المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبه المستشرقين والحداثيين حول قوله تعالى: ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين


أبو بلال المالكي
07-08-2011, 12:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير

يقول الله عز وجل:
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا

كل المفسرين قالوا أن هذه الآية نزلت في الحرائر لكي لا يتعرض لهن بسوء، كيف نجيب على شبهة بعضهم والتي ملخصها: لماذا لم يتم حماية الإيماء أيضا من مضايقات المنافقين والسفهاء.

والمستشرقون ومن هم على شاكلتهم يستدلون بعدم وجوب ستر الجارية رأسها وصدرها على أن الغرض من الحجاب ليس ستر المرأة ولكن للتفريق بين الحرة والأمة إذ لو كان الحجاب لغرض ستر جسد المرأة لما فرق بين الحرة الأمة

ما قول أهل العلم في مثل هذه الشبه

والسلام عليكم

الأزهري
08-08-2011, 02:26 AM
لماذا لم يتم حماية الإيماء أيضا من مضايقات المنافقين والسفهاء.

هذا كلام من لا يعرف لسان العرب ولا يفهم أحوالهم ولا عنده عن الإسلام خبر، والجواب أن الحماية من مضايقات السفهاء مضمونة سلفا بنظام القضاء الإسلامي العادل، فلو فرضنا أن إنسانا سب عبدا أو أمة ظلما فعليه التعزير، فالحماية هنا مضمونة سلفا، فمسألة جلباب الحرة جاءت زيادة في التصون والتحفظ خاصة وأن العرب كانوا ينتقمون للحرائر بشكل أبلغ، فكانت الفتنة في إيذائهن أعظم، فناسب التشديد عليهن أكثر في أمر التصون والتحفظ.

كما أن من التعرض ما هو أذى للحرة دون الأمة كمناداة الحرة بيا أمة ! فذلك يؤذيها، أو من هو سيدك؟ أو هل أشتريك من سيدك؟ فهذا كله لا يؤذي الأمة ويؤذي الحرة، وإذا فعل مثل هذا مع حرة فربما أدى إلى فتنة كبيرة، فهذا فرق بين ما هو أذى للحرة دون الأمة فناسب هذا الفرق أن يقابله تمير للحرة عن الأمة فكان الجلباب هو ذلك التميز، فتخاطب الحرة بما يناسبها وتخاطب الأمة بما يناسبها، فتنادى الحرة يا أخت فلان ويا بنت فلان وابن العم ويا أخت العرب، وتنادى الأمة بالقاب الأمة والجارية والخادمة .. إلخ وهذه فروق تستوجب التمييز.

أبو بلال المالكي
08-08-2011, 02:34 AM
السلام عليكم

بارك الله فيكم سيدي ونفعنا الله بكم فقد وضحت المسألة وكفيت

وخلال بحثي وجدت كلاما للشيخ الطنطاوي رحمه الله أنقله هنا للفائدة:

قال بعض العلماء: وقد يقال إن تأويل الآية على هذا الوجه، وصرها على الحرائر، قد يفهم منه أن الشارع قد أهمل أمر الإِماء، ولم يبال بما ينالهن من الإِيذاء من ضعف إيمانهم، مع أن فى ذلك من الفتنة ما فيه، فهلا كان التصون والتستر عاما فى جميع النساء؟

والجواب، أن الإِماء بطبيعة عملهن يكثر خروهجن وترددهن فى الأسواق، فإذا كلفن أن يتقنعن ويلبسن الجلباب السابغ كلما خرجن، كان فى ذلك حرج ومشقة عليهن، وليس كذلك الحرائر فإنهن مأمورات بعدم الخروج من البيوت إلا لضرورة ومع ذلك فإن القرآن الكريم قد نهى عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات جميعا - سواء الحرائر والإِماء، وتوعد المؤذين بالعذاب المهين.

. والشارع - أيضا - لم يخطر على الإِمام التستر والتقنع، ولكنه لم يكلفهن بذلك دفعا للحرج والعسر، فللأمة أن تلبس الجلباب السابغ متى تيسر لها ذلك...

هذا، ويرى الإِمام أبو حيان أن الأرجح أن المراد بنساء المؤمنين، ما يشمل الحرائر والإِماء وأن الأمر بالتستر يشمل الجميع، وأن الحكمة من وراء هذا الأمر باسدال الجلابيب عليهن، درء التعرض لهن بسوء من ضعاف الايمان.

فقد قال - رحمه الله -: والظاهر أن قوله: { وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يشمل الحرائر والإِماء، والفتنة بالإِماء أكثر لكثرة تصرفهن، بخلاف الحرائر، فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح.. { ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ } لتسترهن بالعفة فلا يتعرض لهن، ولا يلقين بما يكرهن، لأن المرأة إذا كانت فى غاية التستر والانضمام لم يقدم عليها بخلاف المتبرجة فإنها مطموع فيها.

ويبدو لنا أن هذا الرأى الذى اتجه أبو حيان - رحمه الله - أولى بالقبول من غيره، لتمشية مع شريعة الإِسلام التى تدعو جميع النساء إلى التستر والعفاف.

وفي كلام الإمام القرطبي حول هذه الآية ما هو قريب من هذا

والله أعلم

وبارك الله في الجميع

والسلام عليكم

الأزهري
09-08-2011, 02:56 PM
ههنا أمر آخر أيضا وهو أن الأمة لو أمرت بما تؤمر به الحرة، لوجب على سيدها أن يشتري لها المزيد من الحقوق في المسكن والملبس وغيره، وهذا يعني زيادة الإنفاق والتكلفة في وقت كانت الحاجة فيه ماسة، والإماء من الأسرى كثير، فلو أوجبنا على مشتريها أن يوفر لها ما يوفر للحرة فلا شك أن كثيرا من الناس ستزهد في الإماء والعبيد، وهذا فيه مضرة بهم كبشر ومفسدة عظيمة، فخففت الشريعة الإسلامية من تكاليف العبيد والإماء ترغيبا للناس في أخذهم وتوفير الممكن لهم من القوت .. ومن أجل هذه الغاية النبيلة والحكمة العظيمة خفف على العبيد وعلى مواليهم أيضا ومن ذلك حدود عورة الأمة لتخف كلفتها على سيدها .. ومن هنا أقول إن الأمة إذا تجلببت ـ في ذلك الوقت ـ ينبغي نهيها لأن مثل هذا لو انتشر لصار عرفا ولعيب على كل سيد لا يوفر ذلك لأمته وينتج عن ذلك الزهد فيهن في وقت كان الجهاد فيه ماضيا والأسرى لا يحصون كثرة، ولا يخفى ما في الزهد فيهن وترك إيوائهن وإعطائهن كامل حقوقهن ومنها حق الوطء لا يخفى ما في حرمانهن أو تأخير ذلك عنهن من فساد عظيم وظلم فما أعظم الإسلام. والله أعلم.

أبو بلال المالكي
09-08-2011, 04:28 PM
بارك الله فيكم سيدي

أحمد الهاشمي
09-08-2011, 07:01 PM
ههنا أمر آخر أيضا وهو أن الأمة لو أمرت بما تؤمر به الحرة، لوجب على سيدها أن يشتري لها المزيد من الحقوق في المسكن والملبس وغيره، وهذا يعني زيادة الإنفاق والتكلفة في وقت كانت الحاجة فيه ماسة، والإماء من الأسرى كثيرون، فلو أوجبنا على مشتريها أن يوفر لها ما يوفر للحرة فلا شك أن كثيرا من الناس ستزهد في الإماء والعبيد، وهذا فيه مضرة بهم كبشر ومفسدة عظيمة، فخففت الشريعة الإسلامية من تكاليف العبيد والإماء ترغيبا للناس في أخذهم وتوفير الممكن لهم من القوت .. ومن أجل هذه الغاية النبيلة والحكمة العظيمة خفف على العبيد وعلى مواليهم أيضا ومن ذلك حدود عورة الأمة لتخف كلفتها على سيدها .. ومن هنا أقول إن الأمة إذا تجلببت ـ في ذلك الوقت ـ ينبغي نهيها لأن مثل هذا لو انتشر لصار عرفا ولعيب على كل سيد لا يوفر ذلك لأمته وينتج عن ذلك الزهد فيهم في وقت كان الجهاد فيه ماضيا والأسرى لا يحصون كثرة. والله أعلم.

استنباط نبيل من مقاصد الشريعة جزاكم الله خيرا

الأزهري
18-08-2011, 08:21 PM
وجزاكم كل خير، إن في باب الرق من الحكم الشرعية ما لا يوصف عجبا، ومن ذلك أن الأمة بشر تحتاج إلى الرجل، فلو منع الرجل من الاستمتاع بها مطلقا لأضر ذلك بالإماء ولانتشرت الرذيلة، ولو سمح للرجل بالاستمتاع بالأمة مطلقا مع إعطائها حقوق الحرة لأضر ذلك بالحرائر ولأخل بالتوازن الطبيعي في المجتمع فرفع الحرج عنها وعن سيدها ولكن بعقد ملك اليمين لا بعقد نكاح، وعقد ملك اليمين يعطيها حقوقا طبيعية أقل من حق الحرة، وفي ذلك من المراعاة والموازنة ما لا يوصف حسنا وجمالا.