المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسم الهجرة إلي الجنوب


محمود بن سالم الأزهري
13-06-2008, 08:17 PM
ثقافة الهزيمة .. موسم الهجرة الى الجنوب
.................................................. .............
بقلم : غريب المنسى
.........................
http://www.ouregypt.us/images/stamp/stamp1.jpg http://www.ouregypt.us/images/stamp/stamp2.jpg http://www.ouregypt.us/images/stamp/stamp3.jpg http://www.ouregypt.us/images/stamp/stamp4.jpg
الماء والغذاء لاغنى عنهم لكل كائن حى .. ومن أجل الحصول عليهم وتأمين مصادرهم قامت الحروب والغزوات .. وظهرت القوى الاستعمارية والتى كانت ومازالت تستخدم عضلاتها لهدف واحد محدد وهو توفير الماء والغذاء لمواطنيها. تختلف دائما الأساليب ولكن الهدف يبقى دائما ثابت. وأصبحت البشرية تخضع لقوانين شريعة الغاب فالأقوى عسكريا هو الذى يحصل على حصة الأسد من الماء والطعام أما الأقل قوة فيحصل على ماتبقى .. والذى بلا قوة يبقى جائعا عطشان الى أن يقضى الله فى أمره.

وفى ظل الظروف العالمية الراهنة ينبغى علينا أن نعلم جيدا أن العالم يعانى من مشكلتين أساسيتين : الأولى نقص موارد المياه والثانية هى قلة فى الانتاج الزراعى وبالتالى فاأسعار المواد الغذائيه فى ازدياد ولن يعد يصلح مع هذا الواقع سياسة النعامة .. لابد من الاعتراف بالمشكلة ومواجاهتها بصراحة حتى نستطيع أن نستمر فى الحياة.
فى مصر .. يعتبر موضوع الماء والغذاء من صميم الأمن القومى وطبقا للاحصائيات والأرقام لايوجد حل لدينا الا الهجرة الى الجنوب .. وجنوبنا هو السودان ! والسودان ليس غريبا على مصر كشريك فى المحن والمخاطر. ولتنشيط الذاكرة لابد من ذكر هذه الحقائق التاريخية التى نساها البعض تحت تأثير مخدر ثقافة الهزيمة .
كان هناك دائما وحدة بين مصر والسودان ممابين عامى 1821 -1885 وحدث انفصال وعادت الوحدة مرة أخرى مابين عامى 1899- 1956 . وانفصلت السودان عن مصر فى يناير سنة 1956. وكان الملك فاروق هو ملك مصر والسودان حتى قيام الثورة.. والرئيس السادات ثالث رئيس لمصر( 1970 - 1981 ) أمه سودانية .. والرئيس محمد نجيب أول رئيس لمصر ( 1953- 1954 ) ولد فى السودان لأبوين مصريين وترعرع فيها الى أن عاد الى مصر فى مقتبل شبابه ليلتحق بالكلية الحربية. ومنذ ان انفصلت السودان عن مصر وهى تعيش فى خضم صراعات داخلية وحروب أهلية . فالحرب الأهلية الأولى نشبت مابين عامى 1955 - 1972 والحرب الأهلية الثانية نشبت مابين عامى 1983- 2005 والذى بموجبها تم توقيع اتفاقية توزيع الموارد بين الشمال والجنوب الغنى بالنفط وتكون هناك فترة انتقالية لمدة ستة سنوات تنتهى فى 2011 ليتم استفتاء فى الجنوب عما اذا كانوا يريدون الاستمرار أو الانفصال عن شمال السودان . ومعنى ذلك أن السودان مهدد بالتفتت. وهناك أيضا صراع دافورالقائم منذ عام 2003 وحتى الأن.
وهنا نتسأل .. هل لوكان هناك اتحاد بين مصر والسودان قائما فعلا هل كانت السودان فى وضع أكثر استقرارا ؟

الاجابة نعم ! كانت السودان ستنعم بالاستقرار ومصر ستنعم بالرخاء والاثنين معا سينعمون بتأمين مصادر المياه وزراعة ملايين من الأفدنة البور فى جنوب وشمال الوادى.. فالسودان مساحته تبلغ مليون ميل مربع أى حوالى 506 مليون فدان وهى مساحة تساوى نصف مساحة القارة الأوروبية بأجمعها ويتمتع السودان بموارد اقتصادية ضخمة - طبعا مهملة - تتمثل فى وفرة الأراضى الزراعية الخصبة القابلة للاستغلال مباشرة حيث تقدر ب 200 مليون فدان وفى الوقت الحاضر لايستغل سوى جزء صغير منها . ومصر من أكبر مستوردى القمح فى العالم - حوالى ستة مليون طن سنويا - ونتيجة للزيادة المستمرة للسكان والتى ستبلغ 160 مليون سنة 2050 ستكون فى أمس الحاجة للسودان لتكون هى سلة الطعام لها.
يربط البلدين بالاضافة الى اللغة والعادات والتقاليد والدين والنسب نهرالنيل والآن هناك خطر قائم بالفعل على حق استغلال مياه نهر النيل ومن محاولة مشاركة اثيوبيا ( 75 مليون نسمة ) وتعتمد على مياه الأمطار لزراعة 30 مليون فدان وتحتاج مياه النيل لزراعة 170 مليون فدان أخرى . وأوغندا ( 28 مليون نسمة ) وكينيا (35 مليون نسمة ) وهم فى حاجة ماسة لمياه النيل وبالتالى من المحتمل أن تقل حصة مصر والسودان من مياه النيل .
وحكاية استئثار مصر والسودان على 89% من مياه النيل يرجع لأيام الاحتلال الانجليزى لمصر والسودان وتأمين الانجليز لمياه النيل لهم فقط ومنع أية دولة افريقية من بناء سدود على النيل الابموافقة مصرمن خلال اتفاقية ترجع الى سنة 1929 وذلك حتى يضمنون رى حقول القطن المصرى والسودانى طويل التيله ووصول القطن الى المصانع الانجليزية .. وللعلم اثيوبيا لم توقع على هذه الاتفاقية وبالتالى فمن حقها أن تتبرم منها فى ظل المعطيات الدولية الجديدة . وهناك برتوكول سنة 1959 الذى يؤكد بنود الاتفاقية السابقة ويقويها ويوجد لمصر حاليا مراقبين دائمين فى كينيا لمراقبة هذه الاتفاقية .. ولكن كل شىء قابل للتغيير.
لاننا الأن نعيش فى العصرالأمريكى بكل مالهذا العصرمن موازين وحسابات مختلفة عن كل العصور السابقة ولأن الولايات المتحدة فعلا قد قامت ببناء مركز قيادة عسكرى فى شرق أفريقيا للسيطرة على القارة السوداء فمن الممكن والمحتمل أن تطالب الولايات المتحدة بتغيير شروط هذه الاتفاقية وضم كل دول حوض النيل اليها (مصر- السودان - أثيوبيا -أوغندا - كينيا ) لخلق جو من المشاحنات الاقليمية ولاسيما أن أثيوبيا عندها خطط فعلا لبناء سدود ضخمة على نهر النيل ولن تتورع عن الاستعانة بالولايات المتحدة فى الوقت المناسب وبالتالى سيكون هناك خطر حقيقى على الماء والغذاء فى مصر( 77 مليون نسمة ) والسودان ( 39 مليون نسمة ) معا!
فى كتاب حروب المياه - Water Wars - تقول المؤلفة الهندية Vandana Shiva والحائزة على جائزة Golden Plant Award فى الستنيات من القرن الماضى حاول الامبراطور هيلا سلاسى امبراطور اثيوبيا السابق بناء 29 سدا على أحد أكبر روافد النيل وهو النيل الأزرق والذى ينبع من أثيوبيا بمساعدة هيئات أمريكية وتمويل من البنك الأفريقى للتنمية ولكن بالتهديد العسكرى والضغط الديبلوماسى استطاعت مصرأن تعطل هذا المشروع وذلك لأن موازين القوى حينذاك كانت مختلفة لوجود قوتين عظمتين فى العالم . وتركيا أيضا لديها خطط لمشاريع ستتكلف 32 مليار دولار لبناء 22 سدا على نهر الفرات كى تستطيع رى 1.7 مليون هكتار وعندما يتم بناء تلك السدود ومع سد أتاتورك المقام حاليا ستفقد العراق حوالى 80%- 90% من مياه نهر الفرات . انتهى
لقد شهد العالم طفرة فى أسعار الغذاء وذلك نتيجة الجفاف الذى اجتاح استراليا والفيضانات الناتجة عن تغير المناخ فى أوروبا وأيضا ارتفاع أسعار النفط الذى أدى الى استغلال الوقود الحيوى فى الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وهو مستمد من المحاصيل الزراعية كالذرة ..وهذا ما جعل أسعار المواد الغذائية فى ارتفاع مستمر.

اذن نحن أمام مشكلة مياه تهدد الأمن القومى لمصر والسودان بالاضافة الى خطر تقسيم السودان الى شمال وجنوب واحتمال وضع أثيوبيا وأوغندا وكينيا فى اتفاقية جديدة لتوزيع مياه النيل وهذا معناه أن حصة مصر والسودان من المياه ستقل بنسبة كبيرة ومعناه أن أمن مصر والسودان القومى فى خطر فى ظل التكاثرالسكانى .. وهذا يجعلنا نعود الى المربع رقم واحد وهو مشكلة البشرية الأولى وهى : الماء والغذاء .

ولكسرحاجز الخوف من المخططات الأمريكية فى القارة السوداء وبالذات بين شطرى الوادى ينبغى علينا أن نتحد اتحادا ضروريا لمواجهة آية تحديات مستقبلية ونتعظ من أخطاء الماضى وليقوم الاتحاد على المصالح المشتركة والخطر المشترك الذى سيواجه مصروالسودان وفى حقيقة الأمر لانريد اتحاد بيروقراطى بين جنوب وشمال الوادى .. نريده اتحاد منافع - بيزنس - لمنفعة الشعبين وحتى يعيش أطول وتكون النتيجة أحسن.
ان العالم العربى قد تم تقسيمه الى جزيئات صغيرة من قبل الاستعمار بالماضى حتى لايستطيع الاستقلال اقتصاديا. وبالتالى فلابد من اعادة التفكير فى الاتحاد الاقتصادى الذى قد ينفعنا فى مواجهة خطر المجاعة والاتحاد على غرارالاتحاد الأوروبى أو الولايات المتحدة الأمريكية وليكن اتحاد مصر والسودان أول خطوة على هذا الطريق.
لابد أن نستعد ونخطط جيدا لموسم الهجرة الى الجنوب فى القرن الواحد والعشرين.

الرضا
13-06-2008, 10:54 PM
جزاكم الله خيرا .. مقال لطيف ، ولكنه في تقديري تعوزه النظرة الفاحصة والمعرفة بالتراكيب الدينية والجهوية والإثنية والقبلية للقطر السوداني ، وليس الأمر بالبساطة التي يصورها المقال ، ولي بعض تعليقات :

1/ يفترض كاتب المقال أن جل الشعب السوداني سيرحب بالاتحاد الجيوسياسي مع القطر المصري، وهذا افتراض خاطئ ناتج عن عدم استحضار للتاريخ والمكون البشري في هذه المعادلة . فمن جهة المكون البشري الإثني فإن جل السودانيين من الأصول الأفريقية بمكوناتها المختلفة ( نوبة ، قبائل نيلية ، قبائل زنجية) لن يرحبوا بهذا التكامل والاندماج وهم الذين طالما اشتكوا في أدبياتهم النخبوية والشعبية من سيطرة الثقافة والإثنية العربية الوافدة حديثا على البلاد والعباد ، ويتساوى في هذه النظرة العنصرية الضيقة المسلمون منهم مع الوثنيين والمسيحيين مع وضوح أكثر لدى غير المسلمين منهم . وقد سمعنا الكثير من الدعوات الداعية إلى تطهير السودان من العرب والمستعربين وإرجاعه إلى أصحابه الأصليين أسوة بما حصل للعرب في الأندلس ، ومثال الأندلس هذا يتكرر كثيرا في أدبياتهم وخطابهم .

فإن علمنا أن الإثنية الأفريقية تشكل قرابة الـ 40% من المكون البشري في البلاد عرفنا مدى بعد فرض كاتب المقال .

2/ ثم إن بحثنا في مزاج بقية السكان ممن ينتمون إلى أصول عربية أو مستعربة ووجهة نظرهم تجاه هذا الاتحاد مع مصر لرأينا أن أكثر من نصفهم لا يتوقع منهم تأييده وأن الذين يؤيدونه منهم يؤيدونه على حذر وخشية .
ويتضح سبب ذلك بمعرفة التاريخ ووقائعه ، إذ لم ينظر السودانيون أبدا إلى أنفسهم على أنهم جزء من مملكة مصر والسودان ، بل نظروا في أغلب فترات التاريخ إلى الوجود التركي/المصري في بلادهم على أنه وجود استعماري استغلالي والذاكرة السودانية الشعبية مثخنة جدا بالكثير الكثير من الذكريات السيئة لما اصطلح السودانيون على تسميته بفترة "التركية" ويشيرون بها إلى الفترة التي كان السودان فيها يتبع سياسيا للدولة العثمانية في إشارة واضحة إلى عدم الاعتراف بسلطة الخلافة الروحية أو السياسية عليهم وأن الأمر في نظرهم ما هو إلا احتلال تركي لبلادهم بمعونة جنود مصريين .
ويحدثنا التاريخ أن السودان لم يفتح قط وإنما انتشر فيه الإسلام عبر مئات السنين ببطء بفضل انتقال القبائل البدوية العربية من بني ربيعة وبني هلال إليه من مصر والحجاز وبفضل استقرار العديد من مشايخ التصوف فيه وبثهم للإسلام وسط قبائله الوثنية والمسيحية ، وقد كان السودان هو الملاذ الآمن للعديد من القبائل العربية البدوية والحضرية الهاربة من نير الاضهاد والظلم والبطش المملوكي في مصر جنوبا نحو السودان ، ولعل هذه المقالة في الرابط أدناه توضح أكثر لمن أراد الاستزادة :

http://www.mubarak-inst.org/stud_reas/research_view.php?id=47

ولما جاء عهد محمد علي باشا كان يغلب على شمال ووسط السودان وشرقه وغربه الدين الإسلامي ولكنه لا يتبع إداريا للدولة العثمانية بل للسلطنة الزرقاء في سنار أولا ثم لبعض المشيخات الإقليمية بعد زوال دولة سنار ، وأخطأ محمد علي باشا خطأ عظيما في تسمية حملته لضم السودان لسلطانه "فتحا" إذ أعطى ذلك السودانيين شعورا بالتمييز وأن هذا الغازي وجيشه المصري لا ينظر إليهم على أنهم مسلمون مثله . ويحدثنا التاريخ أن علماء السودان بأمدرمان وبربر وأتبرة وسنار وغيرها من الحواضر راسلوا محمد علي باشا راجين إياه أن يكف عن حملته لأن أهل السودان مسلمون أصلا ولا يحتاجون "فتحا" لإدخالهم في الإسلام وأنه لا يحل له مقاتلتهم وسفك دماءهم بأي حجة في الشرع ، ولكن محمد علي استمر في غلواءه وتكبره فما كان من قبائل الجعليين - أكبر القبائل المستعربة في السودان - وملوكها ومعهم بقية القبائل العربية والمستعربة إلا أن استقبلوا حملته التي كان يقودها ابنه إسماعيل باشا بالحرب والمقاومة ثم بحرق إبنه ومعه كبار قادة جيشه في الحادثة الشهيرة ببلدة المتمة والتي لا تزال حتى اليوم تمثل رمز الفخار والاعتزاز الوطني في الوجدان السوداني . وتلى انتصار حملة محمد علي فترة حكم بشعة لا يحمل أي شخص ذكرى طيبة لها ، وازداد الأمر سوء بدخول الإنجليز لحكم السودان بواسطة سيطرتهم على الأمور في مصر الأمر الذي أدى إلى اندلاع ثورة الإمام محمد أحمد المهدي المعروفة والتي انتهت بإبادة الجيش الإنجليزي المصري وحز رأس لورد غوردون رجل الإمبراطورية البريطانية القوي .

وبعد عودة المستعمر الإنجليزي بعد 13 عاما من حكم دولة المهدية للسودان انقسم الشعب العربي المسلم في السودان إلى كيانين كبيرين يتصدر أحدهما أبناء وأحفاد المهدي ويمثله سياسيا حزب الأمة وتتكون قاعدته من أتباع طائفة الأنصار - أي أنصار المهدي وأبناءهم وأحفادهم إلى اليوم - ويقوده اليوم إمام طائفة الأنصار السيد الصادق المهدي ولا يؤيد بحال الاتحاد مع مصر بالنظر إلى التاريخ وإلى أن ثورة أجدادهم كانت أصلا ضد الوجود المصري الانجليزي ، ويتصدر الكيان الآخر أبناء وأحفاد الشيخ محمد عثمان المرغني ويمثله سياسيا حزب الاتحادي الديموقراطي وتتكون قاعدته من أتباع طائفة الختمية المرغنية ويقوده اليوم شيخ الطريقة الختمية السيد محمد عثمان الميرغني وتقوم فلسفته على الاتحاد مع مصر .

ولكن المثير للعجب أن هذا الكيان الختمي المرغني الداعي للإتحاد مع مصر كان هو من انتزع استقلال السودان عن ذلك الاتحاد في عام 1956م عندما تسلم زعيم الحزب الاتحادي "إسماعيل الأزهري" رئاسة الحكومة وأعلن استقلال السودان عن التاج الانجليزي والاتحاد المصري ، وقيل أن السبب الرئيس المؤدي إلى مناقضة الاتحاديين لدعوتهم هو ما رأوه من بطش عبد الناصر وجماعته بمخالفيهم بعد انقلابهم على الملكية في مصر ثم تنحيتهم لمحمد نجيب ، وكأنهم خشوا أن يفعل عبد الناصر وجماعته في السودان ما رأوه يُفعل في مصر من بطش وجبروت وكبت وقمع فآثروا الاستقلال لأن خيار الوحدة مع دولة دكتاتورية شمولية لم يعد جاذبا لهم كما كان أبان فترة الملكية الدستورية في مصر .

وينتج عن هذا أن توهم ترحيب الشعب السوداني بكل مكوناته بهذا الاتحاد محل نظر ويحتاج سبرا وبحثا بالنظر إلى معطيات الواقع والتاريخ .


3/ غاب عن ذهن صاحب المقال أن السودان فيما يظهر من الأمر إلى زوال ، وأنه سيتفتت إلى دولتين وربما ثلاث ، فلن يظل السودان هو السودان الذي نعرفه اليوم بعد خمسة أعوام من اليوم في الغالب ، وبالتالي لا يحسن الرهان وبناء التوقعات والآمال والخطط على السودان الذي نعرفه اليوم ، والله وحده يعلم كيف سيكون شكل السودان فيما يأتي من أيام .

وفي الحقيقة فإن المزاج العام لكل السودانيين هو مع الانفصال وتجزئة البلد ، وهذا يشمل الشماليين أيضا كما يشمل الجنوبيين وأهل دارفور والغرب ، ذلك أن الحرب الأهلية الأخيرة مع الجنوب الأفريقي الوثني المسيحي استهلكت أكثر من مليونين من البشر وأدت إلى انهيار الاقتصاد والصناعة والزراعة وكل مقومات المجتمع نتيجة للإنفاق الضخم على السلاح والحرب ، وصار جل السودانيين يعتقدون أن موت مليونين من البشر في حرب دامت ثلاثة عقود ودمرت البلد هو ثمن فادح جدا لا يمكن قبوله أو تسويغه بدعوى الحفاظ على وحدة البلاد والاستفادة من خيرات الجنوب البترولية والزراعية والمائية ، وصار كثير من الشماليين يتمنون لو يحدث الانفصال عن الجنوب اليوم قبل الغد ويتمنون لو انهم هم من يتم استفتاءهم العام المقبل في مسألة الانفصال من عدمها لا الجنوبيين ، ولسان حالهم ينادي بالمفاصلة والبينونة الكبرى الأبدية .

4/ لا يشكل الماء هاجسا لدى السودانيين إذ يجري في أرض السودان اثنا عشر نهرا وينعم كذلك بهطول أمطار غزيرة تدوم ستة أشهر بكميات كبيرة ، وبالتالي فهم لا يشاركون الإخوة في مصر أو بقية العالم العربي هاجس الماء والخوف من ندرته ، وفي أحدث دراسة نشرت هناك حول الموضوع ذكر أنه مهما أنشأت أثيوبيا أو كينيا أو يوغندا من سدود فإن ذلك لن يؤثر كثيرا في حصة السودان من المياه ولن يؤدي إلى شح في الماء المتوفر .


هذا ما جاء على بالي وأنا أقرأ المقال ، وأكرر شكري على وضعه هنا فقد استمتعت بقراءته وأثار لدي أفكارا تحتاج بعض البحث .

جزاكم الله خيرا

محمود بن سالم الأزهري
14-06-2008, 05:36 PM
والله شيخي الرضا أختصر الرد في كلمتين

وقت أن يتغللغل الاســلام في قلوب الجميع وفعلاً ينظر الكل بعين المصلحة العامه لا الخاصة سيكون هناك إتحاد ، لكن طالما يوجد هناك نظرة قومية وإلي أخر ذلك

فلا أمل

بارك الله لنا فيكم شيخي الحبيب

الرضا
14-06-2008, 06:48 PM
نعم جزاكم الله خيرا سيدي محمود ، الأمر كما قلتم ، ولكني أحببت فقط مناقشة ما جاء في المقال بحكم معرفتي بحقائق الأمور مناقشة متجردة .

والحقيقة أن الوحدة بين أي قطرين مكلفة جدا لكلا القطرين إن نظرنا بعين فاحصة وابتعدنا عن الاماني والأحلام ، وكما أن لها فوائدها فإن لها تبعاتها ، وعلى سبيل المثال فإن السودان ظل يقاتل وحده طيلة ثلاثة عقود جيش الجنوب الوثني المسيحي الممول والمدرب والمجهز عسكريا من قبل الغرب وإسرائيل والذي كان يفوق عتاده في كثير من الأحيان العتاد المتوفر للجيش السوداني ، ولم يتلق السودان أية مساعدة من أية دولة عربية في حربه هذه سوى من عراق صدام حسين الذي وصل به الأمر إلى إرسال عشرات الطائرات المقاتلة لتقصف جيش المتمردين المحاصر لواحدة من أهم مدن السودان في منتصف ثمانينيات القرن الماضي والتي قدر أن في سقوطها سقوط الخرطوم نفسها ، فأرسل العراق طائراته استجابة لنداء السيد المرغني وقصف جيش المتمردين المحاصر للمدينة بسبعين ألف جندي ونجح في فك ذلك الحصار الطويل عنها ، وهي المعونة التي لم ينسها السودانيون حتى اليوم ، وهذا في الوقت الذي لم تشأ أية دولة المغامرة بتقديم الدعم خوفا من الغضب الأمريكي ، بل إن الأمر المؤكد أن بعض الدول العربية للأسف كانت تقدم الدعم المالي واللوجستي لجيش الجنوب الوثني المسيحي والله المستعان .

والشاهد أن السودان أبان فترة الحرب والتدهور لم يكن جاذبا لأحد ، واليوم بعد الصلح والسلام وتحقيق بعض التقدم صار الكثير من العرب يتحسرون عليه وعلى التقسيم الواقع شئنا أم أبينا مع أن لا أحد منهم مستعد لدفع فاتورة الحفاظ عليه غير مقسم ، وقد مل السودانيون دفع تلك الفاتورة وحدهم ، وفي حال الوحدة مع مصر أو غيرها فإن الكيان الجديد سيرث كل هذه المشاكل ، ولا أظن الإخوة في مصر أو غيرها يرغبون في الدفع من دمهم ومالهم في سبيل الحفاظ على أراضي الجنوب .

والذي أراه وأعتقده ان تحقيق الوحدة في ضوء معطيات الواقع الراهن بين أي قطرين أو شعبين عربيين أو مسلميين هو من ضرب الأماني المستحيلة عادة وذلك لفقد مقومات تلك الوحدة بعد تجذر الدولة القومية القطرية ، وكما يقال فإن زمن الإمبراطوريات ولى وانتهى وليس بالاماني الطيبة وحدها تُبنى الدول ، والأولى من ذلك السعي إلى إيجاد صيغة جديدة تضمن المصالح المشتركة وتكفل القيام بواجبات الشرع و الموالاة بين أفراد الأمة ، ولعل النموذج الأوروبي هو خير ما يمكن تحقيقه في هذه المرحلة بانتظار أن يأذن الله .

وجزاكم الله خيرا مرة أخرى .

محمود بن سالم الأزهري
14-06-2008, 07:46 PM
والله أخي هذه المسائل من الأمور الشائكة لدي أولي الأمر في كلا البلدين لا أهل البلدين فتنبه .

واعلم أخي أننا في كل مكان من أراضي الوطن العربي نشتاق للوحدة ولا ينكر ذلك إلا جاحد أو محب للتمزيق عميل للغرب

وما هو ظاهر للجميع أن الشعوب تتمني ذلك ، لكن هناك أيدي خفية تلعب في الخفاء من اجل شل أي حركة تؤدي للوحدة ، أو نسف أي مساعي لذلك

أخي الحبيب اعلم أن الغرب والقوي المعادية للإسلام والوحدة هم وحدهم أصحاب المصلحة في الحالة التي نعيشها الآن ، كذلك أخي فكرة الوحدة هذه قائمة منذ الانفصال الأول ويشهد بذلك الواقع المصري فالكل يبكي علي ما حدث من فصل الجنوب عن الشمال

واعلم أخي أن الوحدة مهمة جداً لكلا الشعبين شعب الشمال والجنوب وربما الجنوب قبل الشمال وفيها المصلحة العامة لكلا الشعبين

لكن ماذا نقول لزعماء نظروا للكرسي بأنه ميراث عائلي ولا ينبغي لأحد النظر إليه ، فلو فعلاً ينظرون لمصلحة الشعب فما سيكون منهم إلا ما يقرره الشعب وقررا الشعب سيكون مع الوحدة .

لكن السؤال هل الغرب سيسمح لنا بالوحدة ؟؟


وقد مل السودانيون دفع تلك الفاتورة وحدهم ، وفي حال الوحدة مع مصر أو غيرها فإن الكيان الجديد سيرث كل هذه المشاكل ، ولا أظن الإخوة في مصر أو غيرها يرغبون في الدفع من دمهم ومالهم في سبيل الحفاظ على أراضي الجنوب .
أما جملتك هذه فأجد منها تحامل شديد ، فمع احترامي الشديد للسودان لكنها لم تقدم أي تضحية للشعب العربي ولكن من قدم التضحيات هو الشعب المصري حيث قتل الألوف من أبناء الشعب المصري في العراق ، وسوريا ، وفلسطين ، واليمن وغير ذلك وليس هذا محل الكلام أخي
أنا أقول أن كل فترة ولها ظروفها وكل مرحله لها رؤية منفصلة
نصيحتي أخي أن لا تجعل سفه بعض أولي الأمر عامل مؤثر علي رؤيتك ولابد أن تنظر للأمر بعين المصلحة المشتركة لكلا الشطرين الشمال والجنوب
وبارك الله لنا فيكم أخي الحبيب ونفعنا الله بكم

أبو الهداية
14-06-2008, 10:23 PM
الأحبة سيدى محمود الأزهرى وسيدى الرضا ....

يظل حلم الوحدة بين جنوب الوادى وشماله حلم تحفه الكثير من الصعاب ...
اما تفريط مصر فى جنوب الوادى فى فترة زمنية ما حاصل , وهذا ما وثقه الكاتب المعروف هيكل فى برنامجه الشهير فى قناة الجزيرة .....

وتأثير شمال الوادى على جنوبه تأثيرا كبيرا يظهر ذلك جليا فى ثقافة اجيال العشرينيات وحتى جيلنا نحن جيل السبعينيات .....
خذ مثلا التأثير الثقافى ...جيلنا نحن فى السودان يعرف الوطن العربى عامة ومصر خاصة أكثر من اهلها وظهر لى ذلك جليا من خلال المقررات الدراسية التى تدرس فى المدارس انذاك فنحن بالرغم من اننا طلاب مسار علمى الا اننا درسنا البلاغة و النحو الواضح من تأليف على الجارم المصرى وقرأنا الشوقيات لشوقى ضيف وتوزع لنا فى المكتبة كتب طه حسين والعقاد ... ونعرف جيدا كل شعراء مصر المجيدين بمدارس الشعر المختلفه ..مدرسة العقاد , وابولو ورموزها الكبار ...بل نعرف حتى المناكفات التىكانت بين شوقى والعقاد ...وكتابات حديث الأربعاء لطه حسين واليوميات وغيرها ...
وكل ذلك فقط من المقرر الدراسى ....هذا ناهيك عن معرفتنا بمدنها وقراها ...بل بتاريخها وثوراتها من ثوره اصحاب الجلاليب الزرق الى عرابى وسعد زغلول ...
الان كل ذلك فى الجيل الحالى فى السودان غير متوفر
مقابل ذلك لا تجد أخوتنا فى مصر يعرفون بلد السودان واهله جيدا ...وظهر ذلك لى من خلال دراستى العليا فى احدى جامعاتها واقامتى الحالية بها ...
لكن العوامل المشتركة للتوحد أكبر بين مصر والسودان الشمالى ...تحتاج فقط الى عزم اولى الأمر ولعلهم قد تنبهوا لذلك فنشاهد حراكا متبادلا بين الدولتين الشقيقتين فى مشاريع الزراعة والاستثمار ...نتمنى أن تؤتى أكلها ....
والموضوع يطول ..........

محمود بن سالم الأزهري
16-06-2008, 09:01 AM
بارك الله لنا فيكم أخي الحبيب وشيخي أبو الهداية

لذلك

أقول : وسيظل الأمل في الوحدة حلم

الفتى العاشق
03-07-2008, 01:10 PM
جزاك الله خيرا

الفتى العاشق
03-07-2008, 01:15 PM
أنا العبد
أنا العبد الذي كسب الذنوبـــا وصدته الأماني أن يتوبــــــــا
أنا العبـد الـذي أضحـى حزينـــاً على زلاته قلقاً كئيـبــــــــــا
أنا العبد الذي سطـرت علـيـــه صحائف لم يخف فيها الرقيـبــــا
أنا العبد المسيــئ عصـيـت سراً فما لي الآن لا أبدي النحيـبـــا
أنا العبد المفرط ضــاع عـمـــري فلم أرع الشبيبة والمشـيـبـــــا
أنا العبـد الغريـق بلج بحــــــــرٍ أصيـح لربما ألقــى مجيبـــــــــا
أنا العبد السقيـم مـن الخطـايــا وقد أقبلت ألتمـــس الطبيـبــا
أنا العبد الشريد ظلمت نفسي وقد وافيت بابكـم منيـبــــــــا

محمود بن سالم الأزهري
06-07-2008, 09:59 AM
وجزاك مثله أخي الفتي العاشق ، ونفعنا الله بدعائكم

اللهم آمين يا رب العالمين