المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في عقيدة الشيخ ابن عربي


الرضا
22-01-2010, 02:54 PM
وضع سيدي أحمد الهاشمي مقالا يسأل فيه الشيخ الأزهري رأيه في عقيدة ابن عربي الصوفي هنا :

http://www.azahera.net/showthread.php?t=3079

وقد تتلمذت على مشايخ يعظمون ابن عربي ويرون فيه الولاية الكبرى وقرأت عليهم بعضا من فتوحاته ، وتتلمذت أيضا في المقابل على مشايخ يرون مروقه وخروجه عن جادة الحق وعقائد الأشاعرة ، ولهؤلاء سلف ولأولئك سلف أيضا من السادة العلماء ، فكما لا ينبغي أن نلغي السيوطي وزكريا الأنصاري وغيرهما من المدافعين عن ابن عربي المعتقدين ولايته لا ينبغي بحال ان نجترأ على مثل العضد الإيجي والبقاعي وابن حجر العسقلاني وغيرهم ، ويطرأ على ذهني سؤال يتكرر كلما قرأت كلام المدافعين عن الشيخ ابن عربي بنقل هذه العقيدة المرقومة أول الفتوحات والتي نقلها الأخ الهاشمي في الرابط المشار إليه ، والسؤال هو :

كيف نوفق بين هذا الكلام وبين ما تلاه من كلام بعده مباشرة ، وهذا بعضه :

يقول ابن عربي بعد ما نقلته سيدي الهاشمي مباشرة :

[فهذه - أي ما تقدم مما نقله الهاشمي - عقيدة العوام من أهل الإسلام أهل التقليد وأهل النظر ملخصة مختصرة.

ثم أتلوها إن شاء الله بعقيدة الناشية الشادية ضمنتها اختصار الاقتصاد أوجز عبارة نبهت فيها على مآخذ الأدلة لهذه الملة مسجعة الألفاظ وسميتها برسالة المعلوم من عقائد أهل الرسوم ، ليسهل على الطالب حفظها ، ثم أتلوها بعقيدة خواص أهل الله من أهل طريق الله من المحققين أهل الكشف والوجود وجردتها أيضا في جزء آخر سميته المعرفة وبه انتهت مقدمة الكتاب ، وأما التصريح بعقيدة الخلاصة فما أفردتها على التعيين لما فيها من الغموض ، لكن جئت بها مبّددة في أبواب هذا الكتاب مستوفاة مبينة ، لكنها كما ذكرنا متفرقة ، من رزقه الله الفهم فيها يعرف أمرها ويميزها من غيرها ، فإنه العلم الحق والقول الصدق وليس وراءها مرمى ويستوي فيها البصير والأعمى ، تلحق الأباعد بالأداني ، وتلحم الأسافل بالأعالي ، والله الموفق لا رب غير ] الفتوحات المكية 1/38 .

فهذا الكلام من ابن عربي هو مستند من يقول أن عقيدة الشيخ الأكبر الحقيقية والتي هي عقيدة الخلاصة وأهل العلم الحق هي عقيدة وحدة الوجود الفلسفية - والتي صرح بها بشكل أكبر وأوفى في كتاب فصوص الحكم حسب قول هؤلاء - سواء أكان القائل من أتباع ابن عربي من الصوفية القائلين بوحدة الوجود أو من مكفري ابن عربي ، فما قدّم به ابن عربي كلامه هذا مما نقلته سيدي الهاشمي وباعترافه هو هو فقط عقيدة عوام المسلمين التي تكفيهم لتحقيق الإسلام والنجاة ، أما عقيدة الخاصة فهي شيء آخر ، وعقيدة خاصة الخاصة - الخلاصة - أمر آخر تماما وهي لشدة غموضها تحاشى أن يخطها مفردة ولكنه بددها ووزعها بين ثنايا سطوره وأحرف كلماته التي رقمه في سفر الفتوحات الضخم .

هذا بالإضافة إلى ما صرح به ابن عربي بعد هذا الموضع من مخالفة لعقيدة أهل السنة الأشاعرة وترجيحه لعقائد المعتزلة في عدة مسائل ، وذلك بعد أن ذكر في فصل (وصل الناشي والشادي في العقائد) تفصيل عقيدة الأشعرية ، فجعل عقائد الأشاعرة في القول بالكسب وزيادة المعاني على الذات مع قيامها بالذات ومنع قيام الحوادث بذاته سبحانه ونفي الصلاح والأصلح ونفي التحسين والتقبيح دون عقائد الخاصة المستفادة عنده من الكشف والتي تتضمن خليطا من عقائد المعتزلة والأشاعرة والفلاسفة ، فبعد ذكره عقائد الأشاعرة في هذا الفصل التالي لذكره عقائد العوام أفرد فصلا ثالثا عنون له (وصل في اعتقاد أهل الاختصاص من أهل الله بين نظر وكشف) ، ثم قال فيه مبينا عقيدته في هذه الحال التي هي حال أهل الاختصاص والتي هي أرفع درجة من حال الناشي والشادي السابقة :

[ "مسئلة" فأقول بما أعطاه الكشف الاعتصامي "أن الله كان ولا شيء معه" إلى هنا انتهى لفظه عليه السلام وما أتى بعد هذا فهو مدرج فيه وهو قولهم "وهو الآن على ما عليه كان" يريدون في الحكم فالآن وكان أمران عائدان علينا إذ بنا ظهرا وأمثالهما وقد انتفت المناسبة والمقول عليه كان الله ولا شيء معه إنما هو الألوهة لا الذات وكل حكم يثبت في باب العلم الإلهيّ للذات إنما هو للألوهية وهي أحكام نسب وإضافات وسلوب فالكثرة في النسب لا في العين وهنا زلت أقدام من شرّك بين من يقبل التشبيه وبين من لا يقبله عند كلامهم في الصفات واعتمدوا في ذلك على الأمور الجامعة التي هي الدليل والحقيقة والعلة والشرط وحكموا بها غائباً وشاهداً فأما شاهداً فقد يسلم وأما غائباً فغير مسلم.] آ.هـ الفتوحات المكية 1/41

وهذه معتزلية من الشيخ ، فإن الأشاعرة يثبتون صفات الله سبحانه ويثبتون وجودها وزيادتها في الوجود على الذات بقياس الغائب على الشاهد الذي يصححونه في الدليل والحقيقة والعلة والشرط (راجع أبكار الأفكار للآمدي والجزائرية للسنوسي وشرح المواقف والمقاصد) ، بينما المعتزلة هم من ينفي زيادة الصفات ووجودها ويبطلون قياس الغائب على الشاهد بجامع العلة والدليل والحقيقة والشرط ، فهذه واحدة يجعل فيها الشيخ عقائد المعتزلة أرفع درجة من عقيدة اهل السنة ، وهو ينسب معرفة هذه العقيدة إلى كشفه "الاعتصامي" بينما المعتزلة وقعت لهم وصحت من جهة النظر العقلي ، وفي ما صرح به مشكلة أخرى وهي ان الكشف عنده حاكم مصحح للعقائد معرف بها وهذا باطل دون شك (راجع ما نقله السنوسي عن ابن العربي المالكي في أم البراهين في شأن من يزعم معرفة الله من غير دليل العقل والشرع) ، فهذه واحدة !!


ثم يقول الشيخ :

[ "مسئلة" لو صح الفعل من الممكن لصح أن يكون قادراً ولا فعل له فلا قدرة له فإثبات القدرة للممكن دعوى بلا برهان وكلامنا في هذا الفصل مع الأشاعرة المثبتين لها مع نفي الفعل عنها ] الفتوحات 1/42

ومعنى كلامه أنه لا يصح أن يقال أن للعبد قدرة لما أن الممكن "العبد" لا فعل له عنده كما سبق وبينه قبل هذا عند كلامه عن الجبر ، فكلام الأشاعرة المثبتين للقدرة الحادثة التي يخلق الله الفعل عند تعلقها به مع تعطيلهم له عن الفعل متناقض عند ابن عربي لا يقوم وهو كنسبة القدرة واللاقدرة لذات واحدة أي جمع النقيضين وهو محال .


ثم يقول الشيخ :
[ "مسئلة" لا يصدر عن الواحد من كل وجه إلا واحد ، وهل ثم من هو على هذا الوصف أم لا في ذلك نظر للمنصف ألا ترى الأشاعرة ما جعلوا الإيجاد للحق إلا من كونه قادراً والاختصاص من كونه مريداً والأحكام من كونه عالماً وكون الشيء مريداً ما هو عين كونه قادراً فليس قولهم بعد هذا إنه واحد من كل وجه صحيحاً في التعلق العام وكيف وهم مثبتوا الصفات زائدة على الذات قائمة به تعالى وهكذا القائلون بالنسب والإضافات وكل فرقة من الفرق ما تخلصت لهم الوحدة من جميع الوجوه إلا أنهم بين ملزم من مذهبه القول بعدمها وبين قائل بها فإثبات الوحدانية إنما ذلك في الألوهية أي لا إله إلا هو وذلك صحيح مدلول عليه.] 1/42

وهذه فلسفية من الشيخ، فهو يقول أن قول الأشاعرة بالقدرة والاختيار والتخصيص والعلم نفي للوحدة وقول بالتكثر ، وأن ذلك ينافي القانون الذي صدر به وهو أنه لا يصدر عن الواحد من كل وجه إلا واحد ، وهو لفساد مقدمته وقانونه الذي صدر به فسدت نتيجته ، وقانونه هذا غير مسلم وهو قول الفلاسفة لا قول أهل الحق وبه فسروا خلق العالم بنظرية العقول والأفلاك وانظر نقضه في "المطالب العالية في العلم الإلهي" للإمام الرازي و "أبكار الأفكار" للسيف الآمدي و"المواقف" للعضد الإيجي و"نهاية الإقدام" للشهرستاني .


ثم يقول الشيخ مصرحاً بمخالفته مذهب السادة الأشاعرة أعلى الله منارهم:

["مسألة" كون الباري عالماً حياً قادراً إلى سائر الصفات نسب وإضافات له لا أعيان زائدة لما يؤدي إلى نعتها بالنقص إذ الكامل بالزائد ناقص بالذات عن كماله بالزائد وهو كامل لذاته فالزائد بالذات على الذات محال وبالنسب والإضافة ليس بمحال وأما قول القائل لا هي هو ولا هي أغيار له فكلام في غاية البعد فإنه قد دل صاحب هذا المذهب على إثبات الزائد وهو الغير بلا شك إلا أنه أنكر هذا الإطلاق لا غير ثم تحكم في الحد بأن قال الغيران هما اللذان يجوز مفارقة أحدهما الآخر مكاناً وزماناً ووجوداً وعدماً وليس هذا بحد للغيرين عند جميع العلماء به] 1/42

وهذه معتزلية من الشيخ !!
وفي كلامه نفي زيادة وجود الصفات على وجود الذات بحجة أن اثبات زيادة وجودها على وجود الذات مؤدٍ إلى النقص في حقه سبحانه لأن الكامل بغيره ناقص دون ذلك الغير ، ثم يتبع ذلك بتضعيف قول الإمام الأشعري وسائر الأشاعرة من بعده أن صفات الله لا هي عين ذاته ولا غير ذاته ، ويختم بوصف الإمام الأشعري قدس الله سره بالتحكم والاتيان بتعريف للغيرية من كيسه لم يقل به سواه مع اختلال حده !!

وكلامه ههنا واضح لا يحتاج كثير تعليق ، وراجع كل كتب الكلام السنية للرد عليه .


ثم يقول الشيخ :

["مسئلة" وصف العلم بالإحاطة للمعلومات يقضي بتناهيها والتناهي فيها محال فالإحاطة محال لكن يقال العلم محيط بحقيقة كل معلوم وإلا فليس معلوماً بطريق الإحاطة فإنه من علم أمراً ما من وجه ما لا من جميع الوجوه فما أحاط به] 1/43

وهذه فلسفية أخرى من الشيخ وهو يوافق فيها نفي الفلاسفة استرسال عليم الله على كل الجزئيات وهي مما كفر به الغزالي الفلاسفة ومما نقم على إمام الحرمين في كتابه البرهان مع جزمنا أنها زلة قلم لتكذيب بقية كتبه لها ، وكأنه استفادها من كلام إمام الحرمين في البرهان فليراجع .

يتبع ....

الرضا
22-01-2010, 03:01 PM
ثم يقول الشيخ :
[ "مسئلة" رؤية البصيرة علم ورؤية البصر طريق حصول علم فكون الإله سميعاً بصيرا تعلق تفصيلي فهما حكمان للعلم ووقعت التثنية من أجل المتعلق الذي هو المسموع والمبصر] 1/43

وهذه معتزلية من الشيخ ، فهو جعل صفتي السمع والبصر مجرد حكمين يحكم بهما على العلم - والذي هو عنده تعلق الذات بالمعلوم دون إثبات صفة علم زائدة على الذات كما سيصرح به فيما يلي - عند تعلقه بالمسموع مع اتحاد حقيقتهما وحقيقة العلم ، وهذا مخالف لما قرره أهل السنة من أن السمع والبصر صفتان مغايرتان في حقيقتهما وتعلقاتهما للعلم وتعلقاته وإن قال بعضهم أنهما نوعان من العلم إلا أن الأنواع تتغاير تحت الجنس الواحد كما هو معلوم وليراجع حاشية الدسوقي على السنوسي .


ثم يقول الشيخ :
["مسئلة" دلت الأشاعرة على حدوث كل ما سوى الله بحدوث المتحيزات وحدوث أعراضها وهذا لا يصح حتى يقيموا الدليل على حصر كل ما سوى الله تعالى فيما ذكروه ونحن نسلم حدوث ما ذكروا حدوثه] 1/43

وهذه فلسفية من الشيخ وفي كلامه تضعيف استدلال الأشاعرة على حدوث العالم ، فالفلاسفة هم من لم يحصر العالم في الأعراض والأعيان وادعوا وجود غير متحيزات سوى الله عز وجل ، وكأن الشيخ يميل إلى قولهم وإن لم يصرح به هنا .


ثم يقول الشيخ :
["مسألة" كل موجود قائم بنفسه غير متحيز وهو ممكن لا تجري مع وجوده الأزمنة ولا تطلبه الأمكنة] 1/43

وهذه فلسفية ، وكأنه يقول بالجواهر المجردة المفارقة للمدة والمادة التي قال بها الفلاسفة .


ثم يقول الشيخ :
["مسئلة" دلالة الأشعري في الممكن الأول أنه يجوز تقدمه على زمان وجوده وتأخره عنه والزمان عنده في هذه المسئلة مقدر لا موجود فالاختصاص دليل على المخصص فهذه دلالة فاسدة لعدم الزمان فبطل أن يكون هذا دليلاً فلو قال نسبة الممكنات إلى الوجود أو نسبة الوجود إلى الممكنات نسبة واحدة من حيث ما هي نسبة لا من حيث ما هو ممكن فاختصاص بعض الممكنات بالوجود دون غيره من الممكنات دليل على أن لها مخصصاً فهذا هو عين حدوث كل ما سوى الله] 1/43

وهذه سوفسطائية من الشيخ ، وكأن الشيخ يريد مخالفة الأشعري لمجرد المخالفة ، فإنه ما فعل غير أن أعاد كلام الأشعري بألفاظ أخرى ، ولا معنى لاحتجاجه على فساد الدلالة بعدم الزمان مع اقراره أولا ان الزمان عند الأشعري في هذه المسألة - بل وفي غيرها - مقدر لا وجودي ، فليتأمل .


ثم يقول الشيخ :
["مسئلة" عجبت من طائفتين كبيرتين الأشاعرة والمجسمة في غلطهم في اللفظ المشترك كيف جعلوه للتشبيه ولا يكون التشبيه إلا بلفظة أمثل أو كاف الصفة بين الأمرين في اللسان وهذا عزيز الوجود في كل ما جعلاه تشبيهاً من آية أو خبر، ثم إن الأشاعرة تخيلت أنها لما تأولت قد خرجت من التشبيه وهي ما فارقته إلا أنها انتقلت من التشبيه بالأجسام إلى التشبيه بالمعاني المحدثة المفارقة للنعوت القديمة في الحقيقة والحد فما انتقلوا من التشبيه بالمحدثات أصلاً !! ولو قلنا بقولهم لم نعدل مثلاً من الاستواء الذي هو الاستقرار إلى الاستواء الذي هو الاستيلاء كما عدلوا ولا سيما والعرش مذكور في نسبة هذا الاستواء ويبطل معنى الاستيلاء مع ذكر السرير ويستحيل صرفه إلى معنى آخر ينافي الاستقرار فكنت أقول إن التشبيه مثلاً إنما وقع بالاستواء والاستواء معنى لا بالمستوى الذي هو الجسم والاستواء حقيقة معقولة معنوية تنسب إلى كل ذات بحسب ما تعطيه حقيقة تلك الذات ولا حاجة لنا إلى التكلف في صرف الاستواء عن ظاهره فهذا غلط بين لا خفاء به وأما المجسمة فلم يكن ينبغي لهم أن يتجاوزوا باللفظ الوارد إلى أحد محتملاته مع إيمانهم ووقوفهم مع قوله تعالى "ليس كمثله شيء" ] 1/43-44

فهذا فيه رمي الأشاعرة بالتشبيه ، وكأن الشيخ غفل عن أن السادة الأشاعرة لا يحدون صفات الله المشتركة لفظا مع صفاتنا بذات حدود صفاتنا لما انهم لا يحدون صفات الله أصلا وإنما يعرفونها بالرسم والإشتراك في التعريف بالرسم لا يوجب التشبيه أو الاشتراك في المعاني لعدم التعريف بالذاتيات وإنما بالجنس واللازم وليراجع شرح الصاوي على الجوهرة وكذا حاشية البيجوري عليها .
فما رماهم به الشيخ منفي عنهم ابتداء لما أنم لا يحدون صفات لله ولا يزعمون معرفة حقائق صفات الله ليحدوها وليتأمل !!

وفيه إلزام الأشاعرة بأن نفي إرادة الإستقرار عن لفظ الأستواء في قوله {الرحمن على العرش استوى} مستحيل !!
وإلزامهم بما تلزمهم به الحشوية اليوم من أن معنى الإستواء معلوم ولكن الكيف مجهول لأن صفة كل شيء تتبع موصوفها فكذلك استواء الله استقرار يتبع موصوفه فيستقر استقرارا يليق به إذ التشبيه في المعنى لا في الحقيقة والكيف التي تلائم كل موصوف بحسبه !!


ثم يقول الشيخ :

[ "مسئلة" كما أنه تعالى لم يأمر بالفحشاء كذلك لا يريدها لكن قضاها وقدرها بيان كونه لا يريدها لأن كونها فاحشة ليس عينها بل هو حكم الله فيها وحكم الله في الأشياء غير مخلوق وما لم يجر عليه الخلق لا يكون مراداً فإن ألزمناه في الطاعة التزمناه وقلنا الإرادة للطاعة ثبتت سمعاً لا عقلاً فأثبتوها في الفحشاء ونحن قبلناها إيماناً كما قبلنا وزن الأعمال وصورها مع كونها اعراضاً فلا يقدح ذلك فيما ذهبنا إليه لما اقتضاه الدليل ] 1/44

الحكم هو تعلق الكلام القديم بالذوات والأفعال الحادثة طلبا أو تخييرا ، والتعلق عدمي وهذا صحيح ، إلا إنه متعلق بمدلول الكلام النفسي ، والكلام النفسي متعلق بمتعلقات العلم تعلق دلالة ، فالـ"فاحشة" دل الكلام النفسي على كونها فاحشة وفق العلم الأزلي بكونها فاحشة ومدلول الكلام النفسي في شأنها هو "لا تفعل" فقد نهى الله عنها ، بينما العلم الأزلي تعلق بوقوعها ممن وقعت منه فتعلق العلم الأزلي بوجودها فلا بد أن توجد ، وتعلق الإرادة وفق تعلق العلم فما علم الله كونه تعلقت الإرادة بإيجاده والعكس صحيح ، فلم يوجد الفعل الذي تعلق العلم بوجوده والذي تعلق العلم بوصفه فاحشة ودل الكلام النفسي على ذلك الوصف إلا بإردة الله وقوعه موافقة للعلم !!

ومن هذا نرى أن ما سبق كلام لا فائدة منه من الشيخ ، فإن المنازعة ليست في وصف الفعل بالفحش أو البر وإنما في ذات الفعل ، فالزنا ما هو إلا إيلاج في فرج محرم ، فهل نقول أن ذات فعل الإيلاج غير مخلوق أو نقول أنه غير مراد لله سبحانه !!

ثم إن قوله " وقلنا الإرادة للطاعة ثبتت سمعاً لا عقلاً " خاطئ ، فإن عموم إرادة الله لكل المخلوقات ثبتت بالعقل لا بالسمع ، وإنما ثبت وف بعض المخلوقات بالطاعة وبعضها بالمعصية من قبل الشرع والوصف غير الإرادة كما قدم هو نفسه .



ثم قال الشيخ :

["مسئلة" افتقار الممكن للواجب بالذات والاستغناء الذاتي للواجب دون الممكن يسمى الها وتعلقها بنفسها وبحقائق كل محقق وجوداً كان أو عدماً يسمى علما تعلقها بالممكنات من حيث ما هي الممكنات عليه يسمى اختياراً تعلقها بالممكن من حيث تقدم العلم قبل كون الممكن يسمى مشيئة تعلقها بتخصيص أحد الجائزين للممكن على التعين يسمى إرادة تعلقها بإيجاد الكون يسمى قدرة تعلقها بأسماع المكون لكونه يسمى أمراً وهو على نوعين بواسطة وبلا واسطة فبارتفاع الوسائط لابد من نفوذ الأمر وبالواسطة لا يلزم النفوذ وليس بأمر في عين الحقيقة إذ لا يقف لأمر الله شيء تعلقها بأسماع المكون لصرفه عن كونه أو كون ما يمكن أن يصدر منه يسمى نهيا وصورته في التقسيم صورة الأمر تعلقها بتحصيل ما هي عليه هي أو غيرها من الكائنات أو ما في النفس يسمى أخباراً فإن تعلقت بالكون على طريق أي شيء يسمى استفهاماً فإن تعلقت به على جهة النزول إليه بصيغة الأمر يسمى دعاء ومن باب تعلق الأمر إلى هذا يسمى كلاماً تعلقها بالكلام من غير اشتراط العلم به يسمى سمعاً فإن تعلقت وتبع التعلق الفهم بالمسموع يسمى فهماً تعلقها بكيفة النور وما يحمله من المرئيات يسمى بصراً ورؤية تعلقها بإدراك كل مدرك الذي لا يصح تعلق من هذه التعلقات كلها إلا به يسمى حياة والعين في ذلك كله واحدة تعددت التعلقات لحقائق المتعلقات والأسماء للمسميات.] 1/44

هذه عقيدة الفلاسفة و من قال من المعتزلة بقول أبي هذيل العلاف الذي أخذه من فلاسفة اليونان حذو القذة بالقذة مع مخالفة المعتزلة في شأن الإرادة إذ قالت المعتزلة أن الله يريد بإرادة حادثة لا في ذاته .


ثم يقول الشيخ :
[مسئلة" لا يمكن عندنا معرفة كيفية ما ينسب إلى الذوات من الأحكام إلا بعد معرفة الذوات المنسوبة والمنسوب إليها وحينئذ تعرف كيفية النسبة المخصوصة لتلك الذات المخصوصة كالاستواء والمعية واليد والعين وغير ذلك] 1/45

فيه اثبات الكيفية لاستواء الله ومعيته ويجه وعينه مع الجهل بها وهو مخالف لقول السلف "ولا كيف ولا معنى" ولاعتقاد أهل السنة أن لا كيف لذات الله أو صفاته .


ثم يقول الشيخ :
["مسئلة" الأعيان لا تنقلب والحقائق لا تتبدل فالنار تحرق بحقيقتها لا بصورتها فقوله تعالى "يا نار كوني برداً وسلاماً" خطاب للصورة وهي الجمرات وأجرام الجمرات محرقة بالنار فلما قام لنار بها سميت ناراً فتقبل البرد كما قبلت الحرارة] 1/45
إنما قصد أهل السنة بقولهم "حقائق الأشياء لا تتبدل" الأحكام العقلية ، أي أن حقيقة الممكن لا يمكن أن تنقلب واجبا أو مستحيلا وكذا الواجب والمستحيل ، أما أن تنقلب حقيقة النار إلى غيرها من الممكنات فجائز وقوعه بل وقع كما في عصا موسى التي انقلبت حية تسعى وجعل ذلك من قبيل الصورة مبطل للمعجزة إذ لا فرق بين عصاه وبين عصي السحرة فتأمله !!

على أن أهل السنة أصلا لا يقولون بالهيولي والصورة وهو ما قد يفهم من كلامه وإنما هو الأرسطيين دون غيرهم ممن قال بالجوهر والعرض من فلاسفة اليونان .


يتبع ....

الرضا
22-01-2010, 03:06 PM
ثم يقول الشيخ :
["مسئلة" الحسن والقبح ذاتي للحسن والقبيح لكن منه ما يدرك حسنه وقبحه بالنظر إلى كمال أو نقص أو غرض أو ملايمة طبع أو منافرته أو وضع ومنه ما لا يدرك قبحه ولا حسنه إلا من جانب الحق الذي هو الشرع فنقول هذا قبيح وهذا حسن وهذا من الشرع خبر لا حكم ولهذا نقول بشرط الزمان والحال والشخص وإنما شرطنا هذا من أجل من يقول في القتل ابتداء أو قوداً أو حد أو في إيلاج الذكر في الفرج سفاحاً ونكاحا فمن حيث هو إيلاج واحد لسنا نقول كذلك فإن الزمان مختلف ولوازم النكاح غير موجودة في السفاح وزمان تحليل الشيء ليس زمان تحريمه إن لو كان عين المحرم واحداً فالحركة من زيد في زمان ما ليس هي الحركة منه في الزمان الآخر ولا الحركة التي من عمر وهي الحركة التي من زيد فالقبيح لا يكون حسناً أبداً لأن تلك الحركة الموصوفة بالحسن أو القبح لا تعود أبداً فقد علم الحق ما كان حسناً وما كان قبيحاً ونحن لا نعلم ثم إنه لا يلزم من الشيء إذا كان قبيحاً أن يكون أثره قبيحاً قد يكون أثره حسناً والحسن أيضاً كذلك قد يكون أثره قبيحاً كحسن الصدق وفي مواضع يكون أثره قبيحاً وكقبح الكذب وفي مواضع يكون أثره حسناً فتحقق ما نبهناك عليه تجد الحق] 1/45

وهذا مخالف لما قرره السادة الأشاعرة من أن قبح كل شيء أو حسنه لا يمكن معرفته إلا من جهة الشرع وموافق جزئيا للمعتزلة في قولهم بالحسن والقبح العقليين .


ثم يقول الشيخ :
["مسئلة" دل الدليل العقلي على أن الإيجاد متعلق القدرة وقال الحق عن نفسه أن الوجود يقع عن الأمر الإلهي فقال إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فلا بد أن ننظر في متعلق الأمر ما هو وما هو متعلق القدرة حتى أجمع بين السمع والعقل فنقول الامتثال قد وقع بقوله فيكون والمأمور به إنما هو الوجود فتعلقت الإرادة بتخصيص أحد الممكنين وهو الوجود وتعلقت القدرة بالممكن فأثرت فيه الإيجاد وهي حالة معقولة بين العدم والوجود فتعلق الخطاب بالأمر لهذه العين المخصصة بأن تكون فامتثلت فكانت فلولا ما كان للممكن عين ولا وصف لها بالوجود يتوجه على تلك العين الأمر بالوجود لما وقع الوجود والقائل بتهيئ المراد في شرح كن غير مصيب] 1/46

وهذا غير مفيد ، فإن قوله "فتعلق الخطاب بالأمر لهذه العين المخصصة بأن تكون فامتثلت فكانت" إما أن يعني كونها وامتثالها الكون من عند نفسها فيزم التخصيص بلا مخصص وهو محال ، أو يعني كونها بتكوين الله وامتثالها الكون بقدرة الله فيعود الكلام إلى أن الوجود كله متعلق القدرة وأن الامر لا مدخلية له فيها وهو ما دل عليه دليل العقل .


ثم يقول الشيخ :
["مسئلة" متعلق رؤيتنا الحق ذاته سبحانه ومتعلق علمنا به إثباته إلهاً بالإضافات والسلوب فاختلف المتعلق فلا يقال في الرؤية أنها مزيد وضوح في العلم لاختلاف المتعلق وإن كان وجوده عين ماهيته فلا ننكر أن معقولية الذات غير معقولية كونها موجودة] 1/46

وهذا مخالف لما استقر عليه الأشاعرة من أن الرؤية نوع إدراك يخلق الله فيما شاء من المُدرِك وأنه مزيد اتضاح لما سبق تعلق العلم به ، وعلمنا بالله سبحانه وتعالى ليس مجرد اثبات فكرة اسمها الله لها أضافات وسلوب ، وإنما نعلمه سبحانه ذاتا موجودة ذات صفات وجودية تقوم بها ، فهذا علم تعلق بموجود فتكون رؤية الموجود زيادة في ذلك العلم ولا بد ، على أن في كلامه وصف الله بالماهية وهو مخالف لما قرره محققو أهل السنة من عدم وصفه بمائية وماهية لما أنه لا يقال للشيء "ماهو" إلا ما كان ذو جنس وفصل كالإنسان عندما نقول عنه "حيوان ناطق" ، وما كان ذو جنس فإنه يشارك غيره في الجنس والله لا جنس له ومن ههنا نفى عنه الصاحبة والولد وليراجع في هذا المعنى شرح العقايد للسعد التفتازاني ، ولذا لا يقول أهل السنة أن "وجود الله عين ماهيته" كما قال الشيخ وإنما يقولون إن وجود الله عين ذاته وبينهما فرق .


ثم يقول الشيخ :
["مسألة" لا يقال من جهة الحقيقة أن الله جائز أن يوجد أمراً ما وجائز أن لا يوجده فإن فعله للأشياء ليس بممكن بالنظر إليه ولا بإيجاب موجب ولكن يقال ذلك الأمر جائز أن يوجد وجائز أن لا يوجد فيفتقر إلى مرجح وهو الله تعالى وقد تقضينا الشريعة فما رأينا فيها ما يناقض ما قلناه فالذي نقول في الحق أنه تعالى يجب له كذا ويستحيل عليه كذا لا نقول يجوز عليه كذا فهذه عقيدة أهل الاختصاص من أهل الله وأما عقيدة خلاصة الخاصة في الله تعالى فأمر فوق هذا جعلناه مبدد في هذا الكتاب لكون أكثر العقول المحجوبة بأفكارها تقصر عن إدراكه لعدم تجريدها وقد انتهت مقدمة الكتاب وهي عليه كالعلاوة فمن شاء كتبها فيه ومن شاء تركها والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى الجزء الثالث والحمد لله.]1/47

وهذا مخالف لما قرره محققو أهل السنة من أن أفعال الله من جملة الممكنات التي يجوز أن يتصف بها في حال دون حال ، فخلق الله هو فعله والله جائز أن يخلق وجائز أن لا يخلق وإلا لوجد خلق على الدوام ولأدى ذلك إلى قدم العالم ، وخلق الله في غير ذاته ، فاتصافه بالخلق اتصاف بالفعل وفعله حادث .



ختاما :

هذا ما انقدح في الذهن عند قراءة عقيدة ابن عربي المرقومة في فاتحة الفتوحات ، وهناك مواضع غير هذه مبثوثة في ثنايا الكتاب مشكلة يظهر فيها مخالفة ابن عربي لعقايد أهل السنة خاصة في مسألة الذات والصفات وميله لمذهب الاعتزال ووصفه هذا المذهب البدعي بأنه عقيدة الخواص وربما نناقشها إن استدعى الأمر لاحقا ، فهلا تبرع أحد الإخوة وحل الإشكال لنكون على بينة من عقيدة الرجل خاصة وأن كون ابن عربي من المعتزلة في مسألة الصفات والذات هو ما توصل إليه الإمام الشعراني أيضا - وهو من معظميه كما لا يخفى – إذ قال في اليواقيت :

[فتلخص من جميع كلام الشيخ أنه قائل بأن الصفات عين لا غير، كشفاً ويقينا، وبه قال جماعة من المتكلمين، وما عليه أهل السنة والجماعة أولى، والله سبحانه يتولى هداك] اليواقيت والجواهر 1/110 طـ دار الكتب العلمية

فهذا اعتراف من الإمام الشعراني باعتزالية الشيخ الأكبر وخطأه في هذه المسألة حتى لا يرمينا أحد بأنا ما فهمنا مراد الشيخ مما استدركناه عليه أعلاه .

فهل يعقل أن تكون عقيدة الشيخ الأكبر في صفات الله وذاته معتزلية لا سنية ؟؟!!

وفي الرابط أدناه كلام مفيد للشيخ المحقق سعيد بن عبد اللطيف فودة حفظه الله حول الأمر :
http://al-razi.net/index.php?view=article&catid=30%3Afodeharticles&id=81%3A2008-07-05-12-59-49&option=com_content&Itemid=57

والله الموفق .

محمود بن سالم الأزهري
22-01-2010, 04:09 PM
قراءة موفقة أخي الكريم الشيخ الرضا :-
ومع الأسف شيخنا الرضا فهناك من الأولياء من كشف بعض ما فتح الله به عليه وهو على علم أن الناس خاصة وعوام لن يستطيعوا قبول كلامه بحال من الأحوال لآن عقولهم لا تتصور الكلام ... ففتح الباب للطعن في نفسه ولهم الحق ولا أجد إلا أن أتحامل على الشيخ ، لآنه هو من صنع ما وصل إليه الأمر ولو كتم مالا يتحمله الناس لمرت حياه بدون تصادم أو خلاف ..

لكن لا أقول إلا الله المستعان

نزار بن علي
22-01-2010, 04:42 PM
الحمد لله رب العالمين
اللهم اعصمنا من الخلل
نصيحة:
قبل انتشار الكلام والقيل والقال والرجم بالغيب واتهام العلماء بغير بينة وبرهان، أنصح من يقبل النصح أن لا يخوض فيما نقل عن العلماء ـ كالشيخ ابن عربي رحمه الله ـ من دون أن يتحقق على سبيل القطع واليقين صحة نسبته إليهم؛ وإلا فهو غير معذور إن نسب لهم ما لا يليق بهم مما توهم أنه كلامهم.
وفي هذه الحالة ما دام الكلام عن كتاب الفتوحات؛ فهل يستطيع المتكلم في عقيدة الشيخ أن يثبت بالقطع واليقين صحة نسبة هذا الكلام إليه؟؟
الجواب القطعي: لا.
بل من علماء تونس من اختصر الفتوحات المكية وأزال منه كل ما يخالف ظاهر الشريعة وقواعد العقيدة، وبعد ذلك رأى نسخة للفتوحات منقولة من خط الشيخ ولم يجد فيها ما أزاله فحمد الله وسر بذلك سرورا كبيرا كما قال. (تجد هذا الكلام في كتاب العمر لحسن حسني عبد الوهاب)
وفي هذا دليل قاطع عدم صحة نسبة كثير مما ينسب إلى الشيخ وأنه مدسوس عليه ليغتر بذلك من يغتر ويتبع المتشابه ويترك المحكم.
فعلى الطالب للحق أن يترك الخوض فيما ليس له به علم ويقين، وأن يشتغل بما هو أهم وأفضل من تأليب أهل البدع على عباد الله الصالحين، ويعلم أنه مسؤول عن كل ما كتب وقال.
وللشيخ تفسير عزيز وصلنا منه جزء، وهو ثابت النسبة له، وفيه درر وقواعد اعتقادية ثابتة صحيحة متمشية مع عقائد أهل السنة، وله فيه ثناء عطر على الإمام سيف الدين الآمدي، وله فيه براءة من الخوض في تفاصيل الأعيان الثابتة وصفة المعدوم وغير ذلك من الأمور التي تنسب إليه.

نزار بن علي
22-01-2010, 05:23 PM
وهذه فلسفية أخرى من الشيخ وهو يوافق فيها نفي الفلاسفة استرسال عليم الله على كل الجزئيات وهي مما كفر به الغزالي الفلاسفة ومما نقم على إمام الحرمين في كتابه البرهان مع جزمنا أنها زلة قلم لتكذيب بقية كتبه لها ، وكأنه استفادها من كلام إمام الحرمين في البرهان فليراجع .[/color][/b]

ومن باب النصيحة أيضا يجب أن يراجع هذا الكلام، فظاهره إثبات استرسال العلم على الجزئيات، ونسبة هذا إلى أهل السنة، وظاهره أيضا تكفير عدم القائل به.
وفي هذا الكلام خلط عجيب؛ فإن تكفير الفلاسفة كان بقولهم بعدم العلم بالجزئيات مطلقا، لا بنفيهم الاسترسال.
كما أن إثبات الاسترسال على المعلومات اللامتناهية التي لن تدخل الوجود هو قول الجويني في البرهان. وليس قولا لجمهور العلماء القائلين بتعلق العلم بجميع المعلومات على وجه الإحاطة، وبتعلقه بها على ما هي عليه من عدم التناهي.
فظاهر الكلام أعلاه أن الجمهور قائلون بإثبات استرسال العلم على الجزئيات، وهوغير صحيح بأدنى تأمل. والله الهادي إلى الصراط المستقيم.[/size]

محمد محمد الحسني
22-01-2010, 06:09 PM
جزاكم الله خيراً سيدي الرضا على تعليقاتكم الرائعة، وهذا في الفتوحات، وأما في الفصوص فالشيخ يصرح ويرمي المخالف بالجهل، فهل نتبع قول مشايخنا جملة أن الفتوحات يُؤول والفصوص يُنكر (أي نسبته الى الشيخ الأكبر)؟

أحمد الهاشمي
22-01-2010, 10:51 PM
الحق الحق أنني عاجز تمام العجز على مناقشة سيدي و شيخي الرضا فيما أدلى به هنا ولكن أر سيدي نزار بن علي يملك الأهلية لمناقشة ذلك و تحليل ما ورد في مشاركة الشيخ رضا فهل نطمع منكم بنقاش هاديء رفيع القدر و المستوى بما رفعكم الله به من حسن فهم و استنباط فنرتوي من معينكما؟ هذا طلب أوجهه إليكما لوجه الله فلا تحرمونا منه واصرفوا له همتكم ووقتكم لعلنا نصل الى ما يؤلف الله به قلوب، أراها تشعبت وتعصبت و ربما تنافرت ولو أحجمت عن البوح...و إن تيسر الحال شاركناكم بالذي في ايدينا . وفقكم و سدد خطاكم. قد اجتمع و الحمد لله فيكما وفي الشيخ الأزهري حسن الظن ووقر في القلب محبتكم فهلا يكونوا شفعاء لنا عندكم. كما أن باب الحوار مفتوح لكل من وجد في نفسه الهمة على دخول هذا المعترك ـ معترك أفكار طبعا فمن ظنه روضة تنزه فاليتقدم ويفرك لنا كما فعل الشيخ رضا: هذا قول أشعري، هذا قول معتزلي، هذا فلسفي، هذا سفسطاءي، فمن صدقه على جهل كذب و من كذبه على جهل كذب فليس لها إلا من استطاع أن يفصل و يُفَصِل كما فصل و فصَّل هو، و الله أعلم ـ هذا فإذا وصل الامر الى الجدال العقيم والتراشق المذموم، فنرجو أن يتوقف الحوار بأدنى إشارة من أحد المحاورين. و الحمد لله رب العالمين.

علي الماتريدي
23-01-2010, 07:47 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله:
أوافق كل الموافقة الأستاذ نزار بما تفضل به ومع كامل الأدب لمن خالف الشيخ محيي الدين لكن كان الواجب عليهم بداية أن يقدموا بحثاً تاريخياً موثقاً بأن هذه هي عقيدته التي كان عليها ثم يكون النقد لها مترتباً على ذلك أو له أن ينقد الكلام الذي في الفتوحات أو غيرها على طريقة لو ثبت وصح أما الجزم فليس له ذلك وبالأخص أن من الأمة من الفقهاء والصوفية والمتكلمين والقراء من يشهد بولايته وبنفس الوقت يشكك بنسبة ما في الفتوحات له وقد بسط الإمام الشعراني في كتب الدفاع عن عقيدة الشيخ رحمه الله وتكلم عن قصة الدس ومراد الزنادقة منها فإغفال كل ذلك من مخالفي الشيخ الأكبر ليس بالإنصاف، وقرأت مرة للعلامة الأمير في حاشيته على شرح عبد السلام على الجوهرة عبارة يحاول أن يرد جزءاً من كلام الشيخ الأكبر مخالفاً لعقيدة أهل السنة بنفس كلامه في موضع آخر فقال: (رددنا كلامه بكلامه نفعنا الله بتراب أقدامه)_أو نحوه_ وهذه الطريقة من التخريج معروفة عند أهل السنة أن يدفعوا التناقض عن كلام الأعلام ما أمكن ذلك ويردون ما تشابه من الكلام إلى ما أحكم منه، كيف وقد أضيف إلى كونه مسلماً مشهوداً له بالإسلام قضية الدس.

باختصار الذي نريده من المخالفين للشيخ الأكبر أن يقدموا بحثاً يثبتوا فيه أن هذا الكلام صحيح النسبة إليه وهذا الأصل الذي يتفرع عليه نقد كلامه مقروناً بنسبته إليه وإلا فليكتفوا بنقد الكلام مع تبين أن هذا الكلام مشكوك في نسبته على أقل الأحوال ونحن نوافق على رد كل ما خالف عقيدة أهل السنة والجماعة، فعلى ذلك تكون الشقة قد قربت بين الموافقين والمخالفين.
أما أن ينسب بعض الشيوخ الضلال والزندقة إلى الشيخ الأكبر رحمه الله تعالى من غير أن يلقي بالاً لكل من شهد له بالولاية والعرفان وكل من قال بالدس في كتبه فليس بالإنصاف ألبتة، كيف وهم الناطقون أن تجنب التكفير ما أمكن لذلك سبيلاً هو طريق أهل الحق.

وللشيخ تفسير عزيز وصلنا منه جزء، وهو ثابت النسبة له، وفيه درر وقواعد اعتقادية ثابتة صحيحة متمشية مع عقائد أهل السنة، وله فيه ثناء عطر على الإمام سيف الدين الآمدي، وله فيه براءة من الخوض في تفاصيل الأعيان الثابتة وصفة المعدوم وغير ذلك من الأمور التي تنسب إليه.
جزاك الله خيراً يا شيخ نزار لو أثبته هنا للفائدة.

الرضا
23-01-2010, 03:16 PM
سادتي محمود الأزهري ومحمد الحسني وأحمد الهاشمي

شكرا على المرور والتعليق .

___________________

سيدي الشيخ نزار بارك الله في علمه

أما النصيحة الاولى سيدي فجزاكم الله خير عليها ، وحاصل كلامكم فيها النهي عن تناول ما ورد في الفتوحات أو الفصوص أو غيرهما بداعي التعظيم للشيخ واستبعاد ان يكون قال مثله ، وهذا أمر طيب غير أنه مسقط بالكلية لصدق نسبة أي من كتبه إليه ويجعلنا نشكك في كل ما في الفتوحات أو غيره إذ من أين لنا أن ما في الفتوحات - مما يسميه بعض الصوفية فتحا وولاية وعلوما عالية - ليس مجرد خيالات وأوهام حشا بها بعضهم هذا الكتاب مجريا على لسان الشيخ أنها من بنات الكشف وما هي إلا خيالات وتلبيس شيطان كما حشاه بعضهم الآخر بما يصم الشيخ بالاعتزال أو وحدة الوجود ، فيسقط الكتاب كله إذن ولا يحل لأحد أن ينسب شيئا مما فيه إلى الشيخ أو الولاية وإلا عاد الأمر تحكما وهو واضح .

وعلى كلامكم فإنا لا يمكن ان نجزم بصحة نسبة أي شيء مما في كتب مثل ابن تيمية إليه أيضا ، وإن كنا نعذر الشيخ ابن عربي باحتمال عدم صحة النسبة فلنعذر ابن تيمية - وكل مبتدع - أيضا بمثله ، فلا نهض بعدها للرد على مبتدع بجامع الشك في النسبة ، ولو أنك تأملت الامر بمنأى عن العاطفة والهوى لوجدت ان التفريق محض تحكم .

على أن اعتزالية الشيخ في الصفات مما أقر به أخلص محبيه ومتبعيه كما الإمام الشعراني في اليواقيت وقد نقلنا من ذلك طرفا ، ولا اظن مثل الشعراني وهو من هو في عظيم حبه للشيخ وتعظيمه له مع كمال تحقيقه ومعرفته بالشرع وكيفية التحقق من صحة نسبة الكلام يغفل عن كون مثل ذلك مدسوسا عليه أو لم يقله أو فهم على غير مراده وليراجع اليواقيت .


وأما قولكم :

ومن باب النصيحة أيضا يجب أن يراجع هذا الكلام، فظاهره إثبات استرسال العلم على الجزئيات، ونسبة هذا إلى أهل السنة، وظاهره أيضا تكفير عدم القائل به.
وفي هذا الكلام خلط عجيب؛ فإن تكفير الفلاسفة كان بقولهم بعدم العلم بالجزئيات مطلقا، لا بنفيهم الاسترسال.
كما أن إثبات الاسترسال على المعلومات اللامتناهية التي لن تدخل الوجود هو قول الجويني في البرهان. وليس قولا لجمهور العلماء القائلين بتعلق العلم بجميع المعلومات على وجه الإحاطة، وبتعلقه بها على ما هي عليه من عدم التناهي.
فظاهر الكلام أعلاه أن الجمهور قائلون بإثبات استرسال العلم على الجزئيات، وهوغير صحيح بأدنى تأمل. والله الهادي إلى الصراط المستقيم.

فإني ما قصدت بالـ"استرسال" في كلامي غير المعنى اللغوي أي الانبساط والتمادي بمعنى التعميم ، ولم أقصد به ما قصده به الجويني في البرهان أو التاج السبكي في شرحه لكلام الجويني في "طبقات الشافعية" خاصة وأنه مصطلح غير شائع على حد علمي بخلاف مصطلح "العلم الكلي" Omniscience or Universal knowledge الذي شاع بين المتكلمة والفلاسفة في الشرق والغرب، وعلى هذا أظن الكلام يتضح معناه ، وقد كتبت هذه التعليقات على عجل فلا يبعد أن تجد فيها ما يستدرك ، فقط ضع كلة (احاطة) مكان كلمة (استرسال) في كلامي وسيظهر المراد .

وأود أن أستفيد من حضوركم وفتحكم هذا الباب لطرح مسألة متعلقة بمسألة الاسترسال والعلم الكلي ، وهي أني أحسب أنه قد وقع خلط كبير في هذه المسألة وفي نسبتها إلى الفلاسفة على الوجه الذي قالوها به ولعل السبب يرجع إلى أخطاء في الترجمة خاصة وأن فلسفة اليونان ترجمت إلى العربية بعد أن ترجمت أولا إلى السريانية من الإغريقية فلا بد وأن تسقط الكثير من المعاني خاصة مع عدم مهنية واحترافية الترجمة في ذلك الوقت ، والغزالي يكفر الفلاسفة بها رغم أن الفلاسفة لم يقولوا كلهم بها ، والحقيقة أن الغزالي كان يرد في كتابه (تهافت الفلاسفة) على الفلسفة التي شاعت في زمانه ومحيطه الجغرافي خاصة وهي فلسفة ابن سينا المشرقية وهي الفلسفة التي عرفها والتي توفرت مراجعه تحت يديه ، وما فيها لا يوافق عليه ولا يقول به كل الفلاسفة ، وهذا ما يظهر في ردود ابن رشد - وهو أقرب إلى الفسلفة الغربية والإغريقية بحكم المحيط منه - عليه كما في نفيه هذه المسألة عن الفلاسفة المشائين في كتابه (فصل المقال) ، وحتى ابن سينا لا يمكن أن ننسب إليه هذا القول على الوجه الذي نتصوره به ، فهو يقول في كتاب (الشفا) ما نصه :

[، بل واجب الوجود إنما يعقل كل شيء على نحو كلي، ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، وهذا من العجايب التي يحوج تصورها إلى لطف قريحة. وأما كيفية ذلك، فلأنه إذا عقل ذاته وعقل أنه مبدأ كل موجود، عقل أوائل الموجودات عنه وما يتولد عنها، ولا شيء من الأشياء يوجد إلا وقد صار من جهة ما واجبا يسببه، وقد بينا هذا، فتكون هذه الأسباب يتأدى بمصادماتها إلى أن توجد عنها الأمور الجزئية. والأول يعلم الأسباب ومطابقتها، فيعلم ضرورة ما يتأدى إليها، وما بينها من الأزمنة وما لها من العودات؛ لأنه ليس يمكن أن يعلم تلك ولا يعلم هذا، فيكون مدركا للأمور الجزئية من حيث هي كلية، أعني من حيث لها صفات. وإن تخصصت بها شخصا فبالإضافة إلى زمان متشخص أو حال متشخصة لو أخذت تلك الحال بصفاتها كانت أيضا بمنزلتها.... ] آ.هـ

وانظره وما بعده من كتاب الشفاء قسم الإلهيات .

وهذا كلام فيه ما فيه ويمكن تأويله بسهولة بما يمنع أو يشكك في نسبة القول بعدم علم الله بالجزئيات إليه إلا أن نأخذه بلازم الكلام ولازم المذهب ليس مذهبا.

وكذلك الفارابي أستاذ ابن سينا يقول في كتاب "رأي الحكيمين" :
[الباري، جل جلاله، مدبر لجميع العالم، ولا يعزب عنه مثقال حبة من خردل، ولا يفوت عنايته شيء من أجزاء العالم، على السبيل الذي بيناه في العناية، من أن العناية الكلية شائعة في الجزئيات] آ.هـ

فكلاهما يثبت علم الله بالجزئيات ولو بتوسط العلم الكلي فلا يصح نسبة القول إليهما وإلى بقية الفلاسفة المسلمين إلا على سبيل الإلزام ولازم المذهب ، وهو شبيه بما قاله الجويني في البرهان وعبر عنه بالاسترسال كما يتضح مما شرح به التاج السبكي مسألة الاسترسال إذ قال :

[أن علم الله سبحانه وتعالى إذا تعلق بجواهر لا نهاية لها كان معنى تعلقه بها استرساله عليها ومعنى استرساله عليها والله أعلم هو أن علمه سبحانه وتعالى يتعلق بالعلم الكلي الشامل لها على سبيل التفصيل فيسترسل عليها من غير تفصيل الآحاد لتعلقه بالشامل لها من غير تمييز بعضها عن بعض] آ.هـ الطبقات

وكما نرى فالفرق بين قول الجويني المبهم في البرهان وقولهما أنهما عمما توسط العلم الكلي في كل الجزئيات بينما حصرها الجويني فيما لا يتناهى أي في جهة الاستقبال فقط .

فما رأيكم سيدي نزار ؟

_____________________

سيدي علي الأشعري

حاصل كلامكم نفي نسبة ما علقتُ عله من كلام الشيخ إليه ، وهذا طيب ، ولكن كيف نثبت أن ما نقله سيدي الهاشمي من كلامه أولا هو كلامه بالفعل ؟؟!!

إن تطرق الشك إلى هذا فقد تطرق الشك إلى كل الكتاب فيسقط الكتاب بالكلية عندها وإلا عاد الأمر تحكما وتفريقا بلا موجب عند المنصف المتجرد عن الحب وتعظيم الشيخ المبني على تعظيم بعض المشايخ له فقط .

وهذا الكلام ليس من متشابه كلامه ، بل هو كلام واضح مراده منه وهو يسير فيه على حرف المتكلمة ، فابن عربي - أو من كتب هذا الكلام - ههنا متكلم لا صوفي فيحاكم بأدوات الكلام ويشرح كلامه وفق ما قرروه لا وفق الشطح والجذب والكشف .

على أن الإمام الشعراني وهو من هو في التصوف والحال قد أقر بنسبة عينية الصفات إلى الشيخ كما نقلنا عنه في اليواقيت .

وعلى العموم .. هذه مجرد محاولة للفهم أخي علي لا أكثر ، وأحب أن يبين لي شخص ما عدم صحة ما فهمته من كلام الفتوحات بغير التشكيك في النسبة إذ هو أسهل ما يمكن أن يفعله أي شخص تجاه انتقاد يطال من يعظمه ، ولست ممن يكفر الشيخ ولا ممن يعتقد ولايته بل أنا فيه على التوقف حتى يستبين لي أمره دون أن يعني ذلك عدم نقد ما كتب في الفتوحات أو غيره وعدم تحذير الناس منه خاصة وأن طائفة من الناس يأخذون كل ما في كتبه على التسليم وفيه ضلال لهم .

وحاصل الأمر أنا لا يمكن ان نجزم بصحة نسبة أي شيء من كتب ابن عربي إليه وفق قولكم ، وعلى هذا يعود تعظيم بعض المتصوفة لكتبه وتسليمهم لكل ما جاء فيها ووصفه بالكشف والعلو محض ظنون وأوهام لا يصح أن يبنى على أي منها شيئ لا في العقيدة و لا في الحال لما انا لا نستطيع أن نجزم بصحة النسبة .

والله الموفق .

نزار بن علي
23-01-2010, 04:38 PM
الأخ الكريم هاني حفظه الله

اعلم أن الشيخ الإمام سيدي أحمد زروق رضي الله عنه قال كلاما غاية في النفاسة فيما يتعلق بالشيخ ابن عربي، فقال: (في تكفيره خطر، والتعظيم ربما عاد على سامعه بالضرر؛ إذ في الأول إخراج من عسى أن يكون مؤمِنًا من الإيمان، وفي الثاني تعرِيضُ الجاهلِ باعتقادِه لحمل الـمُشكَل من كلامه على ظاهِرِه.)

وهذا هو المنهج الذي أعتمده، لا منهج التعظيم العائد بالضرر، ولا منهج التحقير الآيل للخطر. كما أني أتوقف في نسبة كثير مما نسب إليه نظرا لتناقضه مع غيره من كلامه.

صحيح أن كثيرا من الناس لا يفقه ما يقرأ من كلام ابن عربي ومع ذلك يتظاهر بالفهم والذوق والكشف، وهذا قد عرض نفسه لضرر كبير، وكثير من الناس يتسرع في تغليطه أو تكفيره دون تثبت ولا تأمل ولا تدقيق. والصواب خلاف هذين المنهجين.

واعلم أخي أن قضية الدس في كتب العلماء وكتب ابن عربي خاصة قضية شائعة معروفة، والدليل عليها ـ إضافة إلى شهادة كثير من العلماء ـ وجود تناقضات لا يمكن صدورها من عالم واحد في كتاب واحد. قد أبين بعضها مما يوضح أن في الكلام تخليط وإضافات زيدت عمدا.

أما قياسك ما يقال على كتاب ابن عربي بما يمكن أن يقال على كتاب ابن تيمية فهو قياس مع الفارق، فابن تيمية قد نقل مذهبه عدول في زمانه وناقشوه وحاكموه بها، فضلا عن أنه يردد أفكاره في جميع كتبه على وتيرة واحدة ويحيل على بعضها البعض، فصارت آراؤه ثابتة النسبة له بذلك، ولم يصلنا كتاب من كتبه صرح فيه بخلاف ما يعتقده أو فيه خلط بين الحق والباطن في عين المسألة على وجه التناقض، وهذا بخلاف الفتوحات مثلا ففيه تناقضات في عين المسألة الواحدة، ولم يحصل له في عصره ما حصل لابن تيمية مع أن علماء الشريعة في زمانه والنظار كان متوفرين.

ملاحظة: شتان بين الاسترسال والإحاطة، فهما متناقضان.

ملاحظة أخرى:
بعد بيان الأسلوب المنهجي في تناول كتاب الفتوحات، فلا يخفى عليك أن النقد والدفاع عن الحق مسألة خطيرة وخطة عظيمة لا ينبغي أن يقدم عليها الإنسان إلا إذا صار أهلا لذلك، وقد لاحظت إلى جانب استعمالك لفظ الاسترسال في بيان العقيدة المعتمدة مكان لفظ الإحاطة أمورا أخرى أرى أنك ينبغي أن تراجعها ، فمثلا قولك:

(وهذه فلسفية من الشيخ، فهو يقول أن قول الأشاعرة بالقدرة والاختيار والتخصيص والعلم نفي للوحدة وقول بالتكثر، وأن ذلك ينافي القانون الذي صدر به وهو أنه لا يصدر عن الواحد من كل وجه إلا واحد، وهو لفساد مقدمته وقانونه الذي صدر به فسدت نتيجته، وقانونه هذا غير مسلم وهو قول الفلاسفة لا قول أهل الحق وبه فسروا خلق العالم بنظرية العقول والأفلاك) اهـ

هذا كلامك أخي هاني، فعلى تسليم صحة نسبة الكلام الذي علقت عليه إلى ابن عربي، فكيف فهمت بأنه قائل بمذهب الفلاسفة في أن الواحد من كل الوجوه لا يصدر عنه إلا واحد؟؟ بل جعلته قانونا له صدّر به المسالة؟
بل هو يشكك في ذلك ويقول إن القول بذلك فيه نظر للمنصف ويحتج بقول الأشاعرة في إثبات القدرة والإرادة والعلم وأنه أمور زائدة على الذات.
ثم تأمل قوله: (فليس قولهم) يعني الأشاعرة إذا اعتبرنا عود الضمير إلى أقرب مذكور (بعد هذا إنه واحد من كل وجه)
فانظر كيف نسب هذا القول للأشاعرة، مع أنك يا أخ هاني قلت بأنه قاعدة الفلاسفة، فكيف يستقيم ذلك؟؟؟

الطالب الكناني
23-01-2010, 04:46 PM
كلام عظيم جدا سيدي الرضا فتح الله لكم سيدي

نزار بن علي
23-01-2010, 05:32 PM
ثم يقول الشيخ :

[ "مسئلة" لو صح الفعل من الممكن لصح أن يكون قادراً ولا فعل له فلا قدرة له فإثبات القدرة للممكن دعوى بلا برهان وكلامنا في هذا الفصل مع الأشاعرة المثبتين لها مع نفي الفعل عنها ] الفتوحات 1/42

هل قرأت يا أخ هاني كل ما ورد في الفتوحات عن القدرة الحادثة والكسب؟
ما هي عقيدة ابن عربي في القدرة الحادثة؟ هل يثبتها، أو ينفيها، هل يقول بالكسب، وعلى أي وجه؟
أردت أن أشير بهذا التوجيه إلى أنه لا يمكنك منهجيا اقتطاع سطر من موسوعة ضخمة كتلك وتقول بأن ابن عربي يخالف الأشاعرة، وهذا هو رأيه، أخذا به مسلما مع عدم مراعاة نصوص أخرى تعارضه على وجه المناقضة.
مثلا ففي النص الذي علقت عليه يا أخ هاني يظهر أن ابن عربي ينفي القدرة رأسا للممكن الذي منه الإنسان المكلف.
لكنه يقول مثلا في الفتوحات في الباب 471: لما رأى العبد أن الحق كلفه علم أنه لو لم يعلم الحق في العبد اقتدارا على إثبات ما كلفه به من الأعمال ما كلفه، فكان التكليف له معرفا بأن له مدخلا في الاقتدار على وجود الفعل الذي كلفه الله إيجاده. اهـ
وقال قبله في الباب 104: محال أن يطلب منا ما لم يجعل فينا قوة على الإتيان به ويمكّننا من ذلك، فإنه حكيم، وقد أعطانا في نفس هذا الطلب علما بأن فينا قوة. اهـ
فكيف تجمع يا أخ هاني بين ما نقلته أنت مما يفيد نفي القدرة رأسا عن الإنسان، وبينا هذه النصوص؟؟

علي الماتريدي
24-01-2010, 08:37 AM
أستاذي وشيخي هاني حفظه الله أما قولكم:

حاصل كلامكم نفي نسبة ما علقتُ عله من كلام الشيخ إليه ، وهذا طيب ، ولكن كيف نثبت أن ما نقله سيدي الهاشمي من كلامه أولا هو كلامه بالفعل ؟؟!!
إن تطرق الشك إلى هذا فقد تطرق الشك إلى كل الكتاب فيسقط الكتاب بالكلية عندها وإلا عاد الأمر تحكما وتفريقا بلا موجب عند المنصف المتجرد عن الحب وتعظيم الشيخ المبني على تعظيم بعض المشايخ له فقط
أخي الكريم ما نثبت هو إحتمالية الدس لا الشك بنسبة أصل الكتاب إلى الشيخ، فالشك إنما يقوم ببعض الفتوحات المخالف لعقيدة السنة، أما ما نقل في بداية الفتوحات موافق لعقيدة أهل السنة فاحتمال الدس فيه معدوم؛ لأن الدس يكون للإفساد كما تعلم، أما ما ذكر في طيات الفتوحات مما يخالف عقيدة أهل السنة فهذا الذي نشكك بنسبته للشيخ، فلا يلزم إسقاط الكتاب بالكلية، بل نسقط ما يخالف لأجل ما يوافق على ما تفضل به الأستاذ نزار.
وأما تعظيمنا للشيخ فليس لكوننا مقلدة لبعض الشيوخ بل بالإضافة لما ذكرتُ وذكر الأخ نزار وهو كما ترى نظر مبني على مقدمات نظرية ندلل عليها بقدر الوسع وإلا المقلد يقول لك هكذا قال لي الشيخ فلان فاذهب وناقشه بنفسك، على أن من نقلدهم فيهم من أمثال الشيخ أبي الحسن الشاذلي وابن عطاء الله السكندري والشيخ زروق وغيرهم مما لا يخفى حالهم على أمثالكم.

وهذا الكلام ليس من متشابه كلامه ، بل هو كلام واضح مراده منه وهو يسير فيه على حرف المتكلمة ، فابن عربي - أو من كتب هذا الكلام - ههنا متكلم لا صوفي فيحاكم بأدوات الكلام ويشرح كلامه وفق ما قرروه لا وفق الشطح والجذب والكشف
فليكن ذلك ونحن نشكك بنسبته للشيخ على النحو السابق.

على أن الإمام الشعراني وهو من هو في التصوف والحال قد أقر بنسبة عينية الصفات إلى الشيخ كما نقلنا عنه في اليواقيت .
نعم وقال أن عليه طائفة من المتكلمين، وهم المعتزلة كما تعلم، لكن أين هذا من قول من يتهم بالزندقة والكفر ولستُم منهم والحمد لله.

وعلى العموم .. هذه مجرد محاولة للفهم أخي علي لا أكثر ، وأحب أن يبين لي شخص ما عدم صحة ما فهمته من كلام الفتوحات بغير التشكيك في النسبة إذ هو أسهل ما يمكن أن يفعله أي شخص تجاه انتقاد يطال من يعظمه ، ولست ممن يكفر الشيخ ولا ممن يعتقد ولايته بل أنا فيه على التوقف حتى يستبين لي أمره دون أن يعني ذلك عدم نقد ما كتب في الفتوحات أو غيره وعدم تحذير الناس منه خاصة وأن طائفة من الناس يأخذون كل ما في كتبه على التسليم وفيه ضلال لهم
خادمك لا ينكر رد بعض ما في الفتوحات بالنقد والنظر وتبين ذلك للمقلدة التي ترى أنه الحق، لكن نريد نقضاً مع التشكيك في نسبته لا مع الجزم بأنه قائل به حتى يثبت العكس، ونذكر أن للشيخ كلاماً يناقضه إن وجد

وحاصل الأمر أنا لا يمكن ان نجزم بصحة نسبة أي شيء من كتب ابن عربي إليه وفق قولكم ، وعلى هذا يعود تعظيم بعض المتصوفة لكتبه وتسليمهم لكل ما جاء فيها ووصفه بالكشف والعلو محض ظنون وأوهام لا يصح أن يبنى على أي منها شيئ لا في العقيدة و لا في الحال لما انا لا نستطيع أن نجزم بصحة النسبة
بل يمكن في الموافق دون المخالف ومن المسلم أن فيه من الإشارات والذوقيات كما في قوت المكي وإحياء الحجة مما يخلو عن مصلحة الدس كما تعلم، وتاريخ الزندقة شاهد بأنهم يخلطون الباطل والحق.
وقياس المسألة على كتب ابن تيمية لا يخفى على أمثالكم من أهل العلم بل إننا نجري معه نفس المنهج الذي نسلكه مع الشيخ الأكبر، وليتنا وجدنا كتاباً واحداً يخالف هذه الآلاف من الصفحات التي تواترت عن ابن تيمية مع أنه لم يقل أحد من متابعيه أنها مدسوسة.
لكم مني الود والاحترام مع رجاء الدعاء.
محبكم.

سعيد فودة
24-01-2010, 09:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

على هامش هذا الحوار...

يقال إن كتب ابن عربي قد دسَّ فيها...
ما ضابط هذا الدسِّ، وما القدر الذي يمكن ترجيح كونه مدسوسا عليه؟
هل يمكن ان نقول إن كل ما يخالف المذهب الأشعري فهو مدسوس عليه؟
في الحقيقة لقد سمعت كيرا من الكلام حول الدسِّ في كتب ابن عربي وأن ما يقال إنه مخالف فيه لأهل السنة مدسوس عليه، أو ما يرى فيه كلام غريب عن أذواق أهل السنة فهو مدسوس أيضا...و..و...و...الخ
الحقيقة أن النظر في هذه المسألة يجب أن يدور على أسس علمية صحيحة، وينبغي أن نحترم الأسس التي نحاكم بناء عليها الآخرين، وإلا وقعنا في التناقض الحاكم بالتهافت.
مثلا:
قال كثير من الناس أن فصوص الحكم قد دسَّ فيه كثير من الأمور...وعندما نسألهم ما الذي دسَّ فيه، وما ضابط الكشف عنه....دائما يلجأون إلى العقيدة التي أودعها ابن عربي في مقدمة كتابه الفتوحات ، تلك العقيدة التي سماها بعقيدة العامة، والتي جعل في كتابه مراتب أخرى من العقيدة بعضها يخالف بصورة واضحة عقيدة العامة،وبعض ذلك ما ذكره الأخ الفاضل الشيخ هاني علي الرضا...

نحن عندما نناقش التيمية وندافع عن الإمام الأشعري فيما ينسبونه إليه من أنه تغير وتراجع إلى مذهب المجسمة، نقول لهم بكل قوة: لم ينقل لنا أحد من تلامذته ما تزعمون، غاية ما ينقله بعضهم أنه صار يميل إلى طريقة التفويض في بعض المسائل، وليس في ذلك تراجع عن أصل المذهب، بل اختيار وترجيح لبعض مسالكه على بعض. وكلها مرضية مقول بها عند الأكابر.

هل نستطيع أن نقول الأمر نفسه عن ابن عربي: يعني هل نستطيع أن نقول إن المقربين منه نقلوا عنه عدم مخالفته لمذهب الأشاعرة أو أهل السنة.
هل يمكن لنا أن نفسر كيف أن بعض كبار تلامذته يصرحون بمخالفة الأشاعرة في مسائل عظيمة وينقلون ذلك كله عن شيخهم ويقررون فيه مذهبه.
كيف نستيطع ان نقرر وجود الدسِّ في كتبه مثل كتاب (فصوص الحكم) وقد وصلتنا شروح من بعض تلامذته، وبعض كبار العلماء الذين قارنوا النسخة المشروحة على نسخ مقروءة على ابن عربي؟
ولو قارنا ما ورد في نسخ تلامذة ابن عربي الذين شرحوا الفصوص لم نجد فرقا عظيما في المواضع التي يزعم فيها الدس عليه فيها، بل هي هي موجودة في نسخهم، وموجودة أيضا في النسخ التي بين ايدينا.
انظر مثلا:
ما كتبه مؤيد الدين الجندي، تلميذ صدر الدين القونوي، الذي هو تلميذ وربيب ابن عربي لمدة أربعين سنة، وذلك في شرحه على الفصوص، لم يقل في موضع واحد فيه مخالفة للأشاعرة إن ذلك مما دسَّ على ابن عربي، فلا أظنُّ أن في زمانه قد تمكن الداسون من الدسِّ، فهو درس أيضا على ابن عربي، بل حضر عنده بعض الفصوص.
وانظر ما لخصة القونوي في الفكوك تجده تلخيصا مطابقا لما في الفصوص.
وانظر ما أودعه القونوي أيضا في النصوص تجد الأمر كذلك.
وانظر ما أودعه المحقق الملا الجامي في شرحه العظيم على فصوص الحكم، فهو في موضع إشكالي يؤكد أنه راجع النصَّ الذي بين يديه على نصِّ النسخة التي قرئت على ابن عربي وعليها توقيعه وخطه!
وقد أحصيت ذلك في شرحه فوجدته عشرات المواضع من أول الكتاب إلى آخره.

أما ما تفضل به أخونا الباحث العزيز نزار بن علي من انه وجد بعض تفسيره المعزو إليه وأنه لا يخالف أهل السنة فيه، فيا ليتنا نطلع على هذا التفسير أو القسم الموجود منه، لندرس ذلك. وعندئذ تبرز لدينا إشكالية جديدة:
هل يجب علينا ترجيح ما في التفسير مما يوافق أهل السنة ونترك جميع الكتب الثابتة النسبة له مما فيه مخالفة في بعض المواضع لما قرره أهل السنة، وليس فقط الفصوص والفتوحات بل أكثر رسائله!
ولن نستطيع أن نكون نظرة علمية عن التفسير إلا عند الاطلاع على ما يتفضل به أخونا الحبيب الأستاذ نزار.
ولكن على كل الأحوال، لا بدَّ من مراعاة الأمور الأخرى التي ذكرت أمثلة عليها سابقا، لكي لا نكون متحكمين نورد ما يوافقنا ويلبي رغباتنا، ونغض الطرف عما نرى فيه إشكالية...
وربما يكون الوقت قد حان لإعادة النظر في مواقفنا في هذه القضية التي صار كثير منا لناس لا يجدون ما يلوحون به من أدلة إلا أن من خطأ أحد الصوفية فإنه يقدح في الأولياء ويعاديهم وهم أولياء الله....الخ الكلام المعلوم!!
ولكن الناظر بحق، يعلم أن الأمر ليس كذلك، فالأمر والله أخطر مما يتوهمون!

فراج يعقوب
24-01-2010, 09:25 PM
يقول الشيخ الأكبر :تركنا البحار الزاخرات وراءنا // فمن أين يدري الناس أين توجهنا // ونحن في آخر الزمان في فتن كقطع الليل المظلم ... عصر المادة والشهوات والريال والدولار .. أين نحن من علوم الشيخ الأكبر قدس الله سره .... !!! اللهم انفعنا بعلوم السادة الأكابر بجاه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم

عبد الكريم الرازي
24-01-2010, 10:08 PM
الإرتكاز على القول بالدس في كتب الشيخ بن عربي رحمه الله، لتبرأته مما في كتبه لا يكفي لحلّ كلّ الإشكالات القائمة...
و عليه فكلام شيخانا الباحثين هاني الرضا و سعيد فودة حول ضعف طريقة التعويل على الدسّ وارد و وجيه
نرجو الإستفادة من بحوث المشايخ حول هذه المسألة حتى تعمّ الفائدة، خاصّة كلام المدافعين ممّا يرتكز على غير التعويل على قضيّة الدسّ وحدها.

و كما قال مولانا الرضا في صدر كلامه نحن نكنّ كلّ الإحترام لمن دافع عن الشيخ بن عربي من العلماء، و مثله لمن ردّ عليه

الأزهري
24-01-2010, 10:22 PM
العمدة هي درء الحدود بالشبهات، وإثبات التاريخ أن ابن عربي لم يحاكم على قول قاله في حياته أو مصنف كتبه، هذا مع ظهور الأئمة الكبار أتباع المذاهب الأربعة والسنة منتشرة، ومع إقامة الحد على غير واحد من الملاحدة .. إلخ وهذه وحدها كافية لدرء الحكم بالكفر فكيف لو انضاف إليها غيرها ؟

وأما لو كان الكلام من أجل التحذير من هذه الكتب المنسوبة إليه فصحيح.

رمضان أبو أحمد
24-01-2010, 11:08 PM
السادة الكرام
الامر أعمق مما تتصورون
ذكر ابن عربى اربع عقائد 1-عقيدة العوام 2- عقيدة الناشية الشادية 3- عقيدة خواص اهل الله من المحققين اهل الكشف والوجود 4- عقيدة الخلاصة , وهذه الاخيرة ذكرها متفرقة ولم يجمعها فى مكان واحد
والسؤال الذى يجب ان يدور عليه البحث --ان كنا نريد ان نبحث الامر بحثا علميا منصفا --هو ما الفرق بين هذه العقائد ؟ وهل يصح تسميتها عقائد ؟ اليست عقيدة الاسلام واحدة وبالتالى يمكن ان نقول انها مراحل فى الطريق الى الله وليست عقائد منفردة وغير مرتبطة ببعضها منعا للالتباس ؟
فيجب ذكر هذه العقائد كما سما ها بالتفصيل مرتبة ومناقشتها ثم بعد ذلك يكون الحكم
وانا اقول لكم لن يستطيع احد مهما اوتى من قوة ان يحكم على ابن عربى حكما منصفا , لن يستطيع احد ان يحيط بعلم هذا الرجل وحالاته ومراحل طريقه الى الله , واقصى ما يمكن ان يقال هو من قبيل التقريب والتخمين
والدليل على ذلك ان هذا مقام عميق لم يصبر عليه حتى نبى الله موسى عليه السلام مع الخضر حينما اظهر له علما لا يدخل تحت ادراكه العقلى والحسى الظاهرى المباشر , لا أقول بأن ابن عربى مثل الخضر كما اننا لسنا مثل موسى عليه السلام ولكن هذا مثال ضربه الله تعالى فى كتابه الكريم ليدلنا على هذه المرحلة العميقة من العلم التى لا يدركها الا من كابدها وأنى لنا ان نكابد ما كابده ابن عربى ؟
واين المقياس الذى نضعه ونقيس عليه كلام ابن عربى فاذا خرج كلامه عن هذا المقياس قلنا انه خالف اهل السنة ؟

سعيد فودة
24-01-2010, 11:17 PM
لماذا تجعلون أيها الإخوة الأفاضل مسألة نقاش عقيدة ابن عربي ومدى موافقته أو مخالفته لأهل السنة ، تستلزم بالضرورة السعي إلى تكفيره...
مع أنَّ الأمر ليس كذلك...
إنكم إذا فعلتم ذلك، فسوف يكون هذا وحدَه عائقا للنظر السليم والبحث الحقيقي الحرُّ الملتزم بالقوانين العلمية السليمة في هذا المجال...
وسوف يدفعكم ذلك إلى الهروب من أي نتيجة بأي طريقة كانت ولو افتراضية...!
هذا رأيي المتواضع....

وعدم محاكمته لا تستلزم بالضرورة عدم الخطأ في كلامه ولا في كلام تلامذته...
ولو نظرنا إلى الذين تمت محاكمتهم علانية، لرأينا أنهم أولئك الذين تصدوا لنشر آرائهم علانية وحض الناس إليها والدعوة إليها...وهذا المثال الواضح ابن تيمية لما أصرَّ على نشر بدعته وقف في وجهه العلماء، والسهروردي من قبله، وما حصل مع الحلاج ليس ببعيد، وما حصل مع غيرهم كذلك...والأمثلة كثيرة....من قبل ومن بعدُ...
ولو كان هؤلاء يتجاذبون آراءهم هذه بين أصحابهم ولا يصرحون بالبدعة والغلط على أهل السنة أو يتجنبون ذلك أو يعبرون عن ذلك بأقوال محتملة ولو في ظاهر الأمر، لما حصل لهم ما حصل...
فما لم يكونوا كذلك...سوف توجد عوائق عديدة تمنع الناس من الاطلاع على حقيقة آرائهم واعتقاداتهم...
القضية ليست قضية تكفير وإقامة حدٍّ أيها الإخوة الأفاضل...القضية أساسا هي معرفة الحق من عقائد أهل السنة وتمييزها عن الآراء الخاصة التي قالها بعض أكابر العلماء ممن انتسبوا إلى أهل السنة، وهذا ما فعله العلماء الناقدون على مرِّ الأيام والأزمان، وهو ما جعلهم يحذرون من بعض آراء نطق بها العضد والرازي وما نسب إلى الإسفراييني وغيرهم...
أرجو ألا تأخذوا القضية على محمل أكثر من هذا...فلن يتم التوصل حينئذ إلى حلٍّ ولن نستطيع المضي في أمرٍ...

الأشعري
25-01-2010, 12:35 AM
لماذا تجعلون أيها الإخوة الأفاضل مسألة نقاش عقيدة ابن عربي ومدى موافقته أو مخالفته لأهل السنة ، تستلزم بالضرورة السعي إلى تكفيره...
مع أنَّ الأمر ليس كذلك...
إنكم إذا فعلتم ذلك، فسوف يكون هذا وحدَه عائقا للنظر السليم والبحث الحقيقي الحرُّ الملتزم بالقوانين العلمية السليمة في هذا المجال...
وسوف يدفعكم ذلك إلى الهروب من أي نتيجة بأي طريقة كانت ولو افتراضية...!
هذا رأيي المتواضع....

وعدم محاكمته لا تستلزم بالضرورة عدم الخطأ في كلامه ولا في كلام تلامذته...
ولو نظرنا إلى الذين تمت محاكمتهم علانية، لرأينا أنهم أولئك الذين تصدوا لنشر آرائهم علانية وحض الناس إليها والدعوة إليها...وهذا المثال الواضح ابن تيمية لما أصرَّ على نشر بدعته وقف في وجهه العلماء، والسهروردي من قبله، وما حصل مع الحلاج ليس ببعيد، وما حصل مع غيرهم كذلك...والأمثلة كثيرة....من قبل ومن بعدُ...
ولو كان هؤلاء يتجاذبون آراءهم هذه بين أصحابهم ولا يصرحون بالبدعة والغلط على أهل السنة أو يتجنبون ذلك أو يعبرون عن ذلك بأقوال محتملة ولو في ظاهر الأمر، لما حصل لهم ما حصل...
فما لم يكونوا كذلك...سوف توجد عوائق عديدة تمنع الناس من الاطلاع على حقيقة آرائهم واعتقاداتهم...
القضية ليست قضية تكفير وإقامة حدٍّ أيها الإخوة الأفاضل...القضية أساسا هي معرفة الحق من عقائد أهل السنة وتمييزها عن الآراء الخاصة التي قالها بعض أكابر العلماء ممن انتسبوا إلى أهل السنة، وهذا ما فعله العلماء الناقدون على مرِّ الأيام والأزمان، وهو ما جعلهم يحذرون من بعض آراء نطق بها العضد والرازي وما نسب إلى الإسفراييني وغيرهم...
أرجو ألا تأخذوا القضية على محمل أكثر من هذا...فلن يتم التوصل حينئذ إلى حلٍّ ولن نستطيع المضي في أمرٍ...

{ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً }

علي الماتريدي
25-01-2010, 08:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم:
القضية ليست قضية تكفير وإقامة حدٍّ أيها الإخوة الأفاضل...القضية أساسا هي معرفة الحق من عقائد أهل السنة وتمييزها عن الآراء الخاصة التي قالها بعض أكابر العلماء ممن انتسبوا إلى أهل السنة، وهذا ما فعله العلماء الناقدون على مرِّ الأيام والأزمان، وهو ما جعلهم يحذرون من بعض آراء نطق بها العضد والرازي وما نسب إلى الإسفراييني وغيرهم...
هل لي أن أقول مسترشداً -فهذا حظي معكم- سيدي:
أن هذا الموضع سيدي يجب أن يكون موضع اتفاق بيّن فنقد كل قول مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة واجب لا محيص عنه، ولكن لماذا لا نجعل نقدنا لما في الفتوحات مثلاً مقروناً باحتمالية الدس وهذا الاحتمال وإن قل كثيراً عندكم لما تفضلتم به لكن قام عند البعض أي كاحتمال، وهذه شبهة تدفع التكفير اللازم لمن قال بأن هذه عقيدة الشيخ جزماً ولا يبقى التصريح به هاماً.
فيظهر لذهني الفاتر أن المسألة رباعية:
أولاً: دعوى الدس.
ثانياً: دعوى التكفير اللازمة لما نثبته للشيخ.
ثالثاً: نقد ما خالف عقيدة أهل السنة والجماعة.
رابعاً: العقيدة التي دافع عنها بعض متابعي الشيخ من تلامذته أو من غيرهم عبر القرون.
أما دعوى الدس فما بين قبول ورفض والخلاف فيه حقيقي.
وأما التكفير فمترتب على ثبوت العقيدة وعدمه بعدمه أو بقيام احتمال معتبر والخلاف حقيقي أيضاً.
وأما من خالف عقيدة أهل السنة وثبت عنه سواء من تلامذته الشيخ أو تلامذة تلامذته أو ممن جاء بعدهم عبر هذه القرون فالخلاف معهم حقيقي ورد ما كتبوا أو سطروا واجب شرعي، وهذا الخلاف مع بعض متابعي الشيخ الأكبر.

الآن إن كان الغرض الدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة فهل من ضير من أن يكون نقد ما في الفتوحات على احتمالية نسبة ما فيه للشيخ وعلى ذلك لا يكون التكفير لازم وقد جرى عليه كثير من أهل السنة سابقاً فتراهم يشيرون إلى ذلك بـ (ما ينسب إلى الشيخ) مع تسطير نقد ما في الفتوحات، وهذا غير القطع بنسبة ما فيه الذي يترتب عليه التكفير كما ذكرت، فنكون أخذنا بالمتيقن.
أرجو الدعاء سيدي... وأعتذر أني تقدمت بين يديكم بهذا الكلام للتعلم...

نزار بن علي
25-01-2010, 08:34 AM
أسأل الله تعالى أن يوفقنا للوصول إلى الحق فيما نتباحث فيه
فإنها مسألة دقيقة وشائكة ولا ينبغي التسرع فيها.
وأشكر فضيلة الشيخ سعيد على ما تفضل به من إثراء للحوار وتوجيه للبحث.
والتفسير الذي أتحدث عنه هو إيجاز البيان في الترجمة عن معاني القرآن، ونسختي منه مخطوطة، وعليها سماعات من علماء كبار، وأظنه قد طبع طبعة واحدة قديمة نسبيا.
والذي أريد أن أشير إليه هنا وهو مما يأكد مسألة التزوير أو التحريف أو ما عساه يثبت بالبحث الجاد، أن في هذا التفسير العلمي الرصين مثلا كلاما سنيا قويا يناقض كل المناقضة ما ورد في الفصوص على سبيل المثال، والكلام الذي سأنقل لكم من المخطوط مباشرة يتعلق بمسألة خلود أهل النار والعياذ بالله، فالباحث المطلع يعلم ما ورد في الفصوص بهذا الخصوص، ويعلم أنه كلام ساقط لا ينطق به إلا حاقد على الدين الإسلامي وثوابته، وإليكم ما ورد في إيجاز البيان الذي قرئ على ابن عربي سنة (636هـ) وهذا التاريخ مهم جدا، وهو تفسير لقوله تعالى مخبرا عن اليهود: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً)
http://www.4shared.com/file/206717851/20120976/__online.html

سعيد فودة
25-01-2010, 11:04 AM
كتب على هذه النسخة التي رفعتها أخي الفاضل الحبيب نزار أنها قرئت على ابن العربي سنة 636هـ.

وكذلك النسخة التي تمَّ تحقيقها في مصر على يد بعض كبار المحققين، بدقة تامة حسب ما قالوا، عليها خط ابن العربي قد انتهى ابن العربي من تأليفها سنة 336هـ وعليها خطوطه. وهي الموجودة في قونية وكان اطلع عليه تلميذه القونوي أيضا واعتمدها، وتوجد نسخ أخرى قريبة من ذلك الزمان.
فلا فضل للنسخة التي تحيل إليها -أخي العزيز- في زمان ولا مكان ولا قرب من ابنا لعربي ولا موثوقية ولا غير ذلك.
وفي هذه النسخ يوجد النص على رأي ابن العربي في أهل النار الذين هم أهلها. ويستحيل والحال هذه أن يكون الدسُّ قد حصل فيها.
فيستحيل أن يقع الدس في النسخة التي يقرئها ابن العربي ويوقع عليها ويعتمدها تلامذته المقربون الذين بلغوا في هذا العلم أطوارا.
أقول:
خلاصة قول ابن العربي كما هو موجود في الفتوحات المكية وغيره من الكتب كالفصوص والمعرفة...الخ ولخصها تلامذته والعالمون بمذهبه كالعلامة الجامي وغيره
1-أهل النار الذين هم أهلها لا يخرجون من النار اتفاقا، خلافا لمن زعم أنهم يخرجون.
2-أن عذابهم مستمرٌّ، وبقاءهم في دار العذاب مستمر، ويمرون في مرحلتين في هذا العذاب
المرحلة الأولى: يكون فيها العذاب عذابا حقيقة ويشعرون في هذه المرحلة بآلام عظيمة بحسب كفرهم ومعاصيهم.
المرحلة الثانية: يبقى فيها العذاب ولكن لا يعود أهل النار الذين هم أهلها يشعرون بالآلام العظيمة فينقلب العذاب عذوبة في حقهم، أو يكون كعذاب الواحد بما يراه في خياله او نحو ذلك.
والقول الذي كان ينسب إلى ابن العربي هو أن أهل النار يخرجون منها، لا أنهم يمكثون فيها خالدين على الحال الذي وصفتُ.
وما أوردته أخي الفاضل نزار في هذه المخطوطة لا يدفع ما هو موجود في الكتب على حسب الوصف الذي ذكرناه. فهو يريد نفي قول اليهود أنهم يخرجون من النار، فيؤكد أنهم فيها باقون.

فهو ينص على بقاء أهل النار الذين هم اهلها، وأن عذابهم بحسب كفرهم، ولكنه لا ينص ولا فيه بيان حال العذاب وهل ينقلب بعد مدةٍ إلى عذوبةأو عدم شعور برحمة من الله تعالى أم لا.
ويا ليت يوجد نصٌّ واضح في الأمر الذي نقوله.
ولو وجد هذا النص الذي يعارض ما ذكرناه، لما كان ذلك دليلا على بوجود الدسِّ في كتبه للسبب الذي قررناه من ثبوت كتبه الأخرى، ولكن غاية الأمر وجود تعارض ما بين أقواله في كتبه الثابتة إليه، فننتقل من القول بوجود الدس إلى الاجتهاد في الكشف عن الرأي المختار عنده بعد إثبات التعارض!!
وإن أردتم رفعت لكم القسمَ الخاصَّ بابن العربي من كتاب أصحاب النار الذي وضحت فيه رأيه ورأي ابن تيمية وغيرهم من الإسلاميين في أصحاب النار.
ليزداد هذا الامر وضوحا.
وأدعو الله تعالى من كل قلبي أن أكون مخطئا فيما أقول، فإن الخير كلَّ الخير في كون ابن العربي موافقا لأهل السنة لا مخالفا، كما أن الخير كل الخير في أن يكون المعتزلة موافقين لأهل السنة وكذلك في أن يكون ابن تيمية موافقا لأهل السنة، ولا نتمنى لأحد أن يكون مخالفا لهم...
والله تعالى الموفق وهو الهادي إلى كل خير.

سعيد فودة
25-01-2010, 11:21 AM
الأخ الفاضل علي الأشعري
أشكرك على ادبك الجم
ونحن نلاحظ هذه الاحتمالية التي تتفضل بذكرها، ولذلك نراعي خواطر الآخرين جدا
ولكن تأكد أننا نعلم علما يقينا بوجود أناس يعترفون أن ابن العربي ليس موافقا لأهل السنة ولا هو معني بذلك أصلا فمقامه أعظم منهم كثيرا، ومن هم الأشاعرة في مقابل خاتم الأولياء والذي كشف له عن اللوح المحفوظ، هكذا يقولون!
فإن لم نصرِّح بأن الموجود في كتبه مخالف لأهل الحق، فإنهم يتمادون في ذلك الموقف، وسيصبح -لا يمح الله- أهال السنة مطالبين بالدفاع عن أنفسهم قا مقابل اقوالهم بعد حين...
والأمر في هذا الزمان متاح لهم وخصوصا في تيار التقارب بين الأديان تنبيش العلمانيين والمنحرفين عن الإسلام وأصله في كتب الإسلاميين، وهم واجدون ما هو في كتب ابن العربي من ذلك كله ومن غيره...ومروجون له...
ونحن نعلم علم اليقين أن هناك متابعين لما في كتب ابن العربي كما هي بين أيدينا فعلا، ويقطعون بأنها هي عقيدته التي يعتقد بها، وقد التقيت ببعضهم في مصر وببعض آخر في سوريا وفي الأردن...وأنا متأكد من وجودهم في بلدان كثيرة أخرى. يصرحون بوحدة الوجود بالمعنى الباطل ويصرحون بما هو موجود في كتبه في أهل النار الذين هم اهلها، كما صرح بوجودهم أيضا الإمام الشعراني في زمانه، وهذا ما دفعه إلى كتابة كتبه التي يدافع فيها عن ابن العربي، ويقولون بالآراء الموجودة في كتبه فيما يتعلق بالأديان الأخرى وأن حقيقتها واحدة، وفي غير ذلك من آراء باطلة -عند أهل السنة، وإن كانت صحيحة عند هؤلاء- وهي موجودة في كتبه.

الأزهري
25-01-2010, 11:40 AM
كبروا الخط حتى نقرأ.

سعيد فودة
25-01-2010, 12:08 PM
حاولت تكبير الخط عدة مرات ولكن لم ينفع من عندي
لا أدري ما السبب

علي الماتريدي
25-01-2010, 12:10 PM
وكأنكم في قلبي يا سيدي فحقيقة الخلاف مع بعض متابعي الشيخ في الصميم ومع البعض الآخر مآله الخلاف اللفظي...
وهذا نموذج كتبه أحد أعضاء الرياحين الموقوفين (عبد العزيز عبد الحليم النجار) ممثلاً عن أمثال هؤلاء:

اكرمك واعزك عالمنا الجليل وشيخنا انا معك فى كل ماقولت فالعلم صفة ازلية ثبوتية بها كل ماكان وكل مايكون وعلمه عين ذاته وقالوا العلم والعالم والمعلوم شىء واحد (هوالاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم )وصفات الله كانت تعمل قبل خلق العالم فى المعلوم المعدوم ومظاهر الذات فى الوجود على ثلاث مراتب اسماء وصفات وافعال والكل هو الله قال تعالى (فاينما تولوا فثم وحه الله ) وقال سبحانه (وفى انفسكم افلا تبصرون ) وقوله (وما خلقنا السموات والارض وما بينهما الا بالحق ) وقوله تعالى (وسخر لكم مافى السموات والارض جميعا منه ) وقوله صلى الله عليه وسلم (ان الله سمع العبد وبصره ويده ولسانه )وامثال ذلك كثير الى مالايمكن حصرة فمن الحطا القياس بالعقل على الله والله المستعان عما تصفون
المشاركة 93 على هذا الرابط:
http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=20702&page=7#p165242

أحمد الهاشمي
25-01-2010, 12:21 PM
من لم يستطيع تكبير الخط ـ استعمل اكسبلرر بدل فاير فوكس ـ ثم يمكنه عند قراءة النص الضغط على ايقونة تكبير النص الموجود على المسطرة اسفل الشاشة من جهة اليمين و هي على شكل 100 % بجانبها مكبرة عليها علامة + اضغط عليها يكبر حجم الخط الى الحد الذي تريد.

نزار بن علي
25-01-2010, 02:24 PM
وما أوردته أخي الفاضل نزار في هذه المخطوطة لا يدفع ما هو موجود في الكتب على حسب الوصف الذي ذكرناه. فهو يريد نفي قول اليهود أنهم يخرجون من النار، فيؤكد أنهم فيها باقون. فهو ينص على بقاء أهل النار الذين هم اهلها، وأن عذابهم بحسب كفرهم، ولكنه لا ينص ولا فيه بيان حال العذاب وهل ينقلب بعد مدةٍ إلى عذوبةأو عدم شعور برحمة من الله تعالى أم لا. ويا ليت يوجد نصٌّ واضح في الأمر الذي نقوله.

أشكر فضيلة الشيخ سعيد مرة أخرى على ما أورده من التعليق مثريا لهذا البحث الشائق الشائك في نفس الوقت.
أريد أن أنوه هنا إلى أن الكلام المنقول عن الفصوص قد أورده وعلق عليه النابلسي في كتابه المطالب الوفية في شرح الفرائد السنية، وأوَّلَ ووجه ذلك الكلام بما يرجع إلى عقيدة اهل السنة والجماعة من دوام عذاب أهل النار من الكفرة عذابا حسيا دواما سرمديا أبديا، وقال بعد التوجيه: "وأظن أن كلام الشيخ محيي الدين العربي رضي الله عنه من هذا المنزع لأنه من كبار أئمة اهل السنة والجماعة ولا يصدر عنه إلا ما هو مطابق لمذهب أهل الحق. اهـ

وقد أوردت هذا الكلام لبيان مخالفة من أهم أشد الناس (من العلماء) اهتماما بكلام الشيخ ابن عربي كالنابلسي لكل كلام يخالف ما صار معلوما بالضرورة عند علماء أهل السنة، كمسألة خلود الكافر في النار ودوام تعذيبه عذابا حسيا سرمديا، وغيرها كمسألة استحالة الحلول والاتحاد في حق الله تعالى.

وعودا إلى بعض ما نقلته من تفسير ابن عربي إيجاز البيان، فقد رأى فضيلة الشيخ سعيد أن ما قاله ابن عربي يفيد سرمدية مكوث الكفرة في النار، ولكن لا يفيد بيان حال العذاب أو وجهه، وهذا الحال نجده في نصوص أخرى مبثوثة من هذا الجزء من التفسير، وهي بمثابة القرائن الدالة على عقيدة ابن عربي في هذا الشأن، فقد قال في الترجمة عن قول الله تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )

اعلم ان جهنم تحتوي على عذابين: حرور، وزمهرير، إلى غير ذلك. فإذا كان الشقي في حرور النار ومسّت منه ما آلمه، ونظر إلى الزمهرير الذي في مقابلته، رمى نفسه إليه مضطرا مما يجد من ألم الحرور، فإذا وقع في الزمهرير كُزَّ (أي يبس وصلب) فيه بردا واشتد عليه ألمه، فاضطره ذلك إلى الحرور ليسخن حتى يذهب عنه ألم البرد، فلا يزال كذلك مضطرا من عذاب إلى عذاب. وكذلك إذا جاع اضطر إلى دفع الجوع بما يأكله، فينظر إلى شجرة الزقوم، فيتوهم بالعادة من أكل الثمر أنه مزيل لجوعه، فيضطر إلى قطعها، فإذا ازدردها (سرطها) قطّعت أمعاءه وناله من العذاب فوق ما كان يجده، وهكذا في الشراب وغيره، فهذا معنى الاضطرار. اهـ

فهذا الكلام يناقض تماما ما ورد من العذوبة وانقطاع الآلام وغير ذلك مما يخالف ما صار معلوما بالضرورة عند علماء أهل السنة.. ويستبعد أن تصدر مثل هذه التناقضات الصارخة من شخص واحد لا سيما أنه وسم بأنه أعلم من أهل كل فن بفنهم، وعلى تقدير صدور هذا التناقض من شخص واحد كان ذلك دالا على سخافة عقل وسفه شديدين، وليست هذه حالة القائل هنا.. ولهذا وجب البحث والتدقيق والتحقيق والتأني والتثبت في بحث هذه المسائل، والله أعلم.

سعيد فودة
25-01-2010, 04:03 PM
الحمد لله
أشكر الأخ الفاضل نزار على جهده
لا يخفى على الأخ الفاضل نزار أن ما نقله أخيراً ليس فيه إخبار بأن العذاب والآلام باقية على التأبيد، بل فيه كيف يكون التعذيب بالاضطرار، وليس فيه ذكر أن هذا التعذيب والألم يكون أبدا لا ينقطع. ولم لا يحمل هذا القول على حالة التعذيب التي هي محل اتفاق. والأصل عدم التعارض في كلام الرجل الواحد لا سيما إن كان من الأعلام العلماء كابن عربي فإنه ليس بعيدا عن الوصف الذي وصفتَ، وإن لم أسلم أنه أعلم من أهل كل فنٍّ بفنهم، فإن في ذلك مبالغة أريد بها مجرد المدح لا حقيقتها.
وأما كلام الشيخ النابلسي رحمه الله تعالى الذي نقلته فلا شيء فيه إلا مجرد دعوى عدم المخالفة، فما هو القول الذي زعم فيه أن ابن عربي لم يخالف أهل السنة، هلا بينته من كلامه من فضلك.
ولعله قصد التوجيه الذي ذكره في شرحه على الفصوص كما نورده الآن.

قال الشيخ عبد الغني النابلسي في شرحه على الفصوص (1/333) الفص الإسماعيلي طبعة دار الكتب العلمية:"فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار انقضى يوم القيامة وجاء يوم الخلود كما قال تعالى(ذلك يوم الخلود)، فإذا زال الحجاب بالتجلي على أهل النار، المكنى عنه في الحديث بوضع القدم، والمشار إليه في قوله تعالى(فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) الآية، فالباطن الذي فيه الرحمة هو التجلي، والعذاب في الظاهر، فعند ذلك ينقلب العذاب عذوبة لهم مع بقائه كما كان على الأبد، ولهذا قال: (يسمى) أي ذلك العذاب عذاب أهل النار (عذابا) مشتقا (من)العذوبة وهي الحلاوة لأجل (عذوبة طعمه) في أذواقهم وإن بقيت عينه في الظاهر معاقبة وإيجاعا (وذاك) أي ما هو في الظاهر من صورة المعاقبة (له) أي لما في الباطن من اللذة والعذوبة (كالقشر) الذي يكون للبوب والحبوب (والقشر صائن)، أي حافظ ساتر لما في داخله من اللب، وذلك بعد استيفاء مدة ما هم فيه من استيلاء الأوهام على خيالاتهم الفاسدة حتى يتحققوا بالواحد الحق في كل ما التبس عليهم فيه، ويشهدونه في الظواهر والبواطن، ويرجهون إلى ما كانوا فيه من البواطن.
وهذه المسألة من الأسرار، ولا طريق إليها من جانب أهل العقول والأفكار، وليس فيها مصادمة شيء من ظواهر أحكام الشريعة، ولا مخالفة لما عند علماء الظاهر بحسب الظاهر أن أسرار البواطن مستورة عن المقيد بأغلال الطبيعة."اهـ
ويقصد بأن ذلك لا يخالف الشريعة ما أوله من قبلُ بأن الوعد والوعيد من باب الإنشاءات لا الأخبار!! لأن المراد بهم الإيقاع في المستقبل لا الإخبار بالوقوع وعدمه، وصاحبه مخير في ذلك على السواء....الخ كلامه انظره في شرحه على الفصوص(1/331).
فهو يصرح ههنا أن العذاب ينقلب إلى عذوبة، هذا صريح كلامه، ولكنه يزعم أن هذا لا يخالف كلام أهل الظاهر، ولا أدري كيف لا يخالفه! والدعوى التي زعمها من أن كلام من الوعد والوعيد إنشاء لا يقتضي الوقوع باطل كما لا يخفى.
فهل كان في تقريره لهذه المسألة في النص الذي تشير إليه يتكلم عن نفس المحل ، أم كان يريد أن ابن عربي لا يقول -أصلاً- بانقلاب العذاب إلى عذوبة؟
يا ليتك تنقل لنا كلامه كاملا هنا لنستفيد منه، فهدفنا ما هو إلا الحق والله هو المقصود.
على أن كلام ابن عربي لا يحتمل أصلا التأويل، وإن في الفتوحات من الكلام الصريح ما يدفع كل تأويل يفرضه محبٌّ لأهل الحقِّ يفترض أن ابن عربي لا يخالفهم.
وإن أحببت فسأنقل لك بعض كلامه هناك. ولعلي أنقله قريباً.
والله الموفق.

نزار بن علي
25-01-2010, 05:33 PM
فضيلة الشيخ سعيد حفظه الله

لا شك أن ما أحاول فعله هو الجمع بين بعض المواضع الواردة في التفسير المذكور للخروج بصورة أجلى عن معتقد الشيخ ابن عربي في مسألة عذاب أهل النار.

فقد نقلت عنه في تفسير قوله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) قوله: فلا يزال (أي العذاب الناري) يدور عليهم عودا على بدءٍ إلى غير نهاية. اهـ
وهذا كلام ظاهر الدلالة على عدم تناهي العذاب الناري للكفار وإثبات سرمديته.

وفي النقل الثاني بيان لكون عذابهم اللامتناهي يتضمن آلاما حسية شديدة يُضطَر إليها الكفرة جزاءا بما كانوا يكفرون بالله وبرسوله.

فيخرج من هذين النقلين إثبات كون ابن عربي قائلا بإثبات عذاب ناري زمهريري آلامي سرمدي للكفار في جنهم، لا فيه راحة ولا عذوبة ولا انقطاع ولا زوال.. عافانا الله وإياكم وجنبنا حرها وزمهريرها بفضله وكرمه وجوده وطوله إنه سميع مجيب.

فإذا أردنا التماس المخارج من تلك المضايق فذلك متيسر بمجرد هذين النقلين من كتاب ثابت النسبة لابن عربي، وبالمناسبة فهو كتاب تفسيري محكم الآراء سديد الاختيارات محلى بالآثار المصطفوية والآراء المعتمدة عند علماء الأمة المحمدية.

أما عن توجيه النابلسي لما ورد في الفصوص على تسليم كونه من إنشاء ابن عربي، فقد قال في المطالب الوفية:

"إن فهم هذا الأمر على ظاهره مشكل من جهة تعطيل صفة الغضب الإلهي بزوال العذاب من أهل النار وانقلابه عذوبة، وصفات الله تعالى لا تتعطل من التعلق بآثارها أبدا، فكما أن صفة الرضوان لم تتعطل من التعلق بآثارها ـ وهم المرضيّ عنهم ـ كذلك يجب أن تكون صفة الغضب.

وغاية ما يمكن أن يقال في ذلك: إن صفة الغضب الإلهي لا تتعطل، وإنما تحل على أهل النار، فيغيبون في شهودها، فلا يدركون عند ذلك ألم العذاب الذي هو أثر تلك الصفة لاشتغالهم بما هو أعظم من ذلك الذي كانوا يشهدونه من ألم العذاب، وهو شهود تلك الصفة لأنهم يقعون في شهود عين الغضب الإلهي، فإذا رجعوا إلى شهود ألم العذاب وجدوه عذوبة بالنسبة إلى ما يشهدونه من عين الغضب، كما أن أهل الجنة إذا أحل عليهم الله تعالى رضوانه واشتغلوا بشهود صفة الرضوان الإلهي يغيبون عن شهود نعيم الجنة، فكذلك أهل النار لا يزول عذابهم ولا ألمهم ولا يخرجون منها ولا يفنون فيها، بل هم موجودون في العذاب أبد الآبدين. اهـ

فهذا تفسير النابلسي لما ورد في الفصوص على سبيل تسليم كونه من وضع وإنشاء ابن عربي، وفيه تمام البراءة مما يخالف المجمع عليه بين أهل السنة وأن من مات على الكفر فهو في العذاب الحسي السرمدي، والدلالة على ذلك من كلامه واضحة إن شاء الله.

إضافة إلى أن النابلسي قد اعتمد في شرحه المذكور وهو من أواخر ما صنف على أمهات كتب نظار أهل السنة من الباقلاني والجويني مرورا بالفخر الرازي والتفتازاني والسنوسي واللقاني وغيرهم رضي الله عنهم.


هذا، والله أعلم.

ميثاق
25-01-2010, 08:36 PM
كبرت الخط لأن الفقير كالشيخ الأزهري لا أقرأ الخط الصغير .ولنا عودة مع هذا الموضوع الشيق.

علي الماتريدي
25-01-2010, 09:16 PM
جزاكم الله خيراً ونور دربكم جميعاً: عسى أن تكون هذه المشاركات المباركة مفضية لنقطة وفاق

سعيد فودة
25-01-2010, 10:30 PM
أشكر الأستاذ الفاضل نزار على ما يقوم به
أحد النصين اللذين أوردتهما يشير إلى بقاء الكفار في العذاب!
والثاني يشير إلى تألم الكفار في دار العذاب.
وهاتان المقدمتان تنتجان دوام الآلم والعذاب لكن بناء على قول أهل السنة منأن النار دار عذاب لا عذوبة.
أما بناء على قول ابن عربي فلا تفيد ذلك، لأنه يقول إن جزءا من مدة بقائهم في النار يتألمون، ولكن ينتهي الألم وينقلب أثر العذاب إلى عذوبة!
فما لم تأت بنصٍّ أو دليل ظاهر من ابن عربي على بقاء أهل النار الذين هم أهلها متألمين بعذابهم أبد الآباد لا يتمُّ استدلالك.
أما أن تأتي بنص يقول فيه إن هناك ألما ولا يقيده بالدوام.
وبنص آخر يقول إن هناك عذابا دائما ولا يوضح فيه أنه مستلزم للألم!
فإن هاتين المقدمتين لا تنتجان المطلوب كما هوظاهر.
هذا أولا.

وأما ثانيا: فنحن لا يجوز أن يغيب عن أعيننا أن الأصل هو ثبوت نسبة الفصوص وما فيها،والفتوحات وما فيها، لابن عربي، وأن الدسّ مجرد دعوى تحتاج إلى دليل. ولا دليل مع ثبوت النسخ المكتوب عليها والثابت عليها السماعات والتوقيعات من ابن عربي وتلامذته على الفصوص والفتوحات، وفيهما توجد النصوص التي يُزعم أنها دست عليه.

ثالثا: ما يقوم به الشيخ عبد الغني النابلسي مجرد محاولة التوفيق بين نص لابن عربي صريح المخالفة لما يقول به أهل السنة وبين ما يقوله أهل السنة.
ولا شك أن تأويله هذا على غير طريقة أهل الحق، فلا يرضى به أهل السنة حقا. لأن مجرد غيبة الألم عن أهل النار لمشاهدتهم صفة الغضب كما يقول الشيخ النابلسي:"إن صفة الغضب الإلهي لا تتعطل، وإنما تحل على أهل النار، فيغيبون في شهودها، فلا يدركون عند ذلك ألم العذاب الذي هو أثر تلك الصفة لاشتغالهم بما هو أعظم من ذلك الذي كانوا يشهدونه من ألم العذاب، وهو شهود تلك الصفة لأنهم يقعون في شهود عين الغضب الإلهي، فإذا رجعوا إلى شهود ألم العذاب وجدوه عذوبة بالنسبة إلى ما يشهدونه من عين الغضب"!!
فهذاغاية ما يقال في تأويل كلامه!! كذا كلامه!
وهذه العبارة تظهر لك مدى صعوبة ما يعانيه الشيخ النابلسي في جعل كلام ابن عربي موافقا لأهل الحق.
فهل تنقلب صفة الغضب إلى ضدها، فصفة الغضب يلزم عنها الإيلام لا غياب الألم! فمن شاهد صفة الغضب التي أحلت عليه العذاب الذي هو فيه، فأفضى به مشاهدتها إلى غفلته عن الألم، بله الشعور بالعذوبة، أليس هذا معناه أن آثار صفة الغضب عن العذوبة لا العذاب....!؟
هذه هي طريقة ابن عربي
ولنزد هذا بيانا:إن الآلام التي في النار هي آثار صفة الغضب، وأما نفس جهنم فإنما اختصت بها صفة الرحمة...ولذلك وبما أن رحمة الله تعالى تسبق غضبه بنص الحديث الشريف، فهذا هو السبب الذي من أجله يضمحل الألم ويحل العذوبة في العذاب!
هذه هي طريقته التي لا تحتاج إلى شرح وبيان فقد تكفل هو بشرحها وبيانها في الفتوحات.

وأما رابعاً: فإن ابن عربي نفسه يبين أن الألم ينقلب في حق أهل النار الذين هم أهلها إلى عذوبة، فلا يقال بعد ذلك أن الألم يبقى ولكنهم يغفلون عنه لمشاهدتهم صفة الغضب! وأن الأمر نسبيٌّ في شعورهم بالعذاب بعد رجوعهم عن مشاهدة صفة الغضب، كما زعم الشيخ النابلسي!
وابن عربي لم يقل في كتبه أصلا هذا الكلام، أعني إنه لم يقل إن الكفار لا يشعرون فترة بالألم ثم يعودون ويشعرون بذلك الألم....!

ولنا أن نسأل عن حالهم وهم مشاهدون لصفة الغضب، هل هم في حالة ألم، أم في حالة عذوبة وتلذذ! إن قلنا إنهم في حالة ألم فلا حاجة لكل هذا التأويل، وإن قلنا إنهم في حالة تلذذ فكيف يتلذذ الكافرون في النار؟ وكم هي الفترة التي يقضونها كذلك، وما الدليل على هذا الأمر، أليس في هذا الأمر إثبات للمقصود!
وبعد ذلك كله
ألا يخالف هذا الكلام كله الذي تنزع إليه ما هو مذكور في كلام النابلسي نفسه في شرحه على الفصوص، مع أنه لا دليل لما قلته من أنه إنما يشرح الفصوص على فرض ثبوتها! بل إنه يقطع بثبوتها ويأخذها كحكم غالية عالية نتاج الكشف كما هوواضح لمن يطلع عليها...
ولا بد من تذكر أن كلا من الفصوص والفتوحات ثابتة النسبة أصلا، وما زلنا نحتاج إلى دليل لإثبات الدس فيهما.
وكلاهما يوجد منهما نسخ مقروءة على المصنف وعليها توقيعه، وشروحات تلامذته وغيرهم.
فالقول بالدس لا بدَّ من الانتهاء منه قبل المضي في محاولة التعرف على المقصود من الكلام، فالتأويل يكون بعد التسليم بالثبوت.
فإن كان هناك دليل على الدس، فأرجو أن يؤتى به...وبعد ذلك نلجأ إلى النظر في التوفيق بعد إثبات التعارض، مع أنني لا أرى تعارضا في نفس كلام ابن عربي، ولكن التعارض بين كلامه وبين ما يؤوله به الشيخ النابلسي.
وتنبه أيها الأخ الفاضل، أن ما يقوم به النابلسي رحمه الله، من التأويل لكلام ابن عربي يعتبر منه تسليما بورود هذه النصوص عنه،وإلا فإن لم يقبل ثبوتها عنه، فلم يشتغل بتأويلها؟
فأرجو التركيز على هذه النقطة قدر الاستطاعة.
ولذلك فسأحاول إيراد بعض النصوص من كلام ابن عربي التي تتلكم عن هذه المسألة لنتأكد من وجودها على الأقل في كبته قبل الاشتغال بمحاول حل إشكاليتها....وتعارضها الظاهر مع أهل السنة...
وما زلت أقول: أنا أدعو الله تعالى أن لا يكون ابن عربي مخالفا فمعرفة موافقته بالدليل لا بمجرد التمني والرجاء أحب إلينا من صوابنا فيما ندعيه.
وأين نذهب بريك بكلام الشيخ عبد الغني النابلسي نفسه في شرح الفصوص:"فعند ذلك ينقلب العذاب عذوبة لهم مع بقائه كما كان على الأبد، ولهذا قال: (يسمى) أي ذلك العذاب عذاب أهل النار (عذابا) مشتقا (من)العذوبة وهي الحلاوة لأجل (عذوبة طعمه) في أذواقهم وإن بقيت عينه في الظاهر معاقبة وإيجاعا (وذاك) أي ما هو في الظاهر من صورة المعاقبة (له) أي لما في الباطن من اللذة والعذوبة (كالقشر) الذي يكون للبوب والحبوب (والقشر صائن)، أي حافظ ساتر لما في داخله من اللب"
فها هو يثبت انقلاب العذاب عذوبة في كلام ابن عربي،ويقول إن ظاهرهم العذاب وباطنهم العذوبة...

والله الموفق

سعيد فودة
25-01-2010, 11:57 PM
ومما نضيفه هنا مقدمة الشيخ عبد الغني النابلسي لشرحه الفصوص، فقد قال بعد الحمدلة:"هذا شرح مختصر وضعت على كتاب فصوص الحكم الذي صنفه بحر المعارف الإلهية ورتجمان العلوم الربانية الشيخ الأكبر والقطب الأفخر الشيخ محيي الدين بن عربي الطائي الأندلسي قدس الله سره، وأعلى في حضرة القرب مقره، لما رأيت شروحه مغلقةا لعبارات صعبة الإشارات لا تبرد من كيد القاصرين غلة، ولا تشفس لأهل البداية علة، حتى لا يكاد ينتفع بها غير أهل الأذواق من السادات الأجلة، فأردت أن أوضح مشكله وأفصل مجمله بأظهر ما تيسر لي من الكلام وعلى حسب الفتح والإلهام، وسميته جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص، وبالله المستعان وعليه التكلان وهو حسبي ونعم الوكيل، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل".
وهذا الكلام يظهر منه كما لا يخفى أن الشيخ النابلسي رحمه الله يسلم تماما أن هذا الكتاب من تأليف الشيخ ابن عربي، وأن ما يقوم به هو إظهار أسراره وتقريبه فوائد، للاستفادة من عوائده.
فلا يقال أبدا إن الشيخ النابلسي إنما شرح الكتاب وما فيه على فرض أنه لابن عربي.
فإنه جازم أنه له كما يظهر لكل قارئ.

سعيد فودة
26-01-2010, 09:22 AM
لا بد من ملاحظة ما يأتي:
في أثناء مناقشة هذه المسألة التي نجدها في كتب منسوبة لابن عربي، هي تحول العذاب من إفادة الألم لأهل النار، إلى إفادة العذوبة لهم بعد فترة زمانية ذكر ابن عربي أنه يعرفها، ولكنه احتراما لمقام نبينا عليه الصلاة والسلام لا يفشيها، وهذا المعبر عنه اختصارا بانقلاب العذاب إلى عذوبة مع بقاء صورته، وبخصوص موقف الشيخ عبد الغني النابلسي منها، فقد تمَّ استحضار نصين له أعني للشيخ عبد الغني النابلسي
النص الأول:
وهو النص الموجود في شرح الفصوص:" قال الشيخ عبد الغني النابلسي في شرحه على الفصوص (1/333) الفص الإسماعيلي طبعة دار الكتب العلمية:"فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار انقضى يوم القيامة وجاء يوم الخلود كما قال تعالى(ذلك يوم الخلود)، فإذا زال الحجاب بالتجلي على أهل النار، المكنى عنه في الحديث بوضع القدم، والمشار إليه في قوله تعالى(فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) الآية، فالباطن الذي فيه الرحمة هو التجلي، والعذاب في الظاهر، فعند ذلك ينقلب العذاب عذوبة لهم مع بقائه كما كان على الأبد، ولهذا قال: (يسمى) أي ذلك العذاب عذاب أهل النار (عذابا) مشتقا (من)العذوبة وهي الحلاوة لأجل (عذوبة طعمه) في أذواقهم وإن بقيت عينه في الظاهر معاقبة وإيجاعا (وذاك) أي ما هو في الظاهر من صورة المعاقبة (له) أي لما في الباطن من اللذة والعذوبة (كالقشر) الذي يكون للبوب والحبوب (والقشر صائن)، أي حافظ ساتر لما في داخله من اللب، وذلك بعد استيفاء مدة ما هم فيه من استيلاء الأوهام على خيالاتهم الفاسدة حتى يتحققوا بالواحد الحق في كل ما التبس عليهم فيه، ويشهدونه في الظواهر والبواطن، ويرجهون إلى ما كانوا فيه من البواطن.
وهذه المسألة من الأسرار، ولا طريق إليها من جانب أهل العقول والأفكار، وليس فيها مصادمة شيء من ظواهر أحكام الشريعة، ولا مخالفة لما عند علماء الظاهر بحسب الظاهر أن أسرار البواطن مستورة عن المقيد بأغلال الطبيعة."اهـ
وهذا النصُّ يفيد:
أولا: أن الشيخ عبد الغني رحمه الله لم يعترض –هنا في هذا النصِّ- على فكرة ابن عربي في تحول العذاب إلى عذوبة بعد فترة معينة، من الألم الذي يمرون به، ولكنه يحاول أن يستدل على ان هذه الفكرة لا تخالف الشريعة، فاعتمد على أن الوعيد الوارد في أهل النار الذين هم أهلها، والوارد في غيرهم، ليس في إخبار بأنهم يبقون في العذاب الموجب للألم طوال بقائهم في النار، ولكنه تعليق لذلك، فإن لم يقع هذا العذاب المؤلم دائما، بل في بعض الفترات ثم ينقطع ويتحول إلى عذوبة من بعدُ، فللا يوجب ذلك نسبة الكذب لله تعالى.
على هذا التخريج اعتمد الشيخ عبد الغني في تأويل كلام ابن عربي ومحاولة جعله غير مخالف للشريعة.
ثانيا: أن الشيخ عبد الغني النابلسي فهم من نص الفصوص ما هو مفهوم من ه من رأي ابن عربي مالذكور سابقاً، ولم يعترض على ثبوت هذا الرأي له، ونسبته إليه، ولكنه يشتغل بمحاولة الاستدلال على دعوى أنه لا يخالف الشريعة. وهذا يظهر بوضوح تام من فقرته التي أنهى بها كلامه وتفسيره لكلام ابن عربي.

النص الثاني:
وهو النصُّ الذي أحضره لنا صديقنا العزيز البحاثة نزار بن علي، ونورده هنا للتذكير به
قال الشيخ عبدالغني النابلسي في المطالب الوفية:
"إن فهم هذا الأمر على ظاهره مشكل من جهة تعطيل صفة الغضب الإلهي بزوال العذاب من أهل النار وانقلابه عذوبة، وصفات الله تعالى لا تتعطل من التعلق بآثارها أبدا، فكما أن صفة الرضوان لم تتعطل من التعلق بآثارها ـ وهم المرضيّ عنهم ـ كذلك يجب أن تكون صفة الغضب.
وغاية ما يمكن أن يقال في ذلك: إن صفة الغضب الإلهي لا تتعطل، وإنما تحل على أهل النار، فيغيبون في شهودها، فلا يدركون عند ذلك ألم العذاب الذي هو أثر تلك الصفة لاشتغالهم بما هو أعظم من ذلك الذي كانوا يشهدونه من ألم العذاب، وهو شهود تلك الصفة لأنهم يقعون في شهود عين الغضب الإلهي، فإذا رجعوا إلى شهود ألم العذاب وجدوه عذوبة بالنسبة إلى ما يشهدونه من عين الغضب، كما أن أهل الجنة إذا أحل عليهم الله تعالى رضوانه واشتغلوا بشهود صفة الرضوان الإلهي يغيبون عن شهود نعيم الجنة، فكذلك أهل النار لا يزول عذابهم ولا ألمهم ولا يخرجون منها ولا يفنون فيها، بل هم موجودون في العذاب أبد الآبدين. اهـ
ويستفاد من هذا النص ما يأتي:
أولا: الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله يعترف في هذا الموضع أن كلام ابن عربي –في ظاهره- مشكل أي معارض للشريعة ولذلك يبذل جهده في محاولة تأويله تأويلا آخر غير الذي اقترحه في شرح الفصوص الذي هو مؤكد لظاهر كلام ابن عربي لا صارف له عن ظاهره، فقد قال في وصف الكلام محل النزاع إنه :" مشكل من جهة تعطيل صفة الغضب الإلهي بزوال العذاب من أهل النار وانقلابه عذوبة، وصفات الله تعالى لا تتعطل من التعلق بآثارها أبدا، فكما أن صفة الرضوان لم تتعطل من التعلق بآثارها ـ وهم المرضيّ عنهم ـ كذلك يجب أن تكون صفة الغضب".
إذن يبدو لنا أن الشيخ عبد الغني النابلسي قد تراجع عن تأويل كلام ابن عربي بالطريقة السابقة التي ذكرها في الفصوص، فإنه هناك كما رأينا يزعم أن لا معارضة بين ظاهر الشريعة وبين ظاهر ما يقرره ابن عربي.
فهذا اعتراف واضح بأن الوجه الذي اختاره في شرح الفصوص غير مرضي به عنده في هذا الكتاب الذي يقول صديقنا العزيز نزار أنه من أواخر من ألف!
وهذا شيء نوافقه عليه.
ثانيا: إن الشيخ عبد الغني النابلسي مع عدم موافقته على ظاهر النص محلّ الإشكال من ابن عربي إلا أنه لم ينكر ثبوته له، ولم يقل إنه مدسوس عليه، بل إنه ما يزال يحاول يشتغل بتأويله ليجعله موافقا للشريعة.

ثالثا: إن الحلَّ الجديد الذي يقترحه لنا الشيخ عبد الغني النابلسي في فهم نص ابن عربي ليكون موافقا لما هو ظاهر الشريعة –علما أنه لا دليل على وجود باطن لها يخالف هذا الظاهر- وهو غاية ما يمكن أن يقال على حسب تعبير الشيخ النابلسي، وغاية التأويل الجديد لكلام ابن عربي أن أهل النار الذين هم اهلها عندما يستغرقون في مشاهدة صفة الغضب ينسون ما هم فيه من آلام وغفلون عنها، فالألم باق ولكنهم لا يدركونه لاستغراقهم في مشاهدة عين صفة الغضب! ويقول:" فإذا رجعوا إلى شهود ألم العذاب وجدوه عذوبة بالنسبة إلى ما يشهدونه من عين الغضب"اهـ.
إذن فالشيخ عبد الغني يحاول أن يحمل كلام ابن عربي على أن الألم يزول نسبيا بالمقارنة مع عين الألم عندما يشاهدون عين الغضب!
ومعلوم ان مشاهدتهم عين الغضب لا بد أن يكون مؤلما لهم، وإلا كان عذوبة، فنرجع إلى مناكرة ظاره الشريعة، إذن فهم في تأويل الشيخ عبد الغني النابلسي في ألم في الحالين: أعني في حال استغراقهم في مشاهدة عين الغضب، وفي حال شهود ألم العذاب. إذن فالألم لا يتحول بحال في نفسه إلى عذوبة،ولا توجد مدة ينتهي بها الألم ويتحول إلى عذوبة كما هو نصّ ابن عربي محل الإشكال.
ويظهر بصورة جلية أن ما يقترحه الشيخ النابلسي وإن كان لا يعارض ظواهر الشريعة فعلا كما قال، إلا أنه لا يمكن أن يكون تأويلا لكلام الشيخ ابن عربي. كما لا يمكن أن يكون موافقا لكلامه هو في شرحه على الفصوص حيث نصَّ هناك على أن العذوبة حقيقية لا نسبية.
وبهذا يظهر لنا أن هناك إشكالية حقيقة في كلام ابن عربي.
ويظهر لنا كذلك أن الشيخ عبدالغني النابلسي رحمه الله تعالى قد غير موقفه من فهم كلام ابن عربي في مرحلة متأخرة من حياته، إن كان كتابه المطالب الوفية الذي نقل لنا منه صديقنا العزيز الأستاذ نزار ما نقله قد ألفه في أواخر حياته. وهذا هو المأمول من الشيخ النابلسي رحمه الله تعالى، ونحن سعداء جدا بهذا الذي نراه في كلامه المتاخر. وإن كنا لا نوافقه في أن ما قرره من تأويل جديد هو ما يريده ابن عربي فعلا بل هو مخالف له مخالفة ظاهرة، ولأنه لا دليل على إرادته للمعنى الذي قرره الشيخ النابلسي.
والله هو الموفق

نزار بن علي
26-01-2010, 09:55 AM
فضيلة الشيخ الفاضل سعيد حفظه الله
لا شك أني أوافقكم كل الموافقة على الإشكاليات المطروحة في الفصوص وفي شرح الشيخ النابلسي عليه، وهذا الإشكال قد صرّح به النابلسي في المطالب الوفية حيث حاول توجيه الكلام توجيها آخر، ولعلكم تلاحظون كما ألاحظ شدة التناقض بين ما ورد للنابلسي في شرح الفصوص وما ورد في المطالب الوفية، هذا بناء على فهمي لما ورد في المطالب من أن في شهود صفة الغضب الإلهي مضاعفة للعذاب والألم، لا الشعور بالراحة من نسيانهم العذاب، فهم في عذاب متجدد متنوع دائم متفاوت الشدة والعياذ بالله، ففي مشاهدة صفة الغضب مضاعفة للعذاب، كما أن في رؤية الله تعالى ورضوانه فيه مضاعفة للثواب.

فالحاصل الذي أريد الخروج به أن الإشكاليات مطروحة ولا يمكن نفيها أو تجاهلها، وغاية ما أريد الوصول إليه هو ترك باب البحث مفتوحا جمعا للقرائن التي إما ان ترجح جانب التبرئة بما يستجد في مجال البحث كنص المطالب الوفية الذي يخالف ما ورد في شرح الفصوص وهو متأخر عنه فيقضي على سابق كلام النابلسي، او يتبين خلاف ذلك فيحكم بالنقيض من ذلك.

ولا شك أن الخطر كل الخطر على أبناء الأمة الإسلامية المسارعة لتبني نظرية من هذه النظريات المشبوهة والمشكوك فيها متنا ومعنى مع ترك الثوابت الراسخة التي بينها جمهور أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم، أو حتى ترك بعض ما يظهر صوابه عن ابن عربي كما ورد في تفسيره وإن ظهر لكم نقصان دلالته وتتبع ما ورد في الفصوص والفتوحات على إشكاله.

وللأسف الشديد غالب أو أكثر من يحاولون الانتصار لما في الفصوص أو الفتوحات ليس لهم دافع علمي ولا سبب موضوعي، هو فقط فيما يبدو الانبهار وتخيل الكمال في ظاهر ذلك الكلام، وهذه الطريقة غير مرضية ولا للغليل شافية، فالمطلوب هو اتباع الثوابت الراسخة والأصول الشامخة، والمطلوب إرجاع المشكل للواضح والمتشابه للمحكم، لا العكس من ذلك.
هذا، وللبحث في هذه المسائل الشائكة مجال كبير، لا سيما وأن التراث الإسلامي ما زال يخفي الكثير والكثير، يسر الله لنا الوقوف على ما يوضح لنا السبيل. والله ولي التوفيق.

مصطفى أمين
26-01-2010, 02:16 PM
العمدة هي درء الحدود بالشبهات، وإثبات التاريخ أن ابن عربي لم يحاكم على قول قاله في حياته أو مصنف كتبه، هذا مع ظهور الأئمة الكبار أتباع المذاهب الأربعة والسنة منتشرة، ومع إقامة الحد على غير واحد من الملاحدة .. إلخ وهذه وحدها كافية لدرء الحكم بالكفر فكيف لو انضاف إليها غيرها ؟

وأما لو كان الكلام من أجل التحذير من هذه الكتب المنسوبة إليه فصحيح.

هذا هو الطريق الأسلم فقد أثنى عليه من كبار العلماء والصالحين من لايعد كثرة وحذروا من اعتقاد ما يغلب على الظن أن يكون دسه أعداء الإسلام في كتبه مما يخالف مذهب أهل السنة
ولا عجب أن يدس عليه الحاقدون في حياته فقد دسوا على الشيخ الشعراني في حياته
كما ذكر ذلك في دفاعه عنه

وليعلم الناظر أن ابن عربي ينسب له كلامان في العقيدة فمعظموه ومحبوه -ونحن منهم -ينسبون له عقيدته الموافقة لأهل السنة ويرجحون تلك النسبة بثناء علماء السنة عليه ولو كان مخالفا لها لما أثنوا عليه وهم فرسان العقيدة وحماة حوزة الإسلام
ومبغضوه إنما أبغضوه لما في ظاهر كلامه الثاني المنسوب إليه مما يخالف مذهب أهل السنة
والأسلم -بلاشك-هو طريق الطائفة الأولى لأنها ناجية في كلا الحالين فهم لايتبعون -ماقد يتبادر إلى الذهن أنه يخالف السنة- من كلامه وإنما يرجحون دسه عليه أوتأويله
لكثرة المثنين عليه من كبار علماء السنة
وهم ناجون مع ذلك من ظلم هذاالرجل الكامل رضي الله عنه


وإليكم نتفا من عقيدته السنية التي رجح أهل السنة نسبتها إليه لكثرة المثنين عليه من كبار أهل السنة :


قال الشيخ محي الدين بن عربي رحمه الله تعالى في عقيدته الصغرى: (تعالى الحق أن تحله الحوادث أو يحلها)[الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر ج1. ص80-81].
وقال في عقيدته الوسطى: (اعلم أن الله تعالى واحد بالإِجماع، ومقام الواحد يتعالى أن يحل فيه شيء، أو يحل هو في شيء، أو يتحد في شيء)[الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر ج1. ص80-81].
وقال في باب الأسرار: (لا يجوز لعارف أن يقول: أنا الله ، ولو بلغ أقصى درجات القرب، وحاشا العارف من هذا القول حاشاه، إِنما يقول: أنا العبد الذليل في المسير والمقيل)[الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر ج1. ص80-81].
وقال في الباب التاسع والستين ومائة: (القديم لا يكون قط محلاً للحوادث، ولا يكون حالاً في المحدَث)[الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر ج1. ص80-81].
وقال في باب الأسرار: (من قال بالحلول فهو معلول، فإِن القول بالحلول مرض لا يزول، وما قال بالاتحاد إِلا أهل الإِلحاد، كما أن القائل بالحلول من أهل الجهل والفضول)[الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر ج1. ص80-81].
وقال في باب الأسرار أيضاً: (الحادث لا يخلو عن الحوادث، ولو حل بالحادثِ القديمُ لصح قول أهل التجسيم، فالقديم لا يحل ولا يكون محلاً)[الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر ج1. ص80-81].
وقال في الباب التاسع والخمسين وخمسمائة بعد كلام طويل: (وهذا يدلك على أن العالم ما هو عين الحق، ولا حل فيه الحق، إِذ لو كان عينَ الحق، أو حلَّ فيه لما كان تعالى قديماً ولا بديعاً)[الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر ج1. ص80-81].
وقال في الباب الرابع عشر وثلاثمائة: (لو صحَّ أن يرقى الإِنسان عن إِنسانيته، والمَلكُ عن ملكيته، ويتحد بخالقه تعالى، لصحَّ انقلاب الحقائق، وخرج الإِله عن كونه إِلهاً، وصار الحق خلقاً، والخلق حقاً، وما وثق أحد بعلم، وصار المحال واجباً، فلا سبيل إِلى قلب الحقائق أبداً)[الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر ج1. ص80-81].
وكذلك جاء في شعره ما ينفي الحلول والاتحاد كقوله:


ودعْ مقالةَ قوم قال عالمُهم بأنَّه بالإِله الواحد اتحَدا



الاتحادُ مُحُالٌ لا يقول به إِلا جهولٌ به عن عقلهِ شَرَدَا



وعن حقيقتِه وعن شريعتِه فاعبدْ إِلهَك لا تشركْ به أَحَدا


وقال أيضاً في الباب الثاني والتسعين ومائتين: (من أعظم دليل على نفي الحلول والاتحاد الذي يتوهمه بعضهم، أن تعلم عقلاً أن القمر ليس فيه من نور الشمس شيء، وأن الشمس ما انتقلت إِليه بذاتها، وإِنما كان القمر محلاً لها، فكذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ولا حل فيه)[الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر ج1. ص80-81].

سعيد فودة
26-01-2010, 02:29 PM
الأستاذ الفاضل نزار بن علي وفقه الله إلى خير

بارك الله فيك على صدقك وصراحتك وهذا المعهود منك، وهكذا يجب أن يكون البحث
اللهم إن هذا هو شأن أهل العلم والباحثين الصادقين فكثر منهم يا الله يا رب العالمين! فإن الغمة عن هذه الأمة إنما ترتفع بهم...يا رب
لا شك أيها الأخ الفاضل والنحرير الكامل أنني أوافقك فيما ذكرته عن الشيخ النابلسي فيما يتعلق بهذه المسألة، وقد صرحت بذلك سابقا بوضوح لا يحتمل شكا، وأظهرته بما لا يتيح لواحد أن يحتمل غير ما أريد.
وقد حمدت الله تعالى على أن الشيخ النابلسي قد تراجع عن تأويله السابق وموافقته السابقة لما في الفصوص، بما نصَّ عليه في المطالب الوفية.
ومعرفتنا لما في المطالب من حسناتك، فلم أكن اطلعت عليه من قبل...
هذا ، أما بالنسبة لما في الفصوص والفتوحات فيبقى الأمر مشكلا لا حلَّ له في نظري...ولا صارف له عن ظاهره...
والمطلوب من أهل السنة أن يعرفوا الحق، وبالحق يعرفوا الرجال، لا أن يلووا عنق الحق الواضح لمحبتهم لأحد العلماء....
ولا شك في أننا لا نهدف من وراء هذا البحث والتدقيق إلا إظهار الحق، ولا نريد الحكم على المخالف بكفر كما قد يتصور البعض أو إخراجه من الملة، فغاية الأمر أننا نهدف إلى بيان مذهب أهل السنة على ما هو عليه ، وإبعاد التأويلات الباطلة عنه، وعدم إتاحة الفرصة لأن يتسلل إلى مذهب أهل الحق ما ليس منه بحجة العرفان أو الاطلاع على اللوح المحفوظ أو الاجتهاد أو غير ذلك، فكما يصرح العلماء ببطلان ما خالف فيه الإمام الرازي في بعض المسائل أو الإمام الجويني أو الغزالي أو الأشعري نفسه، فكذلك نحن نرى أن ابن عربي ليس في مكانة أجل من هؤلاء الأعلام لكي نعمد دائما إلى صرف خطأه في أقواله الظاهرة البطلان بدعوى تصوفه ولو بالتأويل البعيد أو الدس الذي لا دليل عليه أو غير ذلك ...
هذا ما يجعل موقف أهل السنة دائما في أقوى محل، ورايتهم أعلى الرايات، أما طأطأة الرأس هنا وهناك فهو لعمري المودي إلى كل حيرة وضلال وانحلال وضعفو هوان....
وندعو الله تعالى أن يكشف على يد الباحثين الجادين مثل الفاضل نزار أدلة قوية وكافية تجعلنا نقتنع أن ابن عربي تراجع عما قاله من أقوال باطلة في الفتوحات والفصوص وغيرها....ومع أنا نرى عدم كفاية ما أورده من كلام في نسخة التفسير المذكور، ولا نرى أن ما في الفصوص والفتوحات إلا صريحا واضحا في الدلالة على ما يريده ابن عربي مما بيناه...إلا أننا نتمنى أن يكون قد غير موقفه، وتتوقف قناعتنا بذلك على أدلة راسخة... والهدف من قبل ومن بعد كما قلنا بيان الرأي الصحيح من الباطل، والنكير على المبطل...وعدم التمهيد له بالتوطئة بالتأويل والتمحل الذي لا يرتضيه عاقل في أغلب أوقاته وإن احتمله أحيانا....!
والهدف من قبل ومن بعد حفظ مقام عقيدة أهل السنة ومقامهم في نفوس الناس بإبعاد ما يزعزعها من قريب أو بعيد ليتحقق الهداية للبشر إلى الدين الذي ارتضاه الله تعالى خاتم الأديان وأظهره على يد أفضل الأنبياء والرسل.
ويبقى المجال مفتوحا للباحثين....
وندعو الله تعالى أن يوفقنا وإياكم إلى ما فيه الحق والصواب....

علي الماتريدي
26-01-2010, 04:48 PM
وفقك الله يا شيخ سعيد ويا أستاذ نزار ونفعنا بكم.

الأزهري
26-01-2010, 05:41 PM
شكرا على هذه المباحثة الممتازة ولي ملاحظات:

الأولى للشيخ سعيد وهي أننا حذفنا أل التعريف من كلمة العربي حتى لا يختلط عند القراء الأمر فيظنوا أن المقصود هو الإمام القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي، وهذا وإن كان ليس بلازم لصحة التعريف بأل في الأول إلا أن الاصطلاح جرى على حذف أل من الشيخ محي الدين ولست آمن على من قصرت معرفته أن يظن الكلام في المالكي لا الظاهري.

الثانية أن المباحثة على جمالها حامت حول نصين أو ثلاثة فقط ولو جد الإخوة في البحث فلعلهم يجدون نصوصا تزيل الإشكال فأنصح بعدم البت الآن دون تعمق في البحث.

الثالثة أن الفصوص والفتوحات وغيرها من الكتب ـ بغض النظر عن مؤلفها ـ كتب ضررها أكبر من نفعها والذين نافحوا عن المحيي بن عربي كالإمام السيوطي هم أنفسهم حرموا قراءتها فيجب أن يحذر منها وتجتنب وليلزم الصوفي قراءة مثل الرسالة القشيرية أو الإحياء أو حلية الأولياء فهذه أنفع بكثير.

الرابعة أن هذه المباحثة كانت حول النصوص ومدلولاتها وليس الهدف منها التكفير كما قال الشيخ سعيد.

مصطفى أمين
26-01-2010, 08:23 PM
ليعلم الناظر فيه بعد ما رأى كلام شيخنا الشيخ سعيد في شأن الشيخ محي الدين
أنه ليس الدفاع عن ابن عربي بدليل على اتباع الهوى ومخالفة السنة وليست الجراءة على نسبة الضلال إلى ابن عربي -بعد ما برأه كثير من العلماء المتقدمين - بدليل على اتباع الحق والسنة

ثم إن كثيرا من العلماء بينوا أن كتب ابن عربي تلاعبت بها الأيدي ووقع فيها الدس والتحريف فلاينبغي للمنصفين إهمال ذلك فكان الأولى هو تغيير العنوان :
قراءة في عقيدة الشيخ ابن عربي

إلى :
قراءة في كتابي الفصوص والحكم الذين صرح العلماء بعدم الوثوق بكل ما فيهما إلى ابن عربي

والصواب هو أن تعلم أن ابن عربي اختلف فيه العلماء في القرن الثامن بعدوفاته بأكثر من قرن - ولم يطعن فيه عالم قبل ذلك كما صرح بذلك المجد اللغوي صاحب القاموس
فالمجد اللغوي عالم ثقة فلاينبغي لكم أن تضربوا عن قوله وأقوال من معه من كبار العلماء الثقات وترجحوا عليها أقوال أهل القرن الثامن

فإنما الإنصاف ياشيوخنا الكرام : أن تجيبوا إذاسئلتم عن عقيدة ابن عربي بقول الشيخ زروق :لما سئل عن ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين :
اختلف فيهم العلماء مابين القطبانية إلى الزندقة مع وفور علمهم وعملهم واتباعهم

فهذا هو الإنصاف فقد ذكر جميع أقوال العلماء من مادح وقادح ووصفهم بالعلم والعمل والإتباع

فلاينبغي لكم أن تضربوا عن كل هذا

الطالب الكناني
26-01-2010, 09:26 PM
اختلف الناس في ابن عربي قديما وحديثا لكن -سبحان الله- لم استرح لعبارة قيلت فيه كتلك التي قالها الشيخ الرضا عندما قال ( ولست معتقدا كفره ولست معتقدا ولايته )

أحمد الهاشمي
26-01-2010, 11:15 PM
كلام عظيم جدا سيدي الرضا فتح الله لكم سيدي لم غيرت رأيك اخي الكريم و قد أثنيت هنا على كل ما قاله الشيخ الرضا فهل تبين لك الآن خلافه أم غيرت رأيك؟؟ أم انك موافق على ما قال رغم عدم استراحة قلبك له؟

الطالب الكناني
27-01-2010, 03:32 AM
سيدي الحبيب أحمد الهاشمي الكلام فيه حذف والعبارة :لم استرح لعبارة قيلت (كراحتي) لتلك العبارة التي قالها الشيخ الرضا .......

علي الماتريدي
27-01-2010, 08:12 AM
الحمد لله:
ما طرح الأستاذ سعيد حفظه الله من اعتراضات بحاجة إلى أجوبة بإنصاف فطالما طرحت المسألة على طريقة النظار فالدليل هو المرجح وحده، لكن سؤالا في ذهني لم أرَ جواباً شافياً له: هل يلزم من رد كل شهادات تبرئة ابن عربي تجهيل لكل أؤلئك الشاهدين، فالفتوحات والفصوص التي بين أيدينا كانت متوفرة من القرن السابع إلى الآن؟ وعلى ماذا بنيت تلك الشهادات؟ ألم يقع في أيديهم نسخ عليها السماعات والتوقيعات التي ذكره الشيخ سعيد، فهذا جزء من المسألة كما لا يخفى، ويعتمده كل الموافقين لبراءة الشيخ ابن عربي، وأنا على ثقة أن الشيخ سعيد عنده جواب عليه نود سماعه...
وللإنصاف إلى الآن يظهر لي أن اعتراضات الشيخ سعيد تنتج ما يريد حتى نجد لها جواباً يخالفه.
وسؤال للأستاذ نزار: هل في المطالب الوفية للشيخ النابلسي رحمه الله كلام عن وحدة الوجود يوافق أو يخالف ما ذكره في رسالته التي ألفها بذلك ورد عليها الشيخ سعيد حفظه الله؟
وهذا الجزء من التفسير هو تفسير لكم من القرآن العظيم؟
ويظهر من المشاركات أمر هام هو الذي تحت أكبر جزء من العمل: أن في الفتوحات والفصوص ما يجب التحذير منه وهذه نقطة وفاق جليلة وهامة.

ميثاق
27-01-2010, 09:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أنقل للأحبة نصوص الشيخ ابن عربي الصريحة من الفتوحات في عذاب أهل النار و أنه ألم و شقاء دائم. و لست بهذا أقحم نفسي في النقاش و لكن عساه يكون نصا يفيد الاخوان في نقاشهم و ان شاء الله سأشارككم ريثما يتيسر لي بعض الوقت.

« الباب الحادى والستون في معرفة جهنم وأعظم المخلوقات فيها عذابا"

ومعرفة بعض العالم العلوى ان السماء تعود رتقا مثل ما كانت وأنجمها يزول ضياؤها هذا لينصفك المقيم بأرضها وعليه قام عمادها وبناؤها فاشدّ خلق الله آلاما بها من كان منها خلقه فسماؤها تكسوه حلة ناره من نورها فلذاك يعظم في النفوس بلاؤها اعلم عصمنا الله واياك ان جهنم من أعظم المخلوقات وهى سجن الله في الآخرة يسجن فيه المعطلة والمشركون وهى لهاتين الطائفتين دار مقامة والكافرون والمنافقون وأهل الكبائر من المؤمنين قال تعالى وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ثم يخرج بالشفاعة ممن ذكرنا وبالامتنان الإلهىّ من جاء النص الإلهى فيه وسميت جهنم جهنم لبعد قعرها يقال بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر وهى تحوى على حرور وزمهرير ففيها البرد على أقصى درجاته والحرور على أقصى درجاته وبين أعلاها وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين واختلف الناس في خلقها هل خلقت بعد أم لم تخلق والخلاف مشهور فيها وكل واحد من الطائفتين يحتج فيما ذهب اليه بما يراه حجة عنده وكذلك اختلفوا في الجنة وأما عندنا وعند أصحابنا أهل الكشف والتعريف فهما مخلوقتان غير مخلوقتين فاما قولنا مخلوقة فكر جل أراد أن يبني دارا فأقام حيطانها كلها الحاوية عليها خاصة فيقال قد بني دارا فإذا دخلها لم ير إلا سورا دائرا على فضاء وساحة ثم بعد ذلك ين شيء بيوتها على أغراض الساكنين فيها من بيوت وغرف وسراديب ومهالك ومخازن وما ينبغى ان يكون فيها مما يريده الساكن ان يجعل فيها من الآلات التي تستعمل في عذاب الداخل فيها وهى دار حرورها هواء محترق لا جمر لها سوى بني آدم والاحجار المتخذة آلهة والجنّ لهبها قال تعالى وقودها الناس والحجارة وقال انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وقال تعالى فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود ابليس"

ميثاق
27-01-2010, 09:35 AM
« فمن هذه الحقيقة خلقت جهنم أعاذنا الله واياكم منها فلذلك تجبرت على الجبابرة وقصمت المتكبرين وجميع ما يخلق ما يخلق فيها من الآلام التي يجدها الداخلون فيها فمن صفة الغضب الإلهىّ ولا يكون ذلك إلا عند دخول الخلق فيها من الجنّ والانس متى دخلوها وأما إذا لم يكن فيها أحد من أهلها فلا ألم فيها في نفسها ولا في نفس ملائكتها بل هي ومن فيها من زبانيتها في رحمة الله منغمسون ملتذون يسبحون لا يفترون يقول تعالى ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى أي ينزل بكم غضبى فأضاف الغضب اليه واذا نزل بهم كانوا محلا له وجهنم انما هي مكان لهم وهم النازلون فيها وهم محل الغضب وهو النازل بهم فان الغضب هنا هو عين الالم فمن لا معرفة له ممن يدعى طريقتنا ويريد أن يأخذ الامر بالتمثيل والقوّة والمناسبة في الصفات فيقول ان جهنم مخلوقة من القهر الإلهى وان الاسم القاهر هو ربها والمتجلى لها ولو كان الامر كما قاله لشغلها ذلك بنفسها عما وجدت له من التسلط على الجبابرة ولم يتمكن لها ان تقول
هل من مزيد ولا ان تقول أكل بعضى بعضا فنزول الحق برحمته اليها التي وسعت كل شيء وحنانه وسع لها المجال في الدعوى والتسلط على من تجبر على من أحسن اليها هذا الاحسان وجميع ما تفعله بالكفار من باب شكر المنعم حيث أنعم عليها فما تعرف منه سبحانه إلا النعمة المطلقة التي لا يشوبها ما يقابلها فالناس غالطون في شأن خلقها ومن أعجب ما روينا عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان قاعدا مع أصحابه في المسجد فسمعوا هدة عظيمة فارتاعوا فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أتعرفون ما هذه الهدة قالوا الله ورسوله اعلم قال حجر ألقى من أعلى جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل إلى قعرها فكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدة فما فرغ من كلامه صلَّى الله عليه وسلَّم إلا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الله أكبر فعلم علماء الصحابة ان هذا الحجر هو ذاك المنافق وانه منذ خلقه الله يهوى في نار جهنم وبلغ عمره سبعين سنة فلما مات حصل في قعرها قال تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار فكان سماعهم تلك الهدة التي أسمعهم الله ليعتبروا فانظر ما أعجب كلام النبوّة وما ألطف تعريفه وما أحسن اشارته وما أعذب كلامه صلَّى الله عليه وسلَّم ولقد سألت الله ان يمثل لي من شأنها ما شاء فمثل لي حالة خصامهم فيها وهو قوله تعالى ان ذلك لحق تخاصم أهل النار وقوله تعالى قالوا وهم فيها يختصمون تالله ان كنا لفى ضلال مبين لضلاّلهم وآلهتهم اذ نسوّيكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون وهم أهل النار الذين هم أهلها الذين يقول الله فيهم وامتازوا اليوم أيها المجرمون يريد بالمجرمين أهل النار الذين يعمرونها ولا يخرجون منها يمتازون عن الذين يخرجون منها بشفاعة الشافعين وسابق العناية الإلهية في الموحدين »

ميثاق
27-01-2010, 09:37 AM
وفى هذه الرؤية رأيت من دركات أهل النار من كونها جهنم لا من كونها نارا ما شاء الله أن يطلعني منها ورأيت فيها موضعا يسمى المظلمة نزلت في درجه نحو خمسة أدراج ورأيت مهالكها ثم زج بى في الماء علوا فاخترقته وقد رأيت عجبا وعلمت في أحوال مخاصمتهم حيث يختصمون في الجحيم وان ذلك الخصام هو نفس عذابهم في تلك الحال وان عذابهم في جهنم ما هو من جهنم وانما جهنم دار سكناهم وسجنهم والله يخلق الآلام فيهم متى شاء فعذابهم من الله وهم محل له وخلق الله لجهنم سبعة أبواب لكل باب جزء من العالم ومن العذاب مقسوم وهذه الابواب السبعة مفتحة وفيها باب ثامن مغلق لا يفتح وهو باب الحجاب عن رؤية الله تعالى وعلى كل باب ملك من الملائكة ملائكة السموات السبع «

« واعلم ان أشد الخلق عذابا في النار ابليس الذي سنّ الشرك وكل مخالفة وسبب ذلك انه مخلوق من النار فعذابه بما خلق منه ألا ترى النفس به تكون حياة الجسم الحساس فإذا منع بالشنق أو الخنق خروج ذلك النفس انعكس راجعا إلى القلب فأحرقه من ساعته فهلك لحينه فبالنفس كانت حياته وبه كان هلاكه وهلاكه على الحقيقة بالنفس من كونه متنفسا لا من كونه ذا نفس ولا من كونه متنفسا فقط بل من كونه يجذب بالقوّة الجاذبة نفس الهواء البارد إلى قلبه ويخرج بالقوّة الدافعة النفس الحار المحرق امن قلبه فسبب هذه الأحوال بها تكون حياته فان الذي يرمى في النار هو متنفس ولكن لا يخلو من أحد الوجهين امّا انه لا يتنفس في النار فتكون حالته حالة المشنوق الذي يخنق بالحبل فيقتله نفسه وامّا أن يتنفس فيجذب بالقوّة الجاذبة هواء ناريا محرقا إذا وصل إلى قلبه أحرقه فلهذا قلنا في سبب الحياة هذه الامور كلها فعذاب ابليس في جهنم بما فيها من الزمهرير فانه يقابل النار الذي هو أصل نشأة ابليس فيكون عذابه بالزمهرير وبما هو نار مركبة فيه من ركن الهواء والماء والتراب فلا بدّ أن يتعذب بالنار على قدر مخصوص وعامّة عذابه بما يناقض ما هو الغالب عليه في أصل خلقه والنار ناران نار حسية وهى المسلطة على احساسه وحيوانيته وظاهر جسمه وباطنه ونار معنوية وهى التي تطلع على الافئدة وبها يتعذب روحه المدبر لهيكله الذي أمر فعصى فمخالفته عذبته وهى عين جهله بمن استكبر عليه فلا عذاب على الارواح أشدّ من الجهل فانه غبن كله ولهذا سمى يوم التغابن يريد يوم عذاب النفوس فيقول يا ويلتا على ما فرّطت وهو يوم الحسرة يقول يوم الكشف من حسرت عن الشيء إذا كشفت عنه فكانه يقول يا ليتني حسرت عن هذا الامر في الدنيا فأكون على بصيرة من أمرى فيغتبن في نفسه والتغابن يدرك في ذلك اليوم الكل الطائع والعاصى فالطائع يقول يا ليتني بذلت جهدى ووفيت حق استطاعتى وتدبرت كلام ربى فعملت بمقتضاه مع كونه سعيدا والمخالف يقول يا ليتني لم أخالف ربى فيما أمرني به ونهاني فذلك يوم التغابن وسيأتى هذا في باب يوم القيامة ان شاء الله ولما أعلمناك بمرتبة النفس والتنفس انما جئنا به لتعلم ان جهنم لما اختص بالآم أهلها صفة الغضب الإلهىّ واختص بوجودها التنزل الرحمانىّ الإلهىّ وجاء في الخبر الصحيح نفس الرحمن مشعرا بصفة الغضب فكان التنفس ملحقا صفة الغضب بمن حل به ولهذا لما أتى نفس الرحمن من قبل اليمن حل الغضب الإلهىّ بالكفار بالقتل والسيف الذي أوقعت بهم الانصار فنفس الله بذلك عن دينه ونبيه صلَّى الله عليه وسلَّم فان ذا الغضب إذا وجد على من يرسل غضبه تنفس عنه ما يجده من ألم الغضب وأكمل الصورة في محمد صلَّى الله عليه وسلَّم فقام به على الكفار لاجل ردّهم كلمة الله صفة الغضب فنفس الرحمن عنه بما أمره به من السيف ونفس عنه بأصحابه وأنصاره فوجد الراحة فانه وجد حيث يرسل غضبه فافهم من هذا آلام أهل النار والصورة الحجابية المحمدية على الغضب الإلهىّ على أعداء الله وان الآلام أرسلت على الاعداء فقامت بهم ونفس الله عن دينه وهو أمره وكلامه وهو عين علمه في خلقه وعلمه ذاته جل وتعالى وقد بينا لك أمر جهنم من حيث ما هي دار فلنبين ان شاء الله في الباب الذي يلى هذا الباب مراتب أهل النار ثم اعلم أن الله قد جعل فيها مائة درك في مقابلة درج الجنة ولكل درك قوم مخصصون لهم من الغضب الإلهى الحال بهم آلام مخصوصة وان المتولى عذابهم من الولاة الذين ذكرناهم في الباب قبل هذا من هذا الكتاب القائم والاقليد والحامد والنائب والسادن والجابر فهؤلاء الاملاك من الولاة هم الذين يرسلون عليهم العذاب باذن الله تعالى ومالك هو الخازن وأمّا بقية الولاة مع هؤلاء الذين ذكرناهم وهم الحائر والسائق والماتح والعادل والدائم والحافظ فان جميعهم يكونون مع أهل الجنان وخازن الجنان رضوان وأمدادهم إلى أهل النار مثل امدادهم إلى أهل الجنة فانهم يمدونهم بحقائقهم وحقائقهم لا تختلف فيقبل كل طائفة من أهل الدارين منهم بحسب ما تعطيهم نشأتهم فيقع العذاب بما به يقع النعيم من أجل المحل كما قلنا في المبرود انه يتنعم بحرّ الشمس والمحرور يتعذب بحر الشمس فنفس ما وقع به النعيم به عينه وقع به الالم عند الآخر فالله ينشئنا نشأة النعماء كما قال تعالى في حق الابرار تعرف في وجوههم نضرة النعيم أي هم في خلقهم على هذه الصفة ونشأة أهل النار تخالف نشأة أهل الجنان فان نشأة الجنة انما هو من الحق سبحانه على أيدى الولاة خاصة ونشأة أهل النار على أيدى الولاة والحجاب والنقباء والسدنة على كثرتهم فانه لا يحصى عددهم إلا الله ولكل ملك منهم في هذه النشأة الدنياوية ونشأه النار ونشأة أهلها حكم سخره الله في ذلك فهم كالفعلة في المملكة وانشاء الدار المبنية وسيأتى ان شاء الله ذكر الجنة وما فيها والله يقول الحق وهو يهدى السبيل الباب.

الثاني والستون في مراتب أهل النار مراتب النار بالاعمال .


تمتاز وليس فيها اختصاصات وانجاز بوزن افعال قد جاء العذاب له بشرى وان عذبوا فيها بما حازوا لا يخرجون من النار ولو خرجوا تعذبوا فلهم ذل واعزاز فذلهم كونهم في النار ما برحوا وعزهم ما لهم حد إذا جازوا في قولنا ان تأملتم لذى نظر محقق في علوم الوهب اعجاز فيه اختصار بديع لفظه حسن فيه لطائف آيات وايجاز قال الجليل لاهل الحق بينهمو يا أيها المجرمون اليوم فامتازوا مثل الملوك تراهم في نعيمهم ولبسهم عند أهل الكشف أخزاز ومن جسومهمو في النار تحسبهم كأنهم مثل ما قد قال اعجاز قولنا بوزن افعال أريد قوله تعالى لابثين فيها أحقابا وهو من أوزان جمع القلة فان أوزان جمع القلة أربعة افعل مثل أكلب وافعال مثل أحقاب وفعلة مثل فتية وأفعلة مثل أحمرة وجمع ذلك بعض الأدباء في بيت من الشعر فقال بأفعل وبأفعال وأفعلة وفعلة يجمع الادني من العدد يقول الله تعالى من كرمه لابليس وعموم رحمته حين قال له أرأيتك هذا الذي كرّمت عليَّ لأحتنكنّ ذريته إلا قليلا قال اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والأولاد وعدهم فما جاء ابليس إلا بأمر الله تعالى فهو أمر إلهي يتضمن وعيدا وتهديدا وكان ابتلاء شديدا في حقنا ليريه تعالى أن في ذريته من ليس لابليس عليه سلطان ولا قوّة ثم ان الذين خذلهم الله من العباد جعلهم طائفتين طائفة لا تضرّهم الذنوب التي وقعت منهم وهو قوله والله يعدكم مغفرة منه وفضلا فلا تمسهم النار بما تاب الله عليهم واستغفار الملأ الأعلى لهم ودعائه لهذه الطائفة وطائفة أخرى أخذهم الله بذنوبهم والذين أخذهم الله بذنوبهم قسمهم بقسمين قسم أخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين وهم أهل الكبائر من المؤمنين وبالعناية الإلهية وهم اهل التوحيد بالنظر العقلىّ وقسم آخر أبقاهم الله في النار وهذا القسم هم أهل النار الذين هم أهلها وهم المجرمون خاصة الذين يقول الله فيهم وامتازوا اليوم أيها المجرمون أي المستحقون بأن يكونوا أهلا لسكني هذه الدار التي هي جهنم يعمرونها ممن يخرج منها إلى الدار الآخرة التي هي الجنة وهؤلاء المجرمون أربع طوائف كلها في النار لا يخرجون منها وهم المتكبرون على الله كفرعون وأمثاله ممن ادّعى الربوبية لنفسه ونفاها عن الله فقال ياأيها الملأ ما علمت لكم من اله غيرى وقال أنا ربكم الأعلى يريد أنه ما في السماء اله غيرى وكذلك نمرود وغيره والطائفة الثانية المشركون وهم الذين يجعلون مع

ميثاق
27-01-2010, 09:37 AM
الله الها آخر فقالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وقالوا أجعل الآلهة الها واحدا انّ هذا ل شيء عجاب والطائفة الثالثة المعطلة وهم الذين نفوا الإله جملة واحدة فلم يثبتوا الها للعالم ولا من العالم والطائفة الرابعة المنافقون وهم الذين أظهروا الاسلام من احدى هؤلاء الطوائف الثلاثه للقهر الذي حكم عليهم فخافوا على دمائهم وأموالهم وذراريهم وهم في نفوسهم على ما هم عليه من اعتقاد هؤلاء الطوائف الثلاث فهؤلاء أربعة أصناف هم الذين هم أهل النار لا يخرجون منها من جن وانس وانما كانوا أربعة لأن الله تعالى ذكر عن ابليس انه يأتينا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا فيأتى للمشرك من بين يديه ويأتى للمعطل من خلفه ويأتى إلى المتكبر من عن يمينه ويأتى إلى المنافق من عن شماله وهو الجانب الاضعف فانه أضعف الطوائف كما ان الشمال أضعف من اليمين وجعل المتكبر من اليمين لانه محل القوّة فتكبر لقوّته التي أحسها من نفسه وجاء للمشرك من بين يديه فانه رأى اذ كان بين يديه جهة عينية فأثبت وجود الله ولم يقدر على انكاره فجعله ابليس يشرك مع الله في ألوهيته وجاء للمعطل من خلفه فان الخلف ما هو محل النظر فقال له ما ثم شيء أي ما في الوجود اله ثم قال الله تعالى في جهنم لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم فهذه أربع مراتب لهم من كل باب من أبواب جهنم جزء مقسوم وهى منازل عذابهم فإذا ضربت الاربعة التي هي المراتب التي دخل عليهم منها ابليس في السبعة الابواب كان الخارج ثمانية وعشرين منزلا وكذلك جعل الله المنازل التي قدّرها الله للانسان المفرد وهو القمر وغيره من السيارة الخنس الكنس تسير فيها وتنزلها لايجاد الكائنات فيكون عند هذا السير ما يتكون من الافعال في العالم العنصرىّ فان هذه السيارة قد انحصرت في أربع طبائع مضروبة في ذواتها وهن سبعة فخرج منها منازلها الثمانية والعشرون ذلك بتقدير العزيز العليم كما قال كل في فلك يسبحون وكان مما ظهر عن هذا التسيير الإلهىّ في هذه الثمانية والعشرين وجود ثمانية وعشرين حرفا ألف الله الكلمات منها وظهر الكفر في العالم والايمان بأن تكلم كل شخص بما في نفسه من ايمان وكفر وكذب وصدق لتقوم الحجة للّه على عباده ظاهرا بما تلفظوا به ووكل بهم ملائكة يكتبون ما تلفظوا به قال تعالى كراما كاتبين وقال ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد فجعل منازل النار ثمانية وعشرين منزلا وجهنم كلها مائة درك من أعلاها إلى أسفلها نظائر درج الجنة التي ينزل فيها السعداء وفى كل درك من هذه الدركات ثمانية وعشرون منزلا فإذا ضربت ثمانية وعشرين في مائة كان الخارج من ذلك ألفين وثمانمائة منزل فهى الثمانية والعشرون مائة فما برحت الثمانية والعشرون تصحبنا وهذه منازل النار فلكل طائفة من الاربع سبعمائة نوع من العذاب وهم أربع طوائف فالمجموع ثمان وعشرون مائة نوع من العذاب كما لاهل الجنة سواء من الثواب يبين ذلك في صدقاتهم كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة فالمجموع سبعمائة وهم أربعة طوائف رسل وأنبياء وأولياء ومؤمنون فلكل متصدق من هؤلاء الاربعة سبعمائة ضعف من النعيم في عملهم فانظر ما أعجب القرآن في بيانه الشافى وموازنته في خلقه في الدارين الجنة والنار لاقامة العدل على السواء في باب جزاء النعيم وجزاء العذاب فبهذا القدر يقع الاشتراك بين أهل الجنة وأهل النار للتساوى في عدد الدرج والدرك ويقع الامتياز بأمر آخر وذلك أن النار امتازت عن الجنة بأنه ليس في النار دركات اختصاص إلهيّ ولا عذاب اختصاص إلهيّ من الله فان الله ما عرّفنا قط انه اختص بنقمته من يشاء كما أخبرنا انه يختص برحمته من يشاء وبفضله فالجنة في نعيمها مخالف لميزان عذاب أهل النار فأهل النار معذبون بأعمالهم لا غير وأهل الجنة ينعمون بأعمالهم وبغير أعمالهم في جنات الاختصاص فلاهل السعادة ثلاث جنات جنة أعمال وجنة اختصاص وجنة ميراث وذلك انه ما من شخص من الجنّ والانس إلا وله في الجنة موضع وفى النار موضع وذلك لا مكانه الاصلىّ فانه قبل كونه يمكن أن يكون له البقاء في العدم أو يوجد فمن هذه الحقيقة له قبول النعيم وقبول العذاب فالجنة تطلب الجميع والجميع يطلبها والنار تطلب الجميع والجميع يطلبها فان الله يقول ولو شاء لهداكم أجمعين أي أنتم قابلون لذلك ولكن حقت الكلمة وسبق العلم ونفذت المشيئة فلا رادّ لامره ولا معقب لحكمه فينزل أهل الجنة في الجنة على أعمالهم ولهم جنات الميراث وهى التي كانت لاهل النار لو دخلوا الجنة ولهم جنات الاختصاص
يقول الله تعالى تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا فهذه الجنة التي حصلت لهم بطريق الورث من أهل النار الذين هم أهلها اذ لم يكن في علم الله أن يدخلوها ولم يقل في أهل النار انهم يرثون من النار أماكن أهل الجنة لو دخلوا النار وهذا من سبق الرحمة بعموم فضله سبحانه فما نزل من نزل في النار من أهلها إلا بأعمالهم ولهذا يبقى فيها أماكن خالية وهى الاماكن التي لو دخلها أهل الجنة عمروها فيخلق الله خلقا يعمرونها على مزاج لو دخلوا به الجنة تعذبوا وهو قوله صلَّى الله عليه وسلَّم فيضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط أي حسبى حسبى فانه تعالى يقول لها هل امتلأت فتقول هل من مزيد فانه قال للجنة والنار لكل واحدة منكما ملؤها فما اشترط لهما إلا أن يملأهما خلقا وما اشترط عذاب من يملأها بهم ولا نعيمهم وان الجنة أوسع من النار بلا شك فان عرضها السموات والارض فما ظنك بطولها فهى للنار كمحيط الدائرة مما يحوى عليه وفى التنزلات الموصلية رسمناها وبيناها على ما هي عليه في نفسها في باب يوم الاثنين والنار عرضها قدر الخط الذي يميز قطرى دائرة فلك الكواكب الثابتة فأين هذا الضيق من تلك السعة وسبب هذا الاتساع جنات الاختصاص الإلهىّ فورد في الخبر انه يبقى أيضا في الجنة أماكن ما فيها أحد فيخلق الله خلقا للنعيم يعمرها بهم وهو أن يضع الرحمن فيها قدمه وليس ذلك إلا في جنات الاختصاص فالحكم للّه العليَّ الكبير يختص من يشاء برحمته والله ذو الفضل العظيم فمن كرمه انه تعالى ما أنزل أهل النار إلا على أعمالهم خاصة وأمّا قوله تعالى زدناهم عذابا فوق العذاب فذلك لطائفة مخصوصة وهم الائمة المضلون يقول تعالى وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وهم الذين أضلوا العباد وأدخلوا عليهم الشبه المضلة فحادوا بها عن سواء السبيل فضلوا وأضلوا وقالوا لهم اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم يقول الله وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء وانهم لكاذبون في هذا القول بل هم حاملون خطاياهم والذين أضلوهم يحملون أيضا خطاياهم وخطايا هؤلاء مع خطاياهم ولا ينقص هؤلاء من خطاياهم من شيء يقول صلَّى الله عليه وسلَّم من سنّ سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها دون أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئا فهو قوله ثم ازدادوا كفرا فهؤلاء قيل فيهم زدناهم عذابا فوق العذاب فما أنزلوا من النار إلا منازل استحقاق بخلاف الجنة فان أهل الجنة أنزلوا فيها منازل استحقاق مثل الكفار في النار بأعمالهم وأنزلوا أيضا منازل وراثة ومنازل اختصاص وليس ذلك في أهل النار ولا بدّ لاهل النار من فضل الله ورحمته في نفس النار بعد انقضاء مدّة موازنة أزمان العمل فيفقدون الاحساس بالآلام في نفس النار لانهم ليسوا بخارجين من النار أبدا فلا يموتون فيها ولا يحيون فتتخدّر جوارحهم بازالة الروح الحساس منها وثم طائفة يعطيهم الله بعد انقضاء موازنة المدد بين العذاب والعمل نعيما خياليا مثل ما يراه النائم وجلده كما قال تعالى كلما نضجت جلودهم هو كما قلنا خدرها فزمان النضج والتبديل يفقدون الآلام لانه إذا انقضى زمان الانضاج خمدت النار في حقهم فيكونون في النار كالامّة التي دخلتها وليست من أهلها فأماتهم الله فيها اماتة فلا يحسون بما تفعله النار في أبدانهم الحديث بكماله ذكره مسلم في صحيحه وهذا من فضل الله ورحمته وأما أبواب جهنم فقد ذكر الله من صفات أصحابها بعض ما ذكر ولكن من هؤلاء الاربع الطوائف الذين هم أهلها ومن خرج بالشفاعة أو العناية ممن دخلها فقد جاء ببعض ما وصف الله به من دخلها من الأسباب الموجبة لذلك وهى باب الجحيم وباب سقر وباب السعير وباب الحطمة وباب لظى وباب الحامية وباب الهاوية وسميت الابواب بصفات ما وراءها مما اعدّت له ووصف الداخلون فيها بما ذكر الله تعالى في مثل قوله في لظى انها تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى وقال ما يقول أهل سقر إذا قيل لهم ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين وقال في أهل الجحيم انه يكذب بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم فوصفه بالاثم والاعتداء ثم قال فيهم ثم انهم لصالوا الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون وهكذا في الحطمة والسعير وغير ذلك مما جاء به القرآن أو السنة فهذا قد ذكرنا الامهات والطبقات وأما مناسبات الاعمال لهذه المنازل فكثيرة جدّا يطول الشرح فيها ولو شرعنا في ذلك طال علينا المدى فان المجال رحب ولكن الاعمال مذكورة والعذاب عليها مذكور فمتى وقفت على شيء من ذلك وكنت على نور من ربك وبينة فان الله يطلعك عليه بكرمه والذى شرطنا في هذا

الباب وترجمنا عليه انما كان ذكر المراتب وقد ذكرناها وبيناها ونبهنا على مواضع يجول فيها نظر الناظر من كتابى هذا من الآيات التي استشهدنا بها في هذا الباب من أوله من أمر الله ابليس بما ذكر له فهل له من امتثال ذلك الامر الإلهىّ أمر يعود عليه منه من حيث ما هو ممتثل أم لا وأشباه هذه التنبيهات ان وفقت لذلك عثرت على علوم جمة إلهية مما يختص بأهل الشقاء والنار وهذا القدر في هذا الباب كاف والله يقول الحق وهو يهدى السبيل .

علي الماتريدي
27-01-2010, 10:02 AM
الأخ ميثاق: هل هذا موضع الشاهد عندكم!!!!
ولا بدّ لاهل النار من فضل الله ورحمته في نفس النار بعد انقضاء مدّة موازنة أزمان العمل فيفقدون الاحساس بالآلام في نفس النار لانهم ليسوا بخارجين من النار أبدا فلا يموتون فيها ولا يحيون فتتخدّر جوارحهم بازالة الروح الحساس منها وثم طائفة يعطيهم الله بعد انقضاء موازنة المدد بين العذاب والعمل نعيما خياليا مثل ما يراه النائم وجلده كما قال تعالى كلما نضجت جلودهم هو كما قلنا خدرها فزمان النضج والتبديل يفقدون الآلام لانه إذا انقضى زمان الانضاج خمدت النار في حقهم فيكونون في النار كالامّة التي دخلتها وليست من أهلها فأماتهم الله فيها اماتة فلا يحسون بما تفعله النار في أبدانهم الحديث بكماله ذكره مسلم في صحيحه وهذا من فضل الله ورحمته

ميثاق
27-01-2010, 10:07 AM
مولانا نقلت النصوص كمادة خام دون تحيليل مني و لا تحرير للسادة لعلهم لم يطلعوا عليها لتفيدهم في تحريرهم . و هذا النص الأخير الذي نقلته شد انتباهي و لي عودة ان شاء الله اليه حتى نحاول فهمه .

أترك لكم ساداتي هذا الموقع ليسهل لكم البحث في كتب الشيخ مع محرك البحث في الفتوحات .


http://www.ibnalarabi.com/arabic/default.asp

مصطفى أمين
27-01-2010, 01:29 PM
لاعبرة بالنقل من كتب ابن عربي لافي الطعن فيه اعوذ بالله من ذلك ولافي الدفاع عنه لعدم الوثوق بنسبة كل مافيها إليه فقد اطلع الامام الشعراني على نسخة الفتوحات المقابلة على نسخة الشيخ ابن عربي فلم يجد فيها قولا واحدا مما يخالف السنة وهذا نصه -فتوبوا إلى الله ايها المنكرون فلامحل للطعن بعد هذا:


ففي كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني وبهامشه كتابه الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر ...."وكان رضي الله عنه متقيداً بالكتاب والسنة ويقول كل من رمى بميزان الشريعة من يده لحظة هلك وسيأتي قوله وكل ما خطر ببالك فالله تعالى بخلاف ذلك وهذا اعتقاد الجماعة إلى قيام الساعة وجميع مالم يفهمه الناس من كلامه إنما هو لعلو مراقيه وجميع ما عارض من كلامه ظاهر الشريعة وما عليه الجمهور فهو مدسوس عليه كما أخبرني بذلك سيدي الشيخ أبو الطاهر المغربي نزيل مكة المشرفة ثم أخرج لي نسخة الفتوحات التي قابلها على نسخة الشيخ التي بخطه في مدينة قونية فلم أر فيها شيئاً مما كنت توقفت فيه وحذفته حين اختصرت الفتوحات...
وقد دس الزنادقة تحت وسادة الإمام أحمد بن حنبل في مرض موته عقائد زائغة ولولا أن أصحابه يعلمون منه صحة الإعتقاد لافتتنوا بما وجدوه تحت وسادته....وكذلك دسوا علي أنا في كتابي المسمى بالبحر المورود جملة من العقائد الزائغة وأشاعوا تلك العقائد في مصر ومكة نحو ثلاث سنين وأنا برئ منها كما بينت ذلك في خطبة الكتاب لما غيرتها وكان العلماء كتبوا عليه وأجازوه فما سكنت الفتنة حتى أرسلت إليهم النسخة التي عليها خطوطهم ... إذا علمت ذلك فيحتمل أن الحسدة دسوا على الشيخ في كتبه كما دسوا في كتبي أنا فإنه أمر قد شاهدته عن أهل عصري في حقي الله يغفر لنا....

مصطفى أمين
27-01-2010, 01:45 PM
وممن نص على الدس في كتبه الامام الاجل بدر الدين بن جماعة قال الامام الشعراني ايضا مانصه:

"أخبرني الشيخ أبو طاهر عن شيخه عن الشيخ بدر الدين بن جماعة انه كان يقول : جميع ما في كتب الشيخ محي الدين من الأمور المخالفة لكلام العلماء فهو مدسوس عليه وكذلك يقول الشيخ مجد الدين صاحب القاموس في اللغة "

علي الماتريدي
27-01-2010, 09:13 PM
سيدي وشيخي وأستاذي الشيخ سعيد حفظه الله وأدام ظله بيننا ونفعنا بما يكتب وأثابه على جهوده في نصرة مذهب أهل السنة والجماعة، خادمكم سيدي بما أن الموضوع فتح فكل ما يشكل لدي أطرحه هنا عسى أن أحظى بعين عطفكم في الإجابة عنها.
وأنا على ثقة كما ذكرتُ في مشاركتي السابقة أن هذه الاشكالات قد أعملتم فيها فكركم ونظركم المصون لما أعلم من دقتكم في الأحكام ونحن نطرحها لنخرج ما عندكم سيدي:
قال الإمام الشعراني في مقدمة اليواقيت: وقد حبب لي أن أقدم بين يدي هذا الكتاب مقدمة نفيسة تتعين على من يريد مطالعته مشتملة على بيان عقيدة الشيخ محيي الدين الصغرى، التي صدر بها في الفتوحات المكية ليرجع إليها من تاه في شيء من عقائد الكتاب.....
ثم قال رحمه الله: بيان عقيدة الشيخ المختصرة المبرئة له من سوء الاعتقاد:
اعلم رحمك الله يا أخي أن ينبغي لكل مؤمن أن يصرح بعقيدته وينادي بها على رؤوس الأشهاد فإن كانت صحيحة شهدوا له بها عند الله تعالى وإن كانت غير ذلك بينوا له فسادها ليتوب منها......
ثم قال كما آمنت وأقررت أن سؤال فاتني القبر حق والعرض على الله حق والحوض حق وعذاب القبر حق ونصب الميزان حق وتطاير الصحف حق والصراط والجنة حق والنار حق وفريقاً في الجنة وفريقاً في السعير وكرب ذلك اليوم على طائفة حق وطائفة أخرى لا يحزنهم الفزع الأكبر حق وشفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين وشفاعة أرحم الراحمين حق وجماعة من أهل الكبائر من المؤمنين يدخلون جهنم ثم يخرجون منها بالشفاعة حق، والتأبيد للمؤمنين في النعيم المقيم والتأبيد للكافرين والمنافقين في العذاب الأليم حق،....ثم قال فهذه شهادتي على نفسي أمانة عند كل من وصلت إليه يؤديها إذا سئلها حيثما كان نفعنا الله وإياكم بهذا الإيمان وثبتنا عليه عند الانتقال إلى الدار الحيوان وأحلنا دار الكرامة والرضوان ....اهـ
ألا يصلح كلامه هنا نصاً معارضاً لما في طيات الفتوحات من انقلاب العذاب عذوبة، فهنا يصرح بمنطوق الآيات القرآنية أن للكافرين والمنافقين عذاباً أليماً مؤبداً؟
لا زلت متقلباً في نعمائكم لشرحكم الصوتي على منهاج البيضاوي جزاكم الله خيراً

سعيد فودة
27-01-2010, 11:36 PM
الأخ العزيز علي الأشعري،
هذا جواب عن سؤالك أكتبه لك على عجل
أشكرك على هذا السؤال، ولكي نستطيع الجواب بصورة واضحة جلية، لا بدّ من التمهيد بمقدمات
أولا: تأليف الفتوحات المكية ونسخه
للفتوحات المكية نسختان مهمتان دققهما ابن العربي، الأولى النسخة التي تمثل التأليف الأول للفتوحات، والثانية النسخة بعد المراجعة والتدقيق والزيادة والنقصان للفتوحات، وهذه النسخة الثانية هي المشهورة بنسخة قونية التي عليها توقيعات ابن العربي وتلميذه القونوي وعليها سماعات وغير ذلك.
لقد أكمل ابن العربي تأليف الفتوحات المكية للمرة الأولى عام 629هـ، وتوجد بعض النسخ الموجودة بين الأيدي تعتمد على هذه النسخة الأولى للفتوحات.
وأما النسخة الثانية فأتمها في عام 636هـ أي قبل وفاته بعامين، وهذه هي نسخة قونية المشهورة التي عليها التوقيعات والتدقيقات كما قلنا.
وأكثر النسخ الخطية التي من الفتوحات توجد مأخوذة من نسخة قونية، ولكن يوجد في كثير من خزائن المخطوطات نسخ معتمد فيها على الأولى قبل التنقيح والمراجعة التي انتهى منها عام 629هـ كما قلنا.
وهذه النسخة هي التي أخرجتها الهيئة المصرية بتحقيق د. عثمان يحيى ، ود. إبراهيم مدكور، تحت إشراف المجلس الأأعلى للثقافة وطبعت في الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1405هـ-1985م. وهي نسخة محققة مقارنة فيها معلومات مهمة جدا عن جميع النسخ التي اعتمدوا عليها وأهمها النسختان المذكورتان سابقا.
ثانيا:مراتب العقيدة عند ابن العربي
ابن العربي وضع العقيدة في كتاب الفتوحات المكية على أربع مراتب:
المرتبة الأولى: وهي المتن المشهور الذي وضعه في أوائل الفتوحات المكية، وهو الذي يرجع إليه عادة من يريد إثبات أن ابن العربي موافق لأهل السنة. وقد سمى ابن العربي هذا المتن بعقيدة العوام!
ولك أن تعرف أنه بهذه التسمية فقط، لا يرى أنها حقيقة الحق، ولكنها المشهورة بين العوام، ولا يخفى أن العوام في زمانه كان أغلبهم أشاعرة.
المرتبة الثانية: وهي عقيدة علماء الكلام وقد سماها ابن العربي العقيدة الناشية الشادية.
المرتبة الثالثة: عقيدة الخاصة: وهي التي وضعها بعد الناشية الشادية، وفي هذا العقيدة قرر في بعض المسائل مخالفته لأهل السنة في أكثر من مسألة وهي التي اعتمد عليها الشيخ هاني علي الرضا في مقاله السابق.

المرتبة الرابعة: عقيدة فقد سماها بعقيدة الخلاصة، وهي التي تمثل عين الحق في نظره، وقد جعلها مبددة في الكتاب ولم يفردها على التعيين لما فيها من الغموض.
فالمرتبة المرضية عنده ليست عقيدة العوام بل هي المرتبة الرابعة المبددة في الكتاب.
ولكي تقرأ ذلك من كلامه نفسه، نسوقه إليك، فقد قال في الفتوحات (1/38) وذلك بعدما أورد عقيدة العوام:"فهذه عقيدة العوام من أهل الإسلام وأهل التقليد وأهل النظر ملخصة مختصرة. ثم أتلوها إن شاء الله بعقيدة الناشية الشادية منتها اختصار الاقتصاد بأوجز عبارة نبهت فيها على مآخذ الأدلة لهذه الملة، مسجعة الألفاظ، وسميتها برسالة المعلوم من عقائد أهل الرسوم، ليسهل على الطالب حفظها.
ثم أتلوها بعقيدة خواص أهل الله من أهل طريق الله من المحققين أهل الكشف والوجود، وجردتها أيضا في جزء آخر سميته المعرفة، وبه انتهت مقدمة الكتاب.
وأما التصريح بعقيدة الخلاصة فما أفردتها على التعيين لما فيها من الغموض لكن جئت بها مبددة في أبواب هذا الكتاب مستوفاة مبينة لكنها كما ذكرنا متفرقة، فمن رزقه الله الفهم فيها يعرف أمرها، ويميزها من غيرها، فإنه العلم الحق والقول الصدق، وليس وراءها مرمى، ويستوي فيها البصير والأعمى، تلحق الأباعد بالأداني،وتلحم الأسافل بالأداني، والله الموفق لا رب غيره".
وقد قال ابن العربي في بداية ذكره لعقيدة العوام هذه (1/36):"وصلٌ يتضمن ما ينبغي أن يعتقد في العموم وهي عقيدة أهل الإسلام مسلَّمة من غير نظر إلى دليل ولا إلى برهان"اهـ
وأي عاقل يقرأ هذا الكلام، يعترف أن العقيدة الأولى تمثل عقيدة أهل النظر والعوام، لا تمثل الحق الصرفَ في رأي ابن العربي، وهذا بتصريحه وتوضيحه، لا سيما وقد خالف بعض ما فيها في عقيدة خواص الله!
ومن الواضح أنه لو أبقى قيد(الأليم) في الموضع المذكور لتعارض ما ما يقرره في تفاصيل الكتاب من العقيدة التي وصفها بأنه القول الصدق وهي التي بددها في الكتاب وفرقها، ولذلك سنرى أنه حذف قيد (الأليم) عندما راجع الكتاب واعتمد حذفه في النسخة القونية المعتمدة وهي النسخة التي أهداها ابن العربي نفسه لصدر الدين القونوي تلميذه (المتوفى سنة 672هـ)، وذلك بعد أن أكملها في حوالي سنة 636هـ قبيل وفاته بسنتين، ولعل النسخة القونية هذه اقدم مخطوط كامل وصل إلينا حتى الآن كما قاله محققو الكتاب (1/34)، ولا يبعد ان تكون هذه النسخة بخط ابن العربي نفسه.
وقد قال ابن العربي في وصف عقيدة الخلاصة التي سماها أيضا خلاصة الخاصة (1/47) وذلك بعد أن انتهى من ذكر عقيدة الخواص المرتبة الثالثة:"وأما عقيدة خلاصة الخاصة في الله فأمر فوق هذا جعلناه مبددا في هذا الكتاب، لكون أكثر العقول المحجوبة بأفكارها تقصر عن إدراكه لعدم تجريدها".
ومن الظاهر بناء على ذلك أنّ ما يذكره ابن العربي من عقيدة في أثناء الكتاب مفصلا لا مجملا، فهو المعتمد عنده، ولا يضر إن خالف ما أورده في عقيدة العوام، لأنه يصرح كما ترى أن الحق الصريح الذي ليس بعد شيء هو ما بدده في أثناء الكتاب. وليس ما أودعه في أوله.

ثالثا: بعد هذه المقدمات حان الأوان لننظر فيما نقلته أيها الفاضل عن الإمام الشعراني.
جاء في كلام الشعراني نقلا عن ابن العربي أنه قال في العقيدة التي نسبها للعوام:" والتأبيد للمؤمنين في النعيم المقيم والتأبيد للكافرين والمنافقين في العذاب الأليم حق"، والإمام الشعراني صادق فيما عزاه بلا ريب.
ولكنا نبين لك الموقف تفصيلا كما يأتي:
1-جاء في الفتوحات المكية النسخة المطبوعة في أربع مجلدات في هذا الموضع:"والتابيد للمؤمنين والموحدين في النعيم المقيم في الجنان حق، والتأبيد لأهل النار في النار حقٌّ"اهـ
وكما ترى لم يأتِ فيها تقييد الخلود في النار بالألم كما قيد الخلود في الجنان بالنعيم المقيم.
فمن اين أتى الإمام الشعراني بقيد (الأليم) الذي ذكره.
2- لو رجعنا إلى النسخة المطبوعة في مصر والمقارنة بجميع النسخ المذكورة آنفا، أعني نسخة قونية وهي المعتمد الأخيرة، وبغيرها من النسخ الأخرى التي أشرنا إليها. لوجدنا ما يأتي:
نسخة قونية:جاء في نسخة قونية المعتمدة أخيرا من ابن العربي والمكتوب عليها بخطه وخط القونوي تلميذه والمصححة باعتماد من ابن العربي والمنقحة منه.
جاء في هذه النسخة الموثقة (1/172) ما يأتي:"والتأبيد للمؤمنين والموحدين في النعيم المقيم في الجنان حقٌّ. والتأبيد لأهل النار في النار، حقٌّ."
ولا نرى فيها قيد الأليم للعذاب!!
وأشار المحققون للكتاب في الهامش أنه قد جاء في نسخة سموها بنسخة بايزيد النص بالصيغة الآتية:"والتأبيد للكافرين والمنافقين في العذاب الأليم حقٌّ".
ونرى هنا قيد الأليم في هذه النسخة لا في نسخة قونية التي نقحها ابن العربي في أواخر حياته كما قلنا. ومنهذه النسخة أخذ الإمام الشعراني كما نرى، لأن النصَّ الذي أورده هوعين ما نجده في هذه النسخة، وهو غير موجود في النسخة القونية المعتمدة أخيرا من ابن العربي كما قلنا مرارا.
4- لنعرف شيئا عن نسخة بايزيد هذه، ذكر المحققون للكتاب أنها منسوخة قبل عام 683هـ، أخذا عن نسخة الفتوحات الأولى التي وضعت عام 629هـ.
فهذه النسخة إذن: النسخة غير المنقحة من الفتوحات المكية. وهي النسخة التي لم يرتضها كما هي ها ابن العربي نفسه، ولا اعتمد عليها هو ولا تلامذته. بل زاد عليها ونقص منها وعدل عليها كما نراه في النسخة القونية.

وبعد معرفة هذه التفاصيل، يمكننا أن نجيب باختصار، فنقول:
أولاً: لا ريب أن المعتمد في عقيدة ابن العربي إذا حصل تضارب بين المراتب الأربعة المذكورة هو العقيدة التي بددها في أثناء الكتاب وصصفها أنها الحق الذي لا مزيد عليه عنده والقول الصدق. ما جاء فيه مقدم على ما جاء في عقيدة يصفها ابن العربي بعقيدة العوام، ثم استدل عليها بالناشية الشادية، ثم خالف بعض مسائلها بما جاء في المستوى الثالث منه الذي سماه " بعقيدة خواص أهل الله من أهل طريق الله من المحققين أهل الكشف والوجود" ، كما مرَّ.
ثانيا: بالنظر إلى نسخ الفتوحات، فإن المتفق عليه أن النسخة المعتمدة هي النسخة القونية التي عليها توقيع ابن العربي ونقحها وأتمها في عام 636هـ قبل وفاته بسنتين، وعليها اعتمد تلامذته وخصوصا القونوي وهو أعرف الناس بابن العربي وبيبه لمدة أربعين سنة، ومن المتعمقين في العقليات والعرفان.
هذه النسخة القونية لم يجئ فيها قيد (الأليم) لعذاب أهل النار كما رأينا.
بل جاء في النسخة القديمة التي عدَّلها ابن العربي من بعد، وهذه النسخة قبل النسخة القونية بحوال ثماني سنوات! عليها اعتمد الإمام الشعراني في النقل.
ثالثا: يترجح بمعرفة ما مضى، أن قيد (الأليم) لعذاب أهل النار غير معتبر عند ابن العربي قبيل حياته، وما كتبه قبل ذلك فإنه تراجع عنه بعد تنقيحه ومراجعاته. فهو منسوخ بالنسبة إليه، ولا يجوز نسبته إليه إلا على أنه قول قديم له في حكاية عقيدة العوام.
رابعا: لا يجوز أن ننسى أن ما هو مذكور في هذه العقيدة، أعني عقيدة العوام، ليس هو عين الحق ولا هو القول الصدق بحسب وصف ابن العربي، " عقيدة العوام من أهل الإسلام وأهل التقليد وأهل النظر ملخصة مختصرة"، يعني إن هذا القدر هوعقيدة المتكلمين من أهل السنة يوافقهم عليه العوام من الناس. فالمقصود بأهل النظر هنا المتكلمون الذين نظر إليهم أتباع مدرسة ابن العربي على أنهم عوام لا ذوق عندهم لم يتحققوا الحق ولم يعرفوا ما وراء ظواهر الكلام، ولم تنقشع عن اعينهم كثير من الأوهام والقيود. وإنما هم يتكلمون بحسب رتبتهم.
ويكفي أن نبين أن ابن العربي لم يعد يعتمد هذا القيد ، أعني تقييد العذاب بالأليم، فيما نقحه من نسخته الأخيرة الأثيرة التي أهداها لتلميذه القونوي، حتى يبطل أي احتجاج بها من بعدُ، وتبقى لها قيمتها التاريخية فقط الدالة على تدرج ابن العربي في العلوم والتدقيق، وأن معارفه لم تبرز في صدره دفعة واحدة من اللوح المحفوظ كما يتوهم بعض الناس!
والله أعلم وأحكم

علي الماتريدي
28-01-2010, 09:59 AM
سيدي الشيخ جزاك الله خيراً على بسطكم الجواب:
وكل ما تفضلتم به يزيد أيضاً من إحتمالية التصرف بالنسخ والاعتماد على ما قاله محققو الفتوحات غير كاف بالأخص أن متابعي الشيخ يقولون بوجود نسخة لا تخالف عقيدة أهل السنة والجماعة بشهادة من لا تتهمونه، أين هذه النسخة؟
ثم ما قدمه الشيخ في بداية الفتوحات وأشهد عليه بقول:
ينبغي لكل مؤمن أن يصرح بعقيدته وينادي بها على رؤوس الأشهاد فإن كانت صحيحة شهدوا له بها عند الله تعالى وإن كانت غير ذلك بينوا له فسادها ليتوب منها.اهـ
ثم يقول عن الأخرى: ليسهل على الطالب حفظها اهـ
فهل يصح للعاقل أن يُشهد على عقيدة ثم بعد ذلك يذكرها على نحو بديع ليسهل على الطالب حفظها المتضمن للحث على حفظها ثم يخالفها بالكلية!
ما الذي يضطره لأن يقول:
فهذه شهادتي على نفسي أمانة عند كل من وصلت إليه يؤديها إذا سئلها حيثما كان نفعنا الله وإياكم بهذا الإيمان وثبتنا عليه عند الانتقال إلى الدار الحيوان وأحلنا دار الكرامة والرضوان ....اهـ
إذاً هو لا يذم هذه العقيدة مطلقاً والغمز بعقيدة العوام ما زال بين الصوفية وغيرهم والإمام الغزالي طمح إلى ما هو وراء النظر ووجده في التصوف.
فلمَ لا يجوز أن النسخ المتوافرة فيها من الدس وإن كان بعضها عليها التوقيعات والسماعات كنسخة قونية، ولمَ لا يجوز أن النسخة التي اعتمدها الإمام الشعراني ومدحها هي المتأخرة تأليفاً -والتي فيها تأبيد العذاب- بعد أن يرتفع الثقة على ما قاله المحققون لا للشك بهم بل للشك بالنسخ .
فلمتابعي الشيخ أن يلتزموا التحريف حتى في النسخة التي عليها التوقعيات فلا يبعد الدس في ضمن النسخة مع المحافظة على تلك السماعات والتدقيقات في بدايتها أو نهايتها، ولهم أن يقولوا نحن نرفع الثقة عن كل النسخ المتوفرة من الفتوحات بشهادة علماء الأمصار عبر هذه الأزمان التي لا يمكن إهمالها في ضمن البحث في هذا الموضوع ويجعلون ذلك دليلاً للطعن بكل النسخ وإلا لو كانت عندهم هذه النسخة الصحيحة لأخرجوها لما لم يكن اكتفوا بشهادة علماء الأمصار...
وأعتذر منكم على كثرة أسئلتي

سعيد فودة
28-01-2010, 10:44 AM
أخي الفالضل،
وإن لم يكن كلامك إلا مجرد احتمال غير مبني على دليل، وما كان كذلك فلا يعارض الوقائع الثابتة في نفس الأمر....
ولكن أقول:
إذا أردت أن تعتمد على مجرد الاحتمال المفروض مع وجود ما يخالفه واقعا، فلا أحد يستطيع أن يمنعك أخي الفاضل....
ولكن من المعلوم أن مجرد الاحتمال لا يرفع أن الواقع واقع...
وكل واحد يعرف مفهوم النسخ الخطية المحفوظة والمعتنى بها ويعرف معنى الخطوط والتغييرات التي قد تقع على المخطوطات ويطلع على بعض المخطوطات فإنه يعلم بعد ذلك أن هذا المخطوط وقع فيه التغيير أو لا...ولكن البعيد عن الأمر تبقى الاحتمالات في ذهنه...
ثم إننا لا نقول إن الدسَّ قد وقع في النسخة الأولى التي انتهى منها عام 629هـ، بل نقول إن ابن العربي قد أعاد النظر فيها وعدل عليها ونقحها واعتمد ما اعتمده أخيراً في النسخة القونية...
وهذا لا يقال عليه إنه دسٌّ أبداً ...!!

هل تعرف أخي العزيز كم كانت مكانة ابن العربي بين الناس، وهل تعرف على كم نسخة خطية تحتوي مكتبات العالم في الشرق والغرب الآن من الفتوحات المكية، إنها تشتمل على المئات من النسخ الكاملة ذات الخط الواضح، وعلى مئات من أجزاء الكتاب في الشرق والغرب، وعندما نقول إن المحققين اعتمدوا على هذه النسخة أو تلك، فذلك لا يعني مطلقا أنهم لم يجدوا غيرها، بل وقعت أيديهم على مئات النسخ المأخوذة المتأخرة، ولكنهم اعتمدوا أقدم وأدق النسخ المعتمدة في تحقيقهم الكتاب والمحفوظة في الخزائن الخاصة...
أما النسخ المتوافرة بين الأيدي والمنتشرة في المكتبات، فأكثر من أن تحصى...
ويا ليت الأخ نزارا البحاثة أن يحاول الاطلاع على بعض النسخ الخطية من الفتوحات المكية الموجودة في مكتبة تونس للمخطوطات ويخبرنا عما يجده في هذا الباب....
وإذا قلنا إن الدسَّ حاصل في هذه جميعها، فلنا أن نتعجب ممن قال إنه توجد نسخة واحدة لا يوجد فيها أي مخالفة لأهل السنة، ولنا أن نتعجب أكثر وأكثر من هذا القول أنه كيف لم تنتشر هذه النسخة الوحيدة وكيف لم يعمل أتباع ابن العربي ومحبوه مع كثرتهم على زيادة نسخها ونشرها وهم يعرفون كثرة الدس في كتبه ومحاولة تشويه آرائه والدس فيها ما لا يرضاه على فرضهم!! كيف سكت آلاف بل مئات الآلاف من أتباع ابن العربي على هذا الأمر وجعلوا يتفرجون على انتشار نسخ مغلوطة خلال الأزمان ، واكتفوا بمجرد القول إنها مدسوس فيها...
وهكذا يقال في كتاب الفصوص أيضا...
ولو أردت أن أفند لك قصة الدسِّ بصورة مفصلة لفعلتُ...
ولكن لنترك كل ذلك جانبا...

ودعني أقُل لك بعد كل ما مضى:أخي الفاضل
إن رفعت الثقة بكل النسخ سواء منها الأخيرة أو المتقدمة أو غيرها...فلا يبقى مشكلة أصلاً...لا عندي ولا عندك...
بيان ذلك:
أننا لا نتكلم أيها الإخوة الأفاضل عن ذات ابن العربي نفسه، ولكنا نتكلم عن كتاب منسوب إليه، فإن رفعنا الثقة بكل النسخ وكل الكتب المنسوبة إليه، مع ما في ذلك من اضطراب عظيم....فإن ذلك كله لا يمنع التحذير مما فيها أيضا على اعتبار نسبتها على الشيخ ابن العربي...وذلك بغض النظر إذا كانت صحيحة النسبة أو لا!
ألا ترى كيف نتعامل نحن مع نسخة الإبانة المنسوبة للإمام الاشعري، التي بين أيدينا، فنخالف منها ما نخالفه ونحذر مما نحذر منه مما فيها، ولكن هذا كله لا يعود بالنقد الأكيد على الإمام الأشعري نفسه ولا القدح فيه نفسه، ولكنه إذا قلنا خلافا لما في الإبانة مثلا وخلافا للأشعري فإن هذا يكون على تسليم جدلي بنسبتها إليه...
وكذلك نتعامل مع بعض الكتب المنسوبة إلى الإمام الغزالي كالمضنون....
لا نروج لها، ولكن نحذر منها...
فأرجو أن نتعامل مع هذا الأمر على هذا النحو...
وأن لا يحمل الأمر على إرادتنا القدح في ولي أو عارف...ولكننا نتكلم عما بين أيدينا...وبحسب الأدلة العادية المعتبرة في هذا المجال...ولا نعتمد على مجرد افتراضات..
فعلى الإخوة الذين يحبون ابن العربي أن يحذروا الناس من كتبه هذه ويعلنوا لهم ما فيها من تلاعب ومخالفات لأهل السنة...هذا غاية ما نقول به...فلسنا في صراع مع ابن العربي نفسه...
ومن منكم بالله لا يتمنى أن لا يكون ما في كتب ابن تيمية أيضا منسوبا إليه فعلا، ومفتريا عليه هذا مع علمنا أن أتباعه وتلاميذه ومحبيه يعترفون بوجود ما يخالف الأشاعرة فيه؟ حتى أقرب المقربين إليه أعني ابن القيم يعترف بذلك، ولكن لو قال أحد إنني أتمنى ألا يكون ذلك قد قاله ابن تيمية فعلاً ألا يكون هذا التمني خيراً عظيما...ولكن الواقع أن هناك كتبا منسوبة إليه لا دليل واضحا على التلاعب فيها تشتمل على المخالفات، فليكن الكلام على تلك المخالفات...

علي الماتريدي
28-01-2010, 11:43 AM
سيدنا وشيخنا الكريم:

أننا لا نتكلم أيها الإخوة الأفاضل عن ذات ابن العربي نفسه، ولكنا نتكلم عن كتاب منسوب إليه، فإن رفعنا الثقة بكل النسخ وكل الكتب المنسوبة إليه، مع ما في ذلك من اضطراب عظيم....فإن ذلك كله لا يمنع التحذير مما فيها أيضا على اعتبار نسبتها على الشيخ ابن العربي...وذلك بغض النظر إذا كانت صحيحة النسبة أو لا!
ألا ترى كيف نتعامل نحن مع نسخة الإبانة المنسوبة للإمام الاشعري، التي بين أيدينا، فنخالف منها ما نخالفه ونحذر مما نحذر منه مما فيها، ولكن هذا كله لا يعود بالنقد الأكيد على الإمام الأشعري نفسه ولا القدح فيه نفسه، ولكنه إذا قلنا خلافا لما في الإبانة مثلا وخلافا للأشعري فإن هذا يكون على تسليم جدلي بنسبتها إليه...
على الاضطراب الذي فيه سيدي لكنه هو نقطة الوفاق التي تحتها العمل والعلم الذي تحته عمل هو الممدوح ومحط نظر العلماء العاملين ونشهد الله أنكم منه إن شاء الله تعالى، ونتشرف بالإنتساب إليكم والواجب على طلبة العلم شد ترحال الطلب نحوكم فأنتم قبلة وشيخ المتكلمين وأجدر من يمثل أهل السنة والجماعة.
وقد قال لي الشيخ عطاف،بعد اللقاء المباركم مع جنابكم:
الشيخ سعيد له الجدارة في تمثيل مذهب أهل السنة والجماعة. اهـ

ويعلم الله الموقف الذي وقفه خادمكم بين طلاب العلم لما نشرتُم نقضكم على تدمرية الحراني وفيها عبارة من الحط على الشيخ محيي الدين وما زلت أقرب بين الأخوة حتى منعتُ أو كدتُ أن أقضي على فتنة بيننا وأظهرت للإخوة أن الخلاف مع الشيخ سعيد هو خلاف لفظي وأننا نوافقه بأن كل ما خالف عقيدة أهل السنة وجب الدفاع عنه وأن هذا هو الأهم في المسألة.
فتعظيم الشيخ محيي الدين بين متابعيه صار ركناً من أركان الدين لا يناقش ولا يحام حوله، وقد أخبرني بعد طلاب العلم عن أحد الشيوخ المعتبرين منع طلابه من قراءة كتبكم لما بلغه موقفكم من الشيخ محيي الدين وبلغني أيضاً عن ذلك الشيخ نفسه مدحكم لعلمكم.
والاحتمالات التي يذكرها متابعي الشيخ وإن كانت بالنسبة لكم أمنيات لكنها عندهم مدعومة بشهادة فحول من أهل العلم وينظرون أن في مخالفتها تجهيل لهم لذا لا يسوغون المناقشة في الموضوع فضلاً عن قبول المخالف، فتراهم يقطعون مادة النقاش رأساً، فهل هم معذورن؟ أما أمام الله فنعم للمتابعة المذكورة، وأيضاً المخالف مأجور لما تفضلتم به وهو أمام الله ناجٍ وجهده مشكور إذ هذا علمه الذي أمره الله باتباعه.
نرجو الدعاء...
.

سعيد فودة
28-01-2010, 02:21 PM
جزاك الله خيرا على هذا الكلام
ويشهد الله أنا لا نريد مما نقول ونبين إلا نصرة مذهب أهل السنة، والحق الذي يرشد إليه الدين، أما القدح في فلان وفلان فلا نوجه إليه قصدنا أبداً...وندعو الله أن يكون كل المخالفين قد ماتوا على عقيدة أهل الحق....حتى ابن تيمية لا نتمنى له إلا الخير والهدى والصواب...
وإذا كان بعض المخالفين من مشايخ أهل السنة يتفقون معنا في أن هذه الكلمات التي من أمثلتها مسألتنا هذه مخالفة لأهل الحق، فالعبرة إنما هو بالنهي عن القول بها، وإنما نخاف أشد ما نخاف أن يظنَّ إنسان أنها وغيرها الحق الذي لا ريب فيه لمجرد ورودها في كتب ابن العربي...ونحن نعلم مكانة ابن العربي في نفسه أكثر بكثير مما يظنه بعض أتباعه المنافحين عنه....
وإن حصل الاتفاق على هذا القدر، فهو المطلوب وعليه المعوَّل...
وربما أذكر قريبا بعض الشواهد التي تبرهن على أن ما نخاف منه من الترويج لهذه الأفكار موجود وحاصل بين الناس، ويخاف أن يستفيد منه بعض المنحلين عن الدين والملحدين،ولذلك لا بدَّ من التنبيه عليه.

وأخيرا أرجو أن تبلغ سلامي المحفوف بالمحبة إلى الشيخ الفاضل عطاف الذي شرفت بالمناقشة معه والحوار، بل سعدت جدا من معرفته، ولو لم نرَ غيره في سوريا في تلك السفرة لكفى، ويشهد الله أن تلك المناقشة ما زال صداها في قلبي حتى اليوم تشهد طيب أخلاق الشيخ وذكاءه ودقة نظره ، وإنصافه...وكم كان لها من أثر في الحضور ، وكل من أخبرناه عنها وقعت محبة الشيخ عطاف في قلبه، وقد قال لي الإخوة الذين كانوا يصاحبونني إنهم استفادوا منها كثيرا، ولذلك فقد طلبت الإجازة من هذا الشيخ، والفقير لا يطلب الإجازة من أيِّ أحد، ويعلم الله أنني سررت جدا لتفضله علينا بذلك...

محمد محمد الحسني
28-01-2010, 05:26 PM
سيدي الشيخ سعيد، ماتفضلتم به في الموضوع هو ما تنطوي عليه قلوب الأكابر أمثالكم وما درج عليه أسلافنا من أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم، فالحق أحق أن يتبع. جعلكم الله خير خلف لخير سلف، أسأل الله تعالى أن ينضر وجهكم وينصركم وينصر بكم السنة وأهلها في كل مكان.

علي الماتريدي
28-01-2010, 09:27 PM
وإننا نشهد لكم بما شهدتم لأنفسكم، وأتمنى أن يجمعني الله بكم مرات ومرات...فقد تغيرت مسيرتي العلمية مذ تعرفت على كتبكم ودروسكم. وسلامكم موصول غداً في درس حاشية ابن عابدين بعد الفجر إن شاء الله...

الفاطمى
16-03-2010, 12:06 AM
لا مجال للطعن فى سيدى محي الدين من أى شخص مهما كان ونحن لا ندعى له العصمة أبدا ولكن شخص مثلى يعتقد الولاية الكبرى فى سيدى محي الدين ابن عربى قدس الله سره وأنه هو الوارث المحمدى الكامل فى عصره .وكفانا أقوال العلماء فى ولايته وشهادة سيدى ابن عطاء الله كافية فالرجال لا يعرفهم الا الرجال والجميع يعتقد فى ولاية سيدى ابن عطاء الله قدس الله سره وهو أدرى من أى شخص من الفلاسفة ممن يتحدثون عن سيدنا محي الدين ابن عربى بولاية سيدنا محي وأى شخص صوفى حقيقى وغير تابع للجماعات الدنيوية كالأخوان والوهابية والشيعة والزيدية و(غلاة الأشاعرة) وأقول نعم غلاة الأشاعرة ولا أخاف وأنا كشخص عقيدتى سنية وفقط لا غير دون تعليق أنا سنى العقيدة على عقيدة أهل الحديث فقط وأخطأ من ربط التصوف بالعقيدة الأشعرية وهذا يتطلب موضع أخر للحديث . وشيخ الاسلام محي الدين ابن عربى شخصية محورية فى التصوف ولا يوجد صوفى ينكر عليه أبدا بل مع أننى لا أرى مطالعة كتبه من الأساس لكننى فى نفس الوقت أعتقد ولايته بل أعتقد الولاية الكبرى فيه ولا يناقش عقيدة سيدى محي الدين الا الوهابية والأخوان المفلسيين والشيعة وهذه كلها فرق ضلال بلا نقاش واذا أصر أحد على أنه صوفى ويعارض سيدى محي الدين ويختلف معه ويكفره فنقول له الاختلاف وارد وأختلف سيدى السرهندى مع سيدى محي كثيرا ولكنه كان يعتقد فيه الولاية الكبرى بل انه كان يرى أنواره ويعتقده سبب فى فتحه فهذه هى أخلاق العلماء وما تربينا عليه من علم ووالله من رأى الحقائق من أهل الظواهر يصبح لائما لنفسه عما كان يصدر من نفسه فى الماضى البعيد والقريب من مصائب كانت كثيرة أهمها الوقوع فى أهل الله رضى الله عنهم وشيخنا سعيد فودة انسان جميل جدا ونحسبه على خير ان شاء الله عز وجل ولكننا نلومه فى ذلك لعدة أسباب أهمها أنها رأى الموضوع بعين واحدة فقط ولم يراه بالعين الأخرى ونحن لا نريده ان يرى بعين واحدة بل نريده أن ينظر بكلاهما معا وطبعا نحن لسنا بعلمه فى مجال العقيدة وأوحالها فاللهم أنشلنى من أوحال التوحيد وأغرقنى فى عين بحر الوحدة (أمين) ولى عودة ان شاء الله للرد على شيخنا سعيد فودة رضى الله عنه وعن سيدى الرضا وأتمنى أن تكون كسيدنا وجدنا الامام على ابن موسى الرضا فى العلم والكرم والتصوف والدقائق وأن تكون صوفى الطريق كالكرخى تلميذ الامام الرضا رضى الله عنهما وهؤلاء أهل الله لا ملامة عليهم وماذا قال سيدنا محي بالنسبة لما قاله الحلاج أو البسطامى الذى تنتنهى اليه معظم السلاسل لسادتنا الصوفيه وهم قالوا أكثر مما قال سيدنا محي الدين وماذا تقولون فى عقيدة سيدى عبد القادر رضى الله عنه نعم سأقول لك رد ذلك الامام الهيثمى وأنا أقول لك الامام الهيثمى رد الكلام دون دليل واضح فلا تلوموا على أهل الله يا سادتنا الأشاعرة ونحن لا نحتاج الى فرقة أكثر من ذلك ولا تفتحوا الطريق للوهابية للقدح فى أهل العلم والكمل كسيدى محي ومشكوريين سادتى ولى عودة

وشكرا

أخوكم أحمد الحسنى

الرضا
16-03-2010, 11:50 AM
أخي الفاطمي

إن الأشعرية إن كانت هي الحق فلا معنى لوصف الغلو فيها إذ هي معارف ومعتقدات محددة ، والغلو يقال لوصف تجاوز الصحيح إلى المذموم كمن يتجاوز في تقديس نبي إلى القول بألوهيته أو في تقديس ولي إلى القول بعصمته !!

فجملتك أخي (غلاة الأشاعرة) لا أرى لها مفهوما واضحا صحيحا ، فإنه إن كان هؤلاء الأشاعرة متمسكون بالأشعرية ويحاكمون بها ابن عربي فهم على الحق ولا معنى لوصفهم بالغلو ، وإن كانوا قد تجاوزا مفاهيم الأشعرية وعقائدها وألحدوا فيها فهم إذن ليسوا (غلاة الأشاعرة) لعدم صدق وصف (الأشعرية) عليهم ابتداء وقد خالفوا رسمها ، فإما أن من انتقد وحاكم ابن عربي فعل ذلك بأدوات الأشعرية واستنادا لحقية عقائدها فلا يكون غاليا بل أشعريا حقا منسجما مع نفسه وغير مداهن أو مبدل ، أو فعله استنادا لمعاير أخرى غير المعاير الأشعرية فلا يكون أشعريا غاليا لأنه ليس أشعريا ابتداءً .

على أن من حاكم ابن عربي من الأشاعرة حاكم ابن عربي المتكلم لما خاض في الكلام ودخل في مجالهم ولم يحاكموا ابن عربي الصوفي ولا ادعوا المعرفة الصوفية والكشف الرباني .

الذي يناطح المتكلمين وينازع الفلاسفة عليه أن يقبل الاحتكام إلى أدواتهم ومبادئهم وأن يقبل الكون في قوالبهم ومصطلحاتهم ، وكذلك من أراد مناطحة الصوفية في حقائقهم ودقائقهم وكشوفهم عليه أن يقبل الاحتكام إلى ديوانهم وحضرتهم ورموزهم إذ هم رؤوساء الحضرة وملوكها ، أما أن يتكلم إنسان غير معصوم كما يتكلم المتكلمون ويتفلسف كما يتفسلف الفلاسفة ثم يقال لنا : أبعدوا مِشْرَطَ المتكلمين وتشريح المناطقة عن كلامه ولا تنتقدوه ولا تفككوا نصه ، فهذا شطط وظلم مبين ، خاصة عندما يأخذ أقوام ممن حرموا نعمة الفهم والعلم كلامه على ظاهره ويسلموا له تسليما مطلقا ويعتقدوه على ما فيه من ضلال فيضل الله بهم أقواما وفئاما من ضعيفي العقول ممن اتخدوهم شيوخا عارفين وظنوا فيهم المعارف العالية والفهوم الراقية وما هم إلا ملاحدة كافرين والله المستعان .

أرجو أن تتأمل أخي الفاطمي فالأمر ليس بالهين بل هو جلل جلل ، ولو شئت لسميت لك فلانا وفلانا ممن يتبعه المئات بل ربنا الألوف في الشام وأوروبا وأفريقيا وهو على عقيدة الوحدة ويلقنها خاصته على أنها حقيقة الحقائق وشمس الوجود التي لا يراها من سترهم حجاب العلم والكلام خاصة وأنها مؤيدة بكلام "الشيخ الأكبر" الذي دانت لجبروت حضرته نواصي المشايخ ولا يطعن فيه إلا زائغ كما تقوله ويقولونه .

وقد أدينا .

ونسأل الله أن يثبتنا على هذه الأشعرية وان يميتنا عليها غير فاتنين ولا مفتونين .

والله الموفق .

الفاطمى
16-03-2010, 09:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على الذات المطلسم والغيث المطمطم والكمال المتمم لاهوت الجمال وناسوت الوصال طالعة الحق كنز عين انسان الازل فى نشر من لم يزل من أقمت به نواسيت الفراق فى قاب ناسوت الوصال الاقرب الى طرق الحق فصل اللهم به منه فيه عليه وسلم .

وبعد سيدى الرضا كف عن الأولياء ولا تعاديهم(حديث من عادى لي وليا فقد ‏ ‏آذنته ‏ ‏بالحرب) صدق صلى الله عليه وسلم وأنا لا ألومك سيدى أبدا واذا كان هنالك شخص يلقن عقيدة وحدة الوجود فنسألك أن تذكر الأسماء ومنك نستفيد جدا واذا لم يكن عندك أسماء فلا تقلها لكن أدعاء من دون ذكر أسماء فهذا خطأ كبير جدا جدا جدا سيدى وأنى الحمد لله لا أقول بوحدة الوجود نهائيا بل عقيدتى عقيدة أهل الحديث وهى نفس عقيدة سيدى أحمد ابن الصديق الغمارى قدس الله سره ولى أختلافات كثيرة مع الأشاعرة فى هذا العصر خاصة سيدى الشيخ سعيد فودة وقسوته الكبيرة جدا على الشيخ ابن تيمية مع اختلافنا مع الشيخ ابن تيمية فى الكثير جدا من الأمور وها هو سيدى سعيد فودة وسيدى الرضا يحاسبون العارف الكامل القطب الواصل سيدى ابن عربى قدس الله سره وغدا سنسمع من الأشاعرة من ينتقد الصلاة المشيشية ومن بعدها حزب البحر وحزب النصر وبعدها ننتقد أوراد سيدى عبد القادر ونقول بعد ذلك ببدعية صلاة الفاتح ومن بعد كل ذلك نقول أن التصوف حرف ومن بعدها لنشكك فيما نسب الى سادتنا من أحزاب ومن بعدها يدعى الأشاعرة أن التصوف ما هو الى سلوك وأخلاق وينكرون الكشف نهائيا وغيرها من خصوصيات التصوف من خلوة الى غيرها فنعودبالله من أشاعرة كهؤلاء ابن القيم نفسه لم يكن مثلهم وأتحفنا بمدارج السالكين وهو كتاب رائع وبه دقائق رائعة وجميلة فهنالك أشياء يفعلها العديد من الناس مثلا الوهابية يحاولون أن يصوروا انهم السلف الصالح وحدهم لا غير ويسطو على تاريخ الأمة وكذلك الأشاعرة يحاولون السطو على التصوف كاعلم ويقولون أن السادة الصوفية كلهم عقيدتهم أشعرية وهذا لا يصح نهائيا وبأى شكل من الأشكال وأنا صوفى نعم حتى النخاع ولكنى لست أشعرى نهائيا بل أنا على عقيدة أهل الحديث عقيدة سيدى أحمد ابن الصديق الغمارى الحسنى قدس الله سره من ثار على الظلم وحرر التصوف من سطو هؤلاء الناس وأنار الطريق لمعرفة عقيدة السلف الصالح من السادة الصوفية وأنا أطالب بدليل واحد منك أن تثبت أن سيدى الامام أحمد البدوى كان أشعرى؟ وهل سيدى ابراهيم الدسوقى كان أشعرى؟ وهل سيدى عبد القادر الجيلانى كان أشعرى؟وهل الامام الجنيد كان أشعرى؟ والبسطامى وغيرهم وحتى المتأخريين المعاصريين. لغلبة العقيدة التى نص عليها العضد الايجى والصحيح أن تنسب اليه. يا سادتى السادة الصوفية لا علاقة لهم بكل ذلك حتى قال سيدى أبى الحسن( اللهم أنشلنى من أوحال التوحيد وأغرقنى فى عين بحر الوحدة) وهذه هى عقيدة السادة وهم فوق كل ذلك الكلام من هذا أشعرى وهذا ماتوريدى وهذا معتزلى وهذا مفوض وهذا مثبت فهم قد وصلوا الى الحقائق ومن وصل وصل يا سيدى والكلام عن سيدى محي الدين خطأ كبير وتحاسب من ومن أنت؟ هل سنحاسب سيدى محي الدين يا سيدى هه؟؟؟ والله أنا متعجب أنظر ماذا قال الامام النووى والامام الهيثمى وشيخ الاسلام زكريا الأنصارى والامام ابن عطاء الله السكندرى والامام ابن عجيبة الحسنى وحتى سيدى أبى الحسن الشاذلى وكل العارفيين بالله يشهدون لسيدى محي والرجال لا يعرفهم الا الرجال يا سيدى وأهل الله يعرفون بعضهم البعض ونحن لسنا من العارفيين والكمل رضى الله عنهم وهم يعرفون بعضهم البعض أكثر مما يعرفم سيدى الرضا رضى الله عنه وأكثر مما يعرفهم الشيخ سعيد فودة الأشعرى ويجب التسليم لأئمة الاسلام الكبار والعظماء ومتشكريين سادتى ولى عودة وأخيرا نصيحة لك يا سيدى الرضا لا تحاكم أهل الله ولا تعادى الأولياء والله أعطانا العقول لكى لا ينزل البلاء علينا وشكرا ومن الأفضل لكم بدلا من محاسبة سيدى محي الرد على الوهابية والشيعة الروافض فذلك أفضل فهم ليسوا أولياء ومحاربتهم واجبة أم أنكم الأن أنتصرتوا عليهم وتفرغتوا لسيدى محي الدين والفكر الوهابى ينتشر فى كل مكان حتى صار أغلبية العوام مقتنعيين به ونصيحة للجميع من يريد أن يضيع وقتهم فى محاسبة أهل الله فاليقاوم الوهابية والشيعة أفضل له بكثير جدا ومشكوريين
؟؟؟؟؟؟

واللهم صلى على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادى الى صراطك المستقيم وعلى أله حق قدره ومقداره العظيم

والسلام على من أتبع الهدى

أخوك/ أحمد الحسنى

عبد الكريم الرازي
16-03-2010, 09:36 PM
لقد أبعدت النجعة سيدي الفاطمي
الشيخ الرضا لا يعادي أحدا من أولياء الله، فتح موضوع قراءة في عقيدة الشيخ بن عربي رحمه الله ليس معاداة، و حاشا الشيخ الرضا أن يعادي الأولياء
الموضوع أمامك سيدي الفاطمي، فإن رأيت خطأ عند سادتي، الشيخ الرضا أو الشيخ سعيد، في فهمهم لعقيدة الشيخ ابن عربي رحمة الله عليه، فواجبك التصحيح، و أن تُريهم كيف يُوجّه ذلك الكلام، لا الكلام عن شخصهم و سبر قلوبهم
و الله أعلم

الفاطمى
16-03-2010, 09:53 PM
نحن لا نتحدث عن أحد لكن أنا قلت أن سيدى محي الدين من كبار الأولياء والأولياء شهدوا له بالولاية الكبرى وأهل الله يعرفون بعضهم البعض ولا يجب الانكار عليهم ومن السلف من الصوفية ( كلهم) قالوا بأن السيد محي الدين ابن عربى كان قطب ومن ضمنهم سيدى ابن عطاء الله السكندرى والشيخ زكريا الانصارى والكثير الكثير والطائفة كلها تجمع على أنه من كبار الأولياء لكن أن ينظر الشخص الجاهل فى كتبه وينقل بعض الأشياء ويلقنها للناس فهذا خطأ كبير جدا جدا جدا ولكن نحن نعترف له بالولاية الكبرى والقطبانية العظمى ولكن الكثير من كتبه يجب الحرص منها وما وافق الشريعة فنحن نحبه ونأخذه ونستفيد منه فمن الصعب أن يتككر أو يأتى انسان مثله قدس الله سره فى الزمن القادم

والنصيحة هى أن نواجه الشيعة والوهابية والاخوان والزيدية وغيرها من الفرق الضالة المضلة على مر التاريخ بدلا من اللوم على أولياء الله ومحاسبتهم ومحاكمتهم أن يتوجهوا الى هؤلاء ويحاكمونهم والرضا يحاكم سيدى ابن عربى بقولته الشنيعة( ويحاكمون بها ابن عربي) فأثبت بها أنه يحاكمه وللأسف أقول له من أنا أحمد العبد الفقير أو أنت الرضا العبد الفقير لكى نحاكم سيدنا محي الدين ابن عربى الولى والعبد الفقير الى الله عز وجل والعارف به والشيخ سعيد فودة رضى الله عنه يجب أن يعرف أن العقيدة الأشعرية ليست عقيدة سهلة لكى نحفظها للعوام فى المدارس وللأطفال فهذا مستحيل ونحن لسنا فى عصر لهذا الكلام بل الواجب أن لا ندخل فى تلك الأوحال أو تبقى مع الأشاعرة فقط لا تخرج منهم للعوام أبدا فما يجب أن يعرفه العوام هى أن تمر هذه الصفات كما هى دون أى تأويل أو أى شيئ مهما كان بل نمر عليها دون أى شيئ فقط لا غير ولا داعى لتحفيظ الناس الابانة أو جوهرة التوحيد أو غيرها من الكتب الأشعرية التى افهمها وقرأتها بل أحفظ الجوهرة مثلا وهنا ليس الموضع لهذا الحديث وتجربة الأحباش مع العوام خير شاهد على ذلك.

وشكرا

العبد الفقير الى الله/ أحمد الحسنى

ايمن
16-03-2010, 10:45 PM
والشيخ سعيد فودة رضى الله عنه يجب أن يعرف أن العقيدة الأشعرية ليست عقيدة سهلة لكى نحفظها للعوام فى المدارس وللأطفال فهذا مستحيل ونحن لسنا فى عصر لهذا الكلام بل الواجب أن لا ندخل فى تلك الأوحال أو تبقى مع الأشاعرة فقط لا تخرج منهم للعوام أبدا فما يجب أن يعرفه العوام هى أن تمر هذه الصفات كما هى دون أى تأويل أو أى شيئ مهما كان بل نمر عليها دون أى شيئ فقط لا غير ولا داعى لتحفيظ الناس الابانة أو جوهرة التوحيد أو غيرها من الكتب الأشعرية التى افهمها وقرأتها بل أحفظ الجوهرة مثلا وهنا ليس الموضع لهذا الحديث وتجربة الأحباش مع العوام خير شاهد على ذلك.

وشكرا

العبد الفقير الى الله/ أحمد الحسنى
الشيخ الاكبر قال في الفتوحات ان الاولى هو الامرار وعدم الدخول في المتاهات الكلاميه ولكنه قال ايضا في موضع اخر من الفتوحات انه اذا انتشر التجسيم (كما هو واقع في ايامنا هذه) فيجب تأويل النصوص الموهمه للتشبيه واظنك ياسيدي قرأت تأويله للاستواء والاصبع واليد الخ

الرضا
17-03-2010, 12:38 AM
واذا كان هنالك شخص يلقن عقيدة وحدة الوجود فنسألك أن تذكر الأسماء ومنك نستفيد جدا واذا لم يكن عندك أسماء فلا تقلها لكن أدعاء من دون ذكر أسماء فهذا خطأ كبير جدا جدا جدا سيدى

بل هي سنة أبي القاسم صلى الله عليه وآله وسلم القائل : ما بال أقوام وأقوام ، خاصة إذا كان بوحهم بتلك العقائد الخربة في حدود من يأمنون جانبه ويأملون تقديسه من المستغفلين والمتوهمين ممن استدرجهم الشيطان فظنوا أنهم أهل التحقيق وهم في غياهب الضلال ودركات الجهل يرتعون ، فكيف نقيم عليهم البينة وهم لا يصرحون بها إلا نادرا ولمن "يترقى" عندهم في درجات "العرفان" زعموا !!

وقد سمعت هذه العقائد الخربة بنفسي من أكثر من واحد من هؤلاء الشيوخ وأتباعهم ، وكذلك الشيخ سعيد كما أفاد أعلاه ، وهي تكثر جدا خاصة في متصوفة العجم من الهنود والأتراك والأوروبيين وبعض الأفارقة ، وكونك لا تعرفها هي مشكلتك أنت نتيجة تقصيرك وربما عدم انتباهك للتلويح وربما لاح سر خفي يدريه من كان بالكلام عارفا ، أما من يجفل من الكلام ويخافه ويرهبه فأنى وكيف يدريه ولو صرحوا له به تصريحا !!



بل عقيدتى عقيدة أهل الحديث وهى نفس عقيدة سيدى أحمد ابن الصديق الغمارى قدس الله سره ولى أختلافات كثيرة مع الأشاعرة فى هذا العصر خاصة سيدى الشيخ سعيد فودة وقسوته الكبيرة جدا على الشيخ ابن تيمية مع اختلافنا مع الشيخ ابن تيمية فى الكثير جدا من الأمور

...... ولكنى لست أشعرى نهائيا بل أنا على عقيدة أهل الحديث عقيدة سيدى أحمد ابن الصديق الغمارى الحسنى قدس الله سره من ثار على الظلم وحرر التصوف من سطو هؤلاء الناس وأنار الطريق لمعرفة عقيدة السلف الصالح من السادة الصوفية وأنا أطالب بدليل واحد منك أن تثبت أن سيدى الامام أحمد البدوى كان أشعرى؟



إن لم تكن أشعريا فليس هذا محلك ولا هنا محكمتك ولا يسمع لمرافعة مثلك عن كلام ابن عربي الموهم عندنا كما لا يسمع لمرافعة حشوي دفاعا عن ابن تيمية وذلك لأن معيار الصواب والخطأ والأصل الذي نحاكم به الأمور مختلف فيما بيننا وبينك ، فعندنا ما وافق عقائد الأشعرية فقط هو الصواب وهي المعيار وما خالفها فمكانه مزابل الواقع والتاريخ ، فإن لم يرضك ميزاننا فما من شيء يجمع بيننا وبينك .

وتعليقا على تصريحك أنك على عقيدة أحمد الغماري أقول :

قد كفينا إذن ، والحمد لله على نعمة اتباع السنة ونور الحقيقة واجتناب البدعة والزيغ وظلمات الوهم والجهل .

ولا أرى جدوى للكلام وإكثاره وقد صرحت بمعتقدك ومخالفتك الأشاعرة واعتناقك عقائد الغماري عفانا الله ومن يقرأ منها .

ويبقى الموضوع مطروحا وكلام سيدي أبي الفداء متينا قائما لم ينقض حتى الساعة .

والله يتولانا وسائر أهل السنة .

الفاطمى
17-03-2010, 01:12 AM
والله أضحكتنى يا الرضا الموضوع واضح وهو شيئ واحد وهو الاختراق يا سادتى التصوف مخترق فعلا سواء من بنى وهبان أو من أتباع الروافض أو من غيرهم من فرق ضالة مضلة الرضا أخ عزيز وربما نوافقه أن بعض هذه العقائد منتشرة فى افريقيا وأوروبا وفى شبه القارة الهندية أو غيرها ولكن فقط كان عليه أن يفضح هؤلاء الحمقى لكى يظهرون أمام العوام على حقيقتهم العفنة وعدم ذكر الأسماء خطر جدا والوضع يختلف عن الرسول صلى الله عليه وأله كثيرا والمقارنة باطلة فنحن أمرنا بأن نقاوم الفساد ونفضحه يا سيدى الرضا وكلامك عن أبى الفداء أو غيره لا يهمنا لأنه مبنى على شيئ واحد فقط وهو الباطل والباطل لا يستمر ويبدو أن أبى الفداء هذا ولى كبير جدا فاق سيدى ابن عطاء الله وسيدى أحمد التجانى وسيدى زوروق وسيدى زكريا الأنصارى وسيدى الشعرانى وسيدى السيوطى وجميع سادتنا الصوفية والفقهاء فأنا فى قمة الفرح لما وصل له من الولاية والقطبانية حتى أنه أصبح يحاكم سيدى أبن عربي وابن عربى رمز دينى للصوفية بجميع فرقهم ومن هنا هذا الموضوع باطل لأنه أساء الى رمز من رموز الاسلام العظيم واهانة كبيرة لطائفة كبيرة من المسلميين وهم السادة الصوفية وهم طائفة من أهل السنة وسيصعد الموضوع ولن يرضى عنه أحد سواء من الصوفية أو الفقهاء ولا مجال هنا لأبى الفداء أو غيره وحججهم الباطلة لأنهم لا يفهمون أن ابن عربى شهد له جميع الأولياء بالولاية الكبرى والرجال لا يعرفهم الى الرجال هذا ان كان أبى الفداء أو غيره من الصوفية أصلا فالصوفى لا يشك فى ابن عربى ويصدق أنه من كبار الأولياء ويأخذ ما فى كتبه مما وافق الشريعة فقط لكن تلبيس التهم لأبن عربى أو غيره من الأولياء فهذا مردود عليه والردود ستنهال فى الأيام القليلة القادمة من غيرى بابطال كل ما جاء به ابى الفداء هذا .وأخيرا يبدوأن أن الرضا متأثر جدا بمحاكم التفتيش حيث أنه يريدنى أن أتحاكم لأننى لست أشعرى كم هذا مضحك جدا أنصحك أخى الرضا بأن تحاكم الوهابية والشيعة والأخوان قبل أى شيئ وبعدها تتفرغ لمحاكمتى أنا وغيرى وعموما يجب أن تعرف بأن زمن المحاكمات أنتهى وأنتهى الزمن الذى حوكم فيه الشيخ تقى الدين ابن تيمية لمسألة الطلاق والأمر العجيب فى هذه النقطة هى أن رأى الامام ابن تيمية هو الذى يسير عليه المسلميين الأن والزمن أثبت صحة وجهة نظره فحسبى الله ونعم الوكيل فى المحاكمات الفارغة والتى هى فى خيالك فقط . وسيدى ابن عربى لا يريدك ان تشهد له بالولاية لا أنت يا سيدى ولا أبى الفداء هذا أو غيره بل اذا وقعت فيه أكثر من ذلك فالربما يأتى انتقام الجبار جل جلاله لأن سيدى ونور عينى وحبيبى محي الدين ابن عربى قدس الله سره من كبار أهل الله قدس الله أسرارهم العلية ولى عودة ومشكوريين وأتمنى أن لا يلغى كلامى لأننى لست فى محكمة أم تحول منتدى الأزهريين لجماعة أنصار السنة الوهابية أو ربما تحول الى جماعة الأخوان أو غيرهم من المتظاهريين بالدين العظيم لأغراض أخرى شيطانية.للأسف كثر المدعيين للقب الأزهريين والأزهر لا يقبلهم وهم يدعون ويدعون كالجبهة المنكوبة لعلماء الأزهر أو غيرها من الوهابيين ولى عودة

وشكرا

أخوكم ...............أحمد الحسنى

الفاطمى
17-03-2010, 01:26 AM
ولا يفهم من كلامى أننى من المدافعيين عن ابن تيمية أبدا ولكننى فعلا من المدافعيين عن الشيخ ابن القيم رحمه الله فكتبه كلها نافعة مباركة عليها نور وفيها افادة وهداية بخلاف كتب شيخه ابن تيمية فانها مظلمة بخبث طوية صاحبها وكبريائه وأنانيته. وهذا ما عرفناه من أهل التحقيق ومن أهل الشريعة وكبار العارفيين بالله ولابن القيم بالطبع هنات وطامات الا انه بالنسبة لطامات الأشاعرة كخردلة بالنسبة لجبل وقطرة بالنسبة لبحر ........ ووالله ما قلت ذلك الا نصرة لأهل السنة فقط لا غير وعموما ليس هذا موضوعنا هنا فالنكمل الحوار عن سيدى محي رضى الله عنه

وشكرا

ولى عودة

أخوكم ........... أحمد الحسنى المصرى

الرضا
17-03-2010, 01:40 AM
والله أضحكتنى يا الرضا الموضوع واضح وهو شيئ واحد وهو الاختراق يا سادتى التصوف مخترق فعلا سواء من بنى وهبان أو من أتباع الروافض أو من غيرهم من فرق ضالة مضلة الرضا أخ عزيز وربما نوافقه أن بعض هذه العقائد منتشرة فى افريقيا وأوروبا وفى شبه القارة الهندية أو غيرها ولكن فقط كان عليه أن يفضح هؤلاء الحمقى لكى يظهرون أمام العوام على حقيقتهم العفنة وعدم ذكر الأسماء خطر جدا والوضع يختلف عن الرسول صلى الله عليه وأله كثيرا والمقارنة باطلة فنحن أمرنا بأن نقاوم الفساد ونفضحه يا سيدى الرضا وكلامك عن أبى الفداء أو غيره لا يهمنا لأنه مبنى على شيئ واحد فقط وهو الباطل والباطل لا يستمر ويبدو أن أبى الفداء هذا ولى كبير جدا فاق سيدى ابن عطاء الله وسيدى أحمد التجانى وسيدى زوروق وسيدى زكريا الأنصارى وسيدى الشعرانى وسيدى السيوطى وجميع سادتنا الصوفية والفقهاء فأنا فى قمة الفرح لما وصل له من الولاية والقطبانية حتى أنه أصبح يحاكم سيدى أبن عربي وابن عربى رمز دينى للصوفية بجميع فرقهم ومن هنا هذا الموضوع باطل لأنه أساء الى رمز من رموز الاسلام العظيم واهانة كبيرة لطائفة كبيرة من المسلميين وهم السادة الصوفية وهم طائفة من أهل السنة وسيصعد الموضوع ولن يرضى عنه أحد سواء من الصوفية أو الفقهاء ولا مجال هنا لأبى الفداء أو غيره وحججهم الباطلة لأنهم لا يفهمون أن ابن عربى شهد له جميع الأولياء بالولاية الكبرى والرجال لا يعرفهم الى الرجال هذا ان كان أبى الفداء أو غيره من الصوفية أصلا فالصوفى لا يشك فى ابن عربى ويصدق أنه من كبار الأولياء ويأخذ ما فى كتبه مما وافق الشريعة فقط لكن تلبيس التهم لأبن عربى أو غيره من الأولياء فهذا مردود عليه والردود ستنهال فى الأيام القليلة القادمة من غيرى بابطال كل ما جاء به ابى الفداء هذا .وأخيرا يبدوأن أن الرضا متأثر جدا بمحاكم التفتيش حيث أنه يريدنى أن أتحاكم لأننى لست أشعرى كم هذا مضحك جدا أنصحك أخى الرضا بأن تحاكم الوهابية والشيعة والأخوان قبل أى شيئ وبعدها تتفرغ لمحاكمتى أنا وغيرى وعموما يجب أن تعرف بأن زمن المحاكمات أنتهى وأنتهى الزمن الذى حوكم فيه الشيخ تقى الدين ابن تيمية لمسألة الطلاق والأمر العجيب فى هذه النقطة هى أن رأى الامام ابن تيمية هو الذى يسير عليه المسلميين الأن والزمن أثبت صحة وجهة نظره فحسبى الله ونعم الوكيل فى المحاكمات الفارغة والتى هى فى خيالك فقط . وسيدى ابن عربى لا يريدك ان تشهد له بالولاية لا أنت يا سيدى ولا أبى الفداء هذا أو غيره بل اذا وقعت فيه أكثر من ذلك فالربما يأتى انتقام الجبار جل جلاله لأن سيدى ونور عينى وحبيبى محي الدين ابن عربى قدس الله سره من كبار أهل الله قدس الله أسرارهم العلية ولى عودة ومشكوريين وأتمنى أن لا يلغى كلامى لأننى لست فى محكمة أم تحول منتدى الأزهريين لجماعة أنصار السنة الوهابية أو ربما تحول الى جماعة الأخوان أو غيرهم من المتظاهريين بالدين العظيم لأغراض أخرى شيطانية.للأسف كثر المدعيين للقب الأزهريين والأزهر لا يقبلهم وهم يدعون ويدعون كالجبهة المنكوبة لعلماء الأزهر أو غيرها من الوهابيين ولى عودة

وشكرا

أخوكم ...............أحمد الحسنى




أخي اضحك كما شئت ، فأمرك واضح ، وليس هذا مكانك ولا أنت المعني بهذا الموضوع وفيك ما فيك من البدعة ، فنحن لا نقصد بهذا الموضوع إلا من يوافقنا في العقيدة والتسليم لحقيتها والاحتكام إليها عند التنازع .

وكلامك حول سيدي أبي الفداء يضحك لو تعلم عما تتكلم .

وقراءة كلامك ترهق العين والدماغ ، فحبذا أن تختصر وتركز الكلام وتراجع الصياغة .

والله يهديك إلى عقيدة أهل السنة والجماعة السادة الأشاعرة أعلى الله منارهم .

الفاطمى
17-03-2010, 01:46 AM
الله لا يهدينا الى عقيدة التعطيل


والسلام على من أتبع الهدى


أخوك أحمد

عبد الكريم الرازي
17-03-2010, 04:53 PM
الله لا يهدينا الى عقيدة التعطيل

والسلام على من أتبع الهدى

أخوك أحمد

لا حول و لا قوّة إلاّ بالله
هكذا بكلّ برودة ترمي السادة الأشاعرة بالتعطيل !!

في الحقيقة صدق الشيخ رضا عندما أشار إلى ما فيك من البدعة، و علامة المبتدعة التناقض..
كيف تتوعّد الشيخ الرضا بعدم معاداة الأولياء، ثمّ تقع في السّادة الأشاعرة و ترميهم بالتعطيل ؟
و ما يدريك أنّ في السادة الأشاعرة أولياء ؟

سبحان الله، أنت تعلم تماما أن هذا المنتدى يفخر بانتسابه إلى عقيدة السادة الأشاعرة، ثمّ تأتي أنت و تسبّنا في دارنا، و مع هذا تدّعي التصوّف و الإحسان !!

الأعرجي
17-03-2010, 09:01 PM
الله لا يهدينا الى عقيدة التعطيل


والسلام على من أتبع الهدى


أخوك أحمد



يتم حظرك سبعة أيام تأديبا فإن عدت إلى هذه الخزعبلات التي ترمي بها أهل السنة والجماعة يتم حظرك إلى الأبد

طالب النور
26-03-2010, 03:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله في الجميع هنا .. وزادكم الله من فضله ..

وشكري ودعائي لشيخنا سعيد فودة فوالله العظيم أنه من نعم الله علينا التي لو شكرنا الله عليها ملايين السنين لما أوفيناه شكرها .. فالحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة .

ومشاركتي هي كلام لسيدي بديع الزمان سعيد النورسي _رضي الله عنه وارضاه وجمعني به مع خير خلق الله صل الله عليه وسلم _ ,وكلامه في الأصل جواب على أحد الأسئلة الموجهة له , قال رحمه الله :


( أخي العزيز!

ان مـحي الدين بن عربي قد قال: (ان مـخلوقية الروح عبارة عن انكشافها). انك يا أخي بسؤالك هذا تضطرني الى ان اناقش وانا الضعيف العاجز خارقة الـحقيقة وداهية علـم الاسرار مـحي الدين بن عربي. ولكن لـما كنت سأخوض في البـحث معتـمداً على نصوص القرآن الكريـم فسوف استطيع ان احلق اعلى من ذلك الصقر وأسمى منه وإن كنت ذبابة!

أخي:

اعلـم ان مـحي الدين بن عربي لا يـخدع ولكن ينـخدع، فهو مهتد، ولكنه لا يكون هاديا لغيره في كل ما كتبه، فما رآه صدق وصواب ولكن ليس هو الـحقيقة.

ولقد وضحت ((الكلـمة التاسعة والعشرون)) في مبـحث الروح، الـحقيقة التي يدور عليها سؤالكم.

نعم! ان الروح من حيث الـماهية قانون أمري. ولكن اُلبست وجوداً خارجياً، فهي ناموس ذو حياة، وقانون ذو وجود خارجي.

فالشيـخ مـحي الدين قد نظر الى الروح من حيث ماهيتها فحسب، ويرى الاشياء خيالا حسب مشرب وحدة الوجود.

ولـما كان الشيـخ قد انتهج مسلكاً مستقلاً وكان صاحب مشرب مهم ولـه كشفيات ومشاهدات خارقة فانه يلـجأ باضطرار الى تأويلات ضعيفة وتكلـّف وتـمـحلّ ليطبق بعض الآيات الكريـمة حسب مشربه ومشهوداته، مـما يـخدش صراحة الآية الكريـمة ويـجرحها.

ولقد بينا في رسائل اخرى الـمنهج القرآني ومنهج أهل السنة السنية القويـم.

فالشيـخ ابن عربي لـه مقام خاص لذاته، وهو من الـمقبولين، إلا أنه بكشفياته التي لاضوابط لـها خرق الـحدود وتـجاوزها وخالف جـمهور الـمـحققين العلـماء في كثير من الـمسائل.

ولأجل هذا تكاد تقتصر طريقته الـخاصة به لفترة قصيرة جداً في ((صدر الدين القونوي)) ويندر أن يستفاد من آثاره استفادة ذات استقامة، مع كونه شيـخاً عظيـماً عالي القدر وقطباً خارقاً فريد زمانه. بل لا يبحث كثير من العلـماء الـمـحققين والاصفياء على قراءة آثاره القيـمة، بل قسم منهم يـمنعون قراءتها.

ان بيان الفرق الاساس بين مشرب الشيـخ مـحي الدين بن عربي واهل التـحقيق من العلـماء، وبيان منابعهما ومصادرهما يـحتاج الى دراسة عميقة وبـحث دقيق ونظر واسع رفيع.

نعم! ان الفرق دقيق جداً وعميق جداً الى درجة كبيرة، والـمصدر رفيع وسام الى حد كبير، بـحيث لـم يؤاخذ الشيـخ ابن عربي على خطئه، وانـما ظل مقبولا لدى العلـماء. اذ لو كان الفرق والـمصدر مشهودين واضحين علـماً وفكراً وكشفاً لكان سقوطاً مريعاً للشيـخ وخطأ جسيـما لـه.

ولكن لـما كان الفرق عميقا جداً، فاننا نـحاول أن نبين خطأ الشيـخ في تلك الـمسألة فحسب ونوضح ذلك الفرق وتلك الـمنابع في مثال باختصار شديد:

فمثلا: الشمس تشاهد في مرآة. فهذه الـمرآة هي مظروف الشمس، وموصوفها. بـمعنى ان الشمس توجد فيها من جهة، ومن جهة اخرى تزين الـمرآة حتى تكون صفتها اللامعة وصبغتها الساطعة.

فان كانت تلك الـمرآة، مرآة آلة تصوير فانها ستنقل صورة الشمس على ورقة حساسة بصورة ثابتة. ففي هذه الـحالة فالشمس الـمشهود في الـمرآة وماهيتها الـمرتسمة على الورقة وصفاتها، وتزيينها الـمرآة – حتى غدت كأنها صفتها – هي غير الشمس الـحقيقية. فهي ليست شمسا، بل هي دخول تـجلي الشمس في وجود آخر.

اما وجود الشمس الـمشهودة في الـمرآة فهو وان لـم يكن عين وجود الشمس الـموجودة في الـخارج الا انه قد ظن انه عين وجودها لارتباطه بها واشارته اليها.

فبناء على هذا الـمثال:

فان القول بأن: ((ليس في الـمرآة غير الشمس الـحقيقية)) يـمكن ان يكون صوابا باعتبار الـمرآة ظرفا وان الـمقصود من الشمس التي فيها وجودها الـخارجي. ولكن اذا قيل ان صورة الشمس الـمنبسطة على الـمرآة – التي اخذت حكم صفة الـمرآة – والصورة التي انتقلت الى الورقة الـحساسة انها الشمس، فهذا خطأ، أي ان عبارة ((ليس في الـمرآة غير الشمس)) تكون عبارة خطأ، ذلك لان هناك صورة الشمس التي تظهر على الـمرآة وهناك الصورة الـمرتسمة خلفها على الورق الـحساس، فكل منها لـها وجود خاص بها.

فمع أن ذينك الوجودين هما من تـجلي الشمس الا انهما ليسا الشمس نفسها.

وكذا فان ذهن الانسان وخيالـه شبيهان بـمثال الـمرآة هذا. وذلك:

ان الـمعلومات الـموجودة في مرآة فكر الانسان لـها وجهان ايضاً: فهي بوجه علـم، وبوجه آخر معلوم.

فاذا اعتبرنا الذهن ظرفاً لذلك الـمعلوم، اصبـح ذلك الـموجود الـمعلوم معلوما ذهنيا. فوجوده شيء آخر.

وان اعتبرنا الذهن موصوفا بذلك الشيء الذي حل فيه اصبـح صفة للذهن، وذلك الشيء يكون عندئذ علـما، ولـه وجود خارجي. وحتى لو كان لذلك الـمعلوم وجود وجوهر فسيكون وجوداً خارجياً عرضياً.

فبناء على هذين التـمثيلين:

الكون مرآة، وماهية كل موجود مرآة ايضا. هذه الـمرايا معرضة الى الإيـجاد الإلـهي بالقدرة الأزلية.

فكل موجود – من جهة – يصبـح مرآة لاسم من اسماء الله يبين نقشاً من نقوشه. فالذين هم على مشرب الشيـخ ابن عربي قد كشفوا العالـم من حيث الـمرآتية والظرفية والـموجود الـمثالي في الـمرآة – من زاوية النفي – ومن حيث منعكس صورة ذلك الشيء في الـمرآة هو عينه. وقالوا: لاموجود إلا هو، دون ان يفكروا بالـمراتب الاخرى، فأخطأوا حتى بلغ بهم الامر ان ينكروا القاعدة الاساسية الـمعروفة: (حقائق الاشياء ثابتة).

اما اهل الـحقيقة فانهم يرون بسر الوراثة النبوية وبصراحة القرآن الكريـم وآياته البينات:

ان النقوش التي توجد في مرايا الـموجودات بقدرة الله وارادته انـما هي من آثاره سبـحانه وتعالى. فكل موجود انـما هو منه تعالى وهو الذي يوجده، وليس كل موجود هو، حتى يقال: لا موجود إلا هو. اذ للاشياء وجود، وهو وجود ثابت الى حد ما، وان كان هذا الوجود وجوداً ضعيفاً كأنه وهمي وخيالي بالنسبة الى وجوده تعالى، إلا انه موجود بايـجاد القدير الأزلي وإرادته وقدرته.

ان للشمس الـمشهودة في الـمرآة وجودا مثالياً عدا وجودها الـخارجي الـحقيقي.

ولـها وجود خارجي عرضي آخر يلون الـمرآة بزينته اذ تنبسط عليها صورته.

ولـها وجود خارجي عرضي ايضاً، وهو وجود ثابت الى حد ما وهو الصورة الـمنتقشة على الورقة الـحساسة خلف الـمرآة.

فكما ان للشمس وجودات هكذا في الـمثال كذلك الامر في مرآة الكون ومرايا ماهية الاشياء. فان نقوش الـمصنوعات الظاهرة بتـجليات الاسماء الإلـهية الـحسنى الـحاصلة بالإرادة الإلـهية واختيارها وقدرتها، لـها وجود حادث غير وجود الواجب الوجود. وقد منـح بالقدرة الالـهية ثباتا لـهذا الوجود ولكن لو انقطع الارتباط فنيت الاشياء وانعدمت مباشرة. فكل شيء مـحتاج لبقائه في كل آن الى ابقاء خالقه لـه، فان حقائق الاشياء وان كانت ثابتة ولكن ثابتة باثباته سبـحانه لـها وتثبيته اياها.

وهكذا فان قول الشيـخ ابن عربي: ((ان الروح ليست مـخلوقة وانـما هي حقيقة آتية من عالـم الامر وصفة الارادة)) مـخالف لظاهر نصوص كثيرة، كما قد التبس عليه الامر في ضوء التـحقيقات الـمذكورة آنفاً وانـخدع اذ لـم يشاهد الـموجودات الضعيفة.

فلا يـمكن ان تكون مظاهر (الـخلاق والرزاق) من الاسماء الإلـهية الـحسنى مظاهر وهمية خيالية. فما دامت تلك الاسماء ذات حقيقة، فان مظاهرها ايضاً لـها حقائق خارجية )ا.هـ

فاروق العطاف
21-11-2011, 06:39 AM
المطلوب هو التفريق بين مسائل :
المسألة الأولى :هي إثبات وجود النسخ المخطوطة ونسبتها إلى الإمام ابن عربي .فهذا لاشك فيه وهو ما يحتج به ويدندن حوله الشيخ سعيد الفودة حفظه الله ولاشك في ثبوتها ووجود هذه النسخة للفتوحات، و التي عليها توقيعات ابن العربي وتلميذه القونوي وعليها سماعات وغير ذلك.

المسألة الثانية :ثبوت الدس في كلام الإمام ابن عربي رحمه الله تعالى .وهذا هو الذي ننازع فيه الشيخ الفودة وغيره فإن وجود النسخة وتوقيعات الإمام ابن عربي رحمه الله تعالى على هذه النسخة لايعني أنها لم تتعرض للدس فيها ففرق بين إثبات نسبة هذه النسخة إليه ،وإثبات عدم الدس فيها .
والأدلة على وجود الدس فيها كثيرة :
الدليل الأول:تناقضها مع بعض النسخ التي يسير كلامه فيها على وفق معتقد أهل السنة والجماعة.كنسخة بايزيد .فهذا يدل على رجحان أن هناك تحريف ودس على الإمام رحمه الله تعالى .ويشهد له الدليل الثاني.

الدليل الثاني:السبر التاريخي فإنه لايوجد أي محاكمات للإمام ابن عربي ولا أي ردود على كتبه طوال زمنه مع وفرة علماء أهل السنة الأفذاذ رحمهم الله تعالى .فلو كان هناك كلام لهذا الإمام خالف به معتقد أهل الحق لتم بيانه والرد عليه كما هي عادة أهل السنة .ولا يقال أنه لم ينتقد أهل السنة مباشرة حتى يردوا عليها ،لأننا نعلم أنهم لايردون لأجل أنفسهم بل يردون الاعتقاد المخالف للحق سواء ذكر أهل السنة أو لم يذكرهم.فلاشك أن هذا دليل على أن النسخ المتداولة في عصره وكذلك كلامه في مجالس العلماء لايخالف عقيدة أهل السنة فمن اين أتت كل تلك العقائد المنحرفة الموجودة في كتابيه ؟!لا شك إذن أنه مدسوس عليه بعد وفاته.

وللحكم على العالم يجب الرجوع إلى كتبه ،وعلماء عصره الذين عرفوه وسمعوا منه .

الدليل الثالث:أن من يقول بمسألة عقدية مبتدعة لايكون ولياً من أولياء الله تعالى ،والإمام ابن عربي قد شهد بولايته كبار الأولياء كسيدنا ابن عطاء الله وغيره وهؤلاء لا يشهدون إلا بالحق والصدق وهم من أبعد الناس عن اتباع الهوى والعصبيات الجاهلية كما أن سيدنا ابن عطاء ونحوه على قدم راسخ في علم العقائد وفي سائر فنون الشريعة فكيف وقد شهد الأولياء له بالقطبانية .فمحال على مثله عادة أن يشهد لمبتدع بولاية الله تعالى.

المسألة الثالثة :توجيه النقد المباشر للإمام ابن عربي:فهذا لايفيد في شيء يبقى ذخراً ليوم القيامة :لأن المسألة إذا كانت لأجل دفع الضلال المدسوس في كتب الإمام رحمه الله تعالى فيكفي في ذلك نقد هذه الضلالات دون الحاجة إلى التفاني في إثباتها على الإمام ابن عربي رحمه الله تعالى كما أشاهده في الموضوع .لأننا نعلم أنه لايوجد أي ولي من أولياء الله تعالى اتهم الإمام بأنه غير ولي من أولياء الله .

فلو أن النقد وجه إلى ما في كتبه لكان أحرى بالقبول وأحسن في طريقة الدعوة إلى منهج أهل الحق.

المسألة الرابعة :وجوب التحذير من كتابي الفصوص والفتوحات المكية كما فعل علماء أهل السنة وليس توجيه النقد إلى عقيدة هذا الإمام رحمه الله تعالى .والفرق بين الأمرين شاسع لمن تدبر .

المسألة الخامسة:وجوب حمل كلام الإمام على أحسن الوجوه الواردة لأن الغرض هو إثبات الحق وتعليمه للناس ،وليس الغرض هو إشاعة الباطل الذي لم يثبت على وجه تبرأ به الذمة. وأقل الأحوال ((دع مايريبك إلى مالايريبك))

يقول رحمه الله في مقدمة الفتوحات (والتأبيد للكافرين والمنافقين في العذاب الأليم حق،....ثم قال فهذه شهادتي على نفسي أمانة عند كل من وصلت إليه يؤديها إذا سئلها حيثما كان نفعنا الله وإياكم بهذا الإيمان وثبتنا عليه عند الانتقال إلى الدار الحيوان وأحلنا دار الكرامة والرضوان ....) انتهى
ويقول :في عقيدة الخواص كما في احدى النسخ (والتأبيد للكافرين والمنافقين في العذاب الأليم حقٌّ)
كما في النقولات التي نقلها المشائخ جزاهم الله خير الجزاء

فمالذي يحوجنا إلى التفاني في إثبات القول بانقلاب العذاب ‘لى مجرد عذوبة لا ألم فيها مع أن يخالف الكثير مما نص عليها هذا الإمام من تأبيد النار وألمها وهذا يدل على أن الدس في كتبه واقع بلا ريب .
ثم مالذي يجعل العاقل يثق في النسخة التي وقعت لبعض محققي الكتب في زماننا ولا يثق بالنسخة التي وقف عليها عالم كبير من علماء الأزهر وأحد الأولياء الكبار هو سيدي الإمام الشعراني رحمه الله تعالى .
فلماذا أصبحت نسخة قونية في عصرنا ليست هي التي في عصر الإمام الشعراني .

فالمنصف يجتنب الباطل الذي دس في كتب هذا الإمام ويعمل بوصية الإمام زروق والإمام الشعراني والإمام السيوطي وكلهم أولياء وهم اقرب إلى الله تعالى ونصيحتهم جديرة بالقبول فكيف وقد شهد له بالولاية الكثير من العارفين بالله تعالى .

فائدة أخيرة :من تحقق بعلم الشهود (أن يعبد الله كأنه يراه ) وفتح الله تعالى له من المعارف الغيبية إضافة إلى ما علمه بالنصوص الشرعية والأدلة العقلية ليس كمن دونه في ذلك .ففرق بين الخواص الذي علمهم الله تعالى حين تحققوا بالتقوى التامة ،كما وعدهم بقوله تعالى ((واتقوا الله ويعلمكم الله ))،وبين عامة المؤمنين ولو كانوا علماء في الشريعة .فهم درجات متفاوتة في العلم والمعرفة .ولا يعني ذلك التنقص من قدر علماء الشريعة والعياذ بالله بل المقصود أنهم دون الأولياء الكمل الذين تحققوا بعلم الظاهر والباطن بكثير .والله أعلم وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

رابعة
21-11-2011, 05:37 PM
جزى الله خيراً كل من أفادنا بردوده في هذا الموضوع القيّم

الرضا
21-11-2011, 06:58 PM
أخي الشيخ فاروق

لو تتبعت الردود والنقود في هذا الموضوع- على كثرتها - لظهر لك أن الإمام الشعراني وكذا كثير من محبي وأتباع الشيخ محي الدين من كبار أهل التصوف ممن شرح فصوصه وبين فصوله كالنابلسي والجامي والقاشاني بل وحتى مجدد الألف الثاني شيخنا الإمام السرهندي - كما في مكتوباته - كلهم قد أثبت نسبة ما جاء هنا - بعضه أو كله - إلى الشيخ ابن عربي ، ومن هنا انطلقنا في كلامنا ، فإنه إن كان كل هؤلاء وهم من محبيه وأتباعه قد أقروا بالنسبة بل اعتبرها بعضهم عقيدة الخاصة والحق الذي ضل عنه أقوام من أهل النظر بل وصرح بعضهم بنسبة الضلال عنه للأشعرية فإنه لا بد من النظر إلى ما صرح ابن عربي باعتقاده واعمال مبعض النظر والنقد الكلامي فيه لأنه عندما يقرر العقائد يصبح متكلما مثل أي واحد من المتكلمين يسري عليه ما يسري عليهم من أخذ ورد ونظر عقلي بخلاف ما لو حصر كلامه في الكشوفات والمشاهدات والأذواق والمواجيد فذلك شأنه وخاصته ، وحبذا لو رجعنا لما كتبه شيخ الإسلام مصطفى صبري في موقف العقل حول هذه النقطة .

ونرجو منكم مراجعة ما قله الشعراني في اليواقيت والجواهر وكذا ما شرح به النابلسي والجامي والقاشاني فصوص الحكم ، وينفع جدا لو راجعتم كذلك مراتب الوجود للنابلسي وما كتبه السرهندي قدس الله سره منثورا في مكتوباته ، فإن كل هؤلاء يقرون ببعض أو كل ما نسب إلى ابن عربي هنا ولا يشككون في نسبته وهم كما وضعتم أنتم المعيار بأنفسكم أولى بالاتباع في شأنه وأعرف به وأفهم لكلامه ولو كان مدسوسا في نظرهم ما أتعبوا أنفسهم في شرحه أو نقله أو التعليق عليه .

والرد على الشيخ محيي الدين فيما أخطأ فيه من مسائل ليس لشخصه ، بل لأنه يقع اليوم أن ضل ويضل فئام من المنتسبين للتصوف بسبب ما في كتبه ويعدونه من الأسرار العلية التي غابت عن مشهد البشرية وكثير ما هم خاصة في متصوفة العجم ، كما أنك لو قرأت نتاج هذه المدرسة الفلسفية المتصوفة لوجدت ما ننقده من عبارات تلوح وأحيانا تبين نهارا جهارا في كتابات أقطابها كابن سبعين والعفيف وابن قسي وغيرهم ما يعني أن ادعاء أن ليس ثمة أثر لهذه الكتابات ولا أحد يعتقد حقيتها باطل .

ويؤسفني أن أقول أنه حتى الآن لم أجد واحدا ممن يرفض نقد ما قاله - أو نسب على أقل تقدير - الشيخ ابن عربي يستند إلى أساس متين من النظر العقل أو الحكم الشرعي ، بل جلهم للأسف يتخذ موقفه تعصبا لمشايخه الذين هم أنفسهم يقلدون مشايخهم في ذلك ، في سلسلة من التقليد المستمروالتعصب للأشخاص الغير مفسر في نظري ، وقد أجحف جدا في حق التصوف من ظن أن التصوف يرادف الشيخ ابن عربي ويقف عنده .

والله الموفق .

فاروق العطاف
21-11-2011, 11:11 PM
أحب أن أذّكر المتابع للحوار أننا كلنا متفقون على أن اعتقاد انقلاب العذاب إلى عذوبة في النار ،أو مسألة الاتحاد والحلول ،أو وحدة الوجود أو نحوها مما يخالف عقيدة أهل السنة فكلها زيغ وضلال .وإنما الخلاف في تصحيح نسبة الكلام إلى الإمام محي الدين ابن عربي رحمه الله تعالى .
أخي الشيخ فاروق لو تتبعت الردود والنقود في هذا الموضوع- على كثرتها - لظهر لك أن الإمام الشعراني وكذا كثير من محبي وأتباع الشيخ محي الدين من كبار أهل التصوف ممن شرح فصوصه وبين فصوله كالنابلسي والجامي والقاشاني بل وحتى مجدد الألف الثاني شيخنا الإمام السرهندي - كما في مكتوباته - كلهم قد أثبت نسبة ما جاء هنا - بعضه أو كله - إلى الشيخ ابن عربي .
فأقول:ياسيدي الكريم بارك الله بحياتكم وعلمكم إثبات النسبة هو نتيجة وجود هذا الكلام في بعض النسخ من كتبه رحمه الله تعالى ،ولكن لايعني أنها غير مدسوسة عليه .ولذا فإن الوجود لا يعني صحة الثبوت .
ولذا فموقف الشارح للكتاب أن يرد كل باطل يجده فيه سواء رده بتأويله كما فعل بعضهم أو بأنه مدسوس عليه كما فعل الإمام الشعراني وغيره وهذا الأصل هو المفترض في كل من يتصدر لذلك .

وأنا أتعجب كيف يجزم أحد من أهل السنة بأن الإمام ابن عربي هو كاتب هذا الكلام وأنه غير مدسوس عليه مع أن المفترض حسب أصول اعتقاد أهل السنة أن هذا المنقول ظني الثبوت لاقطعي الثبوت كما لايخفاكم .بل هو من أضعف أنواع الثبوت لأن ثبوته إنما كان بالوجادة .بل على فرض أنه صح بالسند الآحادي المتصل فإنه معلول بعلة أخرى وهي الاضطراب أو التناقض الموجود بين النسخ وعندها فلا نحتاج إلى أن نقول أن المتأخر يقضي على المتقدم بل نقول أن في النسخ اضطراب وتناقض .

وعنده قد يقول قائل :إذن فنسقط الكتاب بالكلية ؟
فأقول :أما الحق الذي في كتابيه فلا نستطيع إسقاط الحق الذي فيهما لأنه ثابت في غيرهما وليس بمتوقف على وروده في هذا الكتاب أو ذاك ،وأما الباطل فأرده بأمرين :
الأمر الأول :مناقضته لما ورد في كتاباته الأخرى .
الأمر الثاني :اضطراب النسخ في كلمات بعينها في نفس هذين الكتابين كما فيمادس عليه من مسألة الاتحاد ومسألة عذوبة النار.فإنها قد وردت في مواضع ،وورد ما ينقضها في مواضع أخرى .والأصل في المسلم السلامة وأن يحمل على أحسن المحامل ولذا قدمنا الكلام الموافق لعقيدة أهل الحق واللآئق بأولياء الله على الكلام المخالف لذلك .وليس لمحض التحكم .

وأما بالنسبة لميزان نقد العلماء أو نقد اعتقادهم؟
فإننا نعلم أن نقد أي كاتب من الكتّاب يتم بطرائق أهمها التالي:
الطريق الأول:بنقل النقد الذي وجه إليه من العلماء الثقات ممن عاصره وعرفه .ولم نجد في علماء عصر هذا الإمام من نقده أو ادعى أنه خالف عقيدة أهل السنة .
الطريق الثاني:بجمع جميع كتاباته :وقد وجدنا فيها كثيراً من الحق الذي لم يخالف الشريعة.كما أننا وجدنا كلاماً آخر يخالف الشريعة ،ولكن هذا الكلام بعينه يناقضه كلام آخر في موضع آخر .وهذا يدل على الانحراف أو على الدس في كتبه فاخترنا أنه مدسوس عليه بناء على ما بينته في المشاركة السابقة .

الأمر الثالث:بنقل أقوال العلماء الثقات عنه بعد وفاته بسنين :
وقد وجدناهم على قسمين :منهم من يقول أنه ولي من أكابر الأولياء وهذا القول لم يقل بخلافه أي ولي من أولياء الله تعالى مع تحذيرهم من بعض كتبه بسبب المدسوس فيها من الباطل وبسبب أن من كلامه ما لايعلم إلا بمعرفة اصطلاحات أهل التصوف بل لايعرف إلا بالذوق فمن ذاق فسيفهم معنى كلامه .
ووجدنا بالمقابل من يرميه بالبدعة وسبب ذلك ما وجده من الكلمات المدسوسة عليه التي تخالف الحق.فلما اختلفت الطائفتان ،قدمنا كلام الأولياء في حكمهم بولايته لأنهم أعلم بمراتب الأولياء ،ليس بالدعاوى والكلام والتقليد كما نتوهم وإنما بالوقوف الحقيقي على حال هذا الإمام وهذا لايخفى على أي صوفي طلب العلم الشرعي ثم ذاق أشياء دلته على أشياء أعمق منها ولو لم يصل إليها .

ولو كان مدسوسا في نظرهم ما أتعبوا أنفسهم في شرحه أو نقله أو التعليق عليه . .
لا ياسيدي بل في ذلك رد لباطل أو بيان لغامض .ولا تخلو كتاباته من فوائد فاعتنوا بها.وردوا الباطل الذي فيها سواء في نفس الشرح أو في مواطن أخرى من كتاباتهم .

والرد على الشيخ محيي الدين فيما أخطأ فيه من مسائل ليس لشخصه ، بل لأنه يقع اليوم أن ضل ويضل فئام من المنتسبين للتصوف بسبب ما في كتبه .
هذا يا سيدي ماندندن حوله:فيجب النهي عن الباطل الذي دس في كتبه وهذا هو الواجب الشرعي الذي ليس فيه شخصنة المسائل .مع حفظ مرتبة الشيخ وقدره فلا نقع في ولي من أولياء الله تعالى .

أليس الهدف هو النهي عن الكلام المخالف للحق :إذن ننهى عنه وهذا حق الشريعة علينا .
ولو تأملتم في كل ما سيق في هذا الحوار فستجد أن نقد الباطل محل إجماع ،وإنما النزاع هو في تصحيح نسبة وقوع ذلك من الإمام رحمه الله تعالى .

فإن كنا نريد الأسلوب الأمثل للدعوة واتباع الحق فلنبين الباطل وننهى عنه ،وننزه هذا الإمام عنه وبهذا لانكذب أولياء الله الذين شهدوا له بالولاية أو نجّهلهم لأنهم لم يشهدوا له عبثاً بل بأحوال من العلم تعلمون بها إن شاء الله تعالى ،ولم نسكت عن الباطل الذي يخالف عقيدة أهل الحق .وأعتقد أن هذا هو الأسلوب السني الصحيح لإيصال الحق إلى الناس .ولا نضطر الناس إلى نصب موازنة بين كلام ولي من أولياء الله تعالى يثني على الإمام ابن عربي ويشهد له بالولاية كسيدي ابن عطاء الله مع سعة تبحره في علوم الشريعة وشيخ من المعاصرين كالشيخ الحويني أو ابن باز أو حتى من مشائخ أهل السنة .فإن كفة سيدي ابن عطاء وغيره من الأولياء راجحة في ميزان كل عاقل .
مع أن السادة الصوفية من المربين الصادقين يحرصون على منع المريد من كل كتاب يتكلم في هذه المسائل التي تعنى بالثمرات والكشوفات فضلاً عن الشطحات والانحرافات .

وأخيراً قلتم ياسيدي الكريم (ويؤسفني أن أقول أنه حتى الآن لم أجد واحدا ممن يرفض نقد ما قاله - أو نسب على أقل تقدير - الشيخ ابن عربي يستند إلى أساس متين من النظر العقل أو الحكم الشرعي ، بل جلهم للأسف يتخذ موقفه تعصبا لمشايخه الذين هم أنفسهم يقلدون مشايخهم في ذلك ، في سلسلة من التقليد المستمروالتعصب للأشخاص الغير مفسر في نظري ، وقد أجحف جدا في حق التصوف من ظن أن التصوف يرادف الشيخ ابن عربي ويقف عنده)
ياسيدي الكريم:لا يوجد بيننا من يرفض نقد ما نسب إليه إنما يرفض تصحيح النسبة إليه وبينهما فرق كبير بارك الله بحياتكم.
وردهم للباطل الذي نسب إليه قائم على نظر عقلي وشرعي سديد فإن ما خالف الشريعة والعقل الصريح فهو مردود .بل إن المشائخ الأولياء الصادقين الموصولين يقفون على حقائق من العلوم اللدنية توافق الحق وتخالف الباطل المدسوس على الإمام ابن عربي رحمه الله تعالى فدليلهم في أعلى مراتب العلم وإن كان الإقناع به للأخرين غير متيسر لكل متلقي . ولذا فالمقلد لشيخه في براءة الإمام ابن عربي مع التبري من هذه العقائد الضالة المدسوسة عليه لا شك أنه على هداية لا على عماية .

فإن كان ولابد من تلازم نقد الكلام الباطل مع نسبته لشخص بعينه فالأمثل أن ننقد من نسمعه منه مباشرة من المشائخ المعاصرين لنا فإننا نكون على يقين من نسبته إليهم ،فهو أقوى من نقد رجل شهد له الأولياء وكثير من العلماء بالولاية والعلم مع ضعف ثبوت هذا القول عنه .
ونتذكر أن كل كلام في نقد الإمام ابن عربي رحمه الله تعالى سواء كان كلام الشيخ مصطفى صبري رحمه الله أو غيره من المشائخ فإنما هو على فرض ثبوت الكلام عنه .والحقيقة أنه لم يتحقق ثبوته عنه على وجه صحيح فيسعنا والله أن ننقد الكلام دون الوقوع في الإمام رحمه الله تعالى .
والتصوف لا يقف عند أحد ولكن الصوفي الذي يعمل بالتصوف المبني على الكتاب والسنة ظاهراً وباطناً يقف على حقائق غيبية بقضل رب البرية فيعرف قدر هذا الإمام وغيره من الأولياء معرفة حقيقية فيدافع عنه ويشهد له بالولاية وليس بمحض التقليد لرجال السلسلة كما قد يتصور البعض ،ثم يوفق الله كثيراً من المريدين لتصديقه في ذلك وليس موقفه لمحض التقليد بل هو علم دقيق يوفق الله له من يشاء من عباده حتى من المريدين الصادقين .

فإما أن نقلد من يصحح نسبة المدسوسات أو نصحح كلام من يننفيها :

فأهل العلم الظاهر يختلفون في تصحيح هذه النسبة إليه فمنهم من يعتمد عدم صحة ثبوتها عنه لما أسلفنا ومنهم من يصحهها والمصحح لذلك دليله من أضعف أنواع الثبوت كما سبق بيانه .

وأما من جمع بين علم الظاهر والباطن فهو يشهد له بالولاية ،ولا يمكن أن يكون ذلك إلا بعدم صحة نسبة هذه الضلالات إليه ،وطريقة إثباتهم بالطعن في أدلة المثبتين حسب الموازين العلمية .والدافع لهم هو علم آخر يقفون عليه حتى يتحققون يقيناً لا شك فيه أن الإمام ولي من أولياء الله تعالى وهذا ما لايمكن الإفصاح عنه لكل أحد وإنما يعلمون الناس بولاية هذا الإمام حسب العلم الظاهر إلا لخواص من التلاميذ تفرسوا فيهم الصدق والتسليم فيخبرونهم بما وقفوا عليه لينتفعوا بذلك .
فياسيدي الحبيب :لو طبقنا التصوف على أنفسنا كما يأمر به ديننا ظاهراً وباطناً وكما تراه في شرح الحكم لابن عباد وغيرها لعلمنا ما علموا ولأرحنا الناس من القيل والقال ،ولكن لأنفسنا رغبات وشهوات حجبنا بها عن كثير من العلوم العالية .والله يحفظني وإياكم وجميع أهل السنة من كل زيغ ومن كل حجاب يحول بيننا وبينه جل جلاله وتقدست أسماءه وصفاته.
والله الموفق لارب سواه.وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.