المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البدعة الحسنة في الدين لها دليل في كتاب الله تعالى


د. أحمد محمود آل محمود
05-07-2008, 02:21 AM
البدعة الحسنة
يزعم علماء السلفية الحديثة أنه لا توجد بدعة حسنة بل كل بدعة فإنه سيئة وضلالة وذلك استنادا لما روي من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( كل بدعة ضلالة)
وفي هذه الحلقة التي استهل بها مشاركاتي في منتدى الأزهريين أقدم للقراء الكرام الجزء الأول في هذه الموضوع تحت عنوان البدعة الحسنة في الدين مشروعة في كتاب الله تعالى وإليك أولا أقوال علماء السلفية الحديثة

قال الشيخ محمد صالح بن عثيمين رحمة الله عليه حينما سئل في سلسلة لقاءات الباب المفتوح وهي عبارة عن سلسلة لقاءات كان يعقدها فضيلته - طيب الله ثراه - بمنزله كل خميس.

سئل : ما هي البدعة الحسنة والبدعة السيئة؟
الجواب: ليس هناك بدعة حسنة أبداً، وكيف يمكن أن يكون هناك بدعة حسنة،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة).
وأجاب مرة ثانية في كتاب : فتاوى الإسلام سؤال وجواب بقوله
الحمد لله
أولا : كيف يمكن أن تكون هناك بدعة حسنة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار " رواه النسائي 1560
فإذا قال قائل بعد ذلك إنّ هناك بدعة حسنة فماذا يمكن أن يكون إلا معاندا للرسول صلى الله عليه وسلم .

وبمثل ذلك قال الشيخ البراك : فإذا كانت كلّ بدعة ضلالة فكيف يقال بعد ذلك أنّ هناك في الإسلام بدعة حسنة . هذا لعمر الله صريح المناقضة لما قرّره النبي صلى الله عليه وسلم وحذّر منه .

وبمثل ذلك أجاب الشيخ د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى فقال ليس في الدين بدعة حسنة؛ لأن لفظ البدعة يدل على إحداث شيء في الدين ليس منه، ولكن في الدين سنة حسنة-

هذه فتاوى بعض مشايخ دعاة السلفية الحديثة فلننظر في كتاب الله تعالى هل ورد شأن البدعة أم لم يرد؟ وهل أقرها الله سبحانه وتعالى أم أنكرها ؟

مشكلة مشايخ السلفية الحديثة عدم جمعهم بين كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عدم قدرتهم على الجمع بين النصوص التي تحسبها متعارضة وهي ليست كذلك.

القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يكمل بعضهما الآخر ويوضح أحدهما الآخر ويبين بعضهما بعضا، ولكن كأن مشايخ السلفية الحديثة يرون ان السنة النبوية كافية وحدها لبيان أحكام هذه الدين ولذلك قل أن تسمع منهم استدلال بكتاب الله تعالى وأكثر وأعظم ما يستندون إليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا عيب ولكن يجب على العلماء العمل بالإثنين معا وعدم تعطيل أحد المصدرين دون الآخر.

إن الناظر في كتاب الله تعالى يجد أن هذا اللفظ البدعة الحسنة بالمعنى الذي ينكره مشايخ السلفية المحدثون وهي قولهم لا توجد بدعة حسنة كلام غير موافق لكتاب الله تعالى بل أقر الله سبحانه وتعالى بإمكانية الابتداع في دين الله تعالى، وقبول ذلك من رب العزة سبحانه وتعالى ما دام موافقا لتعاليمه سبحانه وتعالى ولسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ومشروعيته أيضا بشرط أن يكون له أصل في دين الله تعالى والدليل قول الله تعالت حكمته وجلت قدرته في كتابه الكريم في شأن أتباع عيسى ابن مريم :{ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27)}

وبحسب فهمي للنص القرآني الكريم أن الله تعالى لم ينكر على النصارى ما ابتدعوه من الرهبانية ، إنما أنكر عليهم عدم التزامهم بما ألزموا أنفسهم به وذلك في قوله تعالى { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} ثم بين سبحانه وتعالى أن الذين التزموا بما ألزموا أنفسهم به من قربة لله تعالى ولو لم يكن منصوصا عليه في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه فإنه قد قبلها ولذلك فقد أثاب الملتزمين وآتاهم أجرهم على ذلك الالتزام فقال سبحانه وتعالى : {فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ}. فإن الله تعالى لم يضيع عملهم الحسن وبدعتهم في الدين لأنها توافق شرعه سبحانه وتعالى هذا ما وصلت إليه من اجتهاد في فهم النص القرآني الكريم ولأجل ذلك كان لا بد من الرجوع إلى علماء التفسير لنعلم إن كان ما فهمته صحيح أو باطل فلننظر إلى أقوال السلف في تفسير هذه الآية الكريمة

قال الطبري وأولى الأقوال بالصحة أن يقال: أن الله جلّ ثناؤه أخبر أنه آتى الذين آمنوا منهم أجرهم؛ قال: فدلّ بذلك على أن منهم من قد رعاها حقّ رعايتها، فلو لم يكن منهم من كان كذلك، لم يكن مستحقّ الأجر الذي قال جلّ ثناؤه: ( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ )،

ثم قال الطبري وقوله: ( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ) يقول تعالى ذكره: فأعطينا الذين آمنوا بالله ورسله من هؤلاء، الذين ابتدعوا الرهبانية ثوابهم على ابتغائهم رضوان الله، وإيمانهم به وبرسوله في الآخرة، وكثير منهم أهل معاص، وخرج عن طاعته، والإيمان به.

وقال الألوسي في تفسيره وقوله تعالى : { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } أي ما حافظوا عليها حق المحافظة ذم لهم من حيث إن ذلك كالنذر وهو عهد مع الله تعالى يجب رعايته لا سيما إذا قصد به رضاه عز وجل .
واستدل بذلك على أن من اعتاد تطوعاً كره له تركه ،

وقال ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير
قوله تعالى : { ورهبانية ابتدعوها } أي : جاؤوا بها من قِبل أنفسهم ، وهي غلوُّهم في العبادة ، وحمل المشاق على أنفسهم في الامتناعِ عن المطعم والمشرب والملبس والنكاح والتعبُّد في الجبال { ما كتبناها عليهم } أي : ما فرضناها عليهم .

وفي قوله تعالى : { إلا ابتغاء رضوان الله } قال الحسن : تطوَّعوا بابتداعها ثم كتبها الله عليهم . وقال الزجاج : لما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع لزمهم إِتمامه ، كما أن الإنسان إِذا جعل على نفسه صوماً لم يفترض عليه ، لزمه أن يتمَّه . قال القاضي أبو يعلى : والابتداع قد يكون بالقول ، وهو ما ينذره ويوجبه على نفسه ، وقد يكون بالفعل بالدخول فيه . وعموم الآية تتضمن الأمرين ، فاقتضى ذلك أن كل من ابتدع قربة ، قولاً ، أو فعلاً ، فعليه رعايتها وإِتمامها .

قال الإمام الرازي في تفسيره
وروى ابن مسعود أنه عليه السلام ، قال : « يا ابن مسعود : أما علمت أن بني إسرائيل تفرقوا سبعين فرقة ، كلها في النار إلا ثلاث فرق ، فرقة آمنت بعيسى عليه السلام ، وقاتلوا أعداء الله في نصرته حتى قتلوا ، وفرقة لم يكن لها طاقة بالقتال ، فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وفرقة لم يكن لها طاقة بالأمرين ، فلبس العباء ، وخرجوا إلى القفار والفيافي وهو قوله : { وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الذين اتبعوه رَأْفَةً } إلى آخر الآية »

ثم قال في المسألة الخامسة : لم يعن الله تعالى بابتدعوها طريقة الذم ، بل المراد أنهم أحدثوها من عند أنفسهم ونذروها ، ولذلك قال تعالى بعده : { مَا كتبناها عَلَيْهِمْ } .

وبالتالي فإنني أفهم أن الرهبانية التي ابتدعها النصارى ليست محل إنكار الله سبحانه وتعالى على النصارى ، إنما محل الإنكار هو عدم الالتزام بما الزموا أنفسهم به.
فيظهر من كلام أهل التفسير لكتاب الله تعالى أن البدعة الحسنة في دين الله تعالى مشروعة بدليل أقرار الله تعالى في كتابه العزيز استدلالا بما أحدثه النصارى من نظام الرهبانية، لكن محل التحذير عدم الالتزام. ولذلك فإن من ألزم نفسه بفعل قربة لم يكتبها الله تعالى على أمة محمد ولم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حدود الأصول التي جاءت من عند الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا تسمى بدعة سيئة بل هي بدعة حسنة أو سنة حسنة والقول بأنه لا توجد بدعة حسنة في دين الله تعالى كلام مناقض لكتاب الله سبحانه وتعالى ، وعلى هذا الأساس فيجب علينا أن نفهم ما ورد من النصوص لا على الأسس الذي اعتمده السلفيون بتعطيل النص القرآني وإعمال النص النبوي هداهم الله وفقههم في دينه.

أبوالفضل المالكي
05-07-2008, 06:04 AM
جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم..

ومرحبا بكم في منتدى الأزهريين، حللتم أهلا ونزلتم سهلاً..

ابونصر المالكي
05-07-2008, 11:54 AM
أما نحن المالكية فخير من فصل في المسألة الشاطبي وهو عندي أقرب شرح وتفصيل لقول الإمام مالك رضي الله عنه، وفي المذهب خلاف كبير في المسألة
وفقكم الله

د. أحمد محمود آل محمود
06-07-2008, 02:10 AM
أما نحن المالكية فخير من فصل في المسألة الشاطبي وهو عندي أقرب شرح وتفصيل لقول الإمام مالك رضي الله عنه، وفي المذهب خلاف كبير في المسألة
وفقكم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
حبذا لو دللتني على اسم الكتاب والجزء والصفحة في البدعة الحسنة بارك الله فيك حتى أزداد علما

محمود بن سالم الأزهري
06-07-2008, 09:55 AM
بارك الله لنا فيكم مشايخنا ، نفعنا الله بكم

حسين المازري
06-07-2008, 10:38 AM
أما نحن المالكية فخير من فصل في المسألة الشاطبي وهو عندي أقرب شرح وتفصيل لقول الإمام مالك رضي الله عنه، وفي المذهب خلاف كبير في المسألة
وفقكم الله

هذا كلام مجمل يحتاج تفصيل فهلا فصلت فذكرت خلاصة كلام الإمام الشاطبي؟

الزيتوني
07-07-2008, 08:16 PM
حيا الله الشيخ الدكتور أحمد، وأرجو ألا تحرمونا من درركم وبركاتكم..
وجزاكم الله خيرا على هذا الموضوع