مشاهدة النسخة كاملة : منهج جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و السلفية المعاصرة
عبد الله ياسين
03-07-2008, 08:38 PM
بسم الله و الصلاة و السلام على سيّد خلق الله
كثُر الحديث مؤخّراً حول منهج جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في العقيدة على وجه الخصوص و مثله معه موقف رموز الجمعية من بعض القضايا التي كثُر فيها الجدال بين المؤيّدين و المُثبتين لها من تراث الجمعية ؛ من ناحية ؛ وبين المُعارضين لها و المستبعدين لأنّ تكون هذه الأمور مذهبًا للجمعية ؛ من جهة أخرى !
فهل كان ابن باديس : ضد الأشاعرة !!! ؛ حارب التصوّف حلوه و مرّه !!! ؛ يُبدّع المتوسلين بالنبي و يرميهم بالشرك !!! ؛ يُبدّع احياء المولد النبوي الشريف !!!...وغيرها من الأصليات عند سلفية اليوم ؟!
ماذا نجدُ في تراث الجمعية :
أوّلاً : جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ؛ تقرّر تدريس التوحيد وفق أصول الأشاعرة و معلومٌ أنّ الأشاعرة ليسوا من أهل السنة و الجماعة عند السلفية المعاصرة !
و قد كان العلامة بن باديس أدرج ضمن قائمة العلوم التي كان يدرّسها لطلبة العلم ، المتون التي تحكي أصول الأشاعرة في العقائد و أصول التصوّف الصحيح في السلوك ؛ كمتن بن عاشر المعروف بـ : " المرشد المعين على الضروري من علوم الدين " للعلامة عبد الواحد ابن عاشر الفاسي ، الذي استفتح متنه بقوله :
فِي عَقْدِ الأَشْعَرِيِّ و فِقْهِ مَالِك **** و فِي طَرِيقَةِ الجُنَيْدِ السَّالِك
فهل جمعية العلماء المسلمين كانت تدرّس الأجيال حملة دين الله الينا ((( التصوفي الخرافي !!!))) و ((( عقيدة التعطيل !!!))) كما تصفهما السلفية المعاصرة !
فتأمّل !
ثانِيًا : قال الشيخ حمّاني تلميذ العلامة ابن باديس - رحمهما الله - و مرآة جمعية علماء المسلمين [ فتاوى الشيخ أحمد حمّاني الجزء الثاني صفحة 597 ، منشوارت وزارة الشؤون الدينية - الجزائر ] : و قد قبل أسلافنا تأويل الأشاعرة كما قبلوا تفويض السلف.اهـــ
و قال أيضاً رحمه الله [انظر : فتاوى الشيخ أحمد حمّاني الجزء الأوّل صفحة 261 ، منشوارت وزارة الشؤون الدينية - الجزائر ] : ومن تمعّن في نصوص الشريعة جيّدا ، و درس حجج الفرق المتنازعة بإنصاف ، حكم بأنّ الحق بجانب أهل السنة و الجماعة ، الذين منهم الأشاعرة.اهـــ
و ها هو تلميذ الجمعية البار الشيخ حمّاني يُقرّر أنّ :
أ- سلفنا قبل التأويل
بـ- سلفنا قبل التفويض
جـ - الأشاعرة من أهل السنة و الجماعة
و كلّ من التأويل و التفويض رضي بهما كبار علماء الأمة ؛ قال الإمام النووي في [ المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج ] :
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَنْزِل رَبّنَا كُلّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ )
هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَفِيهِ مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ سَبَقَ إِيضَاحهمَا فِي كِتَاب الْإِيمَان وَمُخْتَصَرهمَا أَنَّ أَحَدهمَا وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور السَّلَف وَبَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ :أَنَّهُ يُؤْمِن بِأَنَّهَا حَقّ عَلَى مَا يَلِيق بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَأَنَّ ظَاهِرهَا الْمُتَعَارَف فِي حَقّنَا غَيْر مُرَاد , وَلَا يَتَكَلَّم فِي تَأْوِيلهَا مَعَ اِعْتِقَاد تَنْزِيه اللَّه تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوق , وَعَنْ الِانْتِقَال وَالْحَرَكَات وَسَائِر سِمَات الْخَلْق . وَالثَّانِي مَذْهَب أَكْثَر الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَمَاعَات مِنْ السَّلَف وَهُوَ مَحْكِيّ هُنَا عَنْ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيِّ : أَنَّهَا تُتَأَوَّل عَلَى مَا يَلِيق بِهَا بِحَسْب مَوَاطِنهَا . فَعَلَى هَذَا تَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث تَأْوِيلَيْنِ أَحَدهمَا : تَأْوِيل مَالِك بْن أَنَس وَغَيْره مَعْنَاهُ : تَنْزِل رَحْمَته وَأَمْره وَمَلَائِكَته كَمَا يُقَال : فَعَلَ السُّلْطَان كَذَا إِذَا فَعَلَهُ أَتْبَاعه بِأَمْرِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِعَارَة , وَمَعْنَاهُ : الْإِقْبَال عَلَى الدَّاعِينَ بِالْإِجَابَةِ وَاللُّطْف . وَاللَّهُ أَعْلَم .اهـــ
و معلومٌ أنّ التأويل و التفويض ؛ عند السلفية المُعاصرة : ((( ضلال !!! ))) و ((( تعطيل!!!))) !
و معلوم أيضاً أنّ الأشاعرة من الفرق الضالة عند السلفية المُعاصرة !
فتأمّل !
ثالثًا : تلامذة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الى يومنا هذا يُدرّسون لطلبتهم العقيدة الأشعرية التي تلقوها من شيوخهم ؛ كما يفعل الفاضل الطاهر آيت علجت و غيره من اخوانه ؛ و هم أعلم بمنهج الجمعية في العقيدة من غيرهم مصداقه قوله تعالى [ سورة فاطر : 14 ] : وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ و قوله أيضاً [ سورة الفرقان : 59 ] : فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا
فكيف نعدل عن قول ابن الدّار في الدّار !
فتأمّل !
عبد الله ياسين
03-07-2008, 08:42 PM
رابعًا : الشيخ ابن باديس رحمه الله أوّل من طبع و قام بتحقيق كتاب "العواصم من القواصم" لقاضي قضاة المالكية الإمام ابن العربي الأشعري ؛ فأثنى - ابن باديس - على الكتاب في مقال حافل و خصّ بالذكر دحض صاحب الكتاب لعقائد الظاهرية و الباطنية.
فإذا علمت أنّ العلامة ابن العربي أصّل في كتابه هذا للعقيدة وفق أصول الأشاعرة و نقض وفق هذه الأصول مذاهب الظاهرية في العقيدة كالذين يحملون حديث النزول على ظاهره كما ذكر رحمه الله ؛ ظهر جليًّا مذهب العلامة ابن باديس رحمه الله.
قال الشيخ ابن باديس رحمه الله في التعريف بكتاب العواصم من القواصم للإمام ابن العربي [ ابن باديس حياته و آثاره ؛ جمع و دراسة عمّار طالبي الجزء 4 ص 129 طبعة دار الغرب الإسلامي ]:
قد كتب هذا الامام في علوم الاسلام الكتب الممتعة الواسعة و سار فيها كلها على خطة البحث و التحقيق و النظر و الاستدلال بعلم صحيح و فكر ثاقب و عارضة واسعة و عبارة راقية في البلاغة و أسلوب حلو جذاب في التعبير.
وهذا كتاب ( العواصم من القواصم ) من آخر ما ألف قد سار فيه على تلك الخطة ، و جمع فيه على صغر حجمه بين سائر كتبه العلمية فوائد جمة و علوماً كثيرة ، فتعرض فيه لآراء في العلم باطلة ، و عقائد في الدين ضالة ، وسماها قواصم ، وأعقبها بالآراء الصحيحة و العقائد الحقة المؤيدة بأدلتها النقلية ، و براهينها العقلية المزيفة لتلك الآراء و المبطلة لتلك العقائد و سماها عواصم ، فانتظم ذالك مناظرة السفسطائيين و الطبائعيين والإلاهيين ، و مناظرة الباطنية و الحلولية ، وأرباب الاشارات من غلاة الصوفية و ظاهرية العقائد ، و ظاهرية الاحكام ، وغلاة الشيعة و الفرقة المتعصبة للاشخاص باسم الاسلام.اهـــ
ثم قال موضحاً طريقة الإمام ابن العربي رحمه الله في كتابه ذاك :[ نفس المصدر 4 ص 129 - 130 ] :
سالكاً- ابن العربي - في سبيل الاحتجاج لعقائد الاسلام ، وابطال العقائد المحدثة عليه من المنتمين اليه السبيل الأقوم الأرشد ، سبيل الاستدلال بالآيات القرآنية و الأحاديث النبوية التي هي أدلة نقلية في نصوصها عقلية برهانية في مدلولها ، و هذه الطريقة التي أرادها بقوله في هذا الكتاب ( وهكذا هي حقيقة الملة من أراد أن يدخل فيها داخلة رد عنها اليها بأدلتها ) و هي طريقة القرآن الذي اتضح به كمال الشريعة في عقائدها و أدلتها.
و اذ لم يكن بد من الخطأ لغير المعصوم فليس تفاضل الناس في السلامة منه ، وانما تفاضلهم في قلته و كثرة الصواب التي تغمره . وللامام ابن العربي في كتابه هذا مما ذكرناه في وصفه من كمال ما يذهب بما قد يكون فيه من بعض خطأ يسير لا يسلم منه بشر ، و حسب كتابه هذا أن يكون مورداً معيناً لطلاب العقائد الاسلامية الحقة بأدلتها القاطعة ، و أصول الاسلام الخالية مما أحدثه المحدثون من خراب و تدجيل ، وأن يكون انموذجاً راقياً في التحقيق في البحث و التعمق في النظر و الاستقلال في الفكر و الرجوع الى الدليل و الاعتضاد بانظار الأئمة الكبار . وأن يكون صفحة تاريخ صادق لما كانت عليه الحالة الفكرية للمسلمين بالشرق و الغرب في عصر المؤلف و هو القرن الخامس الهجري ، وكفى بهذا كله باعثاً لنا على طبعه و نشره و تعميم فائدته.اهـــ
و من رجع الى الكتاب المذكور "العواصم من القواصم" يجدُ أنّ العلاّمة ابن العربي المالكي يقصد بظاهرية العقائد الذين يحملون المتشابه على ظاهره كحديث النزول و آيات الإستواء و... وغيرها و معلوم أنّ هذا المذهب الذي نقضه ابن العربي هو مذهب السلفية المعاصرة و منه يُعلم منهج العلامة ابن باديس في العقيدة الموافق لما عليه جمهور علماء المسلمين إذ لا يصحُ شرعاً و لا عقلاً أن يُثني الشيخ ابن باديس على عقائد ((( أهل البدع و الضلال !!!!)))
فتأمّل !
خامسًا : الشيخ ابن باديس يتأوّل في الأخبار الإضافية.
عَن أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَ وَاحِدٌ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَا فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ
قال الشيخ ابن باديس عند شرح الحديث [ ابن باديس حياته و آثاره جمع و دراسة عمّار الطّالبي الجزء الثاني صفحة 293 طبعة دار الغرب الإسلامي ] : فاستحيا الله منه : ترك عقابه و لم يحرمه من ثواب . أعرض : التفت الى جهة أخرى فذهب اليها . فأعرض الله عنه : حرمه من الثواب.اهــ
قال ربنا [ الذاريات : 47 ] : وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
قال الشيخ ابن باديس [ ابن باديس حياته و آثاره جمع و دراسة عمّار طالبي الجزء الثاني صفحة 90 طبعة دار الغرب الإسلامي ] : بِأَيْدٍ : بقوة.اهــ
تأويلات محضة وفق أصول الأشاعرة. و هي عند السلفية المعاصرة من مذاهب ((( أهل البدع و المُعطلة !!!)))
فتأمّل !
عبد الله ياسين
03-07-2008, 08:50 PM
سادسًا : حجيّة خبر الواحد عند العلامة ابن باديس رحمه الله تُخالف تمامًا مذهب السلفية المُعاصرة !
قال الشيخ ابن باديس رحمه الله [ ابن باديس حياته و آثاره جمع و دراسة الدكتور عمّارالطّالبي الجزء الثاني صفحة 72 ] :
لمّا كان العرب لم يأتهم نذير قبل النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلمّ - بنّص هذه الآية وغيرها فهم في فترتهم ناجون لقوله تعالى : " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " [ سورة الإسراء الأية 15 ] و " أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ " [ سورة المائدة الأية 15 ] وغيرهما ، وكلّها آيات قواطع في نجاة أهل الفترة ولا يستثنى من ذلك إلاّ من جاء فيهم نصّ ثابت خاص كعمر بن لحي ، أوّل من سيّب السّوائب وبدّل في شريعة إبراهيم وغيّر وحلّل للعرب وحرّم، فأبَوَا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ناجيان بعموم هذه الأدلّة ولا يعارض تلك القواطع حديث مسلم عن أنس (رضي اللّه عنه) : (أنّ رجلا قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلمّ : يا رسول اللّه أين أبي ؟ قال في النّار، فلمّا قفا الرّجـل دعاه فقال : إنّ أبي وأباك في النّار)، لأنّه خبر آحاد فلا يعارض القواطع وهو قابل للتّأويل بحمل الأب على العمّ مجازا يحسنه المشاكلة اللّفظية ومناسبته لجبر خاطر الرّجل وذلك من رحمته صلّى اللّه عليه وسلمّ وكريم أخلاقه.اهــــ
و هو يرى أيضاً نجاة والدي المُصطفى صلوات ربي و سلامه عليه خلافًا للسلفية المعاصرة !
و عند السلفية المُعاصرة هذا المنهج الذي استعمله ابن باديس في هذه المسألة ؛ يُعتبر منهج الفرق الضالة - على حدّ تعبيرهم ! - التي تدعوا لردّ صحيح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعقل !
و له نصوص أخرى تجدها في تفسيره للقرآن الكريم.
فتأمّل !
سابعًا : جمعية علماء المسلمين الجزائريين تدعوا لإحياء المولد النبوي الشريف على الطريقة الشرعية ؛ في حين السلفية المعاصرة تشنّ حربًا في غير عدو على كلّ من يفعل ذالك و تعتبرهم غير صادقين في حبّهم لنبيّهم بله يُروّجون للبدع !قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله [ "مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير" ، من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية ، صفحة 287 ] :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، وعلى اسم الجزائر الرّاسخة في إسلامها، المتمسّكة بأمجاد قوميتها وتاريخها ـ أفتتح الذّكرى الأولى بعد الأربعمائة والألف من ذكريات مولد نبي الإنسانيّة ورسول الرّحمة سيّدنا ومولانا محمّد بن عبد اللّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ـ في هذا النّادي العظيم الّذي هو وديعة الأمّة الجزائريّة عند فضلاء هذه العاصمة ووجهائها.لسنا وحدنا في هذا الموقف الشّريف لإحياء هذه الذّكرى العظيمة، بل يشاركنا فيها نحو خمسمائة مليون من البشر في أقطار المعمور كلّهم تخفق أفئدتهم فرحا وسرورا وتخضع أرواحهم إجلالا وتعظيما لمولد سيّد العالمين.اهــــ
وقال أيضا [ نفس المصدر ، صفحة 289 ] :
ما الدّاعي إلى إحياء هذه الذّكرى ؟
المحبّة في صاحبها.
إنّ الشّيء يحبّ لحسنه أو لإحسانه وصاحب هذه الذّكرى قد جمع ـ على أكمل وجه ـ بينهما.اهــــ
وقال [ المصدر ذاته ، صفحة 289-290 ] :
فمن الحقّ والواجب أن يكون هذا النّبيّ الكريم أحبّ إلينا من أنفسنا وأموالنا ومن النّاس أجمعين ولو لم يقل لنا في حديثه الشّريف : "لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين" وكم فينا من يحبّه هذه المحبّة ولم يسمع بهذا الحديث ؟ فهذه المحبّة تدعونا إلى تجديد ذكرى مولده في كلّ عام.
ما الغاية من تجديد هذه الذّكرى ؟
استثمار هذه المحبّة.اهــــ
قال الشيخ محمّد البشير الإبرهيمي [ " آثار الإمام محمّد البشير الإبرهيمي " جمع و تقديم نجله الدكتور أحمد طالِب الإبرهيمي ، طبعة دار الغرب الإسلامي ، الجزء الثاني صفحة 341 ] :
أوقفنا مقالات " تاريخ المولد النبوي في المغرب العربي " عن قصد لأنها طالت ، و لأن ما كُتب منها يدخل في رسالة مستقلة ، و لأن المهم منها إنما هو الجانب التاريخي ، أما الحكم الشرعي فيها فنحن لا نقر ذالك الإستحسان الذي يبالغ فيه بعض من نقل الكاتب كلامهم من علماء تلك العصور ، فهم يجعلون من حبّ المولود العظيم عذراً في ارتكاب بدع المولد ، و مسوغًا لأعمال الملوك الذين لا غاية لهم من تلك الموالد إلا الدعاية لأنفسهم ، و قرن أسمائهم باسم النبي صلى الله عليه و سلم في مديح الشعراء ، و استجلاب العامة بذالك كله . و لو أنهم جعلوا تلك الإحتفالات ذرائع لإصلاح حال الأمة ، و حملها على الرجوع الى السنن النبوية ، و الإهتداء بالهدي المحمدي ، لكان لفعلهم محمل سديد ، وأثر حميد ، لأن الأمور بمقاصدها.
أما الحبُّ الصحيح لمحمَّد صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فهو الذي يَدَعُ صاحبَه عن البدع، ويحملُه على الاقتداء الصحيح، كما كان السلف يحبُّونه، فيُحيون سُننه، ويَذُودون عن شريعته ودينه، من غير أن يقيموا له الموالد و ينفقُوا منها الأموال الطائلة التي تفتقر المصالحُ العامَّةُ إلى القليل منها فلا تَجدُه.
ونحن نحتفل بالمولد على طريقة غير تلك الطريقة، و بأسلوب غير ذلك الأسلوب ، فنجلي فيه السيرة النبوية ، والأخلاق المحمدية ، ونكشف عما فيها من السر ، و ما لها من الأثر في إصلاحنا إذا اتبعناها ، و في هلاكنا إذا أعرضنا عنها ، ففي احتفالاتنا تجديد للصلة بنبيّنا في الجهات التي هو بها نبيّنا و نحن فيها أمّته.اهــــ
و قال الشيخ البشير الإبراهيمي أيضاً [ نفس المصدر : " آثار الإمام محمّد البشير الإبرهيمي " ، صفحة 343] :
إحياء ذكرى المولد النبوي إحياء لمعاني النبوة ، و تذكير بكل ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم من هدى ، وما كان عليه من كمالات نفسية ، فعلى المتكلمين في هذه الذكرى أن يذكّروا المسلمين بما كان عليه نبيهم من خلق عظيم ، وبما كان لديهم من استعلاء بتلك الأخلاق.
لهذه الناحية الحية نجيز إقامَ هذه الاحتفالات، ونعدّها مواسم تربية ، ودروس هداية ، والقائلون ببدعيتها إنما تمثلوها في الناحية الميتة من قصص المولد الشائعة.اهــــ
فتأمّل !
عبد الله ياسين
03-07-2008, 08:57 PM
ثامنًا : الشيخ بن باديس يجيز التوسل بذات النبي صلى الله عليه و سلم.
قال الشيخ ابن باديس رحمه الله [ ابن باديس حياته و آثاره ؛ جمع و دراسة عمّار الطّالبي الجزء 3 ص 37 طبعة دار الغرب الإسلامي ] :
نصحني سيدي الطالب اذا يسر الله لي زيارة القبر الشريف أن أسأله عليه و آله الصلاة و السلام الشفاعة ، و قد يسر الله لي ذالك و له الحمد و المنة منذ عشرين سنة ، وقد دعوت الله وحده و توسلت له بنبيه و توجهت اليه به أن يميتني على ملته ، و يجعلني من أنصار سنته ، وأهل شفاعته ، الى أشياء أخرى قد استجاب الله تعالى بعضه ( المحقق : كذا في الأصل و لعله : بعضها ) ، وأنا أرجو الاستجابة في الباقي.اهــــ
و قال رحمه الله [ نفس المصدر ، الجزء 3 ص 160] :
اعلم ان السادة العارفين هم أرسخ الناس قدما في محبة النبي صلى الله عليه و سلم و تعظيم حرمته ، و مراعاة شريف جانبه ، وتعزيره و توقيره و بره . تجد ذالك في صلواتهم عليه ، وفي ادعيتهم لله تعالى عند ذكره ، و التوسل به ، و في مناجاتهم له عند الشوق اليه ، و في تأليفهم عند الكلام في حقه.اهــــ
و قال أيضاً [ نفس المصدر ، الجزء 2 ص 192 ] :
الرّاجح هو الوجه الأوّل الّذي يجيز التّوسّل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظرا لمقامه العظيم عند ربّه لوجهين، الأوّل : أنّ ذلك هـو ظاهر اللّفظ ولا موجب للتّقدير ولا منافاة بين أن يكون في قوله أسألك وأتوجّه إليك بنبّيك وقوله إنّي توجّهت بك قد سأل بذاته، وفي قوله اللّهم شفّعه فيّ قد سأل قبول دعائه له وسؤاله...والثّاني أنّه لمّا كان جائزا السّؤال من المخلوقين بما له مقام عظيم عندهم فلا مانع من أن يسأل اللّه تعالى بنبيّه بحسب مقامه العظيم عنده.اهـــ
و قد توسّع في بسط المسألة ، فليرجع الى كلامه كل من يريد التحقيق ؛ تجده في "ابن باديس حياته و آثاره جمع و دراسة عمّار الطّالبي الجزء 2 ص 187 طبعة دار الغرب الإسلامي ".و معلوم أنّ التوسل عند السلفية المعاصرة من البدع الخطيرة و الكبائر التي أوقعت الأمة في الشركيات ؛ بزعمهم !
فتأمّل !
تاسعًا : الشيخ بن باديس يجيز التوسل بذوات الصالحين.
قال ابن باديس [ نفس المصدر ، الجزء 2 ص 196 ] : التوسّل بذات غيره من أهل المكانة المحقّقة له وجه في القياس.اهـــ
و معلوم أنّ التوسل بذوات الصالحين من الشركيات عند السلفية المعاصرة !
فتأمّل !
عاشراً : الشيخ ابن باديس يُفرّق بين التصوّف الأصيل المُنضبط بتعاليم الشريعة ؛ و بين التصوّف الدخيل الذي يروّج له الأدعياء.
قال الشيخ بن باديس رحمه الله عند ترجمة الشيخ عمر المختار الصوفي السنوسي طريقةً و الأشعري عقيدةً [ "آثار الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس" ، الطبعة الأولى لوزارة الشؤون الدينية ، الجزء 3 صفحة 73- 74 ] :"سيّد الشُّهداء و رأس الأبرار"
رحمه اللّه رحمة واسعة ، وحشره مع النّبيّين والصّديقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا، اغتالت يد الطّغيان الاستعماري، بطلا من خيرة أبطال العرب ورأسا من أعظم رؤوسهم، ومجاهدا كان يقف في طليعة مجاهديهم، وصنديدا غالبته الأيّام فغلبها ، وصارعته الحوادث فصارعَها، وحاربته دولة من أكبر دول الأرض بجنودها ودبّاباتها وطيّاراتها، فثبت أمامها ثبات الرّاسيات، متذرّعا بالإيمان متحصّنا بقوّة العزيمة معتدا باللّه، ولطالما انتصر وظفر، ولطالما انكسر واندحر، فما زاده النّصر إلاّ عزيمة وما زاده الانْدِحارُ إلاّ ثباتا ، واعتكف على قتال المعتدين الظّالمين وحوش الاستعمار الإيطالي، فكان في حربهم شريفا مسلما، مستميت ساعة الملحمة، رؤوف حليم ساعة وضع الحرب لأوزارها.
ذلك هو سيّدي عمر المختار زعيم السّنوسييّن ببرقة ، الّذي جاهد عشرين عاما دفاعا عن بيضة الإسلام وكرامة الوطن ضدّ الطّغاة المستعبدين، ولم تترك السّلطة الإيطالـيّة من وسيلة سافلة وحشيّة إلاّ ارتكبتها لإخماد مقاومته، فأغلقت سائر زوايا السّنوسيّة في البلاد ، و صادرت أملاكها ثمّ حصرت ثمانين ألفا من بقايا السّكان الّذين نجوا من المذابح وفظائع القتال الإيطالي، ضمن منطقة محاطة بالأسلاك الشّائكة كي لا يلتحقوا عبعمر المختارع، وأقامت على التّخوم المصريّة حراسة شديدة جدّا، كلّ ذلك وصنديد برقة رابض لا يأخذه في سبيل اللّه ضعف ولا وهن وكان يجول في ميادين القتال ممتطيّا صهوة جوادهِ الأدهم ، وقد وهن عظمه ولم يتدارك الوهن قلبه، واشتعل رأسه شيبا واكتست لحيته لون القمر، وما استطاعت الثّمانون عاما الّتي قضاها في طاعة اللّه وجهاد في سبيله أن تقوِّس له ظهرا أو تضع له هامة.
إلى أن أقام له الإيطاليون كمينا، فأسروه إثر قتال عنيف وأبت الوحشيّة الإيطالية إلاّ أن تقيم برهانا جديدا على فقدها كلّ شرف وتجرّدها عن كلّ عاطفة نبيلة، فحكمت عليه حالا بالإعدام، ونفّذت ذلك الحكم رميا بالرّصاص.
ألا في سبيل تلك الرّوح الطّاهرة النّقيّة الّتي رجعت إلى ربّها راضية مرضيّة، تستنزل نقمته وسوط عذابه على أدناس الاستعمار الإيطالي المتكالبين، وما اللّه بغافل عمّا يعمل الظّالمون وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.اهـــ
و السلفية المُعاصرة تروّج أنّ التصوّف دخيلٌ على الشريعة و الصوفية بالجملة عملاء للأعداء !
فتأمّل !
تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ
هذا و الله أعلم
الأزهري
03-07-2008, 09:03 PM
قد أفدت وأجدت يا أخ عبد الله، وأود أن أقول هنا : (قطعت جهيزة قول كل خطيب) إلا أني أوثر أن أدع مجالا للمخالف فلعل المخالف يتحفنا في هذا الباب بما لم يكن في الحسبان، وهذا الاحتمال لا يمنع من إبداء الإعجاب بما نسج منوالك وأنه يكاد يكون نصا غير قابل للتأويل في دلالته على سنية ابن باديس وبراءته من الحشو، فسبحان الله.
ابن نصر
04-07-2008, 07:20 PM
بارك الله فيك وأحسن إليك
وفقكم الله
عبد الله ياسين
07-07-2008, 10:18 AM
قد أفدت وأجدت يا أخ عبد الله، وأود أن أقول هنا : (قطعت جهيزة قول كل خطيب) إلا أني أوثر أن أدع مجالا للمخالف فلعل المخالف يتحفنا في هذا الباب بما لم يكن في الحسبان، وهذا الاحتمال لا يمنع من إبداء الإعجاب بما نسج منوالك وأنه يكاد يكون نصا غير قابل للتأويل في دلالته على سنية ابن باديس وبراءته من الحشو، فسبحان الله.
أحسن الله إليك سيدي الكريم
بارك الله فيك وأحسن إليك
وفقكم الله
و فيك بارك الله ...أطمع أن تزيد
ميثاق
08-07-2008, 09:07 AM
http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=14792&action=last&view
http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=14793&action=last&view
محمود بن سالم الأزهري
10-07-2008, 10:37 AM
بارك الله لنا فيكم أخي الحبيب عبد الله ياسين
ونفعنا الله بك وبما تنقل لنا هنا
وحرس الله لنا الجميعة من كل شر اللهم آمين يا رب العالمين
وتحيتي للجميع
عبد الله ياسين
26-07-2008, 12:32 PM
بارك الله فيكم سادتي
عبد الله ياسين
26-07-2008, 12:35 PM
قال الشيخ مُبَارك بن محمد الميلي - أمين مال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين - [ "رسالة الشرك و مظاهره" ؛ صفحة 283-284 ؛ الطبعة الثانية لمطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ] :
وَ دَبَّ فِي الأَوْسَاطِ الإِسْلاَمِيَّة مَبْدَأ التَّصَوُّف عَلَى قَدَمَيْ الإِفْرَاطِ فِي العِبَادَةِ وَ التَّفْرِيطِ فِي الدُّنْيَا . وَاشْتَمَلَ كَسَائِر المَبَادِي عَلَى الصِّدِّيقِ وَ الزِّنْدِيقِ. وَلَكِنْ كَانَ الغَالِبِ عَلَى رِجَالِهِ العِلْمِ بِالدِّينِ وَ الصِّدْقِ فِي العَمَلِ وَ مُوَالاَةِ السَّلَفِ ؛ فَكَانُوا فِي الإِعْتِقَادَاتِ مُحَدِّثِينَ سَلَفَيِينَ أَوْ مُتَكَلِّمِينَ أَشْعَرِيِّينَ وَ مَا تُرِيدِيِّينَ وَ فِي العِبَادَاتِ مَالِكِيِّينََ أَوْ حَنَفِيِّينَ أَوْ شَافِعِِيِّينَ أَوْ حَنْبَلِيِّينَ . وَ اشْتَهَرَ مِنْهُمْ أَبُو القَاسِمْ الجُنَيْد . فَانْتَسَبَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ فِي آدَابِ السُّلُوكِ، وَبِهَذَا كَانَ التَّصَوُّف مَرضِيًّا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ لإِنْتِسَابِ رِجَالِهِ إِلَى الأَيِمّةِ المَرْضِيِّينَ كَمَا قَالَ صَاحِب الجَوْهَرَةِ :
وَمَالِك وَ سَائِر الأَيِمَّة **** كَذَا أَبُو القَاسِمِ هُدَاة الأُمَّة
.انتهى بحروفه
زبدة كلامه رحمه الله :
أوّلاً : الشيخ مبارك الميلي يقرر أنّ المُتكلّمين من الأشاعرة و الماتريدية أئمة مرضيون ، أصحاب العلم بالدين و الصدق في العمل و موالاة السلف.
فالعقيدة السلفية الحقة التي رضيها أهل السنة ، كما قال الشيخ مبارك الميلي هي ما عليه :
1- المُتكلّمين من الأشاعرة و الماتريدية : و قوله "متكلمين" يقصد به أنهم يستعملون علم الكلام الذي هو كما عرّفه العلامة بن خلدون في المقدّمة : "علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية و الرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة. وسر هذه العقائد الإيمانية هو التوحيد".
2- أصحاب الحديث : كالإمام البخاري و الإمام مسلم و الحافظ البيهقي و الحافظ أبى نُعيم و الحافظ ابن حبّان و غيرهم من أئمتنا. ثانيًا : عند الشيخ مبارك الميلي التصوّف الأصيل على طريقة الإمام الجنيد أصحابه أئمة مرضيون ، أصحاب العلم بالدين و الصدق في العمل و موالاة السلف.
فالتصوّف الأصيل عند الشيخ مبارك الميلي :
1- في العقيدة : أشاعرة ، ماتريدية ، أصحاب الحديث
2- في العبادة : مالكية أو شافعية أو أحناف أو حنابلة
3- طريقة الإمام الجنيد السّالك
ثالثًا : الشيخ مبارك الميلي يتأوّل في الصفات كالشيخ بن باديس رحمه الله :
قال الشيخ مبارك الميلي فيما نقله عن الراغب مستشهداً بكلامه [ "رسالة الشرك و مظاهره" ؛ صفحة 178 ؛ الطبعة الثانية لمطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ] :
وَ قَوْلهُ تَعَالَى - { المائدة : 54 } - : "فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ" . فَمَحَبَّةُ اللَّه تَعَالَى لِلْعَبْدِ اِنْعَامه عَلَيْهِ وَ مَحَبَّة العَبْد لَهُ طَلَبُ الزُّلْفَى لَدَيْهِ. و َقَوْله تَعَالَى - { ص : 32 } -: "إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي .." فَمَعْنَاه أَحْبَبْت الخَيْل حُبِّي لِلخَيْرِ وَ قَوْلِه تَعَالَى - { البقرة : 222 } -: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" أَيْ يُثِيبَهُم و يُنْعِمَ عَلَيْهِم وَقَالَ - { البقرة : 276 } - : "لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ وَ قَوْلِهِ تَعَالَى" - { لقمان : 18 } - : "إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ". تَنْبِيهًا أَنّهُ بارْتِكَاب الآثَام يَصيرُ بِحَيْثُ لاَ يَتُوب لِتَمَادِيهِ فِي ذَالِكَ ، وَإذا لَمْ يَتُبْ لَمْ يُحِبّهُ الله المَحَبَّة التِي وَعَدَ بِهَا لتَّوَّابِينَ وَ الْمُتَطَهِّرِينَ ، هَذَا كَلاَم الرَّاغب وَ قَدْ وَضَعْنَا نُقَطاً للدلاَلَة عَلَى أَنَا حَذَفْنَا مِنْ أَثْنَائِهِ مَا لَمْ نَرَ نَقْلهُ.انتهى.
النتيجة :
من هنا يتّضح منهج الجمعية في تدريس الأجيال : "المرشد المعين على الضروري من علوم الدين " للعلامة عبد الواحد ابن عاشر الفاسي ، حيثُ قال الماتن في استفتاحه لمتنه :
فِي عَقْدِ الأَشْعَرِيِّ و فِقْهِ مَالِك **** و فِي طَرِيقَةِ الجُنَيْدِ السَّالِك
فالجمعية ارتضت :
1- في العقيدة : أصول الأشاعرة ( كما نصّ تلامذتها )
2- في العبادات : الفقه المالكي
3- في التصوّف : طريقة الإمام الجُنيد
و منه يحصل التوافق بين قول الشيخ مبارك الميلي و بين منهج جمعية العلماء المسلمين.
خلاصة التباين بين منهج الشيخ مبارك الميلي و منهج المتمسلفة :
أوّلاً : الأشاعرة و الماتريدية من أهل السنة و الجماعة و يُوالون السلف عند الشيخ مبارك الميلي ؛ و هم من الفرق الضالة و ليسوا على نهج السلف عند المتمسلفة اليوم !!!
قال الفوزان في [ "كتاب التوحيد" المقرر لطلبة الصف الأول الثانوي في السعودية ، صفحة 66-67 ] :
الذين ينكرون الأسماء والصفات ثلاثة أصناف :
١-الجهمية : وهم أتباع الجهم بن صفوان و هؤلاء ينكرون الأسماء والصفات جميعًا.
٢- المعتزلة : وهم أتباع واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري - وهؤلاء يثبتون الأسماء على أنها ألفاظ مجردة عن المعاني وينفون الصفات كلها .
٣- الأشاعرة والماتوريدية ومن تبعهم : وهؤلاء يثبتون الأسماء وبعض الصفات و ينفون بعضها...
الى أن قال :
فهؤلاء المشركون هم سلف الجهمية والمعتزلة و الأشاعرة وكل من نفى عن الله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه و سلم - من أسماء الله وصفاته . وبئس السلف لبئس الخلف.اهـــ
فتأمّل !
ثانياً : الشيخ مبارك الميلي يقرُّ بالتصوّف الأصيل الذي يُمثله الإمام الجنيد و غيره من أهل العلم و الصدق في حين السلفية المُعاصرة تحرّف الحقائق و تنسبُ أصل و منشأ التصوّف الى ((( الشرائع الضالة الدخيلة على الإسلام !!!)))
و تخريفات القوم في هذا الشأن لا تحتاج الى برهان !
فتأمّل !
الطاهر عمر الطاهر
26-07-2008, 12:43 PM
إنما عدها الوهابية منهم لما رأوا من محاربتها التصوف، ولو فهموا وجه محاربتها له لعلموا أنهم اخطؤوا العنوان أصلا، وهذه "أم أيوب نورة غاوي" أحد الجزائريات الوهابيات قد ألفت كتابا في بيان أن ابن باديس ليس سلفيا، وليس يعده من السلفية أحد إلا أتباع "فركوس" رأس الوهابية في الجزائر، وقد اتهم بأنه يريد "جزأرة" التمسلف، ورد عليه بعضهم بما يصنف في قسم النكت لا في قسم الردود...
بارك الله فيك سيدي على هذه التحفة، وإن كان حال الجمعية الوم ليس كحالها أمس.
ابن نصر
26-07-2008, 04:21 PM
بارك الله فيكم سيدي الطاهر معلومات طيبة
وفقكم الله
الأسمري
27-07-2008, 01:50 PM
بارك الله فيكم .
محمود بن سالم الأزهري
27-07-2008, 09:32 PM
ما شاء الله ، بارك الله لنا فيكم
ابن نصر
27-07-2008, 09:34 PM
ولو فهموا وجه محاربتها له لعلموا أنهم اخطؤوا العنوان أصلا،
ما هو هذا الوجه الذي أخطأه الوهابية وعرفته انت
الكوثري
29-08-2008, 02:21 AM
هذا ظاهر فيما كتب الامام ابن باديس فماذا عن الشيخ الابراهيمي.........؟
واريد ان يفيدني احد الاعضاء عن معلومة سمعتها ولا اتحققها : ان الشيخ الابراهيمي جرت بينه وبين الامام الكوثري مناظرة او محاورة- عن مسالة الزيارة وايات الصفات وما يجري هذا المجرى مما يجعله الوهابية اليوم اصولا- فهل يصح هذا الخبر؟
افيدوني افادكم الله عز وجل
عبد الله ياسين
01-11-2008, 12:00 PM
الشيخ بن باديس ينزّه الله عن الصورة و المادة و غيرها من النقائص
قال ربُنا [ سورة يوسف : 108 ] : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
قال الشيخ ابن باديس عند تفسير هذه الأية [ ابن باديس حياته و آثاره ؛ جمع و دراسة عمّار الطّالبي ؛ الجزء الأوّل صفحة 178-179 ؛ طبعة دار الغرب الإسلامي ] :
الإعتراف بوجود خالق للكون يكاد يكون غريزة مركوزة في الفطرة و يكاد لا تكون لمنكريه - عنادا - نسبة عددية بين البشر . و لكن أكثر المُعترفين بوجوده قد نسبوا إليه ما لا يجوز عليه و لا يليق بجلاله من الصاحبة و الولد و المادة و الصورة و الحلول و الشريك في التّصرف في الكون و الشريك في التوجه و الضراعة إليه و السؤال منه و الإتكال عليه.
فأرسل الله الرسل ليبيِّنوا للخلق تنزهه عن ذالك كله . و كان من سبيل محمد - صلى الله عليه و آله و سلّم - أنه يدعو الخلق إلى الله و ينزهه عن كل ما نسبه إليه المبطلون و تخيّله المتخيّلون ، و هو معنى قوله "وَ سُبْحَانَ اللهِ " . فهو يدعوهم إلى الله الذي عرفوا وجوده بفطرتهم و عرفوا أنه هو خالق الكون و خالقهم ، لا يسميه إلا بما سمى به نفسه ، و لا يصفه إلا بما وصف به نفسه ، و يعرّفهم بآثار قدرته و مواقع رحمته و مظاهر حكمته و آيات ربوبيته و ألوهيته و وحدانيته في جلاله و سلطانه و ينزهه عن المشابهة و المماثلة لشيء من مخلوقاته ، لا في ذاته و لا في أسمائه و لا في صفاته و لا في أفعاله.
و هذا التنزيه - و إن كان داخلا في الدعوة إلى الله - فإنه خُصص بالذّكر لعظم شأنه ، فإنه ما عرف الله من شبهه بخلقه أو نسب إليه ما لا يليق بجلاله أو أشرك به سواه . و إنّ ضلال أكثر الخلق جاءهم من هذه النّاحية ، فمن أعظم وجوه الدعوة و ألزمها تنزيه الله - تعالى - عن الشبيه و الشريك و كل ما لا يليق . و المسلمون المتّبعون لنبيّهم - صلى الله عليه و سلّم - في الدعوة إلى الله على بصيرة متّبعون له في هذا التنزيه عقداً و قولاً و عملاً و إعلاناً و دعوةً.اهـــ
يقول المفكر مالك بن نبي الجزائري في كتابه :
مقدمة كتاب الآثار
"إن شخصية الشيخ تجمع في طياتها جوانب بلغت من التنوع والغنى مبلغا يجعل من قدرة الباحث – دوما – أن يتطرق إلى دراستها من زاوية تحرر الفكر من الظروف العرضية النسبية.
لقد كان ابن باديس مناظرا مفحما، ومربيا بناءا، ومؤمنا متحمسا، وصوفيا والها، ومجتهدا يرجع إلى أصول الأيمان المذهبية، ويفكر في التوفيق بين هذه الأصول توفيقا غرب عن الأنظار إبان العصور الأخيرة للتفكير الإسلامي. وهو كذلك وطني مؤمن تصدى عام 1936 لزعيم سياسي نشر مقالا عنوانه :"أنا فرنسا" فرد عليه ردا حاميا قويا. والشعور الوطني المتدفق يغدو لديه فيضا شعريا عندما ينظم قصائده التي قدر لها أن تعيد إلى الشعب الجزائري أبعاده الحقيقية في التاريخ الإسلامي في فترة كان أطفال الجزائر يدرسون ويتعلمون تاريخ "أجدادنا الغاليين".
الشيخ الطاهر بن عاشور :
عميد مجلس الشورى المالكي بتونس في زمانه، وصاحب تفسير "التحرير والتنوير"، وأستاذ الشيخ ابن باديس في جامع الزيتونة. ورغم ما حدث بينهما من تباين في بعض المسائل العلمية والفتاوى الفقهية، إلا أن ذلك لم يمنع الأستاذ الشيخ محمد الطاهر بن عاشور من أن ينزله منزلته، ويعترف له بمكانته، فيقول عنه: "العالم الفاضل، نبعة العلم والمجادة، ومرتع التحرير والإجادة، ابننا الذي أفتخرُ ببنوته إلينا... الشيخ سيدي عبد الحميد ابن باديس... أكثر الله من أمثاله في المسلمي".
وفي الاحتفال بالذكرى السابعة لوفاة ابن باديس، قال الشيخ ابن عاشور"... إن فضل النهضة الجزائرية على العالم الإسلامي فضل عظيم، وإن أثر الشيخ عبد الحميد بن باديس في تلك النهضة أثر إنساني رئيس... تلقى الإمام عبد الحميد تعاليم الإسلام، وتشرب روح العروبة، فكانت روحه الفلسفية متوجهة نحو تسليط تلك التعاليم وهاتيك الروح على ما بين جنبيه وجنبي عموم الشعب الجزائري من حالة الذهول عن الذات، والانقطاع عن تأثير التعاليم الطاهرة، والروح الإسلامية... وما تكريمنا للشيخ عبد الحميد بن باديس، إلا تكريم للفكرة العبقرية والنزعة الإصلاحية الفلسفية، التي دفعت به فريدًا إلى موقف إحياء التعاليم الإسلامية، في وطن أوشكت شمس الإسلام أن تتقلص في ربوعه، بعد ثمانين عامًا قضاها في أغلال الأسر"(1 ).
1- خطاب ألقاه في الاحتفال بالذكرى السابعة لوفاة عبد الحميد بن باديس، نشرته مجلة "العبقرية" في عددها الثالث سنة 1946 م.
ويذكر عبد الحميد بن باديس في مجلة "الشهاب" وفي جريدة "البصائر" أن الأساتذة الذين أثروا في تكوينه الفكري وفي اتجاهه الإصلاحي والوطني الذي إلتزمه طـــــــــــــــــــــــوال حياته لا يتجاوز عددهم أربعة أساتذة فقد وهم على الترتيب :
أ- الشيخ حمدان لونيسي العالم المتصوف القسنطيني الجزائري : المهاجر إلى المدينة المنورة والمدفون بها. وقد كان له تأثير كبير في تكوينه العلمي والعملي معا وهو الأستاذ الأول الذي تلقى عليه دراسته الابتدائية في قسنطينة قبل أن يسافر إلى الدراسة في جامع الزيتونة بتونس كما ذكرنا منذ قليل.
ب-الشيخ محمد الطاهر بن عاشور : الذي يصفه بأنه ثاني الرجلين اللذين يشار إليهما (في تونس) بالرسوخ في العلم والتحقيق في النظر والسمو في التفكير. وقد بدأ اتصاله به قبل حصوله على شهادة العالمية بعام واحد ولازمه مدة ثلاث سنوات وكان قبل ذلك يصرفه البعض من أساتذته الجامدين عن الاتصال به بدعوى أنه من رجال البدعة في زعمهم لأنه من اتباع مدرسة جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ومن العامين على نشرها في أوساط طلبة جامع الزيتونة.
وقد درس ابن باديس عليه الأدب العربي في ديوانه الحماسة لأبي تمام وتأثر به في تكوين ذوقه الأدبي واللغوي تأثرا كبيرًا صوره لنا بقوله : " وأن أنس فلا أنسى دروسا قرأتها من ديوان الحماسة على الأستاذ ابن عاشور، وكانت من أول ما قرأت عليه فقد حببتني في الأدب والتفقه في كلام العرب، وبثت في روحا جديدا في فهم المنظوم والمنثور واحيت في الشعور بعز العروبة والاعتزاز بها كما اعتز بالإسلام" (ابن باديس - جريدة البصائر – العدد 16، السنة الأولى، الجزائر، في 24 أبريل سنة 1936 م.
للعلم الشيخ طاهر بن عاشور من مواليد سنة 1897 م بتونس حيث تقلد عدة مناصب علمية منها : قاضي القضاة سنة 1921 م، وعمادة مجلس الشورى المالكي، ومشيخة جامع الزيتونة. وقد أدخل عليه عدة إصلاحات جوهرية في مناهجه الدراسية. وله مجموعة من المؤلفات مذكورة في كتابه "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام".
ج- الشيخ محمد النخلي القيرواني (تـ 1342 هـ/1924 م) : الذي تأثرا عمقا من ناحية فهم القرآن الكريم وتفسيره.
والشيخ النخلي والشيخ ابن عاشور، يعتبران من رواد النهضة الفكرية والإصلاحية بتونس في العصر الحديث، كما يعتبران من أبرز أتباع مدرسة الإمام محمد عبده والعاملين على نشرها في تونس.
والشيخ محمد الطاهر بن عاشور هو الذي عرف ابن باديس بالشيخ النخلي ومهد له سبيل التعرف عليه والاتصال به.
ويحدثنا الشيخ عبد الحميد بن باديس عن أول معرفته بهذين الأستاذين اللذين تأثر بهما كثيرا في الناحية العلمية والأدبية وعن كيفية اتصاله بهما لأول مرة، فيقول : "عرفت هذا الأستاذ (الطاهر بن عاشور) في جامع الزيتونة. وهو ثاني الرجلين اللذين يشار إليهما بالرسوخ في العلم، والتحقيق في النظر، والسمو والاتساع في التفكير. أولهما العلامة الأستاذ شيخنا (محمد النخلي) القيرواني، رحمه الله. وثانيهما الأستاذ شيخنا (الطاهر بن عاشور) وكانا كما يشار إليهما بالضلال والبدعة وما هو أكثر من ذلك لأنهما كانا يحبذان آراء الأستاذ (محمد عبده) في الإصلاح ويناضلان عنها ويبثانها فيمن يقرأ عليهما. وكان هذا مما استطاع بع الوسط الزيتوني أن يصرفني عنهما وما تخلصت من تلك البيئة الجامدة، واتصلت بهما حتى حصلت على شهادة "العالمية" ووجدت لنفسي الاختيار فاتصلت بهما عامين كاملين، كان لهما في حياتي العلمية أعظم الأثر على أن الأستاذ ابن عاشور اتصلت به قبل نيل الشهادة بسنة فكان ذلك تمهيدا لاتصالي الوثيق بالأستاذ النخلي" (عبد الحميد بن باديس "البصائر" السنة الأولى، العدد 16، الجزائر، في أفريل، سنة 1936 م).
د- الأستاذ البشير الصفر : وقد أرجع إليه ابن باديس الفضل في معرفته بالتاريخ العربي والإسلامي والقومي مما كون منه جنديا من جنود الجزائر.
ويعتبر الأستاذ بشير صفر الذي درس في أوروبا ويعرف عدة لغات حية من المصلحين المجددين في تونس ومن بناة النهضة العلمية والفكر الحديثة بها، وكان يشتغل بالتدريس في جامع الزيتونة ومدرسة الخلدونية وقد تقلد عدة مناصب علمية وسياسية في تونس.
يقول الشيخ عبد الحميد بن باديس : "وأنا شخصيا أصرح بأن كراريس (البشير الصفر) الصغيرة الحجم الغزيرة العلم، هي التي كان لها الفضل في إطلاعي على تاريخ أمتي، والتي زرعت في صدري هذه الروح التي انتهت اليوم لأن أكون جنديا من جنود الجزائر" (ابن باديس "مجلة الشهاب" ج5، م13، ص : 225 – 228 عدد يوليو/جويلية سنة 1937 م. من محاضرته له في الذكرى العشرينية لوفاة الأستاذ البشير الصفر).
والجدير بالملاحظة أن الشيخ عبد الحميد بن باديس يرجع الفضل في تكوين العلمي والفكري إلى هؤلاء الأساتذة الذين ذكرناهم فهم الذين علموه العلم وخطوا له مناهج العمل في الحياة ولم يبخسوا استعداده الفطري حقه. يقول : " وأذكر منهم رجلين كان لهما الأثر البليغ في تربيتي وفي حياتي العلمية وهما من مشائخي الذين تجاوزوا بي حد التعليم المعهود من أمثالهم لأمثالي إلى التربية والتثقيف، والأخذ باليد إلى الغايات المثلى في الحياة، أحد الرجلين الشيخ حمدان لونيسي القسنطيني نزيل المدينة المنورة ودفينها، وثانيهما الشيخ محمد النخلي المدرس بجامع الزيتونة المعمورة رحمهما الله" (ابن باديس مجلة "الشهاب" عدد خاص، ج 4-5، يونيو ويوليو/جوان وجويلية، سنة 1938 م، ص : 288-291).
ثم يفصل فضل هذين الأستاذين عليه في توجيهه من الناحية العلمية والعمل مما كان له تأثير الكبير في حياته، فيقول : "وإني لأذكر للأول (حمدان لونيسي) وصية أوصاني بها وعهدا عهد به إلي وأذكر ذلك العهد في نفسي ومستقبلي وحياتي وتاريخي كله، فأجدني مدينا لهذا الرجل بمنه لا يقوم بها الشكر، فقد أوصاني وشدد علي ألا اقرب الوظيفة ولا أرضاها ما حييت ولا أتخذ علمي مطية لها كما كان يفعله أمثالي في ذلك الوقت".
وأذكر للثاني (النخلي) كلمة لا يقل أثرها في ناحيتي العلمية عن أثر تلك الوصية في ناحيتي العلمية، وذلك أنني كنت متبرما بأساليب المفسرين وإدخالهم لتأويلاتهم الجدلية وإصلاحاتهم المذهبية في كلام الله ضيق الصدر من اختلافهم فيما لا اختلاف فيه القرآن. وكانت على ذهني بقية غشاوة من التقليد واحترام آراء الرجال، حتى في دين الله، وكتاب الله، فذاكرت يوما الشيخ الخلي فيما أجده في نفسي من التبرم والقلق، فقال : " اجعل ذهنك مصفاة لهذه الأساليب المعقدة، وهذه الأقوال المختلفة، وهذه الآراء المضطربة، يسقط الساقط ويبقى الصحيح وتسريح فو الله لقد فتح بهذه الكلمات القليلة على ذهني افاقا واسعة لا عهد له بها".
أما القسم الثاني :
من أساتذة عبد الحميد بن باديس فهم الذين لم يتلق عليهم العلم بطريق مباشر وإنما تتلمذ عليهم عن طريق آثارهم وكتاباتهم، وقد حدثنا عن واحد منهم حديثا مفصلا وهو الأستاذ "طاهر بن صالح بن أحمد موهوب السمعوني الجزائري" المهاجر من الجزائر إلى ديار الشام حيث تولى قضاء المالكية بها.
وقد ارجع إليه الفضل في تكوين فكره منذ أن كان صغيرا إلى أن أصبح رجلا وكان يدعوه "شيخي" وقد كتب عنه دراسة طويلة في مجلة "الشهاب" تحت عنوان "شيخي" جاء فيها قوله : "هو الذي ربى عقلي، وهو الذي جبَّب إلي هذا الاتجاه الفكري، منذ أن كنت طفلا إلى أن صرت رجلا، ولا أعرف مؤلفًا ولا حامل قلم نشأ في ديار الشام إلا وقد كانت له صلة إما مباشرة أو بواسطة الذين استفادوا منه..."
وبالإجمال هو جرثومة الخير الأولى. (بابن باديس "مجلة الشهاب" ج5، م13، ص : 230، عدد يوليو/جويلية سنة 1938 م).
ومنهم الشيخ محمد عبده الذي تأثر بأفكاره وآرائه الإصلاحية عن طريق مجلة "المنار" التي كان الشيخ عبد الحميد بن باديس ينقل منها أحيانا بعض المقالات وينشرها في مجلة الشهاب، كما كانت له مراسلات وكتابات مع صاحبها الشيخ رشيد رضا تلميذ الإمام محمد عبده.
ومنهم الإمام أبو بكر بن العربي المتوفى سنة 543 هجرية صاحب كتاب "العواصم من القواصم" الذي نبهه إليه الشيخ محمد النخلي فبحث عنه وقرأه ثم استنسخه وقام بطبعه في جزأين بعد عودته إلى الجزائر من تونس وقدم له بمقدمة هامة.
ويظهر تأثير الإمام أبي بكر العربي في الشيخ عبد الحميد بن باديس في كتابه "العقائد الإسلامية" الذي لم يسلك فيه مسلك الفلاسفة، ولا منهج المتكلمين وإنما نهج القرآن الكريم في الاستدلال، وأساليبه في الرد والحجاج، ذلك المنهج الذي "يتلاءم مع الفطرة الإنسانية فتستجيب له وتطمئن إليه وتميل نحوه وتركن" .
ومنهم الشيخ "محمد بخيث المطيعي" العالم الازهري المشهور وزميل الإمام محمد عبده، والمدافع عنه والحامل للفكر الإصلاحية في الأزهر وهو أحد تلامذة السيد "جمال الدين الأفغاني". 6
وقد اتصل به الشيخ عبد الحميد بن باديس أثناء رجوعه من الحج سنة 1913 وزاره في بيته بحلوان وكتب له اجازة في دفتر إجازاته وعند وفاته سنة 1935 م ترجم له ابن باديس في مجلة الشهاب ج11، م11، ص : 606 – 617 عدد فبراير سنة 1936 ترجمة وافية.
محمد بن محمدي
30-07-2009, 07:51 AM
هذا ظاهر فيما كتب الامام ابن باديس فماذا عن الشيخ الابراهيمي.........؟
واريد ان يفيدني احد الاعضاء عن معلومة سمعتها ولا اتحققها : ان الشيخ الابراهيمي جرت بينه وبين الامام الكوثري مناظرة او محاورة- عن مسالة الزيارة وايات الصفات وما يجري هذا المجرى مما يجعله الوهابية اليوم اصولا- فهل يصح هذا الخبر؟
افيدوني افادكم الله عز وجل
دخلتُ لأسأل عنه فألفيتُ هذا السؤال أمامي فهل من مجيب ....
___
عبد الله ياسين
28-12-2010, 02:15 PM
جوهرة التوحيد من الكتب المقرّرة في برنامج التعليم الرسمي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين
يقول الأستاذ أبو العباس أحمد بن الهاشمي العضو بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين [ جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ؛ السنة الاولى شوال 1354 - شوال 1355 هـ ؛ المجموعة الاولى صفحة 128 ] :
من جملة الكتب المقرّرة في برنامج التعليم الرسمي كتاب الجوهرة للمرحوم ابراهيم اللقاني.انتهى
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.