ميثاق
28-03-2008, 12:23 AM
الخريدة البهية
في العقيدة السنية
لأبي البركات أحمد بن محمد الدردير
هجرية 1201-1127
فهرس الخريدة البهية
مقدمة
أقسام الحكم العقلي
أولُ واجبٍ على الإنسان
الدليلُ على حُدوثِ العالَم
صفاتُ الله الثلاثَ عشر التي يجب على كل مكلف معرفتها
صفاتُ الله أزليةٌ
كلامُ الله ليس بالحروفِ واللغات
ما يستحيل في حق الله تعالى
الصفاتُ الواجبةُ للأنبياء
كل ما أخبر به الرسولُ حقٌّ
خاتِمة
مقدمة
يَقُولُ رَاجي رَحْمَـةَ القَديـرِ
أَي أَحْمَدُ المَشْهورُ بالدرديرِ
الحَمْدُ للهِ العَلـيِّ الواحِـدِ
العَالمِ الفَرْدِ الغَنيِّ المَاجِـدِ
وأَفْضَـلُ الصلاةِ والتَسْـيلمِ
على النَبيِّ المُصْطَفى الكَريمِ
وءالـهِ و صَحْبِـهِ الأطْهَـارِ
لاسِـيما رَفيقُهُ في الغَـارِ
وهـذِهِ عَقيـدَةٌ سَــنيِِّه
سَـمْيتُها الخَريدَةَ البَهيِّـهْ
لَطيفَـةٌ صَغيرَةٌ في الحَجْــمِ
لكِنْهـا كَبيرَةً في العِلْـمِ
تَكْفيكَ عِلْماً إِنْ تُرِدْ أَنْ تَكْتَفي
لأَنْهـا بِزُبْدِةُ الفَنِّ تَفـي
واللهَ أَرْجو في قَبول ِ العَمَـلِ
والنْفعَ مِنْها ثُم غَفْرَ الزَلَلِ
أقسام الحكم العقلي
أَقْسَامُ حُكْمِ العَقْلِ لا مَحَالَهْ
هي الوُجوبُ ثم الاسْتِحَالَهْ
ثُمَّ الجَـوازُ ثَالِثُ الأقْسَـامِ
فافْهَمْ مُنِحْتَ لَذَّةَ الأفْهامِ
أولُ واجبٍ على الإنسان
وواجِبٌ شَرْعاً على المُكَلَّفِ
مَعرِفَةُ اللـهِ العَلىِّ فاعْرِفِ
أَيْ يَعرِفُ الواجِبَ والمُحَالا
مَـعْ جَائِزٍ في حَقِّهِ تَعـالى
ومِثْلُ ذا في حَقِّ رُسْـلِ اللهِ
عَليهِـمُ تحيَّـةُ الإلــهِ
فالواجبُ العقليُّ ما لم يَقبَلِ
الانتِفا في ذاتِـه فابتَهِـل
والمُسْـتَحيلُ كلُّ ما لم يَقْبَلِ
في ذاتِه الثُّبوتَ ضِدَّ الأوَّلِ
وكُلَّ أَمْـرٍ قَابِـلٍ للانْتِفا
وللثُبوتِ جائِزٌ بلا خَفـا
الدليلُ على حُدوثِ العالَم
ثمَّ اعْلَمَنْ بأنَّ هذا العالمَـا
أيْ ما سِوى اللهِ العَليِّ العالِِما
مِن غيرِ شَكّ حَادِثٌ مُفْتَقِرُ
لأنَّـه قَـامَ بــه التَغيُّـرُ
حُدوثُهُ وجُودُه بعدَ العَدَمْ
وضِدُّهُ هو المُسَمـَّى بالقِدَمْ
صفاتُ الله الثلاثَ عشر التي يجب على كل مكلف معرفتها
فاعْلَـمْ بأنَّ الوَصفَ بالوُجـودِ
مِنْ واجِباتِ الواحِدِ المَعْبـودِ
إَذْ ظـاهِرٌ بـأنَّ كُـلَّ أَثَــرِ
يَهْـدي إلى مُؤثِّرٍ فاعتَبِــرِ
وذِي تُسـمَّى صِفـةً نَفسـيِّه
ثمَّ تلِيهـا خَمْسَـةٌ سَــلْبِيَّهْ
وهي القِدَمْ بالذاتِ فاعْلَمْ والبَقَا
قِيامُهُ بِنَفْسِـهِ نِلْـتَ التُّقَـى
مُخالِـفٌ للغَيـر وَحْدانيَّــهْ
في الذَّاتِ أو صِفاتِـهِ العليَّـهْ
والفِعْـلُ في التأثِـير لَيـسَ إلا
للواحِدِ القَهَّارِ جَـلَّ وعَـلا
ومَنْ يقُـلْ بالطَّبـعِ أو بالعِلَّـهْ
فَـذاكَ كُفْرٌ عِنْـدَ أَهْلِ المِلَّهْ
ومَـنْ يَقُـلْ بالقُـوَةِ المُودَعَـةِ
فَـذاكَ بِدْعِـيٌّ فـلا تَلْتَفِتِ
لَوْ لم يَكُـنْ مُتَّصِفـاً بها لَـزِمْ
حُدوثُهُ وَهْوَ مُحالٌ فاسْـتَقِمْ
لأنَّهُ يُفْضِـي الى التَسَـلْسُـلِ
والدَّوْرِ وهْوَ المُستَحيلُ المُنْجَلِي
فَـهْوُ الجليلُ والقَديرُ والـوَلي
والظَّاهرُ القدُّوسُ والرَّبُّ العَلِي
مُـنَزَّهٌ عن الحُلـولِ والجِهَـهْ
والاتِّصالِ والانْفِصالِ والسَّـفَهْ
ثُـمَّ المَعـاني سَـبْعَةٌ للرَّائِـي
أي عِلْمُـهُ المُحيـطُ بالأشْـياءِ
حَيـاتُــهُ وقُــدْرَةٌ إِرادَهْ
وكُـلُّ شـيءٍ كَـائِنٌ أرَادَهْ
وإنْ يَكُـنْ بضَـدِّهِ قَدْ أمَـرا
فالقَصْدُ غيرُ الأمرِ فاطْرَحِ المِرَا
فقَد عَلِمـتَ أربَعـاً أَقْسـاما
في الكائِناتِ فاحْفَـظِ المَقَامـا
كَلامُـهُ والسَّـمْعُ والإبْصَـارُ
فهْـوَ الإلهُ الفاعِـلُ المُخْتـارُ
وواجِـبٌ تَعْليقُ ذِي الصِّـفاتِ
حَتْماً دواماً ما عـدا الحيـاةِ
فالعِلْمُ جَزماً والكَلامُ السَّـامِي
تعَلَّقــا بسـائِرِ الأقْسـامِ
وقُـــدرةٌ ارادةٌ تعَلَّقـــا
بالممكِنـاتِ كلِّها أخَا التُقَّـى
واجـزِمْ بأنَّ سَـمْعهُ والبصَرا
تَعَلَّقَـا بِكُـلِّ مَوجودٍ يُـرَى
صفاتُ الله أزليةٌ
وكلُّهـا قَديمـةٌ بالــذَّاتِ
لأنها لَيْسَـتْ بغَيـرِ الـذَّاتِ
كلامُ الله ليس بالحروفِ واللغات
ثُمَّ الكَلامُ لَيْـس بالحُـروفِ
ولَيْـسَ بالتَّرتيبِ كالمَألـوفِ
ما يستحيل في حق الله تعالى
ويَسْـتَحيلُ ضِدُّ ما تَقَـدَّمَا
مِنَ الصِّفاتِ الشَّـامِخاتِ فاعلَما
لأنَّـه لو لم يكُنْ مَوصُـوفا
بِـها لكانَ بالسِّـوَى مَعْـروفا
وكُـلُّ مَنْ قَامَ بِهِ سِـواها
فهْـوَ الذي في الفَقْرِ قَد تَنـاهى
والواحِـدُ المَعْبودُ لا يَفْتَقِـرُ
لغيـرِهِ جَـلَّ الغَنـيُّ المُقْتَـدِرُ
وجَائِـزٌ في حَقِّـهِ الايجَـادُ
والتَّـرْْكُ والاشْـقَاءُ والاسْعَادُ
ومَنْ يَقُلْ فِعلُ الصَّلاحِ وَجَبا
على الالـهِ قَدْ أَسـاءَ الأدَبـا
واجْـزِم أخي برُؤيةِ الالـهِ
في جنُّـةِ الخُلْـدِ بـلا تَنَاهِـي
اذِ الوُقـوعُ جائِزٌ بالعَقـلِ
وقَـدْ أتَى بِـهِ دَليـلُ النَّقـلِ
الصفاتُ الواجبةُ للأنبياء
وصِفْ جَميعَ الرُسْلِ بالأمَانَهْ
والصِّـدْقِ والتَّبْليغِ والفَطَانَـهْ
ويَسْـتَحيلُ ضِدُّها عَليهِمِ
وجَائِـزٌ كَالأَكْـلِ في حَقِّهِـمِ
إِرْسَـالُهُم تفَضُّلٌ ورَحمـهْ
للعالمَيـنَ جَلَّ مُولِـى النِّعمـهْ
كل ما أخبر به الرسولُ حقٌّ
ويَلْـزَمُ الايمانُ بالحِسـابِ
والحَشْـرِ والعِقَـابِ والثَّوابِ
والنَّشْـرِ والصِّراطِ والمِيزانِ
والحَوضِ والنيرانِ والجِنَــانِ
والجِنِّ والأملاكِ ثم الأنبِيـا
والحُورِ والوِلـدانِ ثم الأولِيـا
وكُـلُّ ما جَاءَ مِنَ البَشـيرِ
مِنْ كُلِّ حُكْمٍ صارَ كالضَّرُوري
خاتِمة
ويَنْطَوي في كِلْمَةِ الإسْـلامِ
ما قَدْ مَضى مِنْ سائِرِ الأَحْكَامِ
فأكْـثِرَنْ مِن ذِكْرِهَا بالأدَبِ
تَرقى بِهذا الذِّكرِ أَعلى الرُّتُبِ
وغَلِّبِ الخَوْفَ على الرَّجـاءِ
وسِـرْ لِـمولاكَ بلا تَنـاءِ
وجَــدِّدِ التَّـوْبَةَ للأوزارِ
لا تَيْأَسَـنْ مِنْ رَحمةِ الغَفَّـارِ
وكُـنْ على آلائِـهِ شَكُورا
وكُنْ على بَلائِـهِ صَبُـورا
وكُلُّ شَىءٍ بالقَضاءِ والقدَرْ
وكُلُّ مَقدورٍ فَما عَنْهُ مَفَرْ
فكُنْ لَهُ مُسَلِّماً كَي تَسْـلَما
واتْبَعْ سَبيلَ النَّاسِكينَ العُلَما
وخَلِّصِ القَلْبَ مِنَ الأغْيـارِ
بالجِـدِّ والقِيامِ بالأسْـحَارِ
والفِكْرِ والذِّكْرِ على الدَّوامِ
مُجتَنِبـاً لِسـائِرِ الآثـامِ
مُراقِبـاً للهِ في الأَحْــوالِ
لِتَـرْتَقي مَعَالِمَ الكَمـالِ
وقُل بِذُلٍّ رَبِّ لا تَقْطَعْنـي
عَنْـكَ بِقاطِعٍ ولا تَحْرِمْني
مِنْ مَنِّكَ الأبْهَى المُزيلِ للعَمى
واخْتِمْ بخَيرٍ يا رَحيمَ الرُّحَما
والحَمْـدُ للهِ على الإِتْـمام
وأَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَـلامِ
على النَّبيِّ الهاشِـميِّ الخاتِمِ
وآلـِهِ وَصَحْبِه الأَكَـارِمِ
في العقيدة السنية
لأبي البركات أحمد بن محمد الدردير
هجرية 1201-1127
فهرس الخريدة البهية
مقدمة
أقسام الحكم العقلي
أولُ واجبٍ على الإنسان
الدليلُ على حُدوثِ العالَم
صفاتُ الله الثلاثَ عشر التي يجب على كل مكلف معرفتها
صفاتُ الله أزليةٌ
كلامُ الله ليس بالحروفِ واللغات
ما يستحيل في حق الله تعالى
الصفاتُ الواجبةُ للأنبياء
كل ما أخبر به الرسولُ حقٌّ
خاتِمة
مقدمة
يَقُولُ رَاجي رَحْمَـةَ القَديـرِ
أَي أَحْمَدُ المَشْهورُ بالدرديرِ
الحَمْدُ للهِ العَلـيِّ الواحِـدِ
العَالمِ الفَرْدِ الغَنيِّ المَاجِـدِ
وأَفْضَـلُ الصلاةِ والتَسْـيلمِ
على النَبيِّ المُصْطَفى الكَريمِ
وءالـهِ و صَحْبِـهِ الأطْهَـارِ
لاسِـيما رَفيقُهُ في الغَـارِ
وهـذِهِ عَقيـدَةٌ سَــنيِِّه
سَـمْيتُها الخَريدَةَ البَهيِّـهْ
لَطيفَـةٌ صَغيرَةٌ في الحَجْــمِ
لكِنْهـا كَبيرَةً في العِلْـمِ
تَكْفيكَ عِلْماً إِنْ تُرِدْ أَنْ تَكْتَفي
لأَنْهـا بِزُبْدِةُ الفَنِّ تَفـي
واللهَ أَرْجو في قَبول ِ العَمَـلِ
والنْفعَ مِنْها ثُم غَفْرَ الزَلَلِ
أقسام الحكم العقلي
أَقْسَامُ حُكْمِ العَقْلِ لا مَحَالَهْ
هي الوُجوبُ ثم الاسْتِحَالَهْ
ثُمَّ الجَـوازُ ثَالِثُ الأقْسَـامِ
فافْهَمْ مُنِحْتَ لَذَّةَ الأفْهامِ
أولُ واجبٍ على الإنسان
وواجِبٌ شَرْعاً على المُكَلَّفِ
مَعرِفَةُ اللـهِ العَلىِّ فاعْرِفِ
أَيْ يَعرِفُ الواجِبَ والمُحَالا
مَـعْ جَائِزٍ في حَقِّهِ تَعـالى
ومِثْلُ ذا في حَقِّ رُسْـلِ اللهِ
عَليهِـمُ تحيَّـةُ الإلــهِ
فالواجبُ العقليُّ ما لم يَقبَلِ
الانتِفا في ذاتِـه فابتَهِـل
والمُسْـتَحيلُ كلُّ ما لم يَقْبَلِ
في ذاتِه الثُّبوتَ ضِدَّ الأوَّلِ
وكُلَّ أَمْـرٍ قَابِـلٍ للانْتِفا
وللثُبوتِ جائِزٌ بلا خَفـا
الدليلُ على حُدوثِ العالَم
ثمَّ اعْلَمَنْ بأنَّ هذا العالمَـا
أيْ ما سِوى اللهِ العَليِّ العالِِما
مِن غيرِ شَكّ حَادِثٌ مُفْتَقِرُ
لأنَّـه قَـامَ بــه التَغيُّـرُ
حُدوثُهُ وجُودُه بعدَ العَدَمْ
وضِدُّهُ هو المُسَمـَّى بالقِدَمْ
صفاتُ الله الثلاثَ عشر التي يجب على كل مكلف معرفتها
فاعْلَـمْ بأنَّ الوَصفَ بالوُجـودِ
مِنْ واجِباتِ الواحِدِ المَعْبـودِ
إَذْ ظـاهِرٌ بـأنَّ كُـلَّ أَثَــرِ
يَهْـدي إلى مُؤثِّرٍ فاعتَبِــرِ
وذِي تُسـمَّى صِفـةً نَفسـيِّه
ثمَّ تلِيهـا خَمْسَـةٌ سَــلْبِيَّهْ
وهي القِدَمْ بالذاتِ فاعْلَمْ والبَقَا
قِيامُهُ بِنَفْسِـهِ نِلْـتَ التُّقَـى
مُخالِـفٌ للغَيـر وَحْدانيَّــهْ
في الذَّاتِ أو صِفاتِـهِ العليَّـهْ
والفِعْـلُ في التأثِـير لَيـسَ إلا
للواحِدِ القَهَّارِ جَـلَّ وعَـلا
ومَنْ يقُـلْ بالطَّبـعِ أو بالعِلَّـهْ
فَـذاكَ كُفْرٌ عِنْـدَ أَهْلِ المِلَّهْ
ومَـنْ يَقُـلْ بالقُـوَةِ المُودَعَـةِ
فَـذاكَ بِدْعِـيٌّ فـلا تَلْتَفِتِ
لَوْ لم يَكُـنْ مُتَّصِفـاً بها لَـزِمْ
حُدوثُهُ وَهْوَ مُحالٌ فاسْـتَقِمْ
لأنَّهُ يُفْضِـي الى التَسَـلْسُـلِ
والدَّوْرِ وهْوَ المُستَحيلُ المُنْجَلِي
فَـهْوُ الجليلُ والقَديرُ والـوَلي
والظَّاهرُ القدُّوسُ والرَّبُّ العَلِي
مُـنَزَّهٌ عن الحُلـولِ والجِهَـهْ
والاتِّصالِ والانْفِصالِ والسَّـفَهْ
ثُـمَّ المَعـاني سَـبْعَةٌ للرَّائِـي
أي عِلْمُـهُ المُحيـطُ بالأشْـياءِ
حَيـاتُــهُ وقُــدْرَةٌ إِرادَهْ
وكُـلُّ شـيءٍ كَـائِنٌ أرَادَهْ
وإنْ يَكُـنْ بضَـدِّهِ قَدْ أمَـرا
فالقَصْدُ غيرُ الأمرِ فاطْرَحِ المِرَا
فقَد عَلِمـتَ أربَعـاً أَقْسـاما
في الكائِناتِ فاحْفَـظِ المَقَامـا
كَلامُـهُ والسَّـمْعُ والإبْصَـارُ
فهْـوَ الإلهُ الفاعِـلُ المُخْتـارُ
وواجِـبٌ تَعْليقُ ذِي الصِّـفاتِ
حَتْماً دواماً ما عـدا الحيـاةِ
فالعِلْمُ جَزماً والكَلامُ السَّـامِي
تعَلَّقــا بسـائِرِ الأقْسـامِ
وقُـــدرةٌ ارادةٌ تعَلَّقـــا
بالممكِنـاتِ كلِّها أخَا التُقَّـى
واجـزِمْ بأنَّ سَـمْعهُ والبصَرا
تَعَلَّقَـا بِكُـلِّ مَوجودٍ يُـرَى
صفاتُ الله أزليةٌ
وكلُّهـا قَديمـةٌ بالــذَّاتِ
لأنها لَيْسَـتْ بغَيـرِ الـذَّاتِ
كلامُ الله ليس بالحروفِ واللغات
ثُمَّ الكَلامُ لَيْـس بالحُـروفِ
ولَيْـسَ بالتَّرتيبِ كالمَألـوفِ
ما يستحيل في حق الله تعالى
ويَسْـتَحيلُ ضِدُّ ما تَقَـدَّمَا
مِنَ الصِّفاتِ الشَّـامِخاتِ فاعلَما
لأنَّـه لو لم يكُنْ مَوصُـوفا
بِـها لكانَ بالسِّـوَى مَعْـروفا
وكُـلُّ مَنْ قَامَ بِهِ سِـواها
فهْـوَ الذي في الفَقْرِ قَد تَنـاهى
والواحِـدُ المَعْبودُ لا يَفْتَقِـرُ
لغيـرِهِ جَـلَّ الغَنـيُّ المُقْتَـدِرُ
وجَائِـزٌ في حَقِّـهِ الايجَـادُ
والتَّـرْْكُ والاشْـقَاءُ والاسْعَادُ
ومَنْ يَقُلْ فِعلُ الصَّلاحِ وَجَبا
على الالـهِ قَدْ أَسـاءَ الأدَبـا
واجْـزِم أخي برُؤيةِ الالـهِ
في جنُّـةِ الخُلْـدِ بـلا تَنَاهِـي
اذِ الوُقـوعُ جائِزٌ بالعَقـلِ
وقَـدْ أتَى بِـهِ دَليـلُ النَّقـلِ
الصفاتُ الواجبةُ للأنبياء
وصِفْ جَميعَ الرُسْلِ بالأمَانَهْ
والصِّـدْقِ والتَّبْليغِ والفَطَانَـهْ
ويَسْـتَحيلُ ضِدُّها عَليهِمِ
وجَائِـزٌ كَالأَكْـلِ في حَقِّهِـمِ
إِرْسَـالُهُم تفَضُّلٌ ورَحمـهْ
للعالمَيـنَ جَلَّ مُولِـى النِّعمـهْ
كل ما أخبر به الرسولُ حقٌّ
ويَلْـزَمُ الايمانُ بالحِسـابِ
والحَشْـرِ والعِقَـابِ والثَّوابِ
والنَّشْـرِ والصِّراطِ والمِيزانِ
والحَوضِ والنيرانِ والجِنَــانِ
والجِنِّ والأملاكِ ثم الأنبِيـا
والحُورِ والوِلـدانِ ثم الأولِيـا
وكُـلُّ ما جَاءَ مِنَ البَشـيرِ
مِنْ كُلِّ حُكْمٍ صارَ كالضَّرُوري
خاتِمة
ويَنْطَوي في كِلْمَةِ الإسْـلامِ
ما قَدْ مَضى مِنْ سائِرِ الأَحْكَامِ
فأكْـثِرَنْ مِن ذِكْرِهَا بالأدَبِ
تَرقى بِهذا الذِّكرِ أَعلى الرُّتُبِ
وغَلِّبِ الخَوْفَ على الرَّجـاءِ
وسِـرْ لِـمولاكَ بلا تَنـاءِ
وجَــدِّدِ التَّـوْبَةَ للأوزارِ
لا تَيْأَسَـنْ مِنْ رَحمةِ الغَفَّـارِ
وكُـنْ على آلائِـهِ شَكُورا
وكُنْ على بَلائِـهِ صَبُـورا
وكُلُّ شَىءٍ بالقَضاءِ والقدَرْ
وكُلُّ مَقدورٍ فَما عَنْهُ مَفَرْ
فكُنْ لَهُ مُسَلِّماً كَي تَسْـلَما
واتْبَعْ سَبيلَ النَّاسِكينَ العُلَما
وخَلِّصِ القَلْبَ مِنَ الأغْيـارِ
بالجِـدِّ والقِيامِ بالأسْـحَارِ
والفِكْرِ والذِّكْرِ على الدَّوامِ
مُجتَنِبـاً لِسـائِرِ الآثـامِ
مُراقِبـاً للهِ في الأَحْــوالِ
لِتَـرْتَقي مَعَالِمَ الكَمـالِ
وقُل بِذُلٍّ رَبِّ لا تَقْطَعْنـي
عَنْـكَ بِقاطِعٍ ولا تَحْرِمْني
مِنْ مَنِّكَ الأبْهَى المُزيلِ للعَمى
واخْتِمْ بخَيرٍ يا رَحيمَ الرُّحَما
والحَمْـدُ للهِ على الإِتْـمام
وأَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَـلامِ
على النَّبيِّ الهاشِـميِّ الخاتِمِ
وآلـِهِ وَصَحْبِه الأَكَـارِمِ