المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : و قفات مع نقد الشيخ القرضاوي لحديث المعازف


أبو نهيلة المالكي
07-07-2008, 12:51 PM
قال الشيخ يوسف القرضاوي -وفقه الله -في كتابه عن "الغناء والموسيقى"ص 40-44:" ولعل أبرز حديث يذكره المحرمون في هذا المقام هو حديث( المعازف ) الذي كثر في الكلام ، واشتد حوله الخصام.
و هو الحديث الذي ذكره البخاري في صحيحه ( معلقا) عن هشام بن عمار بسنده إلى أبي عامر أو أبي مالك الأشعري ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ليكونن قوم من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر و المعازف " و المعازف : الملاهي ، أو آلات العزف.
و الحديث وإن كان في صحيح البخاري ، إلا أنه من "المعلقات " لا من "المسندات المتصلة" و لذلك رده ابن حزم لانقطاع سنده ، ومع التعليق فقد قالوا : إن سنده و متنه لم يسلما من الاضطراب ، ودلالته على التحريم غير صريحة. والشرع قد شدد في التحريم حتى لايتوسع الناس فيه ، ويحرموا زينة الله التي أخرج لعباده و الطبيات من الرزق."
هذا كلام الشيخ –وفقه الله- وسأناقش كلامه من الناحية الحديثية فقط. وإلا فإن في كتابه تخليط بين تحريم الموسيقى وتحريم الغناء المذموم. حيث أن الكلام عند الفقهاء الذين منعوا المعازف متوجه أصالة إلى آلات العزف دون ما يصاحبها من إنشاد. وهذا وضعوا له قاعدة " حسنه حسن وقبيحه قبيح"
فأقول مستعينا بالله تعالى :
كلام الشيخ حوى مغالطات عديدة تظهر مما يلي:
1-قوله :" و الحديث وإن كان في صحيح البخاري ، إلا أنه من "المعلقات " لا من "المسندات المتصلة" و لذلك رده ابن حزم لانقطاع سنده ، ومع التعليق فقد قالوا : إن سنده و متنه لم يسلما من الاضطراب ، ودلالته على التحريم غير صريحة. والشرع قد شدد في التحريم حتى لايتوسع الناس فيه ، ويحرموا زينة الله التي أخرج لعباده و الطبيات من الرزق."
تضمن مسائل :
أ‌-أن هذا الحديث من "المعلقات " ولذلك رده ابن حزم لانقطاع سنده؛ و هذا كلام صحيح ، لكن مسألة التعليق جاءت مجزوما بها . و كونه كذلك لا يكون مطرحا ولا يكون منقطع السند كما قاله الشيخ خصوصا وأنه قد جاء موصولا من طريق جماعة. و شذوذ ابن حزم لا يجعل هو الفيصل و ما جهله هو فقد عرفه غيره. و في بيان ذلك يقول ابن حجر: "وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علق عنه ولو لم يكن من شيوخه ، لكن إذا وجد الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولا إلى من علقه بشرط الصحة أزال الإشكال" "الفتح"(10/53)
وإذا كان كذلك فقد توفر في حديث الباب ما ذكره الحافظ هنا ، قال الحافظ ابن رجب في "نزهة الأسماع"(2/449 مجموع رسائله):"هكذا ذكره البخاري في كتابه بصيغة التعليق المجزوم به، والأقرب أنه مسند ؛ فإن هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري . وقد قيل: إن البخاري إذا قال في صحيحه : "قال فلان " و لم يصرح بروايته عنه ، وكان قد سمع منه ، فإنه يكون قد أخذه عرضا أو مناولة أو مذاكرة ، وهذا كله لا يخرجه عن أن يكون مسندا ، والله أعلم.
و خرجه البيهقي من طريق الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن عمار ، فذكره. فالحديث صحيح محفوظ عن هشام بن عمار"
و قد قال ابن حجر في "الفتح" (10/52):" وإنما الذي وقع في رواية أبي ذر من الفائدة أنه استخرج هذا الحديث من رواية نفسه من غير طريق البخاري إلى هشام ، على عادة الحفاظ إذا وقع لهم الحديث عاليا عن الطريق التي في الكتاب المروي لهم يوردونها عالية عقب الرواية النازلة ، وكذلك إذا وقع في بعض أسانيد الكتاب المروي خلل ما من انقطاع أو غيره وكان عندهم من وجه آخر سالما أوردوه ، فجرى أبو ذر على هذه الطريقة ، فروى الحديث عن شيوخه الثلاثة عن الفربري عن البخاري قال : " وقال هشام بن عمار " ولما فرغ من سياقه قال أبو ذر : حدثنا أبو منصور الفضل بن العباس النضروي حدثنا الحسين بن إدريس حدثنا هشام بن عمار به " اهـ
قال : "وأما كونه سمعه من هشام بلا واسطة وبواسطة فلا أثر له ، لأنه لا يجزم إلا بما يصلح للقبول ، ولا سيما حيث يسوقه مساق الاحتجاج" .اهـ المراد
لطيفة : ذكر الحافظ ابن حجر سبب تعليق البخاري لهذا الحديث فقال : "ومنها ما لا يورده في مكان آخر من الصحيح مثل حديث الباب ، فهذا مما كان أشكل أمره علي ، والذي يظهر لي الآن أنه لقصور في سياقه ، وهو هنا تردد هشام في اسم الصحابي ، وسيأتي من كلامه ما يشير إلى ذلك حيث يقول : إن المحفوظ أنه عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك ، وساقه في " التاريخ " من رواية مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم كذلك ، وقد أشار المهلب إلى شيء من ذلك ."
ب – أن متنه وسنده لم يسلم من الاضطراب ، فهذا مما لم أقف على أحد من الحفاظ صرح به و أعل الحديث به. وإعلال الحديث بالاضطراب سواء في السند أو المتن لا يقبل إلا من حافظ مطلع
2-قال :" و قد اجتهد الحاقظ ابن حجر لوصل الحديث، ووصله بالفعل من تسع طرق ، ولكنها جميعا تدور على راو تكلم فيه عدد من الأئمة النقاد ، ألا وهو : هشام ابن عمار . وهو –وإن كان خطيب دمشق و مقرئها و محدثها و عالمها ، ووثقه ابن معين والعجلي – فقد قال عنه أبو داود : حدث بأربعمائة حديث لا أصل لها.
قال أبو حاتم : صدوق ، وقد تغير ، فكان كل ما دفع إليه قرأه ، و كل ما لقنه تلقن. و كذلك قال ابن سيار. و هذه آفة كبيرة تجعلنا نتوقف فيما يرويه ، ولعله مما لقنه بعد التغير.
و قال الإمام أحمد : طياش خفيف.
و قال النسائي : لا بأس به ( وهذا ليس بتوثيق مطلق ، بل العبارة تشعر بشيء من الضعف )
و رغم دفاع الحافظ الذهبي عنه قال : صدوق مكثر له ما ينكر.
و أنكروا عليه أنه لم يكن يحدث إلا بأجر ..
صحيح أنه من رجال البخاري ، ولكنه ممن انتقدوه على البخاري ، ودافع عنه الحافظ ابن حجر في (هدي الساري)..."اهـ كلامه
و عليه مؤاخذات : إذ أن كلامه في هشام بن عمار لإعلال الحديث بأي طريق ـ و هو من رجال البخاري و ممن جاوز القنطرة ـ غير مقبول . و مع التسليم يمكن أن يقال أن البخاري قد انتقى له من حديثه ما هو صحيح و هو منه هو في نقد الأخبار و ما أورده هنا من تجريح البعض له إن سلم- وهو غير مسلم- لا يكون لوحده كافيا في اطراح الحديث لذلك قال الزيلعي "نصب الراية"(1/341):" ومجرد الكلام في الرجل لا يسقط حديثه ، ولو اعتبرنا ذلك لذهب معظم السنة ، إذ لم يسلم من كلام الناس ، إلا من عصمه الله ، بل خرج في " الصحيح " لخلق ممن تكلم فيهم : ومنهم جعفر بن سليمان الضبعي .والحارث بن عبيد الإيادي .وأيمن بن نابل الحبشي .وخالد بن مخلد القطواني .وسويد بن سعيد الحدثاني .ويونس بن أبي إسحاق السبيعي .وغيرهم . ولكن صاحبا الصحيح رحمهما الله إذا أخرجا لمن تكلم فيه ، فإنهم ينتقون من حديثه ما توبع عليه ، وظهرت شواهده ، وعلم أن له أصلا"
قال الإمام الحازمي"شروط الأئمة الخمسة"(172-173): " أما إيداع البخاري ومسلم كتابيهما حديث نفر نسبوا إلى نوع من الضعف فظاهر ، غير أنه لم يبلغ ضعفهم حداً يرد به حديثهم ، مع أنا لا نقر بأن البخاري كان يرى تخريج حديث من ينسب إلى نوع من أنواع الضعف ، ولو كان ضعف هؤلاء قد ثبت عنده لما خرج حديثهم ، ثم ينبغي أن يعلم أن جهات الضعف متباينة متعددة ، وأهل العلم مختلفون في أسبابه "
مع أن بعض ما ذكره الشيخ في هشام بن عمار أكثره جرح مبهم غير مفسر. و إن لم يكن كذلك فهو تجريح لا يوجب قدحا كقوله: "و أنكروا عليه أنه لم يكن يحدث إلا بأجر ."
وما ذكره عن الإمام أحمد جاء عند الذهبي في "ميزان الاعتدال"" (4/302)، لكن اقتطعه الشيخ من سياقه ، و هو ذا بتمامه :" وقال المروزى: ذكر أحمد هشاما فقال: طياش خفيف.
قال المروزى: ورد كتاب من دمشق: سل لنا أبا عبدالله، فإن هشام بن عمار قال لفظ جبريل ومحمد عليهما السلام بالقرآن مخلوق، فسألت أبا عبدالله فقال: أعرفه طياشا، قاتله الله لم يجترئ الكرابيسى أن يذكر جبريل ولا محمدا صلى الله عليه وسلم.هذا قد تجهم.وفى الكتاب أنه قال في خطبته، الحمد لله الذى تجلى لخلقه بخلقه، فسألت أبا عبدالله، فقال: هذا جهمى، الله تجلى للجبال، يقول هو: تجلى لخلقه بخلقه، إن صلوا خلفه فليعيدوا الصلاة."
وانظر إلى إنصاف الذهبي للرجل فقال :"قلت: لقول هشام اعتبار ومساغ، ولكن لا ينبغى إطلاق هذه العبارة المجملة، وقد سقت أخبار أبى الوليد رحمه الله في تاريخي الكبير، وفى طبقات القراء، أتيت فيها بفوائد، وله جلالة في الاسلام، وما زال العلماء الأقران يتكلم بعضهم في بعض بحسب اجتهادهم، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم."
فما وقع لهشام بن عمار مع الإمام أحمد مثله مثل ما وقع للكرابيسي معه أيضا فرحم الله أئمة الإسلام. فكيف يقبل هذا ؟
مع أن في "الميزان" تعديلا له من كبار النقاد و المتشددين منهم كابن معين و النسائي وأبو زرعة وقد ضرب الشيخ أقوالهم بعرض الحائط و انتقى ما هو موافق لما ذهب إليه وإن لم يكن كذلك في نفس الأمر.
يتبع

أبو نهيلة المالكي
08-07-2008, 08:35 PM
3-قوله :" و الطرق الأخرى التي وصل بها ابن حجر الحديث المعلق في كتابه ( تغليق التعليق) فيها راو آخر أشد ضعفا من هشام بن عمار، وهو : مالك بن أبي مريم ، الذي قال عنه ابن حزم : لا يدرى من هو. وقال الذهبي –وهو علامة الأمة في شأن استقراء الرجال - : مجهول."
قلت : ما يتعلق بمالك بن أبي مريم الذي ذكره الحافظ في بعض الطرق لوصل الحديث قد جاء الكلام عليه في "تهذيب التهذيب " :" ذكره ابن حبان في الثقات ؛ قلت: وقال ابن حزم لا يدري من هو وقال الذهبي: لا يعرف."هكذا ؛ ولم يقل الذهبي : مجهول ، وبينهما فرق واسع عند الحذاق ،و أهل الحديث يصرحون بعدم المعرفة فيقولون " لا أعرفه " حكاية الناقد عن نفسه ، أو يقول :"لا يعرف" حكاية الناقد عن نفسه وعن غيره. و يتحاشون المجازفة بإطلاق الجهالة إذ بينهما بون كبير. لذلك قال الإمام ابن حجر في"لسان الميزان"(2/156):" ولم يعرفه- أي اسماعيل الصفار- ابن حزم فقال في "المحلى" إنه مجهول ، وهذا تهور من ابن حزم، يلزم أن لا يقبل قوله في تجهيل من لم يطلع هو على حقيقة أمره.
و من عادة الأئمة أن يعبروا في مثل هذا بقولهم : لا نعرفه ، أو لا نعرف حاله. و أما الحكم عليه بالجهالة فقدر زائد ، لا يقع إلا من مطلع أو مجازف"
وقال أيضا"اللسان"(1/533) :" ابن القطان ابن حزم في إطلاق التجهيل على من لا يطلعون على حاله"
و مع ما ذكر فإن ابن حبان قد وثقه و يكفيه ،خصوصا وأنه تابعي مسكوت عنه-لقلة حديثه- في كتب الجرح والتعديل و لم يجرح و لم يأت بمتن منكر، و هذا بعينه منهج ابن حبان من أنه يوثق كل من عرفت عينه واستقامت مروياته .
4-قوله:"هذا، وقد روى هشام بن عمار الحديث عن صدقة بن خالد ، وقد ذكر الشوكاني في (النيل) عن صدقة هذا أن ابن الجنيد حكى عن يحيى بن معين : أنه ليس بشيء ؛ و روى المزي عن أحمد : أنه ليس بمستقيم . والحق أني لم أجد مصدرا لهذا الكلام في كتب الجرح والتعديل التي رأيتها. ولم يذكره ابن حجر فيمن انتقدوا على البخاري."
قلت : غفر الله للشيخ لو أنه رجع ل"فتح الباري" في مظانه لعلم أن كلام الشوكاني مطرح و أنه أبعد النجعة ، فقد جاء في "الفتح" (10/54):" صدقة بن خالد: هو الدمشقي من موالي آل أبي سفيان ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في مناقب أبي بكر ، وهو من رواية هشام بن عمار عنه أيضا عن زيد بن واقد وصدقة هذا ثقة عند الجميع ، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ، ثقة ابن ثقة ليس به بأس ، أثبت من الوليد بن مسلم . وذهل شيخنا ابن الملقن تبعا لغيره فقال : ليته - يعني ابن حزم - أعل الحديث بصدقة فإن ابن الجنيد روى عن يحيى بن معين : ليس بشيء ، وروى المروزي عن أحمد : ذلك ليس بمستقيم ولم يرضه . وهذا الذي قاله الشيخ خطأ ، وإنما قال يحيى وأحمد ذلك في صدقة بن عبد الله السمين وهو أقدم من صدقة بن خالد ، وقد شاركه في كونه دمشقيا ، وفي الرواية عن بعض شيوخه كزيد بن واقد ، وأما صدقة بن خالد فقد قدمت قول أحمد فيه ، وأما ابن معين فالمنقول عنه أنه قال : كان صدقة بن خالد أحب إلى أبي مسهر من الوليد بن مسلم ، قال وهو أحب إلي من يحيى بن حمزة . ونقل معاوية بن صالح عن ابن معين أن صدقة بن خالد ثقة ، ثم إن صدقة لم ينفرد به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بل تابعه على أصله بشر بن بكر كما تقدم ."اهــ
و منه يبين أن " هذا حديث صحيح ، لا علة له ولا مطعن" كما قاله الحافظ في "تغليق التعليق"(5/22)

محب مالك
14-07-2008, 11:19 AM
بسم الله الرمحان الرحيم تعليق مشكور عليه لكن الإمام البخاري علق الحديث فلا يحتج بالمعلق مهما كان الواتصل بعد ذلك بل يقال عند فلان صحيح كالحافظ ابن حجر و غيره اما صحة عند الإمام البخاري فليس جزما و قد قرات كتاب الشيخ الألباني في تحريم ىلات اللهو و المعازف و زاد وصله بأحاديث أخرى أكثر من الغمام ابن حجر لكنها كلها و اهية يريد صاحبها أن يصحح فقط و على فرض صحة الحديث فالمفهوم ليس بهذه الصراحة و لي وقفات معكم للإستفادة العلمية و بارك الله فيكم على فتح النقاش و السلام عليكم

أبو نهيلة المالكي
16-07-2008, 10:06 PM
لحق : مالك بن ابي مريم سكت عنه البخاري قي "التاريخ" فهو ثقة عنده بذلك . كما قاله المجد أبو البركات بن تيمية.

ابن وهب الأزهرى
13-08-2009, 03:32 PM
أخى الكريم

لنبدأ معا بهدوء ولنخلص النية لله

الحديث منقطع بين البخارى وهشام بن عمار والأخير قد قدح فيه كثيرون ، وقد حاول وصله الكثير من العلماء فما استطاعوا.

فما قولك ؟؟

الرضا
13-08-2009, 07:02 PM
جزاكم الله كل خير سيدي الفاضل .. تعليقات مهمة ومفيدة ، ومعلوم منهج البخاري رحمه الله في تعليق الأحاديث وكلام الحفاظ - أهل الشأن - حوله وحول هذا الحديث تحديدا ، فالعاقل من عض على كلامهم وأخذ به ، والخاسر من أعرض عنه وتتبع غرائب اللامذهبية ومتمجهدة آخر الزمان ، قال الحافظ السخاوي رحمه الله في شرحه لألفية العراقي :

[ ( أما ) المصنِف الذي لشيخه عزى ما أورده ( بقال ) وزاد ونحوهما ( فكـ ) إسناد ذي عنعنة ، فيشترط للحكم باتصاله شيئان : لقاء الراوي لمن عنعن عنه ، وسلامته من التدليس كما سيأتي في بابه . وأمثلة هذه الصيغة كثيرة كخبر المعازف ، بالمهملة والزاي والفاء ، وهي آلات الملاهي ، المروي عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري مرفوعا في الإعلام بمن يكون في أمته يستحلها ويستحل الحر ، بالمهملتين وكسر الأولى مع التخفيف يعني الزنا فإنه اسم لفرج المرأة والحرير ، فإن البخاري أورده في الأشربة من صحيحه بقوله : "قال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر" ، وساقه سندا ومتنا ، فهشام أحد شيوخ البخاري حدث عنه بأحاديث حصرها صاحب الزهرة في أربعة ، ولم يصف البخاري أحدٌ بالتدليس وحينئذ فلا يكون تعليقا خلافا للحميدي في مثله وإن صوبه ابن دقيق العيد مع حكمه بصحته عن قائله .

وعلى الحكم بكونه تعليقا مشى المزي في أطرافه ولم يقل أن حكمه الانقطاع ، ولكن قد حكم عبد الحق وابن العربي السني بعدم اتصاله ، وقال الذهبي حكمه الانقطاع ، ونحوه قول أبي نعيم أخرجه البخاري بلا رواية وهو مقتضى كلام ابن منده حيث صرح بأن قال تدليس.

فالصواب الاتصال عند ابن الصلاح ومن تبعه ، فلا تعول على خلافه ولا تصغ لابن حزم - الحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد المنسوب هنا لجد أبيه الأندلسي القرطبي الظاهري المخالف في أمور كثيرة نشأت عن غلظه وجموده على الظاهر مع صحة حفظه وسيلان ذهنه كما وصفه حجة الإسلام الغزالي وقول العز بن عبد السلام ما رأيت في كتب الإسلام مثل كتابه المحلى والمغنى لابن قدامة الى غير ذلك وكانت وفاته في شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة عن اثنتين وسبعين سنة - حيث حكم بعدم اتصاله أيضا مع تصريحه في موضع آخر بأن العدل الراوي إذا روى عمن أدركه من العدول فهو على اللقاء والسماع سواء قال أخبرنا أوحدثنا أو عن فلان أو قال فلان فكل ذلك محمول منه على السماع وهو تناقض!!

بل وما اكتفى - ابن حزم - حتى صرح لأجل تقرير مذهبه الفاسد في إباحة الملاهي بوضعه مع كل ما في الباب وأخطأ فقد صححه ابن حبان وغيره من الأئمة.
ووقع لي من حديث عشرة من أصحاب هشام عنه بل ولم ينفرد به كل من هشام وصدقة وابن جابر ، ثم إنه كان الحامل لهم على الحكم بالانقطاع ما يوجد للبخاري من ذلك مرويا في موضع آخر عن ذاك الشيخ بعينه بالواسطة مرة وتصريحه بعدم سماعه له منه أخرى ولا حجة لهم فيه فقد وقع له إيراد بعض الأحاديث عن بعض شيوخه بقال في موضع وبالتصريح في آخر
وحينئذ فكل ما يجيء عنه بهذه الصيغه محتمل للسماع وعدمه بل وسماعه محتمل لأن يكون في حاله المذاكرة أو غيرها ولا يسوغ مع الإحتمال الجزم بالانقطاع بل ولا الاتصال أيضا لتصريح الخطيب كما سيأتي بأنها لا تحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه لا يطلقها إلا فيما سمعه ، نعم قال ما حاصله أن من سلك الاحتياط في روايه مالم يسمعه بالإجازة أو غيرها من الجهات الموثوق بها يعني كالمناوله فحديثه محتج به وإن لم يصرح بالسماع بناء على الأصل في تصحيح الإجازة انتهى .

.......... وبالجمله فالمختار الذي لا يحد عنه
كما قال شيخنا أن حكم قال في الشيوخ مثل غيرها من التعاليق المجزمة ] آ.هـ

فانظر إلى هذا الكلام ما أنفسه وأظهر حجته ، وهذا هو كلام العارفين العالمين العاملين بالحديث ، فليأخذه العاقل وليعرض عن أوهام سمع بها فإن في طلعة البدر ما يغنيه عن زحل التمجهد

أبو نهيلة المالكي
13-08-2009, 11:47 PM
Quote=ابن وهب الأزهرى;17155]
الحديث منقطع بين البخارى وهشام بن عمار والأخير قد قدح فيه كثيرون ، وقد حاول وصله الكثير من العلماء فما استطاعوا.
فما قولك ؟؟[/quote]
يا أخي ما عندي قد ذكرته ، فادل بدلوك أما إطلاق الكلام على عواهنه فليست طريقة للنقاش

الأزهري
14-08-2009, 08:19 AM
هذه مسألة الخلاف فيها خروج عن المذاهب الأربعة فلينقل إلى الحوارات الإسلامية أخي ابن وهب.

ابن وهب الأزهرى
14-08-2009, 08:27 AM
الأخ أبو نهيلة :
إنما أردت أن نبدأ الموضوع من أوله حتى نصل إلى شئ إن شاء الله .

الأخ الأزهرى :
نحن سنتكلم هنا عن سند الحديث ومتنه فقط إن شاء الله .

ابن وهب الأزهرى
14-08-2009, 08:42 AM
الأخ الرضا :

قد وصل الحديث إلى أبى مالك الأشعرى من طرق أخرى ليس فيها هشام بن عمار وجميعها إلى أبى مالك سوى من وجه عند أبى داود عن أبى عامر أو أبى مالك الأشعرى وروى من وجه آخر عن عبادة بن الصامت وهذا عند :
ابن أبى شيبة ـ البيهقى ـ أحمد ـ أبو داود ـ ابن ماجه .

هذه الروايات التى وردت بدون شك فى اسم الصحابى مختلفة فى ألفاظها عن الروايات التى وردت مع الشك فى اسم الراوى أو بدونه أحيانا وهذا اضطراب وسيأتى الكلام عن متن الحديث .

وفوق ذلك كله لم تصح واحدة منها ، فمدار الحديث فى كل الروايات التى أشرنا إليها سابقا على ضعيف ومجهول .
الضعيف : معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي
فكان يحيى بن سعيد لا يرضاه ،وقال الرازي: لا يحتج به ،وقال الأزدي: ضعيف عن ابن الجوزى ،.وقال الذهبي: كان يحيى القطان يتعنت ولا يرضاه.
وقال ابن أبي حاتم:قال أبي: لا يحتج به.وكذا لم يخرج له البخاري، ولينه ابن معين.
قال الذهبي في الميزان (4/135): ومن مفاريد معاوية بن صالح "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".
لكن روى عنه مسلم وقال أحمد وأبو زرعة:خرج من حمص قديما وكان ثقة.
ومن الغريب أن معاوية هذا ورد عنه ما يلي:
جاء في الضعفاء الكبير (4/183): حدثنا حجاج بن عمران قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن أبي مريم قال:سمعت خالي موسى بن سلمة قال: أتيت معاوية بن صالح لأكتب عنه فرأيت أداة الملاهي قال: فقلت: ما هذا؟ قال:شئ نهديه إلى ابن مسعود صاحب الأندلس قال:فتركته ولم اكتب عنه.

المجهول :مالك بن أبي مريم الحكمي
ذكر ابن حجر فى التهذيب أن ابن حزم قال : لا يدرى من هو.،وقال الذهبي: لا يعرف

أبو نهيلة المالكي
14-08-2009, 02:45 PM
سؤال : هل أنت تتكلم في الأحاديث استقلالا فتكون بذلك مجتهدا فيه؟ أم أنك مقلد فيه؟
و لنبدأ بهذا أولا: هذه الروايات التى وردت بدون شك فى اسم الصحابى مختلفة فى ألفاظها عن الروايات التى وردت مع الشك فى اسم الراوى أو بدونه أحيانا وهذا اضطراب
من سبقك إلى القول باضطراب الحديث من الأئمة الفحول ؟،
لذلك قلت في تعليقي
وإعلال الحديث بالاضطراب سواء في السند أو المتن لا يقبل إلا من حافظ مطلع

ابن وهب الأزهرى
14-08-2009, 04:08 PM
دعك من من سبقنى إلى ذلك وناقش ما ذكرت

أبو نهيلة المالكي
14-08-2009, 06:26 PM
الفقير لا يخرج عن تقريرات الأئمة ،و من ادعى لنفسه الاستقلال عنهم فهو و ذاك ، ورحم الله سيدي الأزهري على قالته:لكن المشكلة أننا ولو نقلنا أقوال من صحح الحديث فلن يزال المعترضون طاعنين في هذه الأحاديث اعتمادا على كلام غير المؤهلين ضاربين بكلام أئمة الحديث الحاكمين بتصحيح الحديث عرض الحائط.

الأزهري
15-08-2009, 09:55 AM
لعل ابن وهب يقصد المران فقط فعلى هذا لا بأس من المسايرة ابا نهيلة حتى يستفيد طلاب العلم.

ابن وهب الأزهرى
15-08-2009, 02:27 PM
نتسامح فى اعتبارها كذلك سيدي الأزهرى :)

وأنتظر الإجابة عما كتبت

ولنعتبرها على الأقل درأ لشبهات المبيحين

الأزهري
16-08-2009, 02:04 PM
هذا الباب يرجع فيه إلى أهل الاختصاص وهم قد حكموا في هذه المسألة أليس كذلك؟؟

أبو نهيلة المالكي
16-08-2009, 02:48 PM
نأمل من سيدي الأزهري أن يوافينا بما لديه فإنه من أهل الاختصاص لا محالة