كان له دربة بمذهب إمامه المطلبي فضلا عن دربته بمذاهب الأئمة الآخرين، فضلا عن دربته بمقالات أصحاب المقالات.
الخامس: إن وقف على ما قاله ابن الوردي والتاج السبكي وغيرهما في الذهبي من أنه طعن في المعاصرين له والسابقين عليه من فحول علماء الإسلام للهوى والمخالفة في الرأي، فمدحه له تعصب ممقوت باطل، وإن لم يقف عليه فمدحه مبني على جهل مركب، وكلاهما مصيبة.
السادس: هذا العدد الذي زعم أنهم مدحوا ابن تيمية وسموه شيخ الإسلام مفتعل من المفتتنين به.
السابع: لو صح عنهم كلهم أنهم مدحوه وسموه بذلك، لا يجديه شيئا، لأنه تحلية، والتحلية لا تكون إلا بعد التخلية، فيحمل إطراؤهم له على أول أمره لما كان متسترا بالسلف متظاهرا بالتنسك والعفة، ولما انكشف حاله رجع بعضٌ ممن كان أطراه، فذمه ، كابن الزملكاني وأبي حيان، ولا يجدي ابن ناصر شيئا لأنه لا يلاقي موضوع كتابه، فكان عليه أن يذكر كلام المردود عليه الذي كفر به العلماء الذين سموه شيخ الإسلام، ويحلله تحليلا علميا يظهر به فساده للألبَّاء، ثم بعد ذلك يسرد العلماء الذين سموه بذلك إن شاء.
أما صنيعه هذا فهو دال على جهله، مفيد للمكفر لابن تيمية ولمن على رأيه فيه، غير مفيد للذين ينتظرون ويفهمون معنى الرد، لأنه ما زاد على أن قال لهم: الذين كفرهم فلان لتسميتهم ابن تيمية شيخ الإسلام هم فلان وفلان إلى أخرهم، فتحقق بهذا أن كتابه محشو بشيئين: طبقات المعدِّلين والمجرِّحين، وأسماء الذين مدحوا ابن تيمية، ولا رد فيه أصلاً فالرد في واد وهو في واد آخر.
الثامن: ما هو مفتعل قطعا من المفتتنين بالحرّاني، إدخاله الإمام ابن دقيق العيد في المثنين عليه، وهو باطل من وجهين:
الأول: ابن دقيق العيد توفي سنة ثلاث وسبعمائة، وابن تيمية إنما دخل مصر سنة خمس وسبعمائة.
الثاني: أن الكلام الذي زعم المفتعل مدح ابن دقيق العيد به ابن تيمية، بعضه مؤداه إلى الكفر، وبعضه أقرب إلى ذم ابن تيمية من مدحه، مما يدل على منتهى غباوة المُفتَعِل؛ وهاهو:
"ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثلك"، وركاكة هذا الكلام في المبنى وفساده في المعنى يدركهما كل من له إلمام بالعلم. ولا ريب أنه صريح في تعجيز القدرة الإلهية، لأن معناه نفي ظنه خلق الله مثل فلان، ونفي ظنه ذلك تعجيز للقدرة الإلهية، وتعجيز القدرة الإلهية كفر، فيستحيل صدور مثل هذا الكلام من أي عالم فضلا عن الإمام ابن دقيق العيد الذي تَسنَّم فنون العلم.
وزعم المُفتَعِل أيضا أن ابن دقيق العيد سئل بعد انقضاء المجلس عن ابن تيمية فقال: "هو رجل حفظه"، فقيل له: فهلا تكلمت معه؟ فقال: "هذا رجل يحب الكلام وأنا أحب السكوت"، هذا الكلام أقرب إلى ذم ابن تيمية من مدحه، لأن الحفظة معناها كثير الحفظ، ولا يلزم من كثرة حفظه قوة علمه وفهمه، والذي يحب الكلام يهذر، والمهذار يغلط كثيرا ولا بد، والذي يحب السكوت صوابه أكثر من خطئه في العادة المستمرة، رحم الله عبداً قال خيرا فغَنم أو سكت فسلم .
وزعم أيضا أن ابن دقيق العيد قال: "لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلا العلوم كلها بين عينيه يأخذ منها ما يريد ويدع ما يريد"، وهذا باطل مستحيل صدوره من ابن دقيق العيد، فابن تيمية لا يعرف إلا علم الحديث على مجازفته في الطعن في الأحاديث التي لا توافق هواه وسوء فهمه لها، وغيره من العلوم إنما هو متهجم عليه.
قال التاج السبكي في طبقاته في ترجمة ابن دقيق العيد: " إنه كان لا يزيد في القول لجميع الناس، الكبير والصغير، الأمير والمأمور، على (يا إنسان) ما عدا الباجي وابن الرفعة، فإنه كان يقول للأول (يا إمام)، للثاني (يا فقيه)".