د.صهيب
19-06-2008, 07:26 PM
كتاب السنة المنسوب إلى عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (290هـ )
وأخذ هذا الكتاب من نسبته إلى ابن الإمام أحمد مكانة كبيرة عند المنتسبين إلى السلف خاصة في العصر الحديث. وسوف نشير إلى مكانته عند المعاصرين في موضعه. وقد قطع محققه بنسبة الكتاب إلى مؤلفه وبذل وسعه في الرد على من نزه الإمام أحمد عن أن يخوض ولده الذي تربى في كنفه في كل ما خاض فيه المؤلف.
ولم يأت المحقق بشيء علمي بل اجتهد في كلام خطابي لا يدفع ما ذكره هو نفسه من الاعتراف بوجود مجهولين في طبقتين من طبقات إسناد هذا الكتاب إلى مؤلفه.
والذي يبدو لي أن هذا الكتاب من مؤلفات من يسمونه شيخ الإسلام أبا إسماعيل الهروي صاحب المؤلفات المعروفة في ما يسمونه العقيدة السلفية. وهذا الهروي شديد التعصب ربما ركب له إسناداً فرواه عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب الهروي([1]) عن شيخ مجهول عن شيخ مجهول عن المؤلف. وأبو إسماعيل الهروي لا يستبعد منه صدور ما في هذا الكتاب منه. كما سوف يتبين في الحديث على مؤلفاته السلفية.
أما ابن الإمام أحمد فلا نظن به أن يتعدى على الله وعلى رسوله وعلى الإمام أحمد والإمام أبي حنيقة النعمان. وقد ذكر المحقق في توثيق الكتاب وصحة نسبته إلى المؤلف نقلَ الحنابلة عنه وأخذَهم منه. وكل من ذكر نقلَهم عنه مِن بعد عصر الهروي المذكور، فلا تدفع هذه النقول هذا الشك في نسبة الكتاب إليه ولا الشك في صحة نسبة صحته إلى المؤلف.
واشتمل هذا الكتاب على أكثر من مئة وثمانين نصاً في الطعن في الإمام أبي حنيفة، بل في بعضها تكفيره، وأنه أُخِذ من لحيته كأنه تيس يدار به على الحلق يستتاب من الكفر أكثر من مرة، وأنه أفتى بأكل لحم الخنزير، وفيه نقلٌ عن الإمام مالك أنه ذكره بسوء، وقال: كاد الدين ومن كاد الدين فليس من الدين ووثق المحقق رجال سند هذه الرواية([2]) وغير ذلك من المثالب التي تقشعر منها الأبدان. عامل الله بعدله واضعها وغفر لمحققها وناشرها.
وتخريج هذه الرواية في كتاب صنف لجمع السنة والعقيدة المتوارثة خير مثال على أن الطعن بأكابر المسلمين وعلمائهم ركن من أركان هذه العقيدة التي تصدى لها العلماء، فما من سبيل إلا الطعن بهم ورميهم بالتجهم والتنكب عن منهج السلف ونحو ذلك مما تركوا به الجواب العلمي واستبدلوا به هذا الأسلوب الناجح في فتنة العوام المأخوذين بما يظهره هؤلاء من التزهد الهروي الكرامي، المخدوعين بلافتات الدعوة إلى الكتاب والسنة واتباع السلف.
ومما اشتمل عليه هذا الكتاب من الجرأة على الله عز وجل وصفُه بالجلوس على العرش، وإثبات صدر له وذراعين، وإثبات الثقل والصورة التي صور عليها آدم، وأنه على كرسي من ذهب تحمله أربعة من الملائكة، وأنه واضع رجليه على الكرسي، وأن الكرس قد عاد كالنعل في قدميه، وأنه إذا أراد أن يخوف أحداً من عباده أبدى عن بعضه، وأنه قرَّب داودَ عليه السلام حتى مس بعضه وأخذ بقدمه وغير ذلك مما سيكشف عنه البحث.
ومما اشتمل عليه في حق الإمام أحمد أنه نقل عنه تصحيح الأخبار التي تثبت جلوسَه عز وجل على العرش وحصولَ الأطيط من هذا الجلوس، وأنه واضع رجليه على الكرسي وأن الكرسي موضع قدميه، وأنه يقعد على العرش فما يفضل منه إلا قيد أربعة أصابع. وغير ذلك مما لم يغب نكارته ولا ضعف سنده على بعضهم، وسكتوا عن نسبة تصحيحه إلى إمامهم وابن إمامهم.
فحاشا لله أن يصحح الإمام أحمد هذه الأخبار فيخفى عليه ضعف سندها وما في متنها من النكارة ومخالفة عقيدة السلف ثم يأتي المحقق ليكشف عن ذلك؟
([1]) هو إسحاق بن إبراهيم بن محمد أبو يعقوب القراب السرخسي ثم الهروي. محدث هراة ربما زاد عدد شيوخه على ألف ومائتي نفس وكان زاهدا مقلا من الدنيا. توفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 17/570 وطبقات الشافعية الكبرى 4 /264
([2]) انظر السنة 1/199
وأخذ هذا الكتاب من نسبته إلى ابن الإمام أحمد مكانة كبيرة عند المنتسبين إلى السلف خاصة في العصر الحديث. وسوف نشير إلى مكانته عند المعاصرين في موضعه. وقد قطع محققه بنسبة الكتاب إلى مؤلفه وبذل وسعه في الرد على من نزه الإمام أحمد عن أن يخوض ولده الذي تربى في كنفه في كل ما خاض فيه المؤلف.
ولم يأت المحقق بشيء علمي بل اجتهد في كلام خطابي لا يدفع ما ذكره هو نفسه من الاعتراف بوجود مجهولين في طبقتين من طبقات إسناد هذا الكتاب إلى مؤلفه.
والذي يبدو لي أن هذا الكتاب من مؤلفات من يسمونه شيخ الإسلام أبا إسماعيل الهروي صاحب المؤلفات المعروفة في ما يسمونه العقيدة السلفية. وهذا الهروي شديد التعصب ربما ركب له إسناداً فرواه عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب الهروي([1]) عن شيخ مجهول عن شيخ مجهول عن المؤلف. وأبو إسماعيل الهروي لا يستبعد منه صدور ما في هذا الكتاب منه. كما سوف يتبين في الحديث على مؤلفاته السلفية.
أما ابن الإمام أحمد فلا نظن به أن يتعدى على الله وعلى رسوله وعلى الإمام أحمد والإمام أبي حنيقة النعمان. وقد ذكر المحقق في توثيق الكتاب وصحة نسبته إلى المؤلف نقلَ الحنابلة عنه وأخذَهم منه. وكل من ذكر نقلَهم عنه مِن بعد عصر الهروي المذكور، فلا تدفع هذه النقول هذا الشك في نسبة الكتاب إليه ولا الشك في صحة نسبة صحته إلى المؤلف.
واشتمل هذا الكتاب على أكثر من مئة وثمانين نصاً في الطعن في الإمام أبي حنيفة، بل في بعضها تكفيره، وأنه أُخِذ من لحيته كأنه تيس يدار به على الحلق يستتاب من الكفر أكثر من مرة، وأنه أفتى بأكل لحم الخنزير، وفيه نقلٌ عن الإمام مالك أنه ذكره بسوء، وقال: كاد الدين ومن كاد الدين فليس من الدين ووثق المحقق رجال سند هذه الرواية([2]) وغير ذلك من المثالب التي تقشعر منها الأبدان. عامل الله بعدله واضعها وغفر لمحققها وناشرها.
وتخريج هذه الرواية في كتاب صنف لجمع السنة والعقيدة المتوارثة خير مثال على أن الطعن بأكابر المسلمين وعلمائهم ركن من أركان هذه العقيدة التي تصدى لها العلماء، فما من سبيل إلا الطعن بهم ورميهم بالتجهم والتنكب عن منهج السلف ونحو ذلك مما تركوا به الجواب العلمي واستبدلوا به هذا الأسلوب الناجح في فتنة العوام المأخوذين بما يظهره هؤلاء من التزهد الهروي الكرامي، المخدوعين بلافتات الدعوة إلى الكتاب والسنة واتباع السلف.
ومما اشتمل عليه هذا الكتاب من الجرأة على الله عز وجل وصفُه بالجلوس على العرش، وإثبات صدر له وذراعين، وإثبات الثقل والصورة التي صور عليها آدم، وأنه على كرسي من ذهب تحمله أربعة من الملائكة، وأنه واضع رجليه على الكرسي، وأن الكرس قد عاد كالنعل في قدميه، وأنه إذا أراد أن يخوف أحداً من عباده أبدى عن بعضه، وأنه قرَّب داودَ عليه السلام حتى مس بعضه وأخذ بقدمه وغير ذلك مما سيكشف عنه البحث.
ومما اشتمل عليه في حق الإمام أحمد أنه نقل عنه تصحيح الأخبار التي تثبت جلوسَه عز وجل على العرش وحصولَ الأطيط من هذا الجلوس، وأنه واضع رجليه على الكرسي وأن الكرسي موضع قدميه، وأنه يقعد على العرش فما يفضل منه إلا قيد أربعة أصابع. وغير ذلك مما لم يغب نكارته ولا ضعف سنده على بعضهم، وسكتوا عن نسبة تصحيحه إلى إمامهم وابن إمامهم.
فحاشا لله أن يصحح الإمام أحمد هذه الأخبار فيخفى عليه ضعف سندها وما في متنها من النكارة ومخالفة عقيدة السلف ثم يأتي المحقق ليكشف عن ذلك؟
([1]) هو إسحاق بن إبراهيم بن محمد أبو يعقوب القراب السرخسي ثم الهروي. محدث هراة ربما زاد عدد شيوخه على ألف ومائتي نفس وكان زاهدا مقلا من الدنيا. توفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 17/570 وطبقات الشافعية الكبرى 4 /264
([2]) انظر السنة 1/199