نزار بن علي
26-03-2008, 06:05 PM
حَقَـــائِـــقُ
التَّوْحِيدِ
تأليف الشيخ
أَبِي زَيْدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّعَالِبِيِّ الهَوَّارِيِّ
اعتنى به الفقير إلى ربه الهادي
نزار بن علي حمادي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ
قَالَ الشَّيْخُ الفَقِيهُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ أَبُو زَيْدٍ سِيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الثَّعَالِبِيُّ الهَوَّارِيُّ
غَفَرَ اللهُ تَعَالَى لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ آمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ
الحَمْدُ لله وَالصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حَقِيقَةُ الحَمْدِ: هُوَ الثَّنَاءُ بِالكَلاَمِ عَلَى المَحْمُودِ بِجَمِيلِ صِفَاتِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ بَابِ الإِحْسَانِ، أَوْ مِنْ بَابِ الكَمَالِ المُخْتَصِّ بِالمَحْمُودِ، كَعِلْمِهِ وَشَجَاعَتِهِ .
حَقِيقَةُ الشُّكْرِ: هُوَ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ وَغَيْرِهِ مِنَ القَلْبِ وَسَائِرِ الأَرْكَانِ عَلَى المُنْعِمِ بِسَبَبِ مَا ازْدَادَ إِلَى الشَّاكِرِ مِنَ المُنْعِمِ .
حَقِيقَةُ الجِنْسِ: هُوَ مَا صَدَقَ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ فِي الحَقَائِقِ.
حَقِيقَةُ الفَصْلِ: هُوَ الَّذِي يُمَيَّزُ بِهِ الشَّيْءُ عَمَّا يُشَارِكُهُ فِي جِنْسِهِ.
فَالحَمْدُ يَسْتَحِقُّه اللهُ حَقِيقَةً، وَغَيْرُهُ مَجَازًا.
حَقِيقَةُ المَجَازِ: عِبَارَةٌ عَنْ كَلاَمٍ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ.
حَقِيقَةُ الحَقِيقَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ كَلاَمٍ اسْتُعْمِلَ فِي مَحَلِّهِ وَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ.
وَالأَلِفُ وَاللاَّمُ فِي الحَمْدِ لِلْعَهْدِ. وَالمَعْهُودُ عَلَى قِسْمَيْنِ: ذِكْرِيٌّ، وَذِهْنِيٌّ.
حَقِيقَةُ العَهْدِ الذِّكْرِيِّ: هُوَ مَا شَاعَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ المُخَاطَبِ ذِكْرُهُ.
حَقِيقَةُ الذِّهْنِيِّ: هُوَ مَا لَمْ يُشَاعَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ المُخَاطَبِ ذِكْرُهُ.
حَقِيقَةُ التَّرَادُفِ: عِبَارَةٌ عَنْ تَعَدُّدِ اللَّفْظِ وَاتِّحَادِ المَعْنَى، كَمَسْجِدٍ وَحَصِيرٍ.
حَقِيقَةُ الاِشْتِرَاكِ: عِبَارَةٌ عَنِ اتِّحَادِ اللَّفْظِ وَتَعَدُّدِ المَعْنَى، كَلَفْظِ العَيْنِ.
حَقِيقَةُ العُمُومِ وَالخُصُوصِ مِنْ وَجْهٍ: كُلُّ مَعْقُولَيْنِ تَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَحَلٍّ لاَ يُشَارِكُهُ فِيهِ
غَيْرُهُ.
حَقِيقَةُ اسْمِ الجَلاَلَةِ: اسْمٌ جَامِعٌ لِمَعَانِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالأَفْعَالِ.
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: اسْمٌ لِمَوْجُودٍ وَاجِبِ الوُجُودِ، مَوْصُوفٍ بِالصِّفَاتِ، مُنَزَّهٌ عَنِ الآفَاتِ، لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي المَخْلُوقَاتِ.
فَقَوْلُنَا: "اسْمٌ لِمَوْجُودٍ" رَدٌّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ القَائِلِينَ بِأَنَّ الأَرْحَامَ تَدْفَعُ وَالأَرْضُ تَبْلَعُ وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ.
وَقَوْلُنَا: "وَاجِبِ الوُجُودِ" رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ اللهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالَى! ـ جِسْمٌ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ جِسْمًا يَكُونُ جَائِزَ الوُجُودِ.
وَقَوْلُنَا: "مَوْصُوفٌ بِالصِّفَاتِ" رَدٌّ عَلَى المُعَطِّلَةِ النَّافِينَ لِصِفَاتِ المَعَانِي.
وَقَوْلُنَا: "لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي المَخْلُوقَاتِ" رَدٌّ عَلَى القَدَرِيَّةِ القَائِلِينَ بِأَنَّ العَبْدَ يَخْلُقُ أَفْعَالَهُ الاِخْتِيَارِيَّةِ أَهْلَكَهُمُ اللهُ تَعَالَى.
وَالاِسْمُ هُوَ عَيْنُ المُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.
حَقِيقَةُ الاِسْمِ: عِبَارَةٌ عَنِ المَعْنَى الَّذِي بَيَّنَ وُجُودَ المُسَمَّى أَوْ بَيَّنَ صِفَةً إِنْ كَانَ الاِسْمُ يَدُلُّ عَلَى صِفَةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ المَعْقُولاَتِ أَرْبَعَةٌ: الاِسْمُ، وَالمُسَمَّى، وَالمُسَمِّي، وَالتَّسْمِيَةُ. فَالاِسْمُ: تَقَدَّمَتْ حَقِيقَتُهُ.
حَقِيقَةُ المُسَمَّى: هِي الذَّاتُ المَوْضُوعُ لَهَا ذَلِكَ الاِسْمُ.
حَقِيقَةُ المُسَمِّي: هُوَ الوَاضِعُ لِذَلِكَ الاِسْمِ.
حَقِيقَةُ التَّسْمِيَةِ: جَعْلُ ذَلِكَ اللَّفْظِ دَلِيلاً عَلَى ذَلِكَ المَعْنَى.
حَقِيقَةُ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِّ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا ـ: هِيَ زِيَادَةُ تَكْرِمَةٍ وَإِنْعَامٍ .
حَقِيقَةُ السَّلاَمُ: زِيَادَةُ تَأْمِينٍ وَطَيِّبِ تَحِيَّةٍ وَإِعْظَامٍ .
حَقِيقَةُ العِلْمِ الحَادِثِ: عِبَارَةٌ عَنْ حُصُولِ صُورَةِ الشَّيْءِ فِي الذِّهْنِ.
وَالعِلْمُ الحَادِثُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
ـ تَصَوُّرٍ.
ـ وَتَصْدِيقٍ.
حَقِيقَةُ التَّصَوُّرِ: إِدْرَاكُ المَاهِيَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحْكُمَ عَلَيْهَا بِنَفْيٍ وَلاَ إِثْبَاتٍ.
حَقِيقَةُ التَّصْدِيقِ: إِدْرَاكُ المَاهِيَةِ مَعَ حُكْمِكَ عَلَيْهَا بِالنَّفْيِ أَوْ بِالإِثْبَاتِ.
حَقِيقَةُ عِلْمِ الكَلاَمِ: هُوَ العِلْمُ بِأَحْكَامِ الأُلُوهِيَّةِ وَإِرْسَالِ الرُّسِلِ وَصِدْقِهِمْ فِي جَمِيعِ أَخْبَارِهِمْ، وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ
خَاصًّا بِهِ، بِقُوَّةٍ هِيَ مَظَنَّةٌ لِرَدِّ الشُّبُهَاتِ وَحَلِّ الشُّكُوكَاتِ.
حَقِيقَةُ مَوْضُوعِ عِلْمِ الكَلاَمِ: مَاهِيَّةُ المُمْكِنَاتِ مِنْ حَيْثُ دَلاَلَتُهَا عَلَى وُجُوبِ وُجُودِ مُوجِدِهَا.
حَقِيقَةُ الحُكْمِ العَقْلِيِّ: هُوَ إِثْبَاتُ أَمْرٍ أَوْ نَفْيُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَكَرُّرٍ وَلاَ وَضْعِ وَاضِعٍ.
حَقِيقَةُ العَقْلِ: عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ امْتَنَعَ خُلُوُّ المَوْصُوفِ بِالعَقْلِ مِنْهُ، لاَ يُشَارِكُهُ فِيهِ مَنْ لَيْسَ بِعَاقِلٍ.
وَالاِنْحِصَارُ أَخَصُّ، وَالاِنْقِسَامُ أَعَمُّ.
حَقِيقَةُ الأَخَصِّ: هُوَ الَّذِي لاَ يُوجَدُ بِدُونِ الأَعَمِّ.
حَقِيقَةُ الأَعَمِّ: هُوَ الَّذِي لاَ يُوجَدُ مَعَ الأَخَصِّ وَبِدُونِهِ.
حَقِيقَةُ الوُجُوبِ: هُوَ الثُّبُوتُ الَّذِي لاَ يَقْبَلُ النَّفْيَ.
حَقِيقَةُ الاِسْتِحَالَةِ: هِيَ النَّفْيُ الَّذِي لاَ يَقْبَلُ الثُّبُوتَ.
حَقِيقَةُ الجَوَازِ: هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ الثُّبُوتَ وَالاِنْتِفَاءَ مَعًا.
وَوَجْهُ الحَصْرِ فِي هَذِهِ الثَّلاَثَةِ أَنْ تَقُولَ: الزَّائِدُ المُدَّعَى لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَقْبَلَ الثُّبُوتَ فَقَطْ، أَوِ النَّفْيَ فَقَطْ، أَوْ يَقْبَلُهُمَا مَعًا،
فَالأَوَّلُ: الوَاجِبُ، وَالثَّانِي: المُسْتَحِيلُ، وَالثَّالِثُ: الجَائِزُ.
وَالوَاجِبُ مَحْدُودٌ، وَحَدُّهُ هُوَ قَوْلُكَ: مَا لاَ يُتَصَوَّرُ فِي العَقْلِ عَدَمُهُ.
حَقِيقَةُ المَحْدُودِ: هُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الحَدُّ أَوْ مَا فَسَّرَهُ الحَدُّ، أَوْ مَا مَيَّزَهُ الحَدُّ.
وَقَوْلُكَ: مَا لاَ يُتَصَوَّرُ فِي العَقْلِ عَدَمُهُ: تَفْسِيرٌ.
حَقِيقَةُ التَّفْسِيرِ: هُوَ إِبْدَالُ اللَّفْظِ بِلَفْظٍ أَشْهَرَ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُكَ: مَا لاَ يُتَصَوَّرُ فِي العَقْلِ عَدَمُهُ. ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الحُدُودِ.
حَقِيقَةُ الوَاجِبِ وَالجَائِزِ وَالمُسْتَحِيلِ: هُوَ مَا قَالَ الشَّيْخُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَنَفَعَنَا بِهِ ـ.
وَالجَائِزُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: ضَرُورِيٌّ، وَنَظَرِيٌّ.
حَقِيقَةُ الضَّرُورِيِّ: هُوَ مَا يُدْرِكُهُ العَقْلُ بِلاَ تَأَمُّلٍ.
حَقِيقَةُ النَّظَرِيِّ: هُوَ مَا يُدْرِكُهُ العَقْلُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ الاِخْتِيَارِيِّ.
وَكُلُّ هَلْ هِيَ مِنْ بَابِ الكُلِّ أَوِ الكُلِّيِّ؟
حَقِيقَةُ الكُلِّ: الحُكْمُ عَلَى المَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ، فَإِذَا قَامَتْ بِهِ طَائِفَةٌ سَقَطَ عَنِ البَاقِينَ، كَقَوْلِكَ: كُلُّ بَنِي تَمِيمَ يَحْمِلُونَ الصَّخْرَ.
حَقِيقَةُ الكُلِّيِّ: الحُكْمُ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ حَتَّى لاَ يَبْقَى فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ المَاهِيَّةِ، كقولك: كُلُّ بَنِي تَمِيمَ يَأْكُلُ رَغِيفًا، أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْكُلُ رَغِيفًا.
حَقِيقَةُ الكُلِّيَّةِ: هِيَ الحَاكِمَةُ بِالتَّعْمِيمِ فِي الإِيجَابِ وَالسَّلْبِ.
حَقِيقَةُ المُكَلَّفِ: هُوَ البَالِغُ العَاقِلُ الَّذِي بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ.
حَقِيقَةُ المَعْرِفَةِ: هِيَ الجَزْمُ المُطَابِقُ عَنْ دَلِيلٍ.
حَقِيقَةُ الظَّنِّ: هُوَ رَاجِحُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ.
وَالوَهْمُ: مَرْجُوحُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ.
وَالشَّكُّ: مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ.
حَقِيقَةُ القَصْدِ إِلَى النَّظَرِ: تَوْجِيهُ القَلْبِ بِقَطْعِ العَلاَئِقِ المُنَافِيَةِ كَالكِبْرِ وَشِبْهِهِ.
حَقِيقَةُ النَّظَرِ: هُوَ وَضْعُ مَعْلُومَيْنِ، أَوْ تَرْتِيبُ مَعْلُومَيْنِ فَصَاعِدًا عَلَى وَجْهٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى المَطْلُوبِ.
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: هُوَ الفِكْرُ المُرَتَّبُ فِي النَّفْسِ عَلَى طَرِيقٍ يُفْضِي إِلَى العِلْمِ أو الظنِّ، يَطْلُبُ بِهِ مَنْ قَامَ بِهِ عِلْمًا فِي العِلْمِيَّاتِ،
أَوْ غَلَبَةَ ظَنٍّ فِي المَظْنُونَاتِ.
حَقِيقَةُ التَّقْلِيدِ: اعْتِقَادٌ جَازِمٌ لِقَوْلِ غَيْرِ مَعْصُومٍ.
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي التَّقْلِيدِ: هُوَ الجَزْمُ المُطَابِقُ فِي عَقَائِدِ الإِيمَانِ بِلاَ دَلِيلٍ.
التَّوْحِيدِ
تأليف الشيخ
أَبِي زَيْدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّعَالِبِيِّ الهَوَّارِيِّ
اعتنى به الفقير إلى ربه الهادي
نزار بن علي حمادي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ
قَالَ الشَّيْخُ الفَقِيهُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ أَبُو زَيْدٍ سِيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الثَّعَالِبِيُّ الهَوَّارِيُّ
غَفَرَ اللهُ تَعَالَى لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ آمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ
الحَمْدُ لله وَالصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حَقِيقَةُ الحَمْدِ: هُوَ الثَّنَاءُ بِالكَلاَمِ عَلَى المَحْمُودِ بِجَمِيلِ صِفَاتِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ بَابِ الإِحْسَانِ، أَوْ مِنْ بَابِ الكَمَالِ المُخْتَصِّ بِالمَحْمُودِ، كَعِلْمِهِ وَشَجَاعَتِهِ .
حَقِيقَةُ الشُّكْرِ: هُوَ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ وَغَيْرِهِ مِنَ القَلْبِ وَسَائِرِ الأَرْكَانِ عَلَى المُنْعِمِ بِسَبَبِ مَا ازْدَادَ إِلَى الشَّاكِرِ مِنَ المُنْعِمِ .
حَقِيقَةُ الجِنْسِ: هُوَ مَا صَدَقَ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ فِي الحَقَائِقِ.
حَقِيقَةُ الفَصْلِ: هُوَ الَّذِي يُمَيَّزُ بِهِ الشَّيْءُ عَمَّا يُشَارِكُهُ فِي جِنْسِهِ.
فَالحَمْدُ يَسْتَحِقُّه اللهُ حَقِيقَةً، وَغَيْرُهُ مَجَازًا.
حَقِيقَةُ المَجَازِ: عِبَارَةٌ عَنْ كَلاَمٍ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ.
حَقِيقَةُ الحَقِيقَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ كَلاَمٍ اسْتُعْمِلَ فِي مَحَلِّهِ وَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ.
وَالأَلِفُ وَاللاَّمُ فِي الحَمْدِ لِلْعَهْدِ. وَالمَعْهُودُ عَلَى قِسْمَيْنِ: ذِكْرِيٌّ، وَذِهْنِيٌّ.
حَقِيقَةُ العَهْدِ الذِّكْرِيِّ: هُوَ مَا شَاعَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ المُخَاطَبِ ذِكْرُهُ.
حَقِيقَةُ الذِّهْنِيِّ: هُوَ مَا لَمْ يُشَاعَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ المُخَاطَبِ ذِكْرُهُ.
حَقِيقَةُ التَّرَادُفِ: عِبَارَةٌ عَنْ تَعَدُّدِ اللَّفْظِ وَاتِّحَادِ المَعْنَى، كَمَسْجِدٍ وَحَصِيرٍ.
حَقِيقَةُ الاِشْتِرَاكِ: عِبَارَةٌ عَنِ اتِّحَادِ اللَّفْظِ وَتَعَدُّدِ المَعْنَى، كَلَفْظِ العَيْنِ.
حَقِيقَةُ العُمُومِ وَالخُصُوصِ مِنْ وَجْهٍ: كُلُّ مَعْقُولَيْنِ تَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَحَلٍّ لاَ يُشَارِكُهُ فِيهِ
غَيْرُهُ.
حَقِيقَةُ اسْمِ الجَلاَلَةِ: اسْمٌ جَامِعٌ لِمَعَانِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالأَفْعَالِ.
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: اسْمٌ لِمَوْجُودٍ وَاجِبِ الوُجُودِ، مَوْصُوفٍ بِالصِّفَاتِ، مُنَزَّهٌ عَنِ الآفَاتِ، لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي المَخْلُوقَاتِ.
فَقَوْلُنَا: "اسْمٌ لِمَوْجُودٍ" رَدٌّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ القَائِلِينَ بِأَنَّ الأَرْحَامَ تَدْفَعُ وَالأَرْضُ تَبْلَعُ وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ.
وَقَوْلُنَا: "وَاجِبِ الوُجُودِ" رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ اللهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالَى! ـ جِسْمٌ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ جِسْمًا يَكُونُ جَائِزَ الوُجُودِ.
وَقَوْلُنَا: "مَوْصُوفٌ بِالصِّفَاتِ" رَدٌّ عَلَى المُعَطِّلَةِ النَّافِينَ لِصِفَاتِ المَعَانِي.
وَقَوْلُنَا: "لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي المَخْلُوقَاتِ" رَدٌّ عَلَى القَدَرِيَّةِ القَائِلِينَ بِأَنَّ العَبْدَ يَخْلُقُ أَفْعَالَهُ الاِخْتِيَارِيَّةِ أَهْلَكَهُمُ اللهُ تَعَالَى.
وَالاِسْمُ هُوَ عَيْنُ المُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.
حَقِيقَةُ الاِسْمِ: عِبَارَةٌ عَنِ المَعْنَى الَّذِي بَيَّنَ وُجُودَ المُسَمَّى أَوْ بَيَّنَ صِفَةً إِنْ كَانَ الاِسْمُ يَدُلُّ عَلَى صِفَةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ المَعْقُولاَتِ أَرْبَعَةٌ: الاِسْمُ، وَالمُسَمَّى، وَالمُسَمِّي، وَالتَّسْمِيَةُ. فَالاِسْمُ: تَقَدَّمَتْ حَقِيقَتُهُ.
حَقِيقَةُ المُسَمَّى: هِي الذَّاتُ المَوْضُوعُ لَهَا ذَلِكَ الاِسْمُ.
حَقِيقَةُ المُسَمِّي: هُوَ الوَاضِعُ لِذَلِكَ الاِسْمِ.
حَقِيقَةُ التَّسْمِيَةِ: جَعْلُ ذَلِكَ اللَّفْظِ دَلِيلاً عَلَى ذَلِكَ المَعْنَى.
حَقِيقَةُ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِّ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا ـ: هِيَ زِيَادَةُ تَكْرِمَةٍ وَإِنْعَامٍ .
حَقِيقَةُ السَّلاَمُ: زِيَادَةُ تَأْمِينٍ وَطَيِّبِ تَحِيَّةٍ وَإِعْظَامٍ .
حَقِيقَةُ العِلْمِ الحَادِثِ: عِبَارَةٌ عَنْ حُصُولِ صُورَةِ الشَّيْءِ فِي الذِّهْنِ.
وَالعِلْمُ الحَادِثُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
ـ تَصَوُّرٍ.
ـ وَتَصْدِيقٍ.
حَقِيقَةُ التَّصَوُّرِ: إِدْرَاكُ المَاهِيَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحْكُمَ عَلَيْهَا بِنَفْيٍ وَلاَ إِثْبَاتٍ.
حَقِيقَةُ التَّصْدِيقِ: إِدْرَاكُ المَاهِيَةِ مَعَ حُكْمِكَ عَلَيْهَا بِالنَّفْيِ أَوْ بِالإِثْبَاتِ.
حَقِيقَةُ عِلْمِ الكَلاَمِ: هُوَ العِلْمُ بِأَحْكَامِ الأُلُوهِيَّةِ وَإِرْسَالِ الرُّسِلِ وَصِدْقِهِمْ فِي جَمِيعِ أَخْبَارِهِمْ، وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ
خَاصًّا بِهِ، بِقُوَّةٍ هِيَ مَظَنَّةٌ لِرَدِّ الشُّبُهَاتِ وَحَلِّ الشُّكُوكَاتِ.
حَقِيقَةُ مَوْضُوعِ عِلْمِ الكَلاَمِ: مَاهِيَّةُ المُمْكِنَاتِ مِنْ حَيْثُ دَلاَلَتُهَا عَلَى وُجُوبِ وُجُودِ مُوجِدِهَا.
حَقِيقَةُ الحُكْمِ العَقْلِيِّ: هُوَ إِثْبَاتُ أَمْرٍ أَوْ نَفْيُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَكَرُّرٍ وَلاَ وَضْعِ وَاضِعٍ.
حَقِيقَةُ العَقْلِ: عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ امْتَنَعَ خُلُوُّ المَوْصُوفِ بِالعَقْلِ مِنْهُ، لاَ يُشَارِكُهُ فِيهِ مَنْ لَيْسَ بِعَاقِلٍ.
وَالاِنْحِصَارُ أَخَصُّ، وَالاِنْقِسَامُ أَعَمُّ.
حَقِيقَةُ الأَخَصِّ: هُوَ الَّذِي لاَ يُوجَدُ بِدُونِ الأَعَمِّ.
حَقِيقَةُ الأَعَمِّ: هُوَ الَّذِي لاَ يُوجَدُ مَعَ الأَخَصِّ وَبِدُونِهِ.
حَقِيقَةُ الوُجُوبِ: هُوَ الثُّبُوتُ الَّذِي لاَ يَقْبَلُ النَّفْيَ.
حَقِيقَةُ الاِسْتِحَالَةِ: هِيَ النَّفْيُ الَّذِي لاَ يَقْبَلُ الثُّبُوتَ.
حَقِيقَةُ الجَوَازِ: هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ الثُّبُوتَ وَالاِنْتِفَاءَ مَعًا.
وَوَجْهُ الحَصْرِ فِي هَذِهِ الثَّلاَثَةِ أَنْ تَقُولَ: الزَّائِدُ المُدَّعَى لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَقْبَلَ الثُّبُوتَ فَقَطْ، أَوِ النَّفْيَ فَقَطْ، أَوْ يَقْبَلُهُمَا مَعًا،
فَالأَوَّلُ: الوَاجِبُ، وَالثَّانِي: المُسْتَحِيلُ، وَالثَّالِثُ: الجَائِزُ.
وَالوَاجِبُ مَحْدُودٌ، وَحَدُّهُ هُوَ قَوْلُكَ: مَا لاَ يُتَصَوَّرُ فِي العَقْلِ عَدَمُهُ.
حَقِيقَةُ المَحْدُودِ: هُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الحَدُّ أَوْ مَا فَسَّرَهُ الحَدُّ، أَوْ مَا مَيَّزَهُ الحَدُّ.
وَقَوْلُكَ: مَا لاَ يُتَصَوَّرُ فِي العَقْلِ عَدَمُهُ: تَفْسِيرٌ.
حَقِيقَةُ التَّفْسِيرِ: هُوَ إِبْدَالُ اللَّفْظِ بِلَفْظٍ أَشْهَرَ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُكَ: مَا لاَ يُتَصَوَّرُ فِي العَقْلِ عَدَمُهُ. ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الحُدُودِ.
حَقِيقَةُ الوَاجِبِ وَالجَائِزِ وَالمُسْتَحِيلِ: هُوَ مَا قَالَ الشَّيْخُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَنَفَعَنَا بِهِ ـ.
وَالجَائِزُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: ضَرُورِيٌّ، وَنَظَرِيٌّ.
حَقِيقَةُ الضَّرُورِيِّ: هُوَ مَا يُدْرِكُهُ العَقْلُ بِلاَ تَأَمُّلٍ.
حَقِيقَةُ النَّظَرِيِّ: هُوَ مَا يُدْرِكُهُ العَقْلُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ الاِخْتِيَارِيِّ.
وَكُلُّ هَلْ هِيَ مِنْ بَابِ الكُلِّ أَوِ الكُلِّيِّ؟
حَقِيقَةُ الكُلِّ: الحُكْمُ عَلَى المَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ، فَإِذَا قَامَتْ بِهِ طَائِفَةٌ سَقَطَ عَنِ البَاقِينَ، كَقَوْلِكَ: كُلُّ بَنِي تَمِيمَ يَحْمِلُونَ الصَّخْرَ.
حَقِيقَةُ الكُلِّيِّ: الحُكْمُ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ حَتَّى لاَ يَبْقَى فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ المَاهِيَّةِ، كقولك: كُلُّ بَنِي تَمِيمَ يَأْكُلُ رَغِيفًا، أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْكُلُ رَغِيفًا.
حَقِيقَةُ الكُلِّيَّةِ: هِيَ الحَاكِمَةُ بِالتَّعْمِيمِ فِي الإِيجَابِ وَالسَّلْبِ.
حَقِيقَةُ المُكَلَّفِ: هُوَ البَالِغُ العَاقِلُ الَّذِي بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ.
حَقِيقَةُ المَعْرِفَةِ: هِيَ الجَزْمُ المُطَابِقُ عَنْ دَلِيلٍ.
حَقِيقَةُ الظَّنِّ: هُوَ رَاجِحُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ.
وَالوَهْمُ: مَرْجُوحُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ.
وَالشَّكُّ: مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ.
حَقِيقَةُ القَصْدِ إِلَى النَّظَرِ: تَوْجِيهُ القَلْبِ بِقَطْعِ العَلاَئِقِ المُنَافِيَةِ كَالكِبْرِ وَشِبْهِهِ.
حَقِيقَةُ النَّظَرِ: هُوَ وَضْعُ مَعْلُومَيْنِ، أَوْ تَرْتِيبُ مَعْلُومَيْنِ فَصَاعِدًا عَلَى وَجْهٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى المَطْلُوبِ.
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: هُوَ الفِكْرُ المُرَتَّبُ فِي النَّفْسِ عَلَى طَرِيقٍ يُفْضِي إِلَى العِلْمِ أو الظنِّ، يَطْلُبُ بِهِ مَنْ قَامَ بِهِ عِلْمًا فِي العِلْمِيَّاتِ،
أَوْ غَلَبَةَ ظَنٍّ فِي المَظْنُونَاتِ.
حَقِيقَةُ التَّقْلِيدِ: اعْتِقَادٌ جَازِمٌ لِقَوْلِ غَيْرِ مَعْصُومٍ.
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي التَّقْلِيدِ: هُوَ الجَزْمُ المُطَابِقُ فِي عَقَائِدِ الإِيمَانِ بِلاَ دَلِيلٍ.