فراج يعقوب
05-06-2011, 09:26 PM
شرح الصلاة المشيشة للشيخ سعد الدين العارف الحموي
--------------------------------------------------------------------------------
(شرح صلاة ـ سيدي ـ ابن مشيش رضي الله عنه)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم: أي يا الله، واسم الجلالة هذا علم على الذات الأقدس الواجب الوجود، المستحق لكل كمال وجمال، الدال علية تعالى دلالةً جامعةً لمعاني أسمائه الحسنى كلها ما علم منها وما لم يعلم.
صلِّ: أي ارحم رحمةً مقرونةً بالتعظيم والثناء والمغفرة والبركة والتشريف والتكريم.
وتعظيمه في الدنيا يكون: بإعلاء ذكره، وإظهار دينه، وإبقاء شريعته.
وفي الآخرة يكون: بجزيل مثوبته، وتشفعه في أمته، وإبداء فضله بالمقام المحمود وغيره.
على من منه انشقت الأسرار: أي على من انفتح واتضح وظهر بنوره صلى الله عليه وسلم ما كان خفياً من العلوم والمعارف المستفادة منه عليه الصلاة والسلام، ومنها اطلع العارفون على أسرار الذات والصفات والأفعال
وانفلقت الأنوار: أي انفتح بأصل خلقه باب الأنوار الحسية والمعنوية من الإيمان واليقين والمعرفة.
وفيه ارتقت الحقائق: أي بظهوره عليه الصلاة والسلام ظهرت وارتفعت حقائق الأشياء وعرف الحق من الباطل.
وتنزلت علوم آدم فأعجز الخلائق: أي جميع العلوم التي نزلت على آدم عليه السلام، نزلت على المصطفى صلى الله عليه وسلم، وزاد عليه علم حقائق المسميات وغيرها، فأعجز جميع المخلوقات من الأولين والآخرين ملائكةً وغيرهم.
وله تضاءلت الفهوم: أي تصاغرت وكلت وعجزت ووقفت عقول وأفهام الخلائق جميعاً عن التطاول لنيل معارفه وأسراره وما منحه الله سبحانه وتعالى له صلى الله عليه وسلم من العلوم، فلم يدركوا كمالها، وكذلك تصاغرت أفهام الخلائق عن إدراك حقيقته عليه الصلاة والسلام.
فلم يدركه منا سابق ولا لاحق: أي جميع البشر السابقين له في الوجود كآدم عليه السلام والآتين بعده كالصحابة رضوان الله تعالى عليهم ومن بعدهم إلى قيام الساعة لم ولن ندرك حقيقة مقامه أو مكانته أو علومه، ولا يُدرَكُ ذلك إلا في الآخرة لكشف الحجاب عن الخلائق آنذاك.
فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة: أي أن نور جمال المصطفى صلى الله عليه وسلم زَيّن ونضّر وزركش عالم الملكوت وهو: (ما غاب عنا من المحسوسات كالجنة والعرش والكرسي).
وحياض الجبروت بفيض أنواره متدفقة: أي أن إمداد بحر علمه الممتلئ صلى الله عليه وسلم من عالم الأسرار والعلوم والمعارف لا ينقطع عن قلوب العارفين والعلماء الربانيين والفقهاء النجباء المخلصين.
ولا شيء إلا وهو به منوط: أي لا يوجد شيء من الأشياء من إنسٍ وجن وملك وجماد ومحسوس ومعقول وعالم سفلي وعالم علوي إلا وهو مرتبط بالنبي صلى الله عليه وسلم ومتعلق به من جملة الوجود والإمداد.
إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط: أي أنه صلى الله عليه وسلم هو سبب النعمتين اللتين ما خلا كل موجود عنهما، ولا بد لكل مُكوَّن منهما: 1- نعمة الإيجاد 2- ونعمة الإمداد.
إذ لولا أسبقية وجوده ما وجد موجود، ولولا سريان نوره في الكون (الشريعة والقرآن) لهدمت دعائمه.
فقد روى البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: لأنك يا رب لما خلقتني بيدك، ونفخت فيَّ من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا اله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله تعالى: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إليَّ، وإذ سألتني بحقه قد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك) قال في مجمع الزوائد رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه من لم أعرفهم، ورواه الحاكم وصححه والطبراني وزاد فيه (وهو آخر الأنبياء من ذريتك).
وذكر العلامة القسطلاني في المواهب اللدنية (1/ 6970) أنه لما خلق الله تعالى آدم ألهمه أن قال: يا رب لمَ كنيتني أبا محمد؟ قال الله تعالى: يا آدم ارفع رأسك، فرفع رأسه فرأى نور محمد صلى الله عليه وسلم في سرادق العرش. فقال يا رب ما هذا النور؟ قال: هذا نور نبي من ذريتك اسمه في السماء أحمد وفي الأرض محمد لولاه ما خلقتك ولا خلقت سماءً ولا أرضاً. وعند ابن عساكر من حديث سلمان كما ذكر العلامة القسطلاني في المواهب اللدنية (1/83) قال: هبط جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ربك يقول: إن كنتُ اتخذت إبراهيم خليلاً فقد اتخذتك حبيباً، وما خلقت خلقاً أكرم عليَّ منك، ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك عندي ولولاك ما خلقت الدنيا.
صلاةً تليق بك منك إليه كما هو أهله: أي يا الله صل بجنابك وإحسانك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صلاةً كاملةً مخصوصةً موصولةً منك إليه بدون واسطة تناسب عظيم قدره ومقداره لديك إذ لا يعرف حق قدره ومقداره إلا أنت.
فقد أخرج الطبراني وأبو نُعيم وابن النجار والخطيب بالسند عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال جزى الله عنا محمداً ما هو أهله أتعب سبعين كاتباً ألف صباح) وفي رواية (ألفي صباح).
) يتبع
--------------------------------------------------------------------------------
(شرح صلاة ـ سيدي ـ ابن مشيش رضي الله عنه)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم: أي يا الله، واسم الجلالة هذا علم على الذات الأقدس الواجب الوجود، المستحق لكل كمال وجمال، الدال علية تعالى دلالةً جامعةً لمعاني أسمائه الحسنى كلها ما علم منها وما لم يعلم.
صلِّ: أي ارحم رحمةً مقرونةً بالتعظيم والثناء والمغفرة والبركة والتشريف والتكريم.
وتعظيمه في الدنيا يكون: بإعلاء ذكره، وإظهار دينه، وإبقاء شريعته.
وفي الآخرة يكون: بجزيل مثوبته، وتشفعه في أمته، وإبداء فضله بالمقام المحمود وغيره.
على من منه انشقت الأسرار: أي على من انفتح واتضح وظهر بنوره صلى الله عليه وسلم ما كان خفياً من العلوم والمعارف المستفادة منه عليه الصلاة والسلام، ومنها اطلع العارفون على أسرار الذات والصفات والأفعال
وانفلقت الأنوار: أي انفتح بأصل خلقه باب الأنوار الحسية والمعنوية من الإيمان واليقين والمعرفة.
وفيه ارتقت الحقائق: أي بظهوره عليه الصلاة والسلام ظهرت وارتفعت حقائق الأشياء وعرف الحق من الباطل.
وتنزلت علوم آدم فأعجز الخلائق: أي جميع العلوم التي نزلت على آدم عليه السلام، نزلت على المصطفى صلى الله عليه وسلم، وزاد عليه علم حقائق المسميات وغيرها، فأعجز جميع المخلوقات من الأولين والآخرين ملائكةً وغيرهم.
وله تضاءلت الفهوم: أي تصاغرت وكلت وعجزت ووقفت عقول وأفهام الخلائق جميعاً عن التطاول لنيل معارفه وأسراره وما منحه الله سبحانه وتعالى له صلى الله عليه وسلم من العلوم، فلم يدركوا كمالها، وكذلك تصاغرت أفهام الخلائق عن إدراك حقيقته عليه الصلاة والسلام.
فلم يدركه منا سابق ولا لاحق: أي جميع البشر السابقين له في الوجود كآدم عليه السلام والآتين بعده كالصحابة رضوان الله تعالى عليهم ومن بعدهم إلى قيام الساعة لم ولن ندرك حقيقة مقامه أو مكانته أو علومه، ولا يُدرَكُ ذلك إلا في الآخرة لكشف الحجاب عن الخلائق آنذاك.
فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة: أي أن نور جمال المصطفى صلى الله عليه وسلم زَيّن ونضّر وزركش عالم الملكوت وهو: (ما غاب عنا من المحسوسات كالجنة والعرش والكرسي).
وحياض الجبروت بفيض أنواره متدفقة: أي أن إمداد بحر علمه الممتلئ صلى الله عليه وسلم من عالم الأسرار والعلوم والمعارف لا ينقطع عن قلوب العارفين والعلماء الربانيين والفقهاء النجباء المخلصين.
ولا شيء إلا وهو به منوط: أي لا يوجد شيء من الأشياء من إنسٍ وجن وملك وجماد ومحسوس ومعقول وعالم سفلي وعالم علوي إلا وهو مرتبط بالنبي صلى الله عليه وسلم ومتعلق به من جملة الوجود والإمداد.
إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط: أي أنه صلى الله عليه وسلم هو سبب النعمتين اللتين ما خلا كل موجود عنهما، ولا بد لكل مُكوَّن منهما: 1- نعمة الإيجاد 2- ونعمة الإمداد.
إذ لولا أسبقية وجوده ما وجد موجود، ولولا سريان نوره في الكون (الشريعة والقرآن) لهدمت دعائمه.
فقد روى البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: لأنك يا رب لما خلقتني بيدك، ونفخت فيَّ من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا اله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله تعالى: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إليَّ، وإذ سألتني بحقه قد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك) قال في مجمع الزوائد رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه من لم أعرفهم، ورواه الحاكم وصححه والطبراني وزاد فيه (وهو آخر الأنبياء من ذريتك).
وذكر العلامة القسطلاني في المواهب اللدنية (1/ 6970) أنه لما خلق الله تعالى آدم ألهمه أن قال: يا رب لمَ كنيتني أبا محمد؟ قال الله تعالى: يا آدم ارفع رأسك، فرفع رأسه فرأى نور محمد صلى الله عليه وسلم في سرادق العرش. فقال يا رب ما هذا النور؟ قال: هذا نور نبي من ذريتك اسمه في السماء أحمد وفي الأرض محمد لولاه ما خلقتك ولا خلقت سماءً ولا أرضاً. وعند ابن عساكر من حديث سلمان كما ذكر العلامة القسطلاني في المواهب اللدنية (1/83) قال: هبط جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ربك يقول: إن كنتُ اتخذت إبراهيم خليلاً فقد اتخذتك حبيباً، وما خلقت خلقاً أكرم عليَّ منك، ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك عندي ولولاك ما خلقت الدنيا.
صلاةً تليق بك منك إليه كما هو أهله: أي يا الله صل بجنابك وإحسانك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صلاةً كاملةً مخصوصةً موصولةً منك إليه بدون واسطة تناسب عظيم قدره ومقداره لديك إذ لا يعرف حق قدره ومقداره إلا أنت.
فقد أخرج الطبراني وأبو نُعيم وابن النجار والخطيب بالسند عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال جزى الله عنا محمداً ما هو أهله أتعب سبعين كاتباً ألف صباح) وفي رواية (ألفي صباح).
) يتبع