أنس بن شفيق
13-04-2011, 06:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بينما أقرأ ترجمة ابن دريد للأستاذ عبد الله إسماعيل الصاوي في مقدمة شرحه على مقصورته إذ وقفت فيها على أبيات للمترجم له يصف فيها أخلاق الناس (أو أخلاق القاصرين منهم مثلي) ، أذكر بعض كلامه لله دره :
أرى الناسَ قد أُغرُوا ببغي وريبـةٍ
وغي إذا ما ميَّـزَ النـاسَ عاقـلُ
وقد لزموا معنى الخـلاف فكلهـم
إلى نحو ما عـابَ الخليقـة مائـلُ
إذا ما رأوا خيـرا رمـوه بظِنَّـةٍ
وإن عاينوا شرا ، فكـلٌ مُناضـلُ
وليسَ امرؤٌ منهم بناجٍ مـن الأذى
ولا فيهـمُ عـن زلَّـةٍ مُتغافِـلُ
وإن عايَنوا حَبـرًا أديبًـا مُهذَّبًـا
حَسيبًا يقولـوا : إنـهُ لَمُخاتِـلُ
وإن كان ذا ذهنٍ رمَـوه ببدعـةٍ
وسَمَّوهُ زنديقًـا وفيـه يُجـادَلُ
وإن كان ذا دين يسمـوه نعجـةً
وليس له عقـل ولا فيـه طائـلُ
وإن كان ذا صمتٍ يقولون : صورةٌ
مُمَثَّلَةٌ بالعِـيِّ بـل هـو جاهـلُ
وإن كان ذا شـرٍّ فويـلٌ لأمـه
لِما عنهُ يحكي مَن تضُـمُّ المحافـلُ
وإن كان ذا أصلٍ يقولـون إنمـا
يفاخر بالموتى ومـا هـو زائـلُ
وإن كان مجهولا فذلـك عندهـم
كبيضِ رِمالٍ ليسَ يُعـرَفُ عامـلُ
وإن كان ذا مالٍ يقولون : مالـه
من السُّحتِ قد رابَى وبئسَ المآكلُ
وإن كان ذا فقر فقـد ذلَّ بينهـم
حقيـرًا مهينـا تزدريـه الأراذلُ
وإن قنع المسكين قالـوا : لقلَّـةٍ
وشُحَّةٍ نفس قد حوتهـا الأنامـلُ
وإن هو لَم يقنع يقولـون : إنَّمـا
يُطالِبُ مَن لَـم يُعطِـهِ ويُقاتـلُ
وإن يكتسب مالا يقولوا : بهيمـةٌ
أتاها من المقـدورِ حـظٌّ ونائـلُ
وإن جادَ قالوا مسـرفٌ ومبـذِّرٌ
وإن لم يَجُد قالوا شحيحٌ وباخـلُ
وإن صاحَبَ الغِلمانَ قالوا لريبـةٍ
وإن أجملوا في اللفظ قالوا : مباذِلُ
وإن هوِيَ النسوان سمَّـوهُ فاجـرًا
وإن عفَّ قالوا : ذاكَ خُنثى وباطلُ
وإن تابَ قالوا : لم يتب منه عادةٌ
ولكن لإفلاسٍ وما ثَـمَّ حاصـلُ
وإن حجَّ قالوا : ليـس لله حجـه
وذاكَ ريـاءٌ أنتجتـه المحـافـلُ
وإن كان بالشطرنج والنرد لاعبـا
ولاعبَ ذا الآداب قالوا : مداخـلُ
وإن كان في كلِّ المذاهـب نابـزًا
وكان خفيف الرُّوحِ قالوا : مُثاقلُ
وإن كان مِغراما يقولـون أهـوجُ
وإن كان ذا ثَبتٍ يقولـون باطـلُ
وإن يعتلل يومـا يقولـوا عقوبـةٌ
لشرِّ الذي يأتي ومـا هـو فاعـلُ
وإن مات قالوا لَم يمُت حتفَ أنفهِ
لِما هو من شـرِّ المآكـل آكـلُ
وما النـاسُ إلا جاحـدٌ ومُعانـدٌ
وذو حسدٍ قد بان فيـه التخاتُـلُ
فلا تركُنَـنْ حقـا لخيفـة قائـلٍ
فإنَّ الذي تخشى وتحـذرُ حاصـلُ
بينما أقرأ ترجمة ابن دريد للأستاذ عبد الله إسماعيل الصاوي في مقدمة شرحه على مقصورته إذ وقفت فيها على أبيات للمترجم له يصف فيها أخلاق الناس (أو أخلاق القاصرين منهم مثلي) ، أذكر بعض كلامه لله دره :
أرى الناسَ قد أُغرُوا ببغي وريبـةٍ
وغي إذا ما ميَّـزَ النـاسَ عاقـلُ
وقد لزموا معنى الخـلاف فكلهـم
إلى نحو ما عـابَ الخليقـة مائـلُ
إذا ما رأوا خيـرا رمـوه بظِنَّـةٍ
وإن عاينوا شرا ، فكـلٌ مُناضـلُ
وليسَ امرؤٌ منهم بناجٍ مـن الأذى
ولا فيهـمُ عـن زلَّـةٍ مُتغافِـلُ
وإن عايَنوا حَبـرًا أديبًـا مُهذَّبًـا
حَسيبًا يقولـوا : إنـهُ لَمُخاتِـلُ
وإن كان ذا ذهنٍ رمَـوه ببدعـةٍ
وسَمَّوهُ زنديقًـا وفيـه يُجـادَلُ
وإن كان ذا دين يسمـوه نعجـةً
وليس له عقـل ولا فيـه طائـلُ
وإن كان ذا صمتٍ يقولون : صورةٌ
مُمَثَّلَةٌ بالعِـيِّ بـل هـو جاهـلُ
وإن كان ذا شـرٍّ فويـلٌ لأمـه
لِما عنهُ يحكي مَن تضُـمُّ المحافـلُ
وإن كان ذا أصلٍ يقولـون إنمـا
يفاخر بالموتى ومـا هـو زائـلُ
وإن كان مجهولا فذلـك عندهـم
كبيضِ رِمالٍ ليسَ يُعـرَفُ عامـلُ
وإن كان ذا مالٍ يقولون : مالـه
من السُّحتِ قد رابَى وبئسَ المآكلُ
وإن كان ذا فقر فقـد ذلَّ بينهـم
حقيـرًا مهينـا تزدريـه الأراذلُ
وإن قنع المسكين قالـوا : لقلَّـةٍ
وشُحَّةٍ نفس قد حوتهـا الأنامـلُ
وإن هو لَم يقنع يقولـون : إنَّمـا
يُطالِبُ مَن لَـم يُعطِـهِ ويُقاتـلُ
وإن يكتسب مالا يقولوا : بهيمـةٌ
أتاها من المقـدورِ حـظٌّ ونائـلُ
وإن جادَ قالوا مسـرفٌ ومبـذِّرٌ
وإن لم يَجُد قالوا شحيحٌ وباخـلُ
وإن صاحَبَ الغِلمانَ قالوا لريبـةٍ
وإن أجملوا في اللفظ قالوا : مباذِلُ
وإن هوِيَ النسوان سمَّـوهُ فاجـرًا
وإن عفَّ قالوا : ذاكَ خُنثى وباطلُ
وإن تابَ قالوا : لم يتب منه عادةٌ
ولكن لإفلاسٍ وما ثَـمَّ حاصـلُ
وإن حجَّ قالوا : ليـس لله حجـه
وذاكَ ريـاءٌ أنتجتـه المحـافـلُ
وإن كان بالشطرنج والنرد لاعبـا
ولاعبَ ذا الآداب قالوا : مداخـلُ
وإن كان في كلِّ المذاهـب نابـزًا
وكان خفيف الرُّوحِ قالوا : مُثاقلُ
وإن كان مِغراما يقولـون أهـوجُ
وإن كان ذا ثَبتٍ يقولـون باطـلُ
وإن يعتلل يومـا يقولـوا عقوبـةٌ
لشرِّ الذي يأتي ومـا هـو فاعـلُ
وإن مات قالوا لَم يمُت حتفَ أنفهِ
لِما هو من شـرِّ المآكـل آكـلُ
وما النـاسُ إلا جاحـدٌ ومُعانـدٌ
وذو حسدٍ قد بان فيـه التخاتُـلُ
فلا تركُنَـنْ حقـا لخيفـة قائـلٍ
فإنَّ الذي تخشى وتحـذرُ حاصـلُ