المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر الواقع في تقرير الأحكام وتنزيلها


ميثاق
28-03-2008, 12:17 AM
أثر الواقع في تقرير الأحكام وتنزيلها
د. أحمد الريسوني

إن الفقه الحق لا بد أن يكون واقعياً، يعرف الواقع ولايجهله، يلتفت إليه ولايلتفت عنه، يُعمله ولايهمله، يبني عليه ولا يبني في فراغ. ويتم ذلك على وجوه، منها:
1 - تحقيق المناط:
ولست أعني به المعنى الضيق الذي ينحصر في الكشف عن وجود علة الأصل في الفرع لاجراء القياس به. ولكني أعني به معرفة المحكوم فيه على حقيقته، ومعرفة ما يدخل فيه وما لايدخل فيه. وهذا يقتضي المعرفة الجيدة بالواقع ومكوناته، وبالأشياء وأوصافها، وبالأفعال وأسبابها وآثارها... إذ من دون هذا يمكن أن يقع تنزيل الأحكام على غير ما وضعت له، أو على أكثر مم وضعت له، أو على أقل مما وضعت له، ويمكن أن يقع تعطيل الحكم مع وجود محله ومناطه.
وحين يغيب تحقيق المناط نرى ناساً ينفذون الحدود في غير موضعها، وآخرين يضعون القتال في غير موضعه، وغيرهم يضعون السلم في غير محله.
ولقد ذهب الامام الشاطبي في تحقيق المناط مذهباً فذاً وارتقى به مرتقى صعباً، وهو الذي سماه (تحقيق المناط الخاص)، وهو الذي لايكتفي المجتهد فيه بتحقيق المناط بصفة عامة وإجمالية، وتنزيل الأحكام والتكاليف على من هم داخلون تحت عموم مقتضياتها، وإنما ينظر في الحالات الفردية ويقدر خصوصياتها وما يليق بها ويصلح لها في خصوصياتها تلك.
فإذا كان تحقيق المناط العام يقتضي معرفة الواقع في عمومه، ومعرفة الحالات في إجمالها، فإن تحقيق المناط الخاص يقتضي معرفة الواقع الخاص ومقدار خصوصيته وما تستوجبه تلك الخصوصية في ميزان الشرع. بعبارة أخرى: فإن المجتهد صاحب تحقيق المناط العام يجتهد لقضايا موصوفة مبينة، وصاحب المناط الخاص يجتهد لحالات معروفة معينة.
فالنظر الأول «نظر في تعيين المناط من حيث هو لمكلف ما».
وأما النظر الثاني فهو «نظر في كل مكلف بالنسبة الى ما وقع عليه من الدلائل التكليفية...» وهو نظر «فيما يصلح بكل مكلف في نفسه، بحسب وقت دون وقت، وحال دون حال، وشخص دون شخص... فصاحب هذا التحقيق الخاص هو الذي رزق نوراً يعرف به النفوس ومراميها، وتفاوت ادراكها، وقوة تحملها للتكاليف، وصبرها على حمل أعبائها او ضعفها، ويعرف التفاتها الى الحظوظ العاجلة او عدم التفاتها. فهو يحمل على كل نفس من أحكام النصوص ما يليق بها، بناءً على أن ذلك هو المقصود الشرعي في تلقي التكليف...».
ومما يدخل في هذا الباب مراعاة الإمكان، أي تقديرها مايمكن وما لا يمكن، وتقدير حدود الإمكان فيما هو ممكن. ذلك أن التكليف الشرعي يدور مع القدرة والإمكان وجوداً وعدماً وقدراً. وإذا كان (الميسور لايسقط بالمعسور) فإن (المعسور لايُلحق بالميسور). وتمييز ما هو مقدور مما ليس بمقدور، وما هو معسور مما هو ميسور يحتاج الى دراية بالواقع وأهله.
والمقصود عندي هو أن الفقيه المجتهد لكي يتمكن من تحقيق المناط، سواء في مستواه العام أو في مستواه الخاص، لابد له أن يكون عارفاً خبيراً بصيراً بالواقع الذي فيه يجتهد وفيه يفتي، ولابد له أن يستحضره ويأخذه بعين الاعتبار وهو يجتهد ويفتي.
2- اعتبار المآل:
ومعناه النظر فيما يمكن أن تؤول إليه الأفعال والتصرفات والتكاليف موضوع الاجتهاد والافتاء والتوجيه، وإدخال ذلك في الحسبان عند الحكم والفتوى.
واذا كان تحقيق المناط يقتضي معرفة ما هو واقع، فإن اعتبار المآل يقتضي معرفة ما هو متوقع، أي ما ينتظر أن يصير واقعاً. ومعرفة ما هو متوقع لا تأتي إلا من خلال المعرفة الصحيحة والدقيقة بما هو واقع. ومن هنا فإن معرفة المآل، واعتبار المآل جزء من معرفة الواقع وثمرة من ثمراتها.
3- مراعاة التغيرات:
الواقع كالنهر الجاري الذي قيل عنه: (إنك لاتستحم في نهر مرتين). ففي كل مرة تستحم فيه، تكون في نهر جديد، أي ماء جديد غير الذي استحممت به سابقاً. وكذلك الواقع، ففي كل يوم، بل في كل لحظة، واقع جديد، يختلف كثيراً أو قليلاً عن سابقه.
نحن لايعيننا الآن ما يعرفه الواقع في كل يوم وفي كل لحظة من تغيرات طفيفة وبطيئة، ولكن تعنينا التراكمات التي تتجمع من خلال تلك التغيرات الطفيفة والبطيئة. كما تعنينا التغيرات الكبيرة والعميقة التي قد تحدث أحياناً في وقت وجيز، وبعبارة أخرى: تعنينا التغيرات المؤثرة سواء جاءت بطيئة أو سريعة.
هذه التغيرات اذا أصابت أموراً هي مناط لبعض الأحكم فلابد أن تتغير تلك الأحكام التي تغيرت متعلقاتها.
الحديث الآن إنما هو عن الجوانب الأخرى، الجوانب المتغيرة والمتقبلة في حياة الناس. فهذه هي التي يحتاج الفقيه الى معرفتها ورصد تغيراتها، وتقدير حجم التغيرات، ومدى تأثيرها فيما بنيت عليه الأحكام منها.
فاذا ثبت أن الاعتبارات التي تغيرت، كانت هي مناط الحكم، وعليها ولأجلها وضع الحكم، فلابد للفقيه ان يعيد النظر في ذلك الحكم، موازناً بين ما تغير وما جدَّ لتقرير الحكم الملائم للوضع الجديد وللحالة الجديدة، ذلك أن الحكم الذي وضعه الشرع، أو اجتهد فيه المجتهدون، لم يوضع للحالة الجديدة التي بين أيدينا.
وإذا كانت الشريعة قد أخذت بمبدأ النسخ، بين شريعة وأخرى، وفي الشريعة الواحدة، أفلا نعتبر بذلك ونستفيد من هذا النهج؟
طبعاً ليس لأحد من الناس، ولا لجماعتهم، حق نسخ شيء من الأحكام المنصوصة، ولكن أخذ العبرة من مبدأ النسخ يفيدنا في أن الأحكام الشرعية تأخذ بعين الاعتبار الظروف والأحوال التي تتنزل عليها وتطبق فيها، وأن التغيرات اذا أصابت ماله شأن ووزن في وضع الأحكام، مأخوذة أيضاً بين الاعتبار.
ومما هو مسلم به في هذا الباب - على الأقل من الناحية المبدئية والنظرية - أن ما بني على أعراف وعادات، فإنه يتغير بتغيرها.
-------------------------------------------
المصدر : الاجتهاد بين النص والمصلحة والواقع

بديع الزمان
03-10-2009, 07:46 AM
جزاكم الله خيرا

الأزهري
04-10-2009, 12:07 AM
ما هي عقيدة الريسوني وما هو مذهبه؟ سمعت منه مرة كلاما فهمت منه أنه يفضل ابن تيمية على أئمة المذاهب الأربعة.

بديع الزمان
04-10-2009, 01:37 PM
الرجل مالكى شريف ينتسب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بشكل عام ينتمى لمدرسة العلامة القرضاوى .. له موقع على النت وكتابات هامة أعتقد من الاهمية ان يقرأها كل طالب علم له اهتمام خاص بالفقه المقاصدى .. يظهر ذالك من مجموع مؤلفاته كالاتى :

الإنتاج العلمي :


* نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي (ترجم إلى الفارسية، والأردية والإنجليزية).

* نظرية التقريب والتغليب وتطبيقاتها في العلوم الإسلامية.

* من أعلام الفكر المقاصدي.

* مدخل إلى مقاصد الشريعة.

* الفكر المقاصدي قواعده وفوائده.

* الاجتهاد: النص والمصلحة والواقع (ضمن سلسلة حوارات لقرن جديد)

* الأمة هي الأصل (مجموعة مقالات)

* الوقف الإسلامي، مجالاته وأبعاده ( نشرته منظمة الإيسيسكو وترجم إلى الإنجليزية والفرنسية).

* الشورى في معركة البناء.

* الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية.

* بحوث كثيرة منشورة في المجلات العلمية وضمن أعمال الندوات

وهذا موقعه

http://www.raissouni.org/def.asp?codelangue=6&po=2

أبو القاسم الحسني
05-10-2009, 06:47 AM
الرجل مالكى ... وهو بشكل عام ينتمى لمدرسة العلامة القرضاوى

كيف يكون مالكيا حقا و منتميا لمدرسة الشيخ القرضاوي في آن واحد؟

:confused:

الأزهري
05-10-2009, 03:16 PM
الظاهر أنه يقصد مالكية التسويق، هل فهمتني؟؟ أعني ادعاء المالكية حتى يروج بضاعته هناك باسم المالكية .. وإلا فهل يجوز بناء كنيسة في أمصار المسلمين مسلم عاقل فضلا عن فقيه مالكي؟؟!!

أحمد الهاشمي
05-10-2009, 09:01 PM
بل الرجل تيميقراضاوي على وزن حنفشعي

الأزهري
06-10-2009, 02:42 AM
صحيح أضحك الله سنك :) وغفر الله لنا جميعا.

أبو القاسم الحسني
06-10-2009, 06:44 AM
الظاهر أنه يقصد مالكية التسويق، هل فهمتني؟؟

نعم فهمتك سيدي الأزهري كحنبلية التسويق عند بعضهم و حنفية التسويق عند قوم آخرين

:)

أبو نهيلة المالكي
11-10-2009, 02:49 PM
الريسوني هو من رؤوس الحركيين في المغرب و هو على سنن القرضاوي، له كتاب عرف به في المقاصد و هو كتاب عادي كثيرا ما يدندن به أتباعه.
و له نفس تيمي و ذكره للمذهب من باب المداراة و إلا من عرف التنظيم و خبره و قرأ كتب الحركة علم أنه لا مذهبي

حسام الدين
11-10-2009, 03:19 PM
الظاهر أنه يقصد مالكية التسويق، هل فهمتني؟؟ أعني ادعاء المالكية حتى يروج بضاعته هناك باسم المالكية .. وإلا فهل يجوز بناء كنيسة في أمصار المسلمين مسلم عاقل فضلا عن فقيه مالكي؟؟!!

دع هذا......... حتى تعرف الرجل جيدا واحكم عليه

الأزهري
11-10-2009, 04:19 PM
بل من ثمارهم تعرفونهم، اللامذهبية الحربائية توجه ظاهر معروف أخي وليس بخاف أبدا.

محمد الأمين
15-10-2009, 03:56 AM
لماذا لا يرفع سؤال عن الموضوع الى دار الافتاء المصرية ؟

الأزهري
16-10-2009, 07:34 AM
هل يرفع سؤالا عن أثر الواقع إلى دار الإفتاء؟؟!!