المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على نحو تربية نموذجية


نذير مكتبي
14-06-2008, 04:00 PM
السلام عليكم و رحمة الله

كيف ربى الإسلام جيل الصحابة الفريد-



إذا كان هذا الجيل المتفرد غير قابل للتكرار -أو هو على الأقل لم يتكرر حتى اللحظة الحاضرة- فما قيمته؟ ما دوره بالنسبة للإسلام والمسلمين؟ ألآ يكون مجرد ذكرى لشيء لا يمكن أن يعود؟.

وإذا كانت هناك ظروف خاصة أحاطت بنشأة ذلك الجيل غير قابلة للتكرار, وكان لها أثر عميق في نشأته, كوجود الرسول صلى الله عليه و سلم بشخصه الكريم بين ظهرانيهم, وتأثير النشأة الجديدة في نفوس الجيل الذي عاصر تلك النشأة, فأنّى يرجى أن تقوم للإسلام صورة في الواقع على نسق تلك الصورة الأخاذة التي قامت ذات يوم؟!.

وتحتاج الإجابة إلي تحديد واضح.

أي شيء في ذلك الجيل المتفرد هو غير قابل للتكرار, أو على الأقل لم يتكرر حتى هذه اللحظة؟ أهو الخصائص الرئيسية التي تحقق الوجود الإسلامي في عالم الواقع, أم هي الدرجة العالية الفذة التي وصل إليها ذلك الجيل في تحقيق تلك الخصائص في عالم الواقع؟!!.

أحسب أن القضية الآن أصبحت واضحة.

إن الخصائص الرئيسية التي تحقق الوجود الإسلامي في عالم الواقع مستمدة بكاملها من القرآن والسنة, أي: من العنصرين الدائمين في حياة المسلمين, المحفوظين بقدر الله ومشيئته.

فقد تكفل الله بحفظ كتابه المنزل, بينما ضاعت الكتب السابقة وحرّّفت:

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} سورة الحجر .

كما تكفل بحفظ سنة نبيه صلى الله عليه و سلم, بينما لم يبق من سنن الأنبياء السابقين إلا ما حفظه القرآن وحفظته سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم.

وفي هذين المصدرين كل "المواد" اللازمة لبناء الفرد المسلم والجماعة المسلمة والأمة المسلمة والدولة المسلمة في أي عصر من عصور التاريخ يرغب المسلمون في البناء, ويعزمون على بذل الجهد اللازم له.

أما الذي صنعته الظروف الخاصة فهو تلك الدرجة الفذة في تحقيق الخصائص الرئيسية للوجود الإسلامي, المستمدة كلها من الكتاب والسنة.... وتلك الدرجة -لا الخصائص الرئيسية- هي التي لم تتكرر في التاريخ.

وتبقى الإجابة على الشق الآخر من السؤال: إذا كانت تلك الدرجة التي تحققت بالفعل ذات يوم غير قابلة للتحقيق مرة أخرى, لأنها نشأت من ظروف خاصة غير قابلة للتكرار, فما قيمتها في حياة الإسلام والمسلمين,أهي وجدت فقط لتظل حلما مهوّماً يعرَّّج عليه من أجل حلاوة الذكرى ليس غير؟!.

كلا! إنها وجدت -بقدر من الله- لتظل نموذجاً يشد المسلمين إليه ليحاولوا تحقيقه في عالم الواقع.... وحين يحاولون فإنهم يرتفعون بالفعل, حتى وإن لم يصلوا -في مجموعهم- إلى ذات الدرجة التي وصل إليها هؤلاء؛ وإن كان التاريخ المشهود يقول إن أفراداً من كل جيل يصلون بالفعل إلى ذلك المستوي السامق الرفيع, أولئك الذين تتوهج قلوبهم بنور الإسلام فيستطيعون أن يقبسوا من شخصية الرسول وأحداث حياته مثل ما كان يقتبس الصحابة رضوان الله عليهم بالمعايشة المباشرة, وأن يحسوا --في أعماق نفوسهم- بالنشأة الجديدة على نحو ما أحس الذين عاشوها أول مرة... فينهلوا من الكتاب والسنة بمثل العمق الذي كان ينهل به الصحابة الكرام, ويحققوا في ذوات أنفسهم ما كانوا يحققون.

هؤلاء قلة في كل جيل -نعم- بينما كانوا كثرة ملحوظة في المحيطين برسول الله صلى الله عليه و سلم... ولكن مجموع المسلمين -حين يحاولون- يرتفعون درجات من الارتفاع, حتى ولو لم يصلوا لذلك المستوي الرفيع, لأن المحاولة ذاتها توجه الناس إلى أعلى, بينما القعود يهبط بهم إلي أسفل, بحكم الثقلة التي تجذب الناس أبداً إلي أسفل ما لم يحاولوا الارتفاع:

{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} سورة العصر

من هنا يظل لذلك الجيل المتفرد دوره في حياة الإسلام والمسلمين.

فوجود هذا النموذج الفذ في عالم الواقع, حقيقةً واقعةً, لا حلماً ولا خيالاً ولا شعارات, يظل يحفز الراغبين في تحقيق الإسلام لتحويل الرغبة إلى واقع, وبذل أقصي الجهد في هذا السبيل... وحين يحققون الخصائص الرئيسية للوجود الإسلامي في عالم الواقع, فلا عليهم بعد ذلك إن لم يصلوا إلى الدرجة الفذة التي وصل إليها الجيل الأول, فإن مجرد تحقيق الخصائص الرئيسية للوجود الإسلامي -ولو في حده الأدنى- هو قفزة هائلة إلى أعلى بالنسبة لكل جاهليات التاريخ, بما فيها الجاهلية المعاصرة, بل في مقدمتها الجاهلية المعاصرة! وتبقى الدرجات العليا مجالاً للتفاضل, ومجالاً للتطوع النبيل, لا تكلف نفس إلا وسعها, يبلغ منها كل إنسان بقدر ما يطيق, فتصل قلة قليلة إلى المستوي, ويقترب الباقون خطوات.

نعم, إن وجود هذا الجيل المتفرد واقعاً في التاريخ, لم يكن -في قدر الله- لمجرد أن يكون ذكرى حلوة تشع نسماتها على القلوب ساعة ثم تتبدد... بل ليكون واقعاً يتجدد.

فقد طلب الله من المسلمين في كتابه الباقي إلى يوم يرث الله الأرض ومن عليها أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه و سلم, وأن يقتفوا أثر ذلك الجيل الفريد ويصلوا أنفسهم به:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)} سورة الأحزاب .

{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)} سورة الحشر

محمد اليافعي
15-06-2008, 04:24 AM
بارك الله فيكم شيخنا الحبيب على الموضوع الجميل .

محمد اليافعي
15-06-2008, 04:26 AM
مكرر ......

محمد اليافعي
15-06-2008, 04:29 AM
مكرر .....

محمد اليافعي
15-06-2008, 04:30 AM
مكرر .........

محمد اليافعي
15-06-2008, 04:37 AM
مكرر ..........

محمد اليافعي
15-06-2008, 05:01 AM
مكرر .......

محمد اليافعي
15-06-2008, 05:07 AM
مكرر .......

نذير مكتبي
15-06-2008, 08:22 AM
التكرار للتذكير و العبرة لمن أراد أن يعتبر يا سيدي اليافعي......ذكر أولئك الرجال الذي وقر حبهم في قلوبنا لايتناهى و لا ينقضي ذكر اسم واحد من تلك الاسماء يهز الكيان.....فكم من الآيات مكررة في كتاب الله العزيز حبيبنا اليافعي!!

أبو الهداية
16-06-2008, 07:49 AM
السلام عليكم و رحمة الله
كيف ربى الإسلام جيل الصحابة الفريد-

نعم, إن وجود هذا الجيل المتفرد واقعاً في التاريخ, لم يكن -في قدر الله- لمجرد أن يكون ذكرى حلوة تشع نسماتها على القلوب ساعة ثم تتبدد... بل ليكون واقعاً يتجدد.

فقد طلب الله من المسلمين في كتابه الباقي إلى يوم يرث الله الأرض ومن عليها أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه و سلم, وأن يقتفوا أثر ذلك الجيل الفريد ويصلوا أنفسهم به:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)} سورة الأحزاب .


جزاك الله خيرا سيدى ...

رسولنا الكريم صلوات ربى وسلامه عليه قدم لهم أنموزجا عمليا فلم يقدم نظريات جوفاء ولا فلسفة حمقاء بل كان مدرسة عملية تربى فى كنفها الصحابة الكرام فكانوا رجال وأى رجال !!!!!!!!
رجال قدموا أروع المبادى الانسانية ...
كانوا أشداء على الكفار ..
رحماء بينهم ...

بلغ الود والمحبة بهم أن قدموا لنا درسا فى الايثار لن تجده فى أمم سابقة ولا لاحقة ...رجال يطلقون زوجاتهم لأخوانهم حبا وكرامة ....

وعلى خطا هؤلاء الرجال حاول المجتهدون من أمة الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه أن يتلمسوا الخطا ويمهدوا الطريق للوصول الى ذرا تلك القمم الشاهقة لكن هيهات هيهات ...نحتاج الى طير القطا للوصول
اسرب القطا هل من يعير جناحه=لعلى الى ما قد هويت أطير