المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمود محمد شاكر(أبو فهر) .. أديب العربية الكبير


أنفال سعد سليمان
15-04-2010, 12:42 PM
أبو فهر
محمود محمد شاكر
سيرة حياته

محمود بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر ، من أسرة أبي علياء من أشراف جِرجا بصعيد مصر ، و ينتهي نسبُه إلى الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه .

* وُلد في الإسكندرية الساعة السادسة العربية من ليلة عاشوراء الإثنين عاشر المحرم سنة ١٣٢٧ للهجرة ، الموافق الساعة الثانية عشرة الإفرنجية أول فبراير سنة ١٩٠٩ الميلادية .
* انتقل إلى القاهرة في صيف عام ١٩٠٩ م بتعيين والده وكيلًا للجامع الأزهر (١٩٠٩ -١٩١٣) و كان قبل ذلك شيخًا لعلماء الإسكندرية .
* تلقى أول مراحل تعليمه في مدرسة الوالدة أم عباس في القاهرة سنة ١٩١٦ .
* بعد ثورة ١٩١٩ انتقل إلى القِربيَّة بدرب الجماميز .
* في سنة ١٩٢١ دخل المدرسة الخديوية الثانوية
* مع بداية عام ١٩٢٢ م قرأ على الشيخ سيد بن علي المرصفي ، صاحب «رغبة الآمل» ، فحضر دروسه التي كان يلقيها بعد الظهر في جامع السلطان بِرقوق ، ثم قرأ عليه في بيته : «اللكامل» للمبرِّد ، و «حماسة أبي تمام» ، و شيئًا من «الأمالي للقالي» ، و بعض أشعار الهُذليين . و استمرت صلته بالشيخ المرصفي إلى أن توفي ، رحمه الله ، في سنة ١٣٤٩ هـ / ١٩٣١
* حصل على شهادة البكالوريا (القسم العلمي) عام ١٩٢٥ م .
* في سنة ال١٩٢٦ م التحق بكلية الآداب -الجامعة المصرية (قسم اللغة العربية) و استمر بها إلى السنة الثانية ، حيث نشب خلافٌ شديد بينه و بين أستاذه الدكتور طه حسين حول منهج دراسة الشعر الجاهلي ، كما بينه في مقدمة الطبعة الثانية من كتاب «المتنبي» ، و ترتب على ذلك تركه الدراسات الجامعية .
* في سنة ١٣٤٧ / ١٩٢٨ م ترك الجامعة و سافر إلى الحجاز مهاجرًا ، فأنشأ -بناءً على طلب من الملك عبد العزيز آل سعود- مدرسة جدة السعودية الابتدائية و عمل مديرًا لها ، و لكنه ما لبث أن عاد إلى القاهرة في أواسط عام ١٩٢٩ .
* بعد عودته إلى القاهرة انصرف إلى الأدب و الكتابة ، فكتب في مجلتي «الفتح» و «الزهراء» لصاحبهما الأستاذ محب الدين الخطيب ، و أكثر ما له فيهما الشعر ، و كان من كتابهما منذ كان طالبًا .

* بدأت صلته بالعلماء ، منذ شب في بيت أبيه ، فعرف السياسيين و العلماء الذين كانوا يترددون على والده ، كما اتصل مباشرة بعلماء العصر أمثال : محب الدين الخطيب ، و أحمد تيمور باشا ، و الشيخ محمد الخضر حسين ، و أحمد زكي باشا ، و الشيخ إبراهيم أطفيش ، و محمد أمين الخانجي و غيرهم ، كما تعرف إلى الشاعر أحمد شوقي ، و كان يلتقي به في الأماكن العامة التي كان الشاعر الكبير يتردد عليها .
* راسل الأستاذ مصطفى صادق الرافعي منذ سنة ١٩٢١ ، و هو طالب في السنة الأولى الثانوية ، طلبًا للعلم و اتصلت المعرفة بينهما ، و ظلت هذه الصلة وثيقة إلى وفاة الرافعي رحمه الله في سنة ١٣٥٦ هـ / ١٩٣٧ م فحزن عليه حزنًا شديدًا صرفه عن استكمال ردوده على الدكتور طه حسين في موضوع المتنبي التي كانت تنشر في جريدة البلاغ .
و مكانة الرافعي عنده يوضحها تقديمه لكتاب سعيد العريان عن حياة الرافعي ، و قد ظلت هذه الرابطة بينهما تحول سنين عديدة دون التواصل بينه و بين الأستاذ العقاد ، ثم صارت بينه و بين الأستاذ العقاد صحبة و صداقة عميقة بعد ذلك .
* تعاطف مع الحزب الوطني القديم ، فقد كانت هناك صلة بين والده و الزعيم مصطفى كامل ، كما كان شقيقه الشيخ علي محمد شاكر عضوًا عاملًا بالحزب الوطني ، فصحب شباب الحزب الوطني و اتصل برجاله و منهم : حافظ رمضان ، و عبد الرحمن الرافعي ، و أحمد وفيق ، و الدكتور محجوب ثابت ، و الشيخ عبد العزيز جاويش .
* صاحب فكرة «جمعية الشبان المسلمين» ، و لكنه تركها لاختلافه مع السيد محب الدين الخطيب و أحمد تيمور باشا و الدكتور عبد الحميد سعيد ، على الصورة التي صارت إليها .
* بدأ بالكتابة في مجلة «المقتطف» منذ سنة ١٩٣٢ ثم في مجلتي «الرسالة» و «البلاغ» ، و لكنه كان على صلة دائمة ب«الرسالة» في كتابة متقطعة إلى أن توقفت عن الصدور .
* في سنة ١٣٥٧ هـ / ١٩٣٨ م أخذ امتياز إصدار مجلة العصور من الأستاذ إسماعيل مظهر لتصدر أسبوعية بعد أن كانت شهرية ، و صدر منها عددان الأول في ٢٧ رمضان ١٣٥٧ هـ ١٩ نوفمبر ١٩٣٨ م ، و الثاني في ١٧ شوال ١٣٥٧ هـ / ٩ ديسمبر ١٩٣٨ م ثم توقفت عن الصدور بعد أن كان قد دفع بعددها الثالث إلى المطبعة ، و كان مقرها : ... شارع الإسماعيلية (عمر بن الخطاب) بمصر الجديدة .
* في هذه الفترة قامت صداقة عميقة و علاقة وطيدة بينه و بين كل من االكاتب الكبير الأستاذ يحيى حقي ، و الشاعر العظيم الراحل محمود حسن إسماعيل ، و كان كل منهما يعتبر الأستاذ شاكر إمامًا عليمًا بأسرار البيان العربي في شعره و نثره و مرجعًا حيًّا للثقافة العربية في مجموعها يأنسان إلى ذخيرته في إبداعهما الفني . و قد عبر كل منهما عن تلك الرابطة في أكثر من مقام من مقامات القول ، منها : قصيدة الأستاذ محمود حسن إسماعيل في تقديم «القوس العذراء» ، كما ذكر الأستاذ يحيى حقي في بعض أحاديثه الصحفية أنه قرأ أمهات كتب الأدب العربي على الأستاذ شاكر .
* بناءً على دعوة من صديقه فؤاد صروف ، صاحب «المقتطف» ساهم في اختيار و ترجمة مواد مجلة «المختار» بدءًا من عددها الثاني ، و لكنه توقف بعد قليل .
* و في الفترة القليلة التي شارك فيها في إخراج «المختار» استطاع أن يقدِّم مستوى للترجمة الصحفية لم يُعرف من قبل ، و أدخل عددًا من المصطلحات الجديدة في اللغة للتعبير عن و سائل و اختراعات حديثة من نوع «الطائرة النفاثة» . و ما زال عددٌ من الصحفيين الحاليين يعتبرون عناوين «المختار» التي كان يصوغها نموذجًا يحتذى به في هذا الباب .
* في أوائل الأربعينات تعرَّف على الأستاذ فتحي رضوان ، و بدأت صلته بالحزب الوطني الجديد في سنة ١٩٥٠ ، و ساهم بالكتاب في مجلة «اللواء الجديد» .
* انقطع عن الكتابة في الصحف و المجلات ، بعد إغلاق الرسالة القديمة في سنة ١٩٥٢ ، و تفرَّغ للعمل بالتأليف و التحقيق و نشر النصوص ، فأخرج جملة من أمهات الكتب العربية مثل : «تفسير الإمام الطبري» (ستة عشر جزءًا) ، و «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي ، و «جمهرة نسب قريش» للزبير بن بكَّار ، و شارك في إخراج «الوحشيات» لأبي تمام و «شرح أشعار الهذليين»
و نشر في عام ١٩٥٢ قصيدته «القوس العذراء» التي تُعدُّ معلمًا على طريق الشعر الحديث رغم التزامها بحرًا متساوي الشطرين و محافظتها على وحدة القافية . ثم أعاد نشرها مرة ثانية في سنة ١٩٦٤ .
كما ألف كتابه الشهير «أباطيل و أسمار» و هو مجموعة مقالات (٢٥ مقالة) كتبها في مجلة الرسالة الجديدة ، ثم طبعت مرتين ، المرة الأولى سنة ١٩٦٥ و صدر مجلد واحد (فيه قسم من المقالات) و صودر المجلد الثاني . و المرة الثانية سنة ١٩٧٢ في مجلدين ضما جميع المقالات .
و كان سبب كتابة هذه المقالات التعليق على ما نشره الدكتور لويس عوض ، المستشار الثقافي لجريدة الأهرام القاهرية حينذاك ، في جريدة الأهرام بعنوان «على هامش الغفران» ، و ذهب فيما نشره إلى تأثر المعري بحديث الإسراء و المعراج ، كما ألمح فيه إلى أثر الأساطير اليونانية و غيرها في الحديث النبوي ، مما دفع الأستاذ محمود شاكر إلى بيان تهافت كلام لويس عوض و جهله و افترائه ، ثم انتقل إلى الكلام عن الثقافة و الفكر في العالم العربي و الإسلامي و ما طرأ عليهما من غزو فكري غربي و لا سيما في حركة التبشير التي غزت العالم العربي و الإسلامي ، و ما تنطوي عليه هذه الحركة من أساليب و وسائل ، و قاده البحث إلى تناول قضايا هامة بحيث يعد «أباطيل و أسمار» من أهم كتبه ، بل من أهم الكتب التي ظهرت في المكتبة العربية في العشرين عامًا الأخيرة .
و أعاد طبع كتابه الإمام عن «المتنبي»الذي نُشر كعدد مستقل من المقتطف سنة ١٩٣٦ ، و قد أثار الكتاب ضجة كبيرة حين صدوره بمنهجه المبتكر و أسلوبه في البحث و الإبداع ، و مقدمته التي عنوانها «لمحة من فساد حياتنا الأدبية» التي تناولت بكل صراحة ما اعترى الحياة الأدبية في النصف الأول من هذا القرن من فساد ، و ما أصاب أجيال المثقفين من تفريغ ، تولى كبره واضع نظم التعليم في مصر ، المبشر دنلوب ، الذي سيطر سيطرة تامة على التعليم ، و الذي لا تزال آثاره باقية على أشنع صورة في نظمنا التعليمية .
* في الفترة التي صاحبت انتقاله إلى مسكنه في شارع السباق ثم إلى مسكنه الحالي في شارع حسين المرصفي بضاحية مصر الجديدة ، بدأت أجيال من دارسي التراث العربي و المعنيين بالثقافة الإسلامية من كافة أرجاء العالم الإسلامي يختلفون إلى بيته ، و يترددون على مجالسه العلمية يأخذون عنه و يفيدون من علمه و مكتبته الحافلة التي يسرها للدارسين و الباحثين و منهم : الدكتور ناصر الدين الأسد ، و الدكتور إحسان عباس ، و الدكتور شاكر الفحام ، و الأستاذ أحمد راتب النفاخ ، و الدكتور محمد يوسف النجم .
* في سنة ١٩٥٧ أسس -مع الدكتور محمد رشاد سالم و الأستاذ إسماعيل عبيد- مكتبة دار العروبة لنشر كنوز الشعر العربي ، و نوادر التراث و كتب بعض المفكرين . و باعتقاله هو و شريكيه في ٣١ أغسطس ١٩٦٥ تم وضعها تحت الحراسة .
* شارك في عدد من المؤتمرات و الملتقيات العربية فحضر مؤتمر الأدباء العرب في بغداد سنة ١٩٧٠ و دعي إلى حضور الدروس الرمضانية التي تعقد في ليالي رمضان في القصر الملكي بالرباط بالمملكة المغربية (رمضان ١٣٩٥ هـ) .
كذلك لبى دعوة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض و ألقى سلسلة من المحاضرات عن الشعر الجاهلي ستصدر في كتاب بعنوان «قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام الجمحي» -الكتاب قد صدر و هو متوفر الآن في الأسواق-
و حالت ظروفه دون تلبية كثير من الدعوات لحضور مؤتمرات و ملتقيات عربية و إسلامية كثيرة .
* انتخب عضوًا مراسلًا في مجمع اللغة العربية بدمشق في سنة ١٩٨٠
* اعتقل مرتين في زمن حكم الرئيس جمال عبد الناصر : الأولى لمدة تسعة أشهر في الفترة بين ٩ فبراير ١٩٥٩ إلى أكتوبر ١٩٥٩ . و الثانية لمدة ثمانية و عشرين شهرًا من ٣١ أغسطس ١٩٦٥ و حتى ٣٠ ديسمبر ١٩٦٧ (٣٠ رمضان ١٣٧٨ هـ) .
* كرمته الدولة فأهدته جائزة الدولة التقديرية في الآداب عن عام ١٩٨١ تقديرًا لجهوده و إسهاماته المتعددة في خدمة تراث الإسلام ، و درايته الواسعة بعلوم العربية ، و مكانته المتميزة في تاريخ الفكر الإسلامي .
* و تسلم الجائزة في احتفال أقيم مساء يوم الثلاثاء ٨ رمضان ١٤٠٢ / ٢٩ يونية ١٩٨٢ م

محمود عمر
15-04-2010, 07:37 PM
رحمه الله ورضى عنه