د.صهيب
09-06-2008, 07:37 PM
النص كاملا في موقع الدكتور صهيب محمود
http://www.suhaibalsaqqar.com/ar/Index.asp?Page=31
شهد الفكر الإسلامي في هذا العصر انتشار الطعن على المنتسبين إلى الإمام الأشعري. وساهم هذا الطعن في تعطيل جهود علماء الأمة وتضييع الاعتزاز بجملة وافرة من تراثها ومؤلفاتها. فكم من عالم تُرك أخذ القرآن عنه لأنه أشعري. وكم من ناصح هُجر نصحه لأنه أشعري. وكم من كتاب زُهد فيه لأن مؤلفه أشعري.
فما أشد حاجة المسلمين في هذا العصر إلى بيان حقيقة الانتساب إلى الإمام بما يجمع كلمة هذه الأمة التي تحن حنين الصبي الواله إلى جواب يتنزه عن الاستجابة لردود الأفعال، ويسمو بغرض جمع الكلمة وتأليف القلوب فوق أغراض الانتصار للمذهب وإزهاق الخصوم بسهام التضليل. هذا التضليل الذي أصبح ثقافة تُستفتح بها دراسة العقيدة الإسلامية في هذا العصر. يحرص فيها الدارس على فوز نفسه بالانتساب إلى الفرقة الناجية ليتفرغ بعد ذلك للشماتة بسائر فرق الأمة التي سيخلفها في نار الآخرة، لكن بعد أن يصليها نيران الهجر والتبديع في الدنيا.
وساعد على انتشار هذا الهوى سكوت طلاب العلم عن إنكاره متذرعين بالورع متزينين بتجنب الخوض في الفتن بزعمهم. وما من رأي يستوجب اللوم كرأي من عاين التطاول على علماء الأمة ورأى عوام الأمة يخوضون في لجة الفتنة من حوله ثم آثر السكوت وقدم صيانة دينه على صيانة دين العوام. فماذا أثمر طول سكوت العلماء المشفقين؟ وما الذي تحقق بعد إمساك الناصحين وورعهم؟
وها قد سئم العوام من صخب قرع التبديع والتضليل في أسماعهم قرابة قرن من الزمان، ففزعوا إلى طلاب العلم يعيبون عليهم إيثار السكوت والسلامة لأنفسهم وإعراضهم عن انتشال المتعطشين في غمرة هذه الفتنة إلى برد اليقين.
وأي فضل لعلم أو عقل أنار لصاحبه دربه فمضى فيه وحيدا وترك الناس من خلفه يحتطبون في غمرة وظلام دامس. وهل من واجب أسمى من تشمير سواعد الفكر والعقل والغوص في أعماق الفتنة نصحا وإشفاقا ليعود بالخائضين فيها إلى بر السلامة والأمان. ويعيد لجماهير الأمة ثقتها في تراثها ورجالها.
ومما يُدفع به في هذه الفتنة الجواب عن أسئلة شاغب فيها المغرض على معنى الانتساب إلى الإمام الأشعري.
أولا: ما سبب الصراع والخلاف بين الأشاعرة وغيرهم من أهل السنة؟
لا أظن أن أحدا يحتاج إلى توثيق ما اشتهر في هذا العصر من ذم أهل السنة من الأشاعرة ورميهم بالبدعة والاستخفاف بحرماتهم. والأسلم أن ننزه الأسماع عن التذكير بما طفحت به كثير الرسائل الجامعية والمطويات والكتيبات التي أسرفت في ذكر ذلك. ويكفي كل عاقل منصف أن يتأمل قول ابن القيم رحمه الله :(..بل الذي بين أهل الحديث والجهمية من الحرب أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام)([1]) فما الذي تسبب في خلاف جعل ما بين الأشاعرة وأهل الحديث أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام؟
نحن نعلم أن أكبر مسألة تسببت في هذا النزاع هي الخلاف في إثبات ما يسمونه بالصفات. فهذا ابن تيمية رحمه الله يشير إلى موضع النزاع فيقول لأحد مناظريه:(..إن أمهاتِ المسائل التي خالف فيها متأخرو المتكلمين ممن ينتحل مذهب الأشعري لأهل الحديث ثلاثُ مسائل وصفُ الله بالعلو على العرش ومسألة القرآن ومسألة تأويل الصفات. فقلت له نبدأ بالكلام على مسألة تأويل الصفات فإنها الأم والباقي من المسائل فرع عليها)([2]).
وإنه لمن دواعي الأسف الذي تكاد تبيض منه عيون الناصحين أن رفع الخلاف في هذه المسألة لا يستدعي فهما ثاقبا ولا نقاشا طويلا، ولولا الإصرار على التقليد والتعصب لرفع الخلاف في ساعة. لأن أدلة العقل والنقل تتظاهر مع أساليب اللغة وفهم السلف الصالح والأئمة على تأييد مذهب الأشاعرة في هذه المسألة. ولا يبقى مع مخالفهم إلا شبه عقلية أثارها الإخلاد إلى الحس وأخبار منكرة مع أسانيد واهية ونصوص لُويت أعناقها واضطربت مناهج فهمها لتوظف في إثبات ما يسمى بالصفات الخبرية.
ثانيا: ماذا يعني الانتساب إلى الإمام الأشعري؟ وهل ابتدع الإمام الأشعري مذهبا يتنكب عن منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم؟
......
خامسا: ما حقيقة العلاقة بين الأشاعرة وأهل الحديث؟
يسعى مخالف الأشاعرة إلى عد مذهبهم مخالفا لمذهب أهل الحديث. والهدف من ذلك تنفير المسلمين من مذهب يرمي بأتباعه بعيدا عن شرف الانتساب لأهل الحديث الذين حلوا في هذه الأمة محلا يُرجى لهم فيه اتباع السنة والسلامة من البدعة.
http://www.suhaibalsaqqar.com/ar/Index.asp?Page=31
شهد الفكر الإسلامي في هذا العصر انتشار الطعن على المنتسبين إلى الإمام الأشعري. وساهم هذا الطعن في تعطيل جهود علماء الأمة وتضييع الاعتزاز بجملة وافرة من تراثها ومؤلفاتها. فكم من عالم تُرك أخذ القرآن عنه لأنه أشعري. وكم من ناصح هُجر نصحه لأنه أشعري. وكم من كتاب زُهد فيه لأن مؤلفه أشعري.
فما أشد حاجة المسلمين في هذا العصر إلى بيان حقيقة الانتساب إلى الإمام بما يجمع كلمة هذه الأمة التي تحن حنين الصبي الواله إلى جواب يتنزه عن الاستجابة لردود الأفعال، ويسمو بغرض جمع الكلمة وتأليف القلوب فوق أغراض الانتصار للمذهب وإزهاق الخصوم بسهام التضليل. هذا التضليل الذي أصبح ثقافة تُستفتح بها دراسة العقيدة الإسلامية في هذا العصر. يحرص فيها الدارس على فوز نفسه بالانتساب إلى الفرقة الناجية ليتفرغ بعد ذلك للشماتة بسائر فرق الأمة التي سيخلفها في نار الآخرة، لكن بعد أن يصليها نيران الهجر والتبديع في الدنيا.
وساعد على انتشار هذا الهوى سكوت طلاب العلم عن إنكاره متذرعين بالورع متزينين بتجنب الخوض في الفتن بزعمهم. وما من رأي يستوجب اللوم كرأي من عاين التطاول على علماء الأمة ورأى عوام الأمة يخوضون في لجة الفتنة من حوله ثم آثر السكوت وقدم صيانة دينه على صيانة دين العوام. فماذا أثمر طول سكوت العلماء المشفقين؟ وما الذي تحقق بعد إمساك الناصحين وورعهم؟
وها قد سئم العوام من صخب قرع التبديع والتضليل في أسماعهم قرابة قرن من الزمان، ففزعوا إلى طلاب العلم يعيبون عليهم إيثار السكوت والسلامة لأنفسهم وإعراضهم عن انتشال المتعطشين في غمرة هذه الفتنة إلى برد اليقين.
وأي فضل لعلم أو عقل أنار لصاحبه دربه فمضى فيه وحيدا وترك الناس من خلفه يحتطبون في غمرة وظلام دامس. وهل من واجب أسمى من تشمير سواعد الفكر والعقل والغوص في أعماق الفتنة نصحا وإشفاقا ليعود بالخائضين فيها إلى بر السلامة والأمان. ويعيد لجماهير الأمة ثقتها في تراثها ورجالها.
ومما يُدفع به في هذه الفتنة الجواب عن أسئلة شاغب فيها المغرض على معنى الانتساب إلى الإمام الأشعري.
أولا: ما سبب الصراع والخلاف بين الأشاعرة وغيرهم من أهل السنة؟
لا أظن أن أحدا يحتاج إلى توثيق ما اشتهر في هذا العصر من ذم أهل السنة من الأشاعرة ورميهم بالبدعة والاستخفاف بحرماتهم. والأسلم أن ننزه الأسماع عن التذكير بما طفحت به كثير الرسائل الجامعية والمطويات والكتيبات التي أسرفت في ذكر ذلك. ويكفي كل عاقل منصف أن يتأمل قول ابن القيم رحمه الله :(..بل الذي بين أهل الحديث والجهمية من الحرب أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام)([1]) فما الذي تسبب في خلاف جعل ما بين الأشاعرة وأهل الحديث أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام؟
نحن نعلم أن أكبر مسألة تسببت في هذا النزاع هي الخلاف في إثبات ما يسمونه بالصفات. فهذا ابن تيمية رحمه الله يشير إلى موضع النزاع فيقول لأحد مناظريه:(..إن أمهاتِ المسائل التي خالف فيها متأخرو المتكلمين ممن ينتحل مذهب الأشعري لأهل الحديث ثلاثُ مسائل وصفُ الله بالعلو على العرش ومسألة القرآن ومسألة تأويل الصفات. فقلت له نبدأ بالكلام على مسألة تأويل الصفات فإنها الأم والباقي من المسائل فرع عليها)([2]).
وإنه لمن دواعي الأسف الذي تكاد تبيض منه عيون الناصحين أن رفع الخلاف في هذه المسألة لا يستدعي فهما ثاقبا ولا نقاشا طويلا، ولولا الإصرار على التقليد والتعصب لرفع الخلاف في ساعة. لأن أدلة العقل والنقل تتظاهر مع أساليب اللغة وفهم السلف الصالح والأئمة على تأييد مذهب الأشاعرة في هذه المسألة. ولا يبقى مع مخالفهم إلا شبه عقلية أثارها الإخلاد إلى الحس وأخبار منكرة مع أسانيد واهية ونصوص لُويت أعناقها واضطربت مناهج فهمها لتوظف في إثبات ما يسمى بالصفات الخبرية.
ثانيا: ماذا يعني الانتساب إلى الإمام الأشعري؟ وهل ابتدع الإمام الأشعري مذهبا يتنكب عن منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم؟
......
خامسا: ما حقيقة العلاقة بين الأشاعرة وأهل الحديث؟
يسعى مخالف الأشاعرة إلى عد مذهبهم مخالفا لمذهب أهل الحديث. والهدف من ذلك تنفير المسلمين من مذهب يرمي بأتباعه بعيدا عن شرف الانتساب لأهل الحديث الذين حلوا في هذه الأمة محلا يُرجى لهم فيه اتباع السنة والسلامة من البدعة.