مشاهدة النسخة كاملة : هناك من يقول أن التوراة لم تحرف لفظًا!
السلام عليكم
يقول الله تعالى في سورة النساء:" مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (46)
ويقول في سورة المائدة:" فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)
ويقول رب العزة في نفس سورة:" يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41)
هذه أدلة من القرآن أن التوراة قد حرفت ...وتحريفها كان في العقيدة وألأحكام,وقد لعنهم الله سبحانه وتعالى اليهود بتحريفهم توراتهم "لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ " ,والحق بهم الخزي والعار في الدنيا وسوف ينزل بهم العذاب في الآخرة "لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ".
والرسول عليه الصلاة والسلام غضب غضبًا شديدًا عندما رأى عمر ينظر في التوراة وقوله بأن موسى عليه السلام لو كان بين ظهرانينا لما وسعه إلا أن يتبعه...ووصف القرآن بأن قال ألم أتي بها بيضاء.
فهذه كلها تدل على ان التوراة قد حرقت الفاظها ومعانيها عقيدتها وأحكامها.
ذكر الحافظ أبو سعيد العلائي شيخ الحافظ العراقي فيما رواه الحافظ المحدث المؤرخ شمس الدين بن طولون في كتابه " ذخائر القصر " ص/ 96 و هو مخطوط عن ابن تيمية أنه قال:" إن التوراة لم تبدل ألفاظها بل هي باقية على ما أنـزلت و إنما وقع التحريف في تأويلها ، و له فيه مصنّف" أي لابن تيمية.
فما رأيكم؟
د.صهيب
28-06-2008, 11:53 AM
لا يخفى على باحث أن البون في نقد فكر الشيخ بون شاسع. فما أبعد ما بين عده شيخ الإسلام وبين تكفيره.
وقبل أن أسجل ملاحظاتي العاجلة على هذا البون أذكر أن الكلام في فكر الشيخ ما كان ليأخذ هذه المساحة في الفكر المعاصر لولا أن المعاصرين أنزلوا الشيخ رحمه الله في هذه المنزلة التي لا تخفى على باحث. فماعاد الغرض في نقد الشيخ شخصيا كما كان في عصره. صرنا أمام فكر له منزلة ومكانة في الفكر السلفي المعاصر. هذا الفكر الذي يكاد يرفع الشيخ فوق مقام النقد والنصح وما يوجبه العلم من الأخذ منه والرد عليه.
وإذا كان للشيخ مع المعاصرين له جولات من الصراع الفكري المرير فهذا يستوجب علينا أن نتنزه عن الغرض الشخصي في نقد الشيخ. فماذا يجني الناقدون من الحكم عليه أو على غيره من المنتقلين إلى الدار الآخرة بالكفر أو البدعة؟
من ينكر وجود هذه الرغبة الجامحة في نقد الشيخ عند جملة من معاصرينا اليوم؟
من ينكر أن هذا الانفعال لا يخدم العلم ولا نصح المخالفين؟
من ينكر أن هذا الانفعال يدفع الموافقين للشيخ مشمئزين بعيدا عن الاستفادة من نقد المخالفين؟
ولقد أوتي الشيخ ابن تيمية رحمه الله له نفسا في الكتابة والاستطراد تقاصرت دونه همم المحبين والمبغضين.
كثير ممن يقرأ للشيخ تنقطع انفاسه أو يتيه في استطراداته قبل أن يدرك مراد الشيخ . فالمبغض لا يعتني إلا بلتمس الزلات والمحب لا يعتني إلا بالتقاط المحاسن.
وبين هذا وذاك يضبع النقد العلمي ويضيع الإنصاف ويضبع ما هو أهم من ذلك كله وهو الإخلاص في النصح للشيخ الذي انتقل إلى الدار الآخرة. هذه الدار التي سنصير إليها جميعا ويوم أن نصير هناك لن يكون المبغضون ولا المحبون أقرب إلينا. سيكون اقرب الخلق إلينا من رأى في أعمالنا التي تركناها خيرا فسهل له الجريان في وديان الصدقة وإذا رأى غير ذلك نبه الناس على الخطأ فيه فقطع عنا شره وكفانا تبعات زلل المقلدين.
وبمثل هذا الذي نحبه من النصح والإنصاف لنا أقول:
لقد نذر الشيخ فكره لنصرة ما سماه مذهب أهل الإثبات. نظر في هذه المسألة من جانب وجند علومه في نصرة هذا الرأي. ولقد بلغ به الاشتغال في نصرة هذا المذهب حدا ناطح به جملة من المسلمات. فما قال ابن تيمية بنفي المجاز إلا لأنه يسوغ التأويل ويضغف إثبات المتشابه في الصفات. وما كتب تلبي الجهمية وأطال برد أدلة نفي التجسيم إلا ليبطل تسويغ التأويل بحجة الفرارا من خطر التجسيم.
وما خاض رحمه الله في مسألة تحريف التوراة والإنجيل إلا في سياق الاستشهاد لما في نصوصها المحرفة مما يقوي ما يسمي مذهب إثبات الصفات.
ولا يخفى على متتبع للشيخ صابر على طول باعه ونفسه في الاستطراد أن الشيخ إذا غاب به الفكر عن مسألة الصفات عاد إلى إثبات المجاز وإثبات تحرف الكتب المحرفة وعاد إلى نفي التجسيم.
والمبغض يتربص بما يريد والمقلد يتنقي ما يدفع به حتى صار بون ما بين الرأيين فيه هو البون بين عده شيخ الإسلام وبين تكفيره. وصرت ترى عند فريق نقولا يثبت فيها التجسيم وعند فريق نقولا في التنزيه. نصوص في إثبات المجاز ونصوص في نفيه. وهكذا الحال في جملة من المسائل.
والباحث المنصف يعاني من غلاة المتعصبين كما يعاني من غلاة المقلدين.
وهذا الغلو في الحب والبغض يجعل الخوض في خالص النصح مكروها للنفس التي أرادت أن تتنزه عن المراء والشقاق.
فعلينا في نقد ان نضرب النفس على أصابعها إن استشرفت للمشاركة في نقد العلماء حتى يكون النقد خالصا للفكر والعلم.
وإذا تولى الفكر والعلم مهمة النقد متجردا عن حظوظ النفس فسوف ترى نقدا أعمق وأبعد من نقد من غشى فكره ونظرة بغشاوة حظوظ النفس ورعوناتها.
وهذا هو الذي يسمح به المقام حتى نرى اعتدالا واتزانا في نقد رجل لا يمكن لمخالف أن يقطع بنفي انتسابه واحتسابه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
ولا يمكن لموافق أن ينزه الشيخ عن جملة مما أخذه عليه أمثال السبكي وابن جهبل والعلائي والهيثمي وأمثالهم من فحول العلماء والنظار.
نسألك اللهم أن نلقاك ناصحين لأمة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم غير ضالين ولا مضلين ولا مفرطين ولا مداهنين. (رينا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا )
بديع الزمان
28-06-2008, 03:17 PM
جزاكم الله خيرا اخى ..
ولا يخفى مافى كلام ابن تيمية ان صحت نسبة هذا الكلام له من مخالفة لاجماع الامة وهو ان التحريف للتوراة والانجيل وقع فى الالفاظ والمعانى .. وهذه ان صحت عن ابن تيمية فانها فيما ارى تتفق واسلوبه فى معالجة الامور .. وقد لاحظ هذا عدد من العلماء حيث وصفه غير واحد بالمبالغة والتهويل اذا اردا اثبات رايه كما عرف عنه رحمه الله التسرع فى اصدار الاحكام غفر الله لنا وله بمنه وكرمه .. ولعله حط رحاله فى الجنة منذ سنين ..
د.صهيب
29-06-2008, 01:14 PM
سبب خوض ابن تيمية رحمه الله في تحرف التوراة والإنجيل هو استشهاده لإثبات الصورة بما نقل فيهما من إثبات خلق آدم على صورة الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
وقد ناقشت ذلك في رسالتي التجسيم وأنقل هنا منها قطعة
أذكر فيها استشهاد التويجري بنص من التوراة فأقول (وأما الشاهد الآخر فينبهنا إلى أثر تجسيم أهل الكتاب في عقائد المسلمين وهذا النص الذي استشهد به هو (أن الله عز وجل لما خلق السماء والأرض قال نخلق بشراً بصورتنا فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه..)( )
ويقول التويجري بعد الاستشهاد به: (وفيما ذكرته من نص التوراة أبلغ ردٍ على من تأول حديثي ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما)( )
ويقول محمد حمزة بعد ذكر هذا النص:(فإن ذلك مما يقوي الحديث ويصححه)( )
وزاد التويجري توثيقاً مذكراً بقول الله عز وجل: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور)( )
ويقول التويجري: (وهذا نص صريح في أن الله خلق الإنسان على صورة وجهه الذي هو صفة من صفات ذاته وهذا النص لا يحتمل التأويل)( ) ولا يخفى أن تسمية الوجه صفة وإن أراد التويجري التترس به لكنه يكشف عن مراوغتهم فأي معنى لعد الوجه صفة وهو يعد الخبر نصاً صريحاً في أن الله خلق على صورة الوجه جارحة ووجهاً من المخلوق ذا صورة. بل أي معنى في عده وجه الله صفة مع أنه وجه له صورة صور عليها آدم!
بل إن التويجري ينقل هذا الإستشهاد عن ابن تيمية فيقول: (وأيضاً فهذا المعنى عند أهل الكتاب من الكتب المأثورة عن الأنبياء كالتوراة فإن في السفر الأول منها: "سنخلق بشرا على صورتنا يشبهها") ( )
وعزاه إلى جزء ما زال مخطوطاً من كتابه تلبيس الجهمية زعم أنه موجود في جامعة محمد بن سعود بالرياض ( ) وقد ندب طلاب العلم على تحقيقه. ونقل منه أيضاً قول ابن تيمية بعد ذكر النهي عن ضرب الوجه في الحديث: (.. يدل على أن المانع هو مشابهة وجهه لصورة الله)( ) وقوله: (ويقتضي أن شبه الوجه بالصورة هو المانع من تقبيح الوجه)( ) وقوله: (جعل مجرد المشابهة لوجه الله مانعاً..)( ) وقد بقيت زماناً غير واثق من وجود هذا المخطوط لمجرد نقل التويجري منه حتى وقفت على نقل غيره منه( ) ومع ذلك بقيت أشك في أنه مدسوس على ابن تيمية رحمه الله حتى وقفت على كلام طويل له في الدفاع عن هذا الحديث يعده من النصوص الإلهية، ويعد ما فيه من خلق آدم على صورة الخالق مقدوراً لخالق البرية.فيقول راداً على بعض الفلاسفة: (..ثم أعجب من هذا كله أنكم تقولون الفلسفة هي التشبه بالإله على قدر الطاقة… فإذا كان في التوراة إنا سنخلق بشرا على صورتنا يشبهنا أو نحو هذا فغايته أن يكون الله خالقاً لمن يشبهه بوجه، وأنتم فد جعلتم العبد قادراً على أن يتشبه بالله بوجه. فإن كان التشبه بالله باطلاً من كل وجه ولا يمكن الموجود أن يشبهه بوجه من الوجوه، فتشبيهكم أنكرُ من تشبيه أهل الكتاب لأنكم جعلتم العبد قادراً على أن يتشبه بالرب وأولئك أخبروا عن الرب أنه قادر على أن يخلق ما يشبهه.
فكان في قولكم إثبات التشبيه وجعله مقدوراً للعبد وأولئك مع إثبات التشبيه إنما جعلوه مقدوراً للرب، فأي الفريقين أحق بالذم والملام؟ أنتم أم أهل الكتاب إن كان مثل هذا التشبيه منكراً من القول وزوراً؟
وإن لم يكن منكراً من القول وزوراً فأهل الكتاب أقوم منكم لأنهم تبعوا ألفاظ النصوص الإلهية التي أثبتت ما أثبتت مقدوراً لرب البرية وأنتم ابتدعتم ما ابتدعتم بغير سلطان من الله)( )
)
د.صهيب
29-06-2008, 02:55 PM
ومن منا لا يرجو ذلك لكل مسلم ونحن ننتسب إلى السادة الأشاعرة الذين كان يقول الواحد منهم (الهم غن كنت ستدخلني النار فعظم جسدي في النار حتى تملأ به النار فلا يبقى فيها موضع لأحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم)
محمود بن سالم الأزهري
10-07-2008, 10:40 AM
بارك الله لنا فيكم مشايخنا ونفعنا الله بكم
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.