المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل المسيح هو ابن الله ... ؟


هشام طوبار
31-05-2008, 10:27 PM
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون، يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي َتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.

أما بعد، فإن اصدق الحديث كتاب الله، واحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

الأخوة والأخوات الأعزاء
الزملاء والزميلات أعضاء المنتدى

هل المسيح هو ابن الله ولماذا يرفض المسلمين هذا الادعاء ؟

هل المسلمين وكل ما يعرفوه عن المسيحية يتلخص فى أنهم يعتقدون أن النصارى على غير الايمان الصحيح اذ يقولون بان الآب تزوج من مريم وأنجب منها يسوع المسيح ولهذا رفضوا مقولة (ابن الله) أم أن هناك اشكاليات أخرى؟

ما هو المفهوم الكتابى لمقولة ابن الله؟

ما هو مفهوم الأصدقاء المسيحيين لكلمة (ابن الله)؟

هذه هى بعض الأسئلة التى يطرحها العقل والمنطق ازاء موضوع بنوة المسيح لله ...

وللاجابة على هذه الأسئلة استعرض من القضايا ما يلى:

لماذا يرفض المسلمون كلمة (ابن الله) حينما تطلق على المسيح عليه الصلاة والسلام؟

المسلمين (لا يرفضون) أن يطلق على المسيح أنه ابن الله بالمفهوم الروحى والمفهوم الروحى الذى أعنيه هنا أى المفهوم (المجازى) وليس الحقيقى ...

هذا من ناحية من ناحية أخرى وكما يقول القس زكريا بطرس أن هناك طائفة من النصارى تسمى (طائفة المريميين) أدعت أن الله الآب تزوج من مريم القديسة وأنجب منها يسوع المسيح وقد رد القرآن على هذه الفرية كما ردت الكنيسة على هذا المفهوم (الهرطوقى) لبنوة المسيح ...

حسنا فهل الموضوع لدى المسلمين ينحصر فى (أفقهم الضيق) عن المسيحية وينظرون للمسيحيين باعتبارهم جميعا (مريميين) وينتهى الموضوع عند هذا الحد ...

كلا الحقيقة أن المسلمين لا ينظرون للموضوع من هذه الزاوية فقط ... ولكنهم ببساطة يرفضون أى معنى لبنوة المسيح لله إذا كانت ذات معنى (حقيقى) بمعنى أنه إن قيل أن المسيح هو ابن الله (الأوحد) فهذا غير جائز فى نظر المسلمين ...

ولماذا هو غير جائز؟

وهنا تنشأ الاشكالية محل النظر إذ ما معنى أن المسيح هو ابن الله (الأوحد) كما يقول القديس يوحنا فى الاصحاح الثالث العدد 16 (هكذا أحبَّ الله العالَمَ حتى وهَبَ اَبنَهُ (الأوحَدَ)، فَلا يَهلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤمِنُ بِه، بل تكونُ لَهُ الحياةُ الأبدِيَّةُ.) ...

وهنا نسأل ما معنى ابنه الأوحد ...

يخاطب المسيح الجموع من فوق الجبل وفقا لانجيل متى الاصحاح الخامس العدد 9 (هنيئًا لِصانِعي السَّلامِ، لأنَّهُم أبناءَ الله يُدْعَونَ.) ...

والسؤال هنا ما هو الفرق بين المعنيين ؟

بمعنى آخر ما هو الفرق الحقيقى بين (المسيح ابن الله الأوحد) و (صانعى السلام هم أبناء الله) ...

وصدقونى لقد أحتار الكثيرين للتفرقة بين المعنيين ...

يمكن لى أنا كمسلم أن أقول عن نفسى أنى (ابن الله) بالمفهوم المجازى للكلمة بمعنى أننا جميعا (أبناء الله وعياله) وهو تعالى كفيل برزقنا والعناية والاهتمام بنا فى أى مكان فى شتى أنحاء العالم وهو ما يماثل دور الآب البشرى (ولله المثل الأعلى) ...

ولكن ما هو الفارق الحقيقى بين بنوتى وبنوة المسيح ...

المعنى المريمى لبنوة المسيح نتفق نحن وأنتم على أنه معنى باطل ...

فما معنى بنوة المسيح لله اذن؟

هل ميلاد المسيح من عذراء دون أب بشرى يكفى لتوضيح المعنى ؟

فما الذى تغير اذن ؟

وماهو الفارق بين مفهوم (المريميين) وكون المسيح مولود من عذراء (دون تدخل ذكرى) وكونه يفسر مقولة (ابن الله)؟

حينئذ يرد علينا الأصدقاء المسيحيين قائلين بأن بنوة المسيح وكونه متميزا عن (أبناء الله الآخرين)
نتجت لآن (جوهر المسيح) إنما هو جوهر الله وبالتالى فليس جوهره جوهر بشرى عادى ...

حسنا هكذا يتضح المعنى اذن فالمسيح هو الله نفسه ...

حينئذ يرد علينا أصدقاءنا المسيحيين نعم أنه الله ذاته ...

فيعود المسلمين فيقولون اذن ما هى صفات الله الواحد من البداية هل هو قديم أم محدث؟

يرد الأصدقاء المسيحيين قائلين أن الله الواحد هو أزلى ...

وهذا ما نجده بالفعل فى العهد القديم اذ يقول داود فى تسبيحته المزمور 41 : 13 (مبارك الرب اله اسرائيل من الازل والى الابد.آمين فآمين)

اذن فالرب ازلى ...

حسنا أكان الأقنومين الثانى والثالث معه من الأزل؟

فيقول الأصدقاء المسيحيين نعم يقول يسوع فى انجيل يوحنا الاصحاح الثامن العدد 58 (قال لهم يسوع الحق الحق اقول لكم قبل ان يكون ابراهيم انا كائن) ...

والروح القدس أرسله الآب بعد أن صعد يسوع إلى السماء ...

حسنا ... وعلى هذا يكون الذى صلب هو الله ...

يقول الأصدقاء المسيحيين نعم ...

والنار التى حلت على جميع الحواريين هى الروح القدس أو الأقنوم الثالث وهو الله أيضا ...

فيستطرد المسيحيين نعم أنه كذلك ...

اذن فالآب والابن والروح القدس متساوين فى كل شىء حتى فى المشيئة ...

يقولون نعم هذا صحيح ...

ولكن الأصدقاء المسيحيين يعترضون هنا قائلين: برغم أن مشيئتهم واحدة الا أن يسوع كانت له (مشيئتين) مشيئة الابن البار لله وفى ذات الوقت هى مشيئة الله لآنه هو الله ... ومشيئة ابن الانسان الضعيف الذى يفتقر الى القوة ...

وهو لا يستطيع أن يفعل شىء من تلقاء نفسه ...

والدلائل التى نسوقها على صدق كلامنا هى من الكتاب المقدس ...

فأما عن مشيئة الابن الصالح البار الذى هو الله فنجدها فيما يلى:

اذ يقول يسوع مخبرا عن نفسه بحسب انجيل يوحنا الاصحاح 14 العدد 6 (قال له يسوع انا هو الطريق والحق والحياة.ليس احد يأتي الى الآب الا بي.)

وأما عن ابن الانسان المعذب فنجده فى الاصحاح 15 العدد 34 (34وفي الساعةِ الثالِثةِ، صرَخَ يَسوعُ بِصوتٍ عَظيمِ: إيلوئـي، إيلوئـي، لما شَبَقْتاني، أي إِلهي، إِلهي، لماذا تَرَكتَني؟)

فنقول له نعم لكن يبدو أن الابن الذى هو (الله الواحد) ينفى عن نفسه الصلاح وبالتالى فانه غير صالح ...

اذ يقول (الابن) فى انجيل متى الاصحاح 19 العدد 17 (فقال له لماذا تدعوني صالحا.ليس احد صالحا الا واحد وهو الله.ولكن ان اردت ان تدخل الحياة فاحفظ الوصايا.)

ويقول فى الاصحاح 10 العدد 18 (فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا.ليس احد صالحا الا واحد وهو الله.)

ويقول فى الاصحاح 18 العدد 19 (فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا.ليس احد صالحا الا واحد وهو الله.)

فهل (الله الواحد) صالح وغير صالح فى ذات الوقت ...

هنا يجيب أصدقائنا المسيحيين كلا بل المتكلم هنا ليس هو الابن الأقنوم الثانى بل ابن الانسان الذى صرخ على الصليب (الهى الهى لماذا تركتنى؟) ...

اذن فما نفهمه من هذا المنطق أن ابن الانسان الضعيف هو فقط الذى من ناحية الجسد والذى هو ابن القديسة مريم ...

فيقولون نعم أنه كذلك ...

ومن جهة الروح هو الأقنوم الثانى (الله الأزلى) الذى من الأبد وإلى الأزل يدوم مجده ...

يردون بلى أنه كذلك ...

اذن فالسؤال المنطقى والضرورى هنا هل تلازم الطبيعة المادية الجسدية (أى طبيعة ابن الانسان) طبيعة (الابن) الأقنوم الثانى من الأزل وإلى الأبد ...

هنا يرد الأصدقاء المسيحيون بالنفى قائلين: ان المشيئة الثانية أو مشيئة ابن الانسان لا تلازم (الابن) أو الأقنوم الثانى لآنه هو (الله الواحد الأزلى) وبالتالى فهو لا يتصف بالنقص أو الضعف ... وإنما ظهرت المشيئة الثانية حينما ظهر (الابن الأزلى) فى صورة الجسد وبالتالى كانت الاجابة مختلفة حينما سأله الرجل الذى يريد أن تكون له الحياة الأبدية ونعته (بالمعلم الصالح) وأخبره أن ليس أحد صالح الا (الله الواحد الأزلى) أى (الآب والابن والروح القدس) وفقا للعقيدة المسيحية ... أما (ابن الانسان) فليس صالحا لآنه من جهة الجسد ...

ثم يستطردون قائلين: وهذا معناه أن الله هو (الآب والابن والروح القدس) وهم منزهين عن النقص وبالتالى فهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يعتريهم ما يعترى البشر ... من الجهل وغيره ...

ولقد تخلص الابن من هذه المشيئة الثانية التى كانت لازمة لتتم عملية الفداء والصلب حين (مات الابن الأقنوم الثانى) على الصليب المقدس تكفيرا عن خطايا البشر وعاد لطبيعته الأولى الأزلية أى طبيعة (الابن أو الأقنوم الثانى) ...

حيئذ يقول المسلمون: ولكن هناك اشكال منطقى لا نستطيع الفكاك منه مهما حاولنا اذ أن (الابن الأقنوم الثانى أو الله الأزلى) قال وفعل ما يناقض طبيعة الكمال وهى العلم المطلق والغنى المطلق ...

نجد هذا فى ثلاثة مواضع فى الكتاب المقدس:


1- الاصحاح 13 العدد 32 من انجيل القديس مرقس (واما ذلك اليوم وتلك الساعة (فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن) الا الآب. ) نفى علم الابن (بيوم القيامة) وهو ما يعنى نقص فى الطبيعة الالهية وهو محال.

2- الاصحاح 5 العدد 19 من انجيل القديس يوحنا (فاجاب يسوع وقال لهم الحق الحق اقول لكم (لا يقدر الابن ان يعمل من نفسه شيئا) الا ما ينظر الآب يعمل.لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك.) العجز عن فعل شىء الا ما اراد الآب وهذا يعنى اختلاف المشيئة وهذا يعنى اختلاف الذات لآن (الله الواحد الأزلى) غير متناقض.

3- من المفترض أن (الابن أو الأقنوم الثانى أو الله الأزلى) قد تخلص من المشيئة والطبيعة البشرية المادية الجسدية من خلال موته على الصليب والعودة للطبيعة الالهية الروحية وبالتالى (فالابن أو الأقنوم الثانى أو الله الأزلى) لا يأكل ولا يشرب ولكن (الابن) فعل ما يناقض ذلك بعد قيامته من الموت وتحوله لكائن روحى خالد إذ نقرأ فى انجيل لوقا الاصحاح 24 العددين 41 و 42 (فقالَ لهُم: أعِندَكم طَعامٌ هُنا؟ 42فناوَلوهُ قِطعَةَ سَمَكٍ مَشوِيُ، 43فأخَذَ (وأكَلَ) أمامَ أنظارِهِم.)

وهنا لا نستطيع أن نجد تفسير منطقى لاختلاف المشيئتين ولا اختلاف الطبيعتين ...

وهكذا يتضح مما سبق أن القول ببنوة المسيح لله بالمعنى الحقيقى يحمل الكثير من المتناقضات المرفوضة نقلا وعقلا ...

تحياتى الخالصة للجميع ...