مشاهدة النسخة كاملة : مـــــــالك الصغـــير رضي الله عنه
ابن نصر
31-05-2008, 02:08 AM
ترجمة ابن أبي زيد - رحمه الله-
هو عبد الله أبو محمد بن أبي زيد , واسم أبي زيد عبد الرحمن , النفزاوي النسب , ونفزة مدينة بالجنوب التونسي , وقيل إنها نسبة لقبيلة نفزاوة في الأندلس , ولد سنة 310 , وتوفي سنة 386 , كان يقيم بالقيروان , فتفقه بفقهاء بلده , وسمع من شيوخها , وفي مقدمتهم أبو بكر بن اللباد , وأبو الفضل عباس بن عسيى المميسي , وأخذ عن محمد بن مسرور بن العسال , ودراس بن اسماعيل , وعبد الله بن أحمد الأبياني , وسعدون بن أحمد الخولاني , وأبي العرب ,غيرهم .
كما أخذ على غير أهل بلده , حيث ارتحل وحجّ فسمع من ابن الأعرابي , وإبراهيم بن محمد بن المنذر , وأبي علي بن ابي هلال , واحمد بن إبراهيم بن حماد القاضي , واستجاز ابن شعبان , والأبهري , والمروزي .
وأخذ عنه كثيرون , منهم أبو القاسم البرادعي صاحب التهذيب , واللبيدي , وأبو عبد الله الخواص , وهم من القيروان , ومن الأندلسيين أبو بكر بن موهب المقبري شارح رسالته , وأبو عبد الله بن الحذاء ,,,وغيرهم .
واعلم أنه وقع لمحقق كتاب الجامع لابن أبي زيد ما استدعى تنبيهي عليه , فإنه وهو بصدد ذكر بعض فتاويه نقل عن المعيار للونشريسي ما يؤخذ منه أن نحو 70000مسألة قد نقلت عن ابن أبي زيد إلى العراق , ومن رجع إلى المعيار علم أن المنقول عنه هو مالك رحمه الله لاا بن أبي زيد .
قال في الديباج : حاز رئاسة الدين والدنيا , وإليه كانت الرحلة من الأقطار , ونجب أصحابه , وكثر الآخذون عنه , وهو الذي لخص المذهب , وضم نشره , وذب عنه , وملأت البلاد تآليفه , عارض كثير من الناس أكثرها , فلم يبلغوا مداه , مع فضل السبق , وصعوبة المبتدإ , وعرف قدره الأكابر , كان يعرف بمالك الصغير .
وقال فيه القابسي :" هو إمام موثوق به في ديانته وروايته " , وقال أبو الحسن علي بن عبد الله القطان :" ما قلدت أبا محمد حتى رأيت السبائي ( في الديباج المذهب النسائي , وهو تصحيف ) يقلده " , ,
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء :" الإمام العلامة القدوة الفقيه , عالم أهل المغرب ,,, وكان أحد من برز في العلم والعمل ".
ابن نصر
31-05-2008, 02:09 AM
محنة ابن أبي زيد - رحمه الله-
رغم أن ابن أبي زيد آثر منهج الدعوة إلى الله في هدوء , إلا أنه شارك في شيئ من المناقشات والمساجلات في مسائل علمية كثر الكلام عليها في عهده , منها كرامات الأولياء , والاستثناء في قول المرء أنا مؤمن , وغيرها , وقد قال عياض عنها في ترجمة محمد بن سحنون المتوفى سنة 256 :" وجرى بين أبي التبان , وابن أبي زيد والمسيسي (؟) , وأبي ميسرة , والدراوردي , وغيرهم , في ذلك مطالبات ومهاجرة , والصحيح في هذا أيضاً ماقاله محمد بن أبي زيد ك" إن كانت سريرتك مثل علانيتك فأنت مؤمن عند الله , زاد الداروردي :" وختم لك بذلك ", انتهى
وقد تعرض ابن أبي زيد بسبب ماكان عليه من التزام الاتباع , وبسبب تآليفه التي تعددت أغراضها غلى حملات من المتصوفة , بل ومن بعض أهل الحديث , ممن لم يفهم كلامه على وجهه , وما اكثر ما يتلقى المختلفون على محاربة شخص أخذا بالضنة والنقول الملفقة , والأخبار الكاذبة , أو بالاعتماد على محتمل الكلام , ومن طالع ما قيل في هذا الأمر , وعلم عناوين الكتب التي ألفت في الرد على ابن أبي زيد , والأعلام الذين انساقوا وراء الحملة عرف حجمها , فاقرأ ماقال عنها القاضي عياض كط ولما ألف كتابه الرد على الفكرية ( لعل الصواب البكرية ) , ونقض كتاب عبد الرحيم الصقلي , بتأليفه الكشف , وكتاب الاستظهار , ورد كثيراً مما تقلده من خارق العادات على ما قدره في كتابه , شنع المتصوفة وكثير من أصحاب الحديث عليه ذلك , وأشاعوا أنه نفى الكرامات , وهو رضي الله عنه لم يفعل , بل من طالع كتابه عرف مقصده , فرد عليه جماعة من أهل الأندلس واهل المشرق , وألفوا عليه تواليف معروفة , ككتاب أبي الحسن بن جهضم الهمذاني , وكتاب أبي بكر الباقلاني , وأبي عبدالله بن شق الليل , وأبي عمر الطلمنكي في آخرين ", انتهى .
وقال الشيخ زروق :" قالوا : وكان ينكر الكرامات , ثم اختلفوا , هل حقيقة أو حماية للذريعة , وهل رجع أم لا , والله أعلم " .
والذي يعرف ابن أبي زيد لا يسعه إلا الجزم باستبعاد أن يكون ممن ينكر الكرامات , وإنما ينكر المغالاة فيها , والاستكثار من التحدث بها , أو الاستناد اليها في دعوى الصلاح , دون التفات إلى مدى التزام مدعيها منهاج السنة النبوية , وكونها من فهم مراده , ووضع كلامه موضعه , فنافح عنه , قال عياض ك" وكان أرشدهم في ذلك وأعرفهم بغرضه ومقداره إمام وقته القاضي أبو بكر بن الخطيب الباقلاني , فإنه بين مقصوده , قال الطلمنكي : كانت تلك من أبي زيد نادرة لها أسباب , أوجبها التناظر الذي يقع بين العلماء , صح عندنا رجوعه عنها " , قلت : والذي يظهر لي انه لم يقع في شيئ يحتاج إلى التراجع عنه , والطلمنكي كان من المناهضين له , ثم لتلميذه أبي بكر المقبري , والله يغفر للجميع . بعض خصاله
وقد اشتهر ابن أبي زيد بجملة من الخصال منها الخضوع للحق , وسرعة الانقياد له كما قاله عنه الداودي , ومنها الكرم وانفاق المال في وجوه الخير عموما , وعلى أهل العلم وطلابه خصوصاً , فقد وهب ليحي بن عبد الله المغربي عند قدومه إلى القيروان مائة وخمسين ديناراً ذهبياً , ووصل القاضي عبد الوهاب بألف دينار ذهباً , عندما بلغه إقلاله , وهو الإقلال الذي خرج بسببه فيما بعد من بغداد , ,, وقد شكك الذهبي رحمه الله في هذا الأمر , على اعتبار أن القاضي عبد الوهاب لم يشتهر إلا بعد وفاة ابن أبي زيد سنة 363 , فإذا صح هذا تبين عدم وجاهة اعتراض الذهبي رحمه الله , فإن الأمر غير مستبعد بالنظر إلى ظهور النجابة على كثير من الناس في سن مبكرة كما ستعلم من تاريخ تأليف ابن أبي زيد للرسالة , ومن السن الذي انتصب فيه مالك للفتوى , وقد كان عمر القاضي عبد الوهاب حين وفاة ابن أبي زيد ثلاثاً وعشرين سنة .
خصائص الرسالة
تميزت رسالة ابن أبي زيد بخصائص عدة من بين كتب الفقه على مذهب مالك , فلها مكانة خاصة فيه , ولها لغتها وأسلوبها , وطريقة عرضها الأحكام , واعتمادها نصوص الكتاب والسنة , وكونها موجهة للولدان , وغيرذلك مما سأذكره
ابن نصر
31-05-2008, 02:09 AM
- اللغة والأسلوب
ا- فهي سلسة التعبير , سهلة اللغة , غير مفتقرة في معظم ما فيها إلى الشرح , حتى وصفها بعض الباحثين بأنها أوضح عرض لمذهب مالك رحمه الله , وهي كذلك , لولا عدم استيعابها لبعض المسائل , ووصفها الشيخ زروق بقوله : " رسالة ابن أبي زيد شهيرة المناقب والفضائل , غزيرة النفع في الفقه والمسائل , من حيث إنها مدخل جامع للأبواب , قيبة المرام في الحفظ والكتب والاكتساب ".
ولذلك كان من المفضل أن يبتدئ بها الراغب في قراءة فقه هذا المذهب , وألا يقفز إلى مختصر خليل , أو غيره من المصنفات قبل أن يكون مهيأ لذلك , وأرى أن تقرأ على الطلاب أول الأمر بعيداً عن تفاصيل الشروح ليتمكن الطالب من أمهات المسائل ثم يتدرج في معرفة التفاصيل .
وقد قال محمد بن عمر النابغة صاحب البوطليحية المتوفى سنة 1245 , ينتقد بعض ماكان سائداً في مجتمعه , وهو يريد أن ما يصلح من الكتب لشخص قد لا يصلح لآخر , لأن ذلك يختلف باختلاف الناس ومستوياتهم , وفي آخر الأبيات مالا يرتضى من القول :
علامة الجهل بهذا الجيل *** ترك الرسالة إلى خليل
وترك الأخضري إلى ابن عاشر ***وترك ذين للرسالة احذر
وترك الأجرومي للألفية *** وترك الألفية للكافية
إن خليلاً صار مثل الشم *** يشمه كل قليل الفهم
قد استوت فيه الكلاب والذئاب *** ماأبعد السماء من نبح الكلاب !
والملاحظ أن أسلوب المؤلف فيها لم يتغير كثيراً حين اتسع أفقه العلمي , ونضجت معارفه , كما يعرف ذلك بالمقارنة بين ما في عقيدته في هذه الرسالة مثلاً , وبين ماجاء في كتاب الجامع الذي جعله كالخاتمة لمختصر المدونة , ويترجح انه ألفه بعد مدة من تأليفها ,,,
ب- ومن ذلك أنها خالية من التعقيدات التي تميزت بها معظم مصنفات الفقه , والتفريعات التي أدرجت فيها استناداً إلى الافتراضات والآراء , فكان هذا من جملة العقبات التي حالت دون الاستفادة مما في هذه المصنفات من علم غزير , ولا سيما بعد أن فترت الهمم , وكلّت العزائم , ولم تنفع الشروح التي كتبت على تلك المصنفات في كثير من الأحيان , إن لم نقل إن بعضها فيه من الغموض والتعقيد أكثر مما في الأصل .
ح- ومنها الابتعاد عن التعاريف والحدود كما هو عادة المصنفين المتأخرين في الفقه وغيره .
د- ومنها عدم التقيد الصارم بالتراجم , إذ ربما ذكرت أشياء لا تدخل تحت الترجمة , فيذكرها تبرعاً , وقد لا يتقيد بذكر بعض المسائل في مواضعها .
ه- ويعثر قارئها على شيئ غير قليل من التكرار , إما ليرتب المصنف عليه أمرا جديدا يريد ذكره , وإما انه يكرر ليرسخ المعلومات ويؤكدها , أو يشير إلى شيئ بالمفهوم , ثم يذكره بالمنطوق , ولاسيما والرسالة قد كتبت للولدان كا سيأتي ,,
زمن التأليف
وقد كتبها مؤلفها وعمره سبع عشرة سنة , كما ذكره المترجمون له , ولذا وصفت الرسالة بأنها باكورة السعد , وقد دونت استجابة لرغبة من أحد رفاقه وتلاميذه , مؤدب الصبية ومعلمهم القرآن الكريم , وهو أبو محفوظ محرز , بفتح الراء , ابن خلف البكري المولود سنة 340 , المتوفى سنة 413 , وهو الذي أشار اليه في مقدمة كتابه ك" فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أور الديانة مما تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب وتعمل به الجوارح ,,," .
العناية بتعليم الصغار
وقد رمى بكتابتها إلى أن تعتمد في تعليم الصغار , وهو ما بينه في مقدمتها حيث قال :" ,,, لما رغبت فيه من تعليم ذلك للولدان , كما تعلمهم حروف القرآن , ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه ماترجى لهم بركته , وتحمد لهم عاقبته " , وقال في ختامها :" لقد أتينا على ما شرطنا أن نأتي به في كتابنا هذا مما ينتفع به إن شاء الله من رغب في تعليم ذلك للصغار , ومن احتاج إليه من الكبار " .
وقد استحسن القاضي عبدالوهاب هذا من المؤلف حيث قال وهو بصدد شرح قوله :" وأرجى القلوب للخير ما يسبق الخير إليه " , قال وهذا حجة لأبي محمد فيما رسمه في هذا الكتاب من تعليم الولدان , لهذا قال بعض السلف :" لا تمكن زائغ القلب من أذنيك حراسة للقلب أن يتطرقه من ذلك ما يخاف أن يعلق به " .
وقد بين ابن أبي زيد رحمه الله ما للتعليم في الصغر من أهمية علمية وخلقية ونفسية في مقدمة رسالته , ما أحوجنا إلى أن نلتزمها حتى نجتنب هذه الهزات التي تغشانا بين الحين والحين , نتيجة التعليم المتعجل , وبواسطة هذه الرسائل الحديثة التي جلبت معها شراً كثيراً , على رأسه افتقار المعتمدين عليها إلى الأدب , والتدرج في اكتساب المعلومات , والتحلي بفضائل الأناة والصبر , ووضع خلاف المخالف في الحسبان حين مناقشة المسائل , فقد نبه إلى ضرورة تحفيظ الصبيان كتاب الله , وتعليمهم العقائد الصحيحة , وتدريبهم على الصلاة وغيرها من أمور الدين حتى يرتاضوا على أعمال الخير ويتعودوها , فلا يأتي عليهم البلوغ إلا وقد مالت إليها نفوسهم , وأنست بفعلها جوارحهم .
وإني لأعجب أن تكون هذه الرسالة موجهة في أصل وضعها لتعليم الولدان , وهي الآن مما يستثقله بعض الكبار , مما يدل على المستوى العلمي الذي كان عليه الصغار في الأمة قروناً , يوم كان العلم لا يطلب من أجل المعاش وحده , فتجده عند الفلاح والتاجر والبزاز والخباز , وهو أمر أخذ به الكفار في هذا الزمان , وغفل عنه المسلمون الذين صدر عنهم , فأصبح العلم يطلب للمعاش .
قال ابن حزم - رحمه الله- عن الأحاديث والآثار التي أوردها في المحلى بمناسبة كلامه على صلاة السفر :" ولم نورد إلا رواية مشهورة ظاهرة عند العلماء بالنقل , وفي الكتب المتداولة عند صبيان المحدثين , فكيف أهل العلم " ؟ , وقد نقل أثناء كلامه على هذه المسألة عن مصنفي ابن أبي شيبة , وعبد الرزاق , والبزار ,فضلاً عن صحيح مسلم وغيره .
وقال الشيخ شاكر- رحمه الله- معلقاً على قول ابن حزم السابق :" هذه الكتب التي كانت متداولة عند صبيان المحدثين في عصر ابن حزم - القرن الخامس - ومن أهمها مصنف ابن أبي شيبة , ومصنف عبد الرزاق , واختلاف العلماء لابن المنذر , صارت في عصرنا هذا , وقبله بقرون من النوادر الغالية التي لا يسمع اسمها الا الخواص من كبار المطلعين على كتب السنة , وعامة المشتغلين يالحديث لا يعرفونها ,,, " ( المحلى لابن حزم : 5/10 ).
ابن نصر
31-05-2008, 02:11 AM
منزلتها بين كتب المذهب
وهذه الرسالة من أوائل المختصرات التي ظهرت في المذهب المالكي , إن لم تكن أولها بعد تفريع ابن الجلاب , كما قال النفراوي في الفواكه الدواني ,,, ورغم السن المبكرة التي كتب فيها ابن أبي زيد رسالته فإنها تضمنت مشهور مذهب مالك والأقوال المعتمدة فيه في المسائل التي أوردها , وما فسر به تلاميذه وأهل العلم الراسخون مذهبه , كما ذكر في المقدمة , إلا حالات نادرة تتبعها بعض أهل العلم وأحصوها .
ولم يكن في هذا الكتاب متحرراً مستدلاً , بل كان ناقلاً متحرياً , ومن لم يفرق حين النظر في كتب العلماء بين الأمرين أو شك أن يزري بهم , ومع قدم عهدها فما تزال من أهم مصادر المذهب إلى الآن ,,, وللرسالة دخل كبير في توجيه كلام الإمام مالك نفسه , وكلام تلاميذه من بعده , حتى إن بعضهم يقول : مذهب المدونة كذا , ومذهب الرسالة كذا , ولذلك تجد ابن الحاجب في كتابه جامع الأمهات يهتم بما فيها من توجيه لكلام العلماء المتقدمين وتفسيره ,ويعد صاحبها من الشيوخ الذين يعتبر اختلافهم في نقل المذهب ,, وكذلك المقري في قواعده .
ومما لوحظ على رسالة ابن أبيٍ زيد أنها ضمت أقوالاً غير مشهورة في المذهب , والذي يظهر لي أن ذلك ناتج عن تقدم تأليفها , فإن ابن أبي زيد وإن قيل عنه ما قبله سلف , وما بعده خلف , وأنه أول طبقات المتأخرين من بعد التفريع لابن الحاجب , لانه لم يوجد في ذلك الوقت للمالكية إلا الأمهات الكبار , فسمي التفريع مختصراً بالنسبة لها ,,, ولم تكن الأقوال قد نالها من البحث والتمحيص ما بلغته فيما بعد , ولأن المشهور ليس بالضرورة هو الراجح إذا قلنا إنه ما كثر قائله .
وقد أشار إلى هذا الأمر الشيخ مصطفى الرماصي في (حاشية على التتائي مخطوط ص 19) , وهو معروف بتقويم المؤلفات في المذهب , وبيان منزلتها فيه , فيرى مثلاً أن ابن أبي زيد القيرواني لم يلتزم في رسالته ذكر المشهور , قال في الصلاة على القبر : وأما قول الرسالة:" ومن دفن ولن يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره " , فلا دليل فيه , لأنها لا تتقيد بالمشهور ,,,".
وقد يكون الشيخ زروق يريد هذا المعنى حين قال وهو بصدد بيان بقاء هذا الكتاب مرجعاً مدة طويلة دون أن ينال منه طول العهد كما حصل لغيره : " مع ما فيها من عظيم الإشكال , ودواعي الإنكار من الحساد والأشكال , وهذه كرامة من الله لا تنال بالأسباب " , وقد هذا الأمر ببعض العلماء أن يخص ما في الرسالة من المشكل بالبحث , فقد نظم مشكلها أحمد بن محمد بن غازي العثماني المتوفى سنة 919 .
وقد تجد في الرسالة أقوالاً ليست في المدونة , فلا ينبغي أن يستشكل الأمر , فيقال هذا زائد على ما في المدونة , لأن ابن أبي زيد لم يلتزم ما فيها , ,, والحق أن صاحب الرسالة لم يلتزم اعتماد مذهب المدونة , بل وسع دائرة الأخذ كما يظهر ذلك لمن تتبع كلامه , ,, وقد عد القرافي الكتب التي يدور عليها مذهب مالك شرقاً وغرباً في سياق ذكره سبب تأليف كتاب الذخيرة , فذكر المدونة لسحنون , والتلقين للقاضي عبد الوهاب , والجواهر لابن شاس )ت:610) , والرسالة لابن أبي زيد , والأمر الآن مختلف , فإن المعتمد الآن مختصر خليل والرسالة
ابن نصر
31-05-2008, 02:12 AM
منزلتها بين كتب المذهب
وهذه الرسالة من أوائل المختصرات التي ظهرت في المذهب المالكي , إن لم تكن أولها بعد تفريع ابن الجلاب , كما قال النفراوي في الفواكه الدواني ,,, ورغم السن المبكرة التي كتب فيها ابن أبي زيد رسالته فإنها تضمنت مشهور مذهب مالك والأقوال المعتمدة فيه في المسائل التي أوردها , وما فسر به تلاميذه وأهل العلم الراسخون مذهبه , كما ذكر في المقدمة , إلا حالات نادرة تتبعها بعض أهل العلم وأحصوها .
ولم يكن في هذا الكتاب متحرراً مستدلاً , بل كان ناقلاً متحرياً , ومن لم يفرق حين النظر في كتب العلماء بين الأمرين أو شك أن يزري بهم , ومع قدم عهدها فما تزال من أهم مصادر المذهب إلى الآن ,,, وللرسالة دخل كبير في توجيه كلام الإمام مالك نفسه , وكلام تلاميذه من بعده , حتى إن بعضهم يقول : مذهب المدونة كذا , ومذهب الرسالة كذا , ولذلك تجد ابن الحاجب في كتابه جامع الأمهات يهتم بما فيها من توجيه لكلام العلماء المتقدمين وتفسيره ,ويعد صاحبها من الشيوخ الذين يعتبر اختلافهم في نقل المذهب ,, وكذلك المقري في قواعده .
ومما لوحظ على رسالة ابن أبيٍ زيد أنها ضمت أقوالاً غير مشهورة في المذهب , والذي يظهر لي أن ذلك ناتج عن تقدم تأليفها , فإن ابن أبي زيد وإن قيل عنه ما قبله سلف , وما بعده خلف , وأنه أول طبقات المتأخرين من بعد التفريع لابن الحاجب , لانه لم يوجد في ذلك الوقت للمالكية إلا الأمهات الكبار , فسمي التفريع مختصراً بالنسبة لها ,,, ولم تكن الأقوال قد نالها من البحث والتمحيص ما بلغته فيما بعد , ولأن المشهور ليس بالضرورة هو الراجح إذا قلنا إنه ما كثر قائله .
وقد أشار إلى هذا الأمر الشيخ مصطفى الرماصي في (حاشية على التتائي مخطوط ص 19) , وهو معروف بتقويم المؤلفات في المذهب , وبيان منزلتها فيه , فيرى مثلاً أن ابن أبي زيد القيرواني لم يلتزم في رسالته ذكر المشهور , قال في الصلاة على القبر : وأما قول الرسالة:" ومن دفن ولن يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره " , فلا دليل فيه , لأنها لا تتقيد بالمشهور ,,,".
وقد يكون الشيخ زروق يريد هذا المعنى حين قال وهو بصدد بيان بقاء هذا الكتاب مرجعاً مدة طويلة دون أن ينال منه طول العهد كما حصل لغيره : " مع ما فيها من عظيم الإشكال , ودواعي الإنكار من الحساد والأشكال , وهذه كرامة من الله لا تنال بالأسباب " , وقد هذا الأمر ببعض العلماء أن يخص ما في الرسالة من المشكل بالبحث , فقد نظم مشكلها أحمد بن محمد بن غازي العثماني المتوفى سنة 919 .
وقد تجد في الرسالة أقوالاً ليست في المدونة , فلا ينبغي أن يستشكل الأمر , فيقال هذا زائد على ما في المدونة , لأن ابن أبي زيد لم يلتزم ما فيها , ,, والحق أن صاحب الرسالة لم يلتزم اعتماد مذهب المدونة , بل وسع دائرة الأخذ كما يظهر ذلك لمن تتبع كلامه , ,, وقد عد القرافي الكتب التي يدور عليها مذهب مالك شرقاً وغرباً في سياق ذكره سبب تأليف كتاب الذخيرة , فذكر المدونة لسحنون , والتلقين للقاضي عبد الوهاب , والجواهر لابن شاس )ت:610) , والرسالة لابن أبي زيد , والأمر الآن مختلف , فإن المعتمد الآن مختصر خليل والرسالة .
ابن نصر
05-06-2008, 05:47 PM
لاحول ولاقوة الا بالله لااحد يهتم لهذا الحبر الجليل وهو ان لم يكن له الا لقب مالك الصغير لكفى فكيف وهو قد نشر المذهب ونصره وشرحه
الى من اشتكيكم يا مالكية العصر، ماهذا التفريط
مصطفى أمين
05-06-2008, 09:36 PM
ماأجمل بحوثك
شوقتنا
أحسنت أحسن الله إليك
لقد شرح الرحمن صدرأ بي نصر*** فلا زال من نصر يسيرإلى نصر
مصطفى أمين
06-06-2008, 11:34 AM
عفوا البيت السابق هكذا
لقد شرح الرحمن صدر أبي نصر **** فلازال من نصر يصير إلى نصر
ميثاق
07-06-2008, 08:11 AM
جزاك الله خيرا و نورك الله كما نورت و شرفت المنتدى بهذه البحوث القيمة .
ابن نصر
07-06-2008, 09:44 AM
بارك الله فيك اخي ميثاق
سيدي الكريم في الحقيقة انتم من نور المنتدى وشرفه ومن علومكم وتعليقاتكم نستفيد
وفقكم الله
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.