المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نزول القرآن على سبعة أحرف


ميثاق
27-03-2008, 08:06 PM
نزول القرآن على سبعة أحرف



ثبت في صحاح الأخبار قوله صلى الله عليه وسلم ( إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه) وعند مسلم من حديث أُبيٍّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن ربي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هوِّن على أمتي، فأرسل إليَّ أن اقرأ على حرفين، فرددت إليه أن هوِّن على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأه على سبعة أحرف) .

وأخرج أبو يعلى في "مسنده" أن عثمان رضي الله عنه قال وهو على المنبر: " أُذَكِّرُ الله رجلاً سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ ) لَمَّا قام، فقاموا حتى لم يُحْصَوا، فشهدوا بذلك، فقال: وأنا أشهد معهم " وقد ورد معنى هذا الحديث من رواية جمع من الصحابة، ونص بعض أهل العلم على تواتره.

غير أن أهل العلم ذهبوا في معنى الحديث مذاهب شتى، بعضها فيه نظر لا يُعوَّل عليه، وبعضها الآخر داخل في غيره وعائد إليه. ونحن نختار من أقوالهم أهم قولين، ونحيل من أراد الاستزادة في ذلك إلى كتب القراءات:

القول الأول: أن المراد بالأحرف السبعة لغات قبائل من العرب، وليس معناه أن يُقرأ الحرف الواحد على سبعة أوجه. وهذا القول هو اختيار القاسم بن سلاَّم ، وآخرون، وصححه البيهقي ، واختاره ابن عطية ، قال ابن الجزري : وأكثر العلماء على أنها لغات .

القول الثاني: أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه من المعاني المتفقة، بالألفاظ المختلفة، نحو: أقبل، هلُمَّ، تعال، عجِّل، أسرع... ونسب ابن عبد البر هذا القول إلى أكثر العلماء، وأسند عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ قوله تعالى: {كلما أضاء لهم مشوا فيه} (البقرة:20) (سعوا فيه) قال: فهذا معنى السبعة الأحرف المذكورة في الأحاديث عند جمهور أهل الفقه والحديث، قال: وفي مصحف عثمان رضي الله عنه الذي بأيدي الناس اليوم منها حرف واحد، وهذا القول اختيار الإمام الطبري .

ثم إن المحققين من أهل العلم ذهبوا إلى أن القراءات السبع المتواترة التي يتداولها الناس اليوم هي غير الأحرف السبعة التي وردت بها الأحاديث، بل هذه القراءات اختيارات أولئك الأئمة القراء؛ حيث اختار كل واحد منهم طريقة في القراءة مما نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أقرأها غيره حتى عُرف بها، ونُسبت إليه، ويدل على ما ذكرنا ما نُقل عن أهل العلم في ذلك، إذ قالوا: "فأما من ظن أن قراءة كل واحد من هؤلاء القراء ..أحد الحروف السبعة التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك منه غلط عظيم".
غير أن القراءات التي يُقرأ بها اليوم غير خارجة عن الأحرف السبعة. وهذا الذي عليه جمهور المسلمين من السلف والخلف.

وبناء على هذا الاختيار، فإن المصاحف العثمانية التي بين أيدينا اليوم - كما قال السيوطي - تشتمل على ما يحتمل رسمها من الأحرف السبعة فقط، وهي جامعة للعرضة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام، متضمنة لها.

ومن المفيد التنبيه في هذا السياق، إلى أن القراءة التي عُرضت على النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي قُبض فيه، هي القراءة التي يقرأ بها الناس اليوم.

والحاصل من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، أن المقصود بالأحرف السبعة لغات للعرب على أرجح الأقوال، وأن عثمان رضي الله عنه ومن كان معه من الصحابة جمعوا القرآن على حرف واحد من تلك الأحرف، وهو حرف قريش، وصار المصحف العثماني شاملاً لحرف قريش، ولِمَا يحتمله رسمه من الأحرف الستة المتبقية؛ وأن القراءات المتواترة ما هي إلا قراءات ضمن حرف قريش، احتملها الرسم العثماني الذي لم يكن منقوطًا ولا مشكولاً حينذاك. كما أن نسبة القراءات السبع إلى القراء السبعة إنما هي نسبة اختيار وشهرة، واتباع للنقل والأثر ليس إلا. والله أعلم بالصواب، والحمد لله رب العالمين.

منقول مع بعض التصرف.

نور الدين الأزهري
28-03-2008, 07:31 PM
وللعلامة الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله تعالى بحث ممتع يتعلق بالأحرف السبعة والمراد منها ضمنه كتابه المسمى (التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن على سبيل الإتقان)..

حسين المازري
29-03-2008, 09:15 AM
شكرا للشيخ ميثاق.

ميثاق
30-03-2008, 08:32 PM
خادمكم سيدي المازري و طالب علم عندكم.

محمود بن سالم الأزهري
12-05-2008, 07:47 AM
جزاك الله خيراً شيخنا ميثاق نفعنا الله بكم

بديع الزمان
13-05-2008, 04:17 PM
والحاصل من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، أن المقصود بالأحرف السبعة لغات للعرب على أرجح الأقوال، وأن عثمان رضي الله عنه ومن كان معه من الصحابة جمعوا القرآن على حرف واحد من تلك الأحرف، وهو حرف قريش، وصار المصحف العثماني شاملاً لحرف قريش، ولِمَا يحتمله رسمه من الأحرف الستة المتبقية؛
منقول مع بعض التصرف.

اما ان معنى الاحرف انها لهجات من لهجات العرب - اذ فرق بين اللهجة واللغة كما لا يخفى - فنعم

واما ان عثمان رضى الله عنه الغى ستة احرف من النازل فذا محل نقاش وان قال به الطبرى شيخ المفسرين فهو غير مسلم اذ لا يملك عثمان ولا غيره الغاء ما انزله الله تعالى .. كما انه يعنى ان الصحابة لم يسعهم ما وسع رسول الله حين بين للمختلفين ان القران انزل على سبعة احرف حتى يرفع الخلاف كما هو ثابت فى حديث اختلاف عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهشام بن حكيم بن حزام الذى رواه البخارى برقم 2419

والخلاصة اخى ان الاحرف السبعة بفضل الله باقية لم تنسخ وهى مجموع القراءت العشر المتواترة ..

وقد يقال فلم لم تلتزم الامة بقراءة كل حرف بمفرده ختى تصير القراءات سبعا ؟
يقال : ان التوسعة بقراءة القرءان باكثر من لهجة كان على سبيل الاختيار وليس الالزام وبالتالى يجوز لكل فرد ان يقرا ما تيسر له كما هو نص الحديث وهو ما فعله الائمة القراء رضى الله عنهم والذين نقلت لنا قراءاتهم متواترة .. والله اعلم

الأزهري
13-05-2008, 04:29 PM
هذا الرأي حسن جدا لو توفر له من الحجاج ما يقوم في وجه باقي الأدلة، فهلا توسعت أخ أزهري في هذا ببيان ما تجيبون به على الروايات التي ظاهرا القول الآخر؟؟

الأعرجي
15-05-2008, 12:16 AM
سلمت يمناكم شيخنا الحبيب ميثاق على الموضوع القيم

الزيتوني
16-05-2008, 10:59 AM
وللعلامة الشيخ بخيت المطيعي مؤلف في ذلك أذكر أني قرأت كثيرا منه، وأذكر أنه يرى ما يراه الأخ أزهري، والله أعلم.
وللإمام الكوثري بسط لهذا الموضوع جميل قد أورده في مقال بعنوان: "ما هي الأحرف السبعة"، فليراجع.

بديع الزمان
16-06-2008, 09:55 AM
هل لك اخى الزيتونى ان تمدنا بكتاب المطيعى ومقال الكوثرى فقد طلبنا كتاب المطيعى كثيرا ولم نجده

الزيتوني
20-06-2008, 08:32 PM
على العين والرأس أخي azhary ;)

بديع الزمان
01-07-2008, 12:15 AM
سلمت عينك ورأسك اخى الكريم الزيتونى:)

وبالنسبة لطلب اخى الازهرى : أفعل ان شاء الله تعالى

أبو على الأزهري
28-07-2008, 11:38 AM
هناك راي أخر للإمام ابن الجزري رحمه الله يقول ان الإختلاف في اداء المعاني يكون على أحد وجوه سبع إما بيقديم والتأخير أو بالنقط أو بالشكل أو بالغيير الصرفي أو بالإثبات أو الحذف وغيرها من وجوه سبعة عددها وهي المرادة بالأحرف السبع وفي كتاب شيخنا الدكتور عبد الغفور محمود مصطفي جعفر في رسالتة للدكتورة عن القرآن والقراءات ما يشفي الغلة في هذه المسالة وقد طبع الكتاب مؤخرا في مكتبة دار السلام وهو فريد في بابه

أبو على الأزهري
28-07-2008, 12:33 PM
والفارق الواضح بين ما اثبته الأخ ميثاق وبين هذا القول أن هذه القول يثبت أن الأحرف السبعة باقية وأن المصاحف السبعة كتبت محتملة لهذه الأحرف وفي نفس الوقت للقراءات السبع وهذه نقول من رسالة شيخنا الدكتور عبد الغفور السابق ذكرها وهكذا نجد أن القراءات وكذلك الأحرف السبع كانت مكتوبة بإملاء الرسول  موزعة على القطع أو ملحقة كما ألحق زيد غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ0 وكان هذا شأنها مع الصحابة, ووضعها أبو بكر فى الصحف التى جمعها ثم وزعها عثمان على المصاحف ولم يلحقها بمصحف واحد؛ لأنه يريد تقليل الوجوه فى الجهات تفادياً للمنازعات, كما أنه لم يشأ أن يلغيها ففرقها فى المصاحف(2)0
وكانت المصاحف العثمانية متعددة؛ لتستوعب القراءات, موزعة كما ذكرنا وأرسلت إلى الجهات كل جهة تقرأ مصحفها يوافقها وتوافقه ومع كل مصحف مرشد لأن الكتابة لا تفي بكل وجوه للقراءات ولا تضبط نحو الإشمام والاختلاس ودرجات الإمالة,
فكان منها مصحف احتفظ به الخليفة لنفسه فى المدينة وسمي بالإمام, ومصحف المدينة الذي أرصد للناس وأمر الخليفة زيدا أن يقرئ به, ومصحف مكة أرسل عبد الله بن السائب يقرئ به, ومصحف الكوفة ومعه أبو عبد الرحمن السلمي ومصحف البصرة ومعه عامر بن قيس, ومصحف الشام مرشده المغيرة بن شهاب (3)0
ومن أراد الاستزادة فليقرأ ما كتبه أستاذنا المرحوم أ.د/ عبد الغفور محمود مصطفى فى كتابه المذكور0