مشاهدة النسخة كاملة : نجاة الوالدين الشريفين
الأعرجي
30-05-2008, 02:11 AM
بسم الله الرحمن ارحيم
الحمد لله الذي لا يقيده زمان ولا يحده مكان والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الإنس والجان وصحبه الأبرار وآله الأطهار وسلم عليه وعليهم تسليما كثيرا ياغفار
أما بعد فكلامي عن مسالة في العقيدة في غاية الأهمية تناقلها كثير من الناس فأصاب بعضهم وأخطا البعض الآخر والمسالة هي هل أبوا النبي صلى الله عليه وسلم ناجيان أم غير ذلك ؟
قسمت كلامي إلى ثلاثة أقسام ولكل قسم أدلته من الكتاب والسنة النبوية الشريفة المطهرة واقتصرت على بعضها لكثرتها وقصر المقام .
القسم الأول :ــ إنهما من أهل الفترة وقد وعد الله تعالى أن لايعذب أهل الفترة ومن أصدق من الله قيلا فان الله لايخلف الميعاد والله تعالى قد قال في كتابه (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )) سورة الإسراء وقد أطبق العلماء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا وإنه لايقاتل حتى يدعى إلى الإسلام وإنه إذا قتل يضمن بالدية والكفارة نص عليه الإمام الشافعي وسائر العلماء .
• وقد سئل الإمام شرف الدين المناوي عن والده صلى الله عليه وسلم : هل هو في النار ؟ فزأر بالسائل زأرة شديدة فقال له السائل : هل ثبت إسلامه ؟ فقال الإمام المناوي : إنه مات في الفترة ولا عذاب على من مات في الفترة لقوله تعالى (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ))
• وقد وردت آيات كثيرة وعديدة تدل على نجاة أهل الفترة منها قوله تعالى {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15 وهذه الآية أطبق عليها العلماء سلفا وخلفا على الاستدلال بها في بداية كل حديث وذلك لعموم نجاة أهل الفترة إلا من ورد بخصوصه دليل يدل على عدم نجاته فيخرج من العموم .
ومنها قوله تعالى {ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ }الأنعام131
ومنها قوله تعالى {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ }الشعراء208 وهذه بعض الآيات التي تثبت أن أهل الفترة ناجون من العذاب لعدم مجيء الرسول والنذير وإذا ثبت ذلك فمن باب أولى أن الولدين الشريفين هما ناجيان
وأما الأحاديث فسوف اقتصر على حديث واحد أذكره لكم وأترك الكثير من الأحاديث لقصر المقام والحديث هو ما رواه الإمام أحمد وإسحق بن راهويه في مسنديهما والبيهقي في الإعتقاد وصححه عن الأسود بن سريع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(( أربعة يمتحنون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة فأما الأصم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا وأما الأحمق فيقول رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفون بالبعر وأما الهرم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في فترة فيقول رب ما أتاني لك رسول فيأخذ الله مواثيقهم ليطيعوه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخل يسحب إليها ))
فالأبوان الشريفان فالظاهر من أمرهما ما ذهب إليه العلماء أنهما لم تبلغهما الدعوة من أحد من الأنبياء والرسل وذلك لعدة أمور لبعد ما بين سيدنا عيسى وسيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام حيث كانت المدة الزمنية ستة قرون وهذه فترة طويلة وقصر عمرهما حيث ماتا قبل العشرين من عمرهما وقد ساد الجهل بالشرائع في ذلك الزمن شرقا وغربا .
• وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه (كل نبي أرسل إلى قومه إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ) فبان من هذا الكلام إن الوالدين الشريفين من أهل الفترة بلا شك ولاريب لأنهما ليسا من ذرية سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام .
• ثم يرشح ما ذهب إليه إمام العصر الحافظ المتقن ابن حجر ( إن الظن بهما أن يطيعا في الامتحان أمران :
أحدهما :ــ ما أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه عن ابن مسعود قال: (( قال شاب من الأنصار لم أر رجلا كان أكثر سؤلا لرسول الله منه يارسول الله أريت أبوك في النار ؟ فقال : ما سألتهما ربي فيطيعني فيهما وإني لقائم يؤمئيذ المقام المحمود )) فهذا يشعر انه صلى الله عليه وسلم يرجى لهما الخير عند قيامه المقام المحمود وذلك بأن يشفع لهما فيوفقا للطاعة إذا امتحنا كما يمتحن أهل الفترة ولاشك ولاريب أن المصطفى عندما يسجد لله ويدعو الدعاء الذي لم يسبق أن دعى به أحد قبله وعندما يقال للحبيب أرفع راسك سل تعط واشفع تشفع فإذا سال ذلك من الله لم يمنعه ما أراد وأعطاه الله مراده .
الثاني : ما أخرجه ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى (( ولسوف يعطيك ربك فترضى )) قال ابن عباس : من رضا محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار )) وأخرج أبو سعيد في شرف النبوة عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( سالت ربي أن لا يدخل النار أحدا من أهل بيتي فأعطاني ذلك )) وهذه تدل صراحة على نجاتهما إن شاء الله تعالى لأنهما من أهل بيته المبارك رضي الله عنهما .
القسم الثاني : أنهما لم يثبت عنهما شرك بل كانا على الحنيفية دين جدهم سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام كما كان على هذا الطائفة من العرب كورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وغيرهما ، وهذا المسلك ذهب إليه الكثير من العلماء منهم الإمام العلامة الحجة ومجد الدين في وقته فخر الدين الرازي فقال في تفسيره (قيل إن آزر لم يكن والدا لإبراهيم بل كان عمه واحتجوا عليه بوجوه منها إن آباء الأنبياء لم يكونوا كفارا ويدل عليه قوله تعالى {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ }الشعراء218 معناه أي إن نور النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتقل من جباه الساجدين من آباءه ساجدا بعد ساجد وبهذا التقدير يكون آباؤه صلى الله عليه وسلم جميعا مسلمين إلى آدم وحينئذ يجب القطع أن أبا إبراهيم ليس آزر بل هو عمه .
• وكذلك دليل آخر يدل على أن آباءه ليسوا مشركين أن الله تعالى قال: ((إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)) سورة التوبة 28 والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (( لم أزل أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات )) فوجب أن لايكون أحد من آباءه مشركا وهذا كلام الإمام الرازي بحروفه .
• وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يفتخروا بآبائهم المشركين فلا يقول أنا ابن فلان بن فلان وهو مشرك بل يقول أنا ابن الإسلام حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا وشرفا فهو عاشرهم في النار )) رواه البيهقي
فهل النبي يقول قولا ثم يخالفه لا والف لا أنظروا ماذا فعل المصطفى صلى الله عليه وسلم في معركة أحد وحنين ألم يقل الحبيب مفتخرا
أنا النبي لا كذب ........ أنا ابن عبد المطلب
لقد إنتسب إلى جده عبد المطلب وافتخر به وهذا يدل على أنه من الموحدين وعلى مله أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولم يكن مشركا.
يتبع
الأعرجي
30-05-2008, 02:11 AM
القسم الثالث : إن الله تعالى أحيا أبويه صلى الله عليه وسلم حتى ماتا مؤمنين به تشريفا لا تكليفا وهذا القول مال إليه الكثير من الحفاظ من المحدثين من هذه الأمة منهم الإمام ابن شاهين والحافظ الخطيب البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري والعلامة ناصر الدين بن المنير وغيرهم ،
قال سيدي العلامة المحدث ناصر الدين بن المنير :ــ ((قد وقع لنبينا صلى الله عليه وسلم إحياء الموتى نظير ما وقع لعيسى بن مريم وغيره من الأنبياء إلى أن قال وجاء في الحديث لما منع المصطفى من الاستغفار للكفار دعا الله أن يحيي له أبويه فأحياهما له فآمنا به وصدقا وماتا مؤمنين))
وما المانع من ذلك وقد ورد في سورة البقرة في إحياء ذلك الرجل المقتول الذي لم يعرف قاتله وأمرهم الله بذبح بقرة ثم أن يضربوا بها ذلك الرجل ثم يعود حيا ثم يخبر بقاتله ثم يعود ميتا كما كان وهذا كله بإذن الله وقد أحيا الله على يد أنبيائه كثيرا من الموتى فهل إن الله قادر على إحياء الموتى للأنبياء السابقين ويكون الله حاشاه عاجزا عن إحياء الموتى لحبيبه مدلل الحضرة الربانية فان الله أحيا أبويه صلى الله عليه وسلم ليزداد الأبوان الشريفان شرفا إلى شرفهما فآمنوا به تشريفا لا تكليفا
وما أحسن القائل
حبا الله النبي مزيد فضل..... على فضل وكان به رؤفا
فأحيا أمه وكذا أبوه..... لإيمان به فضلا لطيفا
فسلم فالقديم بذا قدير ..... وإن كان الحديث به ضعيفا
وفي الختام سُئل العلامة أبو بكر العربي المالكي عن رجل قال : إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار فأجاب بان من قال ذلك فهو ملعون لقوله تعالى (( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا )) قال :ــ ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه انه في النار .
وقال العلماء : لا يجوز أن يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم بفعل مباح ولا غيره والدليل على ذلك إن الإمام عليا رضي الله عنه وكرم الله وجهه عندما أراد الزواج على السيدة فاطمة رضي الله عنها ببنت أبي جهل قال المصطفى صلى الله عليه وسلم (( إنما فاطمة بضع مني وإني لا أحرم ما أحل الله ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل أبدا))
وقال ابن قدامة الحنبلي في المقنع (( من قذف أم النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما كان أو كافرا ))
وصلى الله على سيدي وحبيبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أبو الهداية
30-05-2008, 12:21 PM
سيدى الشريف...
العامى مثلنا عندما يقرأ قوله تعالى مخاطبا حبيبه سيدى وغرة عينى رسول الله (ولسوف يعطيك ربك فترضى)... يتيقن تماما انهما فى الجنة...
ولن يرض الحبيب بعذاب والديه .......بل لن يرض بعذاب امته تخليدا فى النار ,,,فنحن امة الحبيب امة مرحومة اكراما لسيدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ....
الأزهري
30-05-2008, 07:39 PM
قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) مع قوله سبحانه: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) لا تدع لقائل قولا، وأجد نفسي عاجزا عن الدفاع عن مذهب القائلين بأنهما في النار خالدين فيها.
ابن نصر
30-05-2008, 10:22 PM
قد وضعت فيما مضي لرسالة في اقوال ائمتنا المالكيين في هذا الموضوع كنت قد اقتبستها من المعيار ووضعتها في الر وض وفي الاصلين
الأعرجي
30-05-2008, 10:45 PM
أبو الهداية
سيدى الشريف...
العامى مثلنا عندما يقرأ قوله تعالى مخاطبا حبيبه سيدى وغرة عينى رسول الله (ولسوف يعطيك ربك فترضى)... يتيقن تماما انهما فى الجنة...
ولن يرض الحبيب بعذاب والديه .......بل لن يرض بعذاب امته تخليدا فى النار ,,,فنحن امة الحبيب امة مرحومة اكراما لسيدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ....
صدقت سيدي بارك الله فيكم على الالتفاته الجميلة أشكركم سيدي على مروركم
الأزهري
قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) مع قوله سبحانه: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) لا تدع لقائل قولا، وأجد نفسي عاجزا عن الدفاع عن مذهب القائلين بأنهما في النار خالدين فيها.
أهلا بشيخنا الحبيب الأزهري دائما تتحفنا بجمال مقالاتكم العذبة جزيتم خيرا سيدي
ابن نصر
قد وضعت فيما مضي لرسالة في اقوال ائمتنا المالكيين في هذا الموضوع كنت قد اقتبستها من المعيار ووضعتها في الر وض وفي الاصلين
أهلا بأخينا نصر إذا فانقلها هنا لتعم الفائدة سيدي بارك الله فيكم مقدما
محمود بن سالم الأزهري
31-05-2008, 09:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الحمد حمداً كثيراً ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، وأصل وأسلم علي قدوتي وسيدي ونور قلبي سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلي أله وصحبة اللهم أمين اللهم أمين ... ثم أما بعـــد
حياكم الله مشايخنا أهل السنة والعقيدة
اللهم إني أسألك الصواب في القول والعمل اللهم أمين ، أخي الحبيب وشيخي الأعرجي
هذا الموضوع الذي قمت بكتابته لنا هنا موضوع حساس ولا يتطرق له الكثير من أهل السنة لعدد من الأسباب ، أن هذه المسألة لا تفيد لا الإسلام ولا الإيمان ، إلي جنب أن هذه المسألة تتعلق بأشرف خلق الله علي الإطلاق ألا وهو محمد صلي الله عليه وسلم
ونحن منهجنا نحن أهل السنة عدم الخوض فيها مع ثبوت الأدلة عليها ـ وذلك حباً منا لحبيب الله صلي الله عليه وسلم
إلا أن الحق واضح ، ولا يؤخذ بقول المتعصبة ولا نقول فيهم إلا رحم الله سادتنا وعلمائنا فما ابتغوا في المسألة إلا حب رسول الله صلي الله عليه وسلم وظنوا أن في ذلك كمال المحبة ببراءة أبوي النبي من النار
وحتى لا يمل مني المشايخ أدخل في الموضوع مباشرةً سائل المولي تبارك وتعالي أن ينفعنا بما علمنا وينفعنا بالقول الصالح لا الطالح اللهم أمين يا رب العالمين .
ذكر الإمام مسلم ابن الحجاج في صحيحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: (( في النار ))، فلمَّا قَفَّى دعاه، فقال: (( إنَّ أبي وأباك في النَّار )).
وهذا دليل صريح لا نزاع فيه قاله النبي صلي الله عليه وسلم وهو بثبوت أن أبوي النبي صلي الله عليه وسلم في النار
وقد بوَّب الإمام النَّوويُّ لهذا الحديث في شرحه لصحيح مسلم باب أسماه " باب: بيان أنَّ مَن مات على الكفر فهو في النار، ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين ".
وقال الإمام النَّوويُّ في شرحه " وفيه أنَّ مَن مات في الفترة على ما كانت عليه العربُ من عبادة الأوثان فهو في النَّار، وليس هذا مُؤاخذة قبل بلوغ الدَّعوة؛ فإنَّ هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوةُ إبراهيم وغيره من الأنبياء صلواتُ الله تعالى وسلامه عليهم ".
قلت :ويظهر لي من كلام الإمام النَّوويُّ أن أهل الفترة هم من لم يصل لهم أي علم بوحي سماوي أما من وصل لعلمه ذلك ولو من بعيد فهو ليس داخل في مصطلح أهل الفترة ومن الواجب عليه السعي لمعرفة ما يدعوا إليه المبشر بهذه الدعوة .
ويؤكد ما أذهب إليه من القول ما ورد لنا في الحديث الذي في المسند وغيره بسنده إلى سليمان بن بريدة عن أبيه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في سفر فنزل بنا ونحن قريب من ألف راكب فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان فقام إليه عمر بن الخطاب وفداه بالأب والأم وقال يا رسول الله مالك ؟ قال ( إني استأذنت ربي عز وجل في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي فدمعت عيناي رحمة لها من النار ) ورواه ابن جبير من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى على قبر فجلس عليه فجعل يخاطب ثم قام مستعبرا فقلنا يا رسول الله إنا رأينا ما صنعت قال : ( إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي )
قلت فالرواية الأولي في المسند بها زيادة وهي [فدمعت عيناي رحمة لها من النار] وفي الجملة دلاله علي أن أم النبي صلي الله عليه وسلم في النار ، الأمر الثاني هو أن الله لم يأذن له بالاستغفار لها .
ومما يؤكد هذا الكلام الحديث الذي في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( استأذنتُ ربِّي أن أستغفرَ لأُمِّي فلَم يأذن لِي، واستأذنتُه أن أزورَ قبرَها فأذِن لِي )).
وفيه أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( زار النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قبرَ أُمِّه، فبَكى وأبْكى مَن حوله، فقال: استأذنتُ ربِّي في أن أَستغفرَ لَها فلَم يُؤذن لِي، واستأذنتُه في أن أزورَ قبرَها فأذِنَ لِي، فزوروا القبورَ؛ فإنَّها تُذكِّرُ الموتَ )).
قال الإمام النَّوويُّ في شرحه علي هذا الحديث: " فيه جوازُ زيارةِ المشركين في الحياة، وقبورِهم بعد الوفاة؛ لأنَّه إذا جازت زيارتُهم بعد الوفاة ففِي الحياة أولَى، وقد قال الله تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}، وفيه النَّهيُ عن الاستغفار للكفَّار،
قال القاضي عياض رحمه الله: سببُ زيارتِه - صلى الله عليه وسلم - قبرها أنَّه قصَد قوة الموعظة والذِّكرى بمُشاهدةِ قبرِها؛ ويُؤيِّده قوله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث: فزوروا القبور؛ فإنَّها تُذِّكركم الموت ".
وقال القاضي عياض أيضاً: (( قوله: فبكى وأَبْكى من حوله، قال القاضي: بكاؤُه - صلى الله عليه وسلم - على ما فآتها من إدراك أيَّامِه والإيمان به )).
وقال البيهقيُّ في السنن الكبرى (7/190): (( وأبواه كانا مشركَين؛ بدليل ما أخبرنا ... ))، ثمَّ ساق بإسناده حديثَ أنسٍ: (( إنَّ أبي وأباك في النَّار ))، وبإسنادِه حديث أبي هريرة في استئذانِه - صلى الله عليه وسلم - في أن يستغفرَ لأمِّه فلَم يُؤذن له، وهما اللَّذان أخرجهما مسلم وذكرتهم سابقاً.
---------
وأما مسألة إحياء أبوي النبي بعد الموت
فقد قال الإمام ابن كثير رحمه الله: وأما الحديث الذي ذكره السهيلي عن عائشة: "أن رسول الله- عليه السلام- سأل ربه أن يدعي أبويه فأحياهما، وآمنا به " فإنه حديث منكر جدا، وإن كان ممكنا بالنظر إلى قدرة الله تعالى لكن الذي ثبت في الصحيح يعارضه ، وهو ما رواه أنس "أن رجلا قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: في النار، فلما قفا دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار " رواه مسلم.
ولن ألتفت لتقسيمك شيخي الأعرجي لأقوال القوم وذكرك لقولين دون الثالث
نفعنا الله بكم مشايخنا
وتحيتي لكم
تلميذكم
ابن الأموي
31-05-2008, 12:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله، وجزاكم الله عنا خيراً أيها المشايخ الكرام
منذ بدء متابعتي لهذا المنتدى الكريم وأنا أجد في مقالات الأستاذ محمود بن سالم كل نافع ومفيد، وبأسلوب علمي جذاب جزاه الله خيراً.
ولكنه الآن بهذه المقالة قد أثار بعض الاستغراب لدي بتبنيه هذا الرأي في مسألة الأبوين الشريفين، على كل حال قد سبقه إلى هذا بعض العلماء المشهود لهم، ولكن يا أخي عند التحقيق أجدك لم تحرر المسألة من كل جوانبها تحريراً جيداً..
يترجح لدي أنك على علم بكل ما قاله العلماء المرجحون لنجاة الأبوين، ولكن على الرغم من ذلك سأذكر بعض النقاط لتوضيح الأمر أكثر:
قال الله جل وعلا: (وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ) (سبأ: 44)
وقال أيضاً جل شأنه: ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ) (المائدة: 19)
إن هاتين الآيتين الكريمتين ونحوهما في القرآن الكريم، تقطعان بأن العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من أهل الفترة، وإذا أردفنا إليهما قول الله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: 15)، يتبين بالدليل القطعي الذي هو نص القرآن أن أهل الفترة ليس بالضرورة مصيرهم النار. وإذا وصلنا إلى هاتين المقدمتين (أي: الأبوان الشريفان من أهل الفترة، وأهل الفترة ليسوا بالضرورة في النار) فإنا إن شاء الله نقول بنجاة الأبوين.
إذاً، فبعد أن يقول القرآن الكريم إن النبي صلى الله عليه وسلم جاء على فترة من الرسل، وأنه تعالى لم يرسل إلى قومه من قبله نذيراً، لا يستقيم القول إنهم ليسوا من أهل الفترة على الرغم من أن الإمام الجليل النووي رحمه الله ورضي عنه قال بذلك، إلا أننا نميل إلى رأي الأئمة الآخرين ابن حجر والسيوطي وكثيرين غيرهما في هذا القول، رحمهم الله جميعاً.
الآن، وماذا عن حديث "إن أبي وأباك في النار"؟
أقول أخي الكريم، إذا جاء نص القرآن القطعي، فلا نعارضه بالحديث حتى ولو كان سنده صحيحاً، إلا في حالة النسخ وهي ممتنعة هنا لأن هذا خبر عن الله. على كل حال، هذا الحديث رواه البزار من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه مرفوعاً بلفظ "حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار" بدلاً من لفظ "إن أبي وأباك في النار"، وهو على شرط الشيخين، وقد رواه الطبراني والبيهقي رحمهم الله جميعاً. وهذا ما يسقط الاستدلال بهذا الحديث على كفر والد الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما نؤول رواية "إن أبي وأباك في النار"، في حال ثبوت ألفاظها، بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يقصد عمه أبا طالب، الذي كان له بمقام الأب بعد وفاة أبيه وجده، وهذا سائع جداً في لسان العرب ومجتمعهم.
وأما عن حديث منع النبي صلى الله عليه وسلم من الاستغفار لأمه فليس فيه دلالة على أن سبب المنع هو الكفر. بل إن هذا الحديث يؤيد الرأي القائل بإيمان أم النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لو كانت كافرة لمنعه الله من أن يزور قبرها ويقوم عليه، وذلك بنص القرآن حيث يقول تعالى: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ) (التوبة: 84)، وهذه الآية على الرغم من نزولها في المنافقين إلا أن نصها عام يشمل كل الكفار كما يتضح من قوله تعالى في الآية (إنهم كفروا)، فلو كانت الأم كافرة لمنع الله تعالى رسوله الكريم حتى من الزيارة والقيام على القبر، إلا أن الحديث يقول إن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم بالزيارة، أما المنع من الاستغفار فليس مرجعه إلى كفر الأم، ولم يصرح الحديث بذلك البتة، وإنما مرجعه لأنها من أهل الفترة، الذين ليس في حقهم تكليف حتى يُستغفر لهم.
أعتذر عن الكتابة في حضور المشايخ الكرام من أهل العلم الأزاهرة، ولكن مسألة نجاة الأبوين لها صلة بالأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحببت أن أدلي بدلوي ريثما يأتي بقية أساتذتنا الأفاضل وفقهم الله.
محمود بن سالم الأزهري
31-05-2008, 03:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الحمد حمداً كثيراً ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، وأصل وأسلم علي قدوتي وسيدي ونور قلبي سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلي أله وصحبة اللهم أمين اللهم أمين ... ثم أما بعـــد
حياكم الله مشايخنا أهل السنة والعقيدة
اللهم إني أسألك الصواب في القول والعمل اللهم أمين ، أخي الحبيب وشيخي ابن الأموي
بارك الله لنا فيكم شيخي ابن الأموي ونفعني الله بك وبنصائحك اللهم أمين فما أنا في هذا المقام إلا في موقف المتعلم لا المعلم .
وسبق لي القول أن هذا الأمر حساس وحباً منا لخير خلق الله فنحن لا نتطرق لهذه الأمور حتى لا نؤذي النبي صلي الله عليه وسلم بهذا القول وإن كان الأمر مسلم به
كذلك أشكر فيك حسن الظن في وما أنا هنا إلا تلميذ بينكم أتعلم وأتدارس معكم العلم النافع
أما استشهادك بقوله تعالي
{ وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ} سبأ :44
قال تعالى : { وما آتيناهم من كُتُبٍ يَدْرُسُونها } أي : ما أعطينا مشركي مكة كُتباً يدرسونها ، فيها برهان على صحة الشكر . { وما أرسلنا إِليهم قبلك من نذيرٍ } أي : ولا أرسلنا إليهم نذيراً يُنذرهم بالعقاب إن لم يشركوا ، ويدعوهم إليه ، إذ لا وجه له .
ويظهر لنا أيضاً أن المشار إليهم هم المعاصرين للنبي صلي الله عليه وسلم و إلا للزم من ذلك نفي نبوة إسماعيل عليه السلام
وكما هو معلوم شيخي الحبيب أن العرب كانوا مختلطين بأهل الكتاب وكانوا علي علم بعقائدهم وبأقوالهم ، لذلك لما دعاهم النبي صلي الله عليه وسلم للإســلام ردوا عليه بقولهم كما حكاه القرآن الكريم {... إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } والمتعين لنا من هذا القول أن المشركين كانوا علي علم بالوحي وسموه " بأساطير" إذا فهل لزمنا بعد هذا القول أن نلصق بهم مصطلح " أهل الفترة " بعد ما تعين لنا من النمو في علمهم بأمور الوحي ؟؟؟
اعتقد من الصعب بمكان أن نسميهم أهل الفترة فهم علي علم بدين الله لكنهم سموه أساطير أي كفروا به وقد تعين لنا أنهم كانوا علي دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام
أما استشهادك بالآية الثانية وهي
قال تعالي: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ } المائدة: 19
فالرد عليها يكون بالآتي
أولاً : أن الخطاب موجه لأهل الكتاب
ثانياً : أن كلمة الفترة هنا أي المدة الزمنية التي بين عيسي عليه السلام وبين محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم
الثالث : هل شيخي الكريم أهل الكتاب في تلك الفترة داخلين في مصطلح أهل الفترة ؟ لأنهم هم المعنين في الخطاب في الآية الكريمة !! ؟
إن هاتين الآيتين الكريمتين ونحوهما في القرآن الكريم، تقطعان بأن العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من أهل الفترة، وإذا أردفنا إليهما قول الله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: 15)، يتبين بالدليل القطعي الذي هو نص القرآن أن أهل الفترة ليس بالضرورة مصيرهم النار. وإذا وصلنا إلى هاتين المقدمتين (أي: الأبوان الشريفان من أهل الفترة، وأهل الفترة ليسوا بالضرورة في النار) فإنا إن شاء الله نقول بنجاة الأبوين.
قلت : لكن شيخي ابن الأموي ما أشرت لك به في طيات مداخلاتي يبين لنا أنهم ليسوا من أهل الفترة ، بجانب ورود الأحاديث الصريحة في الأمر
وأنا لا قطع أن هناك لليوم من هو من أهل الفترة وقد وقفت علي حالات مشابهة لهم ولن أفصل فيهم حتى لا أخرج عن موضوعنا ها هنا .
أقول أخي الكريم، إذا جاء نص القرآن القطعي، فلا نعارضه بالحديث حتى ولو كان سنده صحيحاً، إلا في حالة النسخ وهي ممتنعة هنا لأن هذا خبر عن الله. على كل حال، هذا الحديث رواه البزار من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه مرفوعاً بلفظ "حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار" بدلاً من لفظ "إن أبي وأباك في النار"، وهو على شرط الشيخين، وقد رواه الطبراني والبيهقي رحمهم الله جميعاً.
قلت ذكرك للشاهد الذي احتج به الإمام السيوطي في رسائله لتقوية لفظ معمر بن راشد ، فهذا الحديث أخرجه البزار (27- مسند سعد ) ، وابن السني في (( اليوم والليلة )) (600) ، والطبراني في (( الكبير )) ( ج1/ رقم 326) ، والبيهقي في (( الدلائل )) (1/191، 192) ، وأبو نعيم في (( المعرفة )) ( ج1/ رقم 540 ) ، والضياء المقدسي في (( المختارة )) (1/333) من طريق زيد بن أخزم ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد عن أبيه أن أعرابيًّا قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : أين أبي ؟ قال : (( في النار )) . قال : فأين أبوك ؟ قال : (( حيثما مررت بقبر كافرٍ فبشره بالنار )) . قال الإمام السيوطي : ( وهذا إسنادٌ على شرط الشيخين ) ، وليس كما قال الإمام رحمه الله لما يأتي .
وذكر ابنُ كثير هذا الحديث في (( البداية والنهاية )) (2/280) ، وقال : ( غريبٌ ) . وقد خولف زيد بن أخزم في إسناده . فخالفه محمد بن إسماعيل بن البختري الواسطيُّ ، فرواه عن يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد ، عن سالم ، عن أبيه . فذكره . أخرجه ابن ماجه (1573) . قال البوصيري في (( الزوائد )) (1/515) : ( هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقات . ومحمد بن إسماعيل وثقه ابنُ حبان والدارقطني والذهبيُّ ، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين ) .
قلت : ولا شك في تقديم رواية زيد بن أخزم لأمرين :
الأول : أنه أثبت من محمد بن إسماعيل بن البختري .
الثاني : أنه توبع عليه كما في رواية البزار ، والذي تابعه هو محمد بن عثمان بن مخلد ، وقد سُئل عنه أبو حاتم - كما في (( الجرح والتعديل )) (4/1/25) - فقال : ( شيخ ) ، وقال ابن أبي حاتم : ( صدوق ) ، ووثقه ابن حبان (9/120) ، وقد ذكر البزار أن يزيد بن هارون تفرّد به ، وليس كما قال ، فقد تابعه محمد بن أبي نعيم الواسطي قال : ثنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه أخرجه الطبراني في (( الكبير )) (326) قال : حدثنا عليُّ بن عبد العزيز ، نا محمد بن أبي نعيم . وهذه متابعةٌ جيدة ، وابن أبي نعيم وثقه أبو حاتم وابن حبان ، وكذا صدَّقه أحمد بن سنان القطان . وكذبه ابنُ معينٍ وأبعد في ذلك . وقد أعلَّ أبو حاتم هذا الحديث بقوله : ( كذا رواه يزيد وابن أبي نعيم ، ولا أعلمُ أحدًا يجاوز به الزهري غيرهما ، إنما يرونه عن الزهري ، قال : جاء أعرابيٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ... والمرسل أشبه ) . ذكره ولده في (( العلل )) (ج2/ رقم 2263) .
قلت : وقول أبي حاتم متعقَّبٌ أيضًا بأنه قد رواه اثنان آخران متصلاً وهما : الوليد بن عطاء بن الأغر ، عن إبراهيم بن سعد به . ذكره الدارقطنيُّ في (( العلل )) (4/334) . والوليد صدوق .
والثاني : الفضل بن دكين عن إبراهيم بن سعد . أخرجه البيهقيُّ في (( الدلائل )) (1/191) ، وسنده صحيح . وقد رجح الضياء المقدسي الرواية المتصلة . بينما رجح أبو حاتم الرواية المرسلة ، وقول أبي حاتم هو الصواب ، وهذه الرواية المرسلة أخرجها عبد الرزاق في (( المصنف )) (ج10/ رقم 19687) عن معمر بن راشد ، عن الزهري قال : جاء أعرابي ... وساق الحديث . فهكذا اختلف إبراهيمُ بن سعد ومعمر بن راشد ، ولا شك عندنا في تقديم رواية معمر المرسلة ؛ لأن معمرًا ثبتًا في الزهري ، وأما إبراهيم بن سعد فقال قال صالح بن محمد الحافظ : ( سماعه من الزهري ليس بذاك ؛ لأنه كان صغيرًا حين سمع من الزهري ) . وقال ابن معين وسئل : إبراهيم بن سعد أحب إليك في الزهري أو ليث بن سعد ؟ قال : كلاهما ثقتان . فإذا تدبرت قول يعقوب بن شيبة في الليث : ( ثقة وهو دونهم في الزهري - يعني : دون مالك ومعمر وابن عيينة - وفي حديثه عن الزهري بعض الاضطراب ) . عملت أن قول ابن معين لا يفيد أنه ثبت في الزهري مثل معمر .
فالذي يتحرر من هذا البحث أن الرواية المرسلة هي المحفوظة ، وهي التي رجحها أبو حاتم الرازي والدارقطني ، فلا معنى للقول أنه على شرط الشيخين بعد ثبوت هذه المخالفة .
---------
أما استدراكك علي الحديث الذي منع فيه النبي صلي الله ليه وسلم من الاستغفار وقولك أن ذلك لدليل علي نجاة أبوي النبي صلي الله عليه ويسلم فليس مسلم بذلك القول شيخي ابن الأموي لأن الظاهر لنا هو الحق وهو ن النبي لا ينبغي له أن يستغفر للكفار
حيث أن الله قال للنبي صلي الله عليه وسلم
{ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }
وفي ذلك دلالة واضحة أن الاستغفار لا يكون إلا في حق المؤمن فقط ، أما ما دون ذلك فلا يجوز وقد نهي الله عز وجل رسوله عن ذلك .
أما عرُجك علي الآية الكريمة قال تعالي : { وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ }
فكما أشرت أنت سيدي وشيخي الكلام هنا حول المنافقين بدليل " ولا تصل علي أحد منهم " وهذا يوضح أن من يموت منهم لا يصلي عليه فكيف يقاس ذلك علي محل الشاهد لدينا
فالأمر هنا يتكلم عن المنافقين ، أما النبي فقد طلب زيارة قبر امة فسمح له ، لكنه لم يسمح له بالاستغفار لأنه لا يجوز الاستغفار للكفار.
هذا والله تعالي اعلي واعلم
تحيتي لك شيخي الحبيب في الله ابن الأموي
تلميذكم
الأعرجي
31-05-2008, 04:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدي محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد : فحياكم الله وبياكم أخي محمود بن سالم الأزهري
نقاشنا فيما يبدو سيكون عن مسائل ثلاثه كما هو واضح في ردكم الكريم
قلت بارك الله فيكم ذكر الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: (( في النار ))، فلمَّا قَفَّى دعاه، فقال: (( إنَّ أبي وأباك في النَّار )).
وهذا دليل صريح لا نزاع فيه قاله النبي صلي الله عليه وسلم وهو بثبوت أن أبوي النبي صلي الله عليه وسلم في النار
وجلبت شرح الامام النووي رحمه الله تعالى
والمسالة الثانية
وقلت كذلك ( ( إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي )
والمسالة الاخيرة هي قولك
وأما مسألة إحياء أبوي النبي بعد الموت
فقد قال الإمام ابن كثير رحمه الله: وأما الحديث الذي ذكره السهيلي عن عائشة: "أن رسول الله- عليه السلام- سأل ربه أن يدعي أبويه فأحياهما، وآمنا به " فإنه حديث منكر جدا، وإن كان ممكنا بالنظر إلى قدرة الله تعالى لكن الذي ثبت في الصحيح يعارضه ، وهو ما رواه أنس "أن رجلا قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: في النار، فلما قفا دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار " رواه مسلم.
وما دام هذا هو ملخص ردكم فسيكون ردي عليكم سيدي برحابة صدر لأني أعرفكم مؤدبا محبا سوى استغرابي فقط لدفاعكم المستميت لاثبات أنهما في النار :)
الآن النقاش
(( أما قولك سيدي )) إن أبي وأباك في النار وحديث إستاذنت ربي أن أستغفر لأمي وغيرهما
جوابه هو : قد خالفا القران الكريم المتواتر فإذا تعارض المتواتر مع خبر الآحاد فمن المعروف بداهة أن المتواتر يقدم بلا شك ولاريب ومن الآيات المتواترة التي خالفتها هذه الأحاديث
كقوله تعالى (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )) و قوله تعالى ((ذلك إن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون )) وقوله تعالى (((ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين). )) وقوله تعالى (((ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى). قوله تعالى (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا).
وغيرها وغيرها الكثير والكثير من الآيات القرانية
وقد خالفا أيضا بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي تدل على نجاتهما مقترنة
ومتشبثة بالقران الكريم كحديث أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الهالك في الفترة يقول ربي لم ياتني كتاب ولارسول ثم قرأ هذه الآية [ ربنا لولا أرسلت الينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ] أسناده جيد
والصحيح أن هذا الحديث ظني وخبر آحاد ولكنه عندما اقترن بالقران أصبح قطعيا عند الجمهور
والقاعدة تقول ( خبر الواحد يفيد الظن الا إذا اقترن بالقرآئن التي تفيد العلم ) وأي قرينة مثل الكتاب فلو لم يرد بها حديث صحيح لوجب العمل بالقران
قال الشيرازي : [ إذا روى الخبر ثقة رد بأمور أحدها أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه لأن الشرع إنما يرد بموجبات العقول بمخالفات العقول فلا ] اللمع 46
وبهذا صرح علماء الأمة منهم الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه 133 بل وقال الإمام الغزالي في كتابه المستصفى 2\137ـ 138 ( لأن دليل العقل لايقبل النسخ والبطلان )
والمقصود من موجبات العقول في هذه المسالة ليس هناك فرد من الأفراد في النار فمن لم ياتيه النذير لم يدخل النار لقوله تعالى (( ذلك إن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ))
فوجب العمل بالقطعي إذا تعارض مع الظني باتفاق العقلاء سواء كان سمعيا او عقليا
شيء آخر المعروف في كتب مصطلح الحديث إنه لايلزم من صحة الإسناد صحة المتن كما هو مقرر لإحتمال أن يصح الحديث ويكون في المتن شذوذ وعلة تمنع صحته كما قاله الإمام الحافظ أبي الفضل عبد الله بن الصديق في بيان الاحاديث الشاذة وقال أيضا رحمه الله تعالى ناقلا عن الخليلي في كتابه الارشاد 1\176 : والذي عليه حفاظ الحديث إن الشاذ ماليس له الأ اسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة فما كان من غير ثقة فمتروك لايقبل وماكان عن غير ثقة يتوقف فيه ولايحتج به
وأما نقلك عن الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم
فجوابه بإختصار كما يلي
ليس في كلامه من التنافي فإن من بلغتهم الدعوى ليسوا بأهل فترة فإن أهل الفترة هم الأمم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول ولا أدركوا الثاني كالأعراب الذين لم يرسل إليهم سيدنا عيسى ولا لحقوا النبي صلى الله عليه وسلم والفترة بهذا التفسير تشمل ما بين كل رسولين ولكن الفقهاء إذا تكلموا في الفترة فإنما يعنون التي بين سيدنا عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم. ولما دلت القواطع على أنه لا تعذيب حتى تقوم الحجة علمنا أنهم غير معذبين،
فإن قلت صحت أحاديث بتعذيب أهل الفترة كصاحب المحجن وغيره. قلت أجاب عن ذلك عقيل بن أبي طالب بثلاثة أجوبة: الأول: أنها أخبار آحاد فلا تعارض القاطع. الثاني قصر التعذيب على هؤلاء والله أعلم. الثالث قصر التعذيب المذكور في هذه الأحاديث على من بدل وغير الشرائع وشرع من الضلال ما لا يعذر به فإن أهل الفترة ثلاثة أقسام:
الأول
من أدرك التوحيد ببصيرته ثم من هؤلاء من لم يدخل في شريعته كقس بن ساعدة وزيد ابن عمرو بن نفيل
القسم الثاني
من بدل وغير وأشرك ولم يوحد وشرع لنفسه فحلل وحرم وهم الأكثر كعمرو بن لحي أول من سن للعرب عبادة الأصنام وشرع الأحكام فبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي وزادت طائفة من العرب على ما شرعه أن عبدوا الجن والملائكة وحرقوا البنين والبنات واتخذوا بيوتا جعلوا لها سدنة وحجابا يضاهون بها الكعبة كاللات والعزى ومناة.
القسم الثالث
من لم يشرك ولم يوحد ولا دخل في شريعة نبي ولا ابتكر لنفسه شريعة ولا اخترع دينا بل بقي عمره على حال غفلة عن هذا كله وفي الجاهلية من كان كذلك.
فإذا انقسم أهل الفترة إلى ثلاثة أقسام فيحمل من صح تعذيبه على أهل القسم الثاني لكفرهم بما لا يعذبون به. وأما القسم الثالث فهم أهل الفترة حقيقة وهم غير معذبين للقطع كما تقدم.
وأما القسم الأول فقد قال صلى الله عليه وسلم في كل من قس وزيد أنه يبعث أمة وحده. وأما تبع ونحوه فحكمهم حكم أهل الدين الذين دخلوا فيه ما لم يلحق أحد منهم الإسلام الناسخ لكل دين انتهى ما أورده الآبي.
وهو طبعا منقول بتصرف
فتأمل ياأخي العزيز
ابن الأموي
31-05-2008, 08:14 PM
السلام عليكم
أستاذي وأخي الكريم محمود بن سالم، حفظه الله من كل مكروه وأرانا وإياه الحق أنى كان ورزقنا اتباعه. أرجو أن أجد لديكم سعة الصدر كما عهدتكم في مزيد من التوضيح لكلامي، على الرغم من أني لست أهلاً لأقدم بين أيدكم وأيدي السادة طلبة العلم وأهله هنا.
لقد قلت يا سيدي:
أما استشهادك بقوله تعالي
{ وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ} سبأ :44
قال تعالى : { وما آتيناهم من كُتُبٍ يَدْرُسُونها } أي : ما أعطينا مشركي مكة كُتباً يدرسونها ، فيها برهان على صحة الشكر . { وما أرسلنا إِليهم قبلك من نذيرٍ } أي : ولا أرسلنا إليهم نذيراً يُنذرهم بالعقاب إن لم يشركوا ، ويدعوهم إليه ، إذ لا وجه له .
ويظهر لنا أيضاً أن المشار إليهم هم المعاصرين للنبي صلي الله عليه وسلم و إلا للزم من ذلك نفي نبوة إسماعيل عليه السلام
وكما هو معلوم شيخي الحبيب أن العرب كانوا مختلطين بأهل الكتاب وكانوا علي علم بعقائدهم وبأقوالهم ، لذلك لما دعاهم النبي صلي الله عليه وسلم للإســلام ردوا عليه بقولهم كما حكاه القرآن الكريم {... إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } والمتعين لنا من هذا القول أن المشركين كانوا علي علم بالوحي وسموه " بأساطير" إذا فهل لزمنا بعد هذا القول أن نلصق بهم مصطلح " أهل الفترة " بعد ما تعين لنا من النمو في علمهم بأمور الوحي ؟؟؟
اعتقد من الصعب بمكان أن نسميهم أهل الفترة فهم علي علم بدين الله لكنهم سموه أساطير أي كفروا به وقد تعين لنا أنهم كانوا علي دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام
أما استشهادك بالآية الثانية وهي
قال تعالي: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ } المائدة: 19
فالرد عليها يكون بالآتي
أولاً : أن الخطاب موجه لأهل الكتاب
ثانياً : أن كلمة الفترة هنا أي المدة الزمنية التي بين عيسي عليه السلام وبين محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم
الثالث : هل شيخي الكريم أهل الكتاب في تلك الفترة داخلين في مصطلح أهل الفترة ؟ لأنهم هم المعنين في الخطاب في الآية الكريمة !! ؟
أشعر يا أخي أنك تبني ردك على حكم مسبق بأن الأبوين لا بد في النار، وهو ما يدفعك إلى إيجاد توجيه لأي آية تثبت أنهما من أهل الفترة، وكان الأولى بك أن تجد توجيهاً للحديثين اللذين يعارضان هذه الآيات، فالآيات تفيد القطع أما الحديث حتى لو كان إسناده صحيحاً كالشمس فإن أبعد ما يبلغه هو إفادة غلبة الظن، حاشا المتواتر. على كل حال فإن حاصل كلامك يرتكز على النقاط التالية:
النقطة الأولى: أن المشار إليهم في آية (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) هم المعاصرون للنبي صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا بعثته وكذبوها، أي هم فقط الذين لم يأتهم نذير، أما آباؤهم وأجدادهم والذين قبلهم فهؤلاء لا تشملهم الآية.
أخي الكريم، ما الذي جعل مشركي قريش الذين كذبوا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم مشمولين في الآية، وأخرج منها آباء هؤلاء وأجدادهم، أي الجيل الذي يضم أبوي النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل استمرت رسالة الأنبياء السابقين حتى شملت هذا الجيل، ثم انقطعت فجأة ولم تشمل أبناءهم؟
فبحسب كلامك هذا فإن أبا جهل تشمله الآية إذ هو معاصر للنبي صلى الله عليه وسلم، أما والد أبي جهل (هشام) فلا تشمله إذ لم يشهد البعثة، أي أن أبا جهل لم يرسل الله له نذيراً فشملته الآية، أما أبوه فقد أرسل الله له نذيراً هو من الأنبياء السابقين فلا تشمله الآية ولا تشمل بالطبع كل ذلك الجيل ومنه أبوا المصطفى صلى الله عليه وسلم. علام ـ يا أخي ـ كل هذا اللي لأعناق النصوص، أكل هذا لكي نخرج والدي المصطفى من أهل الفترة؟ ثم نحكم بهما إلى النار، لأن حديثاً صحيحاً جاء في هذا الخصوص؟ وهل كل حديث صحيح يؤخذ به هكذا بإطلاق؟ على كل حال سنأتي للتعليق على الحديث أدناه.
ثم إنني أظن أن هناك مشكلة ما في مصطلح أهل الفترة بحسب تعريفك أخي الكريم، فأهل الفترة هم الذين عاشوا في حقبة من الزمن لم تكن فيها رسالة ظاهرة وواضحة. وبعد هذا فإن لم يكن العرب قبيل بعثة النبي من أهل الفترة، فمن من أهل الفترة إذاً؟ اذكر لي مثالاً عليهم من فضلك ولا سيما أنك تقول إنك وقفت على حالات مشابهة لما ينطبق عليه مصطلح أهل الفترة. ثم أعجب ما في الأمر أنك نفيت أن تكون الآية شاملة للعرب قبيل البعثة لأنك ظننت أننا سنشمل جميع العرب صعوداً في الأجداد حتى نصل إلى إسماعيل عليه السلام، وهو ما يؤدي إلى نفي نبوته لأن الآية تقول (وما أرسلنا)، كيف تقول بهذا الكلام العجيب يا أخي الكريم وأنت تعلم أن المدة بين سيدنا إسماعيل ونبينا المصطفى عليهما أفضل الصلوات والتسليم أكثر من ألفي عام؟ بل الحاصل أن معاصري سيدنا إسماعيل ليسوا من أهل الفترة حتماً، واستمرت رسالته بينهم وبين أبنائهم وأبناء أبنائهم هكذا بالتدريج حتى بدأ الشرك يدخل وبدأت معالم رسالة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام تتلاشى بين القوم حتى أصبحنا نستطيع القول أنه ليس بين القوم رسالة سماوية واضحة وظاهرة، وهؤلاء أهل الفترة يستمرون حتى بعثة نبينا المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام.
النقطة الثانية: أن العرب كانوا مختلطين بأهل الكتاب، وعندهم خبر عن الوحي، وكانوا يسمونه أساطير الأولين، ونما إلى علمهم شيء عن الرسالات السابقة، ومن ثم فإنهم ليسوا من أهل الفترة.
أخي الحبيب في البداية إن العرب لم يطلقوا اسم أساطير الأولين على الوحي إلا بعد البعثة من قبل مشركي مكة، وذلك تعريضاً منهم بالقرآن الكريم. أما أنهم سمعوا برسالة إبراهيم وإسماعيل وأنبياء أهل الكتاب عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، فهذا لا يكفي لكيلا يكونوا من أهل الفترة، إذ شرط ذلك كما ذكرنا أن يكون هناك رسالة واضحة المعالم بحيث من يخالفها يكفر ومن يوافقها ينجو، ويكون لها دعاتها وعلماؤها وفقهاؤها الواضحون، فهل كان ذلك متحققاً لدى العرب قبيل بعثة النبي؟ بالطبع لا، فرسالة سيدنا إبراهيم متلاشية المعالم وليس لها علماء، ناهيك عن أن اليهودية والنصرانية كانتا قد حرفتا.
النقطة الثالثة: آية (على فترة من الرسل)، أنها موجهة لأهل الكتاب، وأن كلمة فترة هنا تعني المدة الزمنية بين عيسى ومحمد عليهما أفضل الصلوات والتسليم.
أما أنها موجهة لأهل الكتاب فنعم، إذ يقول الحق تعالى في بدايتها (يا أهل الكتاب)، ولكن هذا لا يهم، إذ ما نريده من الآية هو إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء على فترة من الرسل، أي أن العرب الذين كانوا قبيل بعثته ولم يدركوها هم أهل فترة، والآية الكريمة تقرر ذلك، أما أن كلمة فترة تعني مجرد المدة الزمنية فلا يا أخي الكريم، إذ لا يخفى عليك أن الفترة آتية من الفتور وهو شبه الانقطاع، أي هي ليس مجرد المدة الزمنية، بل المدة الزمنية التي انقطع فيها الرسل، وهذا لا يدع مجالاً للشك بأنهم من أهل الفترة. أما سؤالك لي عن أهل الكتاب هل هم من أهل الفترة، فاسمح لي بأني أحتاج إلى البحث في هذه النقطة الآن وأقول لك: لا أدري. ولكن ما أدريه هو أنه من كان من أهل الكتاب يعرف في ما وصله من العلم أن ذلك الزمان هو زمان نبي، وكان ينوي اتباعه، مثل حال ورقة بن نوفل، فهو من أهل الفترة. وأترك الإجابة لأهل العلم حالياً.
النقطة الرابعة: أما بالنسبة لحديث الأب، فجزاك الله خيراً لقد أثبتَّ لنا أن رواية (أبي وأباك في النار) أقوى سنداً من رواية (حيثما رأيت قبر كافر فبشره بالنار)، علماً بأن الثانية ليست ضعيفة أيضاً ولكنها ليست على شرط الشيخين.
أخي الكريم أود أن أكرر لك الأصل الثابت الذي نعرفه جميعاً في هذا الدين المتين وهو أن القرآن قطعي الثبوت وحديث الآحاد الصحيح يفيد غلبة الظن، وعند التعارض بينهما نرد الحديث أو نؤوله من دون أدنى تردد إذا لم يتيسر الجمع ولم يكن هناك نسخ، وبالنسبة إلى الروايتين المذكورتين أقول يا أخي أليس ما طرقه الاحتمال سقط فيه الاستدلال؟ ثم ما قولك في التأويل الذي ذكره أهل العلم ونقلته أعلاه من أن المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم (أبي) قد يكون عمه أبا طالب، وهو مستساغ عند العرب؟
النقطة الخامسة: أما عن حديث الأم، فكل ما فعلته سيدي محمود هو أنك أثبت لي أن الاستغفار للكفار لا يجوز، وهذا أعلمه جيداً، ثم قست أنه بما أن النبي الكريم منع من الاستغفار لأمه فإذاً هي كافرة والعياذ بالله. أعود فأقول: هل يجوز الاستغفار لأهل الفترة، الجواب عند أهل العلم هو أنه لا يجوز لأنهم ليسوا من أهل التكليف، فلماذا لا نحمل الأمر على هذا المحمل؟
هناك الكثير الذي يمكن أن يضاف ولكن الجواب صار طويلاً جداً لذا سأتوقف عند هذا الحد، وأسأل الله أن يفيد به ويجعلنا وإياك يا أخي محمود بن سالم قرة عين لنبينا صلى الله عليه وسلم.
الأعرجي
01-06-2008, 03:30 AM
أهلا وسهلا بلأخ ابن الأموي حياكم الله وبياكم
وهذه هدية للجميع وخاصة أخي العزيز محمود بن سالم الأزهري لكي يطمئن قلبه
http://www.azahera.net/showthread.php?p=2515#post2515
أخوكم
الأزهري
01-06-2008, 03:19 PM
أظهر شيء عند القائلين بأنهما في النار هو حديث مسلم (أبي وأباك في النار) والجواب على هذا كالجواب الواجب على حديث (الوائدة والموؤودة في النار) والقرآم الكريم يعارض هذاين الخبرين معا، فلا بد من جواب إما بردهما أو تأويلهما.
محمود بن سالم الأزهري
02-06-2008, 09:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الحمد حمداً كثيراً ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، وأصل وأسلم علي قدوتي وسيدي ونور قلبي سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلي أله وصحبة اللهم أمين اللهم أمين ... ثم أما بعـــد
حياكم الله مشايخنا أهل السنة والعقيدة
اللهم إني أسألك الصواب في القول والعمل اللهم أمين ، أخي الحبيب وشيخي الأعرجي
أقول وبالله التوفيق :لا حول ولا قوة إلا بالله ، إن توجيهكم شيخي للكلام هنا ما هو إلا نتاج دفاع عن رؤيتك الخاصة ناحية المسألة حيث أن رأيك هو العامل المؤسس لكتاباتك لي الآن .
حيث انك تنكر علي الاستشهاد بالحديث الصحيح والصريح ولم !؟
لأنك تري أن الحديث يعارض القرآن الكريم وحاشا ، وعذراً ما أري ما تري شيخي فأعذرني في هذا القول .
شيخي الحبيب إن الآيات القرآنية التي أحضرتها تتكلم في أهل الفترة وهم من لم تبلغهم رسالة سماوية وهذا هو المعني الصحيح والذي ينبغي أن نوجه الحوار إليه حيث أن أهل الفترة هم من لم يسمعوا بدين ولكن لو سمعوا فهؤلاء لا يطلق عليهم أهل الفترة [مع العلم أن ما سمعوا به ليس مكلف بهم]
ولو كان كما تري أنت لقولنا بنجاة فرعون
هل موسي عليه السلام رسول لبني إسرائيل أم للمصرين ؟؟
وقد خالفا أيضا بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي تدل على نجاتهما مقترنة
ومتشبثة بالقران الكريم كحديث اخرج ابن ابي حاتم في تفسيره عن ابي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الهالك في الفترة يقول ربي لم ياتني كتاب ولارسول ثم قرأ هذه الاية [ ربنا لولا أرسلت الينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ] أسناده جيد
أقول : شيخي ترد الحديث الصحيح وتقدم عليه الضعيف ؟؟
هل هذا منهج صحيح في البحث أو في تقرير المسائل ، الحديث الذي استشهدت أنا به حديث صحيح وإسناده كالشمس لكن ما أتيت أنت به فهو حديث ضعيف
فكيف ترد ما أتيت أنا به وترجح ما أتيت به
فتأمل !!!
والصحيح ان هذا الحديث ظني وخبر آحاد ولكنه عندما أقترن بالقران أصبح قطعيا عند الجمهور
أقول : قولك هذا علي الحديث الضعيف الذي أتيت به فتأمل !!
-----
ثم تبعت كلامك بكلام يقرر الدليل العقلي وانه لا ينسخ ..... إلي أخر ذلك وتناسيت أن العقل سبب لفهم النص وليس مقدم علي النص ، فشيخي الحبيب لا تنسي القاعدة الأصولية " لا اجتهاد مع النص "ولا يمكن لأي عاقل أن يقدم فهمه علي قول النبي صلي الله عليه وسلم
لآن النبي صلي الله عليه وسلم لا ينطق بكلام من طلقاء نفسه وما يتكلم به ما هو إلا وحي من الله مؤيد به صدقاً
قال تعالي {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} النجم
شيء آخر المعروف في كتب مصطلح الحديث إنه لايلزم من صحة الأسناد صحة المتن كما هو مقرر لإحتمال أن يصح الحديث ويكون في المتن شذوذا وعلة تمنع صحته كما قاله الإمام الحافظ أبي الفضل عبد الله بن الصديق في بيان الاحاديث الشاذة وقال إيضا رحمه الله تعالى ناقلا عن الخليلي في كتابه الارشاد 1\176 : والذي عليه حفاظ الحديث إن الشاذ ماليس له الأ إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة فما كان من غير ثقة فمتروك لايقبل وماكان عن غير ثقة يتوقف فيه ولايحتج به
قلت : هذا تعريف للحديث الشاذ لكن لم تأتي لي بأحاديث من طرق أخري بنفس درجة الصحة تخالف متن الحديث الأول وعلي ذلك فلا حاجة لي بالرد علي الكلام الخاص بمسألة شذوذ الحديث
ليس في كلامه من التنافي فإن من بلغتهم الدعوى ليسوا بأهل فترة فإن أهل الفترة هم الأمم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول ولا أدركوا الثاني كالإعراب الذين لم يرسل إليهم عيسى ولا لحقوا النبي صلى الله عليه وسلم
قلت: أساساً سيدي إن الأنبياء قبل محمد صلي الله عليه وسلم كانوا رسل لقومهم خاصة ، ولكن لم يمنع ذلك أن يؤمن بهم كل من سمع بنبئهم وعلي ذلك تعين لنا أن أهل الفترة هم من لم تبلغهم الدعوة ، لكن من بلغته الدعوة وحتى لو لم يكن من قوم النبي فهذا ليس من أهل الفترة لأنه قد نمي لعلمه مسألة الرسالة
وعلي ذلك شيخي الأعرجي : قلت أن قوم النبي ليسوا داخليين في مصطلح أهل الفترة ، لأنهم كانوا علي علم بأمور الوحي ولذلك عندما أسمعهم النبي خبر السماء قالوا أساطير الأوليين ، فمن هم الأوليين شيخي ؟ ولما قالوا أساطير؟؟
والفترة بهذا التفسير تشمل ما بين كل رسولين
قلت :لا شيخي وعذراً في ذلك فأهل الفترة من لم تبلغهم دعوة وحتى لو كانوا معاصرين لموسي أو عيسي أو محمد صلي الله عليه وسلم فأهل الفترة هم من لم يبلغهم خبر السماء ولذلك فهم من لا يحاسبون .
هل تقول أن المعاصرين لعيسي عليه السلام ليسو من أهل الفترة ؟ ممن لم تصل لهم دعوة عيسي وماتوا علي ذلك ؟
وأؤكد لك شيخي الكريم أننا نقر بمصطلح أهل الفترة لكن لا بد من ضبط توجيه ولا يطلع [علي كل من هب ودب]
فأهل الفترة هم من لم تبلغهم الدعوة السماوية وحتى لو كانوا معاصرين لاين من الرسل.
أما استشهادك بـ " قس بن ساعدة وزيد ابن عمرو بن نفيل" فهؤلاء سعوا لمعرفة الحق و عملوا علي ذلك فهل شيخي يستوي من يسعى لمعرفة الحق من الذين لم يسعوا ، وكيف تركوا عبادة آبائهم وكيف لهم إنكار ذلك أليس لأنهم قد سمعوا بالديانات السماوية وعلي ذلك تقرر لديهم أن هناك أله واحد خالق لكل الكون ؟
فسيخي تأمل المراد من كلامي من لفظة أهل الفترة تعرف ما أرمي إليه
واعلم شيخي إنني ما تطرقت لهذه المسألة إلا لأنكم انتم من تطرقتم لها واعل أيضاً أنني لا أخوض فيها أدبً مع النبي صلي الله عليه وسلم
فكما أنه من الأدب في عصره عدم تكرار آيات " عبس وتولي " فكذلك من الأدب عدم تكرارنا القول في عدم نجاة والديه لآن في ذلك إزاء للنبي صلي الله عليه وسلم
هذا والله تعالي أعلم
تحيتي لك شيخي
تلميذكم
محمود بن سالم الأزهري
02-06-2008, 09:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الحمد حمداً كثيراً ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، وأصل وأسلم علي قدوتي وسيدي ونور قلبي سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلي أله وصحبة اللهم أمين اللهم أمين ... ثم أما بعـــد
حياكم الله مشايخنا أهل السنة والعقيدة
اللهم إني أسألك الصواب في القول والعمل اللهم أمين ، أخي الحبيب وشيخي ابن الأموي
قلت :من ظاهر كلامك شيخي الكريم أنك تظن أني أعين طائفة دون طائفة أو أتكلم فيما هم قبل النبي لا بعد النبي وكلام من هذا القبيل ، لكن اعلم شيخي أن أهل الفترة هم فعلاً ما عرفتهم أنت " فأهل الفترة هم الذين عاشوا في حقبة من الزمن لم تكن فيها رسالة ظاهرة وواضحة. " أضيف لك [ ولم تبلغهم رسالة سماوية ] فهذه الجملة مهمة جداً في تعريف مصطلح أهل الفترة.
شيخي ابن الأموي/ كما أخبرت الشيخ الأعرجي حفظة الله أن كل من بلغ له أمر السماء فهو ليس من أهل الفترة واعلم أن كل الرسل قبل النبي كانوا لقومهم فقط ولم تكن دعواتهم عامة لكن هناك شواهد علي عذاب أقوام أخري غير أقوامهم بسبب تكذيبهم ، فهل موسي أرسل لقوم آخرين غير قوم إسرائيل ، هل عيسي أرسل لغير اليهود ؟ هل ، هل ، هل ... إلي أخر ذلك من الإستفهامات التي تظهر لنا من خلال الحديث في الأمر ، لم يرسل للناس كافه إلا النبي محمد صلي الله عليه وسلم فقط
وهذا أمر لا نزاع فيه ، فتنبه للمراد من الكلام
النقطة الثانية: أن العرب كانوا مختلطين بأهل الكتاب، وعندهم خبر عن الوحي، وكانوا يسمونه أساطير الأولين، ونما إلى علمهم شيء عن الرسالات السابقة، ومن ثم فإنهم ليسوا من أهل الفترة.
أخي الحبيب في البداية إن العرب لم يطلقوا اسم أساطير الأولين على الوحي إلا بعد البعثة من قبل مشركي مكة، وذلك تعريضاً منهم بالقرآن الكريم.
قلت :أوافقك القول أن ما ذهب إليه المشركين هو تعريض منهم بالقرآن لكن علي أي شيء يعود الضمير في أساطير الأوليين ؟ شيخي الكريم ؟
أما أنهم سمعوا برسالة إبراهيم وإسماعيل وأنبياء أهل الكتاب عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، فهذا لا يكفي لكيلا يكونوا من أهل الفترة، إذ شرط ذلك كما ذكرنا أن يكون هناك رسالة واضحة المعالم بحيث من يخالفها يكفر ومن يوافقها ينجو، ويكون لها دعاتها وعلماؤها وفقهاؤها الواضحون، فهل كان ذلك متحققاً لدى العرب قبيل بعثة النبي؟ بالطبع لا، فرسالة سيدنا إبراهيم متلاشية المعالم وليس لها علماء، ناهيك عن أن اليهودية والنصرانية كانتا قد حرفتا.
قلت : شيخي إن الرسالة هي الرسالة ولا يحاسب الله قوم بجهل وهؤلاء من نسميهم أهل الفترة ولمزيد من الإيضاح أقول لك .
إن العرب علي الإطلاق لا يخرجون من مصطلح أهل الفترة ، ولا نحد لفظة أهل الفترة بهم
فالعرب كانوا تجار يختلطون بأهل اليمن من نصارى ويهود ويختلطون بالشام بأهل النصرانية ويختلطون في يثرب [المدينة المنور] باليهود وعلي ذلك فإذا نمي لهم هذه الأخبار وعلموا بالرسالة فما الداعي لعكوفهم علي الأصنام وترك عبادة الله .
شيخي الكريم هل تري أن من كانوا محتكين بأهل الكتاب احتكاك مباشر داخلين في لفظة أهل الفترة ؟
----
النقطة الثالثة لك شيخي لا أدري كيف أرد عليها صراحة خاصةً أن هناك بعض اللبس في الأمر وأنا صراحة لا أدري علي أتكلم في صلب الموضوع أم ابرر موقفي في الأمر ، ولكن شيخي الكريم اعلم .
بجانب أني أشكرك علي تواضعك وإقرارك بمسألة البحث حول سؤال أثرته عليك
إلا أني لي رد علي لفظتك هذه [مثل حال ورقة بن نوفل، فهو من أهل الفترة] فشيخي ورقة ابن نوفل عليه خلاف بين العلماء فمنهم من قال انه كان قس نصراني وهو ضعيف عندي وانه كان علي علم بأهل الكتاب وكان يتعبد بطريقتهم علي منهج التوحيد المندثر في ذلك الوقت فتنبه شيخي للأمر بارك الله لنا فيكم
----
ولك ردي علي النقطة الرابعة
أولاً الحديث الذي أتيتك به أقوي سنداً واعلي في مرتبة الصحة
ثانياً مسألة التأويل [محل الشاهد]هي مسألة ممدوحة عندي ولا أري فيها بأس وبارك الله لنا في سادتنا العلماء ممن أول أبي إلي عمي ، لكن أين من كلام النبي ما يفيد ذلك التأويل هذه واحده ، أين قال النبي لأحد أعمامه هذه اللفظة ولو حتى في حديث ضعيف
ثم قولك قد حوي هذه العبارة شيخي وهي [من أن المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم (أبي) قد يكون عمه أبا طالب، وهو مستساغ عند العرب؟ ] فأنت نقلت عنهم القول " قد يكون " وهذه من الألفاظ الاحتمالية وما تطرق إليه الاحتمال سقط به الإستدال
-------
النقطة الخامسة لك ذكرت ليفيها شيخي أنه لا يجوز الاستغفار لأهل الفترة ولا ادري من أين أتيت بهذا الكلام فأنا لم أقف علي مثل هذا القول صراحة فأتمني منك البسط لي في المسألة لأتعلم منكم وبارك الله لنا فيكم
هناك الكثير الذي يمكن أن يضاف ولكن الجواب صار طويلاً جداً لذا سأتوقف عند هذا الحد، وأسأل الله أن يفيد به ويجعلنا وإياك يا أخي محمود بن سالم قرة عين لنبينا صلى الله عليه وسلم.
منتظر منك شيخي المزيد وأشكرك شديد الشكر علي دعائك لي وأقول وإياكم شيخي الحبيب في الله ، كما أرحب باين من الإخوة أيضاً للانضمام للحوار ، لكن لي تنبيه أنني في الفترة الحالية مشغول جداً وربما أدخل خلسة وأخرج ولا أتمكن من الرد السريع
بارك الله لنا فيكم مشايخي واعتذر علي الإطالة
تحيتي للجميع
تلميذكم
محمود بن سالم الأزهري
02-06-2008, 10:30 AM
الحمد لله رب العالمين ، الحمد حمداً كثيراً ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، وأصل وأسلم علي قدوتي وسيدي ونور قلبي سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلي أله وصحبة اللهم أمين اللهم أمين ... ثم أما بعـــد
حياكم الله مشايخنا أهل السنة والعقيدة
اللهم إني أسألك الصواب في القول والعمل اللهم أمين ، أخي الحبيب وشيخي الأزهري
أظهر شيء عند القائلين بأنهما في النار هو حديث مسلم (أبي وأباك في النار) والجواب على هذا كالجواب الواجب على حديث (الوائدة والموؤودة في النار) والقرآم الكريم يعارض هذاين الخبرين معا، فلا بد من جواب إما بردهما أو تأويلهما.
قلت : كلام لا يصح فالأول حديث صحيح كالشمس وما أشرت أنت إليه شيخي ضعيف بجميع طرقه ، فأين هذا من ذاك
بارك الله لنا فيكم شيخي ونفعنا الله بكم
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو كريب حدثنا معاوية بن هشام(1) عن شيبان عن جابر عن الشعبي عن علقمة عن سلمة بن يزيد الجعفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الوائدة والموؤودة في النار
ذكره الطبراني في المعجم الكبير (7-40)
(1) معاوية بن هشام الأسدى مولاهم ، القصار ، أبو الحسن الكوفى ، يقال له معاوية بن أبى العباس ، مولى بنى أسد قال الحافظ ابن حجر صدوق له أوهام ، وقال الذهبي في ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق صدوق ، وقال ابن معين صالح وليس بذاك ، و كان بصيرا بعلم شريك
------
وذكر الحديث ابن عساكر في معجمه بسنده من طريق أخر فيه
أحمد بن عبد الجبار العطاردي الكوفي محدث مشهور تكلموا فيه وقال بن عدي لا أعلم له خبرا منكرا وإنما نسبوه إلى أنه لم يسمع من كثير ممن حدث عنهم ، وقال الحافظ ابن حجر ضعيف و سماعه للسيرة صحيح
-----
وقد ذكره ابن طاهر في أطراف الغرائب والأفراد(4-117)
حديث : الوائدة والموؤودة في النار. وقال ابن طاهر في التعليق علي الحديث
غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي عن الشعبي عن علقمة ، تفرد به زكريا بن أبي زائدة عنه ولم يروه عنه غير ابنه يحيى .
تحيتي لك شيخي
تلميذكم
الأزهري
02-06-2008, 08:32 PM
قلت : كلام لا يصح فالأول حديث صحيح كالشمس وما أشرت أنت إليه شيخي ضعيف بجميع طرقه
لا بل بعض طرقه أصح من سند حديث أبي وأباك، فأعد النظر، وإن شئت أتيتك بالسند، وما أعللت به السند لا يؤثر لأن الغرابة في بعض الطرق لا تعني ضعف الحديث.
محمود بن سالم الأزهري
02-06-2008, 08:42 PM
بارك الله فيك شيخي الكريم ، أحضر لي السند لأنظر فيه
واما مسألة انه أقوي من الحديث الأول فالننظر فيها
منتظر .....
الأزهري
07-06-2008, 08:18 PM
هذا الخبر كنت خرجته منذ سنوات لما رأيت من شبهه بحديث (إن أبي وأباك) ومعارضته للقرآن واضحة كل الوضوح تماما كمعارضة حديث (إن أبي) فاعتنيت بتخريجه، وهو ما رواه الإمام أحمد في مسنده 5/393 [ط الدرويش] قال:
((حدثنا ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن سلمة بن يزيد الجعفي قال:
انطلقت أنا وأخي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلنا يا رسول الله إن أمنا مليكة كانت تصل الرحم وتقري الضيف وتفعل وتفعل هلكت في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئا قال لا قال قلنا فإنها كانت وأدت أختا لنا في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئا قال الوائدة والموءودة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيعفو الله عنها ))اهـ.
وهذا الإسناد إلى سلمة الصحابي على شرط الشيخين.
قال الإمام الهيثمي في الزوائد 1/119 :
((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، والطبراني في الكبير بنحوه))اهـ.
وقد رواه غير أحمد والطبراني: أبو داود والبزار والدارقطني والبخاري في التاريخ والطيالسي والنسائي في التفسير وابن قانع والجوزقاني والبغوي في معجم الصحابة وأبو نعيم في المعرفة والطبري في تفسيره والدارقطني في العلل والأفراد والهيثم بن كليب في مسنده وابن عدي في الكامل وابن حبان في صحيحه وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ..
وانظر فتح الباري 3/246 ـ 251
فهذا الطريق على قوته قد ازداد قوة بتلك الطرق التي تكلمت أنت عليها، ويكون هذا الخبر مثالا لما خالف ظاهره القرآن، فوجب الجمع بتأويله وإلا رددناه، وتأويله عندي كتأويل سابقه أنه ورد مورد الزجر والتشديد حسما لمادة الشرك، وسدا للباب على من توسل بنجاة أهل الجاهلية إلى تجويز ما كانوا عليه من عبادة الأصنام والشرك بالله، ولكن نزل القرآن الكريم بما يرفع التكليف عن أهل الفترة وعن الموؤودة ونحوهم.
محمود بن سالم الأزهري
07-06-2008, 10:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حدثنا ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن سلمة بن يزيد الجعفي
صدقت شيخي في ما ذهبت إليه فكل رجال الحديث من هذا الطريق ثقات
وعلي ذلك قلت : الحديث صحيح
وطبعاً لا قول لي بعد قول سيدي الإمام الحافظ نور الدين الهيثمى رحمه الله
لكن هذا الحديث عن حال " الوائدة والموءودة "
وأنا أدري انك تسعي من خلاله أن تعيد الكره لي بان تقول هذا بهذا
ولكن شيخي الحديث الأول وهو الخاص بمحل النقاش لا خلاف عليه من القرآن وقد حاول المشايخ وضع بعض الآيات القرآنية مبينين تعارض الحديث مع القرآن الكريم وأوضحت لهم المسألة وربما مر عليك توضيحي فلا ادري أين التعارض فهل نظرت في قولي كاملاً ؟
تحيتي لك شيخي
تلميذكم
الأزهري
08-06-2008, 08:03 AM
نعم أخي الفاضل لم أقرأ كل ما كتبتموه في الواقع، فلو تفضلتم ببيان ما يراه القائلون بهلاك أهل الفترة استنادا إلى حديث مسلم فتبينوا ما يرونه في حديث الموؤدة وكيف يحلون التعارض بينها وبين قوله تعالى: (وإذا الموؤدة سئلت بـأي ذنب قتلت) ولا أتصور أن يجيء عاقل فيقول بأن الموؤدة التي نفى الله عنها الذنب الموجب لقتلها وبرأها يكون بعد صدور البراءة لها أن يزج بها في النار!! فهذا في غاية البعد بل مستحيل، فما الجواب عندهم على هذا؟ فإن الجواب على هذا سيكون هو الجواب عندنا على ذاك.
ومقصودي من هذا الحديث أن أبين أن المنكرين علينا في قولنا بنجاة الوالدين الكريمين إنما ينكرون علينا تأويل حديث مسلم أو رده بسبب معارضته للقران، وأنا أقول هم مضطرون إلى مثل هذا، أعني التأويل أو الرد في خبر الموؤدة، فأفيدونا في هذا حفظكم الله.
الزيتوني
08-06-2008, 02:27 PM
العبد الضعيف أرى بنجاة الوالدين الكريمين، لقوة أدلة القائلين بذلك، لكني لا أعتبر من قال بعدم نجاتهما مسيئا للأدب، إلا إن تكرر ذلك منه أو طرح الموضوع من غير حاجة فهو مسيء، أو أراد بطرحه الموضوع الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -ولا أظن مسلما فضلا عن المشايخ العلماء في هذا المنتدى وغيره يقصدون ذلك- فهو كافر.
وسبب طرحي لهذه النقطة أني أحسست من ردود الشيخين الأعرجي وابن الأموي أنهما يعتبران الرأي المخالف القائل بعدم النجاة فيه إساءة أدب!!
والحق أنه ليس كذلك، والله أعلم.
الأزهري
08-06-2008, 07:51 PM
في مسند أحمد وغيره من طريق عثمان بن عمير عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود في خبر طويل جاء فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم:
((أمي مع أمكما، فقال رجل من المنافقين: وما يغني هذا عن أمه شيئا ونحن نطأ عقبيه؟ فقال رجل من ألأنصار ـ ولم أر رجلا قط أكثر سؤالا منه ـ : يا رسول الله هل وعدك ربك فيها أو فيهما؟ قال: فظن أنه من شيء قد سمعه، فقال: (ما سألته ربي وما أطمعني فيه، وإني لأقوم المقام المحمود يوم القيامة ..))اهـ.
وهذا الخبر لا مطعن فيه غير عثمان بن عمير ولم يتهم بكذب.
قال ابن سعد في الطبقات:
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: قال العباس: يا رسول الله أترجو لأبي طالب؟ قال: كل الخير أرجو من ربي.
وهذا الإسناد لا يمكن الطعن على واحد من رجاله بشيء ظاهر، إلا حماد بن سملة، وهو عند جمهور أهل الحديث في محل الحجة، وإلا أن يقال بأن إسحق بن عبد الله لم يلق العباس، فإن جاز هذا فإن إسحاق إنما يروي عن طبقة الصحابة الكرام فلا يكون هذا الخبر بعيدا عن الصحة، وإذا كان هذا حال مثل أبي طالب الذي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وأبى أن ينطق بالشهادتين فكيف بوالدي النبي وأهل الفترة الذين لم يدركوا رسول الله أصلا؟ ولا يتعارض هذا مع ما صح من أن أبا طالب في ضحضاح من النار، فإنه كذلك قبل يوم القيامة، وما في هذا الخبر رجاء النجاة له بعد ذلك، وهذا يقال في من هو في الظاهر مشرك أبى أن يشهد فكيف بأهل الفترة، فالواحب التأدب في هذا الباب جدا.
محمود بن سالم الأزهري
13-06-2008, 06:20 AM
فلو تفضلتم ببيان ما يراه القائلون بهلاك أهل الفترة استنادا إلى حديث مسلم
أخي الحبيب الأزهري ومن قال لك أني أنفي عن اهل الفترة النجاة من النار ؟؟
فتبينوا ما يرونه في حديث الموؤدة
هذا أمر أخر وانا لأا انظر إليه بعين المخالف لكم
وفراجع كلامي السابق تعلم اني لم أنفي نجاة أهل الفترة
وبارك الله لنا فيكم
الضياء الغرقدي
26-06-2008, 10:42 PM
هل يفهم من هذا يا سيدي الأزهري, أن أبا طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ينجو!! حيث نحى هذا المنحى الإمام السيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي والإمام السيد أحمد بن زيني دحلان رحمهما الله تعالى.
الأزهري
26-06-2008, 11:24 PM
إن كان مؤمنا باطنا و ومشركا ظاهرا إذ امتنع باللسان فقط ففي صحة إيمانه عند الله خلاف، فالنجاة ممكنة، وخبر العباس يؤيد الإمكان، وخبر الضحضاح لا يعارضه، وكذلك وصفه بالشرك في بعض الخبر فلعله لما ظهر منه لا لما بطن والله أعلم.
أبوالفضل المالكي
08-07-2008, 09:01 PM
فالنجاة ممكنة، وخبر العباس يؤيد الإمكان، وخبر الضحضاح لا يعارضه
سيدي الأزهري هل بالإمكان أن تبينوا كيف أن خبر الضحضاح لا يعارضه..
الأزهري
09-07-2008, 01:58 PM
غاية ما يدل عليه خبر الضحضاح أنه سيدخل النار، وليس هذا بدليل على الخلود فإننا نقطع أن بعض المسلمين سيدخل النار أيضا بحيث يكون في حال أوسوأ من الضحضاح فلم يكن دخلوهم النار بدليل على الخلود، فيجوز أن هذه الضحضاح عقوبة له لأنه امتنع من المجاهرة بالحق الذي علمه فاستبطنه، والله أعلم.
أبوالفضل المالكي
10-07-2008, 04:53 AM
جزاكم الله خيرا سيدي على التوضيح..
ورسالة السيد أحمد زيني دحلان ((أسنى المطالب)) نافعة في هذا الباب، فأبو لهب يخفف عنه في كل اثنين لعتقه جارية لما أن بشر بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، فما الظن بمن ذاد عن النبي صلى الله عليه وسلم وفداه بنفسه وماله وأهله..
محمود بن سالم الأزهري
10-07-2008, 09:44 AM
شيخي الأزهري سؤالين
1- هل تري أن عم النبي كان مؤمن به ؟
2- هل تري أن هناك أمكانية من خروجة منها(أي من النار)
وبارك الله لنا فيك وفي علمك
محمد محمود الأول
25-08-2008, 02:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد و على آله و صحبه الطيبين الطاهرين و من سلك طريقهم و أتبع نهجهم إلى يوم الدين
خالص الشكر لشيخنا الأعرجي الذي ما زلنا بعلمه منتفعين و نسأل الله أن يعطر مداده و يديمه ذخرا لنا
و مزيد العرفان لشيخنا الأزهري الذي يطيب المنتدى بجميل مشاركاته و قوي موضوعاته أطال الله بقائكم يا سيدي الفاضل
شيخنا ابن الأموي بارك الله فيكم و نفع بكم عموم المسلمين و أفاض عليكم علوم النبيين و فتوح العارفين
شيخنا محمود بن سالم صاحب الأياد و الأفضال على الفقير و في كل المنتديات مازال بالحق صائلا و عن دين ربنا مدافعا أسأل الله أن يرزقني من رفيع أدبكم و جميل علمكم و أن ينفعنا بما نعلم اللهم آمين
أنا شخصيا أميل في كثير من الأحيان إلى تبسيط الأمور و إلى الإهتمام بالمقدمات و الأطر لأنه على أساسها يمكننا أن نؤسس لموضوع قوي و لي في هذا المقام سؤالات و مقدمات بسيطة يعلمها القاصي و الداني و الصغير قبل الكبير فأقول و باله التوفيق :
1 / من المعلوم يقينا عند كل مشتغل بأصول الديانة بل و بفروعها ( و خصوصا في الفقه الشافعي ) تقديم العلم على العمل و قد سار على هذا الفقهاء و الأصوليون و من تبعهم من أكابر المحدثين فقد بوب البخاري في الصحيح فقال ( باب العلم ثم العمل ) و قال الله جل ذكره ( فاعلم أنه لا اله إلا الله و استغفر لذنبك ... ) الآية
لذا فقد تعين على كل مكلف العلم قبل العمل و لا تكليف إلا بالعقل قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " رفع القلم عن ثلاثه " وخرج بالعاقل المجنون و النائم و الصبي لأن الأول فاقد للعقل و الثاني و الثالث لا كمال لصحة الإدراك لديهم
و إذا كان التكليف بالعقل فإن العلم يتأتى بالكتاب قال الله :" و علمك ما لم تكن تعلم و كان فضل الله عليك عظيما ... " الآية .... نقرر هذا أولا
2 / إذا علم أن العقل مناطه التكليف و أن العلم مناطه الكتاب علم قطعا من نصوص الكتاب الكريم و من برهان العقل القويم أن الله أرسل النبيين ليقوموا بالعلم و ما من نبي إلا كان له شرع و النبي في شرعه إما تابع لنبي سبقه أو صاحب شرع جديد أو مكمل لشرع من سبقه إلى أن ينتهي الأمر بالشريعة المحمدية الناسخة لكل ما قبلها من الشرائع السماوية على نبينا و الأنبياء من قبله أفضل الصلاة و أتم السلام ... و نقرر هذا ثانيا
3 / و مما قرره علماء الكلام أن الأنبياء أرسلوا إلى أقوامهم خاصة و نطق بذا الشرع الحنيف حيث قال " و إلى مدين أخاهم شعيبا " و قال " إنا ارسلنا نوحا إلى قومه " و قال " و إذا قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم " و قال " و إلى ثمود أخاهم صالحا " و قال صلى الله عليه و سلم " فضلت عن الأنبياء بخمس ... كل نبي أرسل إلى قومه و أرسلت إلى الناس كافة ... " الحديث
و قد قرر العلماء أن النبي مرسل إلى قومه و من ورد عليه من البشر و هذا معلوم و لا خلاف عليه بين أهل العلم ... و هو ما نقرره ثالثا
4 / فإذا علم أن جزيرة العرب خلت من الرسل بعد إسماعيل عليه الصلاة و السلام علم أنه من أدرك إسماعيل و سمع دعوته و لم يؤمن به فقد وقع عليه التكليف و أن من جاء بعد ذلك فقد سقط عنه التكليف لأنه غير مخاطب بأحكام الدعوة الإسماعيلية ( إلا إن نصت على ذلك في طياتها ) .... و هذا ما نقرره رابعا
5 / و إذا أضفنا إلى المقرر رابعا التعديل و التغيير و التحريف و التبديل و الاندثار لشرائع الأمم السابقة فهذا كتاب إبراهيم لا نعلم عنه شيئا و صحف إسماعيل لا نجد لها أثرا و أما التوراة و الإنجيل ففيهما من التحريف ما يسد عين الشمس فكيف يصح الإهتداء و العلم بأمثال هذه الكتب ؟؟
بل كيف يتأتى العلم بالوحدانية و قد قرر اليهود بنوة العزير ؟؟؟ و كيف يتأتى العلم بالأحدية و قد قرر النصارى التثليث ؟؟؟
بل كيف يتأتى العلم بالوحدانية و قد اندثرت كتب كصحف شيث و إبراهيم و إسماعيل عليهم الصلاة و السلام ؟؟؟
و كيف يتأتى العلم بالشريعة و قد عبد اليهود أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله فأحلوا لهم الربا و أخرجوا أهلهم و استحلوا دمائهم و كل هذا محرم عليهم ؟؟ كيف تعلم الشريعة و قد حرم المسيح الخمر و أحلها بولس ؟؟ و و كيف تعلم الشريعة و قد أقاموا الكنائس و ما أقام المسيح في زمانه كنيسة واحدة ؟؟
بل كيف يعلم الحق و التوحيد في فرق و جماعات ظهرت و فاقت التسعين فرقه منهم ( الأبيونيون و المارقيون و الآريسيون و الأثناسيوسيون .... الخ ) ومنهم المسلمون و أكثرهم الكافرون ؟؟؟
إن البحث عن الحق بعد هذات الهرج و المرج مستحيل من الناحية العملية و إن أمكن فإنه بالكاد يوصل للتوحيد على ظن من القول .... هذا خامسا
6 / و أضف إلى ما سبق عدم قيام التكليف من الأصل على من هو خارج عن مهبط شريعة النبي
فكيف بعد كل هذا نستطيع القول بأن والدي الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم في النار و هم :
لم يأتهم نبي و لم يدركوا دعوته صلى الله عليه و آله و سلم
و الشرائع في الأنبياء من قبلهما محرفة أو ضائعة فلا يقوم بها العلم اليقيني أصلا
و أغلبها شرائع في أمم من غير أمتهم لذا فهما ليسا محلا للتكليف من الأصل
و فوق كل ما سبق كانا على الحنيفية السمحة ملة عبد المطلب و من قبله ملة إبراهيم عليه الصلاة و السلام ؟؟
قال الله عز و جل : " لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون " ... سورة يس
و هذا ما يدحض تأويل من قال أن قوله ( ما أتاهم من نذير ... ) أي ما أتى للمعاصرين للنبي صلى الله عليه و سلم فإن هشام أبو عمرو أبوجهل لم يأته نذير كما نطقت به سورة يس و لا يستلزم هذا نفي نبوة فقد صرحت غير آية في كتاب الله بنبوة إسماعيل عليه الصلاة و السلام
فإن قيل التعارض في كتاب الله قد قام قلنا بأن الجمع متيسر فإسماعيل كان نبيا بصريح قوله تعالى " و اذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد و كان رسولا نبيا " و محمد نبي بصريح قوله تعالى " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول الله وخاتم النبيين " و الناس ما بين محمد و عيسى عليه الصلاة و السلام لم يأتهم بشير و لا نذير ( و هذا نص سورة يس ) خصوصا و أن ما بينهما أكثر من ألفي عام
و إذا ضممنا إلى ما سبق قوله تعالى "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ"
علم أن أهل الفترة : هم الناس الذين عاشوا بعد بعثة نبي و ماتوا قبل بعثة آخر لم يأتهم و ليس كما تفضلتم يا شيخ محمود بأنهم من لم تبلغهم الدعوة أصلا فلا يتأتى في حق هؤلاء مسمى الفترة ( اي الإتقطاع ) و أي تكليف هذا الذي يرد بدون النص أليس قد قرر الفقه ألا حرمة إلأا بنص ؟؟
أليس قد قرر القانون و الدستور الوضعي ألا جريمة إلا بنص قانوني و لا عقوبة إلا بحكم قضائي ؟؟
و أين النص في شرعة مفقوده ؟؟
و أين الشرع في شرعة مبدلة و على صاحبها مردودة ؟؟
و أين النبي الذي وجب اتباعه ؟؟
ثلاث أسئلة اتفقت إجاباتها على العدم و من زعم الوجود ألزم الدليل
ثلاثة أسئلة تلزم القطع بنجاة الوالدين الكريمين
7 / في قوله عز و جل " وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ "
الشاهد هنا أمران :
أحدهما : التطابق بين الكافر بالنفاق و الكافر بالظاهر فعلة الكفر فيهما مشتركة أليس اتفاق العلل أساس القياس ؟؟ و إن قيل لا فهل تجوز الصلاة على أبي لهب و أبي جهل خلافا لعبد الله بن أبي بن سلول ؟؟
ثانيهما : أن الشاهد في القيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــام على القبر لا الصلاة على الميت ... فلماذا سمح الشارع الحنيف بزيارة قبر السيدة آمنة رضي الله عنها إن كانت مشركة في النار كما يقول القائل ؟؟
أليس القاعدة أن الكفر كفر أيا كان قائله ؟؟
8 / و هذه لشيخي و حبيبي الشيخ محمود :
فإذا سلكتم مسلك الترجيح على طريقة المحدثين و اعتددتم بالصحيح دون الضعيف أليس من الأولى و طبقا لهذا المسلك أن نعتد بالمتواتر دون الآحاد ؟؟
أليس من أصول القوم طرح حديث الآحاد في باب العقائد لأنه يفيد الظن ؟؟
هل تقوم العقائد بالظنون أم تقوم بقطعيات الأدلة ؟؟
و إذا كان القرآن قطعي الدلالة و موجبا للعمل لماذا نطرحه في مقابل حديث الآحاد الصحيح ؟؟ بعدما علمنا من هم أهل الفترة
حتى حديث إنما الأعمال بالنيات إنما هو من المتواتر المعنوي و ليس من الآحاد كما يقول السطحيون الجهال من الوهابية
" الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ و تقلبك في الساجدين "
أجداده صلى الله عليه و سلم من لدن آدم إليه مسلمون موحدون أطهار من شرك الجاهلية و درن الوثنية
و صلى الله على سيدنا محمد خير البرية و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا
الأعرجي
03-09-2008, 11:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد و على آله و صحبه الطيبين الطاهرين و من سلك طريقهم و أتبع نهجهم إلى يوم الدين
خالص الشكر لشيخنا الأعرجي الذي ما زلنا بعلمه منتفعين و نسأل الله أن يعطر مداده و يديمه ذخرا لنا
و مزيد العرفان لشيخنا الأزهري الذي يطيب المنتدى بجميل مشاركاته و قوي موضوعاته أطال الله بقائكم يا سيدي الفاضل
شيخنا ابن الأموي بارك الله فيكم و نفع بكم عموم المسلمين و أفاض عليكم علوم النبيين و فتوح العارفين
شيخنا محمود بن سالم صاحب الأياد و الأفضال على الفقير و في كل المنتديات مازال بالحق صائلا و عن دين ربنا مدافعا أسأل الله أن يرزقني من رفيع أدبكم و جميل علمكم و أن ينفعنا بما نعلم اللهم آمين
أنا شخصيا أميل في كثير من الأحيان إلى تبسيط الأمور و إلى الإهتمام بالمقدمات و الأطر لأنه على أساسها يمكننا أن نؤسس لموضوع قوي و لي في هذا المقام سؤالات و مقدمات بسيطة يعلمها القاصي و الداني و الصغير قبل الكبير فأقول و باله التوفيق :
1 / من المعلوم يقينا عند كل مشتغل بأصول الديانة بل و بفروعها ( و خصوصا في الفقه الشافعي ) تقديم العلم على العمل و قد سار على هذا الفقهاء و الأصوليون و من تبعهم من أكابر المحدثين فقد بوب البخاري في الصحيح فقال ( باب العلم ثم العمل ) و قال الله جل ذكره ( فاعلم أنه لا اله إلا الله و استغفر لذنبك ... ) الآية
لذا فقد تعين على كل مكلف العلم قبل العمل و لا تكليف إلا بالعقل قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " رفع القلم عن ثلاثه " وخرج بالعاقل المجنون و النائم و الصبي لأن الأول فاقد للعقل و الثاني و الثالث لا كمال لصحة الإدراك لديهم
و إذا كان التكليف بالعقل فإن العلم يتأتى بالكتاب قال الله :" و علمك ما لم تكن تعلم و كان فضل الله عليك عظيما ... " الآية .... نقرر هذا أولا
2 / إذا علم أن العقل مناطه التكليف و أن العلم مناطه الكتاب علم قطعا من نصوص الكتاب الكريم و من برهان العقل القويم أن الله أرسل النبيين ليقوموا بالعلم و ما من نبي إلا كان له شرع و النبي في شرعه إما تابع لنبي سبقه أو صاحب شرع جديد أو مكمل لشرع من سبقه إلى أن ينتهي الأمر بالشريعة المحمدية الناسخة لكل ما قبلها من الشرائع السماوية على نبينا و الأنبياء من قبله أفضل الصلاة و أتم السلام ... و نقرر هذا ثانيا
3 / و مما قرره علماء الكلام أن الأنبياء أرسلوا إلى أقوامهم خاصة و نطق بذا الشرع الحنيف حيث قال " و إلى مدين أخاهم شعيبا " و قال " إنا ارسلنا نوحا إلى قومه " و قال " و إذا قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم " و قال " و إلى ثمود أخاهم صالحا " و قال صلى الله عليه و سلم " فضلت عن الأنبياء بخمس ... كل نبي أرسل إلى قومه و أرسلت إلى الناس كافة ... " الحديث
و قد قرر العلماء أن النبي مرسل إلى قومه و من ورد عليه من البشر و هذا معلوم و لا خلاف عليه بين أهل العلم ... و هو ما نقرره ثالثا
4 / فإذا علم أن جزيرة العرب خلت من الرسل بعد إسماعيل عليه الصلاة و السلام علم أنه من أدرك إسماعيل و سمع دعوته و لم يؤمن به فقد وقع عليه التكليف و أن من جاء بعد ذلك فقد سقط عنه التكليف لأنه غير مخاطب بأحكام الدعوة الإسماعيلية ( إلا إن نصت على ذلك في طياتها ) .... و هذا ما نقرره رابعا
5 / و إذا أضفنا إلى المقرر رابعا التعديل و التغيير و التحريف و التبديل و الاندثار لشرائع الأمم السابقة فهذا كتاب إبراهيم لا نعلم عنه شيئا و صحف إسماعيل لا نجد لها أثرا و أما التوراة و الإنجيل ففيهما من التحريف ما يسد عين الشمس فكيف يصح الإهتداء و العلم بأمثال هذه الكتب ؟؟
بل كيف يتأتى العلم بالوحدانية و قد قرر اليهود بنوة العزير ؟؟؟ و كيف يتأتى العلم بالأحدية و قد قرر النصارى التثليث ؟؟؟
بل كيف يتأتى العلم بالوحدانية و قد اندثرت كتب كصحف شيث و إبراهيم و إسماعيل عليهم الصلاة و السلام ؟؟؟
و كيف يتأتى العلم بالشريعة و قد عبد اليهود أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله فأحلوا لهم الربا و أخرجوا أهلهم و استحلوا دمائهم و كل هذا محرم عليهم ؟؟ كيف تعلم الشريعة و قد حرم المسيح الخمر و أحلها بولس ؟؟ و و كيف تعلم الشريعة و قد أقاموا الكنائس و ما أقام المسيح في زمانه كنيسة واحدة ؟؟
بل كيف يعلم الحق و التوحيد في فرق و جماعات ظهرت و فاقت التسعين فرقه منهم ( الأبيونيون و المارقيون و الآريسيون و الأثناسيوسيون .... الخ ) ومنهم المسلمون و أكثرهم الكافرون ؟؟؟
إن البحث عن الحق بعد هذات الهرج و المرج مستحيل من الناحية العملية و إن أمكن فإنه بالكاد يوصل للتوحيد على ظن من القول .... هذا خامسا
6 / و أضف إلى ما سبق عدم قيام التكليف من الأصل على من هو خارج عن مهبط شريعة النبي
فكيف بعد كل هذا نستطيع القول بأن والدي الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم في النار و هم :
لم يأتهم نبي و لم يدركوا دعوته صلى الله عليه و آله و سلم
و الشرائع في الأنبياء من قبلهما محرفة أو ضائعة فلا يقوم بها العلم اليقيني أصلا
و أغلبها شرائع في أمم من غير أمتهم لذا فهما ليسا محلا للتكليف من الأصل
و فوق كل ما سبق كانا على الحنيفية السمحة ملة عبد المطلب و من قبله ملة إبراهيم عليه الصلاة و السلام ؟؟
قال الله عز و جل : " لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون " ... سورة يس
و هذا ما يدحض تأويل من قال أن قوله ( ما أتاهم من نذير ... ) أي ما أتى للمعاصرين للنبي صلى الله عليه و سلم فإن هشام أبو عمرو أبوجهل لم يأته نذير كما نطقت به سورة يس و لا يستلزم هذا نفي نبوة فقد صرحت غير آية في كتاب الله بنبوة إسماعيل عليه الصلاة و السلام
فإن قيل التعارض في كتاب الله قد قام قلنا بأن الجمع متيسر فإسماعيل كان نبيا بصريح قوله تعالى " و اذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد و كان رسولا نبيا " و محمد نبي بصريح قوله تعالى " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول الله وخاتم النبيين " و الناس ما بين محمد و عيسى عليه الصلاة و السلام لم يأتهم بشير و لا نذير ( و هذا نص سورة يس ) خصوصا و أن ما بينهما أكثر من ألفي عام
و إذا ضممنا إلى ما سبق قوله تعالى "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ"
علم أن أهل الفترة : هم الناس الذين عاشوا بعد بعثة نبي و ماتوا قبل بعثة آخر لم يأتهم و ليس كما تفضلتم يا شيخ محمود بأنهم من لم تبلغهم الدعوة أصلا فلا يتأتى في حق هؤلاء مسمى الفترة ( اي الإتقطاع ) و أي تكليف هذا الذي يرد بدون النص أليس قد قرر الفقه ألا حرمة إلأا بنص ؟؟
أليس قد قرر القانون و الدستور الوضعي ألا جريمة إلا بنص قانوني و لا عقوبة إلا بحكم قضائي ؟؟
و أين النص في شرعة مفقوده ؟؟
و أين الشرع في شرعة مبدلة و على صاحبها مردودة ؟؟
و أين النبي الذي وجب اتباعه ؟؟
ثلاث أسئلة اتفقت إجاباتها على العدم و من زعم الوجود ألزم الدليل
ثلاثة أسئلة تلزم القطع بنجاة الوالدين الكريمين
7 / في قوله عز و جل " وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ "
الشاهد هنا أمران :
أحدهما : التطابق بين الكافر بالنفاق و الكافر بالظاهر فعلة الكفر فيهما مشتركة أليس اتفاق العلل أساس القياس ؟؟ و إن قيل لا فهل تجوز الصلاة على أبي لهب و أبي جهل خلافا لعبد الله بن أبي بن سلول ؟؟
ثانيهما : أن الشاهد في القيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــام على القبر لا الصلاة على الميت ... فلماذا سمح الشارع الحنيف بزيارة قبر السيدة آمنة رضي الله عنها إن كانت مشركة في النار كما يقول القائل ؟؟
أليس القاعدة أن الكفر كفر أيا كان قائله ؟؟
8 / و هذه لشيخي و حبيبي الشيخ محمود :
فإذا سلكتم مسلك الترجيح على طريقة المحدثين و اعتددتم بالصحيح دون الضعيف أليس من الأولى و طبقا لهذا المسلك أن نعتد بالمتواتر دون الآحاد ؟؟
أليس من أصول القوم طرح حديث الآحاد في باب العقائد لأنه يفيد الظن ؟؟
هل تقوم العقائد بالظنون أم تقوم بقطعيات الأدلة ؟؟
و إذا كان القرآن قطعي الدلالة و موجبا للعمل لماذا نطرحه في مقابل حديث الآحاد الصحيح ؟؟ بعدما علمنا من هم أهل الفترة
حتى حديث إنما الأعمال بالنيات إنما هو من المتواتر المعنوي و ليس من الآحاد كما يقول السطحيون الجهال من الوهابية
" الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ و تقلبك في الساجدين "
أجداده صلى الله عليه و سلم من لدن آدم إليه مسلمون موحدون أطهار من شرك الجاهلية و درن الوثنية
و صلى الله على سيدنا محمد خير البرية و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا
الله أكبر لافض فوك
كلام رجل آتاه الله العلم والحكمة
الكوثري
12-09-2008, 12:19 AM
قال ابن سعد في الطبقات:
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: قال العباس: يا رسول الله أترجو لأبي طالب؟ قال: كل الخير أرجو من ربي.
وهذا الإسناد لا يمكن الطعن على واحد من رجاله بشيء ظاهر، إلا حماد بن سملة، وهو عند جمهور أهل الحديث في محل الحجة، وإلا أن يقال بأن إسحق بن عبد الله لم يلق العباس، فإن جاز هذا فإن إسحاق إنما يروي عن طبقة الصحابة الكرام فلا يكون هذا الخبر بعيدا عن الصحة، وإذا كان هذا حال مثل أبي طالب الذي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وأبى أن ينطق بالشهادتين فكيف بوالدي النبي وأهل الفترة الذين لم يدركوا رسول الله أصلا؟ ولا يتعارض هذا مع ما صح من أن أبا طالب في ضحضاح من النار، فإنه كذلك قبل يوم القيامة، وما في هذا الخبر رجاء النجاة له بعد ذلك، وهذا يقال في من هو في الظاهر مشرك أبى أن يشهد فكيف بأهل الفترة، فالواحب التأدب في هذا الباب جدا.
هذا ما ينبغي ان يكون الا ان يكون موضع تعليم كما هو داب المحققين دون اساءة ادب مع حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم،واني لاعرف رجلا من اهل العلم والصلاح والورع كان لا يقرا سورة المسد الا في ختمة ولم يسمع يقرؤها في مكتوبة على كثرة ما صلى اماما تادبا مع النبي صلى الله عليه وسلم
أبوعامر الديري
18-11-2008, 07:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الأساتذة الكبار السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل أن أقول رأيي في هذه المسأله أنبه الأخوة الأفاضل على ألا يدخلوا موضوع محبة رسول أو أذيته في مدارسة غايتها معرفة ما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما إذا كان صحيحا سندا ومتنا أم لا ، فلا يجوز أن يكون هناك نوع من الإرهاب الفكري بإلقاء التهم بعدم حب رسول الله أو تعمد إيذاء رسول الله بأبويه
فلا أظن أن القائلين بنجاة أبوي رسول هم أكثر تأدبا مع رسول الله . فكل أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم هم مؤدبون مع رسول الله ولعلهم يقولون من الأدب مع رسول الله هو قبول ما صح من أقواله والتسليم بمضمونها .
وأقول للأخ الفاضل محمود سالم الأزهري بارك الله وزادك الله علما وحلما وتجردا من كل ميل أو هوى وجزاك الله خير ما يجزي به عباده المنصفين المخلصين
الأخوة الأفاضل الذين قالوا بنجاة والدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأستاذ الفاضل الأعرجي
الأستاذ الفاضل الأزهري
الأستاذ الفاضل ابن الأموي
أساتذي الكبار إن قولكم أن الأحاديث الواردة في صحيح مسلم وغيره تعارض نص القرآن الكريم حيث يقول الله سبحانه وتعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ليس دقيقا
والقول أن هذا تقرير من الله بأنه لا يعذب أحدا من عباده إلا بعد أن يقيم عليه الحجة بأن يبعث إليهم رسولا ينذرهم والقول أن العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لم يأتهم رسول ولا نذير بدليل قول الله تعالى (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ) وقوله تعالى ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ) وقوله تعالى (وما آتيناهم من كتب يدرسونها و ما أرسلنا إليهم قبلك من نذير)
وقولكم أن هذا دليل نجاة أهل الفترة من العذاب فهم لم ينذروا من قبل بموجب نص القرآن الكريم وأن الله قرر بموجب عدله أنه لا يعذب إلا بعد الرسل وعليه وجب صرف الأحاديث التي ظاهرها يوجب النار لأهل الفترة لأنها تعارض نص القرآن قولكم هذا كله يرد بما يلي
أقول إن العذاب المنفي في هذه الآية هو عذاب الدنيا دون عذاب الآخرة بدليل سياق الآية الذي جاء في إطار كلام الله سبحانه وتعالى في أمور الدنيا وأن الله لا يعاقب عقابا جماعيا بالدنيا إلا بعد الرسل بدليل قوله تعالى (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون) حيث إهلاك القرى في الدنيا وكذلك قوله تعالى (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون )
وقد نص كبار المفسرين على أن العذاب المنفي في هذه الآية هو عذاب الإستئصال والإبادة في الدنيا
وإليكم أقوالهم في تفسير هذه الآية
القرطبي: قال والجمهور على أن هذا في حكم الدنيا
الشوكاني : قال وذهب الجمهور إلى أن المنفي هنا عذاب الدنيا لا عذاب الآخرة
أبو حيان : قال وذهب الجمهور إلى أن هذا في حكم الدنيا
ابن عطية قال { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً } قالت فرقة هي الجمهور: هذا في حكم الدنيا، أي إن الله لا يهلك أمة بعذاب إلا من بعد الرسالة إليهم والإنذار، وقالت فرقة: هذا عام في الدنيا والآخرة.
وهذا ما أثبته القرآن الكريم فلم يذكر أن الله عاقب قوما باستئصالهم إلا بعد أن بعث إليهم رسولا أستنفذ جميع وسائل الدعوة فلم يستجيبوا له وهذا ما حدث مع قوم نوح وعاد وثمود وشعيب ولوط وغيرهم فجميع هؤلاء الأقوام طغوا وبغوا وأشركوا وعبدوا غير الله فاستحقوا العذاب بإبادتهم فأرسل الله إليهم رسلا ينذرونهم سخط الله وعذابه فأعرضوا فأنزل الله بهم عذاب الإبادة برجالهم ونسائهم وأطفالهم ولم ينج منهم إلا من أتبع الرسل
وبذلك يكون المراد من هذه الآيات الكريمة (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ) وقوله تعالى ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ) وقوله تعالى (وما آتيناهم من كتب يدرسونها و ما أرسلنا إليهم قبلك من نذير)
أنهم لم ينذروا الإنذار الذي يستحقون به عذاب الإبادة في الدنيا حيث أنهم أشركوا وكفروا وعبدوا الأصنام ولكن الله لم ينزل بهم عذاب الإستئصال في الدنيا لأنه لم يبعث لهم رسول يباشرهم بالإنذار الذي يسبق العذاب
فإن قلتم بل أن العذاب المنفي هو عذاب الدنيا والآخرة كما قل جماعة من المفسرين . وقلتم أن الله لم يرسل للعرب نذيرا ينذرهم عذاب الآخرة وبالتالي هم معذورون بشركهم
أقول لكم هذا الكلام يعارض قول الله سبحانه وتعالى (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) وهذا بيان من الله أنه لا توجد أمة إلا بعث الله فيها رسول ومنها الأمة العربية وأيضا قوله تعالى (إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) وقوله تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَـٰلَةُ) وهذه آيات صريحة بان الله أقام عليهم الحجة بأن أرسل لكل أمة أو قوم رسولا أنذرهم
يتبع .......
أبوعامر الديري
18-11-2008, 07:24 PM
تابع ...
وهنا لنستعرض بعض أقوال المفسرين في الآية (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير )
اللباب في علوم الكتاب لابن عادل
{ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ } أي وما مِنْ أُمَّة فيما مضى . وقوله : { إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } ومعنى « خَلاَ » أي سلف فيها نذير نبي منذر .
تفسير النسفي
{ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ } وما من أمة قبل أمتك . { إِلاَّ خَلاَ } مضى { فِيهَا نَذِيرٌ } يخوفهم وخامة الطغيان وسوء عاقبة الكفران
البحر المديد لابن عجيبة
{ وإِن من أُمَّةٍ إلا خلا فيها نذيرٌ } أي : ما من أمة من الأمم الماضية ، قبل أمتك ، إلا فيها نذير؛ نبيّ ، أو عالم ، يخوفهم . ويقال لأهل كل عصر : أمة . والمراد هنا : أهل العصر .
قال ابن عطية :
معناه : أن دعوة الله تعالى قد عمَّت جميع الخلق ، وإن كان فيهم مَن لم تباشره النِّذارة ، فهو ممن بَلَغَته الدعوة ، لأن آدم بُعث إلى بنيه ، ثم لم تنقطع النذارة إلى وقت محمد صلى الله عليه وسلم . والآية تتضمن أن قريشاً لم يأتهم نذيرٌ ، ومعناه : نذيرٌ مباشر ، وما ذكر المتكلمون من فرض أصحاب الفترات ونحوهم ، فإنما ذلك بالفرض ، لا أنه توجد أُمةً لم تعلم أن في الأرض دعوة إلى عبادة الله .
تفسير ابن كثير
{ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ } أي: وما من أمة خلت من بني آدم إلا وقد بعث الله إليهم النُّذر، وأزاح عنهم العلل، كما قال تعالى: { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } [الرعد: 7] ، وكما قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ } الآية [النحل:136] ، والآيات في هذا كثيرة.
تفسير الطبري
{ وَإِنْ مِنْ أُمَّة إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِير } يَقُول : وَمَا مِنْ أُمَّة مِنَ الْأُمَم الدَّائِنَة بِمِلَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا مِنْ قَبْلِك نَذِير يُنْذِرهُمْ بَأْسَنَا عَلَى كُفْرهمْ بِاللَّهِ , كَمَا : 22163 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِنْ مِنْ أُمَّة إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِير } كُلّ أُمَّة كَانَ لَهَا رَسُول تفسير الألوسي { وَإِن مّنْ أُمَّةٍ } أي ما من جماعة كثيرة أهل عصر وأمة من الأمم الدارجة في الأزمنة الماضية { إِلاَّ خَلاَ } مضى { فِيهَا نَذِيرٌ } من نبي أو عالم ينذرها
تفسير ابن أبي حاتم "
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذَيرٌ " ، يَقُولُ: كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ كَانَ لَهَا رَسُولٌ جَاءَهَا مِنَ اللَّهِ
التحرير والتنويرلابن عاشور
معنى الأمة هنا: الجذم العظيم من أهل نسب ينتهي إلى جد واحد جامع لقبائل كثيرة لها مواطن متجاورة مثل أمة الفرس وأمة الروم وأمة الصين وأمة الهند وأمة يونان وأمة إسرائيل وأمة العرب وأمة البربر، فما من أمة من هؤلاء إلا وقد سبق فيها نذير، أي رسول أو نبي ينذرهم بالمهلكات وعذاب الآخرة. فمن المنذرين من علمناهم، ومنهم من أنذروا وانقرضوا ولم يبق خبرهم قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر: 78].
البحر المحيط لابن حيان
دلت الآية على أنه تعالى ما أهمل أمة ، بل بعث إليها رسولاً كما قال تعالى : { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير }
الرازي
هذه الآية تدل على أن كل جماعة ممن تقدم قد بعث الله إليهم رسولاً والله تعالى ما أهمل أمة من الأمم قط ، ويتأكد هذا بقوله تعالى : { وَإِن مّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } فتح القدير للشوكاني { وَإِن مّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } أي : ما من أمة من الأمم الماضية إلاّ مضى فيها نذير من الأنبياء ينذرها .
وقد أجمع علماء التفسير على هذا المعنى وهو أنه لا توجد أمة فيما مضى إلا أرسل الله إليهم نذيرا ًينذرهم . وأختم بقول شيخ المفسرين الشعراوي رحمه الله الذي قال أن النذارة قد تمت بإرسال آدم وقامت عليهم الحجة به
فإذا ما أصريتم على قولكم أن المراد من الآية (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ) أنهم معذورون بكفرهم لعدم إرسال نذير لهم فكيف تزيلون التعارض في هذه الحالة
بين الآية (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ) والآية { وَإِن مّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ }
ثم أن الله سبحانه وتعالى روى لنا في القرآن الكريم قصة خروج سينا آدم عليه السلام من الجنة ، وبعدها مباشرة قال ( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى)
في هذه الآيات الكريمة يعد الله بني آدم أنه سيرسل لهم هاديا فمن تبعه نجى ومن كذبه خسر فكيف نجد من يقول أن الله لم يفي بوعده وترك أقواما كثيرة لم يرسل لهم من ينذرهم ويدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى.
ثم إخوتي الأفاضل أدعوكم إلى هذا المشهد من القرآن الكريم
(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ )
ههل هناك صورة أوضح من هذه الصورة بأن الله يجمع الجن والإنس لا يستثني أحدا ويقيم عليهم الحجة بأنه أرسل إليهم من ينذرهم فيشهدون على أنفسهم
فهل أنتم تنفون ؟وتقولون أن أهل الفترات لم يكونوا من المخاطبون في هذه الآية وغير متواجدين مع الجن والإنس الذين ذكرهم الله
وأخيرا أخوتي الكرام اصطلاح أهل الفترة الذي نص عليه العلماء هو من باب إفتراضي فيما لو أن احدا ما لم تبلغه دعوة نبي ولم يسمع بأي دين كسكان الجبال الوعرة والجزر البعيدة والمناطق المقطوعة الذين ليس لهم تواصل بالآخرين فإن لم يسمعوا بدعوة نبي ولم يصل لأسماعهم أي دين هم في هذه الحالة يسمون باهل الفترة وأمرهم إلى الله .
أما العرب فوضعهم غير ذلك وهم ما ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30)
فهم كانوا يعلمون بدعوة موسي وقد تهود الكثير منهم ويعلمون بدعوة عيسى وقد تنصر الكثير منهم
ويعلمون دعوة سيدنا إبراهيم وأسماعيل ويعرفون قصة بناء الكعبة والذبيح اسماعيل وفصة هاجر ويعلمون كيف دخلت عبادة الأصنام ومن أدخلها أمام ناظرهم ولم يعترضوا عليه فعبدوها كل ذلك يعلمونه يقينا وهذا ثابت في كتب السنة والتاريخ فكيف يكونوا أهل فترة ؟ ....
محمد اليافعي
20-11-2008, 10:22 AM
أظهر شيء عند القائلين بأنهما في النار هو حديث مسلم (أبي وأباك في النار)
الاخوة الكرام ..
اريد التنبيه بأن هذه الرواية ( أبي وأباك في النار ) التي في صحيح مسلم هي رواية مرسلة ! يعني هي غير موصوله ..
وبمفهوم أهل المصطلح : هي رواية ضعيفة معلولة بالانقطاع ..
والانقطاع هو بين إبراهيم بن سعد والزهري ..
والصحيح ان الرواية المحفوظة هي الرواية المرسلة كما نص على ذلك الامام ابو حاتم الرازي والدارقطني ..
فالحديث بهذا يكون مرسلاً ، والمرسل من أقسام الضعيف ..
والضعيف لا يصادم الصحيح ! فضلاً عن المتواتر ! ..
والمتواتر المقصود به هو كتاب الله ..
فمالكم كيف تحكمون ؟؟؟
الأزهري
20-11-2008, 02:54 PM
احتجاج الأخ الديري فيه نظر، لأن إرسال النذر إلى الأمم لا ينفي حصول الفترة والانقطاع، والله قال: (على فترة من الرسل) وقال: (ما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) أي نذير قريب وإسماعيل نذير بعيد لا تقوم به الحجة لأن دينه وصل إلى أهل الفترة محرفا، ولو كان المقصود بالأمة كل عصر وجيل لوجب أن يكون ثم نذير أرسل إلى جيل آباء النبي وهذا غير صحيح بدليل (ما أتاهم قبلك من نذير) فلو كان إسماعيل نذيرا لهم لتعارضت الآيات والصواب ما أتاهم نذير قريب بدليل التقييد بـ(قبلك) وهذا القيد يدل على أن النذير المنفي هو النذير القريب الذي تقوم به الحجة والذي لا يكون بينه وبين من سبقه فترة ولا انقطاع.
أبوعامر الديري
20-11-2008, 08:26 PM
احتجاج الأخ الديري فيه نظر، لأن إرسال النذر إلى الأمم لا ينفي حصول الفترة والانقطاع، والله قال: (على فترة من الرسل) وقال: (ما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) أي نذير قريب وإسماعيل نذير بعيد لا تقوم به الحجة لأن دينه وصل إلى أهل الفترة محرفا، ولو كان المقصود بالأمة كل عصر وجيل لوجب أن يكون ثم نذير أرسل إلى جيل آباء النبي وهذا غير صحيح بدليل (ما أتاهم قبلك من نذير) فلو كان إسماعيل نذيرا لهم لتعارضت الآيات والصواب ما أتاهم نذير قريب بدليل التقييد بـ(قبلك) وهذا القيد يدل على أن النذير المنفي هو النذير القريب الذي تقوم به الحجة والذي لا يكون بينه وبين من سبقه فترة ولا انقطاع.
شيخنا الفاضل
أنا لم أقل لم يتم انقطاع في الرسل إنما قلت إن هذا الإنقطاع هو سبب لعدم العذاب في الدنيا كما حدث للأمم التي أبادها الله في الدنيا بعدما عتوا عن أمر ربهم فأرسل إليهم الرسل لإنذارهم فلم يستجيبوا فنزل بهم العذاب
والعرب عتوا عن أمر ربهم وعبدوا الأصنام وبذلك استحقوا نزول عذاب التدمير والاستئصال في الدنيا ولكن حكمة الله وعدله اقتضت ألا يعذب قوما في الدنيا إلا بعد إرسال نذير لهم يباشرهم وهذا لم يحصل مع العرب مما أدى لإمهالهم من قبل الله ولم ينزل بهم العذاب الدنيوي
أرجو من شيخنا الفاضل ان يستقرئ الآية بشكل دقيق ( مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا )
أنظر سيدي الفاضل كيف شرح الله لنا الأمر بأنه عندما يقرر إهلاك قرية أو قوم وهذا لا يمكن أن يقال في الآخرة فلا يوجد إهلاك قرى في الأخرة ، إذا أراد ذلك بعث إليهم رسولا بأوامره أي بشرعه فتصدى له زعماء وأثرياء هذه القرية ورفضوا دعوة هذا الرسول ولم يؤمنوا به ومنعوا الآخرين من الأيمان به وبذلك يكون نزول عذاب الإبادة في الدنيا قد استوفى كل شروطه التي وضعها الله لذلك فأنزل بهم العذاب وهذا بالضبط ما حدث مع قوم نوح وعاد وثمود ...
ونظير قوله تعالى ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) قوله تعالى ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) وقوله تعالى ( ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ )
لاحظ سيدي الكريم أنها كلها جاءت بإهلاك القرى أي في الدنيا بإبادتهم
أما قولك أخي الفاضل
وإسماعيل نذير بعيد لا تقوم به الحجة لأن دينه وصل إلى أهل الفترة محرفا،
هذا صحيح ولكن الذي حُرّف هو شريعة اسماعيل وإبراهيم عليهما السلام وليس أصل التوحيد ، فالحجة قائمة عليهم ليس بسبب أخطائهم بالعبادة وإنما بسبب عبادة الأصنام وهذا أصل قامت به الحجة لله على العباد بالعقل فضلا عن الرسل فقد قال الله سبحانه وتعالى ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ )
وهذه الآيات واضحة بعدم إعذار من أشرك بالله
ولقد نص علمائنا على أن المؤاخذة لا تحصل بموجب العقل فقط فيما يخص الشرع أما الأيمان بالله المعبود الأوحد فقد قامت عليهم الحجة برسالات الرسل وإن بعدت وبموجب العهد الأول وهم في ظهور آبائهم
الأعرجي
21-11-2008, 04:22 AM
الأخ الديري يبدو أنكم لم تمر على الموضوع من بدايته إلى نهايته ولو نظرت وتمعنت النظر لوجدت أن الموضوع قد نوقش من كل جوانبه وانتهى الأمر في وقته فلم هذه المكررات سامحك الله فلو اتعبت نفسك قليلا وقرأت الموضوع والردود لوجدت ردا لما كتب
أبوعامر الديري
21-11-2008, 05:31 AM
الأخ الديري يبدو أنكم لم تمر على الموضوع من بدايته إلى نهايته ولو نظرت وتمعنت النظر لوجدت أن الموضوع قد نوقش من كل جوانبه وانتهى الأمر في وقته فلم هذه المكررات سامحك الله فلو اتعبت نفسك قليلا وقرأت الموضوع والردود لوجدت ردا لما كتب
قرأت الموضوع جيدا وأرجو أن ترشدني إلى الجانب الذي أنا بصدده وأنتم ناقشتموه من قبل فأنا لم أجده وكل ما وجدته هي محاولة لرد الحديث بآيات معينة دون الإلتفات إلى الآيات الأخرى التي تعارضها
والآن سيدي الفاضل دلني اين ناقشتم التعارض بين قوله تعالى
(لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ) وقوله تعالى ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ) وقوله تعالى (وما آتيناهم من كتب يدرسونها و ما أرسلنا إليهم قبلك من نذير)
هذه الآيات تقول أن العرب لم يبعث لهم رسول قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبين قوله تعالى
(وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) وقوله تعالى (إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) وقوله تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَـٰلَةُ) وهذه آيات صريحة بان الله أقام عليهم الحجة بأن أرسل لكل أمة أو قوم رسولا أنذرهم
وهذا تعارض واضح فأرني أين أزلتم هذا التعارض بحواركم قبل أن تضعوا بعض الآيات بمصادمة الحديث
كقولك :
جوابه هو : قد خالفا القران الكريم المتواتر فإذا تعارض المتواتر مع خبر الآحاد فمن المعروف بداهة أن المتواتر يقدم بلا شك ولاريب ومن الآيات المتواترة التي خالفتها هذه الأحاديث
كقوله تعالى (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )) و قوله تعالى ((ذلك إن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون )) وقوله تعالى (((ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين). )) وقوله تعالى (((ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى). قوله تعالى (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا).
أرجو الإجابة فالآيات التي رديت بها الأحاديث والتي تنص على عدم إرسال منذر للعرب قبل رسول الله فهم معذرون لأن الله لا يعذب أحدا إلا بعد الأنذار
تعارضها آيات أخرى تبين أنه لا يوجد قوم من الأقوام إلا وبعث الله لهم رسول ينذرهم وأقام الحجة عليهم وليس لهم أي عذر
فأين ناقشت ذلك سيدي الكريم
الأزهري
21-11-2008, 08:37 AM
قد رددت أنا عليك ألم تقرأه؟ تعارض الآيات محال، والجواب أن النذير المنفي في الآيات هو القريب الذي تقوم بنذارته الحجة، أما البعيد كإسماعيل فلا وإلا فما معني الفترة من الرسل؟
وقولكم:
الإنقطاع هو سبب لعدم العذاب في الدنيا
وليس يعقل أن يرفع عنهم عذاب الدنيا وقد ادخر لهم عذاب الآخرة، بل المعنى الذي رفع عنهم العذاب في الدنيا يجب أن يرفعه عنهم في الآخرة أليس كذلك.
أبوعامر الديري
21-11-2008, 12:28 PM
قد رددت أنا عليك ألم تقرأه؟ تعارض الآيات محال، والجواب أن النذير المنفي في الآيات هو القريب الذي تقوم بنذارته الحجة، أما البعيد كإسماعيل فلا وإلا فما معني الفترة من الرسل؟
شيخي الفاضل
أولا الفترة من الرسل هي نسبة إلى رسالة سينا عيسى عليه السلام وليس إلى إسماعيل عليه السلام ولكن لا يهم وإنما لدي هذه الأسئلة لو سمحت
_ هل العرب الذين لم ينذروا إنذارا قريبا حسب تعبيرك هل هم غير مؤاخذين بشركهم وعبادة الأصنام
_ إذا كانت إجابتك بعدم المؤاخذة فهل تستطيع أن تشرح لنا ما هو المراد من هذه الآيات ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ )
- هل تقول شيخي الفاضل أن الله استثنى هؤلاء من وعده لذرية آدم عند بدء الخلق بإرسال الرسل لهم ( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى)
- وأخيرا هل ترى سيدي الفاضل أن هؤلاء الذين لم ينذروا إنذارا قريبا غير معنيين بهذه الآية ولم يكونوا من المعترفين بانهم أنذروا بالدنيا
(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ )
وليس يعقل أن يرفع عنهم عذاب الدنيا وقد ادخر لهم عذاب الآخرة، بل المعنى الذي رفع عنهم العذاب في الدنيا يجب أن يرفعه عنهم في الآخرة أليس كذلك.
شيخي الكريم
أولا أنا لم أقل يرفع العذاب في الدنيا وإنما قلت أن نزول العذاب في الدنيا لم يستوف شروطه ما لم يبعث الله نذيرا مباشرا إليهم كما حدث مع قوم عاد وثمود ونوح
ثانيا أنا مستغرب جدا هذه الإجابة من شيخنا الفاضل الذي طالما أعجبت بردوده القوية وحججه الدامغة وفهمه النير للنصوص في معظم ما قرأته في هذا المنتدى
أن يقول مثل هذا الكلام ....ومعظم آيات القرآن تتكلم عن تأجيل العذاب إلى الآخرة بل أن الله تركهم يتمتعوا في الدنيا وأمدهم بالمال والبنون وكل ما يشتهون وأجل لهم كل طغيانهم وعتوهم وكفرهم إلى الآخرة ... أرجو أن أكون قد فهمت ما رمى إليه الشيخ فهما خاطئا وهذا غالب الظن
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.