حجة الحق
20-01-2010, 08:48 PM
والبشارة به صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة في الكتب السابقة ، مثل التوراة والإنجيل والزبور ، وغيرها من تلك الكتب السماوية التى أنزلها الله تعالى على أنبيائه ورسله ، فعز على المعاندين للحق في كل زمان خروج هذا النبي الكريم من هذه الأمة ، فنسوا حظا مما ذكروا به ، فحسدوا وحقدوا وجحدوا أمره ، وأنكروا ذكره ، وما هم بضارينه صلى الله عليه وآله وسلم بشيء ، لأن الله قد أظهر أمره ونصر دينه في كل زمان ، وقيض للحق رجالا قالوا الحق ابتغاء مرضات الله ، والله متم أمره ولو كره الكافرون ، فكما أن هناك فريق يكتم الحق ويأباه ، جعل الله تعالى منهم من يخرج ليظهره ويعلنه ، ويصدع به ويشهد للحبيب صلى الله عليه وآله وسلم يشهادة قال تعالى : (( أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ )) . [ الشعراء: ١٩٧]
فخرج منهم من صدع بالحق وأعلنه ، كعبد الله بن سلام الذي أنزلت فيه هذه الآية ، وكان من رؤسهم وكبرائهم وعلمائهم ، فشهد له صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة وأقر له بالرسالة وأنه الميشر به على لسان إبراهيم وموسى وداود وعيسى بن مريم عليهم السلام .
وتتابعت قوافل أهل الحق ممن آمن بالله وحده ربا وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم نبيا ورسولا وبالإسلام دينا وما زال من يريد أن يطفئ نور الله بأكاذيب مفتراة يكررها آناء الليل النهار وأطراف النهار يريد بذلك الفتنة أو أن ينال عرضا زائلا من متاع الحياة الدنيا ، وهو إذا خلا بنفسه يعرف أنه على ضلالة عظيمة ، خاصة وأن الله تعالى تحداهم فقال : ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين )) . [ المائدة: ١٥]
فلم يتعظ منهم أحد ، بل أخفوا ذكره وجحدوا أمره ، وقالوا ما هو بنبي ، وما بشرت به الكتب السابقة أصلا ! .
والواقع خلاف ذلك تماما ، فالبشارة به صلى الله عليه وسلم أمر معروف وثابت منذ ظهور نور هدايته صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أمر معروف عند المسلمين وغيرهم ، فمن ذلك عند المسلمين ، ومن أسلم من أهل الكتاب ما روي عن هِلاَلِ بن عَلِىٍّ عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ قال : لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاصي فقلت : أخبرني عن صِفَةِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم في التَّوْرَاةِ . فقال : أَجَلْ والله إنه لَمَوْصُوفٌ في التَّوْرَاةِ بِصِفَتِهِ في الْقُرْآنِ (( يا أَيُّهَا النبي إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا )) ،ً وَحِرْزاً لِلأُمِّيِّينَ ، وَأَنْتَ عبدي ورسولي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَسْتَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ صَخَّابٍ في الأَسْوَاقِ وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ حتى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا : لاَ إِلَهَ الا الله . فَيَفْتَحُ بها أَعْيُناً عُمْياً وَآذَاناً صُمًّا وَقُلُوباً غُلْفاً . قال عَطَاءٌ : لَقِيتُ كَعْباً – [ وكان ممن أسلم من أهل الكتاب وكان من كبار أحبارهم ] - فَسَأَلْتُهُ فما اخْتَلَفَا في حَرْفٍ الا أَنَّ كَعْباً يقول بِلُغَتِهِ : أَعْيُناً عُمُومَى وَآذَاناً صُمُومَى وَقُلُوباً غُلُوفَى . أخرجه أحمد في (( مسنده )) .
صلى الله عليه وآله وسلم
وتكفل الله تعالى بإظهار الحق على ألسنة المهتدين ، فجهروا بالحق المبين ، وأعلنوا البشارة به صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب السابقة ، وكان من أشهر هؤلاء :
1 ) - علي بن ربن الطبري في القرن الثالث الهجري 260 ه .
2 ) - نصر بن يحيى بن سعيد المتطبب في القرن السادس الهجري 589 ه .
3 ) - السموأل المغربي 570 ه كان حبراً يهودياً فأسلم وكتب كتابه بعنوان (( بذل المجهود في إفحام اليهود )) .
4 ) - سعيد بن حسن الإسكندراني في القرن السابع ، كان يهودياً فأسلم وكتب كتاباً أسماه
(( مسالك النظر في نبوة سيد البشر)) .
5 ) - أنسلم تورميدا الذي كان نصرانياً وأسلم في القرن الثامن الهجري ، وتسمى عبد الله الترجمان .
وغيرهم كثير من القدماء ، أما من هداه الله إلى الحق من المعاصرين فهم عدد كبير من كبار المفكرين والفلاسفة والمثقفين ، الكل جهروا بالحق المبين .
وكان من نتائج ذلك إظهار البشارة بالنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب السابقة في أكثر من موضع بالوصف الواضح المبين ، إما بترجمة اسمه الكريم ، أو بوصفه العظيم ، أو وصف بلده الكريمة ... إلخ .
اسمه صلى الله عليه وسلم :
لقد ورد اسمه صلى الله عليه وآله وسلم على ألسنة السابقين من الأنبياء والمرسلين كما ذكر الله عن عيسى عليه السلام : (( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ )) . [ الصف: ٦ ]
وإن كان لم يأت بهذا النص في الإنجيل مثلا ، وإنما ورد بأسماء تتوافق بلغاتهم في ذلك الزمان مثل : ( البارقليط ) ، و ( المعزي ) ، وترجمات هذه الأسماء كما ستعرفون إن شاء الله تعالى هي اسمه صلى الله عليه وآله وسلم ، ودليل ذلك أن النجاشي ملك الحبشة مثلا وهو من أهل الكتاب ومن كبار علمائهم ، لما وصل إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع المهاجرين من الصحابة إلى الحبشة كتب الجواب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً : أشهد بالله إنك لرسول الله صادقاً ومصدقاً وقد بايعتك وبايعت ابن عمك ـ جعفر بن أبي طالب ـ وأسلمت على يديه لله رب العالمين .
وهذا النجاشي قبل الإسلام كان نصرانياً منتظراً لقدوم النبي والرسول الخاتم الذي بشر به عيسى ابن مريم ، ويجد اسمه ووصفه في كتابه خاصة وأنه هو من هو في دينه علما وملكا وشرفا في قومه .
ولما كتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمقوقس عظيم الروم كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام كتب المقوقس وهو من هو أيضا علما وشرفا في دينه وقومه في جوابه لكتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم : سلام عليك ، أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبياً قد بقى وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك .
والمقوقس هذا وإن لم يسلم لكنه أقر في كتابه أن هناك نبياً قد بقى ، وأنه كان يظن أنه سيخرج من الشام فإذا هو يفاجأ بخروجه من جزيرة العرب .
فهذان الملكان ما كانا ليخافان في ذلك الوقت من سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأجل شوكته الدنيوية فقد كانا في منعة من الجيوش العديدة ، والأموال الكثيرة ....إلخ .
وكان أيضا من أعظم شهادات أحبارهم وكبار علمائهم ما جاء عن الجارود بن المعلا حين وفد مع قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر ابن عساكر في (( تاريخ دمشق )) قصته بسنده إلى ابن عباس قال : فلما دخل القوم المسجد وأبصرهم أهل المشهد دلف الجارود أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحسر لثامه وأحسن سلامه ثم أنشأ يقول :
يا نبي الهدى أتتك رجال
قطعت فدفدا وآلا فآلا
ثم شهد له فقال : والله لقد جئت بالحق ونطقت بالصدق ، والذي بعثك بالحق نبياً ، لقد وجدت وصفك في الإنجيل ، وبشر بك ابن البتول فطول التحية لك، والشكر لمن أكرمك لا أثر بعد عين ، ولا شك بعد يقين.. مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله . ثم آمن قومه معه .
فهذا الجارود كما هو معروف من علماء أهل الكتاب وقد أقر بقوله (( وبشًّر بك ابن البتول )) تجد تصديق قوله هذا من قول الله تعالى : (( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ )) . [ الصف : ٦ ][/color][/font][/size]
فخرج منهم من صدع بالحق وأعلنه ، كعبد الله بن سلام الذي أنزلت فيه هذه الآية ، وكان من رؤسهم وكبرائهم وعلمائهم ، فشهد له صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة وأقر له بالرسالة وأنه الميشر به على لسان إبراهيم وموسى وداود وعيسى بن مريم عليهم السلام .
وتتابعت قوافل أهل الحق ممن آمن بالله وحده ربا وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم نبيا ورسولا وبالإسلام دينا وما زال من يريد أن يطفئ نور الله بأكاذيب مفتراة يكررها آناء الليل النهار وأطراف النهار يريد بذلك الفتنة أو أن ينال عرضا زائلا من متاع الحياة الدنيا ، وهو إذا خلا بنفسه يعرف أنه على ضلالة عظيمة ، خاصة وأن الله تعالى تحداهم فقال : ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين )) . [ المائدة: ١٥]
فلم يتعظ منهم أحد ، بل أخفوا ذكره وجحدوا أمره ، وقالوا ما هو بنبي ، وما بشرت به الكتب السابقة أصلا ! .
والواقع خلاف ذلك تماما ، فالبشارة به صلى الله عليه وسلم أمر معروف وثابت منذ ظهور نور هدايته صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أمر معروف عند المسلمين وغيرهم ، فمن ذلك عند المسلمين ، ومن أسلم من أهل الكتاب ما روي عن هِلاَلِ بن عَلِىٍّ عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ قال : لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاصي فقلت : أخبرني عن صِفَةِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم في التَّوْرَاةِ . فقال : أَجَلْ والله إنه لَمَوْصُوفٌ في التَّوْرَاةِ بِصِفَتِهِ في الْقُرْآنِ (( يا أَيُّهَا النبي إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا )) ،ً وَحِرْزاً لِلأُمِّيِّينَ ، وَأَنْتَ عبدي ورسولي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَسْتَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ صَخَّابٍ في الأَسْوَاقِ وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ حتى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا : لاَ إِلَهَ الا الله . فَيَفْتَحُ بها أَعْيُناً عُمْياً وَآذَاناً صُمًّا وَقُلُوباً غُلْفاً . قال عَطَاءٌ : لَقِيتُ كَعْباً – [ وكان ممن أسلم من أهل الكتاب وكان من كبار أحبارهم ] - فَسَأَلْتُهُ فما اخْتَلَفَا في حَرْفٍ الا أَنَّ كَعْباً يقول بِلُغَتِهِ : أَعْيُناً عُمُومَى وَآذَاناً صُمُومَى وَقُلُوباً غُلُوفَى . أخرجه أحمد في (( مسنده )) .
صلى الله عليه وآله وسلم
وتكفل الله تعالى بإظهار الحق على ألسنة المهتدين ، فجهروا بالحق المبين ، وأعلنوا البشارة به صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب السابقة ، وكان من أشهر هؤلاء :
1 ) - علي بن ربن الطبري في القرن الثالث الهجري 260 ه .
2 ) - نصر بن يحيى بن سعيد المتطبب في القرن السادس الهجري 589 ه .
3 ) - السموأل المغربي 570 ه كان حبراً يهودياً فأسلم وكتب كتابه بعنوان (( بذل المجهود في إفحام اليهود )) .
4 ) - سعيد بن حسن الإسكندراني في القرن السابع ، كان يهودياً فأسلم وكتب كتاباً أسماه
(( مسالك النظر في نبوة سيد البشر)) .
5 ) - أنسلم تورميدا الذي كان نصرانياً وأسلم في القرن الثامن الهجري ، وتسمى عبد الله الترجمان .
وغيرهم كثير من القدماء ، أما من هداه الله إلى الحق من المعاصرين فهم عدد كبير من كبار المفكرين والفلاسفة والمثقفين ، الكل جهروا بالحق المبين .
وكان من نتائج ذلك إظهار البشارة بالنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب السابقة في أكثر من موضع بالوصف الواضح المبين ، إما بترجمة اسمه الكريم ، أو بوصفه العظيم ، أو وصف بلده الكريمة ... إلخ .
اسمه صلى الله عليه وسلم :
لقد ورد اسمه صلى الله عليه وآله وسلم على ألسنة السابقين من الأنبياء والمرسلين كما ذكر الله عن عيسى عليه السلام : (( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ )) . [ الصف: ٦ ]
وإن كان لم يأت بهذا النص في الإنجيل مثلا ، وإنما ورد بأسماء تتوافق بلغاتهم في ذلك الزمان مثل : ( البارقليط ) ، و ( المعزي ) ، وترجمات هذه الأسماء كما ستعرفون إن شاء الله تعالى هي اسمه صلى الله عليه وآله وسلم ، ودليل ذلك أن النجاشي ملك الحبشة مثلا وهو من أهل الكتاب ومن كبار علمائهم ، لما وصل إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع المهاجرين من الصحابة إلى الحبشة كتب الجواب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً : أشهد بالله إنك لرسول الله صادقاً ومصدقاً وقد بايعتك وبايعت ابن عمك ـ جعفر بن أبي طالب ـ وأسلمت على يديه لله رب العالمين .
وهذا النجاشي قبل الإسلام كان نصرانياً منتظراً لقدوم النبي والرسول الخاتم الذي بشر به عيسى ابن مريم ، ويجد اسمه ووصفه في كتابه خاصة وأنه هو من هو في دينه علما وملكا وشرفا في قومه .
ولما كتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمقوقس عظيم الروم كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام كتب المقوقس وهو من هو أيضا علما وشرفا في دينه وقومه في جوابه لكتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم : سلام عليك ، أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبياً قد بقى وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك .
والمقوقس هذا وإن لم يسلم لكنه أقر في كتابه أن هناك نبياً قد بقى ، وأنه كان يظن أنه سيخرج من الشام فإذا هو يفاجأ بخروجه من جزيرة العرب .
فهذان الملكان ما كانا ليخافان في ذلك الوقت من سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأجل شوكته الدنيوية فقد كانا في منعة من الجيوش العديدة ، والأموال الكثيرة ....إلخ .
وكان أيضا من أعظم شهادات أحبارهم وكبار علمائهم ما جاء عن الجارود بن المعلا حين وفد مع قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر ابن عساكر في (( تاريخ دمشق )) قصته بسنده إلى ابن عباس قال : فلما دخل القوم المسجد وأبصرهم أهل المشهد دلف الجارود أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحسر لثامه وأحسن سلامه ثم أنشأ يقول :
يا نبي الهدى أتتك رجال
قطعت فدفدا وآلا فآلا
ثم شهد له فقال : والله لقد جئت بالحق ونطقت بالصدق ، والذي بعثك بالحق نبياً ، لقد وجدت وصفك في الإنجيل ، وبشر بك ابن البتول فطول التحية لك، والشكر لمن أكرمك لا أثر بعد عين ، ولا شك بعد يقين.. مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله . ثم آمن قومه معه .
فهذا الجارود كما هو معروف من علماء أهل الكتاب وقد أقر بقوله (( وبشًّر بك ابن البتول )) تجد تصديق قوله هذا من قول الله تعالى : (( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ )) . [ الصف : ٦ ][/color][/font][/size]