ميثاق
28-03-2008, 12:20 AM
رُتـَبُ الحِفْظِ عِنـْدَ المُحَدّثِينَ
العبد الفقير
منتدى رِبــَـــا ط الـــــفـُـــقـَــراء
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، وبعد:
قرأتُ لكم:
رُتـَبُ الحِفْظِ عِنـْدَ المُحَدّثِينَ
بقلم
المحدِّث العلامة
عبد الله بن الصديق الغماري
رحمه الله تعالى
وأصلها مقال نشر بمجلة دعوة الحق
وقد أثبته في الترجمة التي عملها لنفسه وأسماها
سبيل التوفيق في ترجمة عبد الله بن الصديق
بسم الله الرحمن الرحيم
نقل المناوي في أوائل شرح الشمائل، عن المطرزي قال: "لأهل الحديث مراتب:أولها: الطالب، وهو المبتدي.
ثم المحدث، وهو من تحمل روايته واعتنى بدرايته.
ثم الحافظ، وهو من حفظ مائة ألف حديث متناً وإسناداً.
ثم الحجة، وهو من أحاط بثلاثمائة ألف حديث.
ثم الحاكم، وهو من أحاط بجميع الأحاديث المروية" اهـ.
وأهل الحديث لا يعرفون هذه المراتب، ولا يعترفون بها، لأنها تخالف ما اصطلحوا عليه.
فالطالب هو المبتدئ في كل علم، وليس خاصاً بأهل الحديث.
وفي حديث رواه الطبراني بإسناد ضعيف، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((منهومان لا يشبع طالبهما: طالب علم وطالب الدنيا)).
والحجة من مراتب التعديل، لا الحفظ، وهي فوق الثقة، كما نص عليه الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ، وستأتي عبارته بحول الله.
أما الحاكم، فلا علاقة له بالحفظ ولا التعديل، وإنما هو لقب عائلي لبعض الحفاظ والمحدثين، منهم: أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي الحافظ، صاحب كتاب الكُنـَى وغيره من المؤلفات، توفي سنة 378 هـ، قال الذهبي: وهذا هو الحاكم الكبير.
ومنهم: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي النيسابوري الحافظ، صاحب كتاب المستدرك وغيره، ويعرف بابن البيع، توفي سنة 405 هـ، وهو تلميذ الحاكم الكبير.
ومنهم: أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حسكان القرشي العامري النيسابوري الحنفي الحافظ، يعرف بابن الحذاء وبالحسكاني، أخذ عن الحاكم صاحب المستدرك، وتوفي بعد سبعين وأربعمائة.
ومنهم: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الحسن الأسترآباذي المحدث، حدث سنة 432 هـ، ترجم له التاج السبكي في طبقات الشافعية الكبرى، ولم يذكر تاريخ وفاته.
والعجيب أن المتأخرين تمالؤوا على نقل كلام المطرزي، تقليداً دون تمحيص.
والواقع أن مراتب الحفظ عند أهل الحديث على الوجه الآتي:
مسند، ثم محدث، ثم مفيد، ثم حافظ، ثم أمير المؤمنين في الحديث.
فالمسنِد -بكسر النون- من يعنى بالإسناد من حيث اتصاله أو انقطاعه أو تسلسله بصفة معينة، وإن لم يكن له خبرة بالمتون.
وكان شيخنا العلامة الحسيني الطهطاوي الحنفي مسند هذا العصر بدون منازع، له كتاب "المسعى الحميد إلى بيان وتحرير الأسانيد"، حرر الكلام فيه على الأسانيد الموجودة في نحو أربعمائة ثبت، ونبه على أوهام كثيرة، وقعت في فهرس الفهارس، وكان لا يعرف في المتون كثيراً ولا قليلاً." اهـ.
"والمحدِّث من سمع الكتب الستة والموطأ وسنن الدارمي والدارقطني والبيهقي ومستدرك الحاكم ومسند أحمد، وسمع إلى جانب هذه الكتب ألف جزء حديثي، وحفظ جملة مستكثرة من المتون.
ويكفي عن الحفظ في هذا الوقت أن يراجع الجامع الصغير مرات، حتى تعلق أحاديثه بذهنه، بحيث يستحضر حديثاً منها إذا احتاج إليه، ويشتمل الجامع الصغير على نحو عشرة آلاف حديث، فيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع.
والمفيد رتبة استحدثت في القرن الثالث الهجري.
قال الحافظ الخطيب: حدثني محمد بن عبد الله، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، قال: موسى بن هارون سماني المفيد.
قال الذهبي: فهذه العبارة أول ما استعملت لقباً، في هذا الوقت، قبل الثلاثمائة[1]، والحافظ أعلى من المفيد، في العرف، كما أن الحجة فوق الثقة اهـ.
وممن لقب بالمفيد سوى أبي بكر المذكور:
أبو بكر وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن يعقوب الرقي المؤرخ، روى عن الطبراني وغيره، توفي سنة 382 هـ، اتهمه الخطيب بوضع حديث في فضل أهل الحديث.
قلتُ: لفظ الحديث المشار إليه: (إذا كان يوم القيامة جاء أصحاب الحديث بأيديهم المحابر، فيأمر الله جبريل أن يأتيهم فيسألهم وهو أعلم بهم، فيقول: من أنتم ؟ فيقولون: نحن أصحاب الحديث، فيقول الله عز وجل: ادخلوا الجنة على ما كان منكم، طالما كنتم تصلون علي في دار الدنيا)، رواه الخطيب في التاريخ من طريق محمد بن يوسف الرقي: حدثنا الطبراني، ثنا الدبري، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس رفعه به.
ورواه أبو الحسن الروياني في فوائده، عن عبد الله بن جعفر الجبائري، عن محمد بن يوسف الرقي به، لكن قال: عن معمر عن قتادة عن أنس.
ورواه ابن الجوزي في الموضوعات، من طريق الخطيب، وقال: الحمل فيه على الرقي، وقال الذهبي: وضع على الطبراني هذا الحديث.
ورواه الديلمي في مسند الفردوس، والنميري في الأعلام من طريق آخر، فيه محمد بن أحمد بن مالك الإسكندراني، وهو مجهول.
واقتصر الحافظ السخاوي في القول البديع، على تضعيفه من الطريقين، وهو تساهل منه، رحمه الله، فالحديث موضوع كما قال الخطيب وابن الجوزي والذهبي.
ومما يؤكد وضعه نكارة معناه، وروايته من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس.
وممن لقب بالمفيد: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، صاحب معالم السنن وغيره من المصنفات، وهو أحد شيوخ الحاكم صاحب المستدرك، توفي سنة 383 هـ ببلده بست، في أفغانستان.
وأبو سعيد محمد بن علي بن محمد النيسابوري، الخشاب المتوفى سنة 456 هـ.
وأبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي الشيحي السفار، المتوفى سنة 489 هـ.
وأبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف اليوسفي البغدادي، المتوفى سنة 548 هـ.
وأبو علي صدر الدين الحسن بن محمد بن محمد بن محمد التيمي البكري الصوفي، المتوفى سنة 656 هـ.
وشمس الدين علي بن المظفر بن القاسم الربعي الدمشقي المتوفى سنة 656 هـ.
ثم المفيد من جمع شروط المحدث، وتأهل لأن يفيد الطلبة الذين يحضرون مجالس إملاء الحافظ، فيبلغهم ما لم يسمعوه، ويفهمهم ما لم يفهموه، وذلك بأن يعرف العالي والنازل، والبدل والمصافحة والموافقة، مع مشاركة في معرفة العلل.
والأصل فيه ما رواه أبو داود والنسائي، عن رافع بن عمرو قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب النسا بمنى حين ارتفع الضحى، على بغلة شهباء، وعلي يعبر عنه.
وفي الصحيح عن أبي جمرة قال: كنتُ أترجم بين ابن عباس وبين الناس." اهـ.
والحافظ اختلف في تعريفه، بين مشدد ومخفف.
و أعدل التعريفات فيه أنه من جمع ثلاثة شروط:
حفظ المتون، ولا يقل محفوظه عن عشرين ألف حديث.
حفظ أسانيدها، وتميز صحيحها من سقيمها.
معرفة طبقات الرواة وأحوالهم، طبقة بعد طبقة، بحيث يكون من لا يعرفه أقل ممن يعرفه، حتى إذا قال في راوٍ: لا أعرفه، اعتبر ذلك الراوي من المجهولين.
ويتفاوت الحفاظ بتفاوت كثرة محفوظاتهم وقلتها.
وهذه أمثلة عن ذلك:
قال يعقوب الدورقي: كان عند هشيم عشرون ألف حديث.
وقال يحيى بن معين: كانت كتب ابن المبارك التي حدث بها نحو عشرين ألف حديث.
وقال يزيد بن هارون: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد، ولا فخر، وأحفظ للشاميين عشرين ألفاً، لا أسأل عنها.
وقال أيضاً: سمعت حديث الفتون مرة واحدة فحفظته، وأحفظ عشرين ألفاً، فمن شاء فليدخل فيها حرفاً.
وحديث الفتون طويل، يقع في نحو كراسة.
رواه النسائي في السنن الكبرى، وابن أبي حاتم، والطبري في تفسيريهما، وأبو يعلى في معجمه، كلهم من طريق يزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
قال ابن كثير: وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس مما أبيح له نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره.
وسمعتُ شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك اهـ.
وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد بعد أن عزاه لأبي يعلى: رجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد والقاسم بن أبي أيوب، وهما ثقتان اهـ.
قلتُ: وقع في ترجمة أصبغ من الميزان: راوي حديث القنوت، وكذلك وقع في ترجمة القاسم من تهذيب التهذيب، وهو تصحيف.
وقال داود بن عمرو الضبي: كان إسماعيل بن عياش يحدثنا من حفظه، ما رأيتُ معه كتاباً قط، فقال له عبد الله بن أحمد بن حنبل: أكان يحفظ عشرة آلاف حديث ؟ قال: وعشرة آلاف وعشرة آلاف، فقال له أبي أحمد: هذا مثل وكيع.
وقال حرب الكرماني: أملى علينا سعيد بن منصور نحواً من عشرة آلاف حديث من حفظه.
العبد الفقير
منتدى رِبــَـــا ط الـــــفـُـــقـَــراء
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، وبعد:
قرأتُ لكم:
رُتـَبُ الحِفْظِ عِنـْدَ المُحَدّثِينَ
بقلم
المحدِّث العلامة
عبد الله بن الصديق الغماري
رحمه الله تعالى
وأصلها مقال نشر بمجلة دعوة الحق
وقد أثبته في الترجمة التي عملها لنفسه وأسماها
سبيل التوفيق في ترجمة عبد الله بن الصديق
بسم الله الرحمن الرحيم
نقل المناوي في أوائل شرح الشمائل، عن المطرزي قال: "لأهل الحديث مراتب:أولها: الطالب، وهو المبتدي.
ثم المحدث، وهو من تحمل روايته واعتنى بدرايته.
ثم الحافظ، وهو من حفظ مائة ألف حديث متناً وإسناداً.
ثم الحجة، وهو من أحاط بثلاثمائة ألف حديث.
ثم الحاكم، وهو من أحاط بجميع الأحاديث المروية" اهـ.
وأهل الحديث لا يعرفون هذه المراتب، ولا يعترفون بها، لأنها تخالف ما اصطلحوا عليه.
فالطالب هو المبتدئ في كل علم، وليس خاصاً بأهل الحديث.
وفي حديث رواه الطبراني بإسناد ضعيف، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((منهومان لا يشبع طالبهما: طالب علم وطالب الدنيا)).
والحجة من مراتب التعديل، لا الحفظ، وهي فوق الثقة، كما نص عليه الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ، وستأتي عبارته بحول الله.
أما الحاكم، فلا علاقة له بالحفظ ولا التعديل، وإنما هو لقب عائلي لبعض الحفاظ والمحدثين، منهم: أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي الحافظ، صاحب كتاب الكُنـَى وغيره من المؤلفات، توفي سنة 378 هـ، قال الذهبي: وهذا هو الحاكم الكبير.
ومنهم: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي النيسابوري الحافظ، صاحب كتاب المستدرك وغيره، ويعرف بابن البيع، توفي سنة 405 هـ، وهو تلميذ الحاكم الكبير.
ومنهم: أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حسكان القرشي العامري النيسابوري الحنفي الحافظ، يعرف بابن الحذاء وبالحسكاني، أخذ عن الحاكم صاحب المستدرك، وتوفي بعد سبعين وأربعمائة.
ومنهم: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الحسن الأسترآباذي المحدث، حدث سنة 432 هـ، ترجم له التاج السبكي في طبقات الشافعية الكبرى، ولم يذكر تاريخ وفاته.
والعجيب أن المتأخرين تمالؤوا على نقل كلام المطرزي، تقليداً دون تمحيص.
والواقع أن مراتب الحفظ عند أهل الحديث على الوجه الآتي:
مسند، ثم محدث، ثم مفيد، ثم حافظ، ثم أمير المؤمنين في الحديث.
فالمسنِد -بكسر النون- من يعنى بالإسناد من حيث اتصاله أو انقطاعه أو تسلسله بصفة معينة، وإن لم يكن له خبرة بالمتون.
وكان شيخنا العلامة الحسيني الطهطاوي الحنفي مسند هذا العصر بدون منازع، له كتاب "المسعى الحميد إلى بيان وتحرير الأسانيد"، حرر الكلام فيه على الأسانيد الموجودة في نحو أربعمائة ثبت، ونبه على أوهام كثيرة، وقعت في فهرس الفهارس، وكان لا يعرف في المتون كثيراً ولا قليلاً." اهـ.
"والمحدِّث من سمع الكتب الستة والموطأ وسنن الدارمي والدارقطني والبيهقي ومستدرك الحاكم ومسند أحمد، وسمع إلى جانب هذه الكتب ألف جزء حديثي، وحفظ جملة مستكثرة من المتون.
ويكفي عن الحفظ في هذا الوقت أن يراجع الجامع الصغير مرات، حتى تعلق أحاديثه بذهنه، بحيث يستحضر حديثاً منها إذا احتاج إليه، ويشتمل الجامع الصغير على نحو عشرة آلاف حديث، فيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع.
والمفيد رتبة استحدثت في القرن الثالث الهجري.
قال الحافظ الخطيب: حدثني محمد بن عبد الله، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، قال: موسى بن هارون سماني المفيد.
قال الذهبي: فهذه العبارة أول ما استعملت لقباً، في هذا الوقت، قبل الثلاثمائة[1]، والحافظ أعلى من المفيد، في العرف، كما أن الحجة فوق الثقة اهـ.
وممن لقب بالمفيد سوى أبي بكر المذكور:
أبو بكر وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن يعقوب الرقي المؤرخ، روى عن الطبراني وغيره، توفي سنة 382 هـ، اتهمه الخطيب بوضع حديث في فضل أهل الحديث.
قلتُ: لفظ الحديث المشار إليه: (إذا كان يوم القيامة جاء أصحاب الحديث بأيديهم المحابر، فيأمر الله جبريل أن يأتيهم فيسألهم وهو أعلم بهم، فيقول: من أنتم ؟ فيقولون: نحن أصحاب الحديث، فيقول الله عز وجل: ادخلوا الجنة على ما كان منكم، طالما كنتم تصلون علي في دار الدنيا)، رواه الخطيب في التاريخ من طريق محمد بن يوسف الرقي: حدثنا الطبراني، ثنا الدبري، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس رفعه به.
ورواه أبو الحسن الروياني في فوائده، عن عبد الله بن جعفر الجبائري، عن محمد بن يوسف الرقي به، لكن قال: عن معمر عن قتادة عن أنس.
ورواه ابن الجوزي في الموضوعات، من طريق الخطيب، وقال: الحمل فيه على الرقي، وقال الذهبي: وضع على الطبراني هذا الحديث.
ورواه الديلمي في مسند الفردوس، والنميري في الأعلام من طريق آخر، فيه محمد بن أحمد بن مالك الإسكندراني، وهو مجهول.
واقتصر الحافظ السخاوي في القول البديع، على تضعيفه من الطريقين، وهو تساهل منه، رحمه الله، فالحديث موضوع كما قال الخطيب وابن الجوزي والذهبي.
ومما يؤكد وضعه نكارة معناه، وروايته من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس.
وممن لقب بالمفيد: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، صاحب معالم السنن وغيره من المصنفات، وهو أحد شيوخ الحاكم صاحب المستدرك، توفي سنة 383 هـ ببلده بست، في أفغانستان.
وأبو سعيد محمد بن علي بن محمد النيسابوري، الخشاب المتوفى سنة 456 هـ.
وأبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي الشيحي السفار، المتوفى سنة 489 هـ.
وأبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف اليوسفي البغدادي، المتوفى سنة 548 هـ.
وأبو علي صدر الدين الحسن بن محمد بن محمد بن محمد التيمي البكري الصوفي، المتوفى سنة 656 هـ.
وشمس الدين علي بن المظفر بن القاسم الربعي الدمشقي المتوفى سنة 656 هـ.
ثم المفيد من جمع شروط المحدث، وتأهل لأن يفيد الطلبة الذين يحضرون مجالس إملاء الحافظ، فيبلغهم ما لم يسمعوه، ويفهمهم ما لم يفهموه، وذلك بأن يعرف العالي والنازل، والبدل والمصافحة والموافقة، مع مشاركة في معرفة العلل.
والأصل فيه ما رواه أبو داود والنسائي، عن رافع بن عمرو قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب النسا بمنى حين ارتفع الضحى، على بغلة شهباء، وعلي يعبر عنه.
وفي الصحيح عن أبي جمرة قال: كنتُ أترجم بين ابن عباس وبين الناس." اهـ.
والحافظ اختلف في تعريفه، بين مشدد ومخفف.
و أعدل التعريفات فيه أنه من جمع ثلاثة شروط:
حفظ المتون، ولا يقل محفوظه عن عشرين ألف حديث.
حفظ أسانيدها، وتميز صحيحها من سقيمها.
معرفة طبقات الرواة وأحوالهم، طبقة بعد طبقة، بحيث يكون من لا يعرفه أقل ممن يعرفه، حتى إذا قال في راوٍ: لا أعرفه، اعتبر ذلك الراوي من المجهولين.
ويتفاوت الحفاظ بتفاوت كثرة محفوظاتهم وقلتها.
وهذه أمثلة عن ذلك:
قال يعقوب الدورقي: كان عند هشيم عشرون ألف حديث.
وقال يحيى بن معين: كانت كتب ابن المبارك التي حدث بها نحو عشرين ألف حديث.
وقال يزيد بن هارون: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد، ولا فخر، وأحفظ للشاميين عشرين ألفاً، لا أسأل عنها.
وقال أيضاً: سمعت حديث الفتون مرة واحدة فحفظته، وأحفظ عشرين ألفاً، فمن شاء فليدخل فيها حرفاً.
وحديث الفتون طويل، يقع في نحو كراسة.
رواه النسائي في السنن الكبرى، وابن أبي حاتم، والطبري في تفسيريهما، وأبو يعلى في معجمه، كلهم من طريق يزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
قال ابن كثير: وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس مما أبيح له نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره.
وسمعتُ شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك اهـ.
وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد بعد أن عزاه لأبي يعلى: رجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد والقاسم بن أبي أيوب، وهما ثقتان اهـ.
قلتُ: وقع في ترجمة أصبغ من الميزان: راوي حديث القنوت، وكذلك وقع في ترجمة القاسم من تهذيب التهذيب، وهو تصحيف.
وقال داود بن عمرو الضبي: كان إسماعيل بن عياش يحدثنا من حفظه، ما رأيتُ معه كتاباً قط، فقال له عبد الله بن أحمد بن حنبل: أكان يحفظ عشرة آلاف حديث ؟ قال: وعشرة آلاف وعشرة آلاف، فقال له أبي أحمد: هذا مثل وكيع.
وقال حرب الكرماني: أملى علينا سعيد بن منصور نحواً من عشرة آلاف حديث من حفظه.